من صفات عُلمَاءِ السُّوءِ • قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ...

من صفات عُلمَاءِ السُّوءِ

• قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الأعراف:١٧٥]

• يحملون العلم ولا يعملون به، قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة:٥]

• يتركون المحكم ويأخذون بالمتشابه، قال تعالى: {هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ آيَٰتٌ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} [آل عمران:٧]

• يكتمون ما أنزل الله، قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَٰبِ ۙ أُوْلَٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ} [البقرة:١٥٩]

• يكذبون على الله ورسوله ﷺ، قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُۥنَ أَلْسِنَتَهُم بِٱلْكِتَٰبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:٧٨]

• ينقضون ميثاق الله، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَٱشْتَرَوْاْ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران:١٨٧]

• يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً، قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة:٧٩]

إنفوغرافيك النبأ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ
...المزيد

شرط انتصار الحق إن من الحقائق التي وجب الانتباه إليها، أن الحق لا ينتصر لكونه حقا فقط ما لم ...

شرط انتصار الحق


إن من الحقائق التي وجب الانتباه إليها، أن الحق لا ينتصر لكونه حقا فقط ما لم تكن له قوة وسلطة شرعية تنصره وتشيّد صرحه، وتقمع الباطل وتزلزل عرشه، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَمهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد]؛ ولهذا كان قوام الدين بأمرين لا ينفكان عن بعضهما: "كتاب يهدي وسيف ينصر" ومتى تخلف أحدهما أو كلاهما تخلّف النصر كله أو بعضُه.


فالنصر والتمكين سُنّة لا تتخلّف عن عباده إلا بما كسبت أيديهم من تقصير في جناب التوحيد أو سبيل الجهاد، وإن الله وعدنا ولن يخلف الله وعده، فمتى استوفى العباد أسباب النصر وشروطه تحقق لهم موعوده سبحانه، ومن أهم هذه الشروط الاستقامة على منهاج النبوة القائم على توحيد الله عزّ وجل والكفر بالطاغـوت؛ وهو منهج الطائفة المنصورة من أهل السنة والجماعة، وذلك بالإخلاص لله وطاعته واتباع رسوله، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تنصُرُوا الله ينصُرْكُمْ وَيُثبّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد].


افتتاحية النبأ "تواصوا وتذاكروا" 437
...المزيد

تلبيس علماء السوء أمر الجهاد على الناس تعطيل الجهاد باسم المصالح والمفاسد، كثيرا ما يلجأ إليه ...

تلبيس علماء السوء أمر الجهاد على الناس

تعطيل الجهاد باسم المصالح والمفاسد، كثيرا ما يلجأ إليه علماء السوء في التلبيس على الناس، ويركن إليه من {كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَتَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}، فيستخدم هؤلاء هذه الحجج الواهية في التغطية على عدم "قناعتهم" بالجهاد سبيلا، أو جبنهم وتثاقلهم عن حمل تكاليفه، فتراهم يحاولون "تطويع" نصوص الوحيين خدمة لما تهوى أنفسهم أو تقتضيه مصالحهم أو مصالح "ولاة أمرهم"، والتي لا علاقة لها في النهاية بمصلحة الإسلام التي يدعون تعطيل الجهاد بسببها، على أن هذا الصنف، حتى لو خرجوا مع المسلمين تحت ضغط الواقع فإنهم ينخذلون ويخذّلون، ولن يزيدوا المسلمين إلا خبالا، وسيضعون خلالهم يبغونهم الفتنة.

افتتاحية النبأ "وهو خيرٌ لكم" 446
...المزيد

نصرة الدولة الإسلامية على أحزاب الكفر والردة والنفاق من أوثق عرى الإيمان «ومنزلة الولاء والبراء ...

نصرة الدولة الإسلامية على أحزاب الكفر والردة والنفاق من أوثق عرى الإيمان

«ومنزلة الولاء والبراء في الإسلام عظيمة، فالولاء والبراء قاعدة من قواعد الدين وأصل من أصول الإيمان والعقيدة، فلا يصح إيمان شخص بدونهما، فيجب على المرء المسلم أن يوالي في الله ويحب في الله ويعادي في الله، فيوالي أولياء الله ويحبهم، ويعادي أعداء الله ويتبرأ منهم ويبغضهم، فمن أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فهو ولي الله، أما من والى الكافرين واتخذهم أصدقاء وإخوانا فهو مثلهم، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارىٰ أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [المائدة: 51]، والقرآن العزيز مشتمل على كثير من الآيات التي تحذر من اتخاذ الكافرين أولياء، مثل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} [الممتحنة: 1]».

«فالبراء من الأسس التي تقوم عليها العقيدة الإسلامية وهو البعد من الكفار ومعاداتهم وقطع الصلة بهم، فلا يصح إيمان المرء حتى يعادي الكفار والمرتدين والمنافقين ويتبرأ منهم ولو كانوا أقرب قريب، قال سبحانه: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولٰئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولٰئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} [المجادلة: 22]، فقد تضمنت هذه الآية الكريمة أنه لا يتحقق الإيمان إلا لمن تباعد عن الكفار المحادين لله ولرسوله وتبرأ منهم وعاداهم ولو كانوا أقرب قريب، وقد أثنى -سبحانه وتعالى- على خليله إبراهيم حينما تبرأ من أبيه وقومه ومعبوداتهم حيث قال: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براءٌ مما تعبدون} [الزخرف: 26]».

«وقد أمرنا سبحانه وتعالى بأن نتأسى بالخليل -عليه الصلاة والسلام- وبتوحيده الخالص وبراءته من المشركين حيث قال: {قد كانت لكم أسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتىٰ تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير} [الممتحنة: 4]».

«أما مظاهرة الكفار على المسلمين ومعاونتهم عليهم فهي كفر ناقل عن ملة الإسلام عند كل من يعتد بقوله من علماء الأمة قديما وحديثا، قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: الناقض الثامن من نواقض الإسلام «مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين» ... وبناء على هذا فإن من ظاهر دول الكفر على المسلمين وأعانهم عليهم كأمريكا وزميلاتها في الكفر يكون كافرا مرتدا عن الإسلام بأي شكل كانت مظاهرتهم وإعانتهم...»

«وهذا العداء والحقد على الإسلام والمسلمين من قبل هؤلاء الصليبيين واليهود لا يستغرب، لأن الكفر وإن كان مللا شتى إلا أنهم ملة واحدة بالنسبة لعداء المسلمين والحقد عليهم...»

«وبهذه المناسبة فإننا ندعو جميع المسلمين أن يهبوا لنصرة إخوانهم المجاهدين بكل ما يستطيعون من عون بالنفس والمال والدعاء والدعاية، كما نوصي إخواننا المجاهدين بالصبر والثبات والاستماتة في مقاومة هذا العدوان، وكلنا أمل في الله أن تكون ديار المسلمين مقبرة لهؤلاء الصليبيين والمرتدين كما كانت مقبرة لمن قبلهم من الطغاة المستكبرين».

«كما نذكر إخواننا المقاتلين في سبيل الله بحالة المسلمين يوم الأحزاب حينما تكالبت عليهم قوى الكفر وتحالفوا على غزو المدينة واستئصال شأفة المسلمين، إلا أن الله -سبحانه وتعالى- بقوته التي لا تقهر زلزلهم وفرق شملهم وأنجى نبيه ومن معه...» انتهى كلامه رحمه الله.

واليوم يعيد التاريخ نفسه، وتعود نفس ملل الكفر والعمالة لحرب المسلمين من جديد، فالواجب على جميع المسلمين عموما، وعلى المسلمين الساكنين ديار الدولة الإسلامية خصوصا أن ينصروا دولتهم الإسلامية في كل مكان بكل ما يستطيعون من أنفس وأموال ودعوات، وأن يذبوا عن عرض إخوانهم المجاهدين ويوالوهم ويؤدوا لهم واجب النصرة والدعم ويفرحوا بظهورهم وانتصارهم وأن يرفعوا همم الناس ويلجموا أفواه المغرضين والمخذلين، فوالله الذي لا إله إلا هو إن ذلك من أوثق عرى الإيمان، كما أن ضده من الفرح بهزيمة المسلمين ومحبة ظهور الكفار وتمكنهم في الأرض لهو الردة الصريحة عن دين الإسلام.

فاحذر أيها المسلم من مغبة تضييع ما أوجبه الله عليك، واسع في درب مرضاته وكن على يقين بموعود الله لعباده المؤمنين بأن العاقبة للمتقين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 24
السنة السابعة - الثلاثاء 19 جمادى الآخرة 1437 هـ

مقال:
نصرة الدولة الإسلامية على أحزاب الكفر والردة والنفاق من أوثق عرى الإيمان
...المزيد

حب الشباب الصادق للجهاد في معركة أحد عندما كان رسول الله ﷺ يجهز الجيش لقتال المشركين تسامت إليه ...

حب الشباب الصادق للجهاد

في معركة أحد عندما كان رسول الله ﷺ يجهز الجيش لقتال المشركين تسامت إليه همم الشباب ليقاتلوا معه ﷺ، فأجاز بعضهم ورد آخرين؛ لأنهم لم يبلغوا الحلم!

ولم يزل هؤلاء الفتية والشباب من الصحابة، الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى في شوق لقتال أعداء الله حتى وقعت معركة الأحزاب ليعاودوا الطلب بأن يكونوا مع المجاهدين في سبيل الله، فما كان من أسامة بن زيد رضي الله عنه إلا أن يشد من قامته حتى يجيزه رسول الله ﷺ لقتال المشركين فأجازهم ﷺ في تلك المعركة، وعُمُرُ بعضهم لما يتجاوز الخمسة عشر عاما! ثم لم تمض غير سنوات قليلة حتى أصبح أسامة بن زيد قائداً لجيش المسلمين نحو الروم وتحت إمرته كبار الصحابـة وهو دون العشرين عاما رضي الله عنه.

افتتاحية النبأ "الشباب والجهاد في سبيل الله" 421
...المزيد

نصرة الدولة الإسلامية على أحزاب الكفر والردة والنفاق من أوثق عرى الإيمان الحمد لله، والصلاة ...

نصرة الدولة الإسلامية على أحزاب الكفر والردة والنفاق من أوثق عرى الإيمان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا يخفى عليك اليوم -أيها المسلم اللبيب- كيف اجتمعت ملل الكفر والردة والنفاق من العرب والعجم على حرب الدولة الإسلامية، فتراهم يتحشدون ويجمعون ويأتمرون ويتآمرون ويجيشون ويتوعدون، وتقودهم في ذلك حاملة الصليب أمريكا، حتى باتت المعركة الفاصلة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان قاب قوسين أو أدنى.

ورغم وضوح الرؤية وانكشاف الحقائق، تجد البعض يتساءل: مع من سأقف؟ وما هو موقفي؟

فاسمع هذه الكلمات أيها المسكين، فالخطب جلل والأمر عظيم، فوالله إنهما الفسطاطان اللذان أخبر عنهما الصادق المصدوق: (فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه)!

قال تعالى: {لا يتخِذِ المؤمِنون الكافِرِين أولِياء مِن دونِ المؤمِنِين ومن يفعل ذٰلِك فليس مِن اللهِ فِي شيءٍ إِلا أن تتقوا مِنهم تقاةً ويحذِركم الله نفسه وإِلى اللهِ المصِير} [آل عمران: 28].

وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله) [حديث حسن رواه الطبراني].

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «من أحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك» [جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي].

يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في شرح قول ابن عباس الآنف: «قوله: «ووالى في الله»، هذا بيان للازم المحبة في الله، وهو الموالاة فيه، إشارة إلى أنه لا يكفي في ذلك مجرد الحب، بل لا بد مع ذلك من الموالاة التي هي لازمة الحب، وهي النصرة والإكرام والاحترام، والكون مع المحبوبين باطنا وظاهرا، وقوله «وعادى في الله»، هذا بيان للازم البغض في الله، وهو المعاداة فيه، أي إظهار العداوة بالفعل كالجهاد لأعداء الله، والبراءة منهم، والبعد عنهم باطنا وظاهرا، وإشارة إلى أنه لا يكفي مجرد بغض القلب، بل لا بد مع ذلك من الإتيان بلازمه، كما قال تعالى: {قد كانت لكم أسوةٌ حسنةٌ فِي إِبراهِيم والذِين معه إِذ قالوا لِقومِهِم إِنا برآء مِنكم ومِما تعبدون مِن دونِ اللهِ كفرنا بِكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتىٰ تؤمِنوا بِاللهِ وحده}» [تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد].

لذا فقد تقرر في الشريعة المطهرة وعلم من الدين بالضرورة أن الولاء والبراء أصل من أصول الدين، لا دين ولا إسلام ولا إيمان بدونه!

فما معنى الولاء والبراء؟ وما موقعهما من الدين؟ وماذا يجب على المسلم لكي يحقق الولاية والبراءة؟

قال الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي -رحمه الله- عندما سئل عن الموقف من «الحملة الصليبية على أفغانستان» باختصار وتصرف يسير:

«الولاء في اللغة اسم مصدر من والى يوالي موالاة وولاء، ووالى فلان فلانا إذا أحبه واتبعه، والولاية معناها النصرة والحماية والاتباع، وولي فلان فلانا أي تقرب منه، أما معنى الولاء في الشرع فهو تولي العبد ربه ونبيه باتباع الأوامر واجتناب النواهي وحب ونصرة أولياء الله من المؤمنين».

«أما البراء لغة فهو مصدر برى بمعنى قطع، ومنه برى القلم بمعنى قطعه، والمراد هنا قطع الصلة مع الكفار، فلا يحبهم ولا يناصرهم ولا يقيم في ديارهم، والبراء في الشرع هو البعد والخلاص والعداوة، يقال برى وتبرأ من الكفار إذا قطع الصلة بينه وبينهم فلا يواليهم ولا يحبهم ولا يركن إليهم ولا يطلب النصرة منهم».

«ومنزلة الولاء والبراء في الإسلام عظيمة، فالولاء والبراء قاعدة من قواعد الدين وأصل من أصول الإيمان والعقيدة، فلا يصح إيمان شخص بدونهما، فيجب على المرء المسلم أن يوالي في الله ويحب في الله ويعادي في الله، فيوالي أولياء الله ويحبهم، ويعادي أعداء الله ويتبرأ منهم ويبغضهم، فمن أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فهو ولي الله، أما من والى الكافرين واتخذهم أصدقاء وإخوانا فهو مثلهم، قال تعالى: {يا أيها الذِين آمنوا لا تتخِذوا اليهود والنصارىٰ أولِياء بعضهم أولِياء بعضٍ ومن يتولهم مِنكم فإِنه مِنهم إِن الله لا يهدِي القوم الظالِمِين} [المائدة: 51]، والقرآن العزيز مشتمل على كثير من الآيات التي تحذر من اتخاذ الكافرين أولياء، مثل قوله تعالى: {يا أيها الذِين آمنوا لا تتخِذوا عدوِي وعدوكم أولِياء تلقون إِليهِم بِالمودةِ} [الممتحنة: 1]».


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 24
السنة السابعة - الثلاثاء 19 جمادى الآخرة 1437 هـ

مقال:
نصرة الدولة الإسلامية على أحزاب الكفر والردة والنفاق من أوثق عرى الإيمان
...المزيد

أصول الأهواء والبدع عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين ...

أصول الأهواء والبدع

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة [رواه الترمذي، وصححه]

• قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله: "أصل اثنين وسبعين هوى أربعة أهواء، فمِن هذه الأربعة أهواء تشعب اثنان وسبعون هوى، وهذه الأربعة هي:

• الشيعة: فمن قدّم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا على أصحاب رسول الله ﷺ، ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم، فقد خرج من التشيع أوله وآخره.

• المرجئة: ومن قال: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره.

• القدرية: ومن قال: المقادير كلها من الله عز وجل، خيرها وشرها، يُضل من يشاء، ويهدي من يشاء، فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره.

• الخوارج: ومن قال: الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح، فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره.

»» شرح السنة، للإمام البربهاري رحمه الله

إنفوغرافيك النبأ رجب 1442 هـ
...المزيد

الأشهر الحرم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فقد ...

الأشهر الحرم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36]، وقال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: (الزمان قد استدار كهيئة يوم خَلَق السماواتِ والأرضَ، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان).

تعيين الأشهر الحُرُم

قال ابن رجب الحنبلي: «فأخبر سبحانه أنه منذ خلق السماوات والأرض وخلق الليل والنهار يدوران في الفلك وخلق ما في السماء من الشمس والقمر والنجوم وجعل الشمس والقمر يسبحان في الفلك وينشأ منهما ظلمة الليل وبياض النهار؛ فمن حينئذ جعل السنة اثني عشر شهرا حسب الهلال، فالسنة في الشرع مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها كما يفعله أهل الكتاب، وجعل الله تعالى من هذه الأشهر أربعة أشهر حرما، وقد فسرها النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث وذكر أنها ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد وهو شهر رجب» [لطائف المعارف].

قال الشوكاني: «وفي هذه الآية بيان أن الله سبحانه وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها على هذا الترتيب المعروف يوم خلق السماوات والأرض، وأن هذا هو الذي جاءت به الأنبياء ونزلت به الكتب، وأنه لا اعتبار بما عند العجم والروم والقبط من الشهور التي يصطلحون عليها ويجعلون بعضها ثلاثين يوما وبعضها أكثر وبعضها أقل» [فتح القدير].

سبب تسميتها الحُرُم

قال ابن رجب: «اختلف العلماء في سبب تسمية هذه الأشهر الأربعة حرما، فقيل: لِعِظم حرمتها وحرمة الذنب فيها، قال ابن عباس، رضي الله عنه: اختص الله أربعة أشهر جعلهن حرما وعظَّم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم وجعل العمل الصالح والأجر أعظم، وقال كعب: اختار الله الزمان فأحبه إلى الله الأشهر الحرم... وقيل: إنما سميت الأشهر الأربعة حرما لتحريم القتال فيها، وكان ذلك معروفا في الجاهلية، وذلك لأجل التمكن من الحج والعمرة، فحرمت العرب شهر ذي الحجة لوقوع الحج فيه وحرمت معه شهر ذي القعدة، وسمّوه كذلك لقعودهم عن القتال، للسير فيه إلى الحج، وحرمت شهر المحرم للرجوع فيه من الحج، حتى يأمن الحاج على نفسه من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه وحرمت شهر رجب للاعتمار فيه في وسط السنة فيعتمر فيه من كان قريباً من مكة» [لطائف المعارف - باختصار وتصرف]

الإثم في الأشهر الحرم

على المسلمين فعل الطاعات وترك المنكرات في كل الشهور عامة وفي الحرم منها خاصة، ذلك لأن الذنوب والمعاصي أعظم وزرا في هذه الشهور لقوله تعالى {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}.

قال القرطبي في تفسيره للظلم هنا: «في الظلم قولان: أحدهما لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتال... الثاني: لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب لأن الله سبحانه إذا عظّم شيئاً من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة، فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيء كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح».

وقال ابن كثير: «{فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أي: في هذه الأشهر المحرمة لأنه آكد وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف، لقوله تعالى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} وكذلك الشهر الحرام تغلّظ فيه الآثام، ولهذا تغلظ فيه الدية في مذهب الشافعي، وطائفة كثيرة من العلماء، وكذا في حق من قتل في الحرم أو قتل ذا محرم».

العمل الصالح فيها

ولعظيم هذه الأشهر وزيادة أجر العمل الصالح فيهن، شرّع الله تعالى لنا عبادات مخصوصة في أيام عظيمة، كيوم عرفة ويوم عاشوراء والعشر الأوائل من ذي الحجة، والأعمال الفاضلة في هذه الأشهر كثيرة ومتنوعة، والله أعلم.

حكم القتال في الأشهر الحرم

ذهب الجمهور من فقهاء المسلمين إلى القول بأن القتال في الأشهر الحرم كان محرماً في الإسلام إلا في حالة رد العدوان ثم نُسخ هذا الحكم وحل محله مشروعية الجهاد، والبدء بقتال الكفار في كل وقت بما يشمل الأشهر الحرم.

قال ابن القيم: «لا خلاف في جواز القتال في الأشهر الحرم إذا بدأ العدو، إنما الخلاف أن يقاتل في ابتداء، فالجمهور جوّزوه وقالوا تحريم القتال منسوخ لقوله تعالى {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} وقوله تعالى {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} وهو مذهب الأئمة الأربعة رحمهم الله» [زاد المعاد].
وقال ابن رجب: «واستدل الجمهور بأن الصحابة اشتغلوا بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بفتح البلاد ومواصلة القتال والجهاد ولم ينقل عن أحد منهم أنه توقف عن القتال وهو طالب له في شيء من الأشهر الحرم وهذا يدل على إجماعهم على نسخ ذلك والله أعلم» [اللطائف].

اللهم يسّر لنا حسنَ عبادتك في الأشهر الحرم، وجنّبنا فيها الفواحش والإثم والظلم، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 29
السنة السابعة - الثلاثاء 25 رجب 1437 هـ

مقال:
الأشهر الحرم
...المزيد

وحدة المسلمين • التوحيد: فالمسلمون كلهم عربا وعجما عباد لله تعالى لا يعبدون سواه تجمعهم عقيدة ...

وحدة المسلمين

• التوحيد: فالمسلمون كلهم عربا وعجما عباد لله تعالى لا يعبدون سواه تجمعهم عقيدة واحدة وكتاب واحد وغاية واحدة.

• الجهاد: تشتد الحاجة لوحدة صفوف المسلمين في فريضة الجهاد لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}.

• الخلافة: وهي المظلة الجامعة للمسلمين وبها تتحقق جميع صور الوحدة الداخلية والخارجية خلف إمام واحد يقاتلون من عصاه بمن أطاعه.

• الصلاة: يصلي المسلمون الصلوات جماعة في صفوف متراصة تشبه صفوف الملائكة، يؤدونها بكيفية واحدة وأوقات واحدة يبدأون وينتهون معا.

• الصيام: يصوم جميع المسلمون لرؤية الهلال ويفطرون لرؤيته، كلهم يمسكون عن الطعام فجرا يفطرون غروبا.

• الحج: يجتمع المسلمون في الحج في مكان واحد ويرتدون ثيابا موحدة ويؤدون مناسك واحدة كأنهم جسد واحد.

• الأعياد: تتأكد وحدة المسلمين في أعيادهم وهي عيدان فقط الفطر بعد الصيام والأضحى بعد الحج وفيهما الاجتماع والألفة.

»» قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:
"إنّ سبب الاجتماع والألفة: جمع الدين والعملُ به كله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما أمر به باطنا، وظاهرا، وسبب الفرقة: ترك حظ مما أمر العبدُ به، والبغي بينهم،
ونتيجة الجماعة: رحمة الله ورضوانه وصلواته، وسعادة الدنيا والآخرة، وبياض الوجوه،
ونتيجة الفرقة: عذاب الله ، ولعنته، وسواد الوجوه، وبراءة الرسول ﷺ منهم" [مجموع الفتاوى]

إنفوغرافيك النبأ ذو الحجة 1445 هـ
...المزيد

الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد [3/2] كان تنظيم «أنصار الشريعة» الذي تصدر المشهد في تلك ...

الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد
[3/2]
كان تنظيم «أنصار الشريعة» الذي تصدر المشهد في تلك الآونة يعاني من عدة مشاكل أهمها ضلال زعيمه أبي عياض وترويجه لأفكار أيمن الظواهري حول نيتهم جعل تونس «أرض دعوة» لا أرض جهاد، وتطمين الحكومات الطاغوتية التي أطلقوا عليها لقب «حكومات ما بعد الثورات العربية» بأنهم لن يقاتلوها، وطلبهم منها أن تترك لهم المجال للدعوة فحسب، وكذلك أفكار أبي عياض القُطرية التي تركز على حصر العمل في تونس، ورغبته في تصدر الجهاد العالمي رغم قلة خبرته وضعف حيلته الذين أديا بتنظيمه إلى الهاوية عندما كشف لهم الطاغوت الجديد عن وجهه الحقيقي فسام المرتبطين به سوء العذاب أسرا وتقتيلا، وعلى رأسهم الكثيرون ممن كانوا في قيادة التنظيم، ولم ينج من تلك المحرقة التي قادهم إليها أبو عياض بضلاله وضعف تدبيره وتعصبه لآرائه وآراء شيخه أبي قتادة الفلسطيني وأميره الظواهري إلا القليل ممّن هداهم الله إلى الهجرة والجهاد في سبيل الله بمخالفتهم لأبي عياض، الذي كان رافضا لخروج الشباب إلى ساحات الجهاد، والشام منها خاصة، رغبة في إبقائهم تحت يده ليزج بهم في مشاريعه الفاشلة ويسلمهم بغفلته لأيدي الطواغيت.

ورغم هذا الأمر، عمل الشيخ كمال إلى جانب «أنصار الشريعة»، وكان ذلك سعيا منه في نشر التوحيد، والتحريض على الجهاد، ورغبة في عدم شق الصف، ولمحاولة إصلاح التنظيم عن قرب دون أن يدخل فيه، حيث أنه لم ينتم إلى التنظيم رغم محاولتهم استمالته بوسائل كثيرة من بينها دعوته ليكون عضوا في الهيئة الشرعية للتنظيم، فظل قريبا منهم يعطي الدروس ويلقي المحاضرات ويحرضهم على الخروج إلى ساحات الجهاد، وينكر عليهم ما يراه من أخطاء، حتى أنه أجاب من سأله عن رفض أبي عياض لخروج الشباب للجهاد في الشام قائلا: «لا تسمعوا له، انفروا في سبيل الله خفافا وثقالا»، بل كان يساعد الإخوة على الوصول إلى أرض الجهاد فيوفر لهم الطريق، وينسق لهم تحركاتهم وصولا إلى مضافات الدولة الإسلامية في الشام، بل ويجمع لهم تكاليف رحلة الهجرة من أموال الزكاة التي يأتمنه التجار على أدائها، وهكذا خرج عن طريقه عشرات المهاجرين من تونس، نسأل الله أن يجعل ثواب هجرتهم وجهادهم وشهادتهم في ميزان حسناته.

لم يكتف الشيخ -تقبله الله- بالدعوة إلى الهجرة والجهاد بل منّ الله عليه بالخروج من تونس بعد أن ظل متواريا فيها لشهور، وذلك بعد أن طلبه جنود الطواغيت عقب قضية السفارة الأمريكية التي كان من المحرضين عليها، ولاتهامه بالتحريض على قتل المرتدَّين الشيوعيَّين (بلعيد والبراهمي)، حيث خرج إلى ليبيا، وبقي فيها ما يقارب السنة، يساعد الإخوة على الهجرة، ويقضي حوائجهم، ويقوم على أمر بعض المضافات، وبقي فيها حتى شعر بأن المرتدين يحضرون للكيد بالمهاجرين فخرج إلى الشام في هجرته الثانية التي حط فيها رحاله، وأناخ ركائبه.

وصل الشيخ كمال إلى الدولة الإسلامية ليواصل طريق دعوته إلى الله في ولاياتها، متنقلا بين الجبهات ومناطق الاشتباكات مع أعداء الله وزائرا لخطوط الرباط وثغور المسلمين، مثبتا المجاهدين ومقويا عزائمهم ومحرضا على البذل ومرغبا بالشهادة، وفي الوقت ذاته كان يصرف جزءا كبيرا من وقته في دعوة عامة المسلمين وتعليمهم في المساجد، ليقضي في ذلك سنة تقريبا قبل أن تستهدفه طائرة مسيّرة صليبية على أطراف مدينة الرقة، وتحول جسده إلى أشلاء، نسأل الله أن يتقبّله في الشهداء.

داعية على خطى الأنبياء:

إن المتتبع لسيرة الشيخ أبي ليلى -تقبله الله- ليلمح فيها تتبعه لسير الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، من حيث حرصه الشديد على الدعوة إلى الله، وهمته العالية في العمل لدين الله، وصبره على الأذى في سبيل ذلك، وعزيمته التي لا تلين في نصرة دين الله.

لا يستكبر عن دعوة أي مسلم، ولا يتكاسل عن الإنكار على أي عاصٍ، حتى هدى الله على يديه الكثير من الناس، كان من بينهم من يخافه الناس لسطوته وإجرامه، فتابوا إلى الله، ورزق الله بعضهم الهجرة والجهاد والاستشهاد.

يمضي أغلب وقته في طلب العلم وتدريسه والدعوة إليه، فكان له قبل هجرته أكثر من درس يوميا وفي عدة مساجد من تونس «العاصمة»، بالإضافة لتوليه خطبة الجمعة في مسجدين من مساجدها هما مسجد التوبة في الجبل الأحمر والياسيمين في حي أريانة، فضلا عن جولة أسبوعية له على مناطق تونس الأخرى التي زار معظمها، مدرسا، وواعظا، ومحرضا على الجهاد.

وكان أكثر ما يلقيه في دروسه محاضرات في السيرة النبوية، وسير الأعلام، وسير المجاهدين، وشرح أحاديث موطأ الإمام مالك، رحمه الله.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 29
السنة السابعة - الثلاثاء 25 رجب 1437 هـ

مقتطف من قصة شهيد:
الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد
...المزيد

سورة الإخلاص تنقض شرك النصارى • {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أي أنه الواحد الأحد المتفرد ...

سورة الإخلاص تنقض شرك النصارى

• {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}
أي أنه الواحد الأحد المتفرد بالألوهية والربوبية، لا شريك له من خلقه كما أشركت النصارى معه عيسى وأمه مريم عليهما السلام، قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة]، وقال سبحانه:{إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} [النساء]

• {اللَّهُ الصَّمَدُ}
أي أن الله هو المقصود بالحوائج، فقد انتهى سؤدده، وكل الخلق محتاج إليه وهو غير محتاج لهم، وقد قال الله عن عيسى وأمه عليهما السلام: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ..} [المائدة]، قال ابن كثير: "كانا أهل حاجةٍ إلى ما يَغْذُوهما وتقوم به أبدانهما من المطاعم والمشارب كسائر البشر من بني آدم، فإنّ من كان كذلك، فغيرُ كائنٍ إلهًا، لأن المحتاج إلى الغذاء قِوامه بغيره، وفي قوامه بغيره وحاجته إلى ما يقيمه، دليلٌ واضحٌ على عجزه. والعاجز لا يكون إلا مربوباً لا ربّاً"

• {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}
أي: ليس له والد ولا ولد، وفيه ردّ على النصارى الذين زعموا أن عيسى ابن الله، قال سبحانه: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۝٨٨ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ۝٨٩ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ۝٩٠ أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا} [مريم]

• {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
أي ليس له كفؤ في ذاته، ولا أسمائه ولا صفاته ولا أفعاله، ومن جعل لله كفؤا من خلقه، كالنصارى الذين اتخذوا عيسى وأمه مريم عليهما السلام إلهين من دونه، فقد كفروا أعظم الكفر، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ..} [المائدة}


◽ المصدر: إنفوغرافيك صحيفة النبأ العدد 475
الخميس 25 جمادى الآخرة 1446هـ
...المزيد

تأملات في تكالب الأحزاب على أهل الحق هذا ما وعدنا الله ورسوله إن الحرب المستعرة التي نشهدها ...

تأملات في تكالب الأحزاب على أهل الحق هذا ما وعدنا الله ورسوله

إن الحرب المستعرة التي نشهدها اليوم ضد دولة الخلافة وتكالب الأحزاب عليها من صليبيين وملحدين ووثنيين وباطنيين ويهود ومرتدين ومنافقين لهي من البلاء الذي لا بد للجماعة المسلمة منه، فالابتلاء ملازم للإيمان، قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}.

قال بعض أهل التفسير: «والمعنى: أنّ النّاس لا يُتركون دون فتنة، أي: ابتلاء واختبار، لأجل قولهم: آمنّا، بل إذا قالوا: آمنّا فتنوا، أي: امتُحنوا واختُبروا بأنواع الابتلاء، حتّى يتبين بذلك الابتلاء الصادق في قوله: آمنّا من غير الصادق».

ويبين هذا المعنى أيضا ما ثبت في السنة عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: (الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى العبد على حسب دينه، فإن كان في دينه صُلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض، وما عليه من خطيئة) [رواه الترمذي وابن ماجه].

فالجماعة التي على الحق لا بد لها من البلاء الذي من ثمراته تمحيصان، الأول: تمحيص الصفوف، والثاني: تمحيص القلوب.

فالبلاء الواقع على أهل الحق به تتمحص صفوفهم فيخرج المنافقون والأدعياء، ويثبت المؤمنون، وتقوى الجماعة، قال الله تعالى: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}.

فوجود الأدعياء والخبث يوهن الجماعة وينخر فيها، وبخروجهم تنشط الجماعة وتقوى وتُثمر، ألا ترى أن الشجرة تحتاج كل فترة إلى تقليم وقطع للأغصان التالفة حتى تعاود النشاط ويتجدد الثمر.

ولذا فبعد التمحيص يأتي المحق للكافرين، قال تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}.

وكذا من ثمار البلاء وتكالب الأعداء التمحيص الثاني، وهو تمحيص قلوب المؤمنين فبذلك البلاء يُنيب القلب إلى ربه ويتوب، فيطهر القلب من أدرانه من الرياء والحسد والأثرة والكبر واستشراف الإمارة والجاه، قال تعالى: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}.

وقال سبحانه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}.

وهذا التكالب من أمم الكفر على الدولة الإسلامية هو من البلاء الذي وُعدت به الجماعة المسلمة، قال الله تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}.

ولذلك فلا بد من خوف يعتري قلب المجاهد ولا بد من القوارع، ولكن بعدها وعلى إثرها يأتي الفرج ويتم الأمن، قال الله تعالى: {وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله ليُتِمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [رواه البخاري].

كتب أبو عبيدة بن الجراح، إلى عمر بن الخطاب، يذكر له جموعا من الروم، وما يتخوف منهم. فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبدٍ مؤمنٍ من منزل شدة، يجعل الله له بعده فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] [الموطأ].

فكما أن الله وعد أولياءه بالنصر فكذا قد وعدهم بالبلاء فالصبر الصبر...


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 29
السنة السابعة - الثلاثاء 25 رجب 1437 هـ

مقال:
تأملات في تكالب الأحزاب على أهل الحق
هذا ما وعدنا الله ورسوله
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
27 شعبان 1446
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً