قصة شهيد: أبو جهاد الكبيِّر حفظ كتاب الله وعمل بما فيه، نحسبه والله حسيبه.. (٢/٢) وقد أحسن ...

قصة شهيد:
أبو جهاد الكبيِّر
حفظ كتاب الله
وعمل بما فيه، نحسبه والله حسيبه..

(٢/٢)
وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن

مكث في السجن 3 سنين حتى فرّج الله عنه مع بدايات الجهاد في الشام، وبمجرد خروجه بدأ بالبحث عن طريق إلى ساحات الجهاد، وتخطي منع السفر الذي فرضه الطواغيت عليه ، فبقي عدة أشهر على هذا الحال حتى يسر الله له طريقاً إلى الشام، وكان خلال فترة الانتظار يجهز بعض المواد الإعلامية، ويجمع ما تفرّق من كلمات المجاهدين وعلمائهم، ليعدها ويوزعها بين الشباب، وكذلك شارك في مواقع التواصل مع أنصار الجهاد، حتى يسّر الله له الطريق فلم ينتظر أو يتوانَ، وانطلق مستعيناً بالله ووصل -بفضل الله- إلى الشام بسهولة ويسر.

وما إن أنهى المعسكر حتى بدأ بإكمال بعض مشاريعه الدعوية والإعلامية، وتوزيع ما جمعه من مواد علمية على الإخوة ليستفيدوا منها في أوقات فراغهم، فقد كان يتحسر دائماً على أي لحظة يضيعها من عمره دون أن يقدم شيئا للإسلام والمسلمين.

ومن تجربته الأولى مع حمير العلم ودعاة الضلالة عَلم كبير خطرهم على المسلمين، فكان لا يجلس مجلساً إلا حذّر منهم، ودعا إلى البراءة من أولئك الرموز الذين اتخذهم الناس طواغيت يتبعونها على ضلالة، خاصة وأن شرّهم وصل إلى ساحات الجهاد، فحشروا أنوفهم في كل صغيرة وكبيرة، لينفّذوا أوامر أسيادهم في تخريب الجهاد، والتحريض على الموحدين، ولم يطل الوقت حتى قامت صحوات الشام وغدرت بالمجاهدين بفتاويهم وتوصياتهم، فثبت -تقبله الله- وثبت إخوانه، وقد سمع في أول يوم من قيام الصحوات عن مجموعة من الشباب تردّدوا في قتال الصحوات، فقام إليهم مسرعاً وجمعهم وخطب فيهم خطبة بليغة انشرحت بها صدورهم، بفضل الله، ومضوا يقاتلون أولئك المرتدين بثبات ويقين.

ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ

وبعد القضاء على الصحوات في أغلب المناطق وانحياز المجاهدين في ريف حلب الشمالي، كان أبو جهاد واحدا منهم، حيث انتقل إلى مدينة منبج وعمل في مركز الحسبة فيها، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر.

فكان لا يترك منكراً إلا وأنكره مهما صغُر، وإن لم يجد منكراً أمر بالمعروف، فلا يجد رجلا من عامة المسلمين أو مجاهدا من إخوانه إلا أمره بمعروف يناسب حاله، فتميَّز بذلك، فلا تجده في مكان إلا وهو يتكلم مع هذا وينصح ذاك، وكان يصل ليله بنهاره مجتهدا في الاحتساب في هذا الميدان، وكان له ولإخوانه في منبج قصب السبق في إقامة الدورات الشرعية للموقوفين من أهل المعاصي والمنكرات.

وبقي على هذه الحال زماناً طويلاً لا يفتر ولا يكل أو يمل، وكل همه رفع راية لا إله إلا الله، وإن كان حاله يوم أن كان بين أظهر السرورية شعلة لا تنطفئ فهو في الجهاد بركان لا يخمد، وقد كان المجاهدون يتعجبون أشد العجب من صبره وجلده وبذله في كل مجال، خاصة فيما لم يكلَّف به إدارياً، فعمله الأساسي لا يحتمله إلا رجل جلد صبور؛ إذ يقابل عشرات وربما مئات الناس يومياً في مكتب الحسبة ويتعامل مع قضاياهم، ومع كل هذا لا تفارق الابتسامة وجهه، فأحبه عامة المسلمين وكان سبباً بعد توفيق الله لهداية كثير منهم، ولحوقهم بالمجاهدين.

من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، نحسبه

ومع كل هذا البذل ومع أنه لم يترك هيعة أو صيحة للقتال إلا كان من أول المجيبين لها، فقد كان يتهم نفسه دوماً بالنفاق ويحزن على بقائه كل هذا المدة بعيدا عن الرباط والقتال، فكم ألح على أميره لينقله من عمله إلى الكتائب العسكرية فيبقى في الرباط دائماً، ولكن أميره كان يذكِّره بأهمية عمله، وقلة من يسد مكانه، حتى وصل القتال إلى مدينة منبج، فصدَّق الأقوال بالأفعال، والتزم الرباط على ثغور منبج.

وفي اليوم الثالث عشر من رمضان تسلل إلى موقع قريب من نقطته مجموعة من مقاتلي حزب الـ PKK المرتدين، فلم يتراجع من مكانه، بل بادر بالهجوم عليهم، وسمعه الإخوة على اللاسلكي وهو يقول: قتلت المرتد الأول! ثم يخبرهم أنه قد أجهز على الثاني، ثم الثالث، حتى قتل 5 من المرتدين، ثم أُصيب برصاصة في قدمه فلم يترك موقعه، حتى يسر الله له الشهادة فأصابته قذيفة RPG، وكانت نهايته كما أحب وتمنى، فقد كان يدعو أن لا يُقتل حتى يَقتل من الكفار ويثخن فيهم.

رحل -رحمه الله- وبقيت أعماله لتشهد له -بإذن الله- يوم القيامة، فمشاريعه في الحسبة والدعوة والتعليم والإعلام وغيرها قائمة وصدقة له- بإذن الله- جارية.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

قصة شهيد: أبو جهاد الكبيِّر حفظ كتاب الله وعمل بما فيه، نحسبه والله حسيبه.. (١/٢) يوفّق ...

قصة شهيد:
أبو جهاد الكبيِّر
حفظ كتاب الله
وعمل بما فيه، نحسبه والله حسيبه..

(١/٢)
يوفّق الله -سبحانه وتعالى- عبده لسبيل النجاة إن جدّ في السعي إليه، مهما كثر من حوله دعاة الضلالة أو قلَّ في محيطه المصلحون، فقد عرف الحقَّ زيدُ بن عمرو -رضي الله عنه- وتحنَّف لله في وَسَطٍ جاهلي، وطلب الحقَّ عمرو بن عبسة السلمي -رضي الله عنه- فجاء من الصحراء إلى مكة قاصداً رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فعرف الحق وصدّقه وآمن به، وكذلك الأمر مع كل من أراد اتباع ملة أبينا إبراهيم -عليه السلام- الذي قال يوما: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99].

أبو جهاد، عبد الرحمن الكبيِّر، تقبله الله، من مدينة بريدة في جزيرة العرب، تُوفي والده في صغره ، فعاش يتيماً في كنف والدته، ثم تعلق قلبه بالمساجد وتوجّهت همته إلى كتاب الله، عز وجل، فحفظ القرآن كاملاً في مقتبل عمره، وانشغل ذهنه بالبحث عن نصرة دينه.

ولهذين السببين وجد فيه رؤوس السرورية ضالتهم، فقرّبوه منهم، ورفعوا مكانته بين أقرانه، فكلفوه بالإشراف على إحدى حلقات التحفيظ التي يديرونها، كي يكبر على أعينهم، ويكون قرة عين لهم ولأولياء أمورهم المرتدين، الذين وظّفوهم أيما توظيف في تخدير الشباب، وتعبيدهم لطواغيت الجزيرة وأسيادهم الصليبيين، ولأن منهجهم سِلْمٌ للطواغيت حرب على المجاهدين، وثق بهم طواغيت آل سلول فقاموا بإلغاء ومنع حلق التحفيظ في عموم المساجد وحصروها في عدد محدّد منها، لتُدار غالباً من قِبل أفراد من هذه الفئة الضالة، يختارون من يعجبهم من الطلاب ليسلموه حلقة مستقلة، ويبقوه إلى جانبهم، ويهيئوه لمراكز متقدمة في مشروعهم العفن.

فبذل جهوداً كبيرة معهم، وحضر مجالسهم ونواديهم، ونافح ودافع عن رموزهم ومشايخهم، حتى منّ الله عليه وأنقذه منهم، إذ وقع -قَدَراً- على بعض المواقع التي تتابع أخبار المجاهدين على الإنترنت، فشدّه ذلك، وأكثر القراءة فيه، فبدأ يطلع على منهج أهل التوحيد، ويتنبه لحرب الحكومة السلولية لدين الله، وبدأ يناقش زملاءه ورفاقه في بعض المسائل، ولِحبِّه نشر الحق لم يسكت بعدما عرفه، فبدأ بمناقشة «مشايخه» ومعلميه في حلقات التحفيظ، محاولاً تبيين الحق لهم، محسناً الظن بهم، جاهلاً بحجم ضلالهم وخبثهم، واستمر على هذا فترة من الزمان، يحاول هدايتهم إلى الحق ويحاولون إعادته إلى طريق الضلال.

وأرادوا به كيداً فجعلناهم المكيدين

ولم يُنهِ سنته الأولى في الجامعة حتى اختطفته مباحث آل سلول، ليتفاجأ في السجن ببعض رسائله التي أرسلها إلى مشايخ السوء ينصحهم فيها بيد ضباط المباحث يستجوبونه في أمرها، فحققوا معه فترة من الزمن، فلما لم يجدوا لديه غير محاولته إيضاح بعض ما يُكذب به على المجاهدين، ولم يكن قد تعمَّق في طريق الجهاد كثيرا بعد، اكتفوا بأن يعاقبوه ببعض السنين سجنا، ليُرهبوه ويرهبوا به من حوله من الشباب الذين يفكرون بالخروج عن خط علماء السوء من «الشيوخ» الرسميين و«الشيوخ» المدجنين، فخدموه بذلك -قاتلهم الله- خدمة عظيمة.

فقد التقى في السجن ببعض الإخوة الموحدين الذين كفروا بالطواغيت من آل سلول، ودينهم، وعلمائهم، وتعلّم منهم ما كان صعبا عليه تعلّمَه خارج السجن، فعَلم كفرَ الطواغيت وعساكرهم، وتنبّه لحقيقة حمير العلم وبغاله، وأنهم أشد كفرا من عساكر الطواغيت ومباحِثهم، وأولى بالقتل منهم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

قصة شهيد: أبو جهاد الكبيِّر حفظ كتاب الله وعمل بما فيه، نحسبه والله حسيبه.. (١/٢) يوفّق ...

قصة شهيد:
أبو جهاد الكبيِّر
حفظ كتاب الله
وعمل بما فيه، نحسبه والله حسيبه..

(١/٢)
يوفّق الله -سبحانه وتعالى- عبده لسبيل النجاة إن جدّ في السعي إليه، مهما كثر من حوله دعاة الضلالة أو قلَّ في محيطه المصلحون، فقد عرف الحقَّ زيدُ بن عمرو -رضي الله عنه- وتحنَّف لله في وَسَطٍ جاهلي، وطلب الحقَّ عمرو بن عبسة السلمي -رضي الله عنه- فجاء من الصحراء إلى مكة قاصداً رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فعرف الحق وصدّقه وآمن به، وكذلك الأمر مع كل من أراد اتباع ملة أبينا إبراهيم -عليه السلام- الذي قال يوما: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99].

أبو جهاد، عبد الرحمن الكبيِّر، تقبله الله، من مدينة بريدة في جزيرة العرب، تُوفي والده في صغره ، فعاش يتيماً في كنف والدته، ثم تعلق قلبه بالمساجد وتوجّهت همته إلى كتاب الله، عز وجل، فحفظ القرآن كاملاً في مقتبل عمره، وانشغل ذهنه بالبحث عن نصرة دينه.

ولهذين السببين وجد فيه رؤوس السرورية ضالتهم، فقرّبوه منهم، ورفعوا مكانته بين أقرانه، فكلفوه بالإشراف على إحدى حلقات التحفيظ التي يديرونها، كي يكبر على أعينهم، ويكون قرة عين لهم ولأولياء أمورهم المرتدين، الذين وظّفوهم أيما توظيف في تخدير الشباب، وتعبيدهم لطواغيت الجزيرة وأسيادهم الصليبيين، ولأن منهجهم سِلْمٌ للطواغيت حرب على المجاهدين، وثق بهم طواغيت آل سلول فقاموا بإلغاء ومنع حلق التحفيظ في عموم المساجد وحصروها في عدد محدّد منها، لتُدار غالباً من قِبل أفراد من هذه الفئة الضالة، يختارون من يعجبهم من الطلاب ليسلموه حلقة مستقلة، ويبقوه إلى جانبهم، ويهيئوه لمراكز متقدمة في مشروعهم العفن.

فبذل جهوداً كبيرة معهم، وحضر مجالسهم ونواديهم، ونافح ودافع عن رموزهم ومشايخهم، حتى منّ الله عليه وأنقذه منهم، إذ وقع -قَدَراً- على بعض المواقع التي تتابع أخبار المجاهدين على الإنترنت، فشدّه ذلك، وأكثر القراءة فيه، فبدأ يطلع على منهج أهل التوحيد، ويتنبه لحرب الحكومة السلولية لدين الله، وبدأ يناقش زملاءه ورفاقه في بعض المسائل، ولِحبِّه نشر الحق لم يسكت بعدما عرفه، فبدأ بمناقشة «مشايخه» ومعلميه في حلقات التحفيظ، محاولاً تبيين الحق لهم، محسناً الظن بهم، جاهلاً بحجم ضلالهم وخبثهم، واستمر على هذا فترة من الزمان، يحاول هدايتهم إلى الحق ويحاولون إعادته إلى طريق الضلال.

وأرادوا به كيداً فجعلناهم المكيدين

ولم يُنهِ سنته الأولى في الجامعة حتى اختطفته مباحث آل سلول، ليتفاجأ في السجن ببعض رسائله التي أرسلها إلى مشايخ السوء ينصحهم فيها بيد ضباط المباحث يستجوبونه في أمرها، فحققوا معه فترة من الزمن، فلما لم يجدوا لديه غير محاولته إيضاح بعض ما يُكذب به على المجاهدين، ولم يكن قد تعمَّق في طريق الجهاد كثيرا بعد، اكتفوا بأن يعاقبوه ببعض السنين سجنا، ليُرهبوه ويرهبوا به من حوله من الشباب الذين يفكرون بالخروج عن خط علماء السوء من «الشيوخ» الرسميين و«الشيوخ» المدجنين، فخدموه بذلك -قاتلهم الله- خدمة عظيمة.

فقد التقى في السجن ببعض الإخوة الموحدين الذين كفروا بالطواغيت من آل سلول، ودينهم، وعلمائهم، وتعلّم منهم ما كان صعبا عليه تعلّمَه خارج السجن، فعَلم كفرَ الطواغيت وعساكرهم، وتنبّه لحقيقة حمير العلم وبغاله، وأنهم أشد كفرا من عساكر الطواغيت ومباحِثهم، وأولى بالقتل منهم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

• لقراءة القصة كاملة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

وتلك الأيام نداولها بين الناس الظهور والتمكين من النعم التي يمنّ الله بها على من يشاء من عباده، ...

وتلك الأيام نداولها بين الناس

الظهور والتمكين من النعم التي يمنّ الله بها على من يشاء من عباده، فأما الذين آمنوا فلا يُقابلون هذا الفضل إلا بقول موسى، عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]، إقرارا منهم بأن ما نالهم من نصر إنما هو من محض فضل الله عليهم، فلا يصيبهم العجب والكبر، ولا يبتغون في الأرض الفساد، وكذلك إن ابتلاهم الله بخسارة أرض أو معركة من المعارك فإن إرادة القتال عندهم لا تنكسر بذلك، إن شاء الله، ليقينهم أن ما يصيبهم من خير أو شر إنما هو ابتلاء يصيب به الله من يشاء من عباده.

وأما الذين كفروا فإنهم يقابلون نعمة الله عليهم بالعُجب والطغيان في الأرض، كما قابل سلفهم قارون فضلَ ربه عليه بقوله: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي} [القصص: 78]، فهذا يزعم أنه نال ما فُتح عليه من الدنيا بعلمه أو بحسن تخطيطه وتدبيره، أو بقوة سلاحه، وعديد جنوده، ولذلك يبغي على عباد الله، ويتكبر عن طاعة الله سبحانه، وينازعه في سلطانه، فيحكم الأرض بغير ما أنزل الله تعالى.

وإن مما يزيد المؤمن إيمانا في ظل هذه الفتن والامتحانات، تدبّره قوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 139-142].

فليس المشركون بمنأى عن تحمل تكاليف المعركة، لما ينالهم من نكاية وإثخان على يد الموحدين، فأما ما أصاب المؤمنين من قرح فهو تمحيص لهم من الخطايا، وتطهير لهم من الذنوب، ورفع لمن شاء الله تعالى له منهم إلى مراتب الشهداء، وأما ما أصاب المشركين من قرح فهو إهلاك لهم.

وأيام الابتلاء بالسوء لا تستقر على أهل الإيمان، وإنما هي مداولة بينهم وبين أهل الكفر، ليبلوا الفريقين فيما آتاهم أو ابتلاهم، فالصابرون يوفَّون أجورهم بغير حساب، والكافرون يكونون لجهنم حطبا.

ولقد رأينا هذا الأمر واقعا -بفضل الله- في فتح ولايات العراق وعلى رأسها الموصل من قبل، بعد سنين من القرح الذي أصاب الموحدين على أيدي الكفرة من روافض وصليبيين وصحوات، لم يَهِنوا فيها ولم يحزنوا على ما أصابهم، ومضوا يزيدون من إيمانهم بالصبر والمصابرة والرباط والجهاد، لعلمهم أنهم بإيمانهم سيكونون الأعلون على الكافرين، حتى جعل الله لهم الدولة على أعدائهم، فازدادوا إيمانا، بشكرهم لله تعالى على فضله بإقامة دينه وتحكيم شرعه، ثم صبروا على ذلك لمّا قاتلهم عليه المشركون في العالم أجمع، وما زالوا على ذلك حتى يحكم الله بينهم وبين القوم الكافرين.

وكذلك رأيناه واقعا في تدمر التي فتحها الله على المجاهدين قبل زمن، فحكموها بشرع الله، وأمروا فيها بالمعروف ونهوا عن المنكر، ثم دافعوا عن دار الإسلام هذه حتى انحازوا منها بعد الإثخان في أعدائهم، ورغم مرارة أن يروا أرض الإسلام تعود لحكم الطاغوت عليها، فإنهم لم ينكسروا ،بفضل الله، بل استمروا في جهادهم لشهور طويلة مرابطين على أطرافها، لا يتركون فرصة إلا وينالون فيها من المرتدين والصليبيين، حتى أكرمهم الله بفتحها من جديد، ومنّ عليهم بأضعاف ما أنفقوه من السلاح والمال في حربهم لاستعادتها، ومكّن لهم في هذه الأرض من جديد، ليعيدوا -بإذن الله- تحكيم شرع الله على ثراها، ويقيموا شعائر الدين الكامل في أرضها، وهم مستعدون لأن يعيدوا الكرّة في هذه الأرض أو سواها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

لقد أثبتت هذه الأمثلة وسواها للناس، أن خسارة قرية هنا، أو مدينة هناك لا تعني أبداً انتهاء المعركة، فما دام التوحيد غضا طريا في النفوس، فستبقى جذوة الجهاد مشتعلة فيها، وستبقى إرادة القتال قائمة، وسيبقى القعود للمشركين في كل مرصد أمرا واقعا، بإذن الله.

والرب العظيم الذي أعاد لعباده الدولة في أرض تدمر، ومن قبلها أرض الموصل وغيرها من ولايات العراق، قادر على أن يعيد لهم الدولة في الفلوجة والرمادي وتكريت وبيجي وسرت ومنبج والشدادي، وغيرها من مدن المسلمين المسلوبة، ما دام المؤمنون واثقين بوعد ربهم لهم، {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139].


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 59
الخميس 15 ربيع الأول 1438 ه‍ـ
...المزيد

من تعلّق طاغوتاً وُكل إليه • رُوي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من تعلّق شيئا وُكل ...

من تعلّق طاغوتاً وُكل إليه

• رُوي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من تعلّق شيئا وُكل إليه) [رواه النسائي عن أبي هريرة].

قال سليمان آل الشيخ، رحمه الله: «من تعلّق قلبه شيئا بحيث يتوكل عليه ويرجوه، وَكلَه الله إلى ذلك الشيء، فإن تعلّق العبد بربه وإلهه وسيده ومولاه، ربِّ كل شيء ومليكه، وكله إليه، فكفاه ووقاه وحفظه وتولاه، ونعم المولى ونعم النصير، كما قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدهُ} [الزمر: 36]، ومن تعلّق بالسحر والشياطين، وكله الله إليهم فأهلكوه في الدنيا والآخرة، وبالجملة فمن توكل على غير الله كائنا من كان، وُكل إليه، وأتاه الشر في الدنيا والآخرة من جهته مُقابَلة له بنقيض قصده، وهذه سنة الله في عباده التي لا تُبدّل، وعادته التي لا تُحوّل، أن من اطمأن إلى غيره أو وثق بسواه، أو ركن إلى مخلوق يدبره، أجرى الله تعالى له بسببه أو من جهته خلاف ما علَّق به آماله، وهذا أمر معلوم بالنص والعيان. ومن تأمل ذلك في أحوال الخلق بعين البصيرة النافذة رأى ذلك عياناً» [تيسير العزيز الحميد].

وقال رحمه الله: «التعلّق يكون بالقلب، ويكون بالفعل، ويكون بهما جميعا، أي: من تعلّق شيئا بقلبه، أو تعلّقه بقلبه وفعله، وُكل إليه، أي: وكله الله إلى ذلك الشيء الذي تعلّقه، فمن تعلّقت نفسه بالله، وأنزل حوائجه بالله، والتجأ إليه، وفوّض أمره كلَّه إليه، كفاه كل مؤنة، وقرّب إليه كل بعيد، ويسّر له كل عسير، ومن تعلّق بغيره أو سكن إلى علمه وعقله ودوائه وتمائمه، واعتمد على حوله وقوته، وَكلَه الله إلى ذلك وخذله، وهذا معروف بالنصوص والتجارب؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3]...» [تيسير العزيز الحميد].

أفما آن لصحوات الردة -بجميع فرقهم وطوائفهم- أن يتدبروا واقعهم وحالهم؟ ألا يرون أن توكّلهم على الطواغيت وموالاتهم لعبّاد الصليب وقولَهم لهم {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} لم يُجْدِ شيئا سوى أن خلّى الحَكَمُ العدل -عز وجل- بينهم وبين عدوّهم الغاشم، حتى دخل الجيش النصيري وحلفاؤه من الروافض والصليبيين ديارهم واستباح دماءهم وأموالهم في أحياء حلب الشرقية والقديمة؟ دخلها بسويعات، من غير صواريخ ذكية ولا مسيّرات قاصفة ولا تحالف دولي ليس له مثيل في التاريخ المعاصر، أفلا يتدبّرون؟!

ولم يقدّم طاغوت الإخوان المرتدين أردوغان لعبيده من الصحوات شيئا، سوى اجتماعات مع صليبيي روسيا السفّاحين وتهاني لصليبيي أمريكا بمناسبة نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة وحملات على المهاجرين والأنصار الذين كانوا السد المنيع أمام تقدم النصيرية في مدينة حلب وأريافها قبل غدر صحوات الردة بهم؟

نعم، من تعلّق شيئا وُكل إليه، فمن تعلّق طاغوتا عابدا لهواه، وُكل إليه، فاستخدمه في تحقيق مصالحه الشخصية والحزبية ثم رماه في مزبلة التاريخ مع غيره من الخونة الغادرين، فكيف إذا قاتل المتوكلُ على الطاغوت تحت راية جاهلية وفي سبيله ولإعلاء كلمته في أرض الشام المباركة؟!

ولو كان طاغوتهم أردوغان يخاف على أعراضهم، لأرسل جنوده الكفرة الفجرة نحو النصيرية الباطنية والبعثية العلمانية لقتالهم وقتلهم، ولوهب للصحوات ما عنده في ترسانة الجيش التركي المرتد من مضادات للطيران الروسي والسوري العتيق، لكن أنّى له ذلك؟ فحلب ليست جزءا من دولته المرتدة ولن يسمح لها إخوانه من الصليبيين أن تكون كذلك، فلا حاجة له فيها سوى القضاء على الـ PKK المرتدين، لمنعهم من زلزلة عرشه الفاني.

وما زال المجاهدون الموحدون يرجون لمن انتسب إلى الإسلام والسنة من الصحوات في حلب وإدلب وغيرهما وارتد وطنيا أو علمانيا أو ممتنعا عن الشرائع أو متوليا للمرتدين، أن يتوب إلى الله -جل وعلا- ويكفُر بما دونه، ويوالي فيه، ويعادي فيه، ويقاتل في سبيله، وحده لا شريك له، ويعلن ملّة الخليلين -عليهما الصلاة والسلام- على الملأ دون خجل، متوكّلا على الحي القيوم، متبرئا من الدعم المشروط والكافر الطاغوت.

ومن قتل ألف ألف من المهاجرين والأنصار، وأراد التوبة، فله الأمان، كما قال أمير المؤمنين -حفظه الله- وسلطان الشريعة خير له من أرض تُحكم بقوانين الفصائل وأعرافها، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، والحمد لله رب العالمين.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 58
الخميس 8 ربيع الأول 1438 ه‍ـ
...المزيد

إنما تصان العقائد بالدماء إنّ العقائد لا تحفظ في متون الكتب وبطونها، إنما تصونها الدماء -وتصون ...

إنما تصان العقائد بالدماء

إنّ العقائد لا تحفظ في متون الكتب وبطونها، إنما تصونها الدماء -وتصون الدماء- في ميادين القتال والمراغمة، وترسم خارطة الطريق في الحكم والعلاقات والولاءات، يحتكم إليها المسلمون دوما وأبدا دون غيرها ولا يعدلون أو يخلطون بها سواها، ولا يستبدلونها بالشورى الأمريكية نعني "الديمقراطية".


مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ " في الأصل لا الحاشية! " العدد (482)

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

حُدود الأخلاق ◾ للأخلاق حد متى جاوزته صارت عدوانا، ومتى قصرت عنه كان نقصا ومهانة • ...

حُدود الأخلاق

◾ للأخلاق حد متى جاوزته صارت عدوانا، ومتى قصرت عنه كان نقصا ومهانة

• الغضب
فللغضب حد، وهو الشجاعةُ المحمودةُ والأَنفةُ من الرذائل والنقائص، وهذا كماله فإذا جاوز حدَّه تعدَّى صاحبُه وجار، وإن نقصَ عنه جبُن ولم يأْنَفْ من الرذائل.

• الحرص
وللحرص حد، وهو الكفاية في أمور الدنيا وحصول البلاغ منها. فمتى نقص من ذلك كان مهانةً وإضاعةً، ومتى زاد عليه كان شَرَهًا ورغبةً فيما لا تُحمَد الرغبةُ فيه.

• الحسد
وللحسد حد، وهو المنافسةُ في طلب الكمال والأنفةُ أن يتقدَّم عليه نظيرُه. فمتى تعدَّى ذلك صار بغيًا وظلمًا.

• الشهوة
وللشهوة حد، وهو راحةُ القلب والعقل من كَدِّ الطاعةِ واكتساب الفضائل والاستعانة بقضائها على ذلك فمتى زادت على ذلك صارت نَهْمةً وشَبَقًا والتحقَ صاحبُها بدرجة الحيوانات، ومتى نقصتْ عنه ولم يكن فراغًا في طلب الكمال والفضل كانت ضعفًا وعجزًا ومهانةً.

• الراحة
وللراحة حد، وهو إجمامُ النفس والقُوى المدرِكة والفعَّالة للاستعداد للطاعة واكتساب الفضائل وتوفرها على ذلك، بحيثُ لا يُضعِفُها الكد والتعبُ ويضعفُ أثرها. فمتى زاد على ذلك صار توانيًا وكسلًا وإضاعةً وفات به أكثرُ مصالح العبد، ومتى نقص عنه صار مُضرًّا بالقُوى مُوهِنًا لها.

• الجود
والجود له حد بين طرفين؛ فمتى جاوز حدَّه صار إسرافًا وتبذيرًا، ومتى نقصَ عنه كان بُخلًا وتقتيرًا.

• الشجاعة
وللشجاعة حد؛ متى جاوزته صارت تهورًا، ومتى نقصتْ عنه صارتْ جُبنًا وخَوَرًا. وحدها الإقدام في مواضع الإقدام والإحجامُ في مواضع الإحجام.

• الغيرة
والغيرةُ لها حد؛ إذا جاوزته صارتْ تهمةً وظنًّا سيئًا بالبريء، وإن قصَّرتْ عنه كانت تغافلًا ومبادئ دياثةٍ.

• التواضع
وللتواضع حد؛ إذا جاوزه كان ذُلًّا ومهانةً، ومن قصَّر عنه انحرف إلى الكبر والفخر.

• العزة
وللعزِّ حد؛ إذا جاوزهُ كان كبرًا وخُلُقًا مذمومًا، وإن قصَّرَ عنه انحرف إلى الذُّلِّ والمهانة.

◾ وضابط هذا كُلِّه العدلُ، وهو الأخذُ بالوسطِ الموضوع بين طرفي الإفراط والتفريط، وعليه بناءُ مصالح الدنيا والآخرة.

[الفوائد] لابن القيم -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 484
السنة السادسة عشرة - الخميس 28 شعبان 1446 هـ

• لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال الإمام ابن قدامة المقدسي -رحمه الله تعالى-: "كل من اتبع إِمَامًا ...

مِن أقوال علماء الملّة

قال الإمام ابن قدامة المقدسي -رحمه الله تعالى-:
"كل من اتبع إِمَامًا فِي الدُّنْيَا فِي سنة أَو بِدعَة أَو خير أَو شَرّ كَانَ مَعَه فِي الْآخِرَة فَمن أحب الْكَوْن مَعَ السّلف فِي الْآخِرَة وَأَن يكون موعودًا بِمَا وعدوا بِهِ من الجنات والرضوان فليتبعهم بِإِحْسَان وَمن اتبع غير سبيلهم دخل فِي عُمُوم قَوْله تَعَالَى {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ} [النِّسَاء]". [ذم التأويل] ...المزيد

فضائل القرآن 4 ¦ باب ما جاء في تقديم أهل القرآن وإكرامهم • وكان القراء أصحاب مجلس عمر كهولا ...

فضائل القرآن

4 ¦ باب ما جاء في تقديم أهل القرآن وإكرامهم

• وكان القراء أصحاب مجلس عمر كهولا كانوا أو شبابا، عن أبي مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله. فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة. فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة. فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا" وفي رواية سلما "ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" رواه مسلم. وللبخاري عن جابر: أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوب ( واحد ) ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد". وعن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان" حديث حسن رواه أبو داود.

[ فضائل القرآن للشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ]
...المزيد

تناسي الكفار خلافاتهم في حربهم المجاهدين • لم يعد يخفى على أحد، في كل الساحات التي تمددت إليها ...

تناسي الكفار خلافاتهم في حربهم المجاهدين

• لم يعد يخفى على أحد، في كل الساحات التي تمددت إليها الدولة الإسلامية من شرق آسيا إلى أقاصي إفريقية، أنه مـا إن يسيطر جنودها على أرض مهما صغرت؛ حتى تُعقد ضدهم التحالفات العسكرية "الدولية أو الإقليمية"، وتؤجل بين المتحالفين كل الخلافات وتسخّر كل الإمكانيات للتفرغ لحربهم، إلا أنه مع طول أمد المعارك، تبدأ هـذه التحالفات بالتصدع شيئا فشيئا فالتبعات التي ترهق ميزانياتها ومعنويات جنودها، تحتم على الدول المشاركة الانكفاء على نفسها، وإعادة النظر في مخاطر "استنزاف مواردها" على مدى السنين القادمة، خصوصا أولئك الذين يقاتلون في أرض غير أرضهم، فهم وإن كانوا يدركون أن ما يفعلونه يهدف لدرء المخاطر التي تهدد مستقبلهم، وأنهم إن لم يقاتلوا المجاهدين حيث كانوا سيضطرون لقتالهم على أرضهم، إلا أن الأقدار لا تجري وفق ما يشتهون ويؤملون ويخططون، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}.

افتتاحية النبأ "فشل في الصميم" 443
...المزيد

العلم والهداية إلى الحق فضيلة العلم مقرونة بالهداية مفتقرة إليها، ورُب مسلم أمّي لا يقرأ ولا يكتب، ...

العلم والهداية إلى الحق فضيلة العلم مقرونة بالهداية مفتقرة إليها، ورُب مسلم أمّي لا يقرأ ولا يكتب، اهتدى بيسير علم وعاه قلبه فعمل به أحبّ إلى الله من "شيخ" يشار إليه بالبنان يتفيهق ويتعاظم على الخلق بما حمله من علم لم يستخدمه إلا سلاحا لنصرة هواه وتمجيد نفسه، أو نصرة طاغوت يحارب دين الله وينشر في الناس الكفر والفسق والفجور، فتجد هذا "الشيخ" يحرّف لأجله معاني النصوص ويبثُّ بين الناس الشبه ويطوّع له رقابا منهم ليكونوا له جندا محضرين، فيسوقهم إلى خسارة دينهم وآخرتهم، وهؤلاء هم الذين قال فيهم النبي ﷺ: ( دُعاة على أبواب جَهَنَّمَ مَن أَجَابَهُم إِليها قذَفُوه فيها ) [ البخاري ].


[ إفتتاحية النبأ - بين الهداية والعلم - العدد: 441 ]
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
5 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً