صدى كلماته هز لندن وواشنطن أبو محارب المهاجر.. مجاهد أشغل الغرب حيا وميتا! • كان أبو محارب تقبله ...

صدى كلماته هز لندن وواشنطن أبو محارب المهاجر.. مجاهد أشغل الغرب حيا وميتا!

• كان أبو محارب تقبله الله، ومنذ أن سلك طريق الجهاد، يمثل عقدة للمخابرات البريطانية، التي كانت دائمة التتبع له، لكنه وبفطنته وذكائه وتمويهه كان دائم الإيقاع بهم في فخاخه وشراكه، رغم وضوح توجهه الجهادي، ومع أنهم وضعوه على لائحة الممنوعين من السفر إلا أنه هاجر رغم أنوفهم، وخرج من بريطانيا متحديا مكتبها الخامس الداخلي (MI5)، ومكتبها السادس الخارجي (MI6)، واسكتلاندياردها، وكل أجهزتها الأمنية الأخرى، لكن كيف لهم أن يحيطوا شابا كأبي محارب بقيود الحصار وسوار المنع، فنجح في الإفلات من قبضتهم، رغم التشديد الكبير عليه.

لم تكن هجرته لأرض الخلافة كأي هجرة أخرى، فلقد كثرت طرقاتها، وتعددت شعابها ومتاهاتها، وطالت مدتها حتى بلغت ما يقارب الستين يوما، تنقّل فيها بين هذه الدولة الأوربية وتلك، وقطع مسافات شاسعة على قدميه، وقطع في مسيره غابات ووديانًا وعبر أنهارا ومستنقعات، وتسلَّق جبالا ومرتفعات، وتعرّض للاعتقال في طريق هجرته أكثر من مرة، وكان في كل مرة يحتال على أجهزة تلك البلدان الأمنية والاستخباراتية، فيخرج من شراكهم بتوفيق من الله أولا، وبفطنته ثانيا، حتى يسّر الله له الوصول إلى الشام، في العام الهجري 1434، ليدخلها بعد سفر طويل، وشوق كبير، وحلم يسعى لتحقيقه كبير.

ما أن وطئت قدمه أرض الشام حتى حمل سلاحه، بعدما ميَّز الغث من الفصائل من السمين، والمجاهد من مدعي الجهاد، والساعي لتحكيم شرع الله من المتاجر بالقضايا والأرواح، فراح يجاهد أعداء الله النصيرية في هذا الثغر وذاك، فأبلى بلاء حسنا، فشارك في معارك عديدة ضدهم، بينها مشاركته في معارك (سلقين) ومعركة فتح مطار (تفتناز) في ريف إدلب.

وما أن وقعت فتنة الشام، بعد نكث (الجولاني) بيعته لأمير المؤمنين، أبي بكر البغدادي تقبله الله، حتى سارع للانضمام إلى خندق الحق، خندق الدولة الإسلامية، فالمجاهد الذي انضم إلى الدولة الإسلامية حينما كانت تعمل في الشام تحت اسم "جبهة النصرة"، قبل غدر (الجولاني) ونكوصه، سرعان ما تبرأ من (الجولاني) وجدد البيعة لأمير المؤمنين أبي بكر البغدادي (تقبله الله).

وقد كان على دراية، عبر بصيرته النافذة التي حباه الله بها، أن كثيرا من الفصائل ذات الرايات المختلفة، والشعارات الطنانة، والأسماء الرنانة، إنما هي فصائل منافقة، تقف خلفها أجندات إقليمية ودولية مشبوهة، لا تختلف عن فصائل الردة وصحوات الضرار في العراق وغيرها من ساح الجهاد التي ابتليت بمثل أصحاب المنهج المنحرف أولئك، فما أن برزت الصحوات حتى أصبح أشد عليها من الحسام المهند، فقد كان له السبق في قتالهم في معارك الدولة الإسلامية، وأثناء قتاله لها أُصيب البطل الهمام برصاصة في ظهره أثناء محاولات استعادة السيطرة على حريتان في ذلك الوقت.

بقي جندي الدولة الإسلامية (أبو محارب المهاجر) شاهرا سيفه بوجه كل من تجرأ على محاربة الإسلام والمسلمين، وعلى رأسهم صحوات الخنا وجبهات الضرار حتى أعلنت الخلافة وأقيم صرحها ليصبح جندي الخلافة الأمين، الذي ما أغمد سيفه يوما، حتى بعد إصابته في حروب دولة الخلافة الإسلامية مع الصحوات، واستمر في قتال المرتدين ومن ذلك مشاركته في فتح الفرقة 17 في ولاية الرقة.


• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 15
السنة السابعة - الثلاثاء 15 ربيع الآخر 1437 هـ

قصة شهيد:
صدى كلماته هز لندن وواشنطن
أبو محارب المهاجر.. مجاهد أشغل الغرب حيا وميتا!
...المزيد

صدى كلماته هز لندن وواشنطن أبو محارب المهاجر.. مجاهد أشغل الغرب حيا وميتا! • جندي من جنود الدولة ...

صدى كلماته هز لندن وواشنطن أبو محارب المهاجر.. مجاهد أشغل الغرب حيا وميتا!

• جندي من جنود الدولة الإسلامية، نقل رسائلها إلى المشركين في الغرب، فأصبحت سيرته على كل لسان، وبات الضيف الدائم على مختلف وسائل الإعلام، ومادة للمحللين، الذين تسابقوا على تفسير حركاته وسكناته بتحليلاتهم السخيفة المصطنعة، تماما مثلما أصبح محط تساؤلات السياسيين وكبار جنرالات الحرب ودوائر المخابرات في مختلف البلدان.

قيل فيه الكثير، وحيكت عنه الروايات ونسجت عنه القصص، حتى جعلت منه وسائل الإعلام المختلفة، والمعادية منها على وجه التحديد، أسطورة جهادية، فباتت كلماته يتناقلها الخصوم قبل الأصدقاء، وتخفق لأجلها فرحا وسعدا قلوب الأحباب والأنصار، وتخفق منها خوفا وهلعا قلوب الأعداء والفجار، وارتعدت فرائص الغرب كلما ظهر حاملا سكينه التي يجز بها رقاب الكافرين، وبين يديه ذبيحته التي يتقرب بنحرها إلى رب الأرباب.

فمن هو هذا المجاهد الذي لفت انتباه العالم بأسره؟ وما حقيقة شخصيته؟ كيف كان يتعامل مع محيطه؟ وكيف كانت علاقته مع إخوانه المجاهدين؟ كيف هاجر ليصل أرض الخلافة؟ وكيف ارتقى إلى بارئه شهيدا؟ نحسبه والله حسيبه، أسئلة أخرى كثيرة يطرحها الكثير، بينهم أقرب الناس إليه، ممن لا يعرفون حتى هوية تلك الشخصية التي كانت تضع اللثام الجهادي وهي توغل في دماء الكفار؟!

إنه (أبو محارب المهاجر) أو "الجهادي جون" الذي هاجر به أبواه إلى عاصمة الضباب لندن، ونشأ في كنف الغرب الصليبي الكافر، لكنه أدرك مذ ريعان صباه حقيقة المجتمع الذي يحيط به، ما جعله متعلقا بدينه أكثر، مبغضا لأعداء الإسلام من الكفرة والملحدين، بعد أن فتح الله عليه ببصيرة نافذة، أدرك من خلالها العقيدة الصحيحة والمنهج السليم الذي زاغ عنه الكثير في أرض لا تعرف إلا محاربة الإسلام، ومجتمع شاذ يناهض التوحيد، لكنه فضْل الله الذي أنعم به على أبي محارب حينما اختاره وأعدّه لنصرة هذا الدين، مع ثلة أخرى من شباب المسلمين، هجروا المضاجع والفراش الوثير، وتركوا الدنيا وأداروا ظهورهم لملذاتها، وجعلوا كل همهم نصرة الإسلام والمسلمين، ورفع راية التوحيد.

كانت وسائل الإعلام الكافرة تنسب المجاهد أبا محارب المهاجر تارة إلى بلاد المغرب، وتارة إلى أرض الكنانة، وتارة إلى أوروبا ذاتها، ولادة ونشأة، ونسَبته بعض أجهزة المخابرات لهذا البلد وذاك، فسعى الغرب للتركيز على شخصه بالتحديد، محاولين إسباغ نوع من الغموض عليه، ثم ما فتئوا يتحدثون عن الشخص نفسه لا عن الرسالة، رغم إدراكهم أن أبا محارب لم يكن سوى جنديا في جيش الخلافة، كُلِّف بنحر علوج الغرب، وإيصال رسالة الدولة الإسلامية التي مهَرها وخَتَمها بدوره بنصل سكينه الحاد.

حارت في أبي محارب مخابرات الشرق والغرب وتتبعته، وتحديدا أجهزة المخابرات البريطانية، بعد رصْدها مؤشرات على انتمائه وحبه للجهاد، خصوصا بعدما أخذ يبذل جُل وقته بأمور متعلقة بالجهاد مع إخوة العقيدة من أصحابه، منهم (بلال البرجاوي) و (محمد صقر) تقبلهما الله، اللذين قُتلا في قصف صليبي عبر طائرات مسيّرة في الصومال بداية عام 1433 هـ، وهو ما جعله محط تتبع المخابرات البريطانية ورصدهم له.

لهذا أصبحت العيون تراقب أبا محارب هو وبقية أصحابه، في مراقبة دورية لا تنتهي، وأجهزة تنصت كان يلحظها الشاب المجاهد في كل مكان كان يتردد إليه، ثم تطورت لتصبح مداهمة للبيوت واعتقالات، ثم انتهت بمنع من السفر في آخر المطاف.

ورغم كل هذا التضييق ظل أبو محارب يحاول ساعيا للهجرة إلى أرض الجهاد، وفي كل مرة كان يحزم أمره وينطلق تخفق محاولته عبر استخدام المطارات، ومحطات القطار والموانئ، فالمخابرات كانت متيقظة، وتراقب تحركاته، دون أن تتمكن من اعتقاله لفترات طويلة لذكائه الذي يتميز به، وإحراجه للمحققين وتحايله عليهم بدهائه.

هذا المجاهد، الأوروبي المنشأ، لم يكن سوى شاب مسلم، بسيط الهيئة، باسم الثغر، بكّاء، محبا لأبناء دينه، ورغم ذلك فقد كان شرسا في ساح الوغى، باذلا نفسه في سبيل رب العزة، غيورا على الإسلام، فارسا مغوارا لا يشق له غبار، ما منعه جرح أو إصابة من خوض المعارك، جسورا لا يهاب المنايا، ولم تهزه يوما الرزايا، كان حين يقاتل على الجبهات يسعى لنيل الشهادة، ويترقب وينتظر أن يرزقه الله إياها مع قدوم كل معركة، فهي عنده المطلب والهدف والغاية، فهو ما خرج من داره في أوروبا إلا بحثا عنها، وما هجر الأهل والأحباب إلا سعيا إليها.

المصدر: صحيفة النبأ – العدد 15
السنة السابعة - الثلاثاء 15 ربيع الآخر 1437 هـ

قصة شهيد:
صدى كلماته هز لندن وواشنطن
أبو محارب المهاجر.. مجاهد أشغل الغرب حيا وميتا!
...المزيد

جنود الصليب.. على الأرض • بعد عام ونصف من غارات التحالف الصليبي ضد الدولة الإسلامية، تعلن ...

جنود الصليب.. على الأرض

• بعد عام ونصف من غارات التحالف الصليبي ضد الدولة الإسلامية، تعلن الولايات المتحدة وعلى لسان وزير دفاعها (أشتون كارتر) أن الجيش الأمريكي سيقوم بإنزال قوات على الأرض لقتال الدولة الإسلامية، وذلك بعد نفي مطبق حَرص عليه (أوباما)، معارضا كل النصائح التي قُدّمت له من الخبراء العسكريين، بأنه لا يمكنه أبدا أن يحسم المعركة ضد الدولة الإسلامية من الجو، وذلك لأن فريق (أوباما) في الجيش الأمريكي كان يقنعه طيلة الفترة الماضية أن الأمر ممكن بالاعتماد على الحلفاء الموجودين على الأرض ويقصدون بهم الرافضة في العراق والصحوات والميليشيات الكردية العلمانية في شمال العراق والشام.

هذا التطور جاء -وبتوفيق من الله- متطابقا مع رؤية الدولة الإسلامية لمستقبل الحرب الصليبية ضدها، والذي عبّرت عنه من خلال كلمة الناطق الرسمي باسمها الشيخ أبي محمد العدناني تقبله الله في خطابه الصوتي الذي ألقاه في (ذي القعدة 1435 هـ) وبعد شهور قليلة من انطلاق حملة التحالف الصليبي، وجاء فيه:

"لقد زعمتم الانسحاب من العراق يا أوباما قبل أربعة أعوام، وقلنا لكم في حينها: إنكم كذابون، لم تنسحبوا، ولئن انسحبتم لَتعودُن، ولو بعد حين لَتعودُن. وها أنتم لم تنسحبوا، وإنما اختبأتم ببعض قوّاتكم خلف الوكلاء وانسحبتم بالباقي، ولَتعودن قواتكم أكثر مما كانت، لَتعودن ولن تغني عنكم الوكلاء، ولئن عجزتم فَلَنَأتينكم في عقر داركم بإذن الله".

وقال الشيخ العدناني في الكلمة ذاتها والتي كان عنوانها (إن ربك لبالمرصاد) متحديا الرئيس الأمريكي (أوباما): "ولقد زعمتَ اليوم يا بغل اليهود أن أمريكا لن تنجرّ لحرب على الأرض، كلا! بل ستنجر وتُجَرْجَر، وسوف تنزل إلى الأرض، وتُسَاق سوقا إلى حتفها وقبرها ودمارها".

وبعودة الجيش الأمريكي للعمل على الأرض، والتي قد بدأت بالفعل، كما حدث في غزوة (حديثة الأخيرة) قبل شهر تقريبا، حيث لم تكتف القوات الأمريكية الموجودة في قاعدة (عين الأسد) بالإسناد الجوي للصحوات والجيش الرافضي، بل تعدّى دورها إلى المشاركة الميدانية في المعارك بعد انكسار دفاعات حلفائهم ووكلائهم أمام تقدم جيش الخلافة، وذلك بحسب مصادر ميدانية، كما وردت تقارير عن مشاركة القوات الكندية في صد هجوم على مواقع البيشمركة قرب (بعشيقة)، بمؤازرة من طائرات التحالف، وذلك بعد الانهيار الذي حل بحلفائهم (البيشمركة) بعدما فاجأهم جيش الخلافة بالهجوم عليهم من عدة محاور.

لقد أمِلَت الولايات المتحدة وحلفاؤها أن تكتفي بالقصف الجوي ومؤازرة المرتدين على الأرض في حربها ضد الدولة الإسلامية، وذلك لتخفيف تكاليف الحرب المادية والبشرية عليها، فالقصف الجوي الذي كلّف ميزانية الولايات المتحدة لوحدها أكثر من 6 مليار دولار خلال 18 شهرا تقريبا من الضربات الجوية، هو أهون بكثير من تكاليف إنزال الجنود على الأرض، كما أن الخسائر البشرية في الحالة الأولى نادرة الوقوع، بخلاف حالة الجيش المنتشر على الأرض، والذي سيفقد -وبلا شك- الكثير من الخسائر في الاشتباك المباشر مع جنود الخلافة في الدفاع والهجوم.

ومن جانب آخر فإن القرار الأمريكي يُعد مؤشرا هاما عن حالة الإنهاك التي وصلتها القوات الحليفة للأمريكيين من الروافض، وصحوات العراق والشام، والعلمانيين الأكراد، بعد هذه الشهور الطويلة من الحرب ضد الدولة الإسلامية، والتي لا زال جيشها -بفضل الله- يثبت قدرة عالية على تنفيذ الحملات العسكرية الكبيرة التي تزيد من إنهاك الأعداء وتدفعهم نحو الانهيار، وبذلك فإن أمريكا تكرر ما فعله الروس ورافضة إيران بوقوفهم في ظهر حليفهم النصيري لما أشرف جيشه على الانهيار، وأمدته بالغطاء الجوي والصاروخي، وبالآلاف من قوات المشاة، حتى يستعيد توازنه ويستطيع إكمال المعركة.

إن نزول القوات الأمريكية في العراق أو الشام، لن يكفيهم لحسم المعركة ضد الدولة الإسلامية التي وسّعت من ساحة المعركة كثيرا، لتوسع من خطط التدخل العسكري الأمريكي فتشمل أيضا ولايات الدولة الإسلامية في خراسان وبرقة وطرابلس، وربما قريبا في ولايات سيناء، وعدن، وغرب إفريقية، وما ستكشفه الشهور القادمة من مفاجآت أكبر بإذن الله.


• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 15
السنة السابعة - الثلاثاء 15 ربيع الآخر 1437 هـ
المقال الافتتاحي:
جنود الصليب.. على الأرض
...المزيد

(فللهِ ما ألقى وتلقاهُ غزة) تعوَّدْ فعال الخير؛ إنك ظاعنُ •• وإنك مَقضِي بما أنت دائنُ ولا ...

(فللهِ ما ألقى وتلقاهُ غزة)

تعوَّدْ فعال الخير؛ إنك ظاعنُ
•• وإنك مَقضِي بما أنت دائنُ

ولا تتنكر للمقاديرِ ساخطًا
•• فكلُّ قضاء شاءه الله كائنُ

وكن رجلا صلبا إذا دارت الرحى
•• رحَى الحرب وانحاز اللئيم المداهنُ

فما مُحقت يومُ الجسور شجاعةً
•• ولا طال عمْرُ بالذي هو راعنُ

لعمري لقد نقَّبت في الأرض باحثا
•• على صاحب زانت خُطاه المحاسنْ

ولما خبرتُ الناس يُسرا وشدة
•• تبين لي أن الرجالَ مَعادنُ

ولا يستوي من قلبه قلبُ أرنب
•• ومن قلبه تنشقُ منه الفراعنُ

ومن يلتبس يومًا على الناس أمره
•• فبالنار يُبلَىٰ ما طوته البواطنُ

فلله ما ألقى وتلقاه غزةُ
•• ولله دمع أمطرتها المآذنُ

ولله أمُّ غاب عنها وحيدها
•• وقد هدمت ظلما عليه المساكنُ

لحا الله عبد السوء يأرز كارها
•• إلى طبعه، لم تغن عنه الخزائنُ

ولا خير في عبد ولو فاض ماله
•• وإذا وجبت يومًا عليه اللعائنُ

*. شعر: أبي عبد الرحمن الأموي (حفظه الله تعالى)
...المزيد

الفرح والاستبشار بهلاك الكفرة الأشرار - عن بشر بن الحارث أنه قال: جاء موت هذا الذي يقال له ...

الفرح والاستبشار بهلاك الكفرة الأشرار

- عن بشر بن الحارث أنه قال: جاء موت هذا الذي يقال له المريسي وأنا في السوق، فلولا أنه كان موضع شهرة لكان موضع شكر وسجود، الحمد لله الذي أماته هكذا قولوا. [تاريخ بغداد [٦٦/٧]

- قال المروذي: دخلتُ على أحمد بن حنبل يوم ضُرب ابن عاصم الرافضي الحدَّ، فرأيته مستبشراً يتبيّن من وجهه أثر السرور. [تاريخ بغداد ١٠/٣٨١]

- قال ابن عون: بشّرت إبراهيم النخعي بموت الحجاج، فبكى. وما ظننت أحداً يبكي من الفرح. [العلل ومعرفة الرجال ٤٩٠/٣]

- وقال الخلال: قيل لأبي عبد الله - أي: الإمام أحمد بن حنبل -: الرجل يفرح بما ينزل بأصحاب ابن أبي دؤاد، عليه في ذلك إثم؟ قال: ومن لا يفرح بهذا؟. [السنة ١٢١/٥]

- وجاء في ترجمة أبي القاسم البفَّاف: وكان شديداً في السنَّة، ويعني أنه جالس للتهنئة لما مات ابن المعلم شيخ الرافضة وقال: ما أبالي أي وقت مت بعد أن شاهدت موت ابن المعلم. [تاريخ بغداد ١٠/٣٨٢]

- وذكر ابن كثير الحسن بن صافي التركي فقال: كان من أكابر أمراء بغداد المتحكمين في الدولة، ولكنه كان رافضيّاً متعصباً لمذهبه، حتى أراح الله المسلمين منه في هذه السنة، وحين مات فرح أهل السنة بموته فرحاً شديداً، وأظهروا الشكر لله، فلا تجد أحداً منهم إلا يحمد الله. [البداية والنهاية]
...المزيد

الانتفَاعُ بالطَّاعة 1- الإخلاص قال ابن رجب معلقا على حديث (إنما الأعمال بالنيات): "وبه صدّر ...

الانتفَاعُ بالطَّاعة

1- الإخلاص

قال ابن رجب معلقا على حديث (إنما الأعمال بالنيات): "وبه صدّر البخاري كتابه الصّحيح، وأقامه مقامَ الخطبة له، إشارة منه إلى أنّ كلّ عمل لا يُراد به وجه الله فهو باطل، لا ثمرة له في الدنيا ولا في الآخرةِ" [جامع العلوم والحكم]

2- موافقتها للسنّة

قال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: "إنّ العمل إذا كان خالصا، ولم يكن صوابًا، لم يقبل، وإذا كان صوابا، ولم يكن خالصا، لم يقبل حتّى يكون خالصًا صوابا... والخالص إذا كان لله عزّ وجلّ، والصّواب إذا كان على السنّة" [جامع العلوم والحكم]

3- العناية بصلاح القلب

قال ابن الجوزي: "وإنما تنفع العبادة وتظهر آثارها وتبين لذاتها مع إصلاح أمراض القلب" [التبصرة]

4- استشعار عظمة الله

قال ابن القيم: "كلما شَهِدْتَ حقيقة الربوبية وحقيقة العبودية، وعرَفْتَ الله، وعرفت النفس، وتبيّن لك أن ما معك من البضاعة لا يصلح للمَلِك الحقّ ولو جئتَ بعمل الثقلين؛ خشيت عاقبته. وإنما يقبله بكرمه وجوده وتفضله، ويثيبك عليه أيضًا بكرمه وجوده وتفضله" [مدارج السالكين]

5- حضور القلب

قال ابن القيم: "إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه وألقِ سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله" [الفوائد]

6- المواظبة عليها

قال ابن رجب: "علامة قبول الطاعة أن توصل بطاعة بعدها، وعلامة ردها أن توصل بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد الحسنة، وما أقبح السيئة بعد الحسنة" [لطائف المعارف]

7- الدعاء بالقبول

كما ورد عن نبي الله إبراهيم: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، قال ابن كثير: "فهما في عمل صالح، وهما يسألان الله أن يتقبل منهما". [التفسير]


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

إنفوغرافيك العدد
...المزيد

عبادات العَشرِ الأواخرِ من رمضان • عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "كان النبي ...

عبادات العَشرِ الأواخرِ من رمضان

• عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت:

"كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر الأواخر شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأحيا ليله، وأيقظ أهله" [البخاري ومسلم]

الاعتكاف

عن عائشة -رضي الله عنها- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يَعْتَكِفُ العشر الأواخر من رمضان حتى توفَّاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده" [متفق عليه]

• إحياء الليل

وإحياء الليل يعني استغراقه بالسَّهر في الصلاة، وتلاوة القرآن، والذكر، وسائر العبادات

• تلاوة القرآن

عن ابن عباس -رضي الله عنه- "أن جبريل -عليه السلام- كان يُلَاقِي النبي -صلى الله عليه وسلم- كل ليلة من رمضان، فيُدَارِسُهُ القرآن" [متفق عليه]

• تحرِّي ليلة القدر

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَجَاوِرُ في العشر الأواخر من رمضان ويقول: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)" [متفق عليه]


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

إنفوغرافيك العدد
...المزيد

بين الفرقان والفتح (٢/٢) ليست في قلوبنا هوادة للمشركين ولم تتوقف المفاصلة والشدة على ...

بين الفرقان والفتح
(٢/٢)

ليست في قلوبنا هوادة للمشركين

ولم تتوقف المفاصلة والشدة على الكافرين بانتهاء المعركة، بل استمرت بعدها في قضية أسرى بدر الذين كانوا أقرباء الصحابة وبني عمومتهم، كما قال ابن كثير: "ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين في أسارى بدر... فقال عمر: هل تمكني من فلان -قريب لعمر- فأقتله؟، وتمكن عليا من عقيل، وتمكن فلانا من فلان، ليعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين".

ويواصل الإمام ابن كثير تقرير هذه المفاصلة وإحكامها بما يقطع الطريق على المرتابين المذبذبين فيقدّم لنا تعليقا نورانيا أجود ما يكون فيقول: "وفي قوله: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} سرّ بديع، وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله، عوضهم الله بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم، والفوز العظيم، والفضل العميم". اهـ.

اقتلوهم في الكعبة!

وبعد سنوات على هذا الفرقان الحاد بين الحق والباطل جاء الفتح الأعظم، الذي يحاول البعض تحويره وتحريفه إلى سياق التسامح مع الكافرين اعتمادا على روايات ضعيفة، فيصححون الضعيف ويضعفون الصحيح اتّباعا لأهوائهم واستجابة لداعي الوطنية وأواصر القومية، فلا يذكرون من الفتح إلا حديث الطلقاء الذين بُشّر النبي -صلى الله عليه وسلم- بدخولهم في دين الله أفواجا، وينسون أحاديث النفر الذين لم يعفُ النبي -صلى الله عليه وسلم- عنهم وبينهما امرأتان!! وقال عنهم: (اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة!) [رواه النسائي]، وقد تعلق فعلا أحدهم بأستار الكعبة وهو "عبد الله بن خطل" فتسابق إليه الصحابة وقتلوه على حالته هذه في الكعبة!! وآخر وهو "مقيس بن صبابة" لحق به الصحابة وقتلوه في سوق مكة!، بل إن أحدهم وهو "عبد الله بن أبي السرح" جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مسلما مبايعا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يكف يده عنه ويأبى بيعته ثلاثا، قبل أن يقبلها على مضض، ثم يلتفت إلى أصحابه قائلا: (أمَا كان فيكم رجُلٌ رَشيدٌ يقومُ إلى هذا، حيثُ رآني كفَفْتُ يدي، فيقتُلَه؟!) فتأمل هذا الموقف النبوي الحاد، فهذا وغيره مما يسقطه الرواة والقصاص المعاصرون من متن الفتح الأعظم، هروبا من المفاصلة والمفارقة للكافرين، وجنوحا إلى الملاطفة والمطالقة!، ولذلك باتوا يطلقون أوصاف الطلقاء على من وجب قتله، ويصبون العداوة على من وجبت مودته ونصرته!، فيقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان.

ومما يتعرض له الفتح الأعظم من تحريف، محاولتهم إسقاط صلح الحديبية الذي كان هو مقدمة الفتح، على المعاهدات والاتفاقيات الباطلة مع حكومات الكفر والردة! فيستدلون بالهدى على الضلالة! وبالتوحيد على الشرك! ويجيّرون الحديبية على مقاس طواغيت العرب الموالين لليهود والنصارى المتحالفين معهم ضد المسلمين، المتشاركين معهم وزر الحرب على المجاهدين، فأين الحديبية من هؤلاء الكفرة الأشقياء؟!

بيعة على القتال

ومما يغفل عنه الناس في مقدمات الفتح الأعظم، بيعة الرضوان تحت الشجرة في الحديبية، التي سطرتها آيات القرآن الكريم ونصوص السنة الصحيحة، وذلك لما أشيع نبأ مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، فاستنفر المسلمون وبايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- على قتال المشركين، وأن لا يفروا بل يناجزوا القوم حتى الفتح أو الموت!، وقد أثنى الله تعالى على أهل هذه البيعة التي انتهت بالفتح فقال سبحانه: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}.

فتأمل هذه المواقف الإيمانية العقدية الجهادية الحاسمة التي سطرها الصحابة الربيون بقيادة نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- في هذين الحدثين الرمضانيين، تعرف كيف حازوا السبق وكيف فتحوا البلاد مستعلين على الباطل لا خانعين له، مفارقين للشرك أشداء عليه لا مرافقين له رفقاء به، فإن علمت ذلك فالزمه وعضّ عليه بالنواجذ ففيه عزّ الدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

مقال:
بين الفرقان والفتح

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

بين الفرقان والفتح (١/٢) ونحن نتفيأ ظلال هذا الشهر المبارك، شهر الإيمان والاحتساب لله تعالى، ...

بين الفرقان والفتح
(١/٢)

ونحن نتفيأ ظلال هذا الشهر المبارك، شهر الإيمان والاحتساب لله تعالى، شهر التقوى والصبر والجهاد، نستذكر حدثين عظيمين لم يخرجا عن تلك المعاني الإيمانية والجهادية، حدثين عظيمين رسما خارطة الإسلام في عهد النبوة وما بعده، وكانا معلمين رئيسين في تشييد صرح الإسلام وانتشار دعوته الخالدة، كلا الحدثين وقعا في شهر رمضان، وكان بينهما ست سنوات فقط لكنها كانت نقلة كبيرة للمسلمين ودولتهم ودعوتهم.

الحدث الأول غزوة بدر الكبرى التي وقعت في السنة الثانية للهجرة في السابع عشر من رمضان، وسميت غزوة الفرقان لأنها كانت فرقانا فرّق الله بها بين الحق والباطل، بين التوحيد والشرك، بين الفئة المؤمنة القليلة الصابرة، والفئة الكثيرة الكافرة، فبها ذاع الإسلام وشاع أمره وعزّ أهله، وذلّ الشرك وأهله، حيث كانت أول هزيمة قاسية يتعرض لها المشركون بعد سنوات من البطش والغطرسة، وأول انتصار كبير للمسلمين بعد سنوات من الاستضعاف والغربة.

أما الحدث الثاني فقد وقع بعد الفرقان بست سنوات كما تقدم، وتحديدا في العام الثامن للهجرة، في العشرين من رمضان، وهو الفتح الأعظم فتح مكة المكرمة وعلو الإسلام فيها وسيطرته عقديا وميدانيا عليها، وعودة النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته إليها فاتحين مكبرين مهللين تحقيقا لوعد الله تعالى.

وبعيدا عن تفاصيل الحدثين العملياتية التي تستفيض بسردها كتب السير والتاريخ، وتنطق بكل معاني البطولة والعزة والشجاعة والوفاء والتواضع لله، والاستعلاء على الباطل وغيرها من المقامات الإيمانية والقمم الجهادية، إلا أن السرد المعاصر للحدثين الرمضانيين يعمد إلى إغفال أبرز محطة مشتركة بينهما أو تحويرها وتقديمها بصورة تخالف الغاية الإيمانية، وتصادم المنهجية العقدية التي اتسم بها الفرقان والفتح العظيمان.

البراءة والشدة على الكافرين

ولعل من أبرز محطات الفرقان والفتح، أنهما مثّلا ذروة المفاصلة بين الإسلام والكفر، وتحقيقا لأهم عقائد المسلمين وهي الولاء للمؤمنين والبراءة والشدة على الكافرين، التي تتعرض اليوم لحملات هدم وتمييع وإقصاء ليس على أيدي اليهود والنصارى المجاهرين بالعداوة للإسلام فحسب، بل على أيدي المحسوبين على الإسلام والمتمسحين بالجهاد!!، في مفارقة عظيمة تدلك على بعد هؤلاء الأخلاف المبدلين، عن مقصد الفرقان والفتح، وبالضرورة بعدهم بعد المشرقين عن منهاج الفاتحين الأولين.

يبرز موقف المفاصلة والبراء يوم بدر في قوله تعالى: {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ..}، وقد جلّت كتب التفسير المعتبرة هذه الآية بما لا يدع مجالا للباحثين عن الرخص في أبواب الأصول القانعين بالقعود دون الوصول.

لقد نفت الآية الإيمان عن أقوام يوادّون من عادى الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم، لم يتوسع القرآن في ذلك لأحد، وتجاوز حدود العلاقات والروابط البشرية قاطبة بدءا من أضيق وأغلى الدوائر على المرء وهي دائرة "الأبوة" ثم "البنوة" ثم "الأخوة" وصولا إلى "العشيرة" والقرابة العامة، ووقف عند حدود الرابطة الإيمانية فلم يتجاوزها! وجعلها حدا فاصلا بين الإيمان والكفر، وأعطاها السيادة والكلمة الفصل، إلى حد فصل بها بين الأب وابنه والمرء وأخيه بناء على رابطة الدين، ولقد ذكرت كتب السير والمغازي والتفاسير صورة حية من التطبيق العملي لهذه المفاصلة وكيف امتثل لها الصحابة في معركة بدر الرمضانية، فقاتلوا أقرب الناس إليهم من الكافرين المحاربين بالسيف والسنان، وقدّموا الولاء لله ورسوله والمؤمنين على الولاء للكافرين ولو كانوا أقرب الأقربين، ولا شك أن هذا لا يقع إلا ممن ملأ حب الله تعالى قلبه فخلا من كل المحبوبات المضادة المناوئة.

ليست في قلوبنا هوادة للمشركين

ولم تتوقف المفاصلة والشدة على الكافرين بانتهاء المعركة، بل استمرت بعدها في قضية أسرى بدر الذين كانوا أقرباء الصحابة وبني عمومتهم، كما قال ابن كثير: "ومن هذا القبيل حين استشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين في أسارى بدر... فقال عمر: هل تمكني من فلان -قريب لعمر- فأقتله؟، وتمكن عليا من عقيل، وتمكن فلانا من فلان، ليعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين".



المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

مقال:
بين الفرقان والفتح

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

لا تلتفت للوراء (٢/٢) ومن دروس الابتلاء التي ينبغي أن لا تغيب عن ذهن المسلم؛ أن الدنيا ليست ...

لا تلتفت للوراء

(٢/٢)
ومن دروس الابتلاء التي ينبغي أن لا تغيب عن ذهن المسلم؛ أن الدنيا ليست دارا للحساب والجزاء، وما هي إلا دار ممر لا دار مقر، وهذا من عدل الله تعالى فما بعد الموت إلا الحياة الأبدية، ولكن أين؟ إما في جنان عدن أو في سقر! -عافانا الله وإياكم منها- وهذا الذي يجب أن يشغل بال المسلم على الدوام وهو الذي عليه التعويل، فكم من قتيل فائز وكم من حي خاسر.

وليعلم المسلم أن هذا الطريق لا يثبت عليه إلا الصادقون الذين أخلصوا دينهم لله تعالى، وبذلوا أغلى ما يملكون لإعلاء كلمته في أرضه، وجاهدوا عدوه، ولم يبالوا بما أصابهم، ولم يعبأوا بمكر أعدائهم، فهؤلاء هم حملة الرسالة بحق ووارثوها، الذين اتقوا الله حق تقاته، وجاهدوا في سبيله حق جهاده.

أما الباحثون عن مناهج السلامة، اللاهثون خلف الدنيا وزهرتها، الذين يحسبون أن الأمان في بقائهم أحياء ولو عبيدا للطاغوت، فهؤلاء لم يستنيروا بنور العلم ولم يأووا إلى ركن شديد، وإن حملوا من الأسفار ما لا تحمله الحمر! وما أكثرهم في زماننا، وأشقى منهم من علم الحق وفارقه لضعف يقينه وسوء طويته وتقديم محابّه على محاب خالقه، وليته سكت! بل عكف يبرر للساقطين سقوطهم! ويعيّر الثابتين بثباتهم!

فدونك أيها المسلم المجاهد نهج الأنبياء وسيرهم، والسابقين من أتباعهم، وتأمل الفرق بينهم وبين القاعدين للجهاد بأطرقه يصدون عنه ويلمزون أهله، فإن من أوضح معالم طريق الأنبياء وأتباعهم إرخاص النفوس لخالقها سعيا في نشر دينه وإقامة شريعته ونصرة أوليائه، ومقارعة أعدائه وصد عاديتهم ونسف باطلهم ونبذ شركهم، ولو أصابهم في سبيل ذلك ما أصابهم، فأين مَن هذا سبيله ممن يرى في الموت على منهاج النبوة خسارة وفشلا، والعيش تحت ظلال الطاغوت نجاة ومأمنا؟ هيهات هيهات.

فسر أيها المجاهد في طريقك ولا تلتفت للوراء فليس لديك ترف الوقت والفكر للانشغال بالنابحين خلف قافلة التوحيد والجهاد التي سارت ولن تحط ركابها إلا حيث يحكم الإسلام وتعلو رايته فوق عواصم العرب والعجم، أو تنفرد سالفة قادتها وجنودها في هذا الطريق أسوة بسلفهم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فيا فوز من مضى في الطريق، أو نال الشهادة صابرا محتسبا، ويا خسارة من سقط وفاته الركب.



المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

المقال الافتتاحي:
لا تلتفت للوراء

لقراءة الافتتاحية كاملة.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

لا تلتفت للوراء (١/٢) إن الطريق إلى إقامة دين الله في الأرض، طريق شاق يقتضي الصبر والمصابرة ...

لا تلتفت للوراء
(١/٢)

إن الطريق إلى إقامة دين الله في الأرض، طريق شاق يقتضي الصبر والمصابرة والمرابطة، ويستوجب توطين النفس على وعورته والابتلاء فيه، ولا بد لسالكيه أن يصيبهم ما أصاب الأنبياء من القتل والجرح والقرح، وما أصاب خاتمهم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام من صنوف العذاب والنكال، وتلك سيرهم حافلة بالبأساء والضراء والزلزلة قبل أن يتنزل عليهم نصر الله.

وليعلم المسلم أنه لا تلازم بين الحق والسلامة الدنيوية، وأنه لا تعارض بين الوعد بالنصر والقتل الذي يطلبه المجاهدون ويطلبهم، دليل ذلك قوله تعالى في حق الأنبياء وأتباعهم: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، فالنصرة في الدنيا قد تأتي في حياة الأنبياء كما فعل بإهلاك الأمم المكذبة وإنجاء الأنبياء، وقد تتأخر إلى بعد موتهم كما فعل بقتلة يحيى وزكريا وشعياء سلط عليهم من أعدائهم من أهانهم وسفك دماءهم كما بينه الإمام الطبري وغيره.

وإن من أكثر الأمور المشاهدة المعلومة التي قررها القرآن الكريم وكررها كثيرا، زوال الدنيا وسرعة انقضائها {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}، فكيف لعاقل أن يجعل ما يصيبه فيها من الفتنة بالسراء أو الضراء ميزانا؟

بل إن من الجهل وضعف اليقين انتظار النعيم فيها والتحسر على الفائت منها، وإن من أعظم ثمرات الإيمان، أن لا يعبأ المسلم بما أصابه فيها من لأواء ما دام يحدوه حادي اليقين بوعد الله تعالى بجنة عرضها السماوات والأرض، لا يَلفتهُ عنها سراء ولا ضراء، أرأيت لو أن عبدا عاش حياته مؤمنا مهاجرا مطاردا معذبا، ثم خُتم له بالحسنى وبُشّر بطوبى، هل يضيره كل ما أصابه قبلها؟ فهذا مثل المؤمن.

وإن المتفكر في هذا ليزول عجبه لما يصيب المؤمنين الثابتين على منهاج النبوة في عصرنا، مما أصاب مَن هو خير منهم من الأنبياء والأولياء، تحقيقا لسنة الله تعالى في خلقه: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}، إنها سنة الابتلاء التي لم تخطئ عبدا، تمحيصا للمؤمنين وتنقية لصفوفهم، واستدراجا ومحقا للكافرين.

ومن المعلوم أن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لدعوة الخلق إلى التوحيد وإقامة الحجة عليهم، ومن لوازم ذلك وجود المكذبين والمعاندين الذين لم يخل منهم عصر ولم يسلم منهم نبي ولا رسول كما قال تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} وقال سبحانه: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}، ولذلك كان لزاما على أتباع الرسل أن يحتملوا ما يصيبهم في طريق التوحيد ويصبروا عليه، وأن يمضوا فيه قدما، لا يردهم عنه ضعف ولا وهن، ولا يثنيهم خوف ولا حزن.

فإن الأمر متعلق بتبليغ الرسالة الربانية التي لأجلها خلق الله الخلق، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، ولم يك في حسابات الأنبياء والمرسلين -وحاشاهم- أن ينالوا بعملهم هذا لعاعة دنيوية أو يقصدوا سلامة بدنية، فهذا نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- يقول كما في مسند الإمام أحمد: (والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله له أو تنفرد هذه السالفة) يعني بذلك الموت! فتأمل كيف جعل المضي في دعوته وجهاده كلَّ همه وغاية مراده ولو قتل في سبيل ذلك، وقد مضى -صلى الله عليه وسلم- في ذلك صادقا ثابتا فسال دمه وكسرت رباعيته ودخلت حلقتا المغفر في وجنتيه وجرح إصبعه فواسى نفسه وهون عليه ذلك أنه في سبيل الله كما في البخاري عن جندب بن سفيان، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في بعض المشاهد، وقد دميت إصبعه، فقال: (هل أنت إلا إصبع دميتِ وفي سبيل الله ما لقيتِ).

وإن من أهم الدروس والعبر التي تتجلى في سير الابتلاء، أن ما أصاب الأنبياء والرسل وأتباعهم لم يكن خذلانا من الله لهم! ولا نصرا لأعدائهم، ولا هو خسارة ولا فشلا؛ بل هو من الابتلاء والامتحان لرفع الدرجات، وهو للكافرين إمهال واستدراج ليستحقوا به أشد العذاب، بسبب كفرهم وحربهم للتوحيد وصدهم عن سبيل الله تعالى.

ومما يستفاد من سير الأنبياء في المحنة والابتلاء، أن بقاء العقائد مقدم على بقاء الأرواح، وإن جلّت هذه الأرواح وعظمت مكانتها كأرواح الأنبياء والرسل عليهم السلام، فكيف بمن هم دونها في القدر والمكانة؟ بل إن أرواح المؤمنين يعظم قدرها بقدر اتصافها والتصاقها بما كان عليه أنبياء الله ورسله، وبهذا فضّل الله المجاهدين على القاعدين ورفعهم درجات.



المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 487
السنة السادسة عشرة - الخميس 20 رمضان 1446 هـ

المقال الافتتاحي:
لا تلتفت للوراء

لقراءة الافتتاحية كاملة.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
28 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً