من مقومات النصر: الصبر {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ ...

من مقومات النصر: الصبر

{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ۝٢٤}

قال رسول الله ﷺ: (واعلَمْ أنَّ في الصَّبرِ على ما تكرهُ خيرًا كثيرًا، وأنَّ النَّصرَ مع الصَّبرِ). [رواه أحمد].

هذا الباب العظيم الذي إذا طرقه العبد نال محبة الله له: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} وإذا أحبّ الله عبدًا تولّاه، وإذا تولّاه نصره.

• والصبر كما قسمه العلماء ثلاثة أقسام:

* صبرٌ على طاعة الله:
بالتزام أوامره والمحافظة عليها، والقيام بالعبادة على أكمل وجه.

* صبرٌ عن محارم الله:
باجتناب نواهيه والابتعاد عن معصيته وعن طرقها ومسبباتها.

* صبرٌ على أقدار الله: فتأخّر النصر من أقدار الله يحتاج منا صبرًا عظيمًا حتى يُفرج عنا.

* ومن الصبر على الطاعة: السعي في سبيل الله إعلاء كلمة الله رغم كثرة المعوقات.

وحتى تكون صابرًا؛ فلا بدّ أن تكون في زمرة من لم يشكوا ولم يرتابوا، ولم يُغيّروا، ولم يُبدّلوا، ولم ينافقوا، ولم يداهنوا، ولم يجاملوا في دين الله عزّ وجل، وأن تبقي حبالك موصولة بالله ويقينك راسخًا في دينك، وأن تحافظ على ثباتك وتمسكك بكتاب ربك، وسُنّة نبيّك ﷺ.

وما كل ذلك إلا لاقتفاء أثر الرسل والأنبياء: {حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} فَإِن صبرت... فقد خطوت أهم خطواتك نحو النّصر، فاستعن بالله واصبر.
...المزيد

عُلمَاء القُعود • ليس على المسلمين شيء أشد ضررا من دعاة جهنم، الذين تفننوا في صد الناس بالدين عن ...

عُلمَاء القُعود

• ليس على المسلمين شيء أشد ضررا من دعاة جهنم، الذين تفننوا في صد الناس بالدين عن الدين، ودعوتهم الناس إلى الكفر من على المنابر، أولئك الذين قال عنهم رسول الله ﷺ في حديث حذيفة بن اليمان: (يَكُونُ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صفهُمْ لَنَا، قَالَ: هُمْ قَوْمُ مِنْ جِلْدَتِنَا، يَتَكَلِّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا). ومن أغرب تناقضاتهم اليوم، مناداتهم بالناس للقعود سعيا للجهاد، إذ يحاول منظرو تيار القعود إثبات أنه "قعود في سبيل الله"، فجعلوا الجهاد سرابا، وسدوا أبوابه وعطلوا ركابه ، وبسبب فتاواهم وضلالهم قعد الكثيرون عن الجهاد، بعد أن لعبوا بالعواطف بكلام ظاهره شرعي وباطنه بدعي، هذا مع تسلط الكفار على بلاد المسلمين، وقد بغوا وهدموا مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، في ظل تفريق عجيب من السائرين عكس سبيل الجهاد بين قضايا الأمة ومسائل الدين، فيتخيرون ما يشاؤون وما يتماشى مع أهوائهم ومصالحهم، ويتجاهلون الطارئ وما تحتاجه الأمة.

ومثلهم وأنكى منهم المنتكسون الهاربون من ميادين الجهاد المستلمون لزمام التنظير، وهم مقتنعون في أعماقهم أنهم قد جاوزوا القنطرة وأخذوا صكا بالعصمة من الضلال مدى الحياة، وأشد وطأة منهم أولئك الذين لم يعرفوا من الجهاد غباره ولا من البارود ريحه، وتراهم في كل مرة يناوئون المجاهدين ويخالفونهم.


مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد (468)
...المزيد

إقامة الدولة الإسلامية بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة إن الدولة الإسلامية هي الوسيلة الوحيدة ...

إقامة الدولة الإسلامية بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة

إن الدولة الإسلامية هي الوسيلة الوحيدة لإقامة الدين، وتحقيق العدل بين الناس الذي فرضه الله -تعالى- على خلقه، وجعل تحكيم شريعته شرطا له، وبغياب هذا الدين، وبتحكيم غير شريعة الله -سبحانه- يطغى الكفر، ويسود الظلم، ولعلاج ذلك يلجأ الناس إلى مسالك شتى، فمنهم من يرى أن إقامة الدين إضافة إلى كونها واجبا شرعيا، فإنها تتضمن تحقيق العدل، وهم المسلمون لرب العالمين، ومنهم من يسعى لإقامة كل ما يحسبه عدلا بأي طريق كانت، ولأسباب دنيوية محضة، وهم المفسدون من دعاة الإصلاح في كل ملّة ودين باطل.

إذ يتساوى البشر جلهم برغبتهم في إقامة العدل داخل المجتمعات التي يحيون فيها، ويرون في ذلك وسيلة لتجنيبهم ظلم الآخرين لهم، وفتح المجال أمامهم ليحيوا حياتهم الدنيوية بأمان أكبر، وسعادة أكثر، ولذلك نرى كثرة ما كتبه الفلاسفة والمتكلمون من الجاهليين في مسائل الحكم، لكونه وسيلة لإقامة العدل، وسعادة البشر، وظهرت مصطلحات كثيرة تحوم حول "الحكم العادل" و"المدينة الفاضلة" التي يحلم الناس بوجودها والعيش فيها، وقد قام عدد لا يحصى من الثورات والحروب في الأمم المختلفة لتحقيق هذه الغايات.
فبإغفال الناس للمنهج الذي بيّنه لهم خالقهم -جلّ وعلا- لتحقيق العدل فيما بينهم، وتحصيل السعادة في الدارين، لا يلبثون أن يختلفوا فيما بينهم، وأن يظهر فيهم الأئمة المضلون الذين يزعم كل منهم أنه وحده من يعرف الطريق لتحقيق العدل، وأنه وحزبه هم الوحيدون الذين بإمكانهم إقامته في الأرض، وعندما تتصارع رؤاهم حول العدل الذي يزعمون مع رؤى غيرهم ومصالحهم، لا يبقى إلا السلاح حكما بينهم، إذ لا أصل متفق عليه بينهم يرجعون إليه لحسم التنازع.

- قالوا إنّما نحن مصلحون:

وعلى هذا يسير الكثيرون ممن يزعمون اتّباع أنبياء الله ورسله -عليهم السلام- ممن ترك السنة وسار على طريق الهوى والبدعة، فضلَّ عن الصراط المستقيم، واتبع كلٌّ منهم سبيلا من السبل، عليه شيطان يدعو إلى النار، وكلٌّ منهم يدّعي أنه وريث علم النبوة، وحامي حمى الشريعة، وكلٌّ منهم يؤمل أتباعه بأنه سيعيد الدين إلى ما كان عليه في حياة أنبيائهم، بل وسيحقق لهم ما لم يتحقق لأولئك الأنبياء من الظفر والتمكين، وتحكيم الكتاب وإقامة الدين، وفي المحصلة ظهرت فيهم الفرق المتعددة؛ ففي النصارى إحدى وسبعون فرقة، وفي اليهود ثنتان وسبعون، ليتبعهم من يزعمون الانتساب إلى أمة محمد، صلى الله عليه وسلم، فينقسموا بدورهم إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها على ضلالة إلا فرقة تسير على منهاج النبوة، على ما كان عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- وصحابته الكرام.

ومن يرجع إلى تاريخ كثير من تلك الفرق يجد أن مبدأ الانحراف في مناهج كثير منها، الذي قادها إلى الخروج عن الدين بالكلية إنما هو مناداتهم بالعودة إلى منهاج النبوة مع بنائهم دعاواهم على أصول فاسدة، وسعيهم في إقامة دولة تختلف كثيرا عن دولة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ما برحوا يزداد بهم الانحراف، ويبتعد بهم سبيلهم عن الصراط المستقيم، وهم يزيدون على دينهم وينقصون بما يخدم منهجهم الضال، حتى باتت أديانهم المختلفة شيئا مختلفا عن دين الإسلام الذي خرجوا بادئ الأمر يطلبون إعادته لما كان عليه السلف الأول.

- الرافضة.. تاريخ طويل من الضلال:

فالرافضة -إن صدق عدُّهم من أولى الفرق ظهورا- هم استمرار للانحراف الذي بدأ عند بعض الناس بتعصبهم لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، واعتقادهم أنه لن يعيد الدين إلى ما كان عليه قبل انقطاع الوحي، ولن يحفظه إلى يوم القيامة إلا رجال من آل النبي وذريته، فظهرت في الشيعة عقيدة الوصاية على الدين التي حصروها بعلي، رضي الله عليه، وخرجوا بكذبةٍ مفادها أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نصّ عليه خليفة من بعده، وأظهروا بدعة تفضيله على الصحابة وخاصة الشيخين، ثم تطوّر بهم الأمر إلى الغلو في علي بل إلى تأليهه في حياته وبعد موته، وأصبحت مسألة إمامة أهل البيت أصلا في دينهم، فلا يرون طريقا لإصلاح الدين إلا أن تكون إمامة الدين لواحد من أبناء فاطمة، رضي الله عنها.

وهذا الاتجاه البدعي في الإصلاح المزعوم -الذي ألزموا به أنفسهم- ذهب بهم في كل مرة يموت فيها إمامهم المنصوب إلى القول برجعته، أو إنكار موته، بل ووصل بهم الأمر إلى أن ينسبوا لأحد أئمتهم ابنا لم يكن له، وذلك لما وصلت سلسلة الإمامة التي تنتقل حلقاتها من الآباء إلى الأبناء إلى طريق مسدود، عندما انعدمت سلالة الإمام الحادي عشر الحسن العسكري، فخرجوا بكذبة الإمام الثاني عشر الذي أسموه (محمد المهدي بن الحسن العسكري)، ليواروا سوءة ضلالهم في مسألة الوصاية، بأن خلت الأرض من وصي يحقق شروطهم النَسبيّة والشرعية، واخترعوا قصة غيبته في سرداب سامراء إلى آخر الزمان ليستمر منهجهم البدعي الشركي الضال، زاعمين ظهوره في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 69
لقراءة المقال، تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

✍قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ حَسَن آل الشَّيخِ: (هذه النُّذورُ الواقِعةُ مِن عُبَّادِ القُبور؛ ...

✍قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ حَسَن آل الشَّيخِ:
(هذه النُّذورُ الواقِعةُ مِن عُبَّادِ القُبور؛ تقَرُّبًا بها إليهم ليقضُوا لهم حوائِجَهم، وليَشفَعوا لهم، كُلُّ ذلك شِرْكٌ في العبادةِ بلا رَيبٍ. كما قال تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ})

((فتح المجيد))(1/293)
...المزيد

عُمَلاء لا عُلمَاء • قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في الفوائد: "علماء السوء جلسوا على باب ...

عُمَلاء لا عُلمَاء

• قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في الفوائد:

"علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس: هلموا؛ قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقا لكانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدلاء، وفي الحقيقة قطاع طرق" [الفوائد (1/61)].

مقتطف من إصدار: ولاية نينوى عُمَلاء لا عُلمَاء
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 69 المقال الافتتاحي: إيران وشجرة الرفض الخبيثة إن الإسلام يعلو في الأرض، ...

صحيفة النبأ العدد 69
المقال الافتتاحي:
إيران وشجرة الرفض الخبيثة

إن الإسلام يعلو في الأرض، وتُعظّم شعائره، وتقام حدوده عندما تحميه دولة تقوم على أساسه، وترفع رايته، ويجاهد أمراؤها وجنودها في سبيله، كالدول الإسلامية التي قام عليها الأنبياء كداود وسليمان ومحمد عليهم الصلاة والسلام، ومن بعدهم من تبعهم بإحسان وسار على منهاجهم، كالخلفاء الراشدين، رضوان الله عليهم، وكذلك الدول التي أقامها أتباعهم من أهل التوحيد والسنة في الأزمنة المتعاقبة، وصولا إلى هذه الدولة الإسلامية، وإلى دولة عبد الله المهدي وأخيه عيسى المسيح عليه السلام، فهي كلها من الأسباب التي هيَّأها الله تعالى لنشر دينه، ودخول الناس فيه، قال سبحانه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [سورة الـنصر: 1-3].

وأما أديان الجاهلية فتظهر كذلك، ويكثر أتباعها، وتعلو أحكامها، وتعظم شعائرها عندما تقوم على حفظها والدعوة إليها دول جاهلية، فتقوى بها تلك الأديان الباطلة بمقدار قوة الدول الكافرة القائمة عليها وذلك بتقدير العليم الحكيم، وقد رأينا ذلك في انتشار النصرانية بسلطان روما والقسطنطينية، وانتشار الشيوعية بسلطان الاتحاد السوفيتي، وانتشار الديموقراطية بسلطان أمريكا ودول أوروبا.

ولكن الفارق هو أن الإسلام دين الله الذي تكفَّل بحفظه، وتجديده بمن شاء من عباده، بينما ملل الشرك لا تكاد تنقضّ دولها، حتى تُجتثَّ عقائدها معها، وينقرض أتباعها، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} [إبراهيم: 24 - 26].

وكذلك وجدنا أهل الرفض لا يظهر دينهم إلا عندما تظهر لهم دولة تنشر باطلهم، وتحمي شركهم، وتبني لهم الأوثان من قبور ومقامات ليعبدوها من دون الله، فتجبر المسلمين على الخضوع لهذا الإفك، بل والدخول فيه، كما كان من قبل في عهد دولة بني عبيد الله القداح المسمّاة بالفاطمية، ودولة القرامطة الباطنية، ودولة إسماعيل الصفوي، ودولة الخميني وأتباعه في إيران، فعُلُوُّ الروافض في الأرض اليوم، وإظهارهم شركهم، ونزعهم التقية، ما هو إلا نتيجة من نتائج قيام دولة الطاغوت الخميني وأتباعه في إيران.

وقد رأينا في التاريخ مرارا أنه ما إن تسقط دولة الرافضة حتى يسهل اقتلاع دينهم من الأرض، كما حدث عندما زال حكم بني عبيد الله القداح عن مصر والمغرب، فلم يبق في تلك المناطق من يُظهر دين الرافضة، رغم حكمهم لتلك البقاع لأكثر من قرنين من الزمن، اجتهدوا خلالها في نشر شركهم وبدعهم، وإدخال الناس في دينهم الباطل، فلما أزال الله سلطانهم، محى آثارهم، ولم يبق منها إلا بعض البدع التي ورثها عنهم مشركو الصوفية القبوريين.

وإن شوكة الرافضة في الأرض اليوم لن تنكسر إلا بفتح فارس من جديد، وتطهيرها من دنس شركهم، وإخضاع تلك الأرض لشريعة رب العالمين، كما فعل سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين، ففي إيران اليوم أئمة الرفض، الذين يخططون، ويديرون كل المشروع الرافضي في العالم، ويمولونه، ويدعمونه بكل ما استطاعوا، وما بقية الروافض في العالم بأحزابهم وميليشياتهم إلا أدوات بيد أئمة الكفر في إيران.

وإننا على يقين من نصر الله لنا عليهم، ومن فتح الله لنا ديارهم، ومن تمكينه لنا من أرضهم، ومن إعانته لنا في إقامة دينه وتحكيم شرعه في أهل فارس من جديد، ومن توفيقه لنا بأن نُعلِّم التوحيد في قم وطهران، بعد أن نطهرها من الشرك وأهله، بإذن الله تعالى.

فيا أتباع ملّة إبراهيم في بلاد فارس، عليكم بأئمة الشرك في دولة إيران الرافضية، ويا أهل التوحيد في كل مكان عليكم بالرافضة المشركين وإخوانهم، صولوا عليهم، وحاربوا طواغيتهم، وانقضوا بنيان دولتهم الكافرة، وخرِّبوا معابدهم العامرة، وأروا الله فيهم ما يرضيه عنكم، ولا تلقوا السيوف من أيديكم حتى تروا رايات التوحيد في أرضهم، وحتى تحكِّموا شرع الله في ديارهم، والله ينصركم، ويهديكم، ويفتح لكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 69
الخميس 25 جمادى الأولى 1438 ه‍ـ
...المزيد

✍قال الصَّنعاني: (أمَّا النُّذورُ المعروفةُ في هذه الأزمنةِ على القُبورِ والمشاهِدِ والأمواتِ، فلا ...

✍قال الصَّنعاني:
(أمَّا النُّذورُ المعروفةُ في هذه الأزمنةِ على القُبورِ والمشاهِدِ والأمواتِ، فلا كلامَ في تحريمِها؛ لأنَّ النَّاذِرَ يعتَقِدُ في صاحِبِ القبرِ أنَّه ينفَعُ ويضُرُّ، ويجلِبُ الخيرَ ويدفَعُ الشَّرَّ، ويعافي الأليمَ ويَشفي السَّقيمَ، وهذا هو الذي كان يفعَلُه عُبَّادُ الأوثانِ بعَينِه؛ فيَحرُمُ كما يَحرُمُ النَّذرُ على الوَثَنِ، ويحرُمُ قَبْضُه؛ لأنَّه تقريرٌ على الشِّركِ، ويجِبُ النَّهيُ عنه وإبانةُ أنَّه من أعظَمِ المحَرَّماتِ، وأنَّه الذي كان يفعَلُه عُبَّادُ الأصنامِ، لكِنْ طال الأَمَدُ حتى صار المعروفُ مُنكَرًا والمنكَرُ معروفًا، وصارت تُعقَدُ اللِّواءاتُ لقُبَّاضِ النُّذورِ على الأمواتِ، ويُجعَلُ للقادمين إلى محلِّ الميِّتِ الضِّيافاتُ، ويُنحَرُ في بابِه النَّحائِرُ من الأنعامِ، وهذا هو بعينِه الذي كان عليه عُبَّادُ الأصنامِ؛ فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون)

((سبل السلام)) (4/111)
...المزيد

تَصريحاتٌ وشِعارتٌ خُلبية في هذا الصدد، نستذكر التصريحات والشعارات الخلبية التي كان يطلقها قادة ...

تَصريحاتٌ وشِعارتٌ خُلبية

في هذا الصدد، نستذكر التصريحات والشعارات الخلبية التي كان يطلقها قادة النظام السوري الجديد في مرحلة "اللاوعي الثوري"، والتهديدات الجوفاء بقتال اليهود ونصرة فلسطين وغيرها من الشعارات التي يتقاسمها كل الطواغيت العرب، في حين لما وصل هؤلاء إلى سدة الحكم تنكّروا لشعاراتهم وأصبحوا يبررون ذلك بعقد مقارنات بين "عقلية الثورة" و "عقلية الدولة" وكأنهما خصمان! فإن كان هؤلاء قد خلعوا لباس الثورة عند أول عتبة قصر رئاسي ولجوه تحت أجنحة الطائرات الصليبية، أتراهم يتمسكون بالشريعة وهم يرونها عائقا ومانعا دون هذه القصور؟!

وفورا يتبادر إلى ذهن القارئ موقف هؤلاء وغيرهم المزاود على الدولة الإسلامية فيما يتعلق بقتال اليهود، مع أنها لم تكن على تماس مع الحدود اليهودية إلا في ساحة واحدة وعن بعد، بذلت فيها وسعها، فتحالفت ضدها كل الأطراف بمن فيهم "المقاومة" التي تعاونت لحماية "الأمن القومي المصري!" الذي يخنقها اليوم حماية لـ "الأمن القومي اليهودي!".

بينما يقف اليوم جيش النظام السوري الجديد موقف سلفه النصيري على طول الحد الجنوبي مع يهود وهو لا يفكر مجرد تفكير أن يمارس "حقه" في رد أي اعتداء عسكري على أراضيه التي باتت مستقرا للقوات اليهودية الغازية تدخل وتخرج على مرأى جنود الجولاني، بينما يكتفي النظام الثوري ببيانات "الإدانة" تماما كما كان يفعل نظام "ما قبل الثورة".

افتتاحية النبأ "الجولاني بين جدارين!" 488
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

عُمَلاء لا عُلمَاء • قال سفيان بن عيينة لابن المبارك عليهما رحمة الله: (إذا رأيت الناس قد ...

عُمَلاء لا عُلمَاء

• قال سفيان بن عيينة لابن المبارك عليهما رحمة الله: (إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور، فإن الله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: ٦٩])

مقتطف من إصدار: ولاية نينوى عُمَلاء لا عُلمَاء
...المزيد

مقدمة في الطب النبوي الحمد لله خالق الداء والدواء، ينفع من يشاء، ويُنزل بمن يشاء البلاء، والصلاة ...

مقدمة في الطب النبوي

الحمد لله خالق الداء والدواء، ينفع من يشاء، ويُنزل بمن يشاء البلاء، والصلاة والسلام على رسول الله محمد ماحي الشرك والشقاء، وعلى آله الأنقياء وصحبه الأصفياء وبعد:

فإن شريعة الرحمن جاءت بأحكام عظيمة تحفظ للمسلم دينه ونفسه ونسله وماله وعقله، فالخالق أعلم بصنعه وخلقه وما ينفعهم في دينهم وأنفسهم ودنياهم، فجرت أحكام الله تعالى بنواهٍ واضحة تقطع الأسباب التي تضر بتلك المقاصد، وجاءت الشريعة بنهج قويم يمنع حدوث كل ما يمس دين المسلم، مثل سد ذرائع الشرك للوقاية من خسارة الدين والخلود في النار، وكذلك اجتناب أسباب الزنى مثل النظرة والخلوة وغيرها لاجتناب الوقوع في الزنى الذي يضر بحفظ النسل، وكذلك جاءت الشريعة على سبيل الإرشاد والتعليم لاتخاذ الأسباب لحفظ النفس من التلف والضرر.

فدلت السنة النبوية على عادات وعلاجات وقائية في مرحلة ما قبل المرض، وعلاجية إذا ما وقع، وقد كتب أهل العلم كتبا في هذا الموضوع، لحاجة الناس للوقاية والعلاج لحفظ أنفسهم من الضرر.

- المنهج الوقائي في الطب النبوي:

ومِن المنهج الوقائي -مثلا- هو التوجيهات النبوية حول عدم الإكثار من الطعام الذي يسبب الكثير من الأمراض مثل السكر وضغط الدم وغيرها من الأمراض القلبية، إذ جاء في سنن البيهقي وابن ماجة قوله صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، حسب الآدمي، لقيمات يقمن صلبه، فإن غلبت الآدمي نفسه، فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس)، وعلّق ابن القيم على هذا الحديث في كتابه الطب النبوي: "ومراتب الغذاء ثلاثة: أحدها: مرتبة الحاجة. والثانية: مرتبة الكفاية. والثالثة: مرتبة الفضلة. فأخبر النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه، فلا تسقط قوته، ولا تضعف معها، فإن تجاوزها، فليأكل في ثلث بطنه، ويدع الثلث الآخر للماء، والثالث للنفس، وهذا من أنفع ما للبدن والقلب، فإن البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس، وعرض له الكرب والتعب بحمله بمنزلة حامل الحمل الثقيل، هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب، وكسل الجوارح عن الطاعات، وتحركها في الشهوات التي يستلزمها الشبع. فامتلاء البطن من الطعام مضر للقلب والبدن هذا إذا كان دائما أو أكثريا".

كذلك تظهر صورة الوقاية جلية في قوله، صلى الله عليه وسلم: (من تصبّح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر) [رواه الشيخان]. وهذه وقاية عجيبة من بلاءين كبيرين لا يتفطن لهما المسلم الغافل.


- لا عدوى ولا صفر:

ويمتاز الطب النبوي بالإرشادات النبوية للوقاية من الأمراض المعدية، التي هي في حقيقتها لا تؤثر إلا بإذن الله تعالى، وفيها منهج متوازن للتعامل مع مثل هذه الأمراض، فقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قول النبي، صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا صفر، ولا هامة) فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال الإبل، تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيُجربها؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (فمن أعدى الأول؟). فالبعير الأول الذي بدأت منه العدوى كيف أصيب بالمرض؟ وهذا السؤال سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- للأعرابي الذي قال إن البعير الأجرب عندما يخالط الإبل تصاب كلها بالجرب، وهو يأخذ بالظاهر كعادة أهل الجاهلية الذين لا ينظرون لمشيئة الله تعالى في تقدير الأمراض والأسقام لحكمة هو يعلمها، فجواب النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن أساس المرض ليس عدوى وإنما هو بتقدير الله تعالى، وكذلك العدوى من مريض لمصح، لا تكون إلا بإذن الله تعالى ليطمئن المسلم إذا خالط مريضا وهو لا يدري، فيعلق حصول العدوى بمشيئة الرب -جل وعلا- وتطمئن نفسه، ويعتقد أن الله -تعالى- ابتلاه بالمرض ليَحط من خطاياه كما جاءت بذلك الأحاديث النبوية، وهذا هو الأصل الذي قرره النبي، صلى الله عليه وسلم، ولكن هناك احتمالية حصول عدوى من بعض الأمراض وقد أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- لمثل هذه الإرشادات.

وهو منهج وسط بين أهل الجاهلية الذين يرون الأمراض معدية بذاتها دون النظر لمشيئة الله تعالى، وبين من ينظر للمسألة على أنها علمية بحتة لا تقبل الاستثناء وحاصلة بالتجربة والبرهان، فالمنهج النبوي هو تعليق الأمر بمشيئة الله تعالى ونفي حدوث العدوى إلا بأمره مع إمكانيتها والتحذير منها، ولذلك أمر باتخاذ الأسباب الوقائية حين مشاهدة المرض الذي ظاهره أنه معدٍ، كما جاء في مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، كذلك ما رواه الإمام البخاري بسنده قال حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت إبراهيم بن سعد، قال: سمعت أسامة بن زيد، يحدث سعدا، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها) فقلت: أنت سمعته يحدث سعدا، ولا ينكره؟ قال: نعم.

- الشفاء من الله:

وأما إذا وقع المرض فإنه مع اختلاف العلماء حول مسألة التداوي فإن المُحصِّلة هي ما بين موجب وبين قائل بالندب، وهذا الأمر يتعلق بنية المتداوي بأن يعتقد أن العلاج هو سببٌ خَلَقه الله تعالى له، وأن الشفاء ليس في العلاج ذاته، بل هو محض منة الله -تعالى- كما قال إمام الموحدين نبي الله إبراهيم: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} [الشعراء: 80 – 81].

ولذلك ترى كثيرا من الناس يتعلق قلبه بالسبب دون خالق السبب وهذا أمر خطير يُدخله في الشرك وينفي سلامة توكل القلب على الله تعالى، فالله -سبحانه وتعالى- خالق كل شي وخالق الأسباب والمسببات، ولا بد من الأخذ بالأسباب المشروعة لعلاج مسببات المرض، وكلها من خلق الله تعالى وتدور في مشيئته ومقتضيات حكمته، فقد أورد ابن أبي شيبة في مصنفه حديثا رواه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء).

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى: "وإذا قدّر للعبد خيرا يناله بالدعاء لم يحصل بدون الدعاء، وما قدره الله وعلمه من أحوال العباد وعواقبهم فإنما قدّره الله بأسباب يسوق المقادير إلى المواقيت فليس في الدنيا والآخرة شيء إلا بسبب، والله خالق الأسباب والمسببات، ولهذا قال بعضهم: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع".

فهذه نماذج من سنته -عليه الصلاة والسلام- في مسائل المرض والشفاء، سنتوسع فيها بإذن الله ضمن حلقات من هذه السلسلة، نسأل الله أن ييسر لنا إتمامها، وأن يعلِّمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، إنه ولي ذلك وأهله، والحمد لله رب العالمين.

المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 68
الخميس 18 جمادى الأولى 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاُ.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

طاغوت الأحزاب والحركات • ومن الطواغيت المعاصرة الأحزاب والحركات المرتدة التي يتبعها أتباعها في ...

طاغوت الأحزاب والحركات

• ومن الطواغيت المعاصرة الأحزاب والحركات المرتدة التي يتبعها أتباعها في كل حين، ويؤيدونها على الحق والباطل، ويضمرون لها من صفات العصمة والتقديس ما يضاهي عصمة الأنبياء وقداسة الشريعة.

ولذلك تجاوزوا بها حد الطاعة والاتباع فغدت طاغوتا معبودا من دون الله، حجبهم عن اتباع الحق والفيء إليه حتى انتهى بهم المطاف جنودا وبيادق في محاور وأحلاف الرافضة والنصارى الكافرين.

[ افتتاحية النبأ - العدد: 457 ]
...المزيد

مقدمة في الطب النبوي [٢/٢] - لا عدوى ولا صفر: ويمتاز الطب النبوي بالإرشادات النبوية للوقاية من ...

مقدمة في الطب النبوي
[٢/٢]
- لا عدوى ولا صفر:

ويمتاز الطب النبوي بالإرشادات النبوية للوقاية من الأمراض المعدية، التي هي في حقيقتها لا تؤثر إلا بإذن الله تعالى، وفيها منهج متوازن للتعامل مع مثل هذه الأمراض، فقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قول النبي، صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا صفر، ولا هامة) فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال الإبل، تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيُجربها؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (فمن أعدى الأول؟). فالبعير الأول الذي بدأت منه العدوى كيف أصيب بالمرض؟ وهذا السؤال سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- للأعرابي الذي قال إن البعير الأجرب عندما يخالط الإبل تصاب كلها بالجرب، وهو يأخذ بالظاهر كعادة أهل الجاهلية الذين لا ينظرون لمشيئة الله تعالى في تقدير الأمراض والأسقام لحكمة هو يعلمها، فجواب النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن أساس المرض ليس عدوى وإنما هو بتقدير الله تعالى، وكذلك العدوى من مريض لمصح، لا تكون إلا بإذن الله تعالى ليطمئن المسلم إذا خالط مريضا وهو لا يدري، فيعلق حصول العدوى بمشيئة الرب -جل وعلا- وتطمئن نفسه، ويعتقد أن الله -تعالى- ابتلاه بالمرض ليَحط من خطاياه كما جاءت بذلك الأحاديث النبوية، وهذا هو الأصل الذي قرره النبي، صلى الله عليه وسلم، ولكن هناك احتمالية حصول عدوى من بعض الأمراض وقد أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- لمثل هذه الإرشادات.

وهو منهج وسط بين أهل الجاهلية الذين يرون الأمراض معدية بذاتها دون النظر لمشيئة الله تعالى، وبين من ينظر للمسألة على أنها علمية بحتة لا تقبل الاستثناء وحاصلة بالتجربة والبرهان، فالمنهج النبوي هو تعليق الأمر بمشيئة الله تعالى ونفي حدوث العدوى إلا بأمره مع إمكانيتها والتحذير منها، ولذلك أمر باتخاذ الأسباب الوقائية حين مشاهدة المرض الذي ظاهره أنه معدٍ، كما جاء في مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، كذلك ما رواه الإمام البخاري بسنده قال حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت إبراهيم بن سعد، قال: سمعت أسامة بن زيد، يحدث سعدا، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها) فقلت: أنت سمعته يحدث سعدا، ولا ينكره؟ قال: نعم.

- الشفاء من الله:

وأما إذا وقع المرض فإنه مع اختلاف العلماء حول مسألة التداوي فإن المُحصِّلة هي ما بين موجب وبين قائل بالندب، وهذا الأمر يتعلق بنية المتداوي بأن يعتقد أن العلاج هو سببٌ خَلَقه الله تعالى له، وأن الشفاء ليس في العلاج ذاته، بل هو محض منة الله -تعالى- كما قال إمام الموحدين نبي الله إبراهيم: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} [الشعراء: 80 – 81].

ولذلك ترى كثيرا من الناس يتعلق قلبه بالسبب دون خالق السبب وهذا أمر خطير يُدخله في الشرك وينفي سلامة توكل القلب على الله تعالى، فالله -سبحانه وتعالى- خالق كل شي وخالق الأسباب والمسببات، ولا بد من الأخذ بالأسباب المشروعة لعلاج مسببات المرض، وكلها من خلق الله تعالى وتدور في مشيئته ومقتضيات حكمته، فقد أورد ابن أبي شيبة في مصنفه حديثا رواه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء).

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى: "وإذا قدّر للعبد خيرا يناله بالدعاء لم يحصل بدون الدعاء، وما قدره الله وعلمه من أحوال العباد وعواقبهم فإنما قدّره الله بأسباب يسوق المقادير إلى المواقيت فليس في الدنيا والآخرة شيء إلا بسبب، والله خالق الأسباب والمسببات، ولهذا قال بعضهم: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع".

فهذه نماذج من سنته -عليه الصلاة والسلام- في مسائل المرض والشفاء، سنتوسع فيها بإذن الله ضمن حلقات من هذه السلسلة، نسأل الله أن ييسر لنا إتمامها، وأن يعلِّمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، إنه ولي ذلك وأهله، والحمد لله رب العالمين.

المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 68
الخميس 18 جمادى الأولى 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاُ.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
9 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً