معركة الجماعة والفصائل (6) تجارب أهل الجماعة مع الفصائل • كان إعلان دولة العراق الإسلاميّة ...

معركة الجماعة والفصائل
(6) تجارب أهل الجماعة مع الفصائل

• كان إعلان دولة العراق الإسلاميّة واحداً من أهمّ الأحداث في تاريخ المسلمين الحديث، لعدّة أسباب منها القيام بالواجب الشّرعيّ المضيّع، وقطع الطّريق على لصوص الجهاد الذين كانوا يحضّرون أنفسهم للاستيلاء على ثمرات تضحيات المجاهدين خاصّة مع ظهور بوادر الفشل الأمريكيّ وكثرة التّوقّعات حول رغبته في الانسحاب من العراق، وكذلك لأنّ هذا الإعلان كان يحمل في طيّاته الانتهاء من مرحلة الفصائل التي مزّقت الجهاد في العراق؛ بسبب المرجعيّات المختلفة لهذه الفصائل، ورؤاها المتعدّدة بخصوص مستقبل الجهاد ومستقبل العلاقة مع الأطراف المختلفة في السّاحة العراقيّة.

هذا الإعلان لم يكن للفصائل أن تفهمه الفهم الصّحيح على أنّه دعوةٌ للاجتماع والاعتصام بحبل الله عن طريق الوسيلة الشّرعيّة ألا وهي إقامة جماعة المسلمين ونصب الإمام لها الذي يجتمع عليه المسلمون كلّهم، ولكنّها فهمتها من منطلق الأحزاب والدّيموقراطيّات التي أُشربتها قلوبهم وإن أنكرتها ألسنتهم، فلم يكن لهم ليتقبّلوا أن يدعوا إلى جماعةٍ غير فصيلهم ولو كانت جماعة المسلمين، ولا لإمامٍ غير أنفسهم ولو استكمل كلّ شروط الإمامة الشّرعيّة، فأعلنوا الحرب على الدّولة الإسلاميّة، وأكّدوا بأفعالهم أنّ الثّابت الوحيد في عرفهم أنْ تبقى فصائلهم، وكلّ ما سوى ذلك متغيّراتٌ تبعٌ للحفاظ على ذلك الثّابت، فصار المحتلّ الأمريكيّ الذي كانوا يقاتلون لإخراجه من العراق حليفاً مقرّباً ضدّ العدوّ المشترك وهو الدّولة الإسلاميّة، وصار الرّوافض الذين كانوا عملاء للمحتلّ "شركاء في الوطن" بل حتّى "شركاء في العمليّة السّياسيّة"، وبات المجاهدون من جنود الدّولة الإسلاميّة هم العدوّ الوحيد الذي يجب القضاء عليه "للحفاظ على الجهاد في العراق"، وزيادةً في الإثم قاموا بتشكيل تجمّعاتٍ بدعيّةٍ مرتدّةٍ لصدّ النّاس عن الدولة الإسلامية وحشد القوى لقتالها.

وكان لتمسّك قادة دولة العراق الإسلاميّة وعلى رأسهم الشيخان (أبو عمر البغداديّ وأبو حمزة المهاجر) تقبّلهما الله بهذه الدولة ورفض التّراجع عنها بل وحتى رفض أيّ تفاوضٍ مع خصومها في شأن بقائها الأثر الكبير في منع العودة بها إلى مرحلة الفصائل، رغم أنّها أضعفت كثيراً من حيث العدد والعدّة وانحازت من أغلب المناطق التي كانت تحت سيطرتها، لكن كان بقاء الدّولة الإسلاميّة ثابتاً لا يقبل الشّيخان التّفاوض حوله مع العدوّ والصّديق على حدٍّ سواء، حيث أطلق وزير الحرب تصريحه الشهير "إن قلوبنا مفتوحة لكل نقد وتعديل يخص هذا المشروع، فقط لا يمكن الرجوع عن أمرين: الدولة وأميرها، لأنا اجتهدنا ونحسب فيهما الخير والبركة والفلاح". وأطلق أمير دولة العراق الإسلاميّة الشّعار المعروف "باقية" لقطع النّقاش في هذه المسألة.

خبرات العراق وفصائل الشّام

دخل مجاهدو دولة العراق الإسلاميّة إلى الشّام مثقلين بالتّجارب المريرة مع الفصائل المسلّحة في العراق، نصرةً للمسلمين في وجه الطّاغوت النّصيريّ من جهة، ولتنشيط ساحتها من جهة أخرى لتكون بذلك عمقاً استراتيجيّاً لساحة العراق وامتداداً لها، في إطار وحدة جهاد الأمّة المسلمة، لكنّ الفصائل أبت ذلك.

كان قادة الدّولة الإسلاميّة يعلمون علم اليقين أنّ هذه الفصائل لن تترك الدّولة الإسلاميّة دون قتال، ولكنّ الخيار كان بتأجيل قتالهم المؤكّد ما استطاعوا ذلك.

وفي نفس الوقت كان أعداء الدّولة الإسلاميّة من الصّليبيّين وأنصارهم من الطّواغيت والأحزاب المنحرفة يضعون نصب أعينهم القضاء عليها وقتل مشروعها في الشّام في مهده بالأسلوب ذاته الذي طُبّق في العراق، فكثرت الزّيارات التي يقوم بها المسؤولون الأمريكيّون إلى تركيا للالتقاء بقادة الفصائل، وفي الوقت ذاته بدأت مشاريع لإنشاء قوّاتٍ مدرّبةٍ أمريكيّاً في الأردن لقتال الدّولة الإسلاميّة.

وكان من فضل الله على الدّولة الإسلاميّة وما حمله قادتها من خبرة في التّعامل مع الفصائل بناءً على تجاربهم في العراق، والتي علّمتهم أنّ التّهاون في شأن ردّ عاديتها، وتوضيح حكمها الشّرعيّ مفسدةٌ للدّين، مضيعةٌ للجهاد، فبيّنوا للنّاس عامّةً ولجنودهم خاصّةً حكم قتال هذه الفصائل، وشدّ المجاهدون وقادتهم لقتالها مآزرهم، ولم يسقطوا السّيف من أياديهم إلا والفصائل مكسورون، مدحورون، والدولة الإسلاميّة ممكّنة في جزءٍ كبيرٍ من الشّام تطبّق شرع الله وتقيم حدوده فيه.


• مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 7
مقال:
معركة الجماعة والفصائل (6)
تجارب أهل الجماعة مع الفصائل
...المزيد

عُقوبة مُخالفة أَمر النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم -. • قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿ ...

عُقوبة مُخالفة أَمر النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم -.

• قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ سورة النور ‌۝٦٣

قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره: وقوله: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ﴾

أي: عن أمرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سبيله هوَ ومنهاجُه وطريقتُه وسنَّتُه وشريعتُه، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله، كائنا من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من عمِل عملًا ليس عليهِ أمرُنا فهو ردٌّ)، أي: فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا ﴿ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾ أي: في قلوبهم، من كُفر أو نفاقٍ أو بدعة، ﴿ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.

وقال الطَّبري رحمه الله تعالى - في تفسيره في قوله - تعالى -: ﴿ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ يقول: أو يصيبهم في عاجل الدنيا عذاب من الله مُوجع، على صنيعهم ذلك، وخلافهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
...المزيد

ليس الإرجاء فحسب، ولكنه التنكر لنعمة الله! • فمعرفة الله تورث محبته، ومحبته تورث الغيرة على ...

ليس الإرجاء فحسب، ولكنه التنكر لنعمة الله!

• فمعرفة الله تورث محبته، ومحبته تورث الغيرة على دينه، فإذا وجد المحب غيرة في قلبه، فتركها لهواه أو بحجة فقه الواقع والتلطف لمن حمله على المخالفة الكبر والمعاندة الدنية لا الجهل وحسن النية؛ هنا بالضبط تكون نقطة التحول، فإذا حاول استدعاءها مرة أخرى لحظ نفس أو غيرة متكلفة كان ذلك أعز عليه من بيض الأنوق ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾، فملاطفة المعاند مفسدة، كما أن الغلظة على الجاهل مفسدة أيضا..

ووضع الندى في موضع السيف في العلا
مضر كوضع السيف في موضع الندى
...المزيد

﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ...

﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ آل عمران ۝٣٠

• هذه الآية الكريمة حاكمةٌ على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية؛ فإنه كاذبٌ في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المُحمدي والدين النبويَّ في جميع أقواله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من عمِل عملًا ليسَ عليهِ أمرُنا فهو ردٌّ) ولهذا قال: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء: ليس الشأن أن تُحِبَّ، إنما الشأن أن تُحَبَّ وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ ‍[ يُنظر تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى ]

فالمحبة الصادقة هي اتباعه - صلى الله عليه وسلم - في كل صغيرة وكبيرة، لا مخالفة أمره.
...المزيد

فوائد معرفة أَحْوال السَّابِقِين "وأما السابقون المقربون: فنستغفر الله الذي لا إله إلا هو أولا ...

فوائد معرفة أَحْوال السَّابِقِين

"وأما السابقون المقربون: فنستغفر الله الذي لا إله إلا هو أولا من وصف حالهم وعدم الاتصاف به، بل ما شممنا له رائحة، ولكن محبة القوم تحمل على تعرف منزلتهم والعلم بها، وإن كانت النفوس متخلفة منقطعة عن اللحاق بهم، ففي معرفة حال القوم فوائد عديدة:

• منها: أن لا يزال المتخلف المسكين مزريا على نفسه ذامًا لها

• ومنها: أنه لا يزال منكسر القلب بين يدي ربه تعالى ذليلا له حقيرا يشهد منازل السابقين وهو في زمرة المنقطعين، ويشهد بضائع التجار وهو في رفقة المحرومين

• ومنها: أنه عساه أن تنهض همته يوما إلى التشبث والتعلق بساقة القوم ولو من بعيد

• ومنها: أنه لعله أن يصدق في الرغبة واللجأ إلى من بيده الخير كله أن يلحقه بالقوم ويهيئه لأعمالهم فيصادف ساعة إجابة لا يسأل الله عز وجل فيها شيئا إلا أعطاه

• ومنها: أن هذا العلم هو من أشرف علوم العبادة، وليس بعد علم التوحيد أشرف منه، وهو لا يناسب إلا النفوس الشريفة، ولا يناسب النفوس الدنيئة المهينة

• ومنها: أن العلم بكل حال خير من الجهل، فإذا كان اثنان أحدهما عالم بهذا الشأن غير موصوف به ولا قائم به، وآخر جاهل به غير متصف به فهو خلو من الأمرين

• ومنها: أنه إذا كان العلم بهذا الشأن همه ومطلوبه، فلا بد أن ينال منه بحسب استعداده ولو لحظة لو بارقة، ولو أنه يحدث نفسه بالنهضة إليه

• ومنها: أنه لعله يجري منه على لسانه ما ينتفع به غيره بقصده أو بغير قصده، والله لا يضيع مثقال ذرة فعسى أن يرحم بذلك العامل"

[طريق الهجرتين] لابن القيم - رحمه الله -


• المصدر: إنفوغرافيك صحيفة النبأ الأسبوعية العدد "460"
...المزيد

علا المجد وشركة المجد للبث الفضائي المحدودة قنوات شركة المجد للبث الفضائي المحدودة مؤسسة علا المجد ...

علا المجد وشركة المجد للبث الفضائي المحدودة قنوات شركة المجد للبث الفضائي المحدودة مؤسسة علا المجد التجارية شركة علا المجد التجارية مجموعة قنوات المجد الفضائية جهاز الأستقبال باقة قنوات المجد المفتوحة والمشفرة القديمة قنوات المجد الفضائية شبكة المجد القديمة والجديدة الحديثة ...المزيد

أليس هذا حال العساكر؟ • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من ...

أليس هذا حال العساكر؟

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من والاه، ويُعادي من عاداه، كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، بل هؤلاء من عساكر الشيطان" أنتهى.

• أليس هذا هو حالكم؟ حيث توالون وتعادون في أشخاص الطواغيت الحكام، توالون من والوهم وتعادون من عادوهم، بغض النظر عن شرعية تلك الموالاة أو المعاداة، تنتهك حرمات الأمة ويُعتدى على مقدساتها، ويُقتل الأطفال والنساء، ويشتم الله ورسوله، فكل هذا وغيره لا يستدعي موقفاً منكم ولا من حكامكم!

الشيخ فارس آل شويل/نصيحة إلى العساكر

اعرف حقيقة الجيوش
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 75 قصة شهيد: أبو سليمان الشامي (تقبله الله) بين عشق الشهادة.. وطمس ...

صحيفة النبأ العدد 75
قصة شهيد:

أبو سليمان الشامي (تقبله الله)
بين عشق الشهادة.. وطمس الرموز

4/4
• الشهادة.. عشق لا ينطفئ

عِظَم نفعه للمسلمين لم يخفف من إلحاحه في طلب العملية الاستشهادية، وكثرة انشغاله في طلب العلم والدعوة لم يطفئ شوقه إلى جبهات القتال وخطوط الرباط، فكلما وجد إخوانه يخططون لمشروع جديد يمازحهم أن ينفذوا ما يخططون لوحدهم، ويتركوه خارج الخطة ليتفرغ للتخطيط لعمليته الاستشهادية.

وفي أيامه الأخيرة، عمل مع الشيخ أبي محمد على إنجاز مشروع مجلة (رومية)، التي كان الهدف منها توسيع مجال النشر، ليشمل العديد من اللغات الأعجمية الأخرى، وضبط مواعيد صدورها، وتوحيد مواقيت نشرها، وقد نجح المشروع بفضل الله تعالى، وصدرت رومية، مجلة شهرية تصدر في وقت واحد بثمان لغات أعجمية، ليغيظ الله بها الكفار، ويفرح الموحدين، وينصر بها دولة الإسلام والمسلمين.

وبعد صدور العدد الأول منها قُتل الشيخ أبو محمد الفرقان -تقبله الله- بغارة صليبية في مدينة الرقة، فحزن لفراقه أبو سليمان أشد الحزن، وظهر ذلك عليه واضحا، فكان في أكثر أوقاته شارد الذهن، حائر النظرات، لا تكاد الابتسامة تعرف إلى وجهه سبيلا، وذلك لعظم مكانة الشيخ أبي محمد في نفسه، ومعرفته بمكانة الشيخ في الدولة الإسلامية وبين أمرائها وجنودها.

فزاد إلحاحه في طلب الخروج إلى الرباط والمشاركة في المعارك، حتى أذن له أميره بذلك، فخرج يطلب أقرب نقاط الرباط من الأعداء، وأشدها خطورة على المقاتلين، فهداه إخوانه إلى جبهة القتال في شمال مدينة الطبقة، فثبت في إحدى القرى مع عدد قليل من إخوانه تحت قصف الطائرات الصليبية، حتى قدر الله له القتل بقذيفة أصابت المنزل الذي تحصنوا فيه، ليتحقق له ما تمنى، وتنتهي قصة جهاده كما أرادها في بدايتها، شهيدا في سبيل الله، في الصف الأول، لم يلفت عن لقاء عدوه وجها، ولم يولهم دبرا، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

رحل أبو سليمان الشامي الذي لم يهنأ براحة بال ولا جسد مذ صاحب شيخه الهمام أبا محمد الفرقان، تقبلهما الله.

رحل وبقيت صورته مطبوعة في ذهن إخوانه عاكفا على حاسوبه في ساعات متأخرة من الليل، وفي أول النهار يحقق مسألة، أو يراجع كتابا، أو يخط مقالا.

رحل أبو سليمان وقد عرف الإعلام دعوة إلى الله، وهداية إلى سبيله، وتحريضا على قتال أعدائه، فعمل بذلك، وأبلى حسنا.

رحم الله أبا سليمان، وجمعنا به في عليين، مع الصديقين والشهداء والصالحين، اللهم آمين.



المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 75
الخميس 9 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 75 قصة شهيد: أبو سليمان الشامي (تقبله الله) بين عشق الشهادة.. وطمس ...

صحيفة النبأ العدد 75
قصة شهيد:

أبو سليمان الشامي (تقبله الله)
بين عشق الشهادة.. وطمس الرموز

3/4
• التوقيع.. أبو ميسرة الشامي

وبالإضافة لمسؤوليات أبي سليمان -رحمه الله- في إدارة تحرير مجلة دابق، وإمارته لكل فرق اللغات الأعجمية، كان الشيخ أبو محمد -تقبله الله- يعتمد عليه كثيرا في صياغة الرسائل والمقالات التي توضح منهج الدولة الإسلامية وتفضح أعداءها، نظرا لانشغال الشيخ بأمور الديوان، ومسؤولياته في ولاية أمر الدولة الإسلامية بما فوضه إليه أمير المؤمنين –حفظه الله- من صلاحيات، وكان يعهد لأبي سليمان بصياغة أفكاره على شكل مقالات، لقناعته بحسن صياغته، وجودة صنعته في الكتابة، وتمكنه من العلم الشرعي، وفهمه لمنهج الدولة الإسلامية، ليكتبها أبو سليمان باسم مستعار هو (أبو ميسرة الشامي) تحت إشراف الشيخ ومتابعته.

وهكذا ذاع صيت هذه الكنية التي وجه من خلالها ضربات موجعة لصحوات الردة وشيوخهم من علماء السوء، وفضح بها فصائل الفرقة والضرار المنتسبة للإسلام وقادتها من أهل الأهواء والضلال، وهتك أستار كثير من "الرموز" الذين يعبدهم الناس من دون الله، حتى صار اسم (أبي ميسرة الشامي) مصدر قلق لفصائل الصحوات، وأنصارها، وخاصة علماء السوء المجادلين عن المشركين، الذين اشتكوا منه مرارا، مع عجزهم الدائم عن الرد على تلك المقالات، وبحثهم الدؤوب عن حقيقته، وتقصيهم عن ذلك لدى كل من يقيم لهم وزنا، أو يرفع بهم رأسا، دون أن يصل أيٌّ منهم إلى نتيجة، أو يحصل على معلومة، فقد كان -تقبله الله- كتوما في أقواله، مستخفيا بأعماله، يخشى الرياء، ويتجنب السمعة، ويزهد في الظهور والشهرة.

كان أبو سليمان -تقبله الله- شديد الغيرة على دين الله، شديد الغضب لله، شديد البغض لعلماء السوء، وخاصة من ينسب نفسه منهم للتوحيد والسنة، وعلى رأسهم شيوخ الصحوات ومنظروهم، فلم يكن يترك فرصة إلا ويحذر منهم، ويشهّر بأفعالهم الخسيسة ومواقفهم الدنيئة، بل ويحرض إخوانه وأميره على قتلهم وقطع دابر فتنتهم، ويعرض نفسه لأداء هذه المهمة، وتحقيق هذه الغاية.
كما حرض من خلال كتاباته على قتل كثير من علماء السوء الموالين للصليبيين، وساهم في التخطيط لقتل الأمريكي المرتد (حمزة يوسف) أثناء زيارة له إلى تركيا، ولكن قدر الله له النجاة من أيدي مفارز الدولة الإسلامية العاملة هناك.
علم.. وعمل.. ودعوة

لم يكن علم الشيخ أبي سليمان من ذلك النوع النظري التجريدي، بل كان -رحمه الله- عمليا في علمه فلا يركّز انتباهه إلا على ما ينفعه وإخوانه في دينهم ودنياهم، متبحرا في مسائل التوحيد، عارفا بأقوال الملل والنحل المختلفة قديمها وحديثها، واسع الاطلاع في المذاهب الفقهية، شديد الحرص على اتباع السلف ومن سار على آثارهم، عظيم الحذر من أهل البدع ومقالاتهم، فلا يرفع لهم قدرا، ولا يعلي لهم منزلة، كثير المطالعة في كلام الأوائل من أئمة الدعوة النجدية، محذرا مما علق بهذه الدعوة من ضلالات على أيدي المتأخرين من المنتسبين إليها زورا من الموالين للطواغيت من آل سعود وأذنابهم.

ومن حرصه -رحمه الله- على معرفة الحق والأخذ به كان يقضي الساعات الطوال في تحقيق المسائل العلمية والبحث عن الرأي الراجح فيها أيا كان قائله، ولا يلتفت عند الحق إلى مخالفة إمام معروف أو ترك قول مشهور.

وهذا ما زاد على عاتقه من الأعباء الكثيرة التي أنهكت بدنه، وأشغلت ذهنه، فكان -تقبله الله- يبدأ عمله في الصباح الباكر في تنظيم العمل مع إخوانه في مجلة دابق وفرق الترجمة المختلفة، لينصرف بعدها إلى اجتماعات مطولة مع بعض إخوانه المجاهدين الذين علقت بأذهانهم بعض الشبهات، يوضح لهم ما خفي عنهم من حقائق حول منهج الدولة الإسلامية، ويدعوهم للعودة إلى جادة الصواب، ثم يعود بعد ساعات منهِكة من الحوارات والنقاشات ليغوص في البحث والتحقيق والكتابة والمراجعة، حتى ساعات متأخرة من الليل، فينقلب إلى أهله وقد أنهكه التعب، وأضناه السهر، وأضعفه الجوع، إذ كان أحيانا لا يذوق طوال يومه سوى لقيمات معدودات، يقمن صلبه.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 75
الخميس 9 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 75 قصة شهيد: أبو سليمان الشامي (تقبله الله) بين عشق الشهادة.. وطمس الرموز ...

صحيفة النبأ العدد 75
قصة شهيد:

أبو سليمان الشامي (تقبله الله)
بين عشق الشهادة.. وطمس الرموز

2/4
• إن نفساً لن تموت حتى تستوفي أجلها ورزقها..

تحت راية الدولة الإسلامية في العراق والشام عمل الشيخ أحمد أبو سمرة (وهو اسمه الحقيقي) كعامة الجنود، لا يتعالى عليهم بعلم، ولا يترفع عليهم بلقب، بل ينتقل بين خطوط الرباط ومواقع القتال، وقد جدد الالتحاق بقوافل الاستشهاديين، وزاد من إلحاحه على الأمراء أن يأذنوا له بالتنفيذ، حتى وجدوا له هدفا مناسبا وهو تجمع كبير لأنصار الطاغوت بشار في قلب مناطق النظام النصيري في مدينة حلب، وتم التخطيط لتنفيذ الهجوم بحزام ناسف يلبسه ويتسلل به إلى وسط التجمع ليمزق به المرتدين، ولكن نفسا لن تموت حتى تقضي أجلها ورزقها، فقدر الله له أن يعثر عليه الشيخ أبو محمد الفرقان -تقبله الله- ويلتقي به ويتعرف عليه أكثر فأكثر، فأمره بعدم الذهاب للعملية المخطط لها، ليرسل الإخوة بديلا عنه إليها، وقرر ضمه إلى ديوان الإعلام في الدولة الإسلامية الذي كان الشيخ أبو محمد يسعى لتقوية أركانه، وتوسيع نشاطه، ورفده بالكوادر العلمية والفنية المؤهلة للقيام بذلك.

• الموعد دابق..

فكانت البداية الفعلية لنشاط أبي سليمان الحلبي (وهي الكنية التي كان يتحرك بها ويعرفه بها الكثير من المجاهدين في ديوان الإعلام) هي العمل مع فريق اللغات الأعجمية الذي بدأ الشيخ أبو محمد الفرقان بتجميعه وتنظيمه لإطلاق حملة دعوية هدفها تعريف المسلمين في الشرق والغرب بالدولة الإسلامية، وتحريضهم على الهجرة إليها، من خلال الإصدارات المتنوعة التي بدأ بإطلاقها (مركز الحياة للإعلام) الذي أنشئ خصيصا لهذا الغرض، فكان يجهد مع إخوانه في الترجمة من اللغة الإنجليزية وإليها، ثم بدأت فكرة إصدار مجلة موجهة للناطقين بهذه اللغة تبلورت بعد النجاح الذي حققته نشرة "تقرير الدولة الإسلامية" (IS Report)، ليقرر الشيخ أبو محمد تحويل المشروع إلى مجلة دورية حققت -بفضل الله- شهرة عالمية، ونجاحا منقطع النظير، وهي مجلة (دابق) المباركة، وفي الوقت نفسه بدأت تبرز مواهب الشيخ أبي سليمان في الكتابة والتأليف، وتظهر قدراته المعرفية، ويتجلى نور العلم الشرعي فيما يقوله ويكتبه، والشيخ أبو محمد يراقب ذلك، ويقيِّمه، ويدرس كيفية توظيفه في خدمة دين الله، وهو جنديه المطيع، الذي لا يعصيه في معروف، ولا يتقدّمه في فضل، ولا يبخل عليه بمشورة.
وهكذا خرجت (دابق) التي اختار لها الشيخ أبو محمد اسما يغيظ به الروم الصليبيين، ويبلغهم من خلاله بنهايتهم المحتومة -بإذن الله- كما أخبر بذلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويذكر المجاهدين بوعد الشيخ الزرقاوي -تقبله الله- للمسلمين بأن الشرارة التي انطلقت في أرض العراق لن تنطفئ -بإذن الله- حتى تحرق الصليبيين في مرج دابق، وتسلَّم الشيخ أبو سليمان الشامي إدارة تحريرها.

فكان يكتب المقالات المتعددة فيها، ويراجع ما يكتبه إخوانه المحررون الآخرون في المجلة، ويدقق ما يُترجم من مواد للنشر فيها، وينفق في ذلك الوقت الطويل، والجهد الكبير، والشيخ أبو محمد ملازم لهم في مختلف نواحي عملهم، بل كان لفرط حرصه على أن تظهر بأفضل حلة، وأن توصل رسائل الدولة الإسلامية بأبهى مظهر، كان يراجع مع أبي سليمان أكثر المواد، بل ويوجههم غالبا في قضايا التحرير والتصميم، حتى كتب الله لهذه المجلة النجاح، وبات ما ينشر فيها حديث الإعلام.

فتم توسيع المشروع لنشر مجلات بلغات أعجمية أخرى، فظهرت مجلات المنبع (بالروسية) والقسطنطينية (بالتركية) ودار الإسلام (بالفرنسية)، وفي الوقت نفسه زاد ضخ (مركز الحياة) من الإصدارات المتنوعة، ونشطت عملية الترجمة للإصدارت المنشورة باللغة العربية إلى الكثير من اللغات الرئيسة والثانوية في العالم، حتى لم يكد قوم من أقوام الأرض إلا وتصلهم إصدارات الدولة الإسلامية ومنشوراتها بلغتهم وبلسانهم، بفضل الله وحده.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 75
الخميس 9 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 75 قصة شهيد: أبو سليمان الشامي (تقبله الله) بين عشق الشهادة.. وطمس الرموز ...

صحيفة النبأ العدد 75
قصة شهيد:

أبو سليمان الشامي (تقبله الله)
بين عشق الشهادة.. وطمس الرموز

1/4
لا نفع من عالم يكتم علمه في صدره، فلا يصدع بالحق ولا يدعو إليه، ولا نفع ممن لم يوافق عملُه علمَه، بل العالم الرباني هو الذي أخذ العلم بحقه، مخلصا لله فيه، قائلا به وعاملا، وما أقلهم في زماننا هذا الذي كثر فيه كنز العلم في الصدور، والمتاجرة به عند أقدام الطواغيت، والاستكثار به من المريدين والأتباع.

أبو سليمان الشامي -تقبله الله- طالب علم من الصنف النادر من العلماء، عرف الإيمان عملا لا يقوم بغير علم، فطلبه ليقيم إيمانه، وعرف أن الفقه في الدين خير يؤتيه الله من شاء من عباده، فسعى في طلب ذلك الخير بالإكثار من الصالحات، وأيقن أن زكاة العلم تبليغُه للناس، فجهد في ذلك ما أمكنه بقلمه ولسانه، وخاف أن يكون ممن يقول بغير عمل فسعى لينال ما كان يدعو الناس إليه، فكانت خاتمته ما أراد، قتلة في سبيل الله، في الصف الأول، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

• رحلة البحث عن أهل الحق

لم تغره الدنيا وزينتها، ولم تقيِّده الشهادات العلمية وزخارفها، ولم تفتنه عن دينه زوجة ولا مال ولا ولد، بل جعل ذلك كله وراء ظهره لمّا عرف التوحيد، وعلم أن الجهاد في سبيل الله هو أفضل شهادة له بالولاء للمسلمين، والبراءة من المشركين، والذين ولد بينهم وعاش طفولته وشبابه بين ظهرانيهم.

وكان قد أنهى دراسته لعلوم الحاسوب في جامعة (ماساتشوستس) في بوسطن، وتخرَّج منها مهندسا ومبرمِجا، قبل أن يعزم على النفير في سبيل الله مع بعض أصدقائه، فخرجوا مهاجرين إلى الله من غير تنسيق لرحلتهم أو تحضيرات للوصول إلى المجاهدين، فطافوا باليمن وباكستان والعراق وهم يأملون أن يجدوا من يوصلهم إلى المجاهدين، فلما أعياهم أن يجدوا الطريق، وخافوا أن يثيروا ريبة أجهزة المخابرات، عادوا إلى أمريكا، وهم يسألون الله تعالى أن يهيِّأ لهم من أمرهم رشدا.

فما طال به المقام إلا وقد همّ بأن يجعل من أرض أمريكا ساحة لجهاده واستشهاده، فخطَّط مع اثنين من رفاقه لتنفيذ عملية تستهدف أمريكا في عقر دارها، ورسموا الخطط لعمليتهم المنشودة التي أملوا أن يغتنموا السلاح اللازم لها من أيدي الصليبيين أنفسهم، لينفذوا به هجومهم الذي طمحوا لأن يسبب مقتلة عظيمة في صفوف المشركين، ولكن قدر الله وما شاء فعل، فكُشف أمرهم قبل أيام من موعد العملية، فيما نجاه الله من الوقوع في الأسر بأن خرج من أمريكا قبل أن تحصل المخابرات الأمريكية على معلومات عنه وتعمِّم أمر اعتقاله على الحدود والمطارات، فعاد إلى مسقط رأس أبيه في الشام، ومكث فيها سنوات يترقب موعد نفيره الجديد، قضاها في مدينة حلب، يطلب العلم، ويدعو إلى التوحيد أهله وأصدقاءه، متجنِّبا عيون المخابرات، ومجالس علماء السوء الموالين للطواغيت، وأصدرت الولايات المتحدة بحقه مذكرة بحث دولية، ووضعت على رأسه مكافأة بعشرات الآلاف من الدولارات.

• الوصول إلى الدولة الإسلامية..

مع بدايات الجهاد في الشام خرج يبحث عن أهل التوحيد بين الفصائل المقاتلة، وقاتل في صف إحدى الفصائل حتى أصيب في معركة مع النصيرية في أحد أحياء مدينة حلب، فلما سمع بوصول جنود الدولة الإسلامية إلى الشام، الذين كانوا حينها يعملون في الشام تحت مسمى (جبهة النصرة لأهل الشام) انضم إليهم، والتحق بأمراء الجبهة وهو يعلم أنهم من جنود الشيخ أبي بكر البغدادي -حفظه الله- أمير دولة العراق الإسلامية آنذاك، وطلب منهم أن ينقلوه إلى العراق فلم يجيبوه، فألح عليهم بأن يأذنوا له بتنفيذ عملية استشهادية على النصيرية فأجّلوه، فمكث يعطي دروسا في العقيدة لمن معه من المجاهدين ويرابط معهم على جبهات مدينة حلب، ويشارك معهم في الغزوات على مواقع النصيرية، حتى جاءت فتنة الغادر الجولاني، فظهر له من القائمين على الجبهة ما كانوا يخفون، وبان له منهم ما كانوا يكتمون.

فلما أنكر عليهم غدرهم بالدولة الإسلامية، ونكثَهم لعهدهم وبيعتهم لأمير المؤمنين الشيخ أبي بكر البغدادي، حفظه الله، وصار يفضح للجنود حقيقة المؤامرة، ويكشف لهم ما خفي عنهم من تبعية الجبهة للدولة الإسلامية، ويبين لهم أنهم جنود لأمير المؤمنين لا يسعهم الخروج عليه، ولا نقض بيعته ما لم يروا منه كفرا بواحا، ضاق أهل الغدر به ذرعا، وراموا التخلص منه بأي وسيلة، فكان أن تذكروا إلحاحه القديم عليهم بالإذن له بعملية استشهادية، فأبدوا له الموافقة، وعرضوا عليه التنفيذ، فعرف غايتهم، وكشف خطتهم، وأعلن لهم براءته منهم، وخرج من صفوفهم ليجدد بيعته لأمير المؤمنين، ويكون من جديد جنديا من جنوده.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 75
الخميس 9 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

فاصبر إنَّ وعد الله حق كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر ...

فاصبر إنَّ وعد الله حق
كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله)

9/9
ويا أهل السنة في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم، ويحكم أوما تسمعون، أوما تبصرون أين أفئدتكم إن عميت الأبصار، أين توحيدكم وإيمانكم، أين ولاؤكم وبراؤكم، ألا ترون طواغيت الجزيرة قبحهم الله وأزال ملكهم، وهم يمدون طوق النجاة اليوم لرافضة العراق، بل ويباركون لهم استباحة مناطق أهل السنة، أما آن لكم أن تنفضوا عنكم غبار الذل وتنتفضوا على هؤلاء المرتدين الخونة، الذين ما تركوا باباً للكفر إلا وولجوه، ولا خطة للصليبيين لحرب المجاهدين إلا ونصروها وآزروها وأمدوها بما يملكون، أمِن مهبط الوحي ومنبع الرسالة يقتل ويذل أهل السنة في العراق والشام؟ أمن أرض الصحابة والفاتحين الأول، يسامون الخسف والعسف والهوان؟ أين الأغيار منكم؟ أين أحفاد الصديق والفاروق عمر؟ أين أحفاد أبي بصير وأبي جندل؟ فيا أخا التوحيد في بلاد الحرمين، دونك جند الطاغوت وعلماء الشر والفتنة، دونك الأمراء والوزراء، أَرِهم غضبتك نصرة لدينك وذبا عن إخوانك، فقد بلغ البلاء من هؤلاء بأهل الإسلام منتهاه، وشكين رباتُ الخدور العفيفات منهم الضيعة والأرزاء، فلا يقفنَّ في وجهك حائل أو مائق جاهل.


ويا جنود الخلافة في الموصل وتلعفر والرقة وحلب وكل ثغر من ثغور دولة الإسلام، اعلموا أننا اليوم نمر بأعظم مرحلة من تاريخ جهادنا وأخطر منعطف ونقطة تحول في تاريخ الأمة، فكونوا أهلا لحمل الأمانة، وأنتم -بإذن الله- الأقدر على تحمل ذلك العبء، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واستعينوا بالله ولا تعجزوا. علقوا القلوب بالعلي الرحمن واطلبوا منه العون والمدد، فهو سبحانه قريب يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وكافٍ عباده، فمن أنجى إبراهيم الخليل من النار سواه، وفلق لموسى البحر وتدارك عبده يونس برحمة منه وفضل، ونصر عبده محمدا -صلى الله عليه وسلم- بالرعب مسيرة شهر، فالصبر الصبر والثبات الثبات والتوكل التوكل، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]، وتدبروا قول ربكم وتأملوه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3].


يا أجناد الخلافة، يا حماة الذِّمار ومدركي الثار لدينهم وأمتهم، ما عهدناكم إلا كماة أنجادا، وسادات أمجادا، وُقرا عند الذِّياد صبرا عند الجلاد، فتنجَّزوا موعود ربكم بالنصر والغلبة والتمكين، ووطِّنوا أنفسكم على أقصى أثر وأمضى ألم، وإنما هي قِتلة وميتة واحدة، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا، إياكم أن تتركوا شبرا إلا وجعلتموه جحيما على الكفرة المجرمين، اكمنوا لهم في البيوت والأزقة والطرقات، ولغِّموا القناطر وشنوا الغارات إثر الغارات، وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، ويا رجالات الدولة في بغداد شمالِها وجنوبِها، وفي كركوك وصلاح الدين وديالى والفلوجة والأنبار، ابذلوا المزيد، وأوفوا الكيل لأعداء الله من الرافضة الأنجاس ومرتدي السنة الأرجاس، أَذيقوهم كأس المرار والسم الذُّعاف، فأنتم أهل الهيجاء مجندلة العدا، واسألوا المولى السداد، واجعلوا اعتمادكم وتوكلكم عليه فالأمر كله بيديه.

ويا جنود الخلافة في خراسان واليمن وسيناء وليبيا وغرب إفريقيَّة وكل مكان، ما زلتم -بفضل الله- نعم العون والسند لدولتكم، فشدوا حملتكم على أعداء الله من الكفرة المجرمين وأذنابهم المرتدين، واعلموا أن في تسعيركم الحرب عليهم، دفعا لصيال أمم الكفر عن دار الإسلام في العراق والشام، وإفشالا لأحلافهم وحشودهم.


ويا أيها الموحدون الصادقون في أمريكا وروسيا وأوروبا، يا أنصار الخلافة، يا من عزَّ عليكم النفير وأنتم اليوم بين ظهراني المشركين، شمِّروا عن ساعد الجد واصدقوا في سعيكم، واعلموا أن حربنا مع عدونا حرب شاملة، ومصالحه يسيرة سهلة المنال، فأشغلوهم بأنفسهم عن خلافتكم ودار الإسلام، وتذكروا قول نبيكم صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا) [رواه مسلم].
اللهم العن الكفرة الذين يصدُّون عن سبيلك، ويكذِّبون رسلك، ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وألقِ بينهم العداوة والبغضاء وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، اللهم انصر دينك وجندك وأعلِ كلمتك وارفع رايتك إلهَ الحق، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين.



المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 75
الخميس 9 رجب 1438 ه‍ـ

للإستماع للكلمة الصوتية، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
24 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً