مؤسسة الفرقان / تفريغ كلمة صوتية تفريغ كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ ...

مؤسسة الفرقان / تفريغ كلمة صوتية



تفريغ كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله- بعنوان: قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ



الحمد لله حمد الشاكرين الصابرين، حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، له الحمد في الأولى والآخرة، في السراء والضراء، في الشدة والرخاء، بنعمته تتم الصالحات، وبجوده تتنزل الرحمات، والصلاة والسلام على نبي المجاهدين المرابطين وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا».

إلى إخواننا المسلمين وفي مقدمتهم جنود الخلافة الميامين نبلغكم سلام أمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبي حفصٍ الهاشمي -حفظه الله تعالى-، ننقل إليكم تهنئته العطرة بحلول شهر المغفرة، ويحثكم فيه على الاجتهاد والتزود بخير الزاد، ويوصيكم باغتنامه ببذل الأموال والأنفس في سبيل الله وإحياء لياليه بالقيام على الثغور وفي المحاريب، فهي فرصة ثمينة للجمع بين هذين القيامين الشريفين في أشرف الأزمنة والميادين.

إخواني المسلمين، نخاطبكم بعد عامين مخضبين بالدماء والأشلاء خطاب الثابتين مع شدة اللأواء، خطاب الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، من بين ميادين الملحمة ودروب المراغمة، ولقد بلغتنا أشواق المحبين ولهفة المنتظرين، كما وصلتنا أوهام الكافرين وأماني المنافقين.

فللأحبة نقول: لم نغب عنكم ساعة من نهار، وإنما نصمت عندما يكون الصمت أنجى، ونتحدث عندما يكون القول أجدَى، وإن صمت الفرقان فلم تصمت مدافعه ولم تهدأ ملاحمه، وما انفك صداه ينبعث من فوهات بنادق المجاهدين وأحزمة الانغماسيين، يناديكم بحناجر المقاتلين المتأهبين، ويهمس في آذانكم عبر منابر الدعاة المشفقين، وما زال فرقانًا بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال، بين الرشد والغي.

وللمنافقين والكافرين الذين شطحوا في تحليلاتهم وخلطوا أوهامهم بأمانيهم نقول ها هو صوت الفرقان يقرع مسامعكم وينغص عيشكم ويبدد أوهامكم، فموتوا بغيظكم، فلقد أبقاه الله تعالى حربًا لكم وفضحًا لغيكم وإزهاقًا لباطلكم.
أمة الإسلام، توالت المحن والأحداث على بلاد المسلمين، وكان من أبرزها وأبينها ما آلت إليه أحوال الشام الأسيرة بعد طرد النفوذ الإيراني منها، وما تبعه من سقوط الزعيم الصوري للنظام النصيري واستبداله سريعًا بنظام خاضع للنفوذ الأمريكي، عينوا له زعيمًا صوريًا جديدًا استهوته شياطين الترك والغرب وصيرته طاغوتًا صنوَ طواغيت العرب، وها قد تبين الرشد من الغي في أحداث الشام، وبان لأولي الأحلام أن خلافنا مع الجبهات والهيئات قبل سنوات كان في العقائد لا في السياسات، بين التوحيد والشرك، بين دولة الشريعة ودولة القانون، بل ليس في ديننا أصل أو فرع أو نقل أو عقل يقر الناكث المرتد على ما فعل من حربه لأهل الإيمان وتوليه لأهل الأوثان.

قال الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 117].

ونقف هنيهة نستذكر فيها أولئك الذين تمالؤوا معه على حربنا وجرؤوه علينا وجعلوه حفيد الفاتحين ورمونا بالخوارج المارقين، وسنموه وسمنوه فكانوا أول من نهشهم، وتدبروا عدل الله فيهم كيف أمات ذكرهم كأن لم يكونوا من قبل.وأما دعاوى التحرير وإسقاط النظام في أيام ردع العدوان فتلك مسرحية تركية بإخراج أمريكي مفضوح، فالشام اليوم يحكمها الصليبيون بعد أن نصّبوا عليها دمية بلا روح يحركونها من أمام الستار لا من خلفه، وقد ظنوا بذلك أنهم طووا صفحة الجهاد في الشام، ولكن أنَّى لهم، فلقد دخلت الشام فصلًا جديدًا من فصول المدافعة، وستمضي قافلة الجهاد والمراغمة في شام الملحمة إلى قيام الساعة، ولن تحط رحالها إلا في دابق والمنارة البيضاء، ولن ينال الطاغوت الجديد رضى النصارى واليهود حتى يتبع ملتهم فيتنصر أو يتهود، وبغير ذلك فمهما تردى في مهاوي الردة فلن يكون مصيره أفضل حالًا من سلفه الكردي ولا سلفه النصيري، وقد حرس حدود اليهود لعقود ثم تخلصوا منه بين ليلة وضحاها.

إن النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية وجيشه القومي كفرة مرتدون ليس أوجب بعد الإيمان من قتالهم لتخليص الشام من براثنهم، وعلى أجناد الشام السعي الحثيث لقتالهم وجعل ذلك أولويتهم وحشد كل طاقاتهم لذلك، وبهذا القتال تلفظ الشام خبثها وتمتاز صفوفها وتعود سيرتها الأولى.

أما أنتم يا بقايا الجماعات في الشام، لطالما نصحكم أمراء الدولة الإسلامية فأعرضتم، وصدقوكم فكذبتم، ولن تستفيقوا اليوم إلا وخناجر الغادر في خاصرتكم، وها نحن ندعوكم مجددًا معذرة إلى ربكم، فتوبوا إليه والحقوا بموكب النور البهي، فقد حصحص الحق وتبين الرشد من الغي، واعلموا أن الأحزاب والجماعات حائل دون الهدى في معظم الساحات، فتطهروا من رجس الحزبية تقطعوا نصف الطريق إلى الهداية.
وفي مقام النصح أيضًا نخاطب أهلنا المسلمين في الشام: يا قوم لقد عظمت تضحياتكم فلا تهدروها في سراب الوطنية، ولا تذروها في رياح الديمقراطية، ولا تقبلوا لها ثمنًا غير حكم الشريعة الربانية، يا قوم لا تجعلوا دماءكم جسرًا دوليًا لصناعة طواغيت جدد يعيدون فيكم حقبة الأسد، فتعظم خسارتكم وتطول حسرتكم، يا قوم {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [يوسف: 40]، فالذي تتوجهون بالعبادة إليه يأمركم بالاحتكام إليه لا إلى الدستور السوري، فاتبعوا دعوة الرسل لا عجل السامري، فالوحى الوحى، والنجاء النجاء، اللهم هل بلغنا، اللهم فاشهد.

ولقد تناهى إلى مسامعنا مزايدة من سفه نفسه من غلمان ترامب وأوليائه الكفار على الدولة الإسلامية بأسراها الأطهار، فيا للعجب أما يستحي من أكمل به التحالف الصليبي فرعه التسعين أن يعير الموحدين الصابرين؟ يا أذناب الصليبيين ورعاة خنازيرهم وكلاب حراستهم هذا أنتم فاعرفوا قدركم، أما مجاهدونا فهم من دوخوا التحالف العالمي وأرهقوه واستنزفوه وحيروه وأعيوه حتى لم يبق في جعبته حيلة لحربنا إلا تجنيدكم لقتالنا أيها الأنذال، فادفنوا رؤوسكم في الرمال وكفوا أقزامكم عن عمالقة الجبال.

أفعشت حتى عبتهم قل لي متى
توجت سرعة ما أرى يا بيدق

أما أنتم إخواننا الأسرى، فنعم أنتم تهابكم الدول وتخافكم الجيوش، الصليبي يحلق بطائراته ويستنفر قواته من أجلكم، الرافضي يحشد قطعانه على طول الحدود خشية فراركم، الطاغوت السوري ينافس الكردي على حصاركم، فمن أنتم؟ ما سر قوتكم؟ لماذا تكالب العالم عليكم وباتوا يرتعبون حتى من أطفالكم؟ يا فرائد عصركم ودرة زمانكم لقد نقموا منكم إيمانكم، نعم لقد نقموا منكم إيمانكم، فتوجهت كل سهام الباطل نحوكم واجتمع الأحمر والأسود على حربكم، ولو داهنتم أو فرطتم في عقيدتكم كما فعل غيركم لانتهت منذ عقد أزمتكم، ولكنه دين الله تعالى وسلعته الغالية، وعلى هذا بايعنا وبايعتم.

روى ابن إسحاق في السير قال: "لما اجتمعوا للبيعة -يعني العقبة الثانية- قال العباس بن عبادة: هَلْ تَدْرُونَ علامَ تُبَايِعُونَ هَذَا الرَّجُلَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِ الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ مِنَ النَّاسِ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ إِذَا نهَكَتْ أَمْوَالَكُمْ مُصِيبَة، وَأَشْرَافكُمْ قَتْلا أَسْلَمْتُمُوهُ، فَمِن الآنَ، فَهُوَ وَاللَّهِ إِنْ فَعَلْتُمْ خِزْيُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ كُنْتُمْ ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه عَلَى نَهْكَةِ الأَمْوَالِ، وَقَتْلِ الأَشْرَافِ، فَخُذُوهُ، فَهُوَ وَاللَّهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. قَالُوا: فَإنَّا نَأْخُذهُ على مُصِيبَة الْأَمْوَال وَقتل الْأَشْرَاف فما لنا بذلك يَا رَسُول الله إِن نَحن وَفّينَا. قَالَ: «الْجنَّة» قَالُوا ابْسُطْ يدك، فَبسط يده فَبَايعُوهُ".وتأملوا إخواننا خطاب الله للمؤمنين قبلكم ممن أصابهم ما أصابكم، ففيه سلوى وبشرى لنا ولكم: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران: 195].

وكلما اشتدت فصول الحرب والمحنة علينا سلقونا بألسنة حدادٍ أشحة علينا، وخاضوا في تقييم جهادنا بالورقة والقلم على أرائك الترف والوهم.

‌أفِي ‌السِّلْمِ ‌أعْياراً ‌جَفاءً ‌وغِلْظَةً
وَفِي الحرْبِ أشْباهَ النِّساءِ العوَارِكِ

فلهؤلاء وغيرهم نقول: لقد نجحت الدولة الإسلامية بفضل مولاها نجاحًا باهرًا، مقياسه الكتاب والسنة لا مقاييسكم وحساباتكم، لقد نجحت في تمدد الجهاد إلى أقطاب العالم وإيصاله إلى العرب والعجم وتسهيل سبله وهدم شروط تعطيله التي ابتدعها مشايخ الطاغوت ولحق بهم بعض أدعياء الجهاد ممن ملّوا الطريق وطال عليهم الأمد.

لقد نجحت في ميدان الدعوة على منهاج النبوة، فصار المجاهدون ينشرون الإسلام بالسنان والبرهان كما كان الحال في القرون المفضلة، فالهداية مع الجهاد، قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]، وانظروا حولكم هل انتشرت معالم التوحيد وملة إبراهيم والولاء والبراء والكفر بالطاغوت والشريعة والخلافة والبيعة والهجرة والجماعة والمفاصلة وبلغت ما بلغته اليوم في عهد الدولة الإسلامية؟
كما نجحت الدولة الإسلامية وسبقت إلى صون مسيرة الجهاد عن الانحرافات التي غزت الساحات، وليس من رقّع وخاط كمن ثوبه صحيح، ونذكر طرفًا من ذلك لمن لم يعاصرها منذ خفق في العراق عُقابها يوم أنار الله بصيرتها فحكمت في الرافضة حكم الإسلام في الوقت الذي كان فيه "الجهاديون" تحت التنظير والاستقطاب الرافضي.

كانت تبث للأمة منهاج المفاصلة، وغيرها يصدّر مناهج هلامية، أفرزت مسوخًا جاهلية بأصباغ جهادية كالإدارة العلمانية والإمارة الوطنية وأُخرُ متشابهات يسعين للغاية ذاتها.

وبعد عقدين من الحرب عليها منذ قامت في العراق الأبي، وأكثرَ من عقد على بدء الحرب عليها بقيادة التحالف التسعيني، ها هي دولة الإسلام ماضية باقية بفضل الله تعالى شوكة في حلوق الكافرين وسيفًا مصلتًا على رقابهم، تفضح باطلهم بالحجّة والبرهان وتصدّ عاديتهم بالسّيف والسّنان، وها هي تضرب في كل مكان بالطّريقة التي تناسب الحال والمقام، وكأني بفرسانها قد كتبوا على جدار الدهر دولة الإسلام مرت من هنا، ونقشوا على وجنة الجوزاء نحن لها نحن لها.
واسألوا جيف اليهود في سيدني، والنصارى في أورليانز، سلوا الروس في موسكو وأذنابهم في القوقاز، سلوا معابد الرّافضة في كرمان وعمان، وسلوهم في خراسان وباكستان، سلوا كل صقعٍ في هذا العالم عن بطولات أجنادنا وضربات آسادنا.

وهنا وقفة مع أبطال الهجمات العابرة للقارات؛ إخواننا، لقد ضربتم فأوجعتم، ورأيتم ثمرة صنيعكم وحجم الرعب والقلق والاستنفار الذي غزا دول الغرب الكافر خشية صولاتكم وجولاتكم، ويكفي للدلالة على ذلك الخسائر الكبيرة التي تكبدتها أوروبا الصليبية هذا العام لتأمين أعيادهم، وكيف تحولت شوارعهم إلى ساحات حرب كنتم أنتم أبطالها ومُسَعِّريهَا بنصالكم وطلقاتكم وحافلاتكم، فواصلوا أيها الأسد البواسل هجماتكم ضد الأهداف الصليبية واليهودية في كل مكان، واستعينوا عليها بالسّرية والكتمان، وأعدوا لها قوة الإيمان وقوة الأبدان، لا تفرطوا في أي منهما، واعلموا أن العهدة على الأولى.

ومما تسلقنا به الألسنة الحداد أننا لم نستفد من تجاربنا ولم نتعلم من أخطائنا، ومن قال لكم ذلك؟ لقد تعلمنا أنّه لا صواب يعدل صواب التّوحيد فأصررنا عليه، وتعلمنا أنّه لا رشد يعدل الشّريعة ولا غي مثل الديمقراطية فزدنا إيمانًا بالأولى وكفرًا بالثانية، وتعلمنا من تجاربنا أنّه لا سبيل لإنقاذ الأمة غير سبيل الجهاد لكنه محفوف بالمكاره والصعاب فسلكناه طوعًا واستعذبنا فيه العذاب، وتعلمنا من تجاربنا أنّ سبيل الحق واحدة وسبل الباطل كثيرة فاتّبعنا السبيل وتركنا السبل استجابة لوصية مولانا القائل: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].ولقد تعلمنا من تجاربنا أن الانحراف المنهجي يبدأ صغيرًا ويكبر مع الأيام، فحسمنا بوادره ولم نتهاون معه غلوًا كان أو إرجاءً، وأيقنا أن سلامة العقائد لا يعدلها شيء، فلتذهب الدنيا بأسرها ولتسلم لنا عقائدنا نلقى بها مولانا وتشفع لنا يوم تطيش السّجلات وتبدل الأرض غير الأرض والسّماوات.

ولقد عابوا علينا الصبر في مواطن الصبر وكرهوا آياته وملّوها، نعم ملّوها، عابوا علينا الثّبات في مواطن المحنة وقالوا محرقة، وعابوا علينا الإقدام في مواطن الهمّة وقالوا مهلكة، عيّرونا بالضّراء وحسدونا على السّراء، آمنوا بالفتح وكفروا بالخندق، إن حكمنا الأرض مغالبة وقهرًا قالوا مؤامرة، وإن ابتلينا بالأحزاب قالوا هزيمة، وإن تأسّينا بآيات الصبر قالوا يبررون، وإن بشّرنا بآيات النصر قالوا واهمون، إن صدحنا بالحق قالوا متشددون، وإن صمتنا قالوا غائبون، وهكذا هم المنافقون، ما سلك الجهاد فجًا إلا سلكوا فجًا نقيضه، كالشّيطان والفرقان لا يلتقيان.

وحاصل الأمر أن هؤلاء لا تعني لهم سلامة الدين شيئًا، فقد وزنوا الأمور بميزان المادة، فعدّوا كل فقد لها خسارة وكل ظفر بها فوزًا ولو على حساب دينهم، فما قدروا الهداية قدرها، هذه هي الحقيقة تنكرها ألسنتهم وتنطق بها أفعالهم.

وبعيدًا عن دروب المنافقين، هل أتاكم نبأ ملحمة الصومال محضن الرجال وقلعة الأبطال؟ أكثر من عام وهم يقارعون الحملة الصليبية بقيادة أمريكا والإمارات وجيوش بونتلاند على الأرض، فماذا كانت النتيجة بعد أن تخطت حملتهم جدولها الزمني؟ تشتَّتتْ صفوفهم وقُتل أبرز قادتهم والمئات من جنودهم، فغصّت جبال مسكاد بقتلاهم، وعصفت العبوات بأرتالهم، وصالت عليهم طلائع الانغماسيين ففرقت جموعهم، فاستعانوا عليهم بالطائرات فزادتهم رهقًا ولم تغن عنهم، واليوم باتوا بلا أفق، أيعلنون نهاية الحملة بهزيمة لا تخفى أم يواصلونها بخسارة أشد من الأولى؟
فبورك يا أجناد الصومال سعيكم، واشكروا المولى على فضله يزدكم.

ومن ملاحم شرق إفريقية إلى غربها، حيث محرقة المعسكرات التي اصطلى بها جيش نيجيريا ومُرّغ أنفه في التراب، وصار مُدافعًا طريدًا لفرسان الاقتحامات، فإن قرر الهجوم تلقّاه فرسان الشهادة بالمفخخات، فلا تسل عن رعبهم حينها، كأنهم حمر مستنفرة فرّت من قسورة.

شُوسٌ إذَا خَفَقَتْ عُقابُ لوَائهِمْ
ظَلَّتْ قُلُوبُ المَوْتِ مِنْهم تَخْفِقُ

ولما رأى كواسر الساحل صنيع إخوانهم هبّوا وتسابقوا، فخرج الكماة البهاليل يطوون الأرض طيّا، ولم تقف جحافلهم إلا وسط قواعد الجيوش المالية والنيجرية، فأبادوا من فيها ولم يكتفوا وما قنعوا حتى أثلجوا الصدور بغزوة مطار نيامي يوم حبس طواغيت النيجر أنفاسهم، ولفرط صدمتهم ظنوه انقلابًا جديدًا، فلما أسفر الصبح عن الحقيقة طفقوا يخصفونها بالكذب فلم تسعفهم كل غرابيل إفريقية.

ولم يرضَ غرباء وسط إفريقية وموزمبيق بأقل من ذلك، فكثّفوا هجماتهم على الجيوش الصليبية فأحرقوا المعسكرات والثكنات وسلبوهم الأسلحة والمعدات في تطور ملحوظ وجهد ميداني محمود، تجاوز مذابح النصارى المحاربين إلى محارق جيوشهم الخائرين، وهكذا أينما قلبت ناظريك في الساحة الإفريقية رأيت صرح الإسلام يُشيّد وصروح الكفر تدكدك.

لقد جدد فوارس إفريقية الأمجاد وأعادوا سير أجدادهم عقبة وموسى وابن زياد، لقد صانت إفريقية أمانة الخلافة وحملت رايتها في أحلك الظروف وقارعت عنها جيوش الروم وأحباشهم، وغدت ملاذ الصادقين وقبلة المهاجرين، وصارت مصدر تشتيت واستنزاف للحملة الصليبية التي غزت العراق والشام، فتداعت لها إفريقية تنصر وتؤازر وتنافح عنها بالمهج والأرواح في صورة جلية للأخوة الإيمانية وثمرة يانعة من ثمار الجماعة، وكما أينعت ثمرة العراق والشام في إفريقية فليرتقب الصليبيون أين تينع الثمرة الإفريقية، واللهَ نسأل أن تكون في عقر أوروبا الصليبية.

فشدوا الهمم يا فرسان ليبيا والمغرب وتونس والجزائر، فليس من بادر كمن جاء في الصف الآخر.

أيها المسلمون، إن الإسلام لم ينتصر في الزمن الأول إلا بالهجرة والجهاد، ولن ينتصر في الزمن الآخر إلا بذلك، ولذا بشّر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنّ الهجرة والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة فقال: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ»، وقال ابن كثير في قوله عز وجل: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100]، قال: "هذا تحريضٌ على الهجرة وترغيب في مفارقة المشركين".

وعملًا بنصوص الوحي فإننا نحرّض شباب المسلمين على الهجرة إلى ولايات الدولة الإسلامية، فهلموا وسارعوا وابذلوا طاقاتكم في تشييد صرح الشّريعة بدلًا من إهدارها في صروح الطواغيت، فاتقوا اللّه في أنفسكم وامتثلوا أمر ربكم: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41].واعلموا أن الباحث عن الهجرة لن يبلغها بغير الصدق والدعاء، فهو يخترق حجب الأرض والسماء.

وفي هذا المقام نكشف للعالم أن المهاجرين كانوا رأس الحربة في ملاحم الصومال وبراة القوس في غزوة المطار، نعلن هذا تشجيعًا للمؤمنين وإغاظة للكافرين الذين يتحدّون وعد الله تعالى بمضي الهجرة إلى قيام الساعة، فموتوا بغيظكم، فالهجرة باقية والمهاجرون قادمون ولو كره الكافرون.

ولئن كانت أرض إفريقية تعيش بدرًا وفتحًا فإن أرض العراق والشام تعيش أُحدًا وخندقًا، وكما خاض أجناد إفريقية معارك الإثخان والنكاية يخوض أجناد العراق والشّام معارك المرابطة والمراغمة، تقبل الله جهادهم أجمعين.

وفي ميدان التضحية والشّهادة ننعى إلى أمة التّوحيد ثلة من أبطال وكوادر الجهاد قُتلوا بسلسلة إنزالات صليبية واشتباكات ملحمية على ثَرى العراق والشام خلال العامين الماضيين، الذَين انشغل فيهما التحالف الصليبي بكل شيء إلا عن ملاحقتهم ومطاردتهم، رحلوا ثابتين على الدّرب لم يبدلوا أو يتراجعوا، لم يستسلموا لعدوهم أو يُعطوا الدنية في دينهم.

أَبَوْا أَنْ يَفِروا وَالْقَنَا فِي نحورِهِمْ
ولم يَرْتَقُوا مِنْ خَشيةِ الْمَوتِ سُلَّمَا
وَلَوْ أَنَّهمْ فَرُوا لَكَانُوا أَعِزَّةً
وَلكِنْ رَأَوْا صَبْرًا عَلَى الْمَوْتِ أَكْرَمَا

ومضى على ذات الدرب نفر من فوارس الإعلام ورسل البلاغ، قضوا لله نحبهم وصدّقوا كلماتهم بدمائهم، رحلوا في صمت مهيب، عاشوا في كواليس الظل يزفون لأمة الإسلام كل خير وينذرونها كل شر، أنكروا ذواتهم ونذروا حياتهم وأوقاتهم وزهرة شبابهم نصرة للشريعة حتى مضوا والوقار يلفهم في حلة من الأنوار، ونشهد أنّهم وفّوا ببيعتهم وأدّوا ما عليهم وصانوا ميدان الإعلام وأداموه نبراس هداية إلى الحق ورحمة بالخلق، نحسبهم والله حسيبهم.

مُسْتَرْسِلِينَ إِلَى الحُتُوفِ كأنَّما
بينَ الحُتُوف وبَيْنَهُمْ أرْحامُ

فدونكم يا فوارس الإعلام ثغرهم، فاحملوا رايتهم وواصلوا دربهم وصونوا أمانتهم وأنفذوا وصيتهم واستلهموا الهمّة من دمائهم وتزودوا بالعزيمة من تضحياتهم وكونوا خير خلف لخير سلف.

وعطفًا على ذلك نخاطب إخواننا المناصرين في الإعلام المساند، نقول لهم إن التمحيص والغربلة والتمايز قدرُ الجهاد في كل ميادينه، ولقد طال التمحيص ميدان المناصرة وبرزت معادن الصادقين وتألقوا بين الصفوف على قلتهم في زمن دخن كثير، وقليل نقي خير من كثير شائب، فاحرصوا أن تكونوا من هذا القليل الذي فهم معنى البيعة وأنزلها منزلتها وبذل للتّوحيد أفضل أوقاته لا فضولها، وتدبروا طويلًا قوله تعالى: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 6].

فاجتهدوا في نصرة المجاهدين وكونوا لهم لا عليهم، وتجردوا من الحظوظ والأهواء، فأخروا الألقاب والتّشريفات وقدموا الهمم والعزمات، وقد كان المناصرون قبلكم أفعالًا لا أسماءً، فانصروا دولتكم وأوصلوا رسالتها دون تحريف أو تطفيف، فمن قبل بمنهاجها فليواصل، ومن أراد أن يخلطه بغيره من الأوهام والأهواء فدونه الجماعات الهلامية والمناهج المطاطية، فعندها طلبه.

فلم تبذل دولة الإسلام كل هذه التضحيات ولم تخض حروب المفاصلات لتجعل منهاجها رهن الأذواق والأمزجة، فمنهاجها منهاج النبوة، وقد تبين الرشد من الغي أكثر من أي وقت مضى.
وقبل الختام نخاطب جنود الخلافة بهذه الوصايا: أيها المجاهدون إننا اليوم في مخاضٍ عسير لا نخفيه ولا نقلل من شأنه، قد كتبه الله علينا لحكمة سطّرها في كتابه وسنة نبيه.

فاثبتوا على عبوديتكم في هذه المرحلة، فالأجر فيها على قدر المشقة، وهذه هي عبودية المراغمة التي عناها ابن القيم، وبيّن أمارتها فقال: "فَمَنْ تَعَبَّدَ اللَّهَ بِمُرَاغَمَةِ عَدُوِّهِ، فَقَدْ أَخَذَ مِنَ الصِّدِّيقِيَّةِ بِسَهْمٍ وَافِرٍ، وَعَلَى قَدْرِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَمُوَالَاتِهِ وَمُعَادَاتِهِ لِعَدُوِّهِ يَكُونُ نَصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الْمُرَاغَمَةِ".
فهي تبرز في مواطن الجهاد والهجرة والمفاصلة لقوله تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100]، واعلموا أيها المجاهدون أن الهمم والعزائم قد تفتر من تكرار النوائب وتتابع المصائب، لكن المؤمن يرممها ويعالجها باليقين والتّسليم بموعود الله لعباده وما أعده للصابرين في دار كرامته.

وآفة عصرنا ضعف اليقين، والمؤمنون يتفاوتون في مراتبه، وقمين بالمجاهد أن يحوز أعلاها، كما ينبغي للمجاهد أن يربي نفسه تربية أخلاقية تزيّن جهاده، فالمجاهدون أبرُّ الناس قلبا وأصدقهم لسانا وأحسنهم أخلاقا، فاحفظوا أيها المجاهدون أخلاقكم في زمن التفاهات، وحريّ بمن هو في الذروة ألا يجاري أهل المستنقعات.فترفّعوا من غير كبر، وتواضعوا في غير ذلة، واحتسوا مرارة أخلاق الناس، واسقوهم عذوبة أخلاقكم، والزموا في ذلك هدي نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، فإنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم، ولا يحملنكم قسوة الظرف على قسوة الطبع، فالمؤمنون رحماء بينهم.

ونذكر المجاهدين بأهمية العلم في ميادين الجهاد، فبين العلم والجهاد نسب وصهر، ومتى اجتمعا اجتمعت أبواب الخير وفصول التوفيق، ومتى افترقا تخلّف التوفيق بقدر ذلك، وصار الجهاد على غير بصيرة، والعلماء العاملون صمام أمان للجهاد يقودونه نحو غاياته ويبلغونه مقاصده، قال ابن القيم: "فالفروسية فروسيتان: فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطعان، ولما كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل الخلق في الفروسيتين فتحوا القلوب بالحجّة والبرهان، والبلاد بالسيف والسنان، وما الناس إلا هؤلاء الفريقان، ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء"، كما تشتد الحاجة اليوم إلى التربية الأمنية، فأنت يا جندي الخلافة هدف لكل مخابرات الدنيا، وإن لم تتفطن لأساليبهم ومكرهم وقعت في فخاخهم، ومتى تخليت عن حذرك أو أرخيت دفاعاتك تخطفتك سهامهم.

ومما يتصل بالأمن قواعد التّوثيق والتّزكية، فحري بالمجاهدين مراجعتها والتأني كثيرا قبل إطلاقها على مستحقّيها، ومن ذلك التّزكية الافتراضية عبر العنكبوتية، فلا يُبنى عليها ولا تنفي الجهالة عن صاحبها، فسددوا وقاربوا.

ولا تتساهلوا في موازين الجرح والتعديل في زمن غلبة النفاق والخيانة، ومما ينبغي للمجاهد أن ينميه في شخصيته الشّجاعة والإقدام، فالشّجاعة وقاية والجبن مقتلة، فلا الإقدام يقدم الأجل ولا الجبن يؤخره، فاقتحموا غمار الموت، فإنّ أكثر النكاية في هذا الزمان لا تتحقق بغير الانغماس، فالانغماسيون درة التّاج في ميادين الجهاد.

وجامعة الوصايا في الأولى والآخرة تقوى الله تعالى في السرّ والعلن، والصّبر على الشدائد والمحن، وما اجتمعا فيكم إلا رد الله عنكم كيد الأعداء وثنّى لكم بالفتح والنصر، قال الحكيم الخبير: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120]، فأكثروا من ذكره تعالى وتجديد التّوبة إليه والانطراح على عتبته سبحانه، والإلحاح عليه بأسمائه وصفاته، ثم احتسبوا عند الله ما أنتم فيه من شدّة، واشكروه تعالى على ما حباكم من نعمة، فإنما هي أيام الصّبر وبعدها الفرج والظّفر بإذن الله تعالى، فانصروا الله ينصركم، وخافوا مقامه ووعيده يمنحكم أرض عدوكم، واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



تفريغ: مؤسسة صرح الخلافة - رمضان 1447
...المزيد

مؤسسة الفرقان / تفريغ كلمة صوتية تفريغ كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ ...

مؤسسة الفرقان / تفريغ كلمة صوتية



تفريغ كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله- بعنوان: قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ



الحمد لله حمد الشاكرين الصابرين، حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، له الحمد في الأولى والآخرة، في السراء والضراء، في الشدة والرخاء، بنعمته تتم الصالحات، وبجوده تتنزل الرحمات، والصلاة والسلام على نبي المجاهدين المرابطين وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا».

إلى إخواننا المسلمين وفي مقدمتهم جنود الخلافة الميامين نبلغكم سلام أمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبي حفصٍ الهاشمي -حفظه الله تعالى-، ننقل إليكم تهنئته العطرة بحلول شهر المغفرة، ويحثكم فيه على الاجتهاد والتزود بخير الزاد، ويوصيكم باغتنامه ببذل الأموال والأنفس في سبيل الله وإحياء لياليه بالقيام على الثغور وفي المحاريب، فهي فرصة ثمينة للجمع بين هذين القيامين الشريفين في أشرف الأزمنة والميادين.

إخواني المسلمين، نخاطبكم بعد عامين مخضبين بالدماء والأشلاء خطاب الثابتين مع شدة اللأواء، خطاب الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، من بين ميادين الملحمة ودروب المراغمة، ولقد بلغتنا أشواق المحبين ولهفة المنتظرين، كما وصلتنا أوهام الكافرين وأماني المنافقين.

فللأحبة نقول: لم نغب عنكم ساعة من نهار، وإنما نصمت عندما يكون الصمت أنجى، ونتحدث عندما يكون القول أجدَى، وإن صمت الفرقان فلم تصمت مدافعه ولم تهدأ ملاحمه، وما انفك صداه ينبعث من فوهات بنادق المجاهدين وأحزمة الانغماسيين، يناديكم بحناجر المقاتلين المتأهبين، ويهمس في آذانكم عبر منابر الدعاة المشفقين، وما زال فرقانًا بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال، بين الرشد والغي.

وللمنافقين والكافرين الذين شطحوا في تحليلاتهم وخلطوا أوهامهم بأمانيهم نقول ها هو صوت الفرقان يقرع مسامعكم وينغص عيشكم ويبدد أوهامكم، فموتوا بغيظكم، فلقد أبقاه الله تعالى حربًا لكم وفضحًا لغيكم وإزهاقًا لباطلكم.
أمة الإسلام، توالت المحن والأحداث على بلاد المسلمين، وكان من أبرزها وأبينها ما آلت إليه أحوال الشام الأسيرة بعد طرد النفوذ الإيراني منها، وما تبعه من سقوط الزعيم الصوري للنظام النصيري واستبداله سريعًا بنظام خاضع للنفوذ الأمريكي، عينوا له زعيمًا صوريًا جديدًا استهوته شياطين الترك والغرب وصيرته طاغوتًا صنوَ طواغيت العرب، وها قد تبين الرشد من الغي في أحداث الشام، وبان لأولي الأحلام أن خلافنا مع الجبهات والهيئات قبل سنوات كان في العقائد لا في السياسات، بين التوحيد والشرك، بين دولة الشريعة ودولة القانون، بل ليس في ديننا أصل أو فرع أو نقل أو عقل يقر الناكث المرتد على ما فعل من حربه لأهل الإيمان وتوليه لأهل الأوثان.

قال الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 117].

ونقف هنيهة نستذكر فيها أولئك الذين تمالؤوا معه على حربنا وجرؤوه علينا وجعلوه حفيد الفاتحين ورمونا بالخوارج المارقين، وسنموه وسمنوه فكانوا أول من نهشهم، وتدبروا عدل الله فيهم كيف أمات ذكرهم كأن لم يكونوا من قبل.وأما دعاوى التحرير وإسقاط النظام في أيام ردع العدوان فتلك مسرحية تركية بإخراج أمريكي مفضوح، فالشام اليوم يحكمها الصليبيون بعد أن نصّبوا عليها دمية بلا روح يحركونها من أمام الستار لا من خلفه، وقد ظنوا بذلك أنهم طووا صفحة الجهاد في الشام، ولكن أنَّى لهم، فلقد دخلت الشام فصلًا جديدًا من فصول المدافعة، وستمضي قافلة الجهاد والمراغمة في شام الملحمة إلى قيام الساعة، ولن تحط رحالها إلا في دابق والمنارة البيضاء، ولن ينال الطاغوت الجديد رضى النصارى واليهود حتى يتبع ملتهم فيتنصر أو يتهود، وبغير ذلك فمهما تردى في مهاوي الردة فلن يكون مصيره أفضل حالًا من سلفه الكردي ولا سلفه النصيري، وقد حرس حدود اليهود لعقود ثم تخلصوا منه بين ليلة وضحاها.

إن النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية وجيشه القومي كفرة مرتدون ليس أوجب بعد الإيمان من قتالهم لتخليص الشام من براثنهم، وعلى أجناد الشام السعي الحثيث لقتالهم وجعل ذلك أولويتهم وحشد كل طاقاتهم لذلك، وبهذا القتال تلفظ الشام خبثها وتمتاز صفوفها وتعود سيرتها الأولى.

أما أنتم يا بقايا الجماعات في الشام، لطالما نصحكم أمراء الدولة الإسلامية فأعرضتم، وصدقوكم فكذبتم، ولن تستفيقوا اليوم إلا وخناجر الغادر في خاصرتكم، وها نحن ندعوكم مجددًا معذرة إلى ربكم، فتوبوا إليه والحقوا بموكب النور البهي، فقد حصحص الحق وتبين الرشد من الغي، واعلموا أن الأحزاب والجماعات حائل دون الهدى في معظم الساحات، فتطهروا من رجس الحزبية تقطعوا نصف الطريق إلى الهداية.
وفي مقام النصح أيضًا نخاطب أهلنا المسلمين في الشام: يا قوم لقد عظمت تضحياتكم فلا تهدروها في سراب الوطنية، ولا تذروها في رياح الديمقراطية، ولا تقبلوا لها ثمنًا غير حكم الشريعة الربانية، يا قوم لا تجعلوا دماءكم جسرًا دوليًا لصناعة طواغيت جدد يعيدون فيكم حقبة الأسد، فتعظم خسارتكم وتطول حسرتكم، يا قوم {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [يوسف: 40]، فالذي تتوجهون بالعبادة إليه يأمركم بالاحتكام إليه لا إلى الدستور السوري، فاتبعوا دعوة الرسل لا عجل السامري، فالوحى الوحى، والنجاء النجاء، اللهم هل بلغنا، اللهم فاشهد.

ولقد تناهى إلى مسامعنا مزايدة من سفه نفسه من غلمان ترامب وأوليائه الكفار على الدولة الإسلامية بأسراها الأطهار، فيا للعجب أما يستحي من أكمل به التحالف الصليبي فرعه التسعين أن يعير الموحدين الصابرين؟ يا أذناب الصليبيين ورعاة خنازيرهم وكلاب حراستهم هذا أنتم فاعرفوا قدركم، أما مجاهدونا فهم من دوخوا التحالف العالمي وأرهقوه واستنزفوه وحيروه وأعيوه حتى لم يبق في جعبته حيلة لحربنا إلا تجنيدكم لقتالنا أيها الأنذال، فادفنوا رؤوسكم في الرمال وكفوا أقزامكم عن عمالقة الجبال.

أفعشت حتى عبتهم قل لي متى
توجت سرعة ما أرى يا بيدق

أما أنتم إخواننا الأسرى، فنعم أنتم تهابكم الدول وتخافكم الجيوش، الصليبي يحلق بطائراته ويستنفر قواته من أجلكم، الرافضي يحشد قطعانه على طول الحدود خشية فراركم، الطاغوت السوري ينافس الكردي على حصاركم، فمن أنتم؟ ما سر قوتكم؟ لماذا تكالب العالم عليكم وباتوا يرتعبون حتى من أطفالكم؟ يا فرائد عصركم ودرة زمانكم لقد نقموا منكم إيمانكم، نعم لقد نقموا منكم إيمانكم، فتوجهت كل سهام الباطل نحوكم واجتمع الأحمر والأسود على حربكم، ولو داهنتم أو فرطتم في عقيدتكم كما فعل غيركم لانتهت منذ عقد أزمتكم، ولكنه دين الله تعالى وسلعته الغالية، وعلى هذا بايعنا وبايعتم.

روى ابن إسحاق في السير قال: "لما اجتمعوا للبيعة -يعني العقبة الثانية- قال العباس بن عبادة: هَلْ تَدْرُونَ علامَ تُبَايِعُونَ هَذَا الرَّجُلَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِ الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ مِنَ النَّاسِ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ إِذَا نهَكَتْ أَمْوَالَكُمْ مُصِيبَة، وَأَشْرَافكُمْ قَتْلا أَسْلَمْتُمُوهُ، فَمِن الآنَ، فَهُوَ وَاللَّهِ إِنْ فَعَلْتُمْ خِزْيُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ كُنْتُمْ ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه عَلَى نَهْكَةِ الأَمْوَالِ، وَقَتْلِ الأَشْرَافِ، فَخُذُوهُ، فَهُوَ وَاللَّهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. قَالُوا: فَإنَّا نَأْخُذهُ على مُصِيبَة الْأَمْوَال وَقتل الْأَشْرَاف فما لنا بذلك يَا رَسُول الله إِن نَحن وَفّينَا. قَالَ: «الْجنَّة» قَالُوا ابْسُطْ يدك، فَبسط يده فَبَايعُوهُ".وتأملوا إخواننا خطاب الله للمؤمنين قبلكم ممن أصابهم ما أصابكم، ففيه سلوى وبشرى لنا ولكم: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران: 195].

وكلما اشتدت فصول الحرب والمحنة علينا سلقونا بألسنة حدادٍ أشحة علينا، وخاضوا في تقييم جهادنا بالورقة والقلم على أرائك الترف والوهم.

‌أفِي ‌السِّلْمِ ‌أعْياراً ‌جَفاءً ‌وغِلْظَةً
وَفِي الحرْبِ أشْباهَ النِّساءِ العوَارِكِ

فلهؤلاء وغيرهم نقول: لقد نجحت الدولة الإسلامية بفضل مولاها نجاحًا باهرًا، مقياسه الكتاب والسنة لا مقاييسكم وحساباتكم، لقد نجحت في تمدد الجهاد إلى أقطاب العالم وإيصاله إلى العرب والعجم وتسهيل سبله وهدم شروط تعطيله التي ابتدعها مشايخ الطاغوت ولحق بهم بعض أدعياء الجهاد ممن ملّوا الطريق وطال عليهم الأمد.

لقد نجحت في ميدان الدعوة على منهاج النبوة، فصار المجاهدون ينشرون الإسلام بالسنان والبرهان كما كان الحال في القرون المفضلة، فالهداية مع الجهاد، قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]، وانظروا حولكم هل انتشرت معالم التوحيد وملة إبراهيم والولاء والبراء والكفر بالطاغوت والشريعة والخلافة والبيعة والهجرة والجماعة والمفاصلة وبلغت ما بلغته اليوم في عهد الدولة الإسلامية؟
كما نجحت الدولة الإسلامية وسبقت إلى صون مسيرة الجهاد عن الانحرافات التي غزت الساحات، وليس من رقّع وخاط كمن ثوبه صحيح، ونذكر طرفًا من ذلك لمن لم يعاصرها منذ خفق في العراق عُقابها يوم أنار الله بصيرتها فحكمت في الرافضة حكم الإسلام في الوقت الذي كان فيه "الجهاديون" تحت التنظير والاستقطاب الرافضي.

كانت تبث للأمة منهاج المفاصلة، وغيرها يصدّر مناهج هلامية، أفرزت مسوخًا جاهلية بأصباغ جهادية كالإدارة العلمانية والإمارة الوطنية وأُخرُ متشابهات يسعين للغاية ذاتها.

وبعد عقدين من الحرب عليها منذ قامت في العراق الأبي، وأكثرَ من عقد على بدء الحرب عليها بقيادة التحالف التسعيني، ها هي دولة الإسلام ماضية باقية بفضل الله تعالى شوكة في حلوق الكافرين وسيفًا مصلتًا على رقابهم، تفضح باطلهم بالحجّة والبرهان وتصدّ عاديتهم بالسّيف والسّنان، وها هي تضرب في كل مكان بالطّريقة التي تناسب الحال والمقام، وكأني بفرسانها قد كتبوا على جدار الدهر دولة الإسلام مرت من هنا، ونقشوا على وجنة الجوزاء نحن لها نحن لها.
واسألوا جيف اليهود في سيدني، والنصارى في أورليانز، سلوا الروس في موسكو وأذنابهم في القوقاز، سلوا معابد الرّافضة في كرمان وعمان، وسلوهم في خراسان وباكستان، سلوا كل صقعٍ في هذا العالم عن بطولات أجنادنا وضربات آسادنا.

وهنا وقفة مع أبطال الهجمات العابرة للقارات؛ إخواننا، لقد ضربتم فأوجعتم، ورأيتم ثمرة صنيعكم وحجم الرعب والقلق والاستنفار الذي غزا دول الغرب الكافر خشية صولاتكم وجولاتكم، ويكفي للدلالة على ذلك الخسائر الكبيرة التي تكبدتها أوروبا الصليبية هذا العام لتأمين أعيادهم، وكيف تحولت شوارعهم إلى ساحات حرب كنتم أنتم أبطالها ومُسَعِّريهَا بنصالكم وطلقاتكم وحافلاتكم، فواصلوا أيها الأسد البواسل هجماتكم ضد الأهداف الصليبية واليهودية في كل مكان، واستعينوا عليها بالسّرية والكتمان، وأعدوا لها قوة الإيمان وقوة الأبدان، لا تفرطوا في أي منهما، واعلموا أن العهدة على الأولى.

ومما تسلقنا به الألسنة الحداد أننا لم نستفد من تجاربنا ولم نتعلم من أخطائنا، ومن قال لكم ذلك؟ لقد تعلمنا أنّه لا صواب يعدل صواب التّوحيد فأصررنا عليه، وتعلمنا أنّه لا رشد يعدل الشّريعة ولا غي مثل الديمقراطية فزدنا إيمانًا بالأولى وكفرًا بالثانية، وتعلمنا من تجاربنا أنّه لا سبيل لإنقاذ الأمة غير سبيل الجهاد لكنه محفوف بالمكاره والصعاب فسلكناه طوعًا واستعذبنا فيه العذاب، وتعلمنا من تجاربنا أنّ سبيل الحق واحدة وسبل الباطل كثيرة فاتّبعنا السبيل وتركنا السبل استجابة لوصية مولانا القائل: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].ولقد تعلمنا من تجاربنا أن الانحراف المنهجي يبدأ صغيرًا ويكبر مع الأيام، فحسمنا بوادره ولم نتهاون معه غلوًا كان أو إرجاءً، وأيقنا أن سلامة العقائد لا يعدلها شيء، فلتذهب الدنيا بأسرها ولتسلم لنا عقائدنا نلقى بها مولانا وتشفع لنا يوم تطيش السّجلات وتبدل الأرض غير الأرض والسّماوات.

ولقد عابوا علينا الصبر في مواطن الصبر وكرهوا آياته وملّوها، نعم ملّوها، عابوا علينا الثّبات في مواطن المحنة وقالوا محرقة، وعابوا علينا الإقدام في مواطن الهمّة وقالوا مهلكة، عيّرونا بالضّراء وحسدونا على السّراء، آمنوا بالفتح وكفروا بالخندق، إن حكمنا الأرض مغالبة وقهرًا قالوا مؤامرة، وإن ابتلينا بالأحزاب قالوا هزيمة، وإن تأسّينا بآيات الصبر قالوا يبررون، وإن بشّرنا بآيات النصر قالوا واهمون، إن صدحنا بالحق قالوا متشددون، وإن صمتنا قالوا غائبون، وهكذا هم المنافقون، ما سلك الجهاد فجًا إلا سلكوا فجًا نقيضه، كالشّيطان والفرقان لا يلتقيان.

وحاصل الأمر أن هؤلاء لا تعني لهم سلامة الدين شيئًا، فقد وزنوا الأمور بميزان المادة، فعدّوا كل فقد لها خسارة وكل ظفر بها فوزًا ولو على حساب دينهم، فما قدروا الهداية قدرها، هذه هي الحقيقة تنكرها ألسنتهم وتنطق بها أفعالهم.

وبعيدًا عن دروب المنافقين، هل أتاكم نبأ ملحمة الصومال محضن الرجال وقلعة الأبطال؟ أكثر من عام وهم يقارعون الحملة الصليبية بقيادة أمريكا والإمارات وجيوش بونتلاند على الأرض، فماذا كانت النتيجة بعد أن تخطت حملتهم جدولها الزمني؟ تشتَّتتْ صفوفهم وقُتل أبرز قادتهم والمئات من جنودهم، فغصّت جبال مسكاد بقتلاهم، وعصفت العبوات بأرتالهم، وصالت عليهم طلائع الانغماسيين ففرقت جموعهم، فاستعانوا عليهم بالطائرات فزادتهم رهقًا ولم تغن عنهم، واليوم باتوا بلا أفق، أيعلنون نهاية الحملة بهزيمة لا تخفى أم يواصلونها بخسارة أشد من الأولى؟
فبورك يا أجناد الصومال سعيكم، واشكروا المولى على فضله يزدكم.

ومن ملاحم شرق إفريقية إلى غربها، حيث محرقة المعسكرات التي اصطلى بها جيش نيجيريا ومُرّغ أنفه في التراب، وصار مُدافعًا طريدًا لفرسان الاقتحامات، فإن قرر الهجوم تلقّاه فرسان الشهادة بالمفخخات، فلا تسل عن رعبهم حينها، كأنهم حمر مستنفرة فرّت من قسورة.

شُوسٌ إذَا خَفَقَتْ عُقابُ لوَائهِمْ
ظَلَّتْ قُلُوبُ المَوْتِ مِنْهم تَخْفِقُ

ولما رأى كواسر الساحل صنيع إخوانهم هبّوا وتسابقوا، فخرج الكماة البهاليل يطوون الأرض طيّا، ولم تقف جحافلهم إلا وسط قواعد الجيوش المالية والنيجرية، فأبادوا من فيها ولم يكتفوا وما قنعوا حتى أثلجوا الصدور بغزوة مطار نيامي يوم حبس طواغيت النيجر أنفاسهم، ولفرط صدمتهم ظنوه انقلابًا جديدًا، فلما أسفر الصبح عن الحقيقة طفقوا يخصفونها بالكذب فلم تسعفهم كل غرابيل إفريقية.

ولم يرضَ غرباء وسط إفريقية وموزمبيق بأقل من ذلك، فكثّفوا هجماتهم على الجيوش الصليبية فأحرقوا المعسكرات والثكنات وسلبوهم الأسلحة والمعدات في تطور ملحوظ وجهد ميداني محمود، تجاوز مذابح النصارى المحاربين إلى محارق جيوشهم الخائرين، وهكذا أينما قلبت ناظريك في الساحة الإفريقية رأيت صرح الإسلام يُشيّد وصروح الكفر تدكدك.

لقد جدد فوارس إفريقية الأمجاد وأعادوا سير أجدادهم عقبة وموسى وابن زياد، لقد صانت إفريقية أمانة الخلافة وحملت رايتها في أحلك الظروف وقارعت عنها جيوش الروم وأحباشهم، وغدت ملاذ الصادقين وقبلة المهاجرين، وصارت مصدر تشتيت واستنزاف للحملة الصليبية التي غزت العراق والشام، فتداعت لها إفريقية تنصر وتؤازر وتنافح عنها بالمهج والأرواح في صورة جلية للأخوة الإيمانية وثمرة يانعة من ثمار الجماعة، وكما أينعت ثمرة العراق والشام في إفريقية فليرتقب الصليبيون أين تينع الثمرة الإفريقية، واللهَ نسأل أن تكون في عقر أوروبا الصليبية.

فشدوا الهمم يا فرسان ليبيا والمغرب وتونس والجزائر، فليس من بادر كمن جاء في الصف الآخر.

أيها المسلمون، إن الإسلام لم ينتصر في الزمن الأول إلا بالهجرة والجهاد، ولن ينتصر في الزمن الآخر إلا بذلك، ولذا بشّر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنّ الهجرة والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة فقال: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ»، وقال ابن كثير في قوله عز وجل: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100]، قال: "هذا تحريضٌ على الهجرة وترغيب في مفارقة المشركين".

وعملًا بنصوص الوحي فإننا نحرّض شباب المسلمين على الهجرة إلى ولايات الدولة الإسلامية، فهلموا وسارعوا وابذلوا طاقاتكم في تشييد صرح الشّريعة بدلًا من إهدارها في صروح الطواغيت، فاتقوا اللّه في أنفسكم وامتثلوا أمر ربكم: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41].واعلموا أن الباحث عن الهجرة لن يبلغها بغير الصدق والدعاء، فهو يخترق حجب الأرض والسماء.

وفي هذا المقام نكشف للعالم أن المهاجرين كانوا رأس الحربة في ملاحم الصومال وبراة القوس في غزوة المطار، نعلن هذا تشجيعًا للمؤمنين وإغاظة للكافرين الذين يتحدّون وعد الله تعالى بمضي الهجرة إلى قيام الساعة، فموتوا بغيظكم، فالهجرة باقية والمهاجرون قادمون ولو كره الكافرون.

ولئن كانت أرض إفريقية تعيش بدرًا وفتحًا فإن أرض العراق والشام تعيش أُحدًا وخندقًا، وكما خاض أجناد إفريقية معارك الإثخان والنكاية يخوض أجناد العراق والشّام معارك المرابطة والمراغمة، تقبل الله جهادهم أجمعين.

وفي ميدان التضحية والشّهادة ننعى إلى أمة التّوحيد ثلة من أبطال وكوادر الجهاد قُتلوا بسلسلة إنزالات صليبية واشتباكات ملحمية على ثَرى العراق والشام خلال العامين الماضيين، الذَين انشغل فيهما التحالف الصليبي بكل شيء إلا عن ملاحقتهم ومطاردتهم، رحلوا ثابتين على الدّرب لم يبدلوا أو يتراجعوا، لم يستسلموا لعدوهم أو يُعطوا الدنية في دينهم.

أَبَوْا أَنْ يَفِروا وَالْقَنَا فِي نحورِهِمْ
ولم يَرْتَقُوا مِنْ خَشيةِ الْمَوتِ سُلَّمَا
وَلَوْ أَنَّهمْ فَرُوا لَكَانُوا أَعِزَّةً
وَلكِنْ رَأَوْا صَبْرًا عَلَى الْمَوْتِ أَكْرَمَا

ومضى على ذات الدرب نفر من فوارس الإعلام ورسل البلاغ، قضوا لله نحبهم وصدّقوا كلماتهم بدمائهم، رحلوا في صمت مهيب، عاشوا في كواليس الظل يزفون لأمة الإسلام كل خير وينذرونها كل شر، أنكروا ذواتهم ونذروا حياتهم وأوقاتهم وزهرة شبابهم نصرة للشريعة حتى مضوا والوقار يلفهم في حلة من الأنوار، ونشهد أنّهم وفّوا ببيعتهم وأدّوا ما عليهم وصانوا ميدان الإعلام وأداموه نبراس هداية إلى الحق ورحمة بالخلق، نحسبهم والله حسيبهم.

مُسْتَرْسِلِينَ إِلَى الحُتُوفِ كأنَّما
بينَ الحُتُوف وبَيْنَهُمْ أرْحامُ

فدونكم يا فوارس الإعلام ثغرهم، فاحملوا رايتهم وواصلوا دربهم وصونوا أمانتهم وأنفذوا وصيتهم واستلهموا الهمّة من دمائهم وتزودوا بالعزيمة من تضحياتهم وكونوا خير خلف لخير سلف.

وعطفًا على ذلك نخاطب إخواننا المناصرين في الإعلام المساند، نقول لهم إن التمحيص والغربلة والتمايز قدرُ الجهاد في كل ميادينه، ولقد طال التمحيص ميدان المناصرة وبرزت معادن الصادقين وتألقوا بين الصفوف على قلتهم في زمن دخن كثير، وقليل نقي خير من كثير شائب، فاحرصوا أن تكونوا من هذا القليل الذي فهم معنى البيعة وأنزلها منزلتها وبذل للتّوحيد أفضل أوقاته لا فضولها، وتدبروا طويلًا قوله تعالى: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 6].

فاجتهدوا في نصرة المجاهدين وكونوا لهم لا عليهم، وتجردوا من الحظوظ والأهواء، فأخروا الألقاب والتّشريفات وقدموا الهمم والعزمات، وقد كان المناصرون قبلكم أفعالًا لا أسماءً، فانصروا دولتكم وأوصلوا رسالتها دون تحريف أو تطفيف، فمن قبل بمنهاجها فليواصل، ومن أراد أن يخلطه بغيره من الأوهام والأهواء فدونه الجماعات الهلامية والمناهج المطاطية، فعندها طلبه.

فلم تبذل دولة الإسلام كل هذه التضحيات ولم تخض حروب المفاصلات لتجعل منهاجها رهن الأذواق والأمزجة، فمنهاجها منهاج النبوة، وقد تبين الرشد من الغي أكثر من أي وقت مضى.
وقبل الختام نخاطب جنود الخلافة بهذه الوصايا: أيها المجاهدون إننا اليوم في مخاضٍ عسير لا نخفيه ولا نقلل من شأنه، قد كتبه الله علينا لحكمة سطّرها في كتابه وسنة نبيه.

فاثبتوا على عبوديتكم في هذه المرحلة، فالأجر فيها على قدر المشقة، وهذه هي عبودية المراغمة التي عناها ابن القيم، وبيّن أمارتها فقال: "فَمَنْ تَعَبَّدَ اللَّهَ بِمُرَاغَمَةِ عَدُوِّهِ، فَقَدْ أَخَذَ مِنَ الصِّدِّيقِيَّةِ بِسَهْمٍ وَافِرٍ، وَعَلَى قَدْرِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَمُوَالَاتِهِ وَمُعَادَاتِهِ لِعَدُوِّهِ يَكُونُ نَصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الْمُرَاغَمَةِ".
فهي تبرز في مواطن الجهاد والهجرة والمفاصلة لقوله تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100]، واعلموا أيها المجاهدون أن الهمم والعزائم قد تفتر من تكرار النوائب وتتابع المصائب، لكن المؤمن يرممها ويعالجها باليقين والتّسليم بموعود الله لعباده وما أعده للصابرين في دار كرامته.

وآفة عصرنا ضعف اليقين، والمؤمنون يتفاوتون في مراتبه، وقمين بالمجاهد أن يحوز أعلاها، كما ينبغي للمجاهد أن يربي نفسه تربية أخلاقية تزيّن جهاده، فالمجاهدون أبرُّ الناس قلبا وأصدقهم لسانا وأحسنهم أخلاقا، فاحفظوا أيها المجاهدون أخلاقكم في زمن التفاهات، وحريّ بمن هو في الذروة ألا يجاري أهل المستنقعات.فترفّعوا من غير كبر، وتواضعوا في غير ذلة، واحتسوا مرارة أخلاق الناس، واسقوهم عذوبة أخلاقكم، والزموا في ذلك هدي نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، فإنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم، ولا يحملنكم قسوة الظرف على قسوة الطبع، فالمؤمنون رحماء بينهم.

ونذكر المجاهدين بأهمية العلم في ميادين الجهاد، فبين العلم والجهاد نسب وصهر، ومتى اجتمعا اجتمعت أبواب الخير وفصول التوفيق، ومتى افترقا تخلّف التوفيق بقدر ذلك، وصار الجهاد على غير بصيرة، والعلماء العاملون صمام أمان للجهاد يقودونه نحو غاياته ويبلغونه مقاصده، قال ابن القيم: "فالفروسية فروسيتان: فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطعان، ولما كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل الخلق في الفروسيتين فتحوا القلوب بالحجّة والبرهان، والبلاد بالسيف والسنان، وما الناس إلا هؤلاء الفريقان، ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء"، كما تشتد الحاجة اليوم إلى التربية الأمنية، فأنت يا جندي الخلافة هدف لكل مخابرات الدنيا، وإن لم تتفطن لأساليبهم ومكرهم وقعت في فخاخهم، ومتى تخليت عن حذرك أو أرخيت دفاعاتك تخطفتك سهامهم.

ومما يتصل بالأمن قواعد التّوثيق والتّزكية، فحري بالمجاهدين مراجعتها والتأني كثيرا قبل إطلاقها على مستحقّيها، ومن ذلك التّزكية الافتراضية عبر العنكبوتية، فلا يُبنى عليها ولا تنفي الجهالة عن صاحبها، فسددوا وقاربوا.

ولا تتساهلوا في موازين الجرح والتعديل في زمن غلبة النفاق والخيانة، ومما ينبغي للمجاهد أن ينميه في شخصيته الشّجاعة والإقدام، فالشّجاعة وقاية والجبن مقتلة، فلا الإقدام يقدم الأجل ولا الجبن يؤخره، فاقتحموا غمار الموت، فإنّ أكثر النكاية في هذا الزمان لا تتحقق بغير الانغماس، فالانغماسيون درة التّاج في ميادين الجهاد.

وجامعة الوصايا في الأولى والآخرة تقوى الله تعالى في السرّ والعلن، والصّبر على الشدائد والمحن، وما اجتمعا فيكم إلا رد الله عنكم كيد الأعداء وثنّى لكم بالفتح والنصر، قال الحكيم الخبير: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120]، فأكثروا من ذكره تعالى وتجديد التّوبة إليه والانطراح على عتبته سبحانه، والإلحاح عليه بأسمائه وصفاته، ثم احتسبوا عند الله ما أنتم فيه من شدّة، واشكروه تعالى على ما حباكم من نعمة، فإنما هي أيام الصّبر وبعدها الفرج والظّفر بإذن الله تعالى، فانصروا الله ينصركم، وخافوا مقامه ووعيده يمنحكم أرض عدوكم، واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



تفريغ: مؤسسة صرح الخلافة - رمضان 1447
...المزيد

لا تحتفل بأعياد المشركين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من تشبه ...

لا تحتفل بأعياد المشركين


عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من تشبه بقوم فهو منهم ). [أخرجه أبو داود]


#دعوة_وجهاد

عيد الضالين يحتفل النصارى الكافرون كلّ عام بما يزعمونه "ميلاد الرب المسيح!"، ويملؤون الدنيا ...

عيد الضالين


يحتفل النصارى الكافرون كلّ عام بما يزعمونه "ميلاد الرب المسيح!"، ويملؤون الدنيا ضجيجا وفجورا وعهرا ومجونا بزعمهم ذلك، وهنا نتساءل: هل يُولد الإله؟ وهل يُصلب ويُقتل؟ وهل بالفجور وطقوس الشياطين يُشاد ويُحتفى بالإله المفترى؟! وإن تعجب فهناك الأعجب؛ أن يشاركهم ويهنئهم في عيدهم الشركي مَن ينسب نفسه إلى الإسلام، بل ويزعم أن ذلك من هدي الإسلام!



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 319
"عيسى ابن مريم رسول الله"

#دعوة_وجهاد
...المزيد

أيها المجاهد المنفرد روى الإمام أحمدُ أن أبا إسحاقَ قال: ( قلت للبراء: الرجل يَحمِل على ...

أيها المجاهد المنفرد



روى الإمام أحمدُ أن أبا إسحاقَ قال: ( قلت للبراء: الرجل يَحمِل على المشركين، أهو ممن ألقى بيده للتهلكة؟ قال: لا، لأن الله بعث رسولَه صلى الله عليه وسلم وقال: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ } [النساء 84].



• الشيخ أبو حذيفة الأنصاري حفظه الله
من كلمته الصوتية { واللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمْرُ }




#دعوة_وجهاد
...المزيد

دعاة السوء في أعياد النصارى إن النصارى يحتفلون بما تكاد أن تنفطر له السماوات وتنشق الأرض وتخرّ ...

دعاة السوء في أعياد النصارى


إن النصارى يحتفلون بما تكاد أن تنفطر له السماوات وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدّا، إنهم يحتفلون بالشرك ويقررون ألوهية عيسى -عليه السلام- وأنه ابن الله!، وقد أكذبهم الله فقال: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3]. وبعد هذا، كيف يجرؤ كثير من السفهاء المنتسبين إلى الإسلام اليوم على مشاركة النصارى وتهنئتهم في أعيادهم الشركية!، وأشد جرما مِن هؤلاء هم دعاة السوء الذين أجازوا لهم ذلك! بل واستحبّه بعضُهم وأوجبه آخرون!، وقد اتفق علماء الإسلام على تحريم ذلك وذهب بعضهم إلى تكفير فاعله [الفتاوى لابن تيمية].

وقال ابن القيم رحمه الله: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به، فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه" [أحكام أهل الذمة].


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 319
"عيسى ابن مريم رسول الله"

#دعوة_وجهاد
...المزيد

الاضطراب العقدي مع نهاية كل عام ميلادي يتجدّد الجدل حول حكم تهنئة النصارى في أعيادهم الشركية ...

الاضطراب العقدي


مع نهاية كل عام ميلادي يتجدّد الجدل حول حكم تهنئة النصارى في أعيادهم الشركية التي تزعم أن "عيسى هو الله!" وأنه "ابن الله!" تعالى الله عمّا يقولون علوا كبيرا.

لكننا لا نجد هذا الجدل يُثار حول حكم تهنئة اليهود في أعيادهم، مع أن نفس المسوّغات التي يفترضونها في النصارى، موجودة في اليهود، ومواقفهم من المسلمين متداخلة متماثلة! فلماذا يثار الجدل حول أحدهما دون الآخر؟! وتخيل كيف ستكون ردة فعل الناس على شخص يهنئ اليهود بعيد "الحانوكاه" الذي يقارب زمان "الكريسماس".

إنه الاضطراب العقدي، فنحن نرى من يقيم الدنيا ويُقعدها لتورط حكومة أو فرد بعلاقات سرّية مع اليهود، بينما لا غضاضة ولا نكير على من يوثّق تحالفاته ويرسّم علاقاته مع النصارى شعوبا وحكومات، فضلا عن أن يهنئهم في أعيادهم، مع أن الآيات لم تفرق بين الفعلين في قوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ}، ومع أن الفريقين كفروا بالله تعالى بأبشع وأشنع صورة: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ}، ومع أن الله شرع لنا في كل صلاة الاستعاذة من سبيل الفريقين {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} و {الضَّالِّينَ}، وبيّن لنا أن اقتضاء صراطه المستقيم في البراءة التامة من الطرفين، فلماذا يشنّعون على التقارب من اليهود، بينما يتقبلون ويتساهلون في التقارب من النصارى، بل يتهافتون على تهنئتهم والتودد إليهم بحجج وذرائع واهية لا يسيغونها في اليهود؟!



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 475
" بين الحانوكاه والكريسماس"


#دعوة_وجهاد
...المزيد

كغثاء السيل وإن التهنئة اليوم بأعيادهم، لا تخرج عن إطار الود أو الإعجاب أو التقليد أو المداهنة ...

كغثاء السيل


وإن التهنئة اليوم بأعيادهم، لا تخرج عن إطار الود أو الإعجاب أو التقليد أو المداهنة أو المعايشة ونحوها، بل لو نظر العاقل إلى حال المستميتين المتهافتين على النصارى، وجد أن المشكلة لا تقتصر على رأس السنة فحسب، بل هؤلاء مفتونين بالنصارى طوال الدهر!، عاكفين على ملاطفتهم ومخالطتهم ومشابهتهم في أفعالهم وعاداتهم وتقاليدهم، بل في حكمهم في "ديمقراطيتهم" في كل شيء، حتى لو دخلوا جحر ضب دخلوه معهم، ولذلك فالمشكلة عندهم ليست في رأس السنة، بل رأس الأمر الإسلام، وأصله وركنه الشديد الحب والبغض في الله، حب الإيمان وكراهية الكفر، ولذلك كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان).



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 475
" بين الحانوكاه والكريسماس"


#دعوة_وجهاد
...المزيد

صحيفة النبأ (311) - مقال قصة شهيد أبو ريانة البريطاني -تقبله الله تعالى- صانع الإعداد.. ...

صحيفة النبأ (311) - مقال قصة شهيد


أبو ريانة البريطاني -تقبله الله تعالى-
صانع الإعداد.. وجليس الخشية


لم يكن أجناد الخلافة من قبل إلا من أخلاط الناس في هذا الزمان، فلا يشار لهم بالبنان، فمنهم من كان منهمكا في دراسته والآخر غارقا في عمله ودوامه، وبعضهم مشغولا بأهله منشغلا بلذّات نفسه، وتعرِض لهم أحداثُ أمتهم كغيرهم، ولكنها أوقفتهم فتأملوا فيها وأحسوا بأنها تعنيهم وإن لم تكن تكتنفهم أحداثها؛ لأنهم يرون أن دماء المسلمين واحدة لا تفرقهم حدود البلدان وهم يرون أن أعداءهم مجتمعون فيتساءلون لمَ نحن متفرقون؟! فواعظ الحق في قلوبهم يُسرج لهم مشاعل الهداية ليتنكبوا عن طريق الغواية، وكتاب الله يناديهم فوقعت آياته موقعها منهم فلم يخروا عليها صما وعميانا، فكانوا بعدُ جبالا راسيات وهامات عاليات، اعتلوا ذرى المجد وتناوشوا تلابيب العزة والكرامة، ومن أولئك الكماة الأباة أبو ريانة البريطاني تقبله الله تعالى.

اسمه يونس، تعود أصوله إلى منطقة الضالع من بلاد اليمن، ولد في بريطانيا لأسرة محافظة، وقد نشأ يونس ككثير من الشباب الذين يعيشون في بلاد الكفر، في بُعد عن الدين حيث العائق الأول في تلك البلاد هو تربية الأبناء، فتأثر بصحبة لاهية غافلة حتى جرّته إلى الالتحاق ببعض العصابات فشاركهم في أعمالهم، وكان كحال الشباب الغافل مهتما بنزواته ورغباته، وقد ألقي في السجن مرات عديدة، وكان لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، ولكنه مع ذلك كان عنده بقية حميّة للمسلمين، وكراهية للصليبيين وتظهر تلك الحمية كلما حاولوا الطعن في المسلمين فيبادرهم بالرد عليهم على ما هو عليه من الحال قبل هدايته.

ومن ذلك ما رآه أثناء الغزو الصليبي للعراق من دخول القوات البريطانية مع أمريكا للعراق وما فعلوه من جرائم، فتأثر بتلك المشاهد فكان من غضبه أن ذهب هو وصاحب له في يوم عيد للصليبيين فأحرقوا بعض سياراتهم وحاولوا إرهابهم.

وبعد فترة أراد الله له الهداية فكتبها له، فتغيّرت حياته وأخذ الدين بجد وعزيمة، واجتهد في الدعوة والاطلاع على أحكام وشرائع الإسلام، لكنه ابتلي بأن كان حوله المرجئة الذين أثروا فيه تلك الأيام، وكان حريصا على الاستماع لدروس العقيدة، فطرقت مسامعه بعض مسائل الدين التي لا يرى المرجئة يعملون بها كمسائل الولاء والبراء والكفر بالطاغوت والجهاد فكان يناقشهم فيها ويثيرها عليهم.

ولحبه للتزود من العلم قرر السفر إلى "دمّاج" وهي منطقة في صعدة من بلاد اليمن فوصل إليها وبدأ بطلب العلم فتعلم اللغة العربية وبعض العلوم الشرعية، وقضى فترة هناك يطلب العلم ثم رجع لبريطانيا مرة أخرى.

لم يتوقف بعد عودته لبريطانيا عن العمل لدين الله بل ظل يدعو إلى الله وينصح بعض الذين كانوا معه قبل الهداية من النصارى وكان قد تمتع بأسلوب مؤثر في الإقناع والدعوة فأسلم على يديه عدد منهم بفضل الله، وقد حسُن إسلام أحدهم فعادى النصارى وقتل أحد الرؤوس الذين كانوا يؤذون المسلمين ويعتدون عليهم.


• من الدعوة إلى القتال

تناهى إلى الأسماع هجوم الحوثة المشركين آنذاك على "دمّاج" عقر دار المرجئة في اليمن، فدعوا فيها لقتال الحوثة، وعرفت هذه الحرب بـ"حرب دماج الأولى"، كان أبو ريانة وقتها في بريطانيا فجاء مسرعا لقتال الروافض.

جاء أبو ريانة للجهاد وكانت له مواقف جيدة في تلك الحرب، وقد شارك فيها عدد من الطلاب القادمين من خارج اليمن، الذين كان لهم دور في الإثخان في الروافض الحوثة.

وبعد انتهاء الحرب، وتلاعب الطواغيت بها خلف الستار، كان أبو ريانة يتنقّل بين اليمن وبريطانيا، حتى جاءت "حرب دماج الثانية" والتي باءت بالانسحاب أمام تقدم الحوثة المشركين بعد أن كان مشايخ المرجئة يزهّدون في أمر الجهاد قبل أحداث "دمّاج" بل ويحاربون أهله في الوقت الذي يعوّلون على الطاغوت الهالك "علي صالح" في الدفاع عنهم، فتركهم لشر مصير أمام الروافض الذين قتلوا منهم ما قتلوا، وتزامن ذلك مع تخاذل الكثير من القبائل عن نصرة من استنجد بهم من قبائل دمّاج وقد باؤوا بإثم الخذلان فهم يتجرعونه إلى اليوم والله المستعان، ولا خلاص منه إلا بالجهاد في سبيل الله لا قتال عصبية ولا وطنية بل تكاتفهم مع أبنائهم الصادقين من المجاهدين.

في أيام الحرب تلك، كان يلتقي أبو ريانة مع جنود القاعدة الذين كان يقال عنهم خوارج آنذاك، فأراد الاستماع منهم.

كان الحوثة المشركون يتقدمون على مناطق اليمن بتسليم من مشايخ القبائل وتخاذل من عامة الناس، حتى أخذوا العاصمة صنعاء "بعد انهيار نظام الطاغوت علي صالح" وتقدموا نحو الجنوب فقامت قبائل الجنوب بهبة لقتال الروافض الحوثة وهي ما عُرفت بـ"حرب الحوثي 2015 "، وفي تلك الأيام كان أبو ريانة يدور في كل من جبهات الضالع ويافع وردفان بين حضور عسكري أو دعم لهذه الجبهات، وكان حريصا جدا على جمع السلاح تلك الفترة.كان أبو ريانة قريبا من أحد الإخوة ممن ترك "تنظيم القاعدة" ثم بايع "الدولة الإسلامية" والذي كان يحثه على الالتحاق بها وبيعتها، فجعل أبو ريانة يقارن بين تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية، وبدأت تترجح له كفة الدولة الإسلامية.

حينها يسر الله له أخذ دروس من أحد الدعاة في الدولة، فانشرح صدره لمنهج الدولة وبايع مباشرة، وبعد فترة استنفره إخوانه فنفر تاركا خلفه الدنيا وزهرتها، ليصيغ مجدا لأمته ويضع نفسه لبنة صلبة لبناء صرح الخلافة في أرض اليمن.


• إلى قيفة حيث الإعداد والتهيئة

عند وصوله إلى منطقة قيفة، دخل أبو ريانة الدورات المكثفة مع إخوانه، فكان متميّزا فيها بجده وخلقه وإفادته وقَبوله ومحبة إخوانه له.

بعد الدورات رابط مع إخوانه في كتيبة الفاروق في منطقة الظهرة، ثم نُقل مدرّبا في الدورات الانغماسية لأجناد الخلافة، فقد كان فيها مدرّبا بارعا ومحرضا واعظا فتخرّج على يديه العديد من الأبطال -كان منهم من أقضّ مضاجع المرتدين في ولاية عدن أبين-، وقد صبّ في تلك المعسكرات كل ما لديه من خبرات ومعلومات، كما كان حريصا على القراءة والاطلاع والتزود من الجانب العسكري، فكان له الأثر البالغ في تطوير نشاط المعسكرات، تقبله الله.

ومع انشغاله بالتدريب لم يكن ليضيع نصيبه من الغزوات فقد شارك إخوانه في غزوة لقاح والرباط بعدها، والقيام بعمليات القنص والدخول لمسافات قريبة من الروافض الحوثة.

ثم بعدها تم نقله للمعسكرات التأسيسية، فاستمر فيها لفترة طويلة لتفوّقه في الجانب العسكري، فقد رفع من مستوى التدريب كما كان يهتم بالجانب المعنوي كثيرا فيرفع الهمة ويقوي العزيمة، وكان شديدا في الإعداد والتمارين لا في المعاملة، كما كان رحيما بإخوانه يُطيِّب لهم جو المعسكر وشدته، فكان مثالا للمدرب الناصح والمربي الصادق، وقد تأثر به كثير من الإخوة وأحبوه.

ولما أغاظت معسكرات تدريب جنود الخلافة الصليبيين والمرتدين، استهدفوها بعمليات القصف الجوي؛ وذلك بطائرات أمريكية وسلولية في آن واحد، في مثال حقيقي لمظاهرة طواغيت آل سلول للصليبيين في حرب الموحدين، فكانت مرحلة ابتلاء، وأثناء القصف للمعسكر التأسيسي كان أبو ريانة موجودا فيه، فكان يذكّر الإخوة بالتعلق بالله والدعاء والالتجاء إليه، ودائما ما كان يذكّر إخوانه في تلك الفترة بأهمية الأذكار واستشعار معانيها وخاصة ذكر "باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم".


• إلى قيادة المعارك

وقعت الحرب بين تنظيم القاعدين عن الجهاد وبين جنود الخلافة، وكان أبو ريانة ممن استنفر لصد عاديتهم وحضر أولى المعارك والتي أدت إلى إصابة أمير الجبهة آنذاك، فعُيّن أبو ريانة أميرا على الجبهة ليبدأ مرحلة جديدة في العمل العسكري في قيادة المعارك، وكانت هناك جبهتان جبهة مع يهود الجهاد وجبهة مع الحوثة الروافض، وقد أصبح الحِمل عليه ثقيلا، ولكن همته كانت عالية جدا، فبعد الاستعانة بالله أعاد ترتيب الجبهة برسم جديد ورصَّ مواقع الرباط جيدا ونظّم الجنود، وقد منّ الله عليهم بصد كثير من الهجمات، وبعدها كان حريصا على الأعمال الهجومية، من قنصٍ ورمايات بالصواريخ واستهدافات، وكانت كلتا الجبهتين مشتعلتين جبهة التنظيم وجبهة الروافض الحوثة، وكان حريصا على متابعة الأمور بنفسه والقيام ببعضها أحيانا كالخدمات والتعزيز في الهجمات والمشاركة في بناء السواتر والخنادق.

ثم جهزوا غزوة على تنظيم الردة في يكلا، فحرض إخوانه قبل الغزوة تحريضا بليغا بتلك الكلمات المؤثرة، ثم هجموا على (جبل الخليف وبعض المواقع حوله) والتي فرّ منها عناصر القاعدة في اللحظات الأولى، وقد وقع إثخان في التنظيم في تلك الغزوة، ثم انسحب الإخوة منها بعد ذلك.


• رحيم بالمؤمنين

مزج أبو ريانة بين الشدة على الأعداء والرحمة بإخوانه والشفقة عليهم، فكان يذكر لأحد إخوانه موقفا فيقول: مرة جاءني أخ ليذكر لي حاجة فبدأ الأخ بالحديث، ثم حصل عارض فانشغلت عنه ونسيت الأخ، ثم رأيته وعلى وجهه تعابير الحياء فخشيت أن يسألنا الله عن هؤلاء الإخوة، وبأي شيء سنجيب ربنا إن كنا مقصرين معهم ولم نقضِ حوائجهم. فكان يحكي القصة وهو يبكي تقبله الله.


• الدور المهم لأبي ريانة

حشد تنظيم الردة على جنود الخلافة في (قيفة السفلى)، الغوغاء والدهماء من عناصر الجيش اليمني المرتد، وهجموا على جنود الخلافة من كل جهة، فتمكن الإخوة من صدهم من جهات ومواقع أخرى استولوا عليها، فقام بترتيب المواقع بشكل عام بطريقة جديدة؛ لأنهم حاولوا قطع بعض الجهات عن بعض، ثم بدأ باستعادة أهم المواقع التي سقطت وقتل العديد من قيادات التنظيم وأنصارهم في تلك المعارك، ووقتها تم تعيين أبي ريانة أميرا عسكريا على قيفة السفلى (يكلا) بعد رفضه عدة مرات، وقام بسحب الإخوة من المواقع الخطيرة التي يمكن أن يُباغتوا بها.وفي تلك الأيام كان تنظيم الردة وحلفاؤه يحاولون الضغط من عدة جهات فلم يقدروا بفضل الله، وكان همُّ أبي ريانة الأكبر -بعد رد عادية المرتدين- الحرص على إخوانه.

استمرت المعارك لمدة ثمانية أيام، قام أثناءها في إخوانه واعظا ومحرضا حتى بكوا، وحثهم على الصبر والثبات والالتجاء إلى الله، وقال: "نكون أو لا نكون"، فارتفعت همة الإخوة وعزيمتهم، وكان يستشير، ويعين إخوانه مرة مع المدفعية ومرة في المشفى الطبي وغيرها، وكان إذا رآه إخوانه ارتفعت معنوياتهم.

ثم بعدها رأوا أن انسحابهم من تلك المنطقة وتعزيز إخوانهم في (قيفة العليا) هو خير من استمرار المعارك هناك، فأعدوا خطة الانحياز والخروج وكانت على مراحل، فيسرها الله ووفقهم لها.

فأخذوا الخفيف والمتوسط من السلاح والذخائر والأجهزة، وكانت مدة الانسحاب أربعة أيام سيرا على الأقدام يكمنون نهارا ويسيرون ليلا، وقد حفهم في مسيرهم لطف الله وعونه وحفظه، فلم يتفطن لهم أحد مع كثرة عددهم، وعند وصولهم لإخوانهم في قيفة العليا فرحوا بهم فرحا شديدا.

ومن لطف الله بهذا الجهاد أنه لا يُقتل أمير محنك إلا ويجيءُ بعده من يقوم مقامه، فقد جاء أبو ريانة بعد مقتل الأخ أبي الحسن العدني تقبله الله "الأمير العسكري" بأيام قليلة فأحسن فيما كُلف به، وأعاد ترتيب الصفوف وتوزيع الإخوة ومواصلة مجابهة أعداء الله.

ومما يضيء صفحة أبي ريانة أنه كان حريصا على قيام الليل وبعد فراغه من القيام يتلو ما تيسر له من آيات القرآن، كما كان كثير الذكر لله تعالى، جادا في أموره، فمرة رأى بعض إخوانه نائمين بعد الفجر فقال: "لا ينام بعد الفجر من يريد أن يقيم للمسلمين دولة"، كما عُرف ببساطته وزهده، وكان من المطالعين الحريصين على قصص الشهداء في صحيفة (النبأ).


• تمامٌ بإشراقةِ وجه وعمل

وبعد فترة كُلف أبو ريانة بتجهيز المعسكرات فبدأ برسم الخطة لذلك، ثم ما هي إلا أيام وقد جهّز الإخوة الغزوة الثانية على قرية الحميضة التي كان يتحصن بها تنظيم الردة، وفي ليلة المعركة كان هو المحرض الصنديد وظل يذكّر إخوانه ويبكي، ولمّا بدأت المعركة كان هو من يدير رحاها ويذكي حرها، رآه إخوانه مشرق الوجه مضيئا.

كان في الغزوة يرمي هنا ويصول هنا ويجول هناك، ويحث على الاقتحام، واشتدت المعارك والاشتباكات، وقام برمي قذيفة RBG وكانت رماية محققة، وبينما هم في زخم المعركة إذ هدأت الاشتباكات فجأة ثم سمعوا صوت طلقة فإذا بأبي ريانة يسقط شيئا فشيئا إلى الأرض، فكانت فيها الشهادة لفارسٍ عركته الحروب وعركها حتى ارتقى من أرضها شهيدا -كما نحسبه والله حسيبه- بعد سنين يجري وراءها، ليجدها تحت ظلال السيوف وعلى ثرى ساحات الجهاد، وهكذا من بريطانيا إلى جبال قيفة وسهولها يجول أبطال الإسلام ويقصدون أرض الجهاد ولو كانت بعيدة، يعيشون لهمّ أمتهم لا لهمومهم، لا تحجزهم حدود ولا تقيدهم أنظمة فحيث نادى المنادي هم المجيبون.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 311
الخميس 28 ربيع الأول 1443 هـ
...المزيد

ولو أرَادُوا الخُروجَ لأعدُّوا لهُ عُدَّةً يَشترط الكثير من النّاس على أنفسهم شروطًا للجهاد ...

ولو أرَادُوا الخُروجَ لأعدُّوا لهُ عُدَّةً


يَشترط الكثير من النّاس على أنفسهم شروطًا للجهاد تهرّبا منه، وتبريرًا للمزيدِ من القعودِ وشرودًا عن آيات الوعيد، فاختزله بعضهم بصفاتٍ معيّنة بزعمهم أنّه لا بد أن يكون المرء فريد زمانه حتى يصبح مجاهدا في سبيل الله تعالى، وظنوا أنّ الجهاد فرض لقوم مخصوصين دون غيرهم، ولو نظرنا إلى كتاب الله تعالى لوجدنا الخطاب لكل من يؤمن بالله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ}، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} وفي بعض الآيات يُعمم الله تعالى الأمر بالجهاد لكلّ أصناف المؤمنين حتى لا يبقى لأحد عذر، قال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} تنوّع بيان معنى هذه الآية بين أقاويل المفسرين وهي: "شيوخًا وشبانًا" و"أغنياء وفقراء"، و"مشاغيل وغير مشاغيل" و"نِشاطًا وغير نِشاط"، و"ركبانًا ومشاةً"، وهل المشاغيل بأي شغل كان من علم أو صناعة أو تجارة، وغير المشاغيل من الفارغين وأهل العطالة، ومن ثَقُلُوا وشاخُوا ومن هم شباب إلا من عوام المسلمين؟ وهل هؤلاء إلا من كان مقترفا بعض الذنوب؟، فلم يكن إذا الخطاب خاصا بصنف من الناس.

وإن تعذّر الإنسان بترك الجهاد لذنوبه؛ فإن الهجرة والجهاد أعظم أبواب تكفير الذنوب والخطايا، فالهجرة تجُبّ ما قبلها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإنّ الهجرة تجبّ ما كان قبلها)، والجهاد به مغفرة الذنوب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... } إلى قوله -عزّ وجلّ-: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله ستّ خصال، يغفر له في أول دفعة من دمه)، وإن قَتَل المجاهدُ كافرا كان ذلك أمانًا له من النار وعتقا لنفسه منها -بإذن الله-، قال عليه الصّلاة والسّلام: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا)، ولن يجتمع غبار في سبيل الله مع دخان نار جهنم في أنف امريء أبدا، قال عليه الصّلاة والسّلام: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا) فإن أمّنه الله تعالى من أن يدخل إلى جوفه شيء من دخان جهنم فإن ورودها أبعد منه إن شاء الله.

ولقد اعتاد كثير من الناس إذا فكّر في التوبة أن يأتي بعدها لمكّة فيعتمر أو يحج يتحرّى بذلك قَبول توبته، فيبدأ صفحة جديدة من بيت الله الحرام وعند سقيا ماء زمزم المبارك، وهذا خير عظيم وعمل صالح جليل، ولكن لا تساوى تلك اللحظات مع من يمّم وجهه نحو ساحات الجهاد وغبّر قدماه، وسالت في سبيل الله دماه، فهذا أعظم أجرا بلا شك، بل إن تسوية الصورتين من الظلم، قال تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، وهذا إن كان تطوعا أو فرض كفاية، فكيف إذا كان الجهاد فرض عين كما نعيشه في هذا الزمان؟!.

فإنه لا شيء أوجب بعد الإيمان من الجهاد في سبيل الله تعالى، قال ابن تيمية رحمه الله: "وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان"، فالعدو الصائل يُقاتل ويُجاهد وإن تعددت أصنافه بجيوش أو تكتلات أو تحالفات ولا يُقاتل تحت راية أحدهم ضد الآخر؛ فالكل صائل على الدين، والكل يسعى لمنع تحكيم شريعة الله تعالى وإقامة الحدود، والكل متسلط على أمة الإسلام، حتى فُرض عليها قوانين الكافرين وأحكامهم وشُيّدت أضرحة الشرك وأُذِن في عبادتها وتقديم القرابين لها من دون الله، وسيق شباب المسلمين ليكونوا نُسُخا غربيّة منسَلِخة من دينها، وسُلّم لليهود مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقروهم أنْ تلك ديارهم، فأي عمل صالح أعظم أجرا من دفع ملل الكفر ودحرها وإزالة أذرعها المتمثّلة بالطواغيت؛ لينعم المسلمون بشرع الله ويكونوا تحت حكم الخلافة؟!.

ومن هنا تكون فرضية الجهاد، فرضيّة عينية على كل مسلم كالصلاة والصيام، فكما لا يجب الاستئذان في الصلاة والصيام، فلا يجب في الجهاد في سبيل الله، وكما تجب الصلاة والصيام على المسلم مهما ابتلي بالذنوب فكذلك يجب الجهاد، وليست الذنوب واقترافها عذرا، فتجب التوبة من الذنوب والمعاصي ويجب القيام بالجهاد في سبيل الله.وإنّ من مداخل الشيطان على الشاب المسلم تهويل الجهاد عليه وتثبيطه عنه بأنه صاحب ذنوب ومعاصي وتقصير في جنب الله فيزداد ركونا إلى الدنيا وسوء ظن بالله وبُعدا أكثر عن الجهاد، فلا هو الذي تاب من ذنبه، ولا هو الذي جاهد ليُغفر ذنبه، فنجد آلاف المغفّلين من الشباب في ميادين المباريات والألعاب، والمسارح والصالات، تُهدَر طاقاتهم وأوقاتهم، وفيها يفنى عمرهم!، في الوقت الذي يتسابق فيه اليهود والصليبيون من الأمريكان والروس والأوربيون والشيوعيون في التسليح وتقوية جيوشهم وزيادة عددها.

ولو تأمّلنا في سيرة سلفنا الصالح لوجدنا نماذج ممن أسلم في يومه وجاهد ونال الشهادة، كخبر جرجة يوم اليرموك مع خالد بن الوليد حين أسلم وصلى ركعتين فقط فقتل يومه، بل بعضهم أسلم في أرض المعركة ولم يسجد لله سجدة، فرزقهم الله الشهادة وجنة عرضها السماوات والأرض بعد أن بذلوا أرواحهم في سبيله سبحانه، كخبر الأصيرم في غزوة أحد والعبد الحبشي في خيبر رضي الله عنهم وأرضاهم.

ولم يكن يمتنع أحد من أهل ذلك الجيل من الجهاد بزعم أنه صاحب معاصي، فأبو محجن الثقفي رضي الله عنه كان ممن حضر يوم القادسيّة، وقد حُبس بسبب شربه للخمر، ولكنه وهو في قيده لم يحتمل أن يرى فرسان المسلمين تصاول أعداء الله من الفرس وهو مكبّل في قيوده، فكلم امرأة سعد بن أبي وقاص لتفكه بشرط عودته إن لم تُكتب له الشهادة، فنهض وأخذ فرس سعد "البلقاء" وقاتل قتالا شديدا وأبلى بلاء حسنا حتى عجب سعد فقال: "الصبر صبر البلقاء، والطعن طعن أبي محجن، وأبو محجن في القيد"، ثم عاد أبو محجن ووفى بشرطه، فلم يكونوا يتعذّرون بأن ابتلوا بالمعاصي فيدعون الجهاد!

ذلك جيل المكرمات وأولئك شبابهم الذين استطاعوا تمزيق مُلك الكافرين وتشتيت جموعِهم، فالأمجاد إنما تصاغ في ميادين الجهاد، فأي مثال نرتضي؟ وبأي جيل نقتدي؟ والحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 311
الخميس 28 ربيع الأول 1443 هـ
...المزيد

الإخلاص تنقض شرك النصارى ▪️ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أي أنه الواحد الأحد المتفرد بالألوهية ...

الإخلاص تنقض شرك النصارى


▪️ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

أي أنه الواحد الأحد المتفرد بالألوهية والربوبية، لا شريك له من خلقه كما أشركت النصارى معه عيسى وأمه مريم عليهما السلام، قال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة] وقال سبحانه: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ} [النساء]

▪️ اللَّهُ الصَّمَدُ

أي أن الله هو المقصود بالحوائج، فقد انتهى سؤدده، وكل الخلق محتاج إليه وهو غير محتاج لهم، وقد قال الله عن عيسى وأمه عليهما السلام: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ..} [المائدة]، قال ابن كثير: "كانا أهل حاجةٍ إلى ما يَغْذُوهما وتقوم به أبدانهما من المطاعم والمشارب كسائر البشر من بني آدم، فإنّ من كان كذلك، فغيرُ كائنٍ إلهًا، لأن المحتاج إلى الغذاء قِوَامه بغيره، وفي قوامه بغيره وحاجته إلى ما يقيمه، دليلٌ واضحٌ على عجزه. والعاجز لا يكون إلا مربوباً لا ربّاً"

▪️ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ

أي: ليس له والد ولا ولد، وفيه ردّ على النصارى الذين زعموا أن عيسى ابن الله، قال سبحانه: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا} [مريم]

▪️ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ

أي ليس له كفؤ في ذاته، ولا أسمائه ولا صفاته ولا أفعاله، ومن جعل لله كفؤا من خلقه، كالنصارى الذين اتخذوا عيسى وأمه مريم -عليهما السلام- إلهين من دونه، فقد كفروا أعظم الكفر، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ..} [المائدة]



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 475
السنة السادسة عشرة - الخميس 25 جمادى الآخرة 1446 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

عيسى رَسُولُ اللهِ -عليه السلام- ▪️ 1- ليس إلها ولا ابنًا لله قال الله تعالى: {لَّقَدْ ...

عيسى رَسُولُ اللهِ -عليه السلام-


▪️ 1- ليس إلها ولا ابنًا لله

قال الله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17].

▪️ 2- بل عبدُ الله ونبيّه

قال تعالى على لسان عيسى -عليه السلام-: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 30].

▪️ 3- ورسولُ الإسلام

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَا أَوْلى النَّاس بعيسى ابْنِ مَرْيَم في الأولى وَالآخِرةِ) قالوا: كيف يا رسُولَ الله؟ قال: (الأنبِيَاء إِخْوَةٌ مِن عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، ودِينُهُمْ واحِدٌ، فليسَ بيْنَنَا نَبِي) [الشيخان].

▪️ 4- اضطراب النصارى فيه

قال ابن تيمية: "كلام النصارى في هذا الباب مضطرب مختلف متناقض، وليس لهم في ذلك قول اتفقوا عليه، ولا قول معقول، ولا قول دل عليه كتاب، بل هم فيه فرق وطوائف كل فرقة تكفر الأخرى".

▪️ 5- نزوله آخر الزمان

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده، ليوشكنّ أن ينزلَ فيكم ابنُ مريم حكما عدلا، فيكسر الصليبَ، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية..) [متفق عليه].

[الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح]



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 475
السنة السادسة عشرة - الخميس 25 جمادى الآخرة 1446 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً