ملوك الطوائف يستغيثون بابن تاشفين • سجلت سنة 422 هـ انتهاء حكم الدولة الأموية في الأندلس وبداية ...

ملوك الطوائف يستغيثون بابن تاشفين

• سجلت سنة 422 هـ انتهاء حكم الدولة الأموية في الأندلس وبداية مرحلة تاريخية جديدة عرفت بـ "ملوك الطوائف"، كان أهم سبب لهذا التحول، تعيين هشام الأموي سلطانا على الأندلس، قبل أن يتم السابعة من عمره، كما تشير بعض المصادر التاريخية، فتسلط عليه الحُجّاب والوزراء، أبرزهم المنصور بن أبي عامر الذي حكم باسم الأمويين بمساعدة أم هشام (صبح)، وتمكن من تحويل مقاليد الحكم إليه وإلى أولاده من بعده، مكوناً الدولة العامرية التي لم تعمر هي الأخرى طويلا، وعلى أنقاض الدولة الأموية وامتدادها العامري في الأندلس، قامت دويلات ضعيفة عرف عهدها بعهد "ملوك الطوائف"، تجاوز عددها اثنتين وعشرين دويلة، كان عهدها من أكثر عهود المسلمين في الأندلس تفككا وضعفا، تميز بردّة كثير من ملوك الطوائف لمظاهرتهم الصليبيين على الطوائف المسلمة الأخرى، وكذا دفع معظم ملوك الطوائف جزية مالية ضخمة للصليبي ملك قشتالة ألفونسو السادس، بعد أن كان الصليبيون هم من يدفع الجزية للمسلمين لأكثر من قرن.

الاستعانة بالكفار على المسلمين

في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري دخل ملوك الطوائف في حروب داخلية طاحنة فيما بينهم متغافلين عن عدوهم الصليبي في الشمال، بل لم يتورع بعضهم عن التحالف مع الدول الصليبية والاستعانة بها لقتال إخوانهم وأحيانا إعانتها بالمال والجند لقتال طائفة مسلمة أخرى، وأن يحصل على مساندتها العسكرية مقابل دفع الجزية، فنشبت حرب بين طائفة طليطلة وطائفة قرطبة، شارك فيها أمراء طليطلة وقرطبة وإشبيلية، استمر هذا الصراع سنوات، بلغ أوجه بتحالف المأمون بن ذي النون أمير طليطلة مع الصليبي فرناندو الأول ملك ليون وقشتالة، فاستولى المأمون على بلنسية بدعم صليبي، ثم سيطر المعتمد بن عباد أمير طائفة إشبيلية على مدن مرسية وأريولة ومدن أخرى، عقد ابن عباد بعدها حلفا مع الصليبي ألفونسو السادس ملك قشتالة، على أن يؤازر ألفونسو ابن عباد بالجنود النصارى في قتاله أمراء الطوائف الآخرين، في حين يدفع ابن عباد الجزية لملك قشتالة، فاستطاع ألفونسو بعد اتفاقاته مع ملوك الطوائف ومساعدتهم له من الاستيلاء على طليطلة (عاصمة القوط الغربيين قبل الفتح الإسلامي) في سنة 478 هـ، وفقد بذلك المسلمون طليطلة إلى الأبد بعد أن حكمها المسلمون ثلاثمائة واثنين وسبعين عاماً، واتخذها ملك قشتالة عاصمة لدولته الصليبية.

الصليبيون لا يكتفون بالجزية والخضوع

كان سقوط طليطلة بيد الصليبيين بمثابة آخر مسمار دُق في نعش التحالف بين ألفونسو وابن عباد أمير إشبيلية، كون ألفونسو لم يقنع بطليطلة فحسب كما هو في الاتفاق، بل احتل جميع الأراضي الواقعة على ضفتي نهر تاجة، وعلى قلاع مجريط (مدريد حاليا) وماردة وبطليوس، فجزع ابن عباد، وكتب إليه كتاباً يحذره فيه ألّا يتعدى في حروبه التوسعية طليطلة، إلا أن ألفونسو لم يهتم بكلام ابن عباد، وقرر مواصلة توغلاته في بلاد المسلمين، وأضحت طائفة سرقسطة مهددة بمصير كمصير طليطلة، حينها علم معظم ملوك الطوائف أن لا ملجأ من ألفونسو إلا بالاستنجاد بالمرابطين في المغرب الإسلامي.

رعي الجمال خير من رعي الخنازير

أرسل المتوكل بن الأفطس أمير بطليوس يطلب العون والمدد من السلطان يوسف بن تاشفين لإنقاذ الأندلس، عقد أهل الأندلس بعدها اجتماعا عاما ضم أمراءها وعلماءها وأعيانها وتجارها، وعندما تخوّف أغلب ملوك الطوائف من دخول المرابطين للأندلس خشية إزالة المرابطين لعروشهم الفاسدة، فقال لهم عبارته الشهيرة: "تالله إني لأؤثر رعي الجمال لسلطان مراكش على أن أغدو تابعا لملك النصارى أدفع له الجزية، إنّ رعي الجمال خير من رعي الخنازير!".

فكتب ابن عباد رسالة إلى أمير دولة المرابطين في المغرب الإسلامي يوسف بن تاشفين جاء فيها: "إلى حضرة الإمام أمير المسلمين، إنا نحن العرب في هذه الأندلس، قد تلفت قبائلنا وتفرق جمعنا، وتوالى علينا هذا العدو المجرم اللعين أذفنش (ألفونسو)، أسر المسلمين وأخذ البلاد والقلاع والحصون، وقد ساءت الأحوال وانقطعت الآمال، وأنت أيدّك الله ملك المغرب، استنصرتُ بالله ثم بك، واستغثت بحرمكم، لتجوزوا لجهاد هذا العدو الكافر، والسلام على حضرتكم السامية، ورحمة الله تعالى وبركاته"، ولما وصل الكتاب لابن تاشفين أكرم حامليها، ثم استشار قادته وأمراءه، فأشاروا عليه بالسير إلى الأندلس لحمايتها من الوقوع في يد الصليبيين.

وبالفعل، استجاب الأمير يوسف بن تاشفين -رحمه الله- لنصيحه قادته ومستشاريه، وعبر البحر بسبعة آلاف من خيرة مقاتليه، فكانت معركة الزلاقة التي نصر الله فيها أهل التوحيد من جيش المرابطين على جيش الصليبيين في العام 479 هـ.

• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 17
السنة السابعة - الثلاثاء 29 ربيع الآخر 1437 هـ

من التاريخ:
ملوك الطوائف يستغيثون بابن تاشفين
...المزيد

الزكاة.. الزكاة أيها المسلمون • مسألة مهمة: دفع أموال الزكاة إلى جباة إمام المسلمين "بيت مال ...

الزكاة.. الزكاة أيها المسلمون

• مسألة مهمة:

دفع أموال الزكاة إلى جباة إمام المسلمين "بيت مال الزكاة"، وبراءة ذمة من أداها إليهم، وعدم جواز كتمان قدر الزكاة:

قال الشوكاني في (نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار): "باب براءة رب المال بالدفع إلى السلطان مع العدل والجور"، ثم أورد حديث أنس رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أدّيت الزكاة لرسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها، فلك أجرها، وإثمها على من بدلها» رواه أحمد بإسناد صحيح، كما أورد رحمه الله حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: «إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها»، قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: «تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم»، متفق عليه.

وقال المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي" باختصار: "باب المعتدي في الصدقة كمانعها، الاعتداء مجاوزة الحد، فيحتمل أن يكون المراد به المزكي الذي يعتدي بإعطاء الزكاة لغير مستحقيها وعلى غير وجهها، وعلى المعتدي في الصدقة من الإثم ما على المانع، فلا يحل لرب المال كتمان المال وإن اعتدى عليه الساعي، ويؤيده حديث بشير بن الخصاصية الذي رواه أبو داود قال: قلنا: يا رسول الله: إن قوما من أصحاب الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا".

فوائد إخراج الزكاة:

اعلم أخي المسلم: أن للزكاة فوائد عظيمة، منها:

أولا: أن الزكاة أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، فمن أداها فقد أقام ركنا من أركان الدين، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان».

ثانيا: أنها تطهر المال وتطهر النفس، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103]

ثالثا: أنها تكفر الذنوب، فعن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلك على أبواب الخير؛ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار...» أخرجه الترمذي وغيره، وقال: حديث حسن صحيح.

رابعا: أنها تجعل صاحبها من المحسنين المحبوبين لرب العالمين، قال تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 159].

خامسا: أنها سبب لنماء المال وحلول البركة، قال تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39]

سادسا: أنها دليل على صدق إيمان المزكي، ولذا سميت صدقة، فإنها تدل على صدق صاحبها في طلب رضا الله تعالى.

• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 17
السنة السابعة - الثلاثاء 29 ربيع الآخر 1437 هـ

مقال:
الزكاة.. الزكاة أيها المسلمون
...المزيد

الزكاة.. الزكاة أيها المسلمون • الترهيب من منع الزكاة: وفيه أدلة كثيرة من القرآن والسنة، فكما ...

الزكاة.. الزكاة أيها المسلمون

• الترهيب من منع الزكاة:

وفيه أدلة كثيرة من القرآن والسنة، فكما أن الله عز وجل أعد تلك الفضائل العظيمة لمن أدّى زكاة ماله طيبة بها نفسُه؛ توعد جلت عظمته مانعي الزكاة بالوعيد العظيم، فقال تعالى: {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [فصلت: 6-7].

وبيّن تبارك وتعالى أن كراهية إخراج الزكاة من علامات النفاق، قال تعالى عن المنافقين: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: 54].

وأنها صفة من صفات أهل النار الذين قال الله تعالى عنهم: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} [المدثر: 42-44].

كما أن مانعي الزكاة من أشد الناس عذابا يوم القيامة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34-35].

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان هذه الآية في الحديث الذي رواه مسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدّي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة»، وحقها هو الزكاة.

وعند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزميه (يعني شدقيه) ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك» ثم تلا قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: 180].

وروى الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا: «لا يكون رجل يكنز فيمس درهم درهما، ولا دينار دينارا، يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم على حدته»، وقال المنذري: إسناده صحيح.

• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 17
السنة السابعة - الثلاثاء 29 ربيع الآخر 1437 هـ

مقال:
الزكاة.. الزكاة أيها المسلمون
...المزيد

الزكاة.. الزكاة أيها المسلمون • أخبر الله تعالى في كتابه الكريم أن إعطاء الزكاة سبب في الفوز ...

الزكاة.. الزكاة أيها المسلمون

• أخبر الله تعالى في كتابه الكريم أن إعطاء الزكاة سبب في الفوز والفلاح، فقال سبحانه: {الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 1-5].

كما وعد جل جلاله الذين يؤدون الزكاة بأن يرحمهم ويدخلهم في رحمته الواسعة، فقال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 156].

ورتّب عز وجل الأجور العظيمة المضاعفة لمن يُخرج زكاة ماله ابتغاء مرضاته، فقال تعالى: {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39].

ثم بين ربنا سبحانه أن من أدى زكاة ماله، فسينجيه من عذاب النار يوم القيامة، فقال تعالى: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ * لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ * وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ} [الليل: 14-18].

ووصف عباده المؤمنين بصفات كثيرة، منها أنهم يؤدّون الزكاة، فقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون: 1-4]

ولعظيم أمر الزكاة وأهميتها، فإن الحق سبحانه فرضها على الأمم السابقة وأوصى بها الأنبياء والرسل، فقال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 54-55]، وقال تعالى: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: 30-31].

وكذلك حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على أداء الزكاة ورغّب في أجرها في أحاديث كثيرة، منها ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: يا ابن آدم أنفِقْ أُنفق عليك»، ومنها ما رواه الترمذي عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما نقص مال عبد من صدقة» وهو حديث حسن صحيح، ومنها أيضا ما رواه الإمام أحمد بسند صحيح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة حتى يُقضى بين الناس».

فهنيئا لمن وفقه الله وأدّى زكاة ماله طيبة بها نفسُه، فمن فعل ذلك فليبشر بالخير الكثير والبركة من الله، قال تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39]، وقال تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261].

• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 17
السنة السابعة - الثلاثاء 29 ربيع الآخر 1437 هـ

مقال:
الزكاة.. الزكاة أيها المسلمون
...المزيد

مهاجر الجزائري نِعم حامل القرآن أنت • طال انتظاره في دار الضيافة لأيام رأى فيها الشباب منشغلين ...

مهاجر الجزائري نِعم حامل القرآن أنت

• طال انتظاره في دار الضيافة لأيام رأى فيها الشباب منشغلين بالتذمر لتأخر التحاقهم بالمعسكرات التي كانت ملأى بالمتدربين مما يوجب عليهم الانتظار حتى يأتيهم الدور بينما كان مهاجر منشغلا بذكر الله وقراءة القرآن كعادته

حين أزف موعد التحاقه بالمعسكر الشرعي تأهب وكأنه داخل إلى ساحة معركة همة تسابق السحاب علوا وفارس في مضمار خيل يسابق الريح سرعة ونشاطا

في التدريبات الصباحية الخاصة بالمعسكر الشرعي كان يتوجب على المتدربين قطع مسافة عدة كيلومترات في دقائق معدودة والتي تعدّ نوعا من التدريب الخاص بالسرعة والقوة والمطاولة وكانت المسافة كل يوم تزداد والوقت ينقص في تحد كبير للزمن لكن مهاجر كان دائما ممن يحلون في المراكز الثلاثة الأولى فقد أعد جسده وبدنه لمثل هذا اليوم منذ أمد بعيد فقد كان قبل الهجرة سباحا ماهرا ورياضيا متميزا

صلى إماما لإخوته في المعسكر فمهارته وحسن تلاوته القرآن في الصلاة جعل من يصلي خلفه من إخوانه يتمنون لو أنه يطيل فلا ينتهي إلا بختم كتاب الله وكان كثيرا ما يتوقف بسبب البكاء الذي يقطع قراءته ثم اختير ليكون مسؤولا عن جميع حلقات تحفيظ القرآن والتي تعدّ من أساسيات المعسكر الشرعي

وفي معسكره التدريبي العسكري القاسي وكلما جمع أمير المعسكر المتدربين وألقى فيهم خطبة يحثهم فيها على بذل المزيد أو يزجرهم فيها أو يستنكر تقصيرهم في التدريب يبدأ مهاجر بالبكاء الشديد وحينما يُسأَل عن سبب البكاء يرد عليهم: حياء من الله

في أحد الأيام حصلت له خصومة مع أحد المتدربين، مع أنه ليس من محبي الخصومات، ولكن أحد الإخوة المتدربين غضب منه لرفضه أن يخطب الجمعة حينما طلب منه ذلك، لأنه خشي أن يخطب في مجاهدين، يراهم خيرا منه، رغم أنه أعلمهم وأحفظهم للقرآن، وكان يتردد ويتذلل لذلك المتدرب طالبا منه العفو والصفح، رغم أنه لم يسئ إليه، وبقي يلاحقه ويكثر من الاعتذار له، حتى قبل ذلك الأخ اعتذاره وتعانقا، فكانت فرحته لا تعادلها فرحة يوم ذاك.

كان متمكنا من اللغة العربية وقواعدها ومن علوم الشرع، لهذا فقد كان مقررا له حين الانتهاء من التدريب أن يتفرغ في المعسكرات معلما وداعيا، فالحاجة لأمثاله ليست بالقليلة، والمجاهدون من أصحاب العلم الشرعي لهم مكانتهم، وهو ممن دعاهم الخليفة أبو بكر البغدادي -حفظه الله- للهجرة إلى أرض الخلافة مع العلماء والمشايخ والكفاءات وغيرهم ممن يحتاج المسلمون دورهم وخدماتهم في أرض الخلافة، لكن كان يتوجب عليه أن يذهب للرباط وسوح المعارك أولا قبل أن يتفرغ لمهمته الدعوية التعليمية.

جلس في مقر الكتيبة التي فُرز إليها، وتم تحديد أولى الغزوات التي سيشترك فيها، وفيما انشغل رفاق جهاده بكتابة وصاياهم، انشغل هو بقراءة القرآن وتجهيز سلاحه.

كان سعيدا بأن والده ووالدته راضيان عنه، فرغم أنهما كانا يعاتبانه بشدة لأنه سافر ولم يخبرهما بأنه كان قاصدا أرض الجهاد، إلا أنهما أخبراه أنهما راضيان عنه كل الرضى، وأن الموعد الجنة، إن لم يكن هناك لقاء في دنياهما هذه.

أوصى قبل مقتله أن يُبشّر أهله بخبر استشهاده

حمّل (مهاجر) أصحابه وصية شفوية، فأوصى أن يصل خبر استشهاده لأهله كبشارة، وأن تفرح له والدته حين سماعها نبأ مقتله، وأن توزع الحلوى والعصائر، وأن تسعد لما انتهى إليه، شهيدا عند رب العالمين، إن شاء الله، وكان يكثر من دعاء الله أن يتقبله شهيدا، ويشفعه في أمه وأبيه وإخوانه وأخواته وأصدقائه.

وبعد أيام قليلة فقط من وصوله إلى أرض المعركة قُتل (مهاجر) بصاروخ طائرة صليبية، فتناثر الجسد أشلاء، حتى ما كاد يبقى منه شيء يستدل به عليه، تناثر الجسد وتقطع في سبيل الله، أما الروح فقد سمت وارتفعت لباريها، لا أمنية لها إلا أن تعود بجسد صاحبها إلى هذه الدنيا ليقتل مرة أخرى في سبيل الله، وهكذا نحسبه، ونحسبها.

أيها المهاجر، يا من تركت القرب من أمك وأبيك وإخوانك وأهلك، هنيئا ما ظفرت به، ونسأل ربنا الأعلى أن يتقبلك في عليين، وأن يرزقك جنان الخلد، وأن يبدلك عروس الدنيا بحور عين، هي خير من نساء العالمين.

• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 17
السنة السابعة - الثلاثاء 29 ربيع الآخر 1437 هـ

قصة شهيد:
مهاجر الجزائري.. نِعم حامل القرآن أنت
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد: أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله) من الذين تبوَّؤوا الدار ...

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد:

أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله)
من الذين تبوَّؤوا الدار والإيمان كما نحسبه

[1/2]

من المجاهدين الأنصار من إذا ذكرته تذكرت قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]. يبذلون كل ما بأيديهم لنصرة دين الله، ويحبّون المهاجرين في سبيل الله، ويتقربون إلى الله بالإحسان إليهم والقيام على حوائجهم، ويسعون جهدهم في خدمة إخوانهم والنصح لهم، ومن هؤلاء السائرين على خطى أنصار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبو أنس الأنصاري السيناوي، تقبله الله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

آوى ونصر بنفسه وماله، ولم يدَّخر شيئاً في سبيل نصرة هذا الدين، في زمن قلّ فيه النصير والمعين، في أشد أوقات الجهاد في سيناء تأزما ومخمصة، أيام الاستضعاف، وبقي على ذلك حتى إعلان البيعة لخليفة المسلمين، وتأسيس ولاية سيناء، لم يغير أو يبدل حتى لقي الله تعالى، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

عرف الحق والتزمه، وجرت عليه سنة الله في المؤمنين إذا قالوا آمنا، أن يبتليهم ويمحصهم، فدخل مدرسة يوسف، ولقي فيها من العذاب والنكال من الطواغيت ما الله به عليم، فلم تَفُتَّ في عضده قيود السجن حتى نجاه الله منه، لم يركن إلى الدنيا، بل ثبت على نصرته وجهاده حتى أتاه اليقين، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

• سيِّد قومه.. خادم إخوانه:

لما طُلب من المجاهدين ملء استمارات استبيان التخصصات والأعمال التي يمكن أن يؤدوها في جهادهم، كان أبو أنس الوحيد الذي طلب خدمة المهاجرين، ولم يكتبها غيره.

كان لكل الإخوة مهاجرين وأنصار أباً وأخاً أكبر، بعطفه وقيامه على شؤونهم، وأخاً أصغر لهم، بتواضعه وتذلُّلـه لهم، يأرز إليه كل الإخوة، من عرفه منهم ومن لم يعرفه، فقد كان لسانهم ويدهم، يتكلم عنهم ويقضي لهم ما يحتاجونه، حتى قال بعضهم بعد مقتله: أحسست باليُتم بعده.

إذا رأيته هبته، وإذا كلَّمته ألفته، وإذا خالطته أحببته، موطَّأ الأكناف، عالي الهمة، إذا رأيته بين قومه حسبته سيدهم، يأمر فيطاع ولا تُرَدُّ له كلمة، وإذا وجدته بين إخوانه وهو يقوم على شأنهم حسبته خادمهم، وهو من هو، فقد كان له قصب السبق، وله بين الأمراء حظوة لما له من رأي ومشورة.

ينظر في وجه أخيه ويعرف ما به دون أن يتكلم، بل قال أحد الإخوة المهاجرين: ناديته مرة على جهاز الاتصال لأطلب منه حاجة، فما إن رد قال: ما تطلبه هو في طريقه إليك، قال: وما يدريك ما أريد؟ قال له: "ابن بطني يعرف رطني"، وهي مقولة مشهورة، تقال كناية عن القرب بين الإخوان، أي كعلاقة الولد بأمه، وبالفعل أتى له بما كان يحتاج، فلقد كان سريع البديهة، حاد الذكاء، لماحا كيِّسا فَطنا، رحمه الله.

من أراد أن يتزوج استشاره، ولربما خطب له، ومن أراد بناء بيت ساعده، ومن شكى قلة المال أقرضه، أو سعى في توفير المال له، حتى لو اقترض هو لنفسه ليعطي أخاه، لا تكاد تجده مضيعاً لوقته، فيومه مزدحم بالأعمال التي جلها لخدمة الجهاد إلا ما يكون من نزر يسير لسد ضرورات حياته اليومية، ولحق بصف الجهاد كثير من المجاهدين بسبب دعوته، وما ذلك إلا لصدقه، نحسبه والله حسيبه.

وكان من حسن عشرته لإخوانه في سريته وهو أميرهم، أن ينام آخرهم ويستيقظ أولهم، يوقد النار في الأيام الباردة ليسخن ماء الوضوء لإخوانه، ويعد لهم الطعام، لا يكل ولا يمل.
مرة في الشتاء ومع قلة الغطاء، آثر ترك إخوته ينامون في الداخل، وذهب لينام في السيارة ويتغطى بغطاء خفيف لا يكاد يقي من البرد.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد: أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله) من الذين تبوَّؤوا الدار ...

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد:

أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله)
من الذين تبوَّؤوا الدار والإيمان كما نحسبه

[2/2]
• توحيد واتّباع ..:

كان آية في الولاء والبراء نحسبه والله حسيبه ولا نزكيه على الله، يبحث عن الحق بدليله، ولا تأخذه في الله لومة لائم.

بدأ يبحث ويفتش عن المجاهدين حتى التحق بجماعة أنصار بيت المقدس، وصار من الأوائل فيها، ومذ بدأ الجهاد في سيناء وهو لبنة من لبناته، لم يدخر غاليا ولا نفيساً، بل سخَّر في سبيل نصرة الدين كل ما يملك، وكل ما له عليه سلطان.

فقد كان -رحمه الله- أحد أفراد تنظيم التوحيد والجهاد في سيناء، ثم كتب الله عليه الأسر فترة من الزمن، ثم فرَّج الله -تعالى- عنه فعاد إلى الجهاد والعمل، ثم كتب الله عليه الأسر، ثم كان من الهاربين من السجون في أيام "الثورة" في مصر، وفي طريق هروبه قُبض عليه مع بعض إخوانه وقيد إلى السجن مرة أخرى، ثم كتب الله له الخروج من سجن الطواغيت ليُتِمَّ طريقه في الجهاد رغم أنوفهم، فلم يغيِّر ولم يبدِّل، وكان أشد ثباتاً على منهجه، وأحرص على جهاد المرتدين واليهود.

ولما كانت غدرة الجولاني، ومؤامرة القاعدة، كان من المنافحين عن الدولة الإسلامية، الداعين إلى بيعة أمير المؤمنين، وصدَّق فعلُه قولَه فكان من أوائل المنضمين في سيناء إلى ركب الخلافة المبارك، فما أحرصه على طلب الحق، وما أشده فيه، وما أشد صبره عليه.

كان -رحمه الله- حريصا على الصلاة والجُمَع والجماعات كأشد ما يكون الحرص، كما كان حريصا على النداء للصلاة، فكان صاحب أول أذان للفجر فيمن حوله.

كان يسأل عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأمور كلها، ليعمل به، حريصاً على نصح إخوانه، فإن عرف في بعضهم خطأ، أو معصية، أو شبهة، كان يدعوهم إلى جلسات يحضرها بعض طلبة العلم، فيسألهم ليتعلم، ويعلم إخوانه، ليصحح أخطاءهم بلا إحراج، فما أحسن خلقه، يعرف كيف يعامل إخوانه، ومتى يكلمهم ومتى يذكرهم لتنفع الذكرى، بإذن الله.

• ربّ رجل بأمّة من الرجال ..:

أوكل إليه الأمراء أعمالا كثيرة، حتى أنهم بعد مقتله احتاجوا لعديد من الإخوة لسد الفراغ الذي تركه، فلقد كان صاحب مهارات كثيرة مهمة، وله بين إخوانه من المودة والحب ما جعل بعضهم يقول: كنت إذا لقيته ظننته لا يعامل أحداً مثلي من شدة رفقه ولينه ووده وحرصه على قضاء أموري.

كان الأمراء يمنعونه من المشاركة في بعض الغزوات، وفي بعضها يأمرونه بأن يكون في الصفوف الخلفية، لأهمية ما يقوم به من أعمال وقلة من يسدها، فكان يسمع ويطيع لهم تقربا إلى الله رغم حرصه على الشهادة، وخوفه أن يموت بغير قتلة في سبيل الله، وكان يقول: إن يعلم الله في قلبي الخير والصدق سيكتب لي القتل أينما كنت، وأسأل الله موطن شهادة ترضيه.

وكانت قتلته من أعجب ما يكون، فهو الذي كان يشدد على إخوانه إذا جاء الطيران الحربي أن يكونوا في المنخفضات، وأن لا يتحركوا، وأن يكونوا خلف السواتر كي لا تصيبهم الشظايا، فلما حانت ساعته كان له غير هذا، فقد روى من كان معه أنه اعتلى ربوة من الرمل وجلس على ركبتيه ومد قامته، يرصد الطيران، وما هي إلا لحظة ويسقط صاروخ بقربه، فتصيبه شظية في رأسه وأخرى في يده وثالثة في رجله، فكُسِر عظمه، وقُطِّع لحمه، وأُهريق دمه، وفاضت روحه، ليودع الدنيا تاركا خلفه في القلوب لوعة الفراق، وشوق اللقاء، وفي صف الجهاد نورا على الدرب ونارا على أعداء الله .

رحمك الله يا أبا أنس، لقد أتعبت من بعدك يا صاحب الهمة العالية، بكتك نقاط الرباط يا محب الرباط وفقدك أفراده، بكتك المجالس فأنت أنيسها، ما دخل إخوانك مكان إيواء إلا ولك فيه بصمة، وما تحركوا في مكان إلا ولك فيه جولة، فرحمك الله رحمة واسعة وأسكنك الفردوس الأعلى، مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 مقال: أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
مقال:
أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق

[1/2]

يوما بعد آخر، يُثبت جنود الدولة الإسلامية أنهم -بفضل الله تعالى- يعملون بما يقولون، ويدعون إلى الله -تعالى- بأفعالهم مع أقوالهم، وأنه لا تناقض لديهم بين ما يعتقدونه في جنانهم وما يعملون به بجوارحهم.

وأن الأحكام الشرعية لديهم غايتها العمل بها، لا مجرد التباهي بمعرفتها، أو مجرد الصدع بها في وجوه الأعداء، فمن حُكم له بالإسلام كان له الأمن والولاء، ولا يناله الأذى إلا بحكم شرعي يجيزه عليه، ومن حُكم عليه بشرك أو كفر كان عليه الحرب والعداء، ولا يأمن على نفسه وماله إلا أن يعود إلى حكم الإسلام فيه.

ومن أبرز الأدلة على ذلك، العمليات التي ينفذها جنود الخلافة في كل مكان، إظهارا لتوحيدهم وبراءة من الشرك وأهله، والتي استهدفت أصنافا شتى من المشركين، حتى وإن لم يقاتلوها، ولكن لردتهم عن دين الله -تعالى- بالأقوال والأفعال، وإرهابا لإخوانهم كي يتوبوا إلى الله، ويرجعوا إلى الإسلام قبل القدرة عليهم، كما في هجومهم على القبوريين من الصوفية والرافضة المتجمعين لعبادة الأموات في العراق وباكستان وغيرها، وكذلك في الهجوم على المحكّمين لشريعة الطاغوت والمتحاكمين إليها، كما حدث في بلوشستان، وكما حدث مؤخرا في دمشق، عاصمة النظام النصيري.

• من بدّل دينه فاقتلوه

سارعت فصائل الصحوات المرتدة إلى التبرؤ من الهجوم الذي وقع على تجمع محاكم الطاغوت في مدينة دمشق، الذي يسمونه كذبا "قصر العدل"، وأبدوا فيه أسفهم على مقتل وإصابة العشرات من إخوانهم، مؤكِّدين أنهم لا يستهدفون "المدنيين" في هجماتهم، ومتهمين النظام النصيري بتنفيذ الهجوم لتشويه سمعة "الثوار" بزعمهم، خاصة أن الهجوم جاء في ذكرى ثورتهم الجاهلية، وقبيل انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بينهم وبين النظام النصيري في جنيف.

الصحوات المرتدون ما زالوا يميِّزون بين الكفار على أساس حملهم للسلاح من عدمه، فيعلنون أنهم لا يقاتلون من المشركين إلا من يحمل السلاح ويقاتلهم واقعا، ويَدَعون المشرك الذي لم يحمل السلاح بعد مهما كان كفره وشركه بالله العظيم، بل لا يستحون من الإعلان صراحة أن قتالهم للنصيرية والروافض ليس لشركهم، وإنما فقط بسبب قتالهم في صف الطاغوت بشار، وأنهم إن تركوا صف النظام فهم إخوانهم، وإن بقوا على ردّتهم واستمروا على عقيدتهم وأقوالهم وأفعالهم الشركية، في الوقت الذي يعلنون فيه صراحة عداوتهم لجنود الدولة الإسلامية لإقامتهم الدين وتحكيمهم شريعة رب العالمين، كما قال -تعالى- في إخوانهم: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8].

أما في شريعة رب الأرض والسموات، فإن المرتد عن دين الله يُقتل، ولو كان سبب الحكم عليه بالردة كلمة كفر واحدة فحسب، أو إشارة مكفرة (استهزاء بالدين مثلا)، إلا أن يعود عن ردته ويتوب إلى الله العظيم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من بدّل دينه فاقتلوه) [رواه البخاري]، أما حمل السلاح والقتال فهو زيادة في الكفر وتغليظ في الردة، لا المبيح للقتل، فلا فرق بين مرتد "مدني" وآخر "عسكري" من حيث الحكم عليهما بالكفر وإباحة الدم، كما أنه لا فرق بين كافر أصلي "مدني" وآخر "عسكري" من حيث الحكم عليهما بالكفر وإباحة الدم.

بل إن الكافر الأصلي قد يعصم دمه وماله بمعاهدة المسلمين والدخول في ذمتهم، وإن بقي على كفره، كما في حال الكفار من أهل الكتاب، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]، وهذا بخلاف المرتد، فلا يعصم دمه إلا بتوبة، ولا يُقرّ على ردّته بجزية.

وعليه فإن المرتدين وإن لم يحملوا السلاح، يبقون مباحي الدماء سواء كانوا داخل دار الإسلام أو خارجها، وهم أهداف مشروعة للمجاهدين بقتلهم وسلب أموالهم أينما ثقفوهم، ومنهم هؤلاء المرتدون الذين استهدفهم مجاهدو الدولة الإسلامية في مجمّع محاكم النظام النصيري في مدينة دمشق، الذي يسمّونه "قصر العدل" زورا وبهتانا.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 مقال: أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
مقال:
أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق

[2/2]
• وقد أمروا أن يكفروا به

إن الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه من التوحيد، كما أن الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه من الشرك، قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44]، وقال تعالى: {ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} [النساء: 60].

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله:

"كل ما تحاكم إليه متنازعان غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو طاغوت، إذ قد تعدى به حدّە، ومن هذا كلّ من عبد شيئا دون الله فإنما عبد الطاغوت، وجاوز بمعبوده حده فأعطاه العبادة التي لا تنبغي له، كما أن من دعا الى تحكيم غير الله –تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت... وقوله تعالى: {وقد أمروا أن يكفروا به} أي بالطاغوت، وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت منافٍ للإيمان، مضادٌ له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، وقوله: {ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} أي: لأن إرادة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه و سلم- من طاعة الشيطان، وهو إنما يدعو أحزابه ليكونوا من أصحاب السعير، وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض، وأن المتحاكم اليه غير مؤمن بل ولا مسلم" [تيسير العزيز الحميد].

فالحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت كافر بالله العظيم، والمتحاكم إليه كافر بالله أيضا، ما لم يكن مكرها. ولا يعذر المتحاكم إلى الطاغوت بكونه يريد بذلك تحصيل حقه المغتصب أو استرداد مظلمته، أو حل مشكلة مستعصية، وهو وإن لم يؤمن بصحة هذه القوانين الجاهلية، ولا بكونها مساوية لحكم الله فضلا عن أن تكون أفضل منه، وإن كان عارفا بكفر هذا الفعل، كارها له، غير مستحل للوقوع فيه، فهو بفعل التحاكم قد نفى عن نفسه الكفر الواجب بالطاغوت الذي لا يكون المرء مؤمنا إلا به، وبإيمانه بالله وحده، وهو فعل يكفر المرء بمجرد مباشرته كتمزيق المصحف أو لبس الصليب أو سب الله -تعالى- وغير ذلك من المكفرات.

قال الشيخ سليمان بن سحمان، رحمه الله: "إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {والفتنة أكبر من القتل}، وقال: {والفتنة أشدّ من القتل}، والفتنة: هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله، صلى الله عليه وسلم".

وعليه فإن كل المشتركين في فعل الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه، والدعوة إلى ذلك، والمجيبين للدعوة إليه، والمساعدين في حدوث ذلك، كلهم يشتركون في الحكم عليهم بالشرك والكفر، فيستوي في ذلك المشرّعون لهذه القوانين الطاغوتية، ومن يقرّها أو يرضى بها، ومن يفرض تلك القوانين على الناس، ومن يناصرهم، ومن يحكم بتلك القوانين، ومن يتحاكم إليها، ومن يعين على تحكيمها.

• فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم

وبذلك كله يتبيّن أن استهداف المشتركين بشرك الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه بالقتل، هو جهاد شرعي مبارك، وإقامة لحكم الله، وفاعله مجاهد في سبيل الله، وإن قتل في هجومه فهو شهيد، بإذن الله تعالى.

وهذا ما قام به جنود الدولة الإسلامية بهجومهم المبارك على مجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق المسمى زورا "قصر العدل"، حيث فتك الاستشهادي البطل بأكثر من 100 من أولئك المرتدين، في بيان عملي لموقف الدولة الإسلامية منهم، بقتلهم بعد الحكم عليهم بالكفر والردة.

وقد سبق ذلك قتل واغتيال الكثير من القضاة والمحامين على أيدي جنود الدولة الإسلامية في ولاياتها المختلفة، لعل أشهر أحداثها قتل قاض كبير في المحاكم الوضعية في بلوشستان، ثم التثنية بهجوم استشهادي مبارك قضى على العشرات من المحامين الذين حضروا جنازته.

وإن الدولة الإسلامية لن تتوقف -بإذن الله- عن استهداف المحاكم الجاهلية بالنسف والتدمير حتى إزالة دنسها من الأرض، ولا عن استهداف الحاكمين بغير ما أنزل الله والمتحاكمين إليهم بالقتل والاغتيال حتى يتوبوا إلى الله من ردّتهم، فمن أراد لدينه السلامة، ولنفسه العصمة، فليجتنب تلك المحاكم وأربابها، ولو أفضى به ذلك إلى ضياع ماله أو تحمّله ما يطيق من الأذى، بل الواجب عليه اجتناب دار الكفر التي يحكم فيها بغير ما أنزل الله، وأن لا يعيش إلا في دار إسلام تعلوها أحكام الإسلام ولا حكم فيها إلا لله. وما عند الله خير وأبقى، والحمد لله رب العالمين.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الابتلاء سنة أتباع الأنبياء • الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وعلى ...

الابتلاء سنة أتباع الأنبياء


• الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن مما يبعث على انشراح الصدر ورضا العبد بقضاء الله وقدره وابتلائه لعباده مما تكرهه نفوسهم هو استشعارهم نعمة الثبات على الابتلاءات، واستشعارهم بما ابتلي به النبي -صلى الله عليه وسلم- على طريق الجهاد، لا سيما أن جلَّ حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- جهاد وغزو، وكذا صحابته المقتدون به، فالموحِّد المجاهد عندما يعيش اللحظات العصيبة من جوع وحصار وجراح واستحرار القتل، لا ينصرف ذهنه إلّا إلى تلك اللحظات التي عاشها خير البشر -صلى الله عليه وسلم- من الجوع الذي حل به جراء حصار الكفار له ولمن معه قبل الهجرة وبعدها، والجراح التي أصابته، والشدة التي لاقاها في حربه مع الكفار.

• الجوع والحصار

إن ما حدث لنبينا -صلى الله عليه وسلم- على طريق دعوته لم يكن أمرا هيِّنا، بل إن الأنبياء هم أعظم الناس ابتلاء، فكم من نبي قُتل وكم من نبي عُذِّب وكم من نبي ابتُلي، ولم يكن على وجه الأرض رجل أكرم على الله من النبي الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك ابتلاه -سبحانه- بأنواع الابتلاءات. قال ابن القيم، رحمه الله تعالى: "وحُبس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن معه في الشعب، شعب أبي طالب، ليلة هلال المحرم، سنة سبع من البعثة، وعُلِّقت الصحيفة في جوف الكعبة، وبقوا محبوسين ومحصورين مضيَّقا عليهم جدا، مقطوعا عنهم الميرة والمادة نحو ثلاث سنين، حتى بلغهم الجَهْد، وسُمعت أصوات صبيانهم بالبكاء من وراء الشعب" [زاد المعاد].

كذلك الجوع الذي أصابه وأصحابه يوم الخندق، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "جئت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصَّب بطنه بعصابة، قال أسامة: وأنا أشك على حجر، فقلت لبعض أصحابه لم عصَّب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بطنه؟ فقالوا: من الجوع..." [رواه مسلم].

فيا أيها المجاهد المحاصر الجائع في أي مكان على وجه الأرض كنت، لك أسوة بخير الأنبياء، صلى الله عليه وسلم، وبخير أتباع نبي، رضوان الله عليهم أجمعين.

• حال الصحابة قبل الهجرة

وكذلك مضت سنة الابتلاء في أتباع الأنبياء مع أنبيائهم كما دلت على ذلك آيات القرآن، قال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146]، فإن خيرة الأتباع هم أتباع الرسل، فهم أكثر إيمانا وأعظم يقينا من غيرهم، وأكثر ثباتا في الزلزلة والابتلاء والفتن، فكانت ابتلاءاتهم عظيمة على قدر ما هم عليه من ذلك الإيمان والثبات، ولذلك لمّا شكا أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- حالهم مما يلاقونه من المشركين، ذكّرهم بما كان يحصل لأتباع الأنبياء قبلهم، فعن خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: (كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض، فُيجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصدُّه ذلك عن دينه، ويُمشَط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصدُّه ذلك عن دينه، والله ليَتمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [رواه البخاري].

فيا أيها المجاهد المبتلى في كل ثغر من ثغور الدولة الإسلامية مهما كان ابتلاؤك، تذكر ابتلاءات أتباع الأنبياء ورفعة منزلتهم في الجنة وأنت في طريقك إلى الله تعالى، وتذكر أنك اختصرت الطريق إلى الجنان. فقد قال الحسن البصري، رحمه الله تعالى: "إن لكل طريق مختصرا ومختصر طريق الجنة الجهاد" [حلية الأولياء لأبي نعيم].


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الابتلاء سنة أتباع الأنبياء • جراح النبي -صلى الله عليه وسلم- في المعركة أما في غزواته -صلى ...

الابتلاء سنة أتباع الأنبياء


• جراح النبي -صلى الله عليه وسلم- في المعركة

أما في غزواته -صلى الله عليه وسلم- فإنه بعد النصر في غزوة بدر، أصابته الجراح في غزوة أحد حتى كُسرت رباعيته وشُجَّ رأسه ودخلت المغفر في وجهه الشريف، فعن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنه سمع سهل بن سعد، يُسأل عن جرح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد، فقال: "جُرح وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكُسرت رباعيته، وهُشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمِجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا، ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم" [رواه مسلم].

فعندما يصيب المجاهد كل هذا، عليه أن يتفكر في تلك المواقف التي مرت بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ليسكن قلبه ويهدأ روعه، فلم يكن في مراحل بناء الدولة إلا الثبات والقتال والمدافعة بما هو موجود من العدد والعدة مع الصدق واليقين بنصر الله -تعالى- لدينه وأوليائه.

وقد مدح الله أتباع الأنبياء لثباتهم رغم الجراح والقتل، فما ضعفوا عن مواصلة طريقهم إلى الله -تعالى- وما وهنوا لما يصيبهم من ابتلاءات عظيمة، قال الله عز وجل: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146]، وفي قراءة: {وكأين من نبي قُتِل معه ربيون كثير}، وصدق الله، ومن أصدق من الله قيلا، فكم كان مع الأنبياء من أتباعٍ صادقين قاتلوا معهم وقُتلوا ولم يتراجعوا عن غايتهم العليا في تعبيد العباد لرب العباد، وإقامة شرعه في العالمين، ومنهم الصحابة -رضوان الله عليهم- فهم خير أتباع لخير نبي، صلى الله عليه وسلم، وقد وصفهم الله -تعالى- بأجمل أوصافهم فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29].

فيا أهل التوحيد وجنود الخلافة دونكم تلك الخصال الحميدة، وهذا حال القوم فتأسوا بهم في الصبر على الابتلاء والشدة على الكفار، ولا تمهلوهم، ولا تولوهم الأدبار، فالابتلاء سنة أتباع الأنبياء.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية / صحيفة النبأ العدد 75 الافتتاحية: أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ يحبس ...

الدولة الإسلامية / صحيفة النبأ العدد 75
الافتتاحية:
أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ

يحبس طاغوت تركيا وحزبه المرتد أنفاسهم حتى موعد إنهاء الاستفتاء الذي عقدوا العزم على إجرائه بعد أيام، وعلَّقوا عليه آمالهم، زاعمين أنهم يقدِّمون من خلاله خدمة كبيرة للإسلام والمسلمين، ويحمونهم بذلك من تسلط العسكر، وأهواء البرلمانيين، فبذلوا جهدهم في دعوة الناس للمشاركة في هذا الاستفتاء، والموافقة على التعديلات التي اقترحها أردوغان وأتباعه على الدستور الطاغوتي التركي.

ويجهد علماء السوء في تصوير الاستفتاء على أنه اختيار بين الإسلام والكفر، فمن وقف في صف أردوغان وأقر تعديلاته المقترحة، فهو بنظرهم المسلم الصالح، ومن وقف في وجه أردوغان ورفض تلك التعديلات الدستورية، فهو الخائن لدينه، العميل لليهود والصليبيين، وهم بذلك يكتبون صفحة جديدة من صفحات كذبهم على الله تعالى، وتحريفهم لدين الإسلام إرضاءً للطواغيت.

فالدستور الذي تقوم عليه دولة تركيا اليوم هو دستور وضعي، كتبته حفنة من المرتدين، يفتحون من خلاله الباب للناس ليتخذوا أربابا من دون الله تعالى، من البرلمانيين والقضاة والرؤساء، بل ويُلزمونهم بهذا الشرك إلزاما.

والتعديلات التي يريدها الطاغوت أردوغان لا تمسّ الأصل الكفري لهذا الدستور، بل تعززه وتقويه، من خلال سدّها بعض الثغرات فيه، التي كانت تعرقل عمل الحكومات المرتدة، وتفتح الباب أمام الانقلابات العسكرية، وتسمح بتنازع الصلاحيات بين مختلف الطواغيت المنصَّبين لإقامة النظام السياسي للدولة.

بل في هذه التعديلات المقترحة تقرير جديد لمنح طواغيت البرلمان سلطة التشريع والحكم، ومنازعة رب العالمين في هذه الصفات التي لا تنبغي إلا له سبحانه، فضلا عن أن المُقِرَّ بهذه التعديلات المقترحة مُقِرٌ ضمنا بكامل الدستور التركي الكفري، فهو مقر بالكفر راض به، داع إليه، ومثله في الحكم الرافض للتعديلات، لكونه برفضها أصر على بقاء الدستور التركي على صورته الأولى التي لا تقل كفرا عن صورته المعدَّلة، وأعلن رضاه بهذا الكفر، ولذلك فإن كلا الفريقين من المشاركين في الاستفتاء كافر بالله العظيم، عابد للدستور من دونه.

وبمثل هذه الأفعال يجر الإخوان المرتدون الناس إلى الكفر جرّا، ويخرجونهم من دين الإسلام إخراجا، وطالما فعلوا ذلك في أماكن متعددة وأزمنة مختلفة من تاريخهم الأسود، فمنذ تأسيس هذه الفرقة على يد الطاغوت حسن البنا، وهم مُصرُّون على المشاركة في البرلمانات، ودعوة الناس إلى المشاركة في تنصيب طواغيتها، من خلال انتخاب مرشحي الإخوان ليشغلوا مقاعد الطواغيت في تلك المجالس التشريعية، بعد أن يقسموا على الولاء لدولهم الكافرة، ويُقِرُّوا مختارين بدساتيرها الجاهلية.

ولم يتعلم الإخوان المرتدون من دروسهم المريرة، وتجاربهم الفاشلة، ولعل أشهرها تجربتهم الأخيرة في مصر، إذ تمكنوا من حكم البلاد، وسيطروا على البرلمان، بل وفرضوا دستورهم الوضعي الجديد بديلا عن دستور أسلافهم من الحاكمين بغير ما أنزل الله، كل ذلك وهم يخدعون أنصارهم، ويقنعونهم أنهم بسلوكهم طريق الضلالة هذا يقيمون الدين، ويمكنون لشريعة رب العالمين، فخسروا دينهم كله، ولم يسلم لهم شيء من دنياهم، إذ انقلب عليهم أولياؤهم من طواغيت الجيش المرتد، فأزالوا حكمهم، وسجنوا رئيسهم ومرشدهم، وحلّوا برلمانهم، وغيروا دستورهم، وقتلوا أعضاء حزبهم، واعتقلوا أنصارهم، وصار حالهم أسوأ مما كان عليه قبل ثورتهم الجاهلية.

وإننا اليوم نجدد التحذير من الوقوع في شراك الإخوان المرتدين، والاستجابة لدعوتهم إلى المشاركة في هذا الاستفتاء، فالكفر بالدستور التركي الوضعي واجب متحتِّم على كل مسلم، قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256]، والموافقة على أيٍّ من مواده، هو كالموافقة عليه كلِّه، لأنه أسس جميعه على أصل كفري هو التشريع من دون الله، وهو كفر بالله العظيم، وردّة عن دين الإسلام، وأسوأ من ذلك كله أن يحسب من يقع في هذا الكفر أنه يعمل عملا صالحا، أو يقيم دينا، قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103 - 104].

كما نحرِّض الموحدين في تركيا على استهداف هذا الاستفتاء ومراكزه والمشاركين فيه بكل ما استطاعوا من قوة، والسعي لتخريبه، وصد الناس عن المشاركة فيه، ولله عاقبة الأمور، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 75
الخميس 9 رجب 1438 ه‍ـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
23 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً