*إدراك.قدر.الزمان.أهم.واجب.قبل.رمضان.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد ...

*إدراك.قدر.الزمان.أهم.واجب.قبل.رمضان.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/KnUNoi3kFr4
*📆 تم إلقاؤها بمسجد الخير المكلا فلك جامعة حضرموت: 15/شعبان /1443هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- تمر بنا الأيام تترى كأنما
نُساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا ذاهب هذا المشيب الذي بدا
ولا عــائــد ذاك الـشباب المؤمّل
فالأيام تمضي سريعًا نلاحق الساعات، نلاحق الأزمان لا نصدق أن الجمعة قد أتت، ولا نصدق أن الشهر قد انقضى، ولا نصدق أيضًا أن السنة قد انطوت، أيام تتلاحق وتتسارع وكأنها أكذوبة، وكأنها لا شيء، وكأنها عجلة من كلام فارغ ليس بشيء، نرى تلك الأيام وكأنها أحلام نراها تنقضي سريعًا ولا تعود أبداً، نرى هذه الأيام التي لا نصدق على أنها قد انقضت لسنين وكأنها عبارة عن أسابيع فقط، بذلك يصدق قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، (يعني كالأسبوع)، وتكون الجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كضرمة نار"، أيام سريعة متلاحقة متوالية على ذلك الإنسان، لا يُصدق على أن تلك السنين والأيام قد انقضت بهذه السرعة الهائلة، والأعجوبة الغربية فاليوم طالب الجامعة في بداية دراسته أربع سنوات أو خمس سنوات ثم وكأنها لحظات حتى يقال لي فلان تخرج… انقضت سريعة، كيف تمر بنا هذه الأيام؟كيف تمر بنا هذه الشهور والدهور؟ أن من كان عمره العام الماضي مثلاً عشرين سنة فاليوم قد أصبح ابن الواحد والعشرين، ومن كان أجله هو خمسين سنة فقد نقص من أجله بقدر ما دخلت عليه من أيام، هذه الأيام تنذر بخطر شديد، تنذر بهول عظيم، قدوم إلى الله قدوم إلى الموت قدوم إلى ما لا عودة منه أبدا، قدوم نحو جنة أو نار، قدوم نحو لا أموال ولا أولاد ولا جاه ولا سلطات ولا دنيا ولا هذا وذاك ينفع، قدوم نحو لا شيء يعلو فوق صوت الإله: {وَخَشَعَتِ الأَصواتُ لِلرَّحمنِ فَلا تَسمَعُ إِلّا هَمسًا﴾، لا لاأحد لا لأصحاب الجاه ولا السياسة ولا السلطات ولا هذا ولا ذاك، {وَخَشَعَتِ الأَصواتُ لِلرَّحمنِ فَلا تَسمَعُ إِلّا هَمسًا﴾، ﴿يَومَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفاعَةُ إِلّا مَن أَذِنَ لَهُ الرَّحمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَولًا﴾.

- فهل أعد هذا الإنسان عدته الحقيقية للقاء في ذلك اليوم العظيم، اليوم الهائل: ﴿أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُم مَبعوثونَ لِيَومٍ عَظيمٍ يَومَ يَقومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمينَ﴾، يوم العرض الأكبر على الله:﴿يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ﴾، فهل هذا الإنسان أعد عدته في هذه الأيام التي تنقضي سريعا: ﴿فَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ وَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾؛ فهذه الأيام تمر علينا جميعًا لكن شتان بين فريق استغل هذه اللحظات في طاعة الله وهي ذاهبة ذاهبة قطعًا، وفريق آخر استغلها في معصية الله فهي أيضًا ذاهبة على الجميع، ﴿كُلَّ يَومٍ هُوَ في شَأنٍ﴾ فإما أن يكون شأنك مع ربك هي العبادة والطاعة والتقرب من الله، أو أن يكون الشأن بينك وبين الله العصيان والذنوب وتنقضي تلك الساعات عليّ وعليك وعلى فلان وعلى كل الناس، ولكن هذا استغلها في طاعة الله وبالتالي هي التي ترفعه وذاك استغلها في معصية الله فهي التي تخفضه، وسنفتضح هناك يوم العرض الأكبر، يوم أن تثقل الموازين إما بخير وإما بغير ذلك: ﴿وَنَضَعُ المَوازينَ القِسطَ لِيَومِ القِيامَةِ فَلا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئًاوَإِن كانَ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ أَتَينا بِها وَكَفى بِنا حاسِبينَ}، فلا يظلم عند الله احد ونحن نظلمنا أنفسنا بإفراطنا في أوقاتنا…
- فهل استغلينا الطاعات والنفحات وتقربنا إلى ربنا عز وجل في هذه الساعات، وهذا إذا كانت أيها الإخوة ساعات معروفة لدينا، ساعات نحددها نحن، سنوات نبرمجها نحن، فكيف وهو الله، وهو ربنا عز وجل الذي يتولى هذا، هو الذي يأخذ منا ما شاء، ويترك ما شاء، يهب لمن يشاء، ويأخذ ممن يشاء، فهل عرفنا هذا؟ هل تذكّرنا؟ هل فطنّا لهذا؟ من يأمن على أن سنين عمره لن تذهب، وعلى أنه يتحكم بملك الموت، وبالتالي لن يأخذ روحه، لن يستطيع أن يقضي عليه، من منا يستطيع هذا، لا أحد أبدا مهما بلغ وملك، وبالتالي فلا ندري متى سنؤخذ من الدنيا، وتنتهي صلاحيتنا فيها، ومتى ستؤخذ منا الأعمار، ومتى ستؤخذ منا الأرواح، لا ندري والله، وبالتالي فالواجب على كل إنسان أن يعرف قدر وقته، وعظمة هذا الوقت، وفضيلة الوقت، وليعلم علم يقين على أن كل لحظة أمهله الله فيها هي خير، هي بركة، هي نفحة، هي كرامة من الله عز وجل أن يترك الدنيا لنتعمر فيها ويأخذ منا آخرين، ويسلب منا أقارب وأرحام وأصدقاء ومعاريف هي والله بركة ما بعدها بركة، هو الله فضل ما بعده فضل، منحة ما بعدها منحة لمن يعرف، لمن يقدّر، لمن عنده بصيرة وتعقل، أن يمهل الله إنسانًا يومًا حتى يومً واحدًا حتى لحظة واحدة؛ ما أبركها، وأعظمها، وأجلها يوم تكون لله عز وجل، وأضرب لذلك مثالًا: تخيلوا لو أن رجلاً تعمر مئة سنة في معاصي الله، كافر لا يعرف الله، ثم في لحظة من اللحظات يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ماذا سيكون قدر هذه اللحظات أمام مئة سنة؟ لا شيء، تلك السنوات انقضت وانتهت؛ ببركة لحظة، نعم لحظة واحدة من لحظات عمره، فخير وبركة أن يمهلني الله لنعيش ولو للحظات ما دمنا قدرنا هذه اللحظات، خير وبركة ونعمة وفضل ومنة من الله أن يعمرنا الله للحظات من أجل أن نطيعه، من أجل أن نقترب إليه من أجل أن نعود إليه، {وَهُم يَصطَرِخونَ فيها رَبَّنا أَخرِجنا نَعمَل صالِحًا غَيرَ الَّذي كُنّا نَعمَل أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ فَذوقوا فَما لِلظّالِمينَ مِن نَصيرٍ﴾، قال الله بكل بساطة جواب واضح شاف لكل من عنده عقل {أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ...}، فإنسان عمّره الله، إنسان أمهله الله، إنسان أجّله الله، إنسان أكرمه الله بزيادة في عمره ولو للحظات هو مدان من الله عليها، محاسب بما ترك الله له في الدنيا ليترعرع على ظهرها، إنسان أخره الله ولو للحظات هي بركة ونفحة وعظمة أيما عظمة، واذكر قبل أن أنهي خطبتي الأولى وأؤكد على ما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم فقد جاء في الأحاديث الصحيحة كما رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد وسواهم أن رجلين قدِما إلى رسول الله صلى عليه وسلم من بلي ( قبيلة اسمها هكذا)، فكان أحدهما أشد أجتهاداً وطاعة وتقربًا من الآخر، رجلان أسلما أحدهما أشد تقربـًا وعبادة وصلاحًا من الآخر من صاحبه الذي أسلم معه في يوم واحد، ثم فوق هذا فقد جاءت غزوة فذهبا معًا لها، فاستُشهد فيها أكثر عبادة وصلاح واستقامة وإيمانًا وقربًا، ثم بعد سنة مات الآخر الذي هو أقل عبادة وطاعة وتقربًا مات بعد سنة، فرأى أبو طلحة رضي الله عنه رأى وكأنه في بوابة الجنة، وإذا بملك من الجنة يخرج في ينادي على من مات آخرًا أي من كان أقل صلاحًا وعبادة وطاعة ينادي عليه بأن يدخل الجنة أولاً، ثم خرج فنادى في الثاني الذي كان أكثر عبادة وصلاحًا واستقامة وتقربًا واستُشهد في سبيل الله فوق ذلك، فتعجب أبو طلحة وتعجب الصحابة وكانوا يتكلمون عن هذه القصة فذهبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال ومما تعجبون، ما هو العجب؟ أين العجب في القصة، فقالوا يا رسول الله كأنهم يقولون واضح هذا تقرب إلى الله أكثر ومات شهيداً في سبيل الله بينما هذا تقرب إلى الله أقل ومات على فراشه فدخل الجنة قبل هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألم يعمّر هذا بعده سنة فأدرك رمضان، (وهنا القصة) وصلى كذا صلوات، وفعل كذا وكذا..."، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أبطل العجب والاستغراب لأن الأعمار تؤدي إلى تقرب كبير يسبق صاحبه من تقدم قبله ما دام وانه أحسن الطاعة في هذا العمر، فهل أحسنّا، هل استقمنا؟ هل أفادنا عمرنا؟ أم هو وبال علينا، وخسارة أيما خسارة، وزيادة عذاب؟ هل أدركنا عظمة إمهال الله لنا… فلنحسن الطاعة والعبادة في أوقاتنا وفي أعمالنا لنسبق من قبلنا، أقول قولي وأستغفر الله.

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
ـ إذا كان أيها الأخوة الكرام هذا الحديث الماضي في أعمال عادية، وفي أوقات ليست بذهبية، بل هي من الأوقات التي تمر علينا كأي أوقات فكيف وإذا بمختصرات، أن يختصر الله عز وجل لنا الأزمان في زمن، أن الله يختصر لنا السنوات في سنة، أن يختصر الله لنا مئات وآلاف الساعات بل الأشهر في ليلة، لا أطيل لكنه رمضان هذا هو اللغز العجيب العظيم الذي وهبنا الله إياه، وجعله نفحة من نفحاته، بركة من بركات الله، أن تختصر عمراً بالأعمار الكبرى في ليلة واحدة هي خير من ألف شهر، لكن والله وبالله وتالله لن يعرفها ولن يعبد الله فيها ولن يقدرها حق قدرها ولن يحسن عبادته فيها إنسان كان طول العام بعيدًا عن الله: {أُولئِكَ الَّذينَ لَم يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلوبَهُم..﴾، لم نفي لا يمكن لأنسان عاص مرتكس منتكس، إنسان لم يعرف ربه حق المعرفة لا في رمضان ولا في غيره، أن يستغل رمضان أن يعرف قدر ليلة القدر أن يعبد الله حق عبادته فيها، أو في كل رمضان، لا يمكن لا يوفق لا يعطى لا يمهل، ولهذا ترون على أن كثيرا من الناس يدخل رمضان وهو فلان، ثم يخرج رمضان وهو فلان، لا جديد لا جديد أبداً، هو هو الذي كان بعيداً عن الله قبل رمضان هو أيضًا بعيد عن الله بعد رمضان، لم يغيره لم يتحول لم يعرف لم يقدر حق قدر رمضان لهذه المحطة التي نعبي فيها إيمانًا، زهُداً، تقربًا، نشحن أنفسنا بإيمانيات الصالحات لأنه أشبه بجامعة للخيرات، بمدرسة كبرى للتعلم، بدورة مكثفة إيمانية عظمى، لا من أحد بل من الله جل جلاله، رمضان قادم إلينا أنوي الخير تجدوه، أنسان لم ينل الخير لا يعرف قدر رمضان لا يعرف قدر الأوقات لا يعرف قدر الإمهال من الله له، لا يمكن أن يستغل اللحظات وستمر عليه ما سيأتي كما مر عليه ما مضى أيضًا، ألا لنراعي ما وهب الله، فلنحافظ على ما أنعم الله الذي عرض علينا الأمانات فقبلناها وفرطنا: ﴿إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾، وإن أعظم وأجل أمانة على الأطلاق هي أمانة الطاعات، هي أمانة التقربات، هي أمانة الساعات التي يتركها الله عز وجل لنا ويهبنا الله إياها ثم نتركها تذهب بدون أي عبادة منا، وبالتالي هي شاهدة علينا، سيألنا الله عنها، ولماذا لم نطعه فيها، ولا عذر لنا: {أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ}…
ألا فلنحسن الله فيها، ولنعبده حق عبادته خلالها، ولتُرفع إليها صالحات تبيض وجوهنا يوم نلقاه، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
❈- الصفحة العامة فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty2
❈- الحساب الخاص فيسبوك:
https://www.facebook.com/Alsoty1
❈- القناة يوتيوب:
https://www.youtube.com//Alsoty1
❈- حساب تويتر:
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
❈- المدونة الشخصية:
https://Alsoty1.blogspot.com/
❈- حساب انستقرام:
https://www.instagram.com/alsoty1
❈- حساب سناب شات:
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
❈- إيميل:
[email protected]
❈- قناة الفتاوى تليجرام:
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
❈- رقم الشيخ وتساب:
https://wa.me/967714256199
...المزيد

*كيف.تستقبل.رمضان.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي. عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...

*كيف.تستقبل.رمضان.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي.
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/dUph9VlJJRk
*📆 تم إلقاؤها بمسجد بانوير المكلا شحير: 22/شعبان /1443هـ.*

الخــطبة الأولــى: ↶

ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.

أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فقد جرت حكمة الله جل جلاله، أن يفضل ما شاء، بما شاء، وكيف شاء، وفي الوقت الذي يشاء، هذه حكمة الله عز وجل: ﴿وَرَبُّكَ يَخلُقُ ما يَشاءُ وَيَختارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾، فهو الذي يختار جل جلاله بما شاء، وكيف شاء، ولهذا تجدون أن الله عز وجل قد فضّل من البقاع مكة المكرمة على سائر البقاع، ومن البشر فضل الأنبياء، ومن الأنبياء الرسل، ومن الرسل فضل أولي العزم، ومن أولي العزم فضل نبينا صلى الله عليه وسلم، وأيضًا من الأزمان لقد فضل الله عز وجل أزمانًا على أزمان حتى في اليوم الواحد؛ فقد فضّل السحر على أربع وعشرين ساعة تمر خلال اليوم والليلة، وفضّل الجمعة على الأسبوع، وفضل من السنة شهرًا قادم إلينا، ضيف زائر من الله عز وجل لنا، ضيف نازل بوادينا، ضيف حبيب إلى ربنا، من أحسن ضيافته، وأحسن استقباله عاد إلى الله مادحًا له، مثنيًا عليه، شاكرًا له ثم سيكرمه ربه جل وعلا الذي أرسله، و:﴿هَل جَزاءُ الإِحسانِ إِلَّا الإِحسانُ﴾، فمن أحسن استقبال رمضان أحسن الله إليه، ومن أجزل ضيافته أجزل الله عطيته، ومن أحبه أحبه الله، وعلى قدر الضيف يكون الاستعداد فكيف والضيف هو ضيف إلهي، ورحمة سماوية، ومنة ربانية، فهل قدرناه حق قدره، وعرفنا منزلته عند ربه، وعظمناه كما هو الواجب علينا تجاهه…!.

- هذا الشهر بمثابة جامعة كبرى لأنواع الخيرات، وأعظم الكرامات، وأجزل الأعطيات، لقد جعله الله عز وجل جامعة مانعة شاملة فيها يجد المؤمن الذي يريد الله والدار الآخرة، كلما يريد من كرامات وهبات، المؤمن الذي يريد أن يقطع مسافات كبرى إلى ربه، المؤمن الذي يريد أن يختصر بونا شاسعًا وزمنًا كبيرا بينه وبين مولاه، إنه محطة إلهية، ومدرسة عظمى لا مدرسة بشرية، ولا مدرسة دنيوية، بل هي نفحة إلهية ربانية سماوية، أرادها الله و:﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، جعل فيها ما جعل، أعد فيها ما أعد، فضلها بما فضل، إنه رمضان..: ﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرقانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾.

- هذا الشهر الكريم الذي ما إن يدخل حتى ينادي مناد من السماء من قِبل الله عز وجل أن: "يا باغي الخير أقبل"، تعال، اقدم على ربك، ائت إليه، تضرع بين يديه، اقبل على ربك عز وجل ليقبل الله عليك، "ويا باغي الشر أقصر" خفف، هون، احترم، تأدب، قدّر؛ فأنت لا تقدر غير الله، أنت لا تقصر من ذنوبك ومعاصيك لأحد سوى الله، أنت ملزم من الله بأن تنكسر بأن تخفف بأن تهون، ولهذا ما أن يسمع المؤمنون ذلك الخطاب الرباني بأذان قلوبهم إلا وتجد المساجد مكتظة بالمصلين، وتجد الناس تغيرت قلوبهم، وأذعنت أرواحهم لربهم، وخشعت أصواتهم لخالقهم، وصامت بطونهم لمولاهم، وفاضت أعينهم لمليكهم، وسجدت جباههم لفاطرهم، وأصبحوا يتركون كثيراً من أعمالهم وأشغالهم تلقائيًا، يحبون المساجد، يقبلون على القرآن، يقومون، يصومون، يتلون، يرتلون، يسبحون ويستغفرون، ويقدمون ما يقدمون، كل ذلك استجابة لنداء الرب جل جلاله، شاءوا أم أبوا، لستجابة لذلك النداء الإلهي: "يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر"، يا من تريد الخير، إنك في شهر رمضان شهر معظم، شهر مفضل، شهر مبارك، لا من أحد بل من الله عز وجل الواحد الأحد…
- وإن من أعظم تفضيل في هذا الشهر أن فيه ليلة هي خير من ألف شهر، هي خير من عمر إنسان بكل سنواته، بكل لحظاته، بكل ثوانيه، ليلة واحدة تختصر للمؤمن سنوات، بل عشرات السنوات، ما أجمل ذلك! ما أعظم هذا!، ما أجمل وأرق هذا: أن يُقبل مسلم على ربه في ليلة واحدة وكأنه عبد الله في قرابة أربع وثمانين سنة، ما أعظم وأفضل وأجل وأجمل عطية هي عطية الله الذي يعطي بلا حساب، وإن لربكم كما في الحديث الذي حسنه الألباني: "إن لربكم أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لنفحات الله؛ فإنه من تصيبه نفحة من نفحات الله لا يشقى بعدها أبدا"، لا شقاء لا في الدنيا ولا في الآخرة، خير بركة سعادة صحة طول عمر أولاد رزق مال بنون كل شيء يريده ذلك الإنسان، لا يشقى فيه أبدا، {وَلَم أَكُن بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾، لا يشقى لا في طلب دنيا ولا في طلب آخرة، لا يشقى مع الله، ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، لكن هذا لم يعرض عن الله بل أقبل على الله في وقت القبول، أتى إلى الله في وقت الصدق، دخل على الله في وقت النفحات، أقبل على الله في وقت البركات، وأي ذلك أعظم من ليلة خير من ألف شهر: ﴿لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ﴾.

ـ هذا هو الإنسان الذي عظم شعائر الله: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾، {وَمَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ عِندَ رَبِّه}ِ، وإن من أعظم وأجل حرمات الله وأعظم وأجل شعائر الله هو شهر رمضان، فمن فضّله فإنه يفضلّ ما فضّل الله، من عبد الله فيه فإنه يتقرب إلى الله في أفضل الأيام، من أقبل على الله فيه فإن الله يقبل عليه أفضل مما يقبل عليه في غيره، من قدم على اله قدم الله عليه، من تقرب إلى الله تقرب الله منه، من أتى ربه أتاه، وهذا الحديث القدسي في البخاري ومسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث عن ربه أنه قال: "من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة"، هذا ولو كان في غير رمضان فكيف برمضان شهر القبول، إن من أقبل على الله، أقبل الله عليه، وماذا يعني أن يقبل الله على العبد؟ معناه تسخر له الحياة، تسخر له الدنيا، تسخر له مرضاة الله، لا شيء يطلبه من ربه الا ويأتيه، لا مرض ينزل عليه، لا كرب، لا هم، لا غم
لا ألم، لا شقاء لا شيء من هذا يأتي عليه إلا ويُفرج، الا ويرفع، إلا ويتدخل الرب جل جلاله من فوق سبع سماوات ليرفع ذلك عن عبده الصالح: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب" كما رواه البخاري.

- إن شهر رمضان شهر قبول على الله، شهر دخول، شهر التسجيل، شهر فتح باب خير للدنيا والآخرة، لسعادة أبدية سرمدية، قادم إلينا أيها الأخوة، ضيف هو أعظم ضيف على الإطلاق على مدار العام، فأقبل على الله؛ فإن الله أفرح بتوبة العبد من أن يفقد إنسان دابته في أرض صحراء قاحلة، وعليها طعامه وشرابه فينتظر تحت ظل شجرة للموت أن يأتيه من الجوع والعطش على تلك الصحراء القاحلة التي لا يوجد فيها أنيس ولا جليس ولا ماء ولا مرعى ولا شيء من ذلك، فتقبل عليه دابته عليها طعامه وشرابه فيفرح أشد الفرح لأنها أعادت إليه الحياة لأنها أقبلت عليه بالدنيا، لأنها أنقذته في أحرج موقف له حتى أنه يخطئ من شدة الفرح ليعبر عن شكره لربه فيقول: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك" يخطئ من شدة الفرح كما في البخاري ومسلم، وفرح الله لا حاجة إلينا ولكن رأفة ورحمة بنا، ولطفًا بنا لنقبل عليه…

- رمضان قادم إلينا أيها الأحبة ذلك الضيف الكريم من الله، الذي هو شهر القرآن، ﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ...}، شهر إحياء ميلاد القرآن إن جازت التسمية، القرآن العظيم الذي لو لم يكن لما كنا، ولم يكن نبيه صلى الله وسلم أصلا، ولكنا الآن كما كنا في جاهلية عمياء ظلماء صماء بكماء لا تحسن شيئًا أبدا، لما كنا الا كما كنا في تناحر وتخاصم وشقاق ما عرفنا الله ولا عرفنا غير نعجتنا وغير مائنا وسقائنا وخيمتنا، أعراب أجلاف بدو رحل لا يعرفون ربًا، ولا يعرفون دينًا، ولا يعرفون شعيرة، ولا يعرفون شيئًا من ذلك حتى جاء القرآن، وفي كل عام يأتي القرآن متجدداً مُجدداً لتلك الأيام الخالية: ﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ...}، إحياء، مدارسة، تعبداً، قراءة، وترتيلاً، أيضًا عملاً وهو الأهم وفي الصحيح: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، لا أقول ألف لام ميم حرف، بل ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، والحرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين ضعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والله يضاعف لمن يشاء"، بل في البخاري ومسلم يستثير النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بسؤال: "أيحب أحدكم أن يغدو إلى العقيق أو إلى بطحان فيأتي منه بناقتين كوماوين زهراوين من غير إثم ولا قطيعة رحم"، وهن أجمل نوق العرب، كآخر موديل من سياراتنا الآن، والعقيق أو إلى بطحان مسافة أمتار يخرج من بيته إليها ثم يعود فيأتي بسيارتين كأفخم أنواع سياراتنا الآن، قال الصحابة: كلنا يحب ذلك يا رسول الله قال: " لأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيقرأ أو يعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وثلاث، خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل"، فبقدر قراءتك لآيات كتاب الله في مسجدك، تكون الفضائل والمكرمات لك، والعطايا الجسام، والهبات والمنح من الله لا من الناس…

- قادم إلينا رمضان وهو شهر الصبر و: {إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ﴾.

- قادم إلينا رمضان وهو شهر القيام، "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، والحديث في البخاري ومسلم وزاد البخاري: "ما تقدم من ذنبه وما تأخر".

- قادم إلينا شهر رمضان شهر الصوم و: "من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا" أي سبعين سنة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم.

- قادم إلينا شهر رمضان شهر التراويح: "ومن قام مع إمامه حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة' كما في صحيح مسلم.

- قادم إلينا شهر رمضان شهر المغفرة، وفي المتفق عليه; "ورمضان إلى رمضان كفاراتٌ لما بينهن إذا اُجتنبت الكبائر"، و:"رغم أنف من أدرك رمضان ثم انصرم ولم يغفر له"، و: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه.

ـ قادم إلينا شهر باب الريان: " إن في الجنة بابا يقل له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم" متفق عليه.

ـ قادم إلينا شهر الأخلاق، والكف عن القيل والقال، وغشيان الحرام، وفي الصحيح: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، وفي آخر: "فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد فليقل: "إني صائم، إني صائم، إني صائم".

ـ قادم إلينا أيها الأحبة شهر إجابة الدعاء وفي الصحيح: "للصائم دعوة لا ترد".

- شهر رمضان ذلك القادم إلينا ببركاته ونفحاته وعطاياه هو شهر الإقبال على الله بكل ما تعنيه الكلمة من إقبال، شهر النوافل، شهر الفرائض وفي البخاري: "ما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي"، وهنا اللغز الذي يجب أن يُتداول في رمضان، أما الفرائض فكلنا إن شاء الله مؤديها إن لم يكن بنسبة ساحقة بالمئات فيكون بالتسعينات من الناس لكن الأهم هو تكملة الحديث: "وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فأذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به"، ما اعظمها! ما اجملها! الله عز وجل تسمع بسمعه، وترى برؤيته، وتمشي كذلك وتنطلق وكل شيء، "وما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فأذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه"، نون توكيد المثقلة المشددة لأعطينه، "ولأن استعاذني لأعيذنه"، حاز جميع الفضائل في الدنيا و الآخرة، وانتهت وزالت وابتعدت تلك المكروهات عنه وفي الدنيا وفي الآخرة، بتقربه إلى الله، ومن لم يقترب من الله في رمضان فلن يقترب من الله في غيره، من لم يقبل على في هذا الشهر الكريم فلا تنتظر منه أن يقبل عليه في غيره، من لم يعرف الله، من لم يتعرف على الله، ومن لم يزدد من النوافل في رمضان فلا تنتظر له في غيره، من لم يعبد الله، من لم يعرف مساجد الله، من فاتته تكبيرة الإحرام، من لم يقرأ القرآن، من لم يعمل بأحكامه، ويرتل آياته، ويستمتع بخطابه، ويتذوق حلواته في رمضان فمتى، من لم يفعل هذا ولا ذاك في رمضان فبعيد محال عادة أن يقبل على الله في غيره؛ لأنه شهر هيأه الله بكل المهيئات، حتى أنه قيّد الشياطين، وأغلق باب النيران، فتح باب الجنان، وهدى القلوب إليه، وحبب طاعته لها، ويسر مرضاته لأصحابها، فإنسان لم يقبل على الله وهذه الأمور موجودة لن يقبل على الله ما دام وأنها معدومة، أقول قولي هذا وأستغفر الله…

ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶

ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…

- إن شهر رمضان أكثر من أن نتكلم عنه، وأكثر من أن نحدثكم به، وأكثر من أن نححي ما فيه من فضائل ومكرمات، ولكن أيها الاخوة ساعات قليلة تفصلنا عن هذا الشهر الكريم، ألا فالله الله في الإقبال على الله، في الإتيان بكل طاعات الله نستطيعها، في الاقتراب أكثر وأكثر من الله، في الفوز بهذه البركات والنفحات، بأن لا تفوتنا هذه الفضائل والمكرمات، الله الله بأن نأتي إلى مساجد الله، نقرأ آيات الله نرتل ما فيها نعلم ما فيها، الله الله في أن نستغل أوقات رمضان فيما فيه خير، الله الله لا تفوتنا تلك الفرصة السانحة التي لا تعوض، الله الله في أن نعرف قدر رمضان نقدره حق قدره، ونعرف عظمته، أن نحافظ على هذه الأمانة الكبرى، وهذه الشعيرة العظمى التي وهبنا الله عز وجل إياها، أن نرعاها حق رعايتها، الله الله لأن نستغل ليله ونهاره، وأن نحصن أنفسنا ألسنتنا أسماعنا لنتخلق بأخلاقه، أن نتخرج من هذه الجامعة الإلهية بأعظم الأوسمة…

- رمضان قادم إلينا فلنقدم عليه اولاً بقلوبنا، لنقدم عليه بقلوب طاهرة صافية ناوية للخيرات، تريد الخير تقبل على الله، وتطلب منه أن يوفقها لخيراته: ﴿ إِن يَعلَمِ اللَّهُ في قُلوبِكُم خَيرًا يُؤتِكُم خَيرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُم وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، وإياك لنحذر جميعًا من أن نكون من أولئك الناس الذين تقبل عليهم الأيام والليالي والمكرمات فلا يبالي بها وكأنها غير موجودة، وأولئك يصدق عليهم قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتنَتَهُ فَلَن تَملِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيئًا أُولئِكَ الَّذينَ لَم يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلوبَهُم لَهُم فِي الدُّنيا خِزيٌ وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظيمٌ﴾، نعوذ بالله من ذلك، أولئك أناس حرمهم الله، أشقاهم الله، أعماهم الله، ثقلت عليهم الخيرات، اشتدت عليهم، صعُبت، رأوها بعيدة محالة كبيرة لا يمكن أن يقربوها بينه وبينها مسافات شاسعات لا يستطيعون الوصول إليها، أما الحرام فليس بينهم وبينه شيء، بل هو قريب إليهم، حبيب إلى قلوبهم، ما إن يريدوه حتى يهتكوه، ما أن يطلبوه حتى يأتوه، ما أن يفكروا فيه حتى يروه أمامهم، ذلك إنسان محروم، إنسان بعيد، إنسان شقي، إنسان لا ينظر بنظر الله، لا يرى بنور الله، لا يسمع بسمع الله، إنسان يسمع بسمع الشيطان، يرى بالشيطان، ينطلق مع الشيطان، أعرض عنه الرحمن وتولاه الشيطان: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾.

- وأخيرًا: أنت بين خيارين، خاصة في شهر رمضان بين خيارين إما أن تكون في صف الرحمن، وبالتالي أنت تقبل على الله بأنواع الطاعات، أو أن تكون في طريق وسبيل وطاعة الشيطان وبالتالي ويل لك ثم ويل لك…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
...المزيد

يا أهل العزمات والمروءات يا أهلنا المسلمين في فلسطين (3) • واعلموا أنَّ فناءكم جميعًا في ...

يا أهل العزمات والمروءات
يا أهلنا المسلمين في فلسطين (3)

• واعلموا أنَّ فناءكم جميعًا في الدُّنيا خيرٌ من خسارة أحدكم في الآخرة، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر:١٥]، ودونكم قصَّة أصحاب الأخدود.

ثمَّ اعلموا أنَّ النَّفحات التي تغشاكم اليوم نادرٌ وُرودُها، ضيِّق وقتُها، فبادروا بها قبل إدبارها؛ فالأمن منفلت والتَّجنيد ممهَّد، والسِّلاح متاح، فتعرَّضوا لرتب الشَّهادة، "وشمّروا للجهاد عن ساق الاجتهاد، وجهِّزوا الجيوش والسَّرايا، وابذلوا الصِّلات والعطايا، وتوجَّهوا لجهاد أعداء الله حتَّى تُسلب نفوسهم من أبدانها، وتُجذب رؤوسهم من تيجانها"(3)، وما عليكم إلا العزم والتَّوكُّل على ربِّ الأسباب، قال سبحانه: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:١٥٩].

وإن كان لإخوانكم في باقي الولايات سبق الابتداء؛ فإنّ لكم بإذن الله فضل الاقتداء، والله الموفِّق وهو المستعان.

(3) مستفاد من مقدمة [مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق] لابن النّحاس-رحمه الله- "بالتصرف".
...المزيد

تداووا عباد الله (3/3) - المنهج النبوي في التداوي من الأدواء: وينبغي للمسلم أن يوازن بين ...

تداووا عباد الله
(3/3)

- المنهج النبوي في التداوي من الأدواء:

وينبغي للمسلم أن يوازن بين نوع المرض الذي يوجب عليه التداوي مع نية القلب التي تصون توحيده، وبين همته في طلب منزلة السبعين ألفا بترك الاستشفاء مما يصيبه من بعض الأمراض، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ثبت أنه وصحابته تداووا، ولكنهم لا يطلبون ما يقدرون على فعله، مثل الرقية وغيرها، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يسترقِ، ولكن رقاه جبريل -عليه السلام- من غير طلب منه، وحرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على بعض أصحابه أن ينالوا منزلة السبعين ألفا، فقد ثبت في صحيح مسلم "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى عددا من أصحابه أن لا يسألوا الناس شيئا، قال: كان أحدهم يسقط سوطه وهو على دابته فلا يسأل أحدا أن يرفعه إليه فينزل ويأخذه"؛ وذلك طلبا للكمال ورفعة الدرجة.

ويجب أن يُعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته جمعوا بين التداوي وبين كمال التوكل على الله تعالى، فاستدامة الصحة بنعمة الدواء وغيره مما يُتوقى به هو شرع الله تعالى، جاء به النبي، صلى الله عليه وسلم، وحث المسلمين معه على صون توكلهم من منزلقات التعلق بالأسباب، وقد أوردنا الحديث عن السبعين ألفا لتبيان كمال التوكل لكلِّ مفرِّط في توكله، وكذلك نحث كل متواكل بترك الأسباب أن يسعى لتحصيل المطلوب، فقد جاء في مسند الإمام أحمد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (تداووا عباد الله، فإن الله -عز وجل- لم ينزل داء، إلا أنزل معه شفاء، إلا الموت، والهرم)، فهنا أمر بالتداوي بالدواء من الداء، وكلاهما من خلقه -سبحانه- لحكمة بالغة قضاها، ولو كان التداوي ينافي التوكل لما حث عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، فالدواء لا يكون نافعا إلا بإذن الله -تعالى- حين يأذن بالشفاء، إلا الهرم الذي يعقبه الموت، وقال بعض أهل العلم إن التداوي يصبح واجبا إذا ثبت نفعُه أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك.

وما أحسن ما قاله ابن القيم، رحمه الله: "وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع، والعطش، والحر، والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا" [زاد المعاد].


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 70
الخميس 3 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

يا أهل العزمات والمروءات يا أهلنا المسلمين في فلسطين (2) • وعليه: فإنَّ ما يمرُّ بكم من محن ...

يا أهل العزمات والمروءات
يا أهلنا المسلمين في فلسطين (2)

• وعليه: فإنَّ ما يمرُّ بكم من محن القصف والتقتيل، ومصائب التَّشريد والتَّنكيل، هي في طيَّاتها تحمل منحَ إشعال جذوة الجهاد، والظَّفر بأسباب الشَّوكة والتمكين.
فاللهَ اللهَ في الأخذ بها، ولا يتمُّ لكم ذلك إلا بالاجتماع على التوحيد وأهله، ولا نعلم جماعة ولا إماماً يقيم شرع الله، ويقاتل لإعلاء كلمته إلا جماعة المسلمين وإمامها أبا حفص الهاشميَّ القرشيَّ -حفظه الله- فدونكُم الجماعة وإمامَها، فالتفُّوا حولها، ومدِّدوا سلطانها، وكونوا يدًا في تشييد صرحها، وإياكم وميتة الجاهليَّة؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (وَمَن مَاتَ، وليسَ في عُنُقِهِ بيعةٌ ماتَ ميتةً جاهليَّة) [أخرجه مسلم].

واعلموا أنَّه لا يتمُّ لكم هذا الاجتماع إلا بمفارقة محاربيه الذين يسعون لإطفاء نور الله، {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة:٣٢]، فحذارِ حذارِ يا أهلنا في فلسطين من القتال تحت الرايات العميَّة، وللشعارات الوطنيَّة الوثنيَّة والديانات الحزبيَّة الكفريَّة؛ فالشهيد من قُتِل في سبيل الله ولإعلاء كلمته، لا في سبيل الديمقراطية ولإعلاء كلمة الكفر، فإيَّاكم والانتسابَ إليهم، والقتال تحت راياتهم؛ فإنّه الخسران المبين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي ﷺ قال: (... وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عَمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي..) [أخرجه مسلم]، وفي رواية له أيضًا: (فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّة).
...المزيد

يا أهل العزمات والمروءات يا أهلنا المسلمين في فلسطين (1) • إن ما يُصيب أهلنا المسلمين في ...

يا أهل العزمات والمروءات
يا أهلنا المسلمين في فلسطين (1)

• إن ما يُصيب أهلنا المسلمين في فلسطين، مِن قصفٍ وقتلٍ وتشريدٍ؛ لهو المصاب الجلل، الذي تكبو عنده الألسن، وتنبو دونه الحروف، وما يسعنا في هذا المقام إلا حظُّكم على الجميل وهو الصبَّر وترغيبكم في الجزيل وهو الأجر، وليكن زادكم في ذلك الصبَّر والتَّرجيع، قال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة:١٥٦]، (فإِنَّا لِلَّهِ) "عبيدا وملكا"(1)، وهو صانعٌ بنا ما يشاء، (وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) "في الآخرة"(2)، فيثيب الصَّابرين ويجزي الشَّاكرين، قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر:١٠].

وإنَّه رغم ما يعصف بكم مِن ابتلاءات، ومِحن وفتن مدلهمَّات وإحن؛ فإن الله ربِّكم عليم رحيم بكم، وهو -سبحانه- أحكم الحاكمين.

وإن الله -سبحانه وتعالى- يبعث في طيَّات المحن مِنَحا، يُعرِّفها من شاء من عباده، ثم ينتخب من شاء منهم؛ ليبادروا بها فيقيموا مراد الله -جل جلاله- في أرضه، فيفوزوا بوعده ورضوانه، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:٥٥]

(1) [تفسير البغوي: ١/ ١٦٩].
(2) [تفسير البغوي: ١/ ١٦٩].
...المزيد

تداووا عباد الله (2/3) - التوكل الحق: إن المتوكل على الله بقلبه حق التوكل سيلمس نتائج ذلك ...

تداووا عباد الله
(2/3)

- التوكل الحق:

إن المتوكل على الله بقلبه حق التوكل سيلمس نتائج ذلك من خلال تيسير الله -سبحانه- له الأسباب التي تعينه على الوصول إلى غايته، وهي من أعمال البدن التي قد لا يحصل عليها إلا بحسن دعائه وصدق توكله على الله سبحانه، ومن ثم حصول النتائج المرجوة.

ولذلك جاء في سنن الترمذي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خِماصا وتروح بطانا) وهذا الحديث فيه من التمثيل غاية البلاغة وكمال الصورة، فإن الطير لا يُعرف لها مالك من الخلق يدبر شؤونها، ولكنها بمجرد خروجها من وكرها بحثا عن الرزق فإن الله -تعالى- يهيِّئ لها رزقها، فهو مالك خلقه جميعا ومدبر أمورهم، قال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [العنكبوت: 60].

وهذا منطبق على حال المسلم الذي يتناول العلاج أو يتخذ أسباب الوقاية المشروعة، فإنه بصبره على ما ابتلاه به ربه، وحسن ظنه به، وصدق توكله عليه، يهديه إلى تلك الأسباب التي تنفعه، برفع البلاء، وزيادة الأجر، وتكفير الخطايا والذنوب بإذنه سبحانه.

- وعلى ربّهم يتوكلون..:

وقد ورد في السنة ما يجوز فعله، ولكن تركه من كمال التوكل، مثل ترك الاكتواء وطلب الرقية، وهو ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقُون وعلى ربهم يتوكلون).
فهنا فرق بين الراقي والمسترقي، فالراقي يرقي نفسه أو غيره وهذا حسن، والمسترقي هو طالب الرقية من الغير وهو المقصود في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يسترقون)، والنهي عن الكي في الحديث للكراهة لا للتحريم، وهو حمي الحديد ووضعه على الجرح، ومع جوازه فهو لا يعارض أصل التوكل لكن تركه من كمال التوكل.

فهؤلاء الصفوة المذكورة صفاتهم في الحديث لا يطلبون من غيرهم رقية أو كيَّا، أو أي حاجة يقدرون على فعلها بأنفسهم، حرصا على إتمام توكلهم وطلبا للمنزلة العالية، وعلَّل ذلك الشيخ عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله تعالى- في "قرة عيون الموحدين" فقال: "والحامل لهم على ذلك قوة توكلهم على الله وتفويضهم أمورهم إليه، وأن لا تتعلق قلوبهم بشيء سواه في ضمن ما دبره وقضاه، فلا يرغبون إلا إلى ربهم، ولا يرهبون إلا منه ويعتقدون أن ما أصابهم بقَدَره واختياره لهم، فلا يفزعون إلا إليه وحده في كشف ضرهم، قال تعالى عن يعقوب، عليه السلام: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86]".

المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 70
الخميس 3 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

سهام الغاضبين من موسم الرياض! • وكما في كل مرة، توجهت سهام الغاضبين نحو تفاصيل الحفلات الهابطة ...

سهام الغاضبين من موسم الرياض!

• وكما في كل مرة، توجهت سهام الغاضبين نحو تفاصيل الحفلات الهابطة أو نحو "هيئة الترفيه" الكافرة الساقطة على أفضل الأحوال، لكن سهام الغضب هذه لم توجه بشكل كاف إلى صدور "هيئة كبار العلماء!" الذين هم سدنة الطاغوت وغطاؤه الشرعي؛ ولا حتى إلى جنود الطاغوت وأوتاده حراس الشرك وحماة الرذيلة.

افتتاحية النبأ "الجزيرة الأسيرة" العدد 470
...المزيد

تداووا عباد الله لا يكمل إيمان عبد إلا بالتوكل على الله في أموره كلها، وما تعلق قلب عبد بغير ...

تداووا عباد الله

لا يكمل إيمان عبد إلا بالتوكل على الله في أموره كلها، وما تعلق قلب عبد بغير الله -سبحانه- إلا نقص من إيمانه بقدر ذلك، حتى إذا توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله –تعالى- كان مشركا.

وفي المرض يُبتلى الناس في صدق توكلهم على الله تعالى، فالمؤمنون يتوجهون إليه وحده في طلب الشفاء، وتحصيل الأجر والجزاء، أما من فقد التوحيد فإنه يتعلق بالأنداد طالبا منهم الشفاء من دون الله تعالى، كما يفعل عبّاد "الأولياء" والقبور، وبين أفعال أولئك الموحدين وهؤلاء المشركين، تبرز قضية التعلق بالأسباب المادية المشروعة للنجاة من الأمراض والوقاية منها، من أطباء وأدوية ولقاحات وغيرها.

إذ يختلف الناس بين مغالٍ في تلك الأسباب والتعلق بها طلبا للشفاء، وبين تاركٍ لها طلبا للتوكل الحق على الله سبحانه، وبين هؤلاء وهؤلاء من هو على منهاج النبوة في الاستشفاء، بطلب التداوي بالوسائل المشروعة، دون أن يؤثر ذلك على صدق توكلهم على الله تعالى، وهذا ما سنسعى -بحول الله- لتبيينه في هذه المقالة.

- بين التوكل والأخذ بالأسباب:

التوكل على الله من أعمال القلوب، وهو من العبادات القلبية ومن توحيد العبادة الذي جاء به جميع الرسل، ومن توكل على الله –تعالى- في كل أحواله فقد حاز الأجر العظيم وكفى بها نعمة، وأما العمل بالأسباب المشروعة فهو من أعمال الجوارح المتممة للتوكل.

فمع الأمر بالتوكل جاءت الشريعة بالحث على السعي بالجوارح لتحصيل الأسباب في كل ما نحتاجه لبلوغ المقاصد الدينية، وقد تكون الأسباب حينها واجبة مثل الإعداد للجهاد، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وكذلك الأسباب التي يُتوصل بها إلى الحاجات البدنية الضرورية في حفظ البدن وعلاجه، ففي مجال الطب والتداوي تكون الوقاية والعلاج باتخاذ الأسباب الوقائية والعلاجية التي خلقها الله -تعالى- لعباده، ودلَّهم عليها من خلال السنة النبوية الكريمة، أو علّمهم أهميتها بما شاء، وهذه الأسباب لا تبطل التوكل إذا كان المسلم لا يلتفت إليها إلا من باب اتباع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في تحصيل مقصد شرعي أو حاجة ضرورية.

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يلبس الدرع والمغفر، ويتخذ أسباب الحماية لبدنه، مع شجاعته وطلبه للشهادة وحبه القتل عدة مرات كما ثبت في الحديث الصحيح، وكذلك اتخذ أسباب النصر في الحرب من وضع الخطط، وتعبئة الجنود، والتورية على وجهات سراياه وغزواته، وكذلك ادخر الطعام لأهله وغير هذا كثير، وقد جاء في صحيح ابن حبان أن عمرو بن أمية الضمري -رضي الله عنه- قال: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: أُرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: (اعقلها وتوكل)، فإن الاحتياط من ربط الناقة لا ينافي توكلَّه على الله، بل إن التوكل القلبي يستلزم السبب العملي.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 70
الخميس 3 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

خطوات الشيطان • إن من يغضب لعقد حفل ماجن في بلاد الحرمين، ولا يغضب لعقد اجتماع للتحالف الصليبي ...

خطوات الشيطان

• إن من يغضب لعقد حفل ماجن في بلاد الحرمين، ولا يغضب لعقد اجتماع للتحالف الصليبي في نفس البلاد، لديه مشكلة عقدية كبيرة، فإن آل سلول ما تجرأوا على عقد هذه الحفلات الساقطة العلنية إلا بعد سنوات من عقد التحالفات الجاهلية مع اليهود والنصارى، فهم جهة التخطيط وآل سلول جهة التنفيذ فمن تغضبه السهرات ولا تهتز له شعرة أمام الشرك الذي استشرى في بلاد الحرمين حتى قبل عهد ابن سلمان، ومن يغضب لجلب الفاجرات ولم يغضب لجلب النصارى وجيوشهم ومستشاريهم من قبل، ومن تستفزه البغي الفاجرة ولا يستفزه الشيخ الذي أفتى بأنها ذمّية مستأمنة! وأوصى العساكر بحمايتها! من كان هذا حاله فليراجع عقيدته فإنه على خطر. ...المزيد

أيها المسلمون: إن كنتم تُريدون الأمن فلا أمنَ لكم إلا في ظل الدولة الإسلامية التي تُدافع عنكم وتردع ...

أيها المسلمون: إن كنتم تُريدون الأمن فلا أمنَ لكم إلا في ظل الدولة الإسلامية التي تُدافع عنكم وتردع من يعتدي عليكم وتحمي حِماكم وتصون أموالكم وأعراضكم.

أيها المسلمون: إن كنتم تُريدون شرع الله فلا يُقام شرع الله إلا في ظل الدولة الإسلامية، ولن يُقام شرع الله إلا بالحديد والنار بالطعن والطِعان ومقارعة الكفار صباح مساء ليل نهار

لن يقوم شرع الله إلا على جماجم وأشلاء ودِماء المجاهدين الموحدين الصادقين المخلصين.

* الشيخ أبي محمد العدناني تقبله الله
...المزيد

الزَّوَاجُ مِنَ العَتَائِقِ سُنَّةُ خَيْرِ الْخَلَائِقِ (٣/٣) - أئمة أعلام.. من أبناء السراري ...

الزَّوَاجُ مِنَ العَتَائِقِ سُنَّةُ خَيْرِ الْخَلَائِقِ

(٣/٣)

- أئمة أعلام.. من أبناء السراري والجواري:

وقد أهدى مقوقس مصر للمصطفى -صلى الله عليه وسلم- مارية القبطية وأختها سيرين، فتسرَّى النبي بمارية وأنجبت له ابنه إبراهيم، وأهدى أختها لحسان بن ثابت وهي أم ولده عبد الرحمن بن حسان.

وكذا كان لنبي الله سليمان -عليه السلام- الكثير من السراريّ وكان يتـغشّاهنّ يلتمس الولد.
وهذا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- كان قد تسرّى بسبـيّـة من سبْي بني حنيفة، فولدت له محمد الذي اشتهر بابن الحنفية، وهو من فقهاء التابعين.

وروى عبد الرزاق في مصنفه عن أبي سعيدٍ الخدريّ -رضي الله عنه- قال: "كانت لي جاريةٌ كـنت أعزل عنها فولدت لي أحبّ النّاس إليّ". وقد تسرّى الحسين بن علي -رضي اللـه عنه- بسُـرِّيــِّة فأولدت له علي بن الحسين المعروف بزين العابدين، ولم يكن للحسين عَـقِبٌ إلّا منه.

وكذلك فقد بَـرع في العلم والفقه من الـتابعين كثيرٌ مـمَّـن كانوا أبناء سراريّ وسبايا من أمثال الفقيه الورع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أحد فقهاء المدينة السبعة المشهورين، وكذا سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الفقيه العَـلَم.
عن الأصمعي عن أبي الزناد قال: "كان أهل المدينة يكرهون اتّـخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم القراء السادة: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقهاء، ففاقوا أهل المدينة علما وتقى وعبادة وورعا فرغب الناس حينئذ في السراري" [تاريخ دمشق لابن عساكر].

وغيرهم الكثير... فالحمد لله الذي أحيانا إلى زمانٍ يُحيى فيه ما مات، ويُجدد فيه ما اندرس، حتى لامسنا الصبية ينشؤون على التوحيد؛ هذا ابن حُرة، وذاك ابن أمِّ ولد، والآخر ابن معتوقة، تماما كما كان الحال في الصدر الأول، فالحمدُ لله أولا وآخرا.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 70
الخميس 3 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
27 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً