تريّض مع الحياة يطيبُ لك العيش. الدنيا كثيرة المغريات، مليئة بالملهيات، سريعة التغيرات، تنفث ...

تريّض مع الحياة يطيبُ لك العيش.
الدنيا كثيرة المغريات، مليئة بالملهيات، سريعة التغيرات، تنفث سُمّها كالأفعى، وتتلوّن كالحرباء، وتفترش كالحية السوداء، من ركن إليها تعب، ومن استأنس بها وُحِش، ومن لهث بعدها هلك، سعادتها حزن، وسرورها هموم وغمّ، وفرحها بكاء، وراحتها نكد، وبني آدم منها في كبد.
ﺃﺑﺎﻧﺖ ﻟﻠﻨﻮاﻇﺮ ﻋﻴﻮﺑﻬﺎ، ﻭﻛﺸﻔﺖ ﻟﻠﺒﺼﺎﺋﺮ ﻏﻴﻮﺑﻬﺎ، ﻭﻋﺪﺩﺕ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺎﻣﻪ ﺫﻧﻮﺑﻬﺎ، ﻭﻣﺎ ﻣﺮﺕ ﺣﺘﻰ ﺃﻣﺮّﺕ ﻣﺸﺮﻭﺑﻬﺎ.
ﻓﻠﺬاﺗﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﻟﻤﻌﺎﻥ اﻟﺒﺮﻕ، ﻭﻣﺼﻴﺒﺘﻬﺎ ﻭاﺳﻌﺔ اﻟﺨﺮﻕ، ﺳﻮﺕ ﻋﻮاﻗﺒﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺳﻠﻄﺎﻥ اﻟﻐﺮﺏ ﻭاﻟﺸﺮﻕ، ﻓﻤﺎ ﻧﺠﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺫﻭ ﻋﺪﺩ، ﻭﻻ ﺳﻠﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﺎﺣﺐ مدﺩ، ﻣﺰﻗﺖ اﻟﻜﻞ ﺑﻜﻒ اﻟﺒﺪﺩ، ﺛﻢ ﻭﻟّﺖ ﻓﻤﺎ ﺃﻟﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ.
ﺇﻳــﺎﻙ ﻭاﻟـــــــﺪﻧﻴﺎ اﻟــــــــﺪﻧﻴﺔ ﺇﻧــــــــﻬﺎ ... ﻫــــــــــــﻲ اﻟﺴﺤﺮ ﻓﻲ ﺗﺨﻴﻴﻠﻪِ ﻭاﻓﺘﺮاﺋﻪ
ﻣﺘﺎﻉ ﻏﺮﻭﺭ ﻻ ﻳﺪﻭﻡ ﺳﺮﻭﺭﻫﺎ ... ﻭﺃﺿــــﻐﺎﺙ ﺣـــــــﻠﻢ ﺧـــــﺎﺩﻉٌ ﺑﺒــــــﻬﺎﺋــــﻪ
ﻓﻤﻦ ﺃﻛﺮﻣﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﻫﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻏﺪا ... ﻭﻣﻦ ﺃﺿﺤﻜﺖ ﻗﺪ ﺁﺫﻧﺖ ﺑﺒﻜﺎﺋﻪ
ﻭﻣﻦ ﺗﺴﻘﻪ ﻛﺄﺳﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﻬﺪ ﻏﺪﻭﺓ ... ﺗﺠﺮّﻋﻪ ﻛﺄﺱ اﻟﺮﺩﻯ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺋﻪ
ﻭﻣﻦ ﺗﻜﺲ ﺗﺎﺝ اﻟﻤﻠﻚ ﺗﻨﺰﻋﻪ ﻋﺎﺟﻼ ... ﺑﺄﻳﺪﻱ اﻟﻤﻨﺎﻳﺎ ﺃﻭ ﺑﺄﻳﺪﻱ ﻋﺪاﺋﻪ
ﺃﻻ ﺇﻧﻬﺎ ﻟﻠﻤﺮء ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ اﻟﻌـــــــــــــﺪاء ... ﻭﻳﺤـــﺴﺒﻬﺎ اﻟﻤﻐﺮﻭﺭ ﻣﻦ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻪ
ﻓﻠﺬاﺗﻬﺎ ﻣﺴﻤﻮﻣﺔ ﻭﻭﻋﻮﺩﻫﺎ ﺳﺮاﺏ... ﻓـــــــــــــــــﻤﺎ الظاﻣﻲ ﺭﻭﻯ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺋﻪ
ﻭﻛﻢ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﺫﻣﻬﺎ... ﻭﻛﻢ ﺫﻣَّﻬﺎ اﻷﺧﻴﺎﺭ ﻣﻦ ﺃﺻﻔﻴﺎﺋﻪ..
ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء: ﺇﻥ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻛﺜﻴﺮﺓ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ، ﺳﺮﻳﻌﺔ اﻟﺘﻨﻜﻴﺮ، ﺷﺪﻳﺪﺓ اﻟﻤﻜﺮ، ﺩاﺋﻤﺔ اﻟﻐﺪﺭ، ﻓﺎﻗﻄﻊ ﺃﺳﺒﺎﺏ اﻟﻬﻮﻯ ﻋﻦ ﻗﻠﺒﻚ، ﻭاﺟﻌﻞ ﺃﺑﻌﺪ ﺃﻣﻠﻚ ﺑﻘﻴﺔ ﻳﻮﻣﻚ، ﻭﻛﻦ ﻛﺄﻧﻚ ﺗﺮﻯ ﺛﻮاﺏ ﺃﻋﻤﺎﻟﻚ()، واجعل الجنة نصب عينيك.
ﺃﺭاﺩ الله لها ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﻀﺪﻳﻦ، ﻭاﻟﻨﻮﻋﻴﻦ، ﻭاﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ، ﻭاﻟﺮﺃﻳﻴﻦ ﺧﻴﺮ ﻭﺷﺮ، ﺻﻼﺡ ﻭﻓﺴﺎﺩ، ﺳﺮﻭﺭ ﻭﺣﺰﻥ، ﺛﻢ ﻳﺼﻔﻮ اﻟﺨﻴﺮ ﻛﻠﻪ، ويبقى سرورا في الجنة، ويضمر الشرّ في نار جهنم..
اﻟﻨﻔﺲ ﺗﺒﻜﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ... ﺃﻥ اﻟﺴﻼﻣﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﺮﻙ ﻣﺎ ﻓــــــــــﻴﻬﺎ
ﻻ ﺩاﺭ ﻟﻠﻤﺮء ﺑﻌﺪ اﻟﻤﻮﺕ ﻳﺴﻜﻨﻬﺎ ... ﺇﻻ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﻮﺕ ﺑﺎﻧﻴﻬﺎ
ﻓﺈﻥ ﺑﻨـــﺎﻫﺎ ﺑﺨﻴﺮ ﻃـــــﺎﺏ ﻣـــــــــﺴﻜﻨﻪ ... ﻭﺇﻥ ﺑﻨﺎﻫﺎ ﺑﺸﺮ ﺧـــــﺎﺏ ﺑﺎﻧﻴـــــــــﻬﺎ.
فإذا عرفت حقيقتها، وسرعة زوالها، فريّض نفسك للعيش فيها، وتحمّل متاعبها، واثبت في مواجهتها، فهي خلقت هكذا, وستبقى هكذا, إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
خذ لك في العالم رحلة، فلن ترى إلا وكل إنسان عنده محنة، وفيه بلوة، ومصاب بفجعة، ومصفوع بلطمة، منهم من به جلطة، ومنهم من غادر بذبحة، ومنهم من ينتظر الشهقة.
وخذ لك نزهة في المستشفيات، فلن تجد إلا مجروح يصيح، ومعاق يطيح، وامرأة تنيح، وأعمى لا يشوف.
وانقل بصرك في الطرقات، فلن تجد إلا أصحاب الحاجة يسألون، وفي وجوه الخلق يبكون ويطلبون، وأصحاب سيارات يتقلبون، وفيها يحترقون، وبدماءهم ينزفون، هذا إن كانوا أحياء وإلا سرعان ما يموتون.
وتلمّس خبر البيوت وأصحابها، فلن تجد إلا أرملة تبكي على فراق زوجها، وأمٍّ تأن لموت ولدها، وامرأة حزينة لطلاقها من زوجها، وعجوز عقها أولادها، فطُردت من بيتها، وكم من أسرة الفقر حلّ بها، والجوع أهلك أصحابها، وكم من قصور الحرب هدّمها، والرصاص أصابتها، والطائرات استهدفتها، والأيدي القذرة اغتصبتها..
وتفقّد حال السجون، فلن تجد فيها إلا مظلوم، ومتهوم، ومديون، ومحروم، ومجنون، ومسحور، وبالإعدام عليه محكوم..
لو نظرت بعين قلبك لعلمت علم اﻟﻴﻘﻴﻦ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﻴﺎﺓ ﺳﺠﻦ ﻟﻠﻤﺆﻣﻦ، ﻭﺩاﺭ ﻟﻷﺣﺰاﻥ ﻭاﻟﻨﻜﺒﺎﺕ، ﺗﺼﺒﺢ اﻟﻘﺼﻮﺭ ﺣﺎﻓﻠﺔ ﺑﺄﻫﻠﻬﺎ، ﻭﺗﻤﺴﻲ ﺧﺎﻭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﻭﺷﻬﺎ، وتمسي كالنعيم، وتصبح كالصريم، نحسبها كخضراء رائعة، وهي كسراب بقيعة، ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﺬﺓ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﻻ ﻭﻫﻲ ﻣﺸﻮﺑﺔ بالكدر، وممزوجة بالحزن، ومحشوة بالضجر، ﻓﻤﺎ ﻳُﻈﻦ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺃﻧﻪ ﺷﺮاﺏ، ﻓﻬﻮ ﺳﺮاﺏ، ﻭﻋﻤﺎﺭﺗﻬﺎ ﻭﺇﻥ ﺣﺴﻨﺖ ﺻﻮﺭﺗﻬﺎ فهي ﺧﺮاﺏ، ﻭاﻟﻌﺠﺐ ﻛﻞ اﻟﻌﺠﺐ ﻣﻤﻦ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﺳﻠﺔ اﻷﻓﺎﻋﻲ ﻛﻴﻒ ﻳﻨﻜﺮ اﻟﻠﺪﻍ ﻭاﻟﻠﺴﻊ؟! ومن خاض الماء الغمر لم يخل من بلل.
ﻃﺒﻌﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﺪﺭ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺮﻳﺪﻫﺎ... ﺻﻔﻮا ﻣﻦ اﻷﻗﺬاﺭ ﻭاﻷﻛﺪاﺭ.
فتريّض مع الحياة إﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺫا ﻭﺿﻌﺖ، ﻻ ﺗﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺑﻠﻴﺔ، ﻭﻻ ﺗﺼﻔﻮ ﻣﻦ ﻣﺤﻨﺔ ﻭﺭﺯﻳﺔ، ﻻ ﻳﻨﺘﻈﺮ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ اﻟﺴﻘﻢ، ﻭاﻟﻜﺒﻴﺮ ﺇﻻ اﻟﻬﺮﻡ، ﻭاﻟﻤﻮﺟﻮﺩ ﺇﻻ اﻟﻌﺪﻡ، ﻋﻠﻰ ﺫا ﻣﻀﻰ اﻟﻨﺎﺱ؛ خير وشرّ، اﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﻓﺮﻗﺔ، ﻭﻣﻴﺖ ﻭﻣﻮﻟﻮﺩ، ﻭﺑﺸْﺮى ﻭﺃﺣﺰاﻥ.
ﻓﻤﺆﺟﻞ ﻳﻠﻘﻰ اﻟﺮﺩﻯ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ... ﻭﻣﻌﺠﻞ ﻳﻠﻘﻰ اﻟﺮﺩﻯ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ..
ﻫﻞ ﺭﺃيت، ﺑﻞ ﻫﻞ سمعت ﺑﺈﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻫﺬﻩ اﻷﺭﺽ ﻟﻢ ﻳﺼﺐ ﺑﻤﺼﻴﺒﺔ ﺩﻗّﺖ ﺃﻭ ﺟﻠّﺖ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻗﻄﻊ ﺷﺴﻊ ﻧﻌﻠﻪ؟ اﻟﺠﻮاﺏ: ﻻ. ﻭﺃﻟﻒ ﻻ، ﻭﻟﻮﻻ ﻣﺼﺎﺋﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻊ اﻻﺣﺘﺴﺎﺏ ﻟﻮﺭﺩﻧﺎ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻣﻔﺎﻟﻴﺲ.
ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﻻﺑﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺘﻰ... ﻭﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﺠﺮﻱ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻪ
ﺳﺮﻭﺭ ﻭﻫﻢٌّ ﻭاﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﻓﺮﻗﺔ... ﻭﻳﺴﺮ ﻭﻋﺴﺮ ﺛﻢ ﺳﻘﻢ ﻭﻋﺎﻓﻴﺔ..
ﻗﺎﻝ اﺑن اﻟﺠﻮﺯﻱ: ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻥ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺩاﺭ اﺑﺘﻼء ﻟﻢ ﺗﻌﺘﻮﺭ ﻓﻴﻬﺎ اﻷﻣﺮاﺽ ﻭاﻷﻛﺪاﺭ، ﻭﻟﻢ ﻳﻀﻖ اﻟﻌﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻷﺧﻴﺎﺭ، ﻓﺂﺩﻡ ﻳﻌﺎﻧﻲ اﻟﻤﺤﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻧﻮﺡ ﺑﻜﻰ ﺛﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﻋﺎﻡ، ﻭﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻳﻜﺎﺑﺪ اﻟﻨﺎﺭ ﻭﺫﺑﺢ اﻟﻮﻟﺪ، ﻭﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻜﻰ ﺣﺘﻰ ﺫﻫﺐ ﺑﺼﺮﻩ، ﻭﻣﻮﺳﻰ ﻳﻘﺎﺳﻲ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﻳﻠﻘﻲ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻪ اﻟﻤﺤﻦ، ﻭﻋﻴﺴﻰ ﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻻ ﻣﺄﻭﻯ ﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﺒﺮاﺭﻱ ﻓﻲ اﻟﻌﻴﺶ اﻟﻀﻨﻚ، ﻭﻣﺤﻤﺪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭسلم -ﻳﺼﺎﺑﺮ اﻟﻔﻘﺮ، ﻭﻗُﺘﻞ ﻋﻤﻪ ﺣﻤﺰﺓ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﺃﻗﺎﺭﺑﻪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻧﻔﻮﺭ ﻗﻮﻣﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﻏﻴﺮ ﻫﺆﻻء ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻷﻭﻟﻴﺎء ﻣﻤﺎ ﻳﻄﻮﻝ ﺫﻛﺮﻩ ﻭﻟﻮ ﺧﻠﻘﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻠﺬات ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺣﻆ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﻨﻬﺎ(). ﻭفي الحديث: ((اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺳﺠﻦ اﻟﻤﺆﻣﻦ، ﻭﺟﻨﺔ اﻟﻜﺎﻓﺮ))().
فما دامت الدنيا هكذا للخلق بأكملهم، فما أنت إلا كقطرة من بحر عالمهم، مصيبك ما أصابهم، فلن تطعم السعادة، وتشعر بالراحة، حتى تسكن عند البلايا، وتتريّض عند الرزايا، وتصبر عند الضرايا، وتشكر عند السرايا، وتؤمن بالقضاء والقدر، وترضى بالمصائب والمحن، فقد رُفعت الصحف وجُفّ القلم، ووقع المكتوب، ووضع المقدور، ونُفّذ المأمور، سخط من سخط، ورضي من رضي، قُضِيَ الأمرُ واستوت على الجودي{فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}()ولا تكن في ضيق مما سيكون، إن ربك مع الذين اتقوا والذين هم محسنون..
لا أظنك صغيرا لا تعلم، ولا جاهلا لا تفهم، ولا أعمى لا تبصر، الدنيا على هذا الحال وضعت، وعلى الشكل هذا صنعت، فعشها كما هي لا تتضجر من المصائب، ولا تيأس من المتاعب، ولا تغتم من المثالب، ولا تحزن من المقالب، فإن فعلت فلن يبقى لك عزيز، ولن يصفو لك صاحب، ولن يكمل لك أمر، وتبقى طول الدهر حيران، لأنك تطلب من الدنيا الكمال، وهي فُطرت على النقصان.
فاصبر واثبت وجاهد وابتسم واضحك واقبل العفو والمعذرة، تجد حياتك طيبة، ضاحكة مستبشرة..
ﺗﻤﺘﻊ ﻣﻦ اﻷﻳﺎﻡ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺣﺎﺯﻣﺎ ... ﻓﺈﻧــــﻚ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻴـــﻦ ﻧﺎﻩ ﻭﺁﻣـــﺮ
ﺇﺫا ﺃﺑﻘﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮء ﺩﻳﻨﻪ ... ﻓﻤﺎ ﻓﺎﺗﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻠﻴﺲ ﺑﻀﺎﺋﺮ
ﻓﻠﻦ ﺗﻌﺪﻝ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺟﻨﺎﺡ ﺑﻌﻮﺿﺔ ... ﻭﻻ ﻭﺯﻥ ﺫﺭ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﺡ ﻟﻄﺎﺋﺮ
ﻓﻤﺎ ﺭﺿﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺛﻮاﺑﺎ ﻟﻤﺆﻣﻦ ... ﻭﻻ ﺭﺿﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺟﺰاء لكافر.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:().
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

اجبر خواطر الناس. حضرت في ملتقى دعوي للدعاة والخطباء وفي ذلك اليوم جاءنا المدرب المعروف: محمد نزار ...

اجبر خواطر الناس.
حضرت في ملتقى دعوي للدعاة والخطباء وفي ذلك اليوم جاءنا المدرب المعروف: محمد نزار محمد, فأعطانا درس في الاتصال الفعال فكان مما قال: أعطيكم فائدة احفظوها عني: اجبروا خواطر الناس يجبر الله خواطركم.
فأحببت أن أجعل هذا درب من دورب السعادة..
فجبر الخواطر خلق إسلامي عظيم, يدل على سمو نفس، وعظمة قلب، وسلامة صدر، ورجاحة عقل، ونبل محتد، وكرامة أصل، وأصالة معدن, وشهامة مقدرة, ورجولة مباركة، فتطييب النفوس المنكسرة, وجبر الخواطر, من أعظم أسباب الألفة والمحبة بين الناس، وهو أدب إسلامي رفيع، وخلق عظيم, لا يتخلق به إلا أصحاب النفوس النبيلة، وأصحاب المقامات العالية..
تعلم جبر الخواطر مع الناس، الكلمة الطيبة جبر خاطر.. الابتسامة في وجوه الناس جبر خاطر.. تمد يديك للناس جبر خاطر.. تواسيهم وتهنيهم وتساعدهم جبر خاطر.. تزرهم وتدخل السعادة في قلوبهم جبر خاطر..
فالدهر ذو تصاريف عجيبة، وتقلبات غريبة، منها ما يَسُر المرء ويفرح، وما يحزنه ويترح، وكل واحد منا معرض للهموم والغموم والأحزان والمصائب والبلاوي، وأنت في كل ذلك بحاجة إلى من يأخذ بيدك ويجبر بخاطرك ويمسح عن قلبك غاشية الحزن, ويرفع عن صدرك جاثمات الكرب..
وما أروع وأنت في غمرة الحزن, أن تمتد إليك يد تسعفك، أو تسبق إلى أذنك كلمة تشد من إزرك وتسعدك، وتهون من أمر المصيبة وتنجدك، فتقف على رجليك مرة أخرى, وتنهض قائماً وتتابع سيرك في هذه الحياة..
وكثير من لحظات الحياة تمر وتنقضي, وتمسح من الذاكرة وتنمحي، ولا يبقى في الذاكرة، ولا يثبت في جدرانها, إلا أسماء أولئك الذين وقفوا معك وأنجدوك, وجبروا خاطرك وأسعفوك، وزاروك وواسوك، وأفرحوك وأسعدوك.
جبر الخواطر يعني فيما يعنيه تثبيت الآخرين, ورفع همتهم, وتهوين مصيبتهم, وإقالة عثرتهم, والأخذ بأيديهم, حتى يقف الواحد منهم على قدمه، فإن فعلت فأبشر بجبر الله لخاطرك، ووقوفه بجانبك في ساعة حرجة لا تستطيع التفلت منها إلا بمساعدة الواحد الديان جلّ في علاه..
سمعت لأحد الدعاة خطبة جمعة ألقاها فكان مما قال فيها: أن أحد الدعاة الصالحين أوصى دكتورا فقال: إن أجمل ما يحبه الله من الناس جبر الخواطر!. فذهب هذا الدكتور وفي نفس الوقت لقي رجلا فقال له الرجل: يا دكتور! إن حماتي في المستشفى أرجوك تساعدها جبر خاطر. قال الدكتور: فتذكرتُ كلام الداعية فقلت لعله جبر خاطر يحبه الله، فذهبت إلى المستشفى لأجبر خاطر تلك المرأة، وبينما أنا ذاهب حسيت بأزمة قلبية فعلمت أنها جلطة قلبية فأسرعت إلى الطبيب وقلت له: اعطني حقنة كذا وكذا... فقال له الطبيب بعد إجراء الفحوصات: والله لو كنت تأخرت خمسة دقائق كانت الجلطة تنهيك، ولكن الحمد لله فقد أسرعت. فقال هذا الدكتور: يا طبيب! والله ما جاء بي إلا أني أريد جبر خاطر امرأة فجبر الله خاطري.
سبحان الله! ما جاء به إلا جبر خاطر هذه المرأة فجبر الله خاطره وردّ الجلطة عنه بعد أن كانت ستنهيه.
هذا سيد البشرية، والعظيم في هذه الصفة العظيمة, يُطرد من مكة, فيلجأ إلى الطائف لعلهم يجبروا خاطره، فوجد منهم أشد الإيذاء والسب والشتم، فجلس يستظل تحت شجرة وإذ برب العالمين يريد أن يجبر خاطره فيرسل له ملك الجبال، فيقول ملك الجبال: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين -وهما جبلان يحيطان بمكة-، فقال صاحب الخلق الرفيع, والقلب الرحيم, والذي نفديه بأمهاتنا وأباءنا وأرواحنا، والذي لا يهمه أن يجبر الله خاطره, بل الذي يهمه أن يجبر خاطر أمته فقال: ((لا تفعل إني أريد أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا))().
تعلموا جبر الخواطر يجبر الله خواطركم، ولا تنسوا أنه من سار بين الناس بجبر الخواطر, أدركه الله في جوف المخاطر، وصنائع المعروف تقي مصارع السوء، ومن زرع جبر الخواطر للناس حصد ثمارها من رب الناس.
فوصيتي لك وللجميع: طيبوا الخواطر بما استطعتم، ولا تدخروا في ذلك جهداً، لأن ذلك فيه شعور بالسعادة، وفيه فتح لباب البر والإحسان..
فما أجمل أن نواسي من حولنا، ونجبر خواطرهم، وخاصة عند حدوث المحن والكروب، نقف إلى جانبهم، ونمد لهم يد العون، بكلمات طيبة، وبسمات شافقة، لعل الله يجبر خواطرنا، ويديم علينا النعم، ويجزينا المزيد.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(121).
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

اشكر الله وتمتع بسعادة الشكر. قد بلغ فضل الله على الناس من السعة, وبلغت نعمته عليهم من السبوغ, ما ...

اشكر الله وتمتع بسعادة الشكر.
قد بلغ فضل الله على الناس من السعة, وبلغت نعمته عليهم من السبوغ, ما لو أن أخسهم حظا, وأقلهم منه نصيبا, وأضعفهم علما, وأعجزهم عملا, وأعياهم لسانا, بلغ من الشكر له, والثناء عليه بما خلص إليه من فضله، ووصل إليه من نعمته، ما بلغ له منه أعظمهم حظا, وأوفرهم نصيبا, وأفضلهم علما, وأقواهم عملا, وأبسطهم لسانا، لكان عما استوجب الله عليه مقصرا, وعن بلوغ غاية الشكر بعيدا.
ومن أخذ بحظه من شكر الله, وحمده, ومعرفة نعمه, والثناء عليه والتحميد له، فقد استوجب بذلك من أدائه إلى الله القربة عنده والوسيلة إليه, والمزيد فيما شكره عليه من خير الدنيا، وحسن ثواب الآخرة.
إن من وفق للشكر فقد حصل له نعيم الدنيا والآخرة يعيش حميدا, قائما بأمر الله, ويموت سعيدا, خالدا في ثواب الله, ومن كفر أوشك أن يحل عليه عذاب الله .
فهذا الإله العظيم الذي هذا عطاؤه، وهذا فضله، وهذا منه، قلبك لا يخفق إلا بإذنه، وبصرك لا ينطلق إلا بإذنه، وسمعك لا يصيح إلا بإذنه، ورجلك لا تمشي إلا بإذنه، ويدك لا تبطش إلا بإذنه، وفمك لا يمضغ إلا بإذنه، وكل جسمك إنما يتحرك بإذنه!! أليس حقا عليك أن تقول له: شكرا يا رب؟! هذا الذي أعطاك ويرضى منك بهذه الكلمة، متى خرجت من قلب صادق((إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها))().
وهذه الكلمة التي تبذلها لكل إنسان ممن يستحق ومن لا يستحق، ألا ترى حقا عليك أن تبذلها لهذا الخالق العظيم الحكيم المبدع العظيم، فتقول له وأنت تعفر وجهك بالتراب، وتقول له وأنت ساجد: شكرا لك يا رب! على جميل عطائك، أصححت جسمي على حين أن المستشفيات ملأى بالمرضى، وأحييتني على حين أني قد سرت خلف أعداد كبيرة من الجنائز, وأودعتهم إلى القبور، وعافيتني إذا ابتليت غيري، وأغنيتني إذ أفقرت غيري، ورزقتني سمعا وبصرا وفؤادا، وأنت خير الرازقين، فشكرا لك يا رب! من أعماق قلبي، شكرا لك! على هذا العطاء الذي لا ينتهي، وشكرا لك! على هذه المنن التي لست لها بأهل، ولكنك أنت يا رب أهل التقوى وأهل المغفرة.
تذكر ضعفك وفقرك وعجزك، فأنت مسكين وضعيف، ولولا أن الله -عز وجل- قد أطلق البدن للزمت الأرض وللزمت الفراش، فإياك أن يغرك مركزك، إياك أن يغرك منصبك، إياك أن يغرك جاهك ووجاهتك، فأنت ضعيف أيها المسكين! تحمل البصاق في فمك، وتحمل المخاط في أنفك، وتحمل العرق تحت إبطيك، وتحمل البول في مثانتك، وتحمل النجاسة في بطنك، وتمسح عن نفسك النجاسة بيدك كل يوم مرة أو مرتين{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}().
تجد الكثيرين يكتبون كلمات العرفان لهذا الطبيب، وربما نشروها في المجلات والجرائد، أو لمن تعاون معهم، أو لمن تسبب في نقلهم إلى مستشفى من المستشفيات، أو لمن واساهم أو لغير ذلك، لكن ربما ينسى الكثيرون توجيه الشكر الخالص للمنعم الأول وهو الله -جل وعلا-. من الذي وجه قلوب الناس إليك حتى أعانوك وساعدوك؟! من الذي حرك همة الطبيب حتى عني بك وأبدى وسعه في علاجك؟! من الذي جعل العلاج شافيا ونافعا؟! وربما تناول إنسان علاجا فكان فيه حتفه، وكان سبب هلاكه، فمن الذي جعل هذا العلاج بلسما وترياقا شافيا لك من مرضك؟! إنه الله، فلابد أن توجه الشكر له أولاً قبل أن تشكر المخلوقين.
إنك في نعم عميمة, وأفضال جسيمة، ولكنك لا تدري، تعيش مهموما مغموما حزينا كئيبا، وعندك الخبز الدافئ، والماء البارد، والنوم الهانئ، والعافية الوارفة، تتفكر في المفقود, ولا تشكر على الموجود، تنزعج من خسارة مالية, وعندك مفتاح السعادة، وقناطير مقنطرة من الخير والمواهب والنعم والأشياء، فكر واشكر{وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ}(). فكر في نفسك، وأهلك، وبيتك، وعملك، وعافيتك، وأصدقائك، والدنيا من حولك{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها}().
هل حمدت الله وشكرته في يوم أصبح عندك قوت يومك, وصحة في بدنك, وأمن في عيشك? (( من أصبح منكم آمنا في سربه، معافا في بدنه، عنده قوت يومه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها))().
والقوت هو مقدار الضرورة، بحيث لا تجوع ولا تفتر. والكفاف هو ما كفاك عن سؤال الناس وكان بمقدار كفايتك وحاجتك، فإذا حصلت هذا فاحمد الله، فقد كان خير خلق الله – عليه الصلاة والسلام- يسأل ربه هذا، فإن المال إذا زاد وكثر يؤدي إلى البطر، والحاجة إذا لم تتيسر يتشوش البال، فإذا رزقت الكفاف وكان عندك ما يكفيك فاحمد الله واقنع بما قسم الله.
هي القناعة فالزمها تعش ملــــــــكا ... لو لـــــــم يكن لك إلا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن.
شكا بعضهم فقره إلى بعض أرباب البصائر وأظهر شدة اغتمامه به فقال له: أيسرك أنك أعمى ولك عشرة آلاف درهم؟. فقال: لا. فقال أيسرك أنك أخرس ولك عشرة آلاف درهم؟. فقال: لا. فقال: أيسرك أن أقطع اليدين والرجلين ولك عشرون ألفا؟. فقال: لا. فقال: أيسرك أنك مجنون ولك عشر آلاف درهم؟. فقال: لا. فقال: أما تستحي أن تشكو مولاك وله عندك عروض بخمسين ألفا..
دخل ابن السماك على بعض الخلفاء وبيده كوز ماء يشربه فقال له: عظني. فقال: لو لم تعط هذه الشربة إلا ببذل جميع أموالك وإلا بقيت عطشان، فهل كنت تعطيه?! قال: نعم!. فقال لو لم تعط الماء إلا بملكك كله فهل كنت تتركه?!قال: نعم! قال فلا تفرح بملك لا يساوي شربة ماء(). إذاً: شربة ماء عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها.
فكر واشكر نعم الله عليك وإن تذكر نعم الله عليك تلاحظ أنها تغمرك من فوقك ومن تحت قدميك{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا}()صحة في بدن، أمن في وطن، غذاء وكساء، وهواء وماء، لديك الدنيا وأنت ما تشعر، تملك الحياة وأنت لا تعلم{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}() عندك عينان، ولسان وشفتان، ويدان ورجلان{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}() هل هي مسألة سهلة أن تمشي على قدميك، وقد بترت أقدام؟! وأن تعتمد على ساقيك، وقد قطعت سوق؟! أحقيق أن تنام ملء عينيك وقد أطار الألم نوم الكثير؟! وأن تملأ معدتك من الطعام الشهي وأن تكرع من الماء البارد وهناك من عكر عليه().
لا إله إلا الله نعم تتجلى ليلا نهارا ونحن عنها تائهون ولو وفقنا للشكر لزادت وكثرت.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(117).
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

كيف يكون اتصالك بالناس فعّال. الاتصال هو عبارة عن أسلوب حياة، وقوة تأثيرك في قلوب الآخرين، فيا ترى ...

كيف يكون اتصالك بالناس فعّال.
الاتصال هو عبارة عن أسلوب حياة، وقوة تأثيرك في قلوب الآخرين، فيا ترى كيف هي علاقاتك مع الآخرين!? وما هي مهاراتك التي تستخدمها مع الآخرين لكسب قلوبهم, وودهم وسعادتك بالأنس لقربهم!?.
انظر من حولك فلان مستمتع بحياته, تراه قد سرق قلوب الناس، فتراه من مكتبه إلى بيته إلى مسجده إلى السوق إلى ملتقى إلى لقاء... ترى الناس أقبلوا عليه من كل فج عميق, وأتوه من كل حدب ينسلون، ترى جواله شغال بالاتصالات مع الآخرين, إن غاب فالسؤال عنه والدعاء له، وإن حضر فالأنس والبشاشة؛ لأن مهارته فعّالة مع الناس, وممتازة جدا، وأنت جالس تتفكر وتجمع لنفسك الهموم والغموم والأحزان..
انظر إلى رسول الله الأستاذ الأول في إيجاد هذه المهارة مع الآخرين, واستطاع أن يكسب قلوب البشرية ويسرقها دون أن يحدث في قلوبهم جرحا, حتى أنه ذات يوم احتجم, وأخرج دما فاسدا من جسده، فأعطاه لأسامة ليرمي به بعيدا... فأخذه أسامة ومن شدة حب أسامة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما استطاع أن يرمِ هذا الدم الشريف، فشربه.. نعم شرب دم النبي -عليه الصلاة والسلام-.
كيف لا يحبه الآخرون وهو القائد الأول في عملية الاتصال الفعّال.. حتى أنه ذات يوم جلس في بيت عائشة ومعه كبار الصحابة ليتناولوا وجبة الطعام من طبخ عائشة, وكان ذلك اليوم هو يوم عائشة للطبخ وصنع الطعام.
فجلس الصحابة ونبيهم ينتظرون الطعام يجهز ليأكلوا، وبينما هم كذلك إذ بباب البيت يقرع وكان القارع صاحب طعام من زوجة النبي حفصة -رضي الله عنها-، فوضِع الطعام أمام الرسول وأصحابه، وإذ بعائشة تنظر في الطعام الآتي من حفصة فأحدث في قلبها شيء من الغيرة، لسان حالها: كيف يا حفصة تحضرين الطعام للنبي واليوم هو يومي!. وهذا التفكير البشري عند النساء ما زال موجودا إلى يومنا هذا، فمسكت صحن الطعام ورمت به، وهذا الموقف أمام من وقع?! وفي حضرة من وقع?!.
لقد وقع أمام النبي -صلى الله عليه وسلم- القائد الأعلى للقوات المسلحة، الزعيم والرئيس, والرجل الأول في دولة الإسلام . ووقع الموقف في حضرة كبار الصحابة عمداء وأركان وقادة آلوية ومدرعات و..و..
وهنا تأتي مهارة النبي في هذا الاتصال الفعّال, بأسلوب شيق ومثير, وكيف أدار الموقف بإحكام، والذي حصل من عائشة ما هو بالأمر السهل الهين!!ولو أنه حصل مع أحد من أهل زماننا, فماذا عساه فاعلا بزوجته التي أخجلته أمام القوم..
فما كان من النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أن تبسم في وجوه الصحابة وهو يضحك قائلا: غارت أمكم()، وطوى ملف القضية وانتهى الموضوع.
إنه أسلوب مثير جدا لكسب القلوب وأسرها دون أن تشعر بهذا التخطيط السري لكسبها.
انظر إلى من حولك من خطباء ودعاة، تجد بعض المساجد التي يؤمها خطيب يجيد مهارة الاتصال, تجده قبل أن يصعد المنبر إلا والمسجد قد ازدحم وامتلئ, وحين يبدأ خطبته تجد القلوب إليه مذعنة, والآذان له سامعة, والجوارح هادئة, والعيون بكاء وأنين يعمّ المسجد...
وتجد خطيبا آخر ينتهي من خطبة الجمعة والمسجد فيه سطور عدد الأصابع, والبعض أسرع بتجديد وضوءه لأنه كان نائما وقت الخطبة..
ما الذي جعل المسجد الأول يزدحم ويعلو صوت الأنين والبكاء فيه, بينما الثاني صوت الشخير فيه وتحسبهم أيقاظا وهو رقود!?.
إنه أسلوب المخاطبة, وطرح الكلام بفن وتعبير ومهارة, وحركات عذبة تجذب القلوب وتأسرها.
إنها أساليب قوية ومؤثرة تنجذب القلوب إليك بحسب قوة اتصالك ومهاراتك. هذا رجل قتل تسعا وتسعين رجلا ففكرت نفسه بالتوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض فدلوه على راهب، فجاءه وقص عليه القصص، فانبهر هذا الراهب وغضب ولم يكن يمتلك مهارة الاتصال فقال في غضب: ليس لك توبة. فقتله هذا الرجل وأتمّ به المائة... ثم بحث مجددا عن أعلم أهل الأرض فدلوه على عالم، فجاءه وقص عليه القصص، فكان هذا العالم قوي في هذه المهارة استطاع من خلالها أن يجذب قلب هذا القاتل وينقذه من الهلاك، فقال له: تمهل! ومن يحول بينك وبين التوبة!? وبابها مفتوح، ورحمة الله واسعة، ففتح قلب هذا القاتل وقذف في قلبه حب التوبة فتاب فغفر الله له بسبب هذه المهارة التي أجادها ذلك العالم().
فانظر الفرق بين من يمتلك مهارة جبر الخواطر بكلمات عذبة, وبأساليب متنوعة, فيحي قلوبا كادت أن تقتلها الهموم والغموم، وبين من لا يمتلك هذه المهارة ولا يجيدها, فتنفر عنه القلوب, وتنزاح عنه وتهرب منه, ولربما كان هو أول ضحايا هذه المهارة.
تعلم أساليب متنوعة لكسب قلوب الناس، حين تكون متكلما اطرح الكلام بعذوبة, وحركات وابتسامات، وفي حالة الاستماع للمتكلم أنصت, واعطه عقلك وجوارحك, ولا تقاطع حديثه، وفي حالة التوضيح أوضح، وفي حالة الاختصار اختصر، يُحبّك الناس وتظهر في أعينهم أنك أنيق, صاحب مقام محمود.
قبل سنين طرأ لي سؤال من أحد الجاهلين عن قضية أهل البيت وأن عائشة ليست من أهل البيت، فسألت به ثلاثة ممن تتلمذت على أيديهم، فأما الأول فأجاب وأطال، وأما الثاني فأجاب وزاد، وأما الثالث فاختصر الجواب في كلمات فقال: يقول الله عن موسى: وسار بأهله. ولم يكن معه حين ذاك إلا زوجته فدل على أن الزوجة من أهل البيت.
فاختصر الجواب في كلمات نافعة, لأنه يجيد مهارة أسلوب طرح الكلام بطريقة عذبة, وبأساليب مختصرة فما استفدت إلا منه.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(113).
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

حقيقة الدنيا الحقيرة. انظر ﺇﻟﻰ اﻟﺸﻤﺲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺗﻄﻠﻊ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺗﺠﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻐﺮﺏ، واﻟﻘﻤﺮ ﻳﻬﻞّ ﺻﻐﻴﺮا ﺛﻢ ...

حقيقة الدنيا الحقيرة.
انظر ﺇﻟﻰ اﻟﺸﻤﺲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺗﻄﻠﻊ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺗﺠﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻐﺮﺏ، واﻟﻘﻤﺮ ﻳﻬﻞّ ﺻﻐﻴﺮا ﺛﻢ ﻳﻨﻤﻮ ﺭﻭﻳﺪا ﺭﻭﻳﺪا ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺪﺭا ﻣﺘﻜﺎﻣﻼ ﺛﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﻧﻤﻮﻩ ﺑﺎﻟﻨﻘﺺ ﻭاﻻﺿﻤﺤﻼﻝ, واﻟﻤﻄﺮ ﻳﻨﺰﻝ ﻋﻠﻰ اﻷﺭﺽ اﻟﻬﺎﻣﺪﺓ ﻓﺘﺰﻫﻮ ﻭﺗﺨﻀﺮ ﺛﻢ ﻣﺎ ﺗﻠﺒﺚ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﺸﻴﻤﺎ ﻳﺎﺑﺴﺎ، ﺗﺮﻯ اﻟﺰﻫﺮﺓ ﻣﺘﻔﺘﺤﺔ ﻓﻮاﺣﺔ اﻟﺸﺬﻯ ﻓﻤﺎ ﺗﻠﺒﺚ ﺃﻥ ﺗﺬﺑﻞ ﻭﺗﻌﺒﺚ ﺑﻬﺎ ﻋﻮاﻣﻞ اﻟﺮﺩﻯ، ﺗﺮﻯ اﻟﺸﺎﺏ ﻳﻤﺘﻠﺊ ﺣﻴﻮﻳﺔ ﻭﻧﻀﺎﺭﺓ، ﻓﻤﺎ ﻳﻠﺒﺚ ﺃﻥ ﻳﺸﻴﺐ ﻭﻳﻬﺮﻡ، ﻭﺗﻠﻚ ﺳﻨﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﻟﻦ ﺗﺠﺪ ﻟﺴﻨﺔ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺪﻳﻼ.
ﻫﺬﻩ ﺣﺎﻝ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﺭاﺣﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ اﻃﻤﺌﻨﺎﻥ، ﻭﻻ ﺛﺒﺎﺕ ﻭﻻ اﺳﺘﻘﺮاﺭ، ﻃﻠﻮﻉ ﻭﺃﻓﻮﻝ، ﻭﺩﻭﻝ ﺗﺒﻨﻰ ﻭﺃﺧﺮﻯ ﺗﺰﻭﻝ، ﻭﻣﻤﺎﻟﻚ ﺗُﺸﺎﺩ ﻭﺃﺧﺮﻯ ﺗُﺒﺎﺩ، ﻭﻣﺪﻥ ﺗُﻌﻤّﺮ ﻭﺃﺧﺮﻯ ﺗُﺪﻣّﺮ، ﻭﺳﺒﺤﺎﻥ ﻣﻦ ﻳﻐﻴﺮ ﻭﻻ ﻳﺘﻐﻴﺮ! ﻓﻮاﻋﺠﺒﺎ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻛﻴﻒ ﺧﺪﻉ ﺑﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﻫﻲ ﻛﻐﻤﻀﺔ ﻋﻴﻦ، ﺃﻭ ﻟﻤﺤﺔ ﺑﺼﺮ، ﺃﻭ ﻭﻣﻀﺔ ﺑﺮﻕ! ﻛﻴﻒ ﻏﺮﻫﻢ ﻃﻮﻝ اﻷﻣﻞ ﻓﻴﻬﺎ!؟ ﻭﻫﻲ ﻟﻌﺐ ﻭﻟﻬﻮ ﻭﺯﻳﻨﺔ ﻭﺗﻜﺎﺛﺮ ﻭﺗﻔﺎﺧﺮ، ﺳﺮاﺏ ﺧﺎﺩﻉ، ﻭﺑﺮﻳﻖ ﻻﻣﻊ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺳﻴﻒ ﻗﺎﻃﻊ، ﻛﻢ ﺃﺫاﻗﺖ ﺑﺆﺳﺎ؟!، ﻭﻛﻢ ﺟﺮﻋﺖ ﻏﺼﺼﺎ؟!، ﻭﻛﻢ ﺃﺫاﻗﺖ ﻧﻐﺼﺎ؟!، ﻛﻢ ﺃﺣﺰﻧﺖ ﻓﺮﺣﺎ، ﻭﺃﺑﻜﺖ ﻣﺮﺣﺎ، ﻭﻛﺪﺭﺕ ﺻﻔﻮا، ﻭﺷﺎﺑﺖ ﻣﻌﻴﻨﺎ؟!.
ﺳﺮﻭﺭﻫﺎ ﻣﺸﻮﺏ ﺑﺎﻟﺤﺰﻥ، ﻭﻓﻘﺮﻫﺎ ﻣﺸﻮﺏ ﺑﺎﻟﻜﺪﺭ، ﺳﺎﺣﺮﺓ ﻏﺮاﺭﺓ، ﺧﺎﺩﻋﺔ ﻣﻜﺎﺭﺓ، ﻛﻢ ﻫﺮﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺻﻐﻴﺮ، ﻭﺫﻝّ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﺰﻳﺰ، ﻭﺗﻠﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻭﺯﻳﺮ، ﻭﻓﻘﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﻨﻲ، ﺃﺣﻮاﻟﻬﺎ ﻣﺘﺒﺪﻟﺔ، ﻭﺷﺌﻮﻧﻬﺎ ﻣﺘﻐﻴﺮﺓ، ﻓﻼ ﺗﺮﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﺭاﺣﻼ ﺇﺛﺮ ﺭاﺣﻞ، ﻭﻫﺎﻟﻜﺎ ﺧﻠﻒ ﻫﺎﻟﻚ، ﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻌﺪﻭﺩﺓ، ﻭﺃﻧﻔﺎﺱ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ، ﻭﺁﺟﺎﻝ ﻣﻀﺮﻭﺑﺔ، ﻭﺃﻋﻤﺎﻝ ﻣﺤﺴﻮﺑﺔ، ﻭﺇﻥ ﻃﺎﻟﺖ ﻓﻲ ﻧﻈﺮ اﻟﻤﺨﺪﻭﻋﻴﻦ ﺑﺰﺧﺮﻓﻬﺎ، اﻟﻤﻔﺘﻮﻧﻴﻦ ﺑﺸﻬﻮاﺗﻬﺎ، اﻟﺮاﻛﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻟﻬﻮﻫﺎ ﻭﻏﺮﻭﺭﻫﺎ.
ﺫﻛﺮ اﺑﻦ ﺃﺑﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺃﻥ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﺒﺼﺮﻯ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ: ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ: ﻓﺈﻥ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺩاﺭ ﻇﻌﻦ، ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺪاﺭ ﺇﻗﺎﻣﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﻘﻮﺑﺔ، ﻓﺎﺣﺬﺭﻫﺎ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻓﺈﻥ اﻟﺰاﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﺮﻛﻬﺎ، ﻭاﻟﻐﻨﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻘﺮﻫﺎ، ﻟﻬﺎ ﻓﻰ ﻛﻞ ﺣﻴﻦ ﻗﺘﻴﻞ، ﺗﺬﻝ ﻣﻦ ﺃﻋﺰﻫﺎ، ﻭﺗﻔﻘﺮ ﻣﻦ ﺟﻤﻌﻬﺎ. ﻫﻰ ﻛﺎﻟﺴﻢ ﻳﺄﻛﻠﻪ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻭﻫﻮ ﺣﺘﻔﻪ, ﻓﻜﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺎﻟﻤﺪاﻭﻯ ﺟﺮاﺣﻪ، يحتمي ﻗﻠﻴﻼ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻣﺎ ﻳﻜﺮﻩ ﻃﻮﻳﻼ، ﻭﻳﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺷﺪﺓ اﻟﺪﻭاء ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻃﻮﻝ اﻟﺒﻼء، ﻓﺎﺣﺬﺭ ﻫﺬﻩ اﻟﺪاﺭ الغراﺭﺓ، اﻟﺨﺪاﻋﺔ اﻟﺨﺘﺎﻟﺔ، التي ﻗﺪ ﺗﺰﻳﻨﺖ ﺑﺨﺪﻋﻬﺎ، ﻭﻓﺘﻨﺖ ﺑﻐﺮﻭﺭﻫﺎ، ﻭﺧﺘﻠﺖ ﺑﺂﻣﺎﻟﻬﺎ، ﻭﺗﺸﻮﻓﺖ ﻟﺨﻄﺎﺑﻬﺎ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻛﺎﻟﻌﺮﻭﺱ اﻟﻤﺠﻠﻮﺓ، ﻓﺎﻟﻌﻴﻮﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻧﺎﻇﺮﺓ، ﻭاﻟﻘﻠﻮﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭاﻟﻬﺔ، ﻭاﻟﻨﻔﻮﺱ ﻟﻬﺎ ﻋﺎﺷﻘﺔ، ﻭﻫﻰ ﻷﺯﻭاﺟﻬﺎ ﻛﻠﻬﻢ ﻗﺎﺗﻠﺔ، ﻓﻌﺎﺷﻖ ﻟﻬﺎ ﻗﺪ ﻇﻔﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺤﺎﺟﺘﻪ ﻓﺎﻏﺘﺮ ﻭﻃﻐﻰ، ﻭﻧﺴﻰ اﻟﻤﻌﺎﺩ ﻓﺸﻐﻞ ﺑﻬﺎ ﻟﺒﻪ، ﺣﺘﻰ ﺯﻟﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺪﻣﻪ، ﻓﻌﻈﻤﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﺪاﻣﺘﻪ، ﻭﻛﺜﺮﺕ ﺣﺴﺮﺗﻪ، ﻭاﺟﺘﻤﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻜﺮاﺕ اﻟﻤﻮﺕ ﻭﺃﻟﻤﻪ، ﻭﺣﺴﺮاﺕ اﻟﻔﻮﺕ. ﻭﻋﺎﺷﻖ ﻟﻢ ﻳﻨﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻐﻴﺘﻪ، ﻓﻌﺎﺵ ﺑﻐﺼﺘﻪ، ﻭﺫﻫﺐ ﺑﻜﻤﺪﻩ، ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺭﻙ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻃﻠﺐ، ﻭﻟﻢ ﺗﺴﺘﺮﺡ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﺐ، ﻓﺨﺮﺝ ﺑﻐﻴﺮ ﺯاﺩ، ﻭﻗﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻣﻬﺎﺩ. ﻓﻜﻦ ﺃﺳﺮ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﺬﺭ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻛﻠﻤﺎ اﻃﻤﺄﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﺮﻭﺭ ﺃﺷﺨﺼﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺮﻭﻩ، ﻭﺻﻞ اﻟﺮﺧﺎء ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺒﻼء، ﻭﺟﻌﻞ اﻟﺒﻘﺎء ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻓﻨﺎء. ﺳﺮﻭﺭﻫﺎ ﻣﺸﻮﺏ ﺑﺎﻟﺤﺰﻥ، ﺃﻣﺎﻧﻴﻬﺎ ﻛﺎﺫﺑﺔ، ﻭﺁﻣﺎﻟﻬﺎ ﺑﺎﻃﻠﺔ، ﻭﺻﻔﻮﻫﺎ ﻛﺪﺭ، ﻭﻋﻴﺸﻬﺎ ﻧﻜﺪ، ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﺭﺑﻨﺎ ﻟﻢ ﻳﺨﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺧﺒﺮا، ﻭﻟﻢ ﻳﻀﺮﺏ ﻟﻬﺎ ﻣﺜﻼ، ﻟﻜﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺃﻳﻘﻈﺖ اﻟﻨﺎﺋﻢ، ﻭﻧﺒﻬﺖ اﻟﻐﺎﻓﻞ. ﻓﻜﻴﻒ ﻭﻗﺪ ﺟﺎء ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻭاﻋﻆ ﻭﻋﻨﻬﺎ ﺯاﺟﺮ؟ ﻓﻤﺎ ﻟﻬﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻗﺪﺭ ﻭﻻ ﻭﺯﻥ، ﻭﻻ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺧﻠﻘﻬﺎ. ﻭﻟﻘﺪ ﻋُﺮﺿﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ- ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺑﻤﻔﺎﺗﻴﺤﻬﺎ ﻭﺧﺰاﺋﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﻨﻘﺼﻪ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﺟﻨﺎﺡ ﺑﻌﻮﺿﺔ، ﻓﺄﺑﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﺒﻠﻬﺎ، ﻛﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﺤﺐ ﻣﺎ ﺃﺑﻐﺾ ﺧﺎﻟﻘﻪ، ﺃﻭ ﻳﺮﻓﻊ ﻣﺎ ﻭﺿﻊ ﻣﻠﻴﻜﻪ. ﻓﺰﻭاﻫﺎ ﻋﻦ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ اﺧﺘﻴﺎﺭا، ﻭﺑﺴﻄﻬﺎ ﻷﻋﺪاﺋﻪ اﻏﺘﺮاﺭا. ﻓﻴﻈﻦ اﻟﻤﻐﺮﻭﺭ ﺑﻬﺎ اﻟﻤﻘﺘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻧﻪ ﺃﻛﺮﻡ ﺑﻬﺎ، ﻭﻧﺴﻰ ﻣﺎ ﺻﻨﻊ اﻟﻠﻪ -ﻋﺰ ﻭﺟﻞ- ﺑﺮﺳﻮﻟﻪ -ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺣﻴﻦ ﺷﺪ اﻟﺤﺠﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﻄﻨﻪ..().
هذه حقيقة الدنيا، وهذه صفاتها، كلها هموم وغموم وأشغال، ﻭﺇﻥ ﺳﺮﻭﺭها ﺃﺣﻼﻡ ﻟﻴﻞ ﺃﻭ ﻛﻈﻞ ﺯاﺋﻞ، ﺇﻥ ﺃﺿﺤﻜﺖ ﻗﻠﻴﻼ، ﺃﺑﻜﺖ ﻛﺜﻴﺮا، ﻭﺇﻥ ﺳﺮﺕ ﻳﻮﻣﺎ، ﺃﺳﺎءﺕ ﺩﻫﺮا، ﺟﻤﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻧﺼﺪاﻉ، ﻭﻭﺻﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻧﻘﻄﺎﻉ.
ﻭﻣﻦ ﻳﺤـــﻤﺪ اﻟـــــــﺪﻧﻴﺎ ﻟﻌــــــﻴﺶ ﻳﺴــــــــﺮﻩ ... ﻓﺴﻮﻑ ﻟﻌﻤﺮﻱ ﻋﻦ ﻗﻠﻴﻞ ﻳﻠﻮﻣﻬﺎ
ﺇﺫا ﺃﺩﺑﺮﺕ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮء ﺣﺴﺮﺓ ... ﻭﺇﻥ ﺃﻗﺒﻠﺖ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺜﻴﺮا ﻫﻤﻮﻣﻬﺎ.
ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﺤﻜﻤﺎء: ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺗﺬﻫﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻻ ﺃﻛﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﻼ ﺃﺳﻜﻦ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﻋﻴﺸﻬﺎ ﻧﻜﺪ، ﻭﺻﻔﻮﻫﺎ ﻛﺪﺭ، ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻞ، ﺇﻣﺎ ﺑﻨﻌﻤﺔ ﺯاﺋﻠﺔ، ﺃﻭ ﺑﻠﻴﺔ ﻧﺎﺯﻟﺔ، ﺃﻭ ﻣﻨﻴﺔ ﻗﺎﺿﻴﺔ(). ﺇﻗﺒﺎﻟﻬﺎ ﺧﺪﻳﻌﺔ، ﻭﺇﺩﺑﺎﺭﻫﺎ ﻓﺠﻴﻌﺔ، ﻻ ﺗﺪﻭﻡ ﺃﺣﻮاﻟﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺴﻠﻢ ﻧﺰاﻟﻬﺎ، ﺣﺎﻟﻬﺎ اﻧﺘﻘﺎﻝ، ﻭﺳﻜﻮﻧﻬﺎ ﺯﻭاﻝ، ﻏﺮاﺭﺓ ﺧﺪﻭﻉ، ﻣﻌﻄﻴﺔ ﻣﻨﻮﻉ ﻧﺰﻭﻉ.
ﺃﺭﻯ ﻃﺎﻟﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺇﻥ ﻃﺎﻝ ﻋﻤﺮﻩ ... ﻭﻧﺎﻝ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺳﺮﻭﺭا ﻭﺃﻧﻌﻤﺎ
ﻛﺒــــﺎﻥ ﺑﻨــــــــﻰ ﺑﻨﻴـــــــــﺎﻧﻪ ﻓـــﺄﻗــــــﺎﻣﻪ ... ﻓﻠــــﻤﺎ اﺳﺘﻮﻯ ﻣــــﺎ ﻗﺪ ﺑﻨــــﺎﻩ ﺗﻬﺪﻣﺎ.
ﻭﻳﻜﻔﻲ ﻓﻲ ﻫﻮاﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻳُﻌﺼﻰ ﺇﻻ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻳُﻨﺎﻝ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﺇﻻ ﺑﺘﺮﻛﻬﺎ.
ﻭﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ: ((ﻟﻮ ﺃﻥ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﺴﺎﻭﻱ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﺟﻨﺎﺡ ﺑﻌﻮﺿﺔ، ﻣﺎ ﺳﻘﻰ ﻛﺎﻓﺮا ﻣﻨﻬﺎ ﺷﺮﺑﺔ ﻣﺎء)) (). ﺇﻥ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ -ﺗﻌﺎﻟﻰ- ﺃﻫﻮﻥ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﺡ اﻟﺒﻌﻮﺿﺔ، ﻭﻫﺬﻩ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﻭﻭﺯﻧﻬﺎ، فلِمَ اﻟﺠﺰﻉ ﻭاﻟﻬﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ؟!.
وﻣﻦ ﺗﻔﺎﻫﺘﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻲ اﻟﻜﺎﻓﺮ ﺟﻤﻠﺔ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻭﺃﻥ ﻳﺤﺮﻣﻬﺎ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻟﻴﺒﻴﻦ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻗﻴﻤﺔ اﻟﺤﻴﺎﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ.
فلا إله إلا الله! نجري وراها، ونلهث بعدها، وهي أصل الفقر، ودار الهموم، وموطن الأحزان.
ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﺴﻠﻒ: ﻣﻦ ﺃﺣﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻠﻴﻮﻃﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻤﻞ اﻟﻤﺼﺎﺋﺐ. ﻭﻣﺤﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﻳﻨﻔﻚ ﻣﻦ ﺛﻼﺙ: ﻫﻢ ﻻﺯﻡ، ﻭﺗﻌﺐ ﺩاﺋﻢ، ﻭﺣﺴﺮﺓ ﻻ تنقضي، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻣﺤﺒﻬﺎ ﻻ ﻳﻨﺎﻝ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﻃﻤﺤﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﻮﻗﻪ، ﻛﻤﺎ في اﻟﺤﺪيث: ((ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻻﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻭاﺩﻳﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﺎﻝ ﻻﺑﺘﻐﻰ ﻟﻬﻤﺎ ﺛﺎﻟﺜﺎ))().
ﻭروي عن اﻟﻤﺴﻴﺢ -ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ- أنه قال للحواريين: ﻻ ﺗﺘﺨﺬﻭا اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺭﺑﺎً فتتخذﻛﻢ ﻋﺒﻴﺪا, ﻭاﻋﺒﺮﻭﻫﺎ ﻭﻻ ﺗﻌﻤﺮﻭﻫﺎ، ﻭاﻋﻠﻤﻮا ﺃﻥ ﺃﺻﻞ ﻛﻞ ﺧﻄﻴﺌﺔ ﺣﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ, ﻭﺭﺏ ﺷﻬﻮﺓ ﺃﻭﺭﺛﺖ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺣﺰﻧﺎ ﻃﻮﻳﻼ، ﻣﺎ ﺳﻜﻨﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ في ﻗﻠﺐ ﻋﺒﺪ ﺇﻻ اﻟﺘﺎﻁ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺜﻼﺛﺔ: ﺷﻐﻞ ﻻ ﻳﻨﻔﻚ ﻋﻨﺎﺅﻩ، ﻭﻓﻘﺮ ﻻ ﻳﺪﺭﻙ ﻏﻨﺎﺅﻩ، ﻭﺃﻣﻞ ﻻ ﻳﺪﺭﻙ ﻣﻨﺘﻬﺎﻩ، اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻃﺎﻟﺒﻪ ﻣﻄﻠﻮﺑﻪ، ﻓﻄﺎﻟﺐ اﻵﺧﺮﺓ ﺗﻄﻠﺒﻪ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﻜﻤﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﺯﻗﻪ، ﻭﻃﺎﻟﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﻄﻠﺒﻪ الآﺧﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﻳﺠﺊ اﻟﻤﻮﺕ ﻓﻴﺄﺧﺬ ﺑﻌﻨﻘﻪ. ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ اﻟﺤﻮاﺭﻳﻴﻦ! اﺭﺿﻮا ﺑﺪنيء اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻊ ﺳﻼﻣﺔ اﻟﺪﻳﻦ ﻛﻤﺎ ﺭضي ﺃﻫﻞ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﺪنيء اﻟﺪﻳﻦ ﻣﻊ ﺳﻼﻣﺔ اﻟﺪﻧﻴﺎ..().
فليت الدنيا كما نراها، حتى نحبها ونركن إليها، وقد ﺗﺒﺪﻭ لنا ﻫﻴﻨﺔ ﻟﻴﻨﺔ ﻳﻈﻦ اﻟﺨﺎﺋﺾ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺣﻼﻭﺓ ﺧﻔﻀﻬﺎ ﻛﺤﻼﻭﺓ اﻟﺨﻮﺽ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭلكن هيهات ﻫﻴﻬﺎﺕ ﻓﺈﻥ اﻟﺨﻮﺽ فيها ﺳﻬﻞ ﻭاﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﺴﻼﻣﺔ ﺷﺪﻳﺪ. ﻭﻗﺪ ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻲ -ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ- ﺇﻟﻰ ﺳﻠﻤﺎﻥ اﻟﻔﺎﺭﺳﻲ ﺑﻤﺜﺎﻟﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺜﻞ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺜﻞ اﻟﺤﻴﺔ ﻟﻴﻦ ﻣﺴﻬﺎ، ﻭﻳﻘﺘﻞ ﺳﻤﻬﺎ، ﻓﺄﻋﺮﺽ ﻋﻤﺎ ﻳﻌﺠﺒﻚ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻘﻠﺔ ﻣﺎ ﻳﺼﺤﺒﻚ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺿﻊ ﻋﻨﻚ ﻫﻤﻮﻣﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﺃﻳﻘﻨﺖ ﻣﻦ ﻓﺮاﻗﻬﺎ، ﻭﻛﻦ ﺃﺳﺮّ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣَﺬَﺭ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻛﻠﻤﺎ اﻃﻤﺄﻥّ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﺮﻭﺭ ﺃﺷﺨﺼﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﻜﺮﻭﻩ ﻭاﻟﺴﻼﻡ.()
لله درُّ أقوام هجروا الدنيا هجر الغريب على أمل أن يعود، وطلقوها طلاقا ليس بائناً بل طلاقا رجعياً، ليقضوا حوائجهم منها وطرا، وأخذوا زادهم منها بحذر، عرفوا حقيقتها فحرثوها وزرعوها وجنوا ثمارها في الآخرة.
ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﻋﺒـــــــــﺎﺩا ﻓﻄــــــــﻨﺎ ... ﻃﻠﻘﻮا اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺧﺎﻓﻮا اﻟﻔﺘﻨﺎ
ﻧﻈﺮﻭا ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻠﻤﻮا ... ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻟﺤـــــﻲ ﻭﻃــــﻨﺎ
ﺟﻌﻠﻮﻫﺎ ﻟﺠﺔ ﻭاﺗﺨﺬﻭا ... ﺻﺎﻟﺢ اﻷﻋﻤﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻔﻨﺎ.
هذا خير البشرية، -عليه الصلاة والسلام- يمرُّ عليه عمر وهو مستلقٍ على حصير المسجد وقد أثّر الحصى على ظهره الشريف، فدمعت عينا عمر وقال: يا رسول الله! كسرى وقيصر على العروش مستريحين وأنت تفرش الحصى. فقال -عليه الصلاة والسلام-: أما ترضى يا عمر أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة().
ﺇﻧﻬﺎ ﻣﻌﺎﺩﻟﺔ ﻭاﺿﺤﺔ، ﻭﻗﺴﻤﺔ ﻋﺎﺩﻟﺔ، ﻓﻠﻴﺮﺽ ﻣﻦ ﻳﺮﺿﻰ، ﻭﻟﻴﺴﺨﻂ ﻣﻦ ﻳﺴﺨﻂ، ﻭﻟﻴﻄﻠﺐ اﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺃﺭاﺩﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﺭﻫﻢ ﻭاﻟﺪﻳﻨﺎﺭ ﻭاﻟﻘﺼﺮ ﻭاﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻟﻬﺎ ﻭﺣﺪﻫﺎ، ﻓﻠﻦ ﻳﺠﺪﻫﺎ ﻭاﻟﺬﻱ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻮ.
وهذا علي -ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ-, ﻳﻘﻮﻡ اﻟﻠﻴﻞ ﻛﻠﻪ، ﺛﻢ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺘﻌﺘﻬﺎ ﻭﺯﻳﻨﺘﻬﺎ ﻭﺯﺧﺎﺭﻓﻬﺎ, ﻭﻳﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﻭﻳﺒﻜﻲ ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎ ﺩﻧﻴﺎ! ﻏﺮّﻱ ﻏﻴﺮﻱ، ﻃﻠﻘﺘﻚ ﺛﻼﺛﺎ!().
وما أسوأ وما أخسُّ حال قوم ﻗﺪ ﺧﺪﻋﺘﻬﻢ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﺰﺧﺎﺭﻓﻬﺎ، ﻭﺧﻠﺒﺘﻬﻢ ﻭﺧﺪﻋﺘﻬﻢ ﺑﺮﻭﻧﻘﻬﺎ، ﻭﺣﺪﺛﺘﻬﻢ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺜﻬﺎ اﻟﻜﺎﺫﺑﺔ، ﻭﻭﻋﺪﺗﻬﻢ ﺑﻤﻮاﻋﻴﺪﻫﺎ اﻟﻤﺨﻠﻔﺔ الغراﺭﺓ. ﻓﻠﻢ ﺗﺰﻝ ﺗﻘﺮﺏ ﻟﻬﻢ ﺑﻌﻴﺪﻫﺎ، ﻭﺗﺮﻓﻊ ﻟﻬﻢ ﻣﺸﻴﺪﻫﺎ، ﻭﺗﻠﺒﺴﻬﻢ ﻏﻀﻬﺎ ﻭﺟﺪﻳﺪﻫﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻼﺋﻘﻬﺎ، ﻭﺗﺤﻜﻤﺖ ﻓﻴﻬﻢ ﺭﻭاﺷﻘﻬﺎ، ﻭﺗﻜﺸﻒ ﻟﻬﻢ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ، ﻭﺭﻣﻘﺘﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻴﺔ ﺭﻭاﻣﻘﻬﺎ. ﻓﻮﺛﺒﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺛﺒﺔ اﻟﺤﻨﻖ، ﻭﺃﻏﺼﺘﻬﻢ ﻏﺼﺔ اﻟﺸﺮﻕ، ﻭﻗﺘﻠﺘﻬﻢ ﻗﻠﺔ اﻟﻤﺨﺘﻨﻖ، ﻓﻜﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﻥ ﺑﺎﻛﻴﺔ، ﻭﺩﻣﻮﻉ ﺟﺎﺭﻳﺔ، ﻭﺧﺪﻭﺩ ﺩاﻣﻴﺔ، ﻭﻗﻠﻮﺏ ﻣﻦ اﻟﻔﺮﺡ ﻭاﻟﺴﺮﻭﺭ ﻟﻔﻘﺪﻫﻢ ﺧﺎﻟﻴﺔ{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}().
فحذارِ حذارِ من الدنيا، فمن ركن إليها كان هو المقتول بسُمّها، والمخنوق بنفَسها.
ﺃﻧﺖ اﻟﻘﺘﻴﻞ ﺑﻜﻞ ﻣﻦ ﺃﺣﺒﺒﺘﻪ ... ﻓﺎﺧﺘﺮ ﻟﻨﻔﺴﻚ في اﻟﻬﻮﻯ ﻣﻦ ﺗﺼﻄﻔي.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(107).
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

اغلق صفحة حزنك على الماضي. يعجبني أناس حين أسألهم عن الأمس ماذا فعلتم؟ وأين كنتم؟ فيجيبوني ...

اغلق صفحة حزنك على الماضي.
يعجبني أناس حين أسألهم عن الأمس ماذا فعلتم؟ وأين كنتم؟ فيجيبوني بابتسامة: لا ندري ماذا أكلنا على غداء اليوم وأنت تسأل على أمس الماضي.
السعداء مشغولون في ساعتهم الحاضرة لا يحزنهم سواد الماضي، ولا يقلبون صفحاته، ولا يبعثرون قبره، ولا يشرحون جثته، وﻻ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻮﺭاء, ﻭﻻ ﻳﻠﺘﻔﺘﻮﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﺨﻠﻒ؛ ﻷﻥ اﻟﺮﻳاح ﺗﺘﺠﻪ ﺇﻟﻰ اﻷﻣﺎﻡ، ﻭاﻟﻤﺎء ﻳﻨﺤﺪﺭ ﺇﻟﻰ اﻷﻣﺎﻡ، ﻭاﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﺗﺴﻴﺮ ﺇﻟﻰ اﻷﻣﺎﻡ، ﻓﻼ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﺳﻨﺔ الله في اﻟﺤﻴﺎﺓ, فلن تجد لسنة الله تبديلا.
لا يخافون المستقبل، لا يهابون شبحه، ولا يفزعهم أحلامه، فهم مواليد اليوم أموات غدا.
ﻣﺎ ﻣﻀﻰ ﻓﺎﺕ ﻭاﻟﻤﺆﻣﻞ ﻏﻴﺐ ... ﻭﻟﻚ اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻬﺎ.
فكل ﻣﺎ ﻣﻀﻰ ﻓﺎﺕ، ﻭﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﻣﺎﺕ، ﻓﻼ ﺗﻔﻜﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ، ﻓﻘﺪ ﺫﻫﺐ ﻭاﻧﻘﻀﻰ، وراح وانتهى، ونُسي وامتحى، وأُغلق وانطوى، ولئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بما مضى، لا يأتون به ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا..
عجبا أمر بعضنا!! يشتدُّ غضبه حين يرى فلانا ينفق أمواله في أمر لا فائدة فيه، ويضحك حين يرى فلانا يرتعد من أحلام النوم!! وهذا عجيب!! والتبذير الحقيقي هو الذي ينفق أوقاته في قراءة الماضي، ويسرف بالبكاء على الفائت، والمضحك هو الذي يرتعد من أحلام اليقظة في المستقبل الغيبي، خائفا مما يتوقع حصوله في زمن بعيد{وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}().
إن ﺗﺬﻛﺮ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭاﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻌﻪ ﻭاﺳﺘﺤﻀﺎﺭﻩ، ﻭاﻟﺤﺰﻥ ﻟﻤﺂﺳﻴﻪ ﺣﻤﻖ ﻭﺟﻨﻮﻥ، ﻭﻗﺘﻞ ﻟﻹﺭاﺩﺓ، ﻭﺗﺒﺪﻳﺪ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ اﻟﺤﺎﺿﺮﺓ، وإسراف وتبذير للوقت، وإهمال للواجبات.
ﻣﻠﻒ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﻋﻨﺪ اﻟﻌﻘﻼء ﻳﻄﻮﻯ ﻭﻻ ﻳﺮﻭﻯ، ﻳُﻐﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺑﺪا ﻓﻲ ﺯﻧﺰاﻧﺔ اﻟﻨﺴﻴﺎﻥ، ﻳُﻘﻴﺪ ﺑﺤﺒﺎﻝ ﻗﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺳﺠﻦ الإﻫﻤﺎﻝ ﻓﻼ ﻳﺨﺮﺝ ﺃﺑﺪا، ﻭﻳﻮﺻّﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻼ ﻳﺮﻯ اﻟﻨﻮﺭ؛ ﻷﻧﻪ ﻣﻀﻰ ﻭاﻧﺘﻬﻰ، ﻻ اﻟﺤﺰﻥ ﻳﻌﻴﺪﻩ، ﻭﻻ اﻟﻬﻢّ ﻳﺼﻠﺤﻪ، ﻭﻻ اﻟﻐﻢّ ﻳﺼﺤﺤﻪ، وﻻ اﻟﻜﺪﺭ ﻳﺤﻴﻴﻪ، ﻷﻧﻪ ﻋﺪﻡ، فلا ﺗﻌﺶ ﻓﻲ ﻛﺎﺑﻮﺱ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺗﺤﺖ ﻣﻈﻠﺔ اﻟﻔﺎﺋﺖ، اﻧﻘﺬ ﻧﻔﺴﻚ ﻣﻦ ﺷﺒﺢ اﻟﻤﺎﺿﻲ، ﺃﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺮﺩ اﻟﻨﻬﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺒﻪ، ﻭاﻟﺸﻤﺲ ﺇﻟﻰ ﻣﻄﻠﻌﻬﺎ، ﻭاﻟﻄﻔﻞ ﺇﻟﻰ ﺑﻄﻦ ﺃﻣﻪ، ﻭاﻟﻠﺒﻦ ﺇﻟﻰ اﻟﺜﺪﻱ، ﻭاﻟﺪﻣﻌﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﻴﻦ، ﺇﻥّ ﺗﻔﺎﻋﻠﻚ ﻣﻊ اﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻭﻗﻠﻘﻚ ﻣﻨﻪ ﻭاﺣﺘﺮاﻗﻚ ﺑﻨﺎﺭﻩ، ﻭاﻧﻄﺮاﺣﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺘﺎﺑﻪ ﻭﺿﻊٌ ﻣﺄﺳﺎﻭﻱ ﺭﻫﻴﺐ ﻣﺨﻴﻒ ﻣﻔﺰﻉ، فكم رأيتَ ممن أصيب بحالة نفسية، وجلطة دماغية، وذبحة عقلية؛ إلا وهم أصحاب القراءة في مجلدات ماضيهم المرعب، وأصحاب الذكريات في عالم ماضيهم المحزن، وأصحاب البعثرة لقبور ماضيهم الرميم، وأصحاب التشريح لماضيهم المنتن، لمّا ﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ اﻷﻣﻢ الماضية ﻭﻣﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﻗﺎﻝ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ}()اﻧﺘﻬﻰ اﻷﻣﺮ ﻭﻗﻀﻲ، ﻭﻻ ﻃﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺗﺸﺮﻳﺢ ﺟﺜﺔ اﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﻋﺠﻠﺔ اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺣﺪ اﻟﺴﻠﻒ: ﻳﺎ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ، ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻧﺖ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ: ﺃﻣْﺴُﻚ ﻭﻗﺪ ﻭﻟﻰ، ﻭﻏﺪﻙ ﻭﻟﻢ ﻳﺄﺕ، ﻭﻳﻮﻣﻚ ﻓﺎﺗﻖ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ.
واﻟﺬﻱ ﻳﻌﻮﺩ ﻟﻠﻤﺎﺿﻲ، ﻛﺎﻟﺬﻱ ﻳﻄﺤﻦ اﻟﻄﺤﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﻣﻄﺤﻮﻥ ﺃﺻﻼ، ﻭﻛﺎﻟﺬﻱ ﻳﻨﺸﺮ ﻧﺸﺎﺭﺓ اﻟﺨﺸﺐ. ﻭﻗﺪﻳﻤﺎ ﻗﺎﻟﻮا ﻟﻤﻦ ﻳﺒﻜﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺎﺿﻲ: ﻻ ﺗﺨﺮﺝ اﻷﻣﻮاﺕ ﻣﻦ ﻗﺒﻮﺭﻫﻢ().
والآن نقول لك: لا تبكي على من مات، ابكِ على من ذهب عقله؛ لأن الذي ذهب عقله يعيش ساعته الحاضرة، أما الذي مات فقد مضى إلى رحمة خالقه.
ﺇﻥ اﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﺑﺎﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻭﺗﺬﻛﺮ اﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻭاﺟﺘﺮاﺭ اﻟﻤﺼﺎﺋﺐ اﻟﺘﻲ ﺣﺪﺛﺖ ﻭﻣﻀﺖ، ﻭاﻟﻜﻮاﺭﺙ اﻟﺘﻲ اﻧﺘﻬﺖ، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺿﺮﺏ ﻣﻦ اﻟﺤﻤﻖ ﻭاﻟﺠﻨﻮﻥ.
إن نصيحتي لك: إن تذكرت الماضي فاذكر المشرق منه لتفرح وتسعد، وإن تذكرت المستقبل فتفاءل في ذكر الأشياء الجميلة، والطموحات النافعة، والأحلام المنعشة، وما أجمل أن تجعل بينهما في ساعتك الذهبية الحاضرة ذكر الله وما والاه من أمور الآخرة، فهو الدواء لحزن الماضي وخشية المستقبل الآتي.
إنك يجب أن تعمل بين عينيك لوحة مكتوب عليها: ما مضى فات، وما راح مات، وما انطوى طاح، وترسل له تعزيتك: عظّم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لمن أساء فيك، والحمد لله على نعمة المصيبة التي وقعت فيك، وإنني في عزة للحزن عليك، وشجاعتي لا تجعلني أنظر خلفي إليك، وكبريائي تمنعني لتذكّر مساويك، والسلام على من اتبع الهدى.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(104).
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

لا تحزن إذا جهلك البشر. إني أرى دموع حزنك على خدك حين تطلع على قوم في مجلس فلا يلقوا لك اعتبارا, ...

لا تحزن إذا جهلك البشر.
إني أرى دموع حزنك على خدك حين تطلع على قوم في مجلس فلا يلقوا لك اعتبارا, ولا يردوا لك تحية، ولربما رأيت الأبصار حادة، والوجوه غابرة، والألسن صامته، والقلوب عنك مشغولة، فأقول لك: لا تحزن!!
لا تحزن إن لم يقدروك، ولم يهتموا بدخولك، ولم يعطوك وجوههم، فكم من مجهول في الأرض مشهورا في السماء، وكم من مشهور في الأرض لا يُعرف في السماء..
لا تحزن!! فإﻥ اﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ اﻷﺻﻔﻴﺎء اﻷﺗﻘﻴﺎء اﻷﺧﻔﻴﺎء، اﻟﺸﻌﺜﺔ ﺭﺅﻭﺳﻬﻢ، اﻟﻤﻐﺒﺮﺓ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ، ﺑﻄﻮﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﺴﺐ اﻟﺤﻼﻝ ﺧﻤﻴﺼﺔ، اﻟﺬﻳﻦ ﺇﺫا اﺳﺘﺄﺫﻧﻮا ﻟﻢ ﻳُﺆﺫﻥ ﻟﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﺧﻄﺒﻮا ﻟﻢ ﻳﻨﻜﺤﻮا، ﻭﺇﻥ ﻏﺎﺑﻮا ﻟﻢ ﻳُﻔﺘﻘﺪﻭا، ﻭﺇﻥ ﺣﻀﺮﻭا ﻟﻢ ﻳُﺪﻋﻮا، ﻭﺇﻥ ﻃﻠﻌﻮا ﻟﻢ ﻳُﻔﺮﺡ ﺑﻄﻠﻌﺘﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﻣﺮﺿﻮا ﻟﻢ ﻳُﻌﺎﺩﻭا، ﻭﺇﻥ ﻣﺎتوا لم يُشهدوا..
لا تحزن إن كنت عند قومٍ رجل رخيص، فربما أنت عند آخرين غالي وعند الله أغلا..
فشهرتك لا تعني أنك سعيد مسرور، فإني رأيتُ أكثر الأشقياء هم من أهل الشهرة. فانظر إلى المغنيين والمغنيات، والمسرحيين والمسرحيات، والممثلين والممثلاث، والراقصين والراقصات، الأحياء منهم والأموات، صحيح أن التاريخ خلّد أصواتهم وأفلامهم ولكن أيّ سعادة لاقوها، وأيّ راحة اراتحت بها قلوبهم، هؤلاء هم أهل الشهرة في الأرض..
أما الشّهرة في السّماء شهرة يحظى صاحبها بالقرب والرّضا والذّكر عند الله، فيعيش دنياه مرتاح البال، قرير العين، يجعل الله له من ضيق فرجا، ومن كلّ همّ مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، كلامه مسموع، ودعاؤه مُجاب، وأمله مُنال، ما أن يرفع يديه إلى السّماء ويدعو ربّه، حتى تقول الملائكة: صوت معروف من عبد معروف.
تأمّل وتفكّر ما أروع أن تقول الملائكة عن صوتك في الملأ الأعلى إنّه صوت معروف، وتقول عنك إنّك عبد معروف، في الوقت الذي لا يكاد يعرفك فيه سوى قلة من أقاربك وجيرانك!!، ربّما لا يكون بين أهل الأرض ممّن هم حولك من يسمع صوتك ويهتمّ برأيك، لكنّ أهل السّماء يسمعون صوتك، ويهتمّون بدعائك وندائك ورجائك.
الموازين والمعايير في السّماء ليست هي دومًا موازين ومعايير الأرض؛ قد يكون أهل الأرض يهتمّون بك ويجلّونك ويقدّمونك ولكنّك بين أهل السّماء لا تساوي شيئا.. ربّما تمتلئ نفسك كبرا وتظنّ أنّك تملأ ما بين الخافقين وأنت عند الله لا تساوي جناح بعوضة، وربّما تظنّ أنّك خير وأفضل من جميع من هم حولك وتمرّ بالرّجل الفقير بسيارتك فيستوقفك فلا تتوقّف عنده وتزدريه، لكنّه عند الله خير من ملء الأرض من أمثالك.. وفي المقابل، ربّما تكون متواضع الحال عِلما ومالا ومنصبا، وربّما تكون فقيرا معدما، وتشعر بأنّ النّاس من حولك معرضون عنك لا يأبهون بك، ولا يهتمون بك، لكنّك عظيم عند الله، يقول النبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم-: ((ربَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرَّه))().
ما هو مسطّر لك في أذهان النّاس ويجري على ألسنتهم عنك، قد يسطّر لك عكسه في الصّحيفة وفي الميزان عند الله، وقد يقال عنك ضدّه بين الملائكة المقرّبين؛ فأنت الذي في الأرض قد لا تكون أنت الذي في السّماء.
فلا تحزن لقلة شهرتك في الأرض ولا تهتمّ بالشّهرة بين النّاس وفي هذه الدّنيا الفانية، وعلى ظهر هذه الأرض الزائلة.. اهتمّ بمقامك في الملأ الأعلى.. اهتمّ بما يقوله عنك ربّ العزّة -جلّ وعلا-.. اهتمّ بما يقوله عنك الملائكة المقرّبون.. جاهد نفسك على إخلاص أقوالك وأعمالك وأحوالك لله، واحرص على إخفاء ما يمكنك إخفاؤه منها.. اجعل بينك وبين الله أسرارا من الأعمال والأقوال والأحوال الصّالحة لا يطّلع عليها إلا الله.. لا تهتمّ بما يقوله عنك النّاس فكلام الناس لك أو عليك لا يُسمن ولا يغني من جوع، احرص على الإخلاص، وتأكّد من أنّ الله لن يضيّع عملك.. الدّنيا شأنها حقير, والعمر قصير، لكنّه يطول بالنية الصّالحة الصّادقة، وازرع الخير مهما رأيته هيّنا وقليلا، ولا تنتظر شكرا من أحد، وانتظر جزاءك من الواحد الأحد.. ازرع الخير في زوجتك وأبنائك وفي أصدقائك وخلانك بكلماتك ومواقفك، وكن على يقين بأنّه سيثمر يوما ما -بإذن الله-{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّيلَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى}().
ذكر ابن كثير في تاريخه: أنّ السائب بن الأقرع قدم على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يبشره بنصر المسلمين في معركة "نهاوند" ضدّ الفرس في السّنة الواحد والعشرين للهجرة، فسأله عمر عن قتلى المسلمين، فعدَّ فلاناً وفلاناً من أعيان الناس وأشرافهم، ثم قال لعمر: وآخرون من أفناد الناس لا يعرفهم أمير المؤمنين.. فجعل عمر يبكي ويقول: وما ضرهم ألا يعرفهم أمير المؤمنين؟! لكن الله يعرفهم، وقد أكرمهم بالشهادة، وما يصنعون بمعرفة عمر؟!().
ماتت عجوز على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت تَقُمُّ المسجد -أي تنظفه وتطيّبه-، ما كان أكثر المسلمين يعرفونها أو يعرفون اسمها، لكن لعلّها كانت صاحبة شأن بين أهل السّماء؛ ماتت فصلّى عليها النّاس ودفنوها ولم يُؤْذِنُوا بها النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فلمّا علم بوفاتها بعد أيام عتب أصحابه وقال لهم: ((أفلا آذنتموني))()، ثمّ ذهب إلى قبرها فصلى عليها.. أيّ مكانة هذه التي حازتها تلك المرأة في السّماء حتّى يؤمر خاتم الأنبياء بأن ينطلق إلى قبرها ليصلّي عليها ويجزل لها الدّعاء؟! ما ضرّها أنّ أصحاب السير اختلفوا في اسمها، ما دامت معروفة في السّماء بصوتها وعملها..
فاحرص على الشهرة في السماء، وكن ذهبا في سوق الآخرة، حتى ولو كنت نحاسا في سوق الدنيا, فالعبرة في حسن البضاعة, لا في شهرة التاجر.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(100).
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

وقفة استراحة. إن مما يزيل داء أسقام الهموم والأحزان والاكتئاب هو ثقة العبد بربه، وتوكله على مولاه ...

وقفة استراحة.
إن مما يزيل داء أسقام الهموم والأحزان والاكتئاب هو ثقة العبد بربه، وتوكله على مولاه وخالقه، وتفويض الأمر إليه، وحسن الظن به، وانتظار لطفه وفرجه.
فرسالتي لكل مصاب مهموم، ولكل مبتلى حزين، ولكل مجروح متألم، إحسان الثقة بالله، فمن وثق بالله كفاه الله كل شرّ، ومن فوّض الأمر إلى الله أبعد عنه كل بلاء{فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا}(). انظر إلى الواثقين بالله في ساعة الصفر، وفي وقت الشدائد، وفي دقيقة الهلاك، كيف أغاثهم بنصر حليف، وتفريج سريع، وفعل أمر مستحيل.
هذا إبراهيم الخليل للجليل في ساعة الصفر قيل أن جبريل أتاه وهو في النار فقال: يا إبراهيم ألك مساعده? فقال صاحب الثقة: أما منك فلا!!. وأما من الله فنعم!!. فجعل الله له النار بردا وسلاما().
وهذا موسى في ساعة حرجة، فرعون وجنوده خلفه، والبحر بأمواجه أمامه، والموت قريب منه، والقوم يصيحون إنا لمدركون، فقال في لسان واثق بموعود الفرج من الله: إن معي ربي سيهدين، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر. وماذا عساها أن تفعل العصا أمام أمواج البحر المتلاطمة? ولكنها قدرة الله، ولطف الله قريب من الواثقين بفرجه، وفي بضع ثواني ينقسم البحر إلى شطرين وبينهما طريق الفرج لموسى وقومه..
وهذا خير الواثقين بموعود الرب -جلّ جلاله-، في وقت من أشد الأوقات التي لاقاها -بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام-، يطارده القوم فيلجأ إلى كهف يتحصن فيه واثقا نصر الله له, وإذ بالقوم يحيطوا بهذا الغار ليقتلوا خير بشر على وجه الكرة الأرضية، ليطفئوا هذا النور، ليقضوا على سعادة الأمة, ولكن هيهات هيهات أن ينالوا من هذا الشجاع المقدام, الواثق بربه المتوكل عليه، فيصيح أبا بكر: يا رسول الله! لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لأبصرنا!!. فيقول بابتسامة وهدوء وطمأنينة وسكينة: لا تحزن! إن الله معنا. فأعمى الله أبصار القوم، وخرجوا سالمين..
عجيب والله أمر أهل الثقة بالله!! تراهم عند المصائب مبتسمون، وعند الشدائد أقوياء، وعند البلايا مستعدون، وعند الامتحان جاهزون، وعند المحن راضون، وعند الآلام والجراحات صامتون، إن أصابهم خير شكروا، وإن أصابهم بلاء صبروا، ففي كل الأحوال هم سعداء{أُولِئكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحَمةٌ وَأُولئِكَ هُمْ المُهْتَدُونَ}(). أما أولئك الجبناء، ضعيفو القلب والإرادة، قليلو الثقة والتوكل، إن أصابتهم مصيبة صاحوا وطاحوا وجعلوا المصيبة مصيبتين، فماتوا قبل الموت..
فهذا حال الأشقياء, وذاك حال السعداء, وأنت اختار أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا..
إن على الجيل الذين عصفت بهم عواصف البلايا: حسن الظن بالله، والثقة العمياء بمولاه، فإن الله لا يختار له إلا ما هو صالح له، ﻭﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﺣﺴﻦ اﺧﺘﻴﺎﺭ اﻟﻠﻪ ﻟﻌﺒﺪﻩ ﻫﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﺼﺎﺋﺐ، ﻭﺳﻬﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﺼﺎﻋﺐ، ﻭﺗﻮﻗﻊ اﻟﻠﻄﻒ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ، ﻭاﺳﺘﺒﺸﺮ ﺑﻤﺎ ﺣﺼﻞ، ﺛﻘﺔ ﺑﻟﻄﻒ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺮﻣﻪ، ﻭﺣﺴﻦ اﺧﺘﻴﺎﺭﻩ، ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺣﺰﻧﻪ ﻭﺿﺠﺮﻩ ﻭﺿﻴﻖ ﺻﺪﺭﻩ, ﻭﻳﺴﻠﻢ اﻷﻣﺮ ﻟﺮﺑﻪ ﺟﻞ ﻓﻲ ﻋﻼﻩ، ﻓﻼ ﻳﺘﺴﺨﻂ ﻭﻻ ﻳﻌﺘﺮﺽ، ﻭﻻ ﻳﺘﺬﻣﺮ، ﺑﻞ ﻳﺸﻜﺮ ﻭﻳﺼﺒﺮ، ﺣﺘﻰ ﺗﻠﻮﺡ ﻟﻪ اﻟﻌﻮاﻗﺐ، ﻭﺗﻨﻘﺸﻊ ﻋﻨﻪ ﺳﺤﺐ اﻟﻤﺼﺎﺋﺐ.
ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻛﻦ ﺑﺮﺑﻚ ﻭاﺛﻘﺎ... ﺑﻨﻔﻊ ﻭﻛﺸﻒ اﻟﻀﺮ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺨﺎﻭﻑ..

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(98).
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

إياك والتسويف فهو مدمر السعادة. إني أحذرك من التأخير والتسويف والمماطلة في أداء ما عزمت عليه, فإن ...

إياك والتسويف فهو مدمر السعادة.
إني أحذرك من التأخير والتسويف والمماطلة في أداء ما عزمت عليه, فإن التسويف ﺩاء ﻋﻀﺎﻝ، ﻭﻣﺮﺽ ﻗﺘﺎﻝ, وهو ﺟﻨﺪ ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺩ ﺇﺑﻠﻴﺲ.
ﻭﻻ ﺃﺩﺧﺮ ﺷﻐﻞ اﻟﻴﻮﻡ ﻋﻦ ﻛﺴﻞ ... ﺇﻟﻰ ﻏﺪ ﺇﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﻌﺎﺟﺰﻳﻦ ﻏﺪ..
اسمع إلى خبر(سوف) فهي تخبرك عن حروفها، تقول: حرفي الأول يعني: سمٌّ، والثاني: واقع، والثالث: فيك.
فاحذر التسويف فإنه سمٌّ واقع فيك، واستغل فرصة الحياة وجدّ واعزم في السير نحو السعادة.
ﺇﻳﺎﻙ ﻭاﻟﺘﺴﻮﻳﻒ ﻓﺎﻟﻌﺎﻗﻞ ﻣﻦ ... ﻳﻨﺠﺰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺎﺯﻣﺎ.
ﻭﺇﻳﺎﻙ ﺛﻢ ﺇﻳﺎﻙ ﻭاﻟﻜﺴﻞ ﻭاﻟﺘﻮاﻧﻲ ﻭاﻟﺘﺴﻮﻳﻒ ﻭاﻷﻣﺎﻧﻲ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺭؤﻭﺱ ﺃﻣﻮاﻝ اﻟﻤﻔﺎﻟﻴﺲ، ﺭﺿﻮا ﺑﺄﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻣﻊ اﻟﺨﻮاﻟﻒ، واﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ اﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ، ﻭﻳﻜﺮﻩ اﻟﻌﺠﺰﺓ اﻟﻔﺎﺷﻠﻴﻦ.
ﻓﻤﻦ اﻟﻌﻨﺎء ﺭﻳﺎﺿﺔ اﻟﻬﺮﻡ، ﻭﻣﻦ اﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺬﻳﺐ، ﻭاﻟﻘﻀﻴﺐ اﻟﺮﻃﺐ ﻳﻘﺒﻞ اﻻﻧﺤﻨﺎء، ﻓﺈﻥ ﺟﻒ ﻭﻃﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺰﻣﻦ ﺻﻌﺐ ﻭاﺳﺘﻌﺼﻰ، ﻭاﻟﻐﺼﻦ ﺃﻗﺮﺏ ﺗﻘﻮﻳﻤﺎ ﻣﻦ اﻟﺨﺸﺐ ﻭﻣﺎ ﻋﺠﺰﺕ ﻋﻨﻪ اﻟﻴﻮﻡ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﻏﺪا ﺃﺷﺪ ﻋﺠﺰا.
اﻃﺮﺡ ﻟﻴﺘﺎ ﻭﺳﻮﻓﺎ ﻭﻟﻌــــــــــــﻞ ... ﻭاﻣﺾ ﻛﺎﻟﺴﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﻛﻒ اﻟﺒﻄﻞ..
ﻓﺎﻟﻜﻴﺲ اﻟﻔﻄﻦ ﻫﻮ اﻟﺬي ﻳﺠﻌﻞ ﻛﻞ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻧﺼﺐ ﻋﻴﻨﻴﻪ, ﻓﻴﻬﺘﻢ ﺑﻘﻄﻌﻬﺎ ﺳﺎﻟﻤﺎ ﻏﺎﻧﻤﺎ، ﻓﺈﺫا ﻗﻄﻌﻬﺎ ﺟﻌﻞ اﻷﺧﺮﻯ ﻧﺼﺐ ﻋﻴﻨﻴﻪ، ﻭﻻ ﻳﻄﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﻷﻣﺪ ﻓﻴﻘﺴﻮ ﻗﻠﺒﻪ، ﻭﻳﻤﺘﺪ ﺃﻣﻠﻪ، ﻭﻳﺤﻀﺮ ﺑاﻟﺘﺴﻮﻳﻒ ﻭاﻟﻮﻋﺪ ﻭاﻟﺘﺄﺧﻴﺮ ﻭاﻟﻤﻄﻞ، ﺑﻞ ﻳﻌﺪ ﻋﻤﺮﻩ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﻮاﺣﺪﺓ ﻓﻴﺠﺘﻬﺪ ﻓي ﻗﻄﻌﻬﺎ من غير تسويف ولا تأجيل فيرتاح قلبه من هموم التفكير وغموم المماطلة.
وأما أصحاب العذاب الدائم، والسمّ القاتل: هم أصحاب الأماني, وطول الأمل, وانتظار المستقبل الغيبي, فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب.
ﻗﺎﻝ الحسن: ﺇﻳﺎﻙ ﻭاﻟﺘﺴﻮﻳﻒ ﻓﺈﻧﻚ ﺑﻴﻮﻣﻚ ﻭﻟﺴﺖ ﺑﻐﺪﻙ، ﻓﺈﻥ ﻳﻜﻦ ﻏﺪ ﻟﻚ ﻓﻜﺲ ﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻛﺴﺖ ﻓﻲ اﻟﻴﻮﻡ، ﻭﺇﻻ ﻳﻜﻦ اﻟﻐﺪ ﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﻨﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﺮﻃﺖ ﻓﻲ اﻟﻴﻮﻡ.. وقال ابن القيم: التسويف رؤوس أموال المفاليس().
ﺃﻻ ﻓﺎﺭﺝ ﻋﻔﻮ اﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﻫﻔﻮاﺗﻜﺎ ... ﻭﺑﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ اﻟﺨﻴﺮاﺕ ﻗﺒﻞ ﻓﻮاﺗﻜﺎ
ﻭﻻ ﺗﻤﺾ ﺑاﻟﺘﺴﻮﻳﻒ ﻋﻤﺮﻙ ﺇﻧﻨﻲ ... ﺭﺃﻳﺖ اﻟﻤﻨﺎﻳﺎ ﺑﺎﻟﻨﻔﻮﺱ ﻓﻮاﺗﻜﺎ..
قال ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﻗﺎﻝ: ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻲّ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ اﻟﺴﺎﺋﺢ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ: ﺃﻱ -ﺃﺧﻲ-، ﺇﻳﺎﻙ ﻭﺗﺄﻣﻴﺮ اﻟﺘﺴﻮﻳﻒ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ، ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻚ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺤﻞ اﻟﻜﻼﻝ، ﻭﻣﻮﺋﻞ اﻟﺘﻠﻒ، ﻭﺑﻪ ﺗﻘﻄﻊ اﻵﻣﺎﻝ، ﻭﻓﻴﻪ ﺗﻨﻘﻄﻊ اﻵﺟﺎﻝ، ﻓﺈﻧﻚ ﺇﻥ ﻓﻌﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﺃﺩﻟﺘﻪ ﻣﻦ ﻋﺰﻣﻚ ﻓﺎﺟﺘﻤﻊ ﻭﻫﻮاﻙ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﻐﻠﺒﺎك، ﻭاﺳﺘﺮﺟﻌﺎ ﻣﻦ ﺑﺪﻧﻚ ﻣﻦ اﻟﺴﺂﻣﺔ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻭﻟﻲ ﻋﻨﻚ، ﻓﻌﻨﺪ ﻣﺮاﺟﻌﺘﻪ ﺇﻳﺎﻙ ﻻ ﺗﻨﺘﻔﻊ ﻧﻔﺴﻚ ﻣﻦ ﺑﺪﻧﻚ ﺑﻨﺎﻓﻌﺔ، ﻭﺑﺎﺩﺭ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻓﺈﻧﻚ ﻣﺒﺎﺩﺭ ﺑﻚ، ﻭﺃﺳﺮﻉ ﻓﺈﻧﻚ ﻣﺴﺮﻭﻉ ﺑﻚ، ﻭﺟﺪ ﻓﺈﻥ اﻷﻣﺮ ﺟﺪ، ﻭﺗﻴﻘﻆ ﻣﻦ ﺭﻗﺪﺗﻚ ﻭاﻧﺘﺒﻪ ﻣﻦ ﻏﻔﻠﺘﻚ، ﻭﺗﺬﻛﺮ ﻣﺎ ﺃﺳﻠﻔﺖ ﻭﻗﺼﺮﺕ، ﻭﺃﻓﺮﻃﺖ ﻭﺟﻨﻴﺖ ﻭﻋﻤﻠﺖ..().
ﻛﺆﻭﺱ اﻟﻤﻮﺕ ﺩاﺋﺮاﺕ ﻋﻠﻴﻨﺎ ... ﻭﻣﺎ ﻟﻠﻤﺮء ﺑﺪ ﻣﻦ ﻧﺼﻴﺐ
ﺇﻟﻰ ﻛﻢ ﺗﺠﻌﻞ اﻟﺘﺴﻮﻳﻒ ﺩﺃﺑﺎ ... ﺃﻣﺎ ﻳﻜﻔﻴﻚ ﺃﻧﻮاﺭ اﻟﻤﺸﻴﺐ
ﺃﻣﺎ ﻳﻜﻔﻴﻚ ﺃﻧﻚ ﻛﻞ ﺣــــــــــﻴﻦ ... ﺗﻤــــﺮ ﺑﻘﺒﺮ ﺧـــــﻞٍ ﺃﻭ ﺣﺒﻴﺐ
ﻛﺄﻧﻚ ﻗﺪ ﻟﺤﻘﺖ ﺑﻬﻢ ﻗﺮﻳﺒﺎ ... ﻭﻻ ﻳﻐﻨﻴﻚ ﺃﻓﺮاﺡ اﻟﻨﺤﻴﺐ..
فالمبادرة المبادرة قبل فوات الفرصة، والمسارعة المسارعة قبل وقوع البغتة، والمسابقة المسابقة قبل انتهاء المنحة، فإني رأيتُ أكثر المرضى بداء الهموم هم أصحاب الصفوف الأخيرة، وأكثر الفاشلين في الحياة هم أصحاب الساعات المتأخرة، وأكثر الرسوب في الدراسات هم أصحاب المماطلة في المذاكرة، وأكثر أمراض المعاصي هم أصحاب التسويف في التوبة، ورأيتُ السلع الرخيصة لا يأخذها إلا مرضى الكسل والتأنّي، وأكثر الناجحين في الحياة هم المتقدمون في سطور الحياة لا يتركون فرصة إلا وهم في الأمام، إن كانوا في الحراسة كانوا في الحراسة، وإن كانوا في الساقة كانوا في الساقة، فما رفع الله من شأن الصحابة إلا أنهم من السابقين في الإسلام، وما رفع من مكانة العلماء إلا لأنهم أول من أخذ العلم من الصحابة، ولم يرفع من قدر أئمة المساجد إلا لأنهم في مقدمة سطور المصلين.
ولم ينعت الله المنافقين والمتذبذبين؛ إلا لأنهم في الخلف ويكرهون الإمامة، وﻳﺼﻄﺤﺒﻮﻥ «ﻟﻮ» ﺩاﺋﻤﺎ، ﻭﻳﺤﺒﻮﻥ «ﻟﻴﺖ» ﻭﻳﻌﺸﻘﻮﻥ «ﻟﻌﻞ» ﻓﺤﻴﺎﺗﻬﻢ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺴﻮﻳف، ﻭﻋﻠﻰ اﻹﻗﺪاﻡ ﻭاﻹﺣﺠﺎﻡ، ﻭﻋﻠﻰ اﻟﺘﺬﺑﺬﺏ{مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا}().

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(95)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

عندك دواء الأمراض. انه مستشفى القرآن الكريم فيه علاج مجّاني لجميع الأمراض, والعلاج يُصرف من ربُّ ...

عندك دواء الأمراض.
انه مستشفى القرآن الكريم فيه علاج مجّاني لجميع الأمراض, والعلاج يُصرف من ربُّ العزة -جلّ جلاله-, ولوحة المستشفى{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}().
هذا المستشفى يعالج كل حالات المرضى, وفيه جميع أنواع التخصصات لجميع الأعمار, ذكورا وإناثا.
وهذا المستشفى مفتوح على مدار الساعة ليلا ونهارا.
وإذا أردت زيارة هذا المستشفى عليك الرجوع إلى القرآن الكريم ففيه شفاء كل علة{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}.
وهناك في المستشفى علاج للمسِّ والعين والسحر, اقرأهُ بنيّة الشفاء -بإذن الله تعالى-: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه. قراءة سورة الفاتحة مع النفث.
ثم تقرأ بعد ذلك: {الم (1)ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدَىً لِلْمُتَّقِينَ (2)الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)أُولَئِكَ عَلَى هُدَىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}().
{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اُشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}().
{اللَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأْرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأْرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}().
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}().
{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا}().
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ}().
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}().
{فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}().
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68)ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}().
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا}().
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}().
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ}().
{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2)وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ (4)وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5)لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}().
تقرأ بعد ذلك المعوذات الثلاث. (ثلاث مرات)..
أدعية من السنة: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض، ورب العرش الكريم.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
أعيذك بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامّة.
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم. (ثلاث مرات).
بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك.
اللهم، أذهب الباس، رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما.
اللهم اهدني، وارزقني، وعافني، وارحمني.
ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ. (ثلاث مرات).
أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك. (سبع مرات).
اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك؛ سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي.
اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأنت المستعان وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.
اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك إمام الخير، وقائد البر، ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون().
أسال من الله –تعالى- أن يشفيك.

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(90)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

مشتقات السعادة. إذا أردت أن تعيش حياتك الحقيقية, حياتك المطلوبة والمرغوبة, يجب أن تسلك مسلك ...

مشتقات السعادة.
إذا أردت أن تعيش حياتك الحقيقية, حياتك المطلوبة والمرغوبة, يجب أن تسلك مسلك الناجحين الفائزين الرابحين, وهم السعداء المرحين في هذه الحياة, ويجب عليك أن تعرف كيف اشتقوا السعادة!, وكيف حصلوا عليها!, وكيف نالوها!.
كانوا لله متقين, فاشتقوا من التقوى اسم الوقى والوقار, والهدوء والاستقرار, والسكون والاطمئنان, فعاشوا في سعادة واقية, فوقيت قلوبهم من الحزن والكدر والهمّ والغمّ والخوف والفقر والضجر والضيق والجزع {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}(){وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}().
كانوا لله مؤمنين, فاشتقوا من الإيمان اسم الأمن, والأمان, والتأمين, فنالوا بالإيمان سعادة وأمنا وأمان, وأمضوا حياتهم في أحسن حياة, وأفضل عيشة, وتلذذوا بالحياة حقّ التلذذ, وأحسوا بطعم الحياة, فطعموا فيها حلاوة وسكر الإيمان, وداووا أسقامهم بعسل الإيمان.
كانوا يتلون كتاب الله, ويتدراسون آياته, فاشتقوا من القرآن اسم القرِّ والاستقرار, فاستقرت أحوالهم, وهدأت أعصابهم, وبردت صدورهم, وسكنت قلوبهم, وقرّت عيونهم, وتداوت أمراضهم, فأحسوا ببرودة السعادة, وشعروا بنور الهداية, وتلذذوا بطعم التلاوة, وذاقوا حلاوة المناجاة, وجنوا عسل النظر في كتاب ربهم -جلّ جلاله-{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}().
كانوا لله صادقين, ومع الله واقعيين, فاشتقوا من الصدق معنى العزم والجدِّ والهمة العالية, فجدّوا واجتهدوا, وعزموا وثبتوا, وعملوا وأخلصوا, وتركوا الكسل والجبن, والعجز والضعف, ولم يتراجعوا, فارتاحوا ولم يتعبوا, وسعدوا ولم يحزنوا, وجنوا ثمار ما زرعوا(( وإن الصدق يهدي إلى البرِّ ))().

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(88)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد

كن صادقا مع الله. عليك يا حبيبي إذا أردت تحقيق أحلامك, وتصويب أهدافك, وبلوغ غايتك في السعادة؛ أن ...

كن صادقا مع الله.
عليك يا حبيبي إذا أردت تحقيق أحلامك, وتصويب أهدافك, وبلوغ غايتك في السعادة؛ أن تسلك دروب الصدق مع الله, ولتكن صادقا وجادّا مع الله, ومخلصا مع الله, تكسر أشواك الأحزان, وتذري رياح الهموم, وتتصدى لسهام الأكدار, وتأمن من هجوم الخوف, تحميك السعادة من كل جانب, والسكينة من كل حول, والوقار من الداخل, ينشرح صدرك, ويزهو قلبك, ويطيب خاطرك, وينيرُ وجهك, وتشرق عليك شمس ذات أنوار, وسعادة ذات أحوال, وإياك وسلوك طرق المخادعات, والنوم في أوساخ المماطلات, والسير في بحور السهوات.
احذر أن يجدك الله في مكان نهاك عنه, وكن في المكان الذي أمرك الله فيه.
إن أردت السعادة فما عليك إلا أن تكون صادقا مع الله.. إذا أردت السمو والرفعة فكن صادقا مع الله.. إذا أردت تيسير الأمور فاصدق مع الله.. إذا أردت أن تكن مُستجاب الدعوة فاصدق مع الله..
هُناك أُناس كانوا صادقين مع الله, جادّين مع الله, كانوا بارّين مع الله, كانوا مخلصين مع الله. نالوا أرقى المراتب, وأعلى الأماكن, وأرفع المجالس, وأشرف البقع, بلغوا القمم, ناطحوا الثرُيّا, بلغوا أعلى المنازل, وأرفع الدرجات, حصلوا على الشهادات العلياء في الكمال, فعاشوا عيشة السعداء الأبرار, تمتعوا بحياتهم تمتع الأحرار, عاشوا أمنين سعداء في غابات يسكنها الأشبال, فأبصروا حياتهم كلها أنوار, فهنيئا لهم تلك الحياة وما لهم فيها من أدوار, داسوا بإيمانهم ذلكم الضيق والأكدار, الهمَّ والعسر والفقر والأسآم, فلم يعرفوا فيها تعاسة ولا أحزان, لا مشقة ولا تعسير ولا خذلان.
نوح -عليه السلام-, كان صادقا مع الله, مخلصا مع الله, ربانياً, بكلمة واحدة حطّم الكرة الأرضية ومن عليها وتحوّلت إلى بحيرة ماء واحدة, كلمة اهتزّ لها عرش الرحمن, كلمة أغضبت الملائكة, كلمة أغضبت الأرض والسموات{وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ}().
إنه الصدق مع الله, إنه الإخلاص مع الله –تعالى-, يلبي لك حاجاتك حتى وإن كانت محالة الوقوع, ومستحيلة الحصول.
إبراهيم كان صادقا مع الله, كان مخلصا مع الله –تعالى-, كان محبا لله, كان جادّا مع الله –تعالى-, كان أُمّة بمفرده, كان وفيّا مع الله, حطّم الأصنام بصدقه, وجادل النمرود بعلمه, تفكر في السموات والأرض بقلبه, قدم طعامه للضيفان, وولده للقربان, ترك زوجته وولده وهاجر إلى ربه {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي}(), بكلمة تحوّلت النار العظيمة وما فيها من حرارة سعيرة, واللهب الشديدة, إلى بردا وسلامة, وكأنه نام على فراشه وسريره{يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}(). إنه الصدق مع الله, سبحان الله كيف يعمل!!
موسى -عليه السلام-, كان صادقا مع الله –تعالى-, فأوقف البحر وشقه نصفين{أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ}(). إنه الصدق مع الله, والجدُّ مع الله والإخلاص لله.
سليمان -عليه السلام-, كان صادقا مع الله, ربانيا, مخلصا لله –تعالى-, شكر الله على نعمه, وحمده على فضله, وحكم بين الرعاة بعلمه, وجاهد أهل الكفر والشرك بسيفه, بكلمة مَلَك الدنيا, الشياطين بين يديه مقيودة, والريح له مأمورة, والإنس عنده مذلولة, والطير له محشورة, {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ}() {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}(). إنه الصدق مع الله –تعالى-, والإخلاص له.
وهذا يوشع -عليه السلام-, كان صادقا مع الله –تعالى-, يريد بصدقه أن يرفع راية لا إله إلا الله, فدعا الله –تعالى- بقلب صادق, ولسان رطبا بالصدق, فتوقفت له الشمس, حتى قاتل وانتهى من القتال عادت الشمس إلى مجراها, فسبحان الله! كيف يفعل الصدق مع الله! يوقف الشمس, ويحطم الأرض, ويبرد النار, ويشق البحر.
وهذا رسول الله –صلى الله عليه وسلم–, لما كان صادقا مع الله, وجادّا مع الله, قال: ((والذي نفسي بيده! ليتمن الله هذا الدين حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون ))() وبالفعل بعد خمس وعشرين سنة، خرجت كتائبه -عليه الصلاة والسلام- مهللة مكبرة، ترفع الدين في العالم, وكوّن دولة إسلامية, بلغ الإسلام فيها مشرق الأرض ومغربها؛ إنه الصدق مع الله يحقق لك كل ما تريد, ويوصلك لكل ما تسعى.
أمّا أُولئك المعرضين عن الله, والمخادعين, والكاذبين, حتى وإن ملكوا الدنيا, وملكوا الأموال{فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ}() فحالهم شقاء إلى شقاء, ونكد إلى نكد, وتعب في تعب{فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}().
المخادعين لله, والماكرين, والمستكبرين, حتى وإن ملكوا الدنيا وزخارفها فلا حياة لهم بها, ولا سعادة؛ لأنهم لم يكونوا صادقين مع ربهم وخالقهم.
قارون أُوتي مفاتيح كنوز الدنيا, ولكنّ قلبه كان فارغا من الصدق مع الله, فلم يسعد بماله, ولم يرتاح بما عنده, فعاش تعيسا, حزينا, مهموما, مكسور الجناح, ومات أشرِّ موته, تعيسا منكّدا, وسيبعث بحالته التي مات عليها تعيسا{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}().
فكن -يا أخي يا من أكرمك الله بنور الإسلام-, صادقا مع الله –تعالى-, يفرّج همك, ويكشف ضيقك وكربك, ويشرح صدرك, ويسعد حياتك, ويلبّي حاجاتك, ويعطيك ويمنحك ويكرمك ويرزقك.
إنما هي أمثال سقتها لك, وشوقتك بما فيها, لتكن على بصيرة, ولتعرف دروب سعادتك, وأماكن فرحك, فالحليم تكفيه الإشارة, واللبيب يكفيه التلميح, والفطين يكفيه التوجيه{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}().

📙📙 من كتاب دروب السعادة وكسر شوكة الأحزان. ص:(84)
🖋🖋 أبي الليث العريقي، هشام عبده حبيب عبيد ناصر العريقي.
ملاحظة/ المصادر والمراجع في متن الكتاب او على نسخة pdf.
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
1 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً