ماض جهاد المؤمنين تؤكّد الدولة الإسلامية في جميع خطاباتها وسائر إعلامها المرئي والمقروء على ...

ماض جهاد المؤمنين


تؤكّد الدولة الإسلامية في جميع خطاباتها وسائر إعلامها المرئي والمقروء على أنها باقية ماضية على طريقها بإذن الله تعالى، وأن جهادها ماض متواصل… وما هذه الكلمات بشعارات أو حشو كلام لِمَلء الخطابات، بل هي عقيدة إيمانية راسخة لا تتزحزح، تتزاحم النصوص الشرعية على تأكيدها، والتاريخ يشهد لها، والواقع يثبت صحتها.

وقد دلّ القرآن الكريم على مضي الجهاد لوجود مبرراته الشرعية، فقد أخبرنا الله تعالى بأن الكافرين لن يتوقفوا عن محاربة الإسلام إلى يوم القيامة، فقال تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}، وهذا مستمر باستمرار الصراع الأبدي بين الإسلام والكفر، وإن الصورة الشرعية لخوض هذا الصراع المحتوم هو الجهاد في سبيل الله تعالى.

ويُفهم ذلك أيضا من قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ...}، فهذه الصفقة الرابحة قد تمّت بين الله تعالى وعباده المؤمنين يعطيهم الجنة مقابل أن يقتلوا أو يُقتلوا في سبيل الله تعالى، ولا يُتصور بحال أن تكون صفقة مؤقتة بزمان دون غيره، بل هي صفقة ماضية باقية إلى يوم الدين.

كما دلت السنة النبوية على مضي الجهاد، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ ‌يُرِدِ ‌اللهُ ‌بِهِ ‌خَيْرًا ‌يُفَقِّهْهُ ‌فِي ‌الدِّينِ، ‌وَلَا ‌تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)، وتأمل كيف جمع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث بين الفقه والجهاد! وقد صدق من قال: "لا يفقه القرآن مثل مجاهد، ولا يعرف الدين مثل مجاهد."، فالمجاهدون أفقه الناس بدين ربهم، وحسبهم من الفقه أنهم علموا أن الدين لا يقوم إلا بالجهاد! فعملوا بما علموا وكفاهم.

ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عَنْ عروة بن الجعد رضي الله عنه، عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم)؛ قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري معلِّقا على الحديث: "فيه بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة، لأن مِن لازم بقاء الجهاد، بقاء المجاهدين"، وبنحوه قال الإمام النووي عند شرحه للحديث، وذكر ابن الجارود في المنتقى هذا الحديث تحت باب: "دوام الجهاد إلى يوم القيامة".

ولذلك استمر قادة الدولة الإسلامية يؤكدون أنها باقية، فالجهاد هو سر بقائها، الجهاد بما يتضمّنه من قتال وإقامة للشريعة وصون للملة ونصرة وإيواء، ودعوة وولاء للمؤمنين وعداء للكافرين.

ولو استعرضنا التاريخ الإسلامي لوجدنا أنّ مِن أوضح مظاهر مضي الجهاد تتابع قوافله وامتداد سراياه من عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرورا بعصر الخلفاء الراشدين، ثم عصر التابعين ومَن سار على خطاهم بعدهم، بل لم يخلُ عصرٌ من عصور المسلمين من الجهاد في سبيل الله تعالى خلف إمام برًا كان أو فاجرًا.

ومِن أوضح مظاهر مضي الجهاد في التاريخ القريب ما تعرضت له الدولة الإسلامية في العراق من محن ومؤامرات شارك فيها الصليبيون والإخوان المرتدون والروافض، وقد اجتمعوا وتآمروا على تلك الدولة الفتية حتى بلغت القلوب الحناجر، ثم ما لبثت أن خرجت الدولة الإسلامية من تلك المحنة أقوى عودا وأشدّ عزيمة وواصلت جهادها حتى امتدت إلى الشام كاسرة الحدود وكاسرة معها أوهام الكافرين والمرتدين بوقف رحى الجهاد، وما هي إلا سنوات من الصبر والمصابرة حتى وفّقها الله تعالى لإقامة الواجب المضيّع بعد أن تأخّر عنه الجميع بل ضلوا طريقه؛ فأعلنت قيام الخلافة على منهاج النبوة، فتسارع الروم والمجوس والمرتدون والمنافقون لوأد هذه الدولة المباركة، التي كشفت حقيقة التنظيمات والجماعات التي أدمنت الخلاف وأبت الخلافة وحاربتها وتآمرت عليها وتحالفت مع الشياطين ضدها! فانتقم الله تعالى منهم جميعا، ولم تبق جماعة حاربت الخلافة إلا عاقبها الله تعالى بخلاف مرادها، فاندثر أكثرها فلم تعد تُذكر، وانقسم مَن بقي منها إلى شيع وأحزاب يلعن بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا، بينما بقيت دولة الإسلام -بفضل الله تعالى- صامدة متماسكة ماضية يقودها إمام واحد بمنهج واحد.
...المزيد

وإن الذي ساهم في تحسين صورة الطاغوت التركي أردوغان وتصديره على أنه المخلّص المنتظر لقضايا المسلمين، ...

وإن الذي ساهم في تحسين صورة الطاغوت التركي أردوغان وتصديره على أنه المخلّص المنتظر لقضايا المسلمين، هم بلاعمة السوء ومشايخ التطبيل والتضليل الذين ما تركوا باطلا إلا وشرعنوه ولا قبيحا إلا وحسّنوه! وفيهم قال الشيخ أبو الحسن المهاجر -تقبله الله-: "مِن أشدهم جرما وأعظمهم كفرا وإثما: كلابهم العاوية من علماء الضلالة ودعاة الكفر ومشايخ السَفال والانحلال، الذين والَوا هذه الطائفة المشركة والحكومة المرتدة بجميع صور الموالاة والمظاهرة عبر مجاميعهم العلمية ومجالسهم الإفتائية وبرامجهم الإعلامية... هم الذين باركوا حكم الكافر الطاغية، وبشّروا واستبشروا بتعاسته في رئاسته، فجعلوا يأوون إليه من أقطار البلاد، ويهنئونه بما هو معلنٌ به من الردّة الصريحة والكفر البواح،... قرّبوا الكفر وهوّنوه، ومسخوا الدين العظيم وقبّحوه، فكثرت بذلك الخِدع وانتشرت البدع، وعُبد الهوى وبئس المعبود".

ولم يقتصر الافتتان بالطاغوت أردوغان وغيره من طواغيت الإخوان على دعاة السوء، بل لقد افتتن بهم بعض قادة ما يعرف بـ"التيار الجهادي"، حيث غرّهم سيطرة الإخوان المرتدين على مقاليد الحكم تباعا في عدد من الدول، وكانت تلك فتنة كبيرة لهم دفعتهم إلى أن يغيّروا خطاباتهم وينعِّموها ويبدلوا شعاراتهم ويخالفوها، فغيروا وبدلوا كثيرا ظنّا منهم أن "التمكين" الذي حلموا به هذا طريقه!، شاكّين مرتابين متخلّين عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين في الحكم بالشريعة لا سواها، ولولا أن الله تعالى قدّر أن تتساقط أنظمة الإخوان المرتدين، لرأيت مِن قادة هذا التيار ما هو أعجب!

وما زلنا نذكر يوم أوضحت الدولة الإسلامية حكم الإخوان المرتدين وكانت الوحيدة التي أنزلت هذه الطائفة منزلتها الصحيحة شرعا بغير مواربة، وكيف سارع الكثيرون من جماعات وأفراد هذا التيار إلى انتقاد الدولة الإسلامية ووصمها بالغلو والخارجية! لمفاصلتها مع الإخوان المرتدين في وقت كان فيه قادة التيار يرسلون خطابات الود والموالاة لطاغوت الإخوان في مصر! ويدعون له ويثنون عليه!، ليتضح بجلاء كيف اخترقت اللوثة الإخوانية هذه الجماعات، فصارت جماعات إخوانية الجوهر والمحتوى قاعدية المظهر.

لقد كان الإخوان المرتدون بوابة الانحرافات التي اخترق منها الصليبيون الجماعات منهجيا وعقديا، في حين وفّق الله تعالى -بفضله- دولة الإسلام فتصّدت لهذه النبتة الخبيثة بالسنان واللسان والحجة والبرهان، وسعت لإنقاذ الأجيال وتطهير العقول والقلوب من هذه اللوثة التي تميت التوحيد وتقتل الولاء والبراء.

وكان اقتراب تلك الجماعات مِن منهج الإخوان المرتدين بقدر إنكارهم ومحاربتهم للدولة الإسلامية والتي تُثبت الأحداث يومًا بعد يوم صحة طريقها ووضوح رايتها وصدق قادتها وعمق بصيرتها، {ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 333
الخميس 6 رمضان 1443 هـ
...المزيد

على منهاج "توم باراك" ولقد سادت حالة من التشفي والمعايرة للمجاهدين، من قبل أنصار الطاغوت ...

على منهاج "توم باراك"


ولقد سادت حالة من التشفي والمعايرة للمجاهدين، من قبل أنصار الطاغوت السوري عقب استلام جيشهم لمخيمات الأهوال، وروّج هؤلاء أنّ جيشهم حرر النساء والأطفال الذين كانوا ضحية الهجرة والجهاد والشريعة! في تطاولٍ على فريضة الجهاد التي أرادها الله سبحانه على منهاج النبوة، ويريدها هؤلاء على منهاج "توم باراك".

يُعيّرنا هؤلاء العبيد، بالمؤمنات القانتات الصابرات على الأهوال! ونسي هؤلاء أنهم قبل غيرهم يرزحون في مخيمات أكبر من الهول تسمى مدنا محررة، يغلق عليهم حراس الطاغوت حدودها، ويفرضون عليهم ما شاؤوا من المعتقدات والولاءات والتبعيات.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 531
"هولنا وهولكم لا سواء"
...المزيد

أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَٰئِكُمْ؟ اتسمت ردود فعل الإخوان المرتدين على لقاء الطاغوت ...

أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَٰئِكُمْ؟


اتسمت ردود فعل الإخوان المرتدين على لقاء الطاغوت التركي بحليفه الطاغوت اليهودي؛ بين مؤيِّد أسرَّ القول، ومؤيِّد جهَر به، وقليلون عارضوه على خجل!، وكلهم شرعنوا وبرروا اللقاء المخزي بمبررات واهية مِن قبيل: "العلاقات الاقتصادية" و"المصلحة" و"الاضطرار" و"المناورة" و"الإستراتيجية الكبرى" و"الربح المتبادل" إلى غيرها من المصطلحات التي تمتلئ بها قواميس الإخوان والتي تخلو تماما من أي توصيف أو حتى تبرير شرعي، فهم لم يكلّفوا أنفسهم عناء ذلك.

وأوغل بعضهم في التبرير فقال إن اللقاء جاء على "مبدأ فصل الاقتصاد عن السياسة!" وهذا الأخير يعكس بجلاء النزعة العلمانية التي لا تفارق ألسنة المحللين والمنظّرين الإخوان، والألسنة مغارف القلوب، وكل إناء بما فيه ينضح.

وانطلاقا مِن هذا المبدأ العلماني المتأصَّل فيهم، فإنّ للطاغوت أردوغان أن يفعل ما يريد على "الصعيد السياسي" فيوالي اليهود ويعزّيهم ويستنكر قتلهم، أو يقصف المسلمين في حلب ويبيد منازلهم! أو يبيح البلاد للقواعد الأمريكية لتدير الحرب منها ضد الإسلام، أو يشارك في دعم الجيوش والحكومات الإفريقية الكافرة ضد المجاهدين...، له أن يفعل ما يريد مِن النواقض والموبقات، ثمّ له بعد ذلك أن يأتي ليصلي في زاوية صوفية يبيع فيها الوهم لأتباعه!

وكأنهم في وضعية "المتّهم" حاول الإخوان المرتدون -عقب اللقاء- أنْ ينفوا عن أنفسهم مماثلتهم لما أسموه "محور التطبيع"، زاعمين أن علاقة طاغوتهم باليهود لمصلحة الأمة، بينما علاقة الطواغيت الآخرين باليهود "خيانة وتفريط"! مفرِّقين بذلك بين كفرهم وكفر غيرهم! والله تعالى يقول: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَٰئِكُمْ}، قال القرطبي رحمه الله: "هو استفهام إنكار ومعناه النفي؛ أي ليس كفاركم خيرا مِن كفار مَن تقدم مِن الأمم الذين أُهلكوا بكفرهم".

إن تقسيم الطواغيت المعطلين للشريعة المبدّلين إياها الموالين لأعدائها، إلى "طواغيت أخيار وطواغيت أشرار!، طواغيت "مقاومين" وآخرين "مطبِّعين!"؛ هو تقسيم بدعي من مفرزات الفساد العريض لعقيدة الإخوان المرتدين.

ولم تتوقف جريمة الإخوان المرتدين عند التفريق بين موالاة أردوغان لليهود وموالاة ابن زايد وابن سلمان! بل تعدّته إلى ما هو أخطر بانتقاد موالاة اليهود -سياسيا لا دينيا- دون غيرهم من النصارى أو المشركين، خلافا لأمر الله تعالى الصريح في القرآن الكريم بالنهي عن موالاة اليهود والنصارى والمشركين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ}، وقال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}.

فإن الله تعالى لم يحرّم موالاة اليهود فقط ويبيح مولاة النصارى والمشركين كرافضة إيران وغيرهم، كما تفعل أفرع الإخوان في كل مكان فتوالي كل حكومات ودويلات الكفر والردة على أسس وطنية أو مصلحية، بل أمرنا سبحانه أن نكفر بهم جميعا ونعاديهم جميعا ونحذرهم جميعا اليهود والنصارى والمشركين.

ولم ينتهِ منظّروا الإخوان مِن ترقيع ما جرى بحصره في إطار "العلاقات الاقتصادية"؛ حتى بدأت مواقف الطاغوت التركي أكثر وضوحا بالإعلان الرسمي عن "إدانة العمليات" الأخيرة التي استهدفت اليهود في فلسطين! وهو الأمر الذي خنست عنه كل أفرع الإخوان فلم تسمع لهم ركزا.

ومن جملة الترقيعات والتبريرات التي اختلقوها: أن طاغوتهم أردوغان لم يُنشئ علاقة مع اليهود بل هو حافظ على علاقة قائمة ورثها من الحكم السابق! وهي نفس الخرافة التي كانوا سيرددونها لو استمر طاغوتهم مرسي في الحكم! وهو عذر أقبح من ذنب؛ فإن كان دور الطاغوت في عرف الإخوان مواصلة ميراث من سبقه؛ فلماذا يصرون على التفريق بين طواغيتهم وطواغيت خصومهم السياسيين كالإمارات والبحرين وغيرهم، وإنْ كان طواغيت الإخوان سيكملون مشوار من سبقهم في الكفر والردة، فما الهدف إذن من سعيهم للوصول إلى الحكم؟

لقد كشف اللقاء الأخير بين الطاغوتين المدى الذي مِن الممكن أن يصل إليه الإخوان المرتدون في التحالف مع أي عدو للمسلمين في سبيل مصالحهم المزعومة حتى لو كان اليهود، كما كشف أيضا أنّ الموقف الرسمي للطاغوت التركي مِن فلسطين، لا يختلف عن مواقف غيره من طواغيت العرب، فهو استغل فلسطين بنفس الطريقة! شعارات جوفاء وتجارة بدماء المسلمين ومصابهم.
...المزيد

على منهاج "توم باراك" ولقد سادت حالة من التشفي والمعايرة للمجاهدين، من قبل أنصار الطاغوت ...

على منهاج "توم باراك"


ولقد سادت حالة من التشفي والمعايرة للمجاهدين، من قبل أنصار الطاغوت السوري عقب استلام جيشهم لمخيمات الأهوال، وروّج هؤلاء أنّ جيشهم حرر النساء والأطفال الذين كانوا ضحية الهجرة والجهاد والشريعة! في تطاولٍ على فريضة الجهاد التي أرادها الله سبحانه على منهاج النبوة، ويريدها هؤلاء على منهاج "توم باراك".

يُعيّرنا هؤلاء العبيد، بالمؤمنات القانتات الصابرات على الأهوال! ونسي هؤلاء أنهم قبل غيرهم يرزحون في مخيمات أكبر من الهول تسمى مدنا محررة، يغلق عليهم حراس الطاغوت حدودها، ويفرضون عليهم ما شاؤوا من المعتقدات والولاءات والتبعيات.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 531
"هولنا وهولكم لا سواء"
...المزيد

ولقد جاء في التفسير ذكر الشرط الثاني الذي يعد شرطا ملازما للإخلاص لأن من ضل عن هدى النبي صلى الله ...

ولقد جاء في التفسير ذكر الشرط الثاني الذي يعد شرطا ملازما للإخلاص لأن من ضل عن هدى النبي صلى الله عليه وسلم لن تقبل أعماله، ومن أحب الله تعالى وأراد رضوانه، وخاف عقابه لا بد له من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء، لقوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31]، قال ابن جريج: "كان قوم يزعمون أنهم يحبون الله، يقولون: إنا نحب ربّنا! فأمرهم الله أن يتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وجعل اتباع محمد علمًا لحبه". [تفسير الطبري]، فبالإخلاص والمتابعة يصحح المرء توجيه عمله فيكون كل ما يعمله صوابا مشكورا مقبولا.


• اجتهادٌ بعد صحة العمل

وبعد أن يحقق العبد هذين الشرطين، يبدأ بالتشمير عن ساعد الجد الذي سيوصله لجنات النعيم المقيم وجنات الفردوس وجنة المأوى ويستظل تحت شجرة طوبى ويلبس الحلل من السندس والإستبرق، وينزع من صدره كل ما يعكر صفو قلبه مِن غل وغيره، قال ربنا جل في علاه: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43]

عن السدي قال: "إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غِلّ، فهو "الشراب الطهور"، واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم "نَضْرة النعيم"، فلم يشعَثُوا ولم يتَّسخوا بعدها أبدًا". [تفسير الطبري]

فيا من تريد ما عند الله تعالى، عُد إليه وأطعْ أمره وتمسك بالأعمال الصالحة وخاصة في مواسم الطاعة فإن العمل فيها عظيم، وما تُحصّله فيها من خير فإنه يعود إليك، فاعمل وتذكّر هذا النداء: {إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَّشْكُورًا} [الإنسان: 22]

ولا شك أن الجهاد في سبيل الله من أعظم الأعمال وسبيله أقصر السبل إلى الجنة، فبابه أعلى أبواب الجنة وقد بشّر الله أهله بالرحمة والرضوان والنعيم، قال تعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التوبة: 21 - 22]، ويكفي مِن ذلك أن الشهداء فرحون وهم عند ربهم يرزقون أحياء غير أموات قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 169 -171]

اللهم إنا نسألك عيش السعداء وموت الشهداء ومرافقة الأنبياء، واجعل سعينا مشكورا وذنبنا مغفورا، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 331
الخميس 21 شعبان 1443 هـ
...المزيد

ولاية غرب إفريقية / عاقبة الخيانة (2) الدولة الإسلامية المكتب الإعلامي لولاية غرب ...

ولاية غرب إفريقية / عاقبة الخيانة (2)


الدولة الإسلامية
المكتب الإعلامي لولاية غرب إفريقية
يقدم الإصدار المرئي: عاقبة الخيانة (2)


جندي الخلافة:

الحمد لله القوي المتين، والصلاة والسلام على من بعث بالسيف رحمة للعالمين، أما بعد:
نوجه هذه الرسالة إلى الجواسيس؛ اعلموا أننا نراقبكم على الدوام، أفلا تعتبرون بما حلَّ بمن سبقكم جزاء هذا الفعل المشين؟!
فبادروا إلى التوبة قبل أن يلقاكم المصير ذاته، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.



لمشاهدة الإصدار قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/ndfdki


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

مقال: السعيُ المشكور بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن ...

مقال: السعيُ المشكور


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.

تَنْعَم أذُنُ المؤمن بلذة كلما سَمِعت بالجنة ونعيمها، فتتأثر جميع الأعضاء خاشعة مطمئنة مشتاقة لتلك الجنة العالية وما فيها من الحور والحبور والأنهار والقصور، وتتوق نفس المؤمن للشهادة في سبيل الله تعالى لما فيها من الكرامة التي تجعل صاحبها يسأل ربه أن يعود إلى الدنيا فيقتل عشر مرات في سبيل الله.

تلك الجنة أيها الأحباب، إن اشتقنا إليها؛ فإن لها سبيلا في الدنيا لا بدّ مِن سلوكه، ومَن سلكه وسار وصبر عليه وصل إن شاء الله.

وقد ساق الله عباده بالترهيب تارة وبالترغيب تارة، بما عنده من فضل يُغدقه عليهم في الدنيا والآخرة، وإن عاجل بشرى المؤمن في الدنيا أن يَرِد بساتين الذكر والأعمال الصالحات، فيذوق على إثرها حلاوة الإيمان، وتطيب نفسه ويعيش جنة الدنيا قبل أن يرزق جنة الآخرة، قال ابن تيمية رحمه الله: "إن في الدنيا جنةً، من لم يَدخلها، لن يدخل جنة الآخرة" [مدارج السالكين]، وهدى الله تعالى عباده لكل ما يصلح لهم أمور دينهم ودنياهم، فتفرّق الناس بين مستكثر طائع له سبحانه، وآخرون تركوا سبيل الهدى وطال بهم الأمل، فسلكوا سبيل الغي والخسران، قال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3]، وقوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} أي: بيناه له ووضحناه وبصرناهم به، كقوله: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ} [فصلت: 17]، وكقوله: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10]، أي: بينا له طريق الخير وطريق الشر. [تفسير الطبري]


• خالِف نفسك واحذر الشيطان!

ومن أراد سبيل الجنة فعليه الحذر من أن يغويه الشيطان ويغريه، فإن الشيطان قد أخرج آدم وحواء من الجنة ويريد أن يُضل بَنِيهِما، قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 27]، وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39 - 40]، فكان الإخلاص سببا للوقاية من الشيطان، فلا بد أن يأخذ به كل من أراد الآخرة وسعى لها سعيها ليكون سعيه مشكورا، فإن الشيطان بعِيدٌ من أهل الإخلاص.

والجنة إنما تُنال بالاجتهاد والتعب، ولا تُحصّل الجنة بكسل الكُسالى ولا بالتعلق بالدنيا والانشغال بها دون بذل وطاعة وحَمْل الجوارح على ما يحبه الله سبحانه، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 16 - 19] ولا تُنال أيضا بالعلو والتكبّر في الدنيا والفساد فيها قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83]


• لا يُقبل العمل إلا إذا كان خالصًا صوابًا

وأما الأعمال التي تُدخل صاحبها الجنة ويقبلها الله تعالى فهي الأعمال التي استوفت شرطين اثنين هما: الإخلاص لله تعالى، ومتابعة النبي أي موافقة هديه، لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5]، وقوله تعالى: {بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112]

قال ابن كثير رحمه الله: "أي: من أخلص العمل لله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ...} [آل عمران: 20]، وقال أبو العالية والربيع: {بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} يقول: من أخلص لله. وقال سعيد بن جبير: {بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ} أخلص، {وَجْهَهُ} قال: دينه، {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: متبع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فإن للعمل المتقبل شرطين، أحدهما: أن يكون خالصا لله وحده، والآخر: أن يكون صوابا موافقا للشريعة، فمتى كان خالصا ولم يكن صوابا لم يُتقبل، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) [رواه مسلم]… وأما إن كان العمل موافقا للشريعة في الصورة الظاهرة، ولكن لم يُخلص عامله القصد لله فهو أيضا مردود على فاعله وهذا حال المنافقين والمرائين، كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142]" انتهى كلامه.
...المزيد

ولاية غرب إفريقية / عاقبة الخيانة (2) الدولة الإسلامية المكتب الإعلامي لولاية غرب ...

ولاية غرب إفريقية / عاقبة الخيانة (2)


الدولة الإسلامية
المكتب الإعلامي لولاية غرب إفريقية
يقدم الإصدار المرئي: عاقبة الخيانة (2)


جندي الخلافة:

الحمد لله القوي المتين، والصلاة والسلام على من بعث بالسيف رحمة للعالمين، أما بعد:
نوجه هذه الرسالة إلى الجواسيس؛ اعلموا أننا نراقبكم على الدوام، أفلا تعتبرون بما حلَّ بمن سبقكم جزاء هذا الفعل المشين؟!
فبادروا إلى التوبة قبل أن يلقاكم المصير ذاته، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.



لمشاهدة الإصدار قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/ndfdki


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

السكينةُ في الجهاد لن ينال المسلمُ السعادة في الدنيا إلا بالدخول في كنف الله تعالى ورحمته، ...

السكينةُ في الجهاد


لن ينال المسلمُ السعادة في الدنيا إلا بالدخول في كنف الله تعالى ورحمته، وكذلك لن تكون له في الآخرة إلا بذلك، والمسلم يقضي كل حياته سعيًا في الظفر برحمة الله تعالى فهي منْيته وأقصى رجاه وأعلى مبتغاه، ومعلوم أن الهجرة والجهاد بعد صحة التوحيد مِن أوسع أبواب الرحمة بدليل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 218]، قال المفسّرون: "هذه الأعمال الثلاثة -الإيمان والهجرة والجهاد-؛ هي عنوان السعادة وقطب رحى العبودية... فمن قام بها على لأوائها ومشقتها كان لغيرها أشدّ قياما بها وتكميلا، فحقيقٌ بهؤلاء أن يكونوا هم الراجون رحمة الله".

وقد حفّ الله تعالى المجاهدين والمهاجرين -في سبيله- برحمته وغشيهم بسَكينته وخصّهم بها بين كثير مِن عباده، فالمجاهد مِن أول خطوة يخطوها مِن عتبة بابه قاصدا أرض الجهاد، والرحمات تحفّه والسكينة تغشاه حتى في أحلك الظروف.

فبرغم كل المخاطر والصعوبات والمحن والابتلاءات التي يتعرض لها المجاهد في رحلته الشاقة، إلا أنه يشعر بسكينة وطمأنينة عجيبة لا تكاد تفارقه في سائر مراحل جهاده، يعرفها كل مَن ذاقها، تصاحبه حتى ينتهي به المطاف إلى السعادة والراحة الأبدية في جنات النعيم -بإذن الله تعالى-.

وقد ذكر القرآن الكريم بعضا مِن محالّ السكينة ومواطنها التي تصاحب المجاهد في طريقه، لتكون المعالم واضحة لكل سائر في هذا الطريق، ومِن ذلك حين تصدُق القلوب مع ربها وتُخرِج كلَّ ما فيها من شوائب فتصفو حتى لا يبقى فيها إلا البذل والتضحية لدين الله تعالى، ويستقر الصدق في سويداء القلوب وأعماقها، فيرى الله ذلك في قلوب عباده فينزل السكينة عليهم، كما جرى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية حين أتاهم خبر مكذوب عن مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على الموت، فشهد الله تعالى على صدقهم واستعدادهم للقتال حتى الموت؛ فرضي عنهم، وقال فيهم: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18]، وأنزلها مرة أخرى عند إبرام الصلح، ليتم مراده سبحانه ويقضي أمرا كان مفعولا، فقال تعالى: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}، وكان من أسباب نزول السكينة عليهم كما بيّنه المفسرون: "أنهم صبروا لحكم الله، والتزموا الشروط التي فيها تعظيم حرمات الله ولو كانت ما كانت، ولم يبالوا بقول القائلين، ولا لوم اللائمين".

ومِن مواطن نزول السكينة، حينما تنقطع السبل بالعبد ويحيط الكرب به مِن كل جانب، فلا يكون له ملجأ مِن الله إلا إليه عندها تَحِل السكينة عليه؛ ليعلم عبد الله أن إلهه حيٌ قريبٌ على كل شيء شهيد، وقد وقع ذلك ليلة الغار لنبينا صلى الله عليه وسلم، حين قال لأبي بكر رضي الله عنه: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما)، قال تعالى: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 40]، فنالت أبو بكر سكينةٌ أسكنت كلّ روعٍ في قلبه حتى يوم الردة لمّا ثبت شامخا صلبا، فقيل له: "لقد نزل بك ما لو نزل بالجبال لهاضها وبالبحار لغاظها وما نراك ضعفت. فقال: ما دخل قلبي رعب بعد ليلة الغار؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا رأى حزني قال: لا عليك يا أبا بكر؛ فإن الله قد تكفل لهذا الأمر بالتمام".

ومن مواطن السكينة أيضا، احتدام القتال وشدة الطعان بعد أن تضيق الأرض بالمؤمنين، فتأتي السكينة لتكشف الغمة، كيوم حنين، قال الله جل وعلا فيه: {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 25 - 26]

وربما تنزل السكينة معها النعاس رحمةً مِن الرحمن لأوليائه؛ ليزول قلقهم وتهدأ نفوسهم ويشتد تركيزهم في ذلك الموطن، وهذا كثيرا ما يحدث مع المجاهدين فينامون في أشدّ ساعات القصف أمنةً ورحمةً من الله لهم، قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ} [الأنفال: 11]، وقال تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنْكُمْ} [آل عمران: 154]
...المزيد

كما كان واضحا نقمة الناس وحنقهم على بيادق المخابرات التركية والدولية في (إدلب)، وكيف عكفت الحواضن ...

كما كان واضحا نقمة الناس وحنقهم على بيادق المخابرات التركية والدولية في (إدلب)، وكيف عكفت الحواضن على انتقادهم ووصفهم بالغدر والخيانة حتى اضطر هؤلاء إلى إصدار بيانات خانعة على استحياء تدين قتل الأطفال وتخنس عن قتل الأبطال في صورة تغني عن كثير مقال لأولي الألباب والنهى.

وليتأمل العاقل كيف تُساق الحجج على هؤلاء مِن حيث لا يدرون! وكيف يُحسن الله تعالى خاتمة أوليائه ويكشفها للعباد ليعتبروا ويتدبروا ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

أما أمريكا العجوز التي حاول أخرقُها البائس أن يُسابق الزمن لتسجيل نصر موهوم يُغطّي بغربال على فرحة المسلمين بملحمة غويران التي كانت مِن "آخر البطولات وأشرف الإنجازات" في عهد الخليفة أبي إبراهيم -تقبله الله- "في ملحمة لا يستطيعها إلا جنود الدولة الإسلامية وقادتها".

لقد بحثت أمريكا العجوز مجددا بين أكوام الركام في (أطمة) عن النصر الذي زعمته من قبل في (باريشا)! وهو نفس النصر الذي بحثت عنه بين جثث الأطهار البررة في الباغوز والموصل، وهو نفس النصر الذي ادَّعته كثيرا من قبل؛ يوم قتلت أبا مصعب وأبا عمر وأبا حمزة وأبا محمد وأبا بكر وأبا الحسن وغيرهم -تقبلهم الله جميعا-، فأين نصركِ أمريكا؟! وأيّ نصر هذا الذي تزعمينه منذ نحو عقدين من الزمان وتبحثين عنه بين الركام، فلا تجدين غير الحطام؟!

بل نقول وبالله التوفيق: إن دولة الخلافة اليوم تقاتل المشركين في صف واحد عربا وعجما يأتمرون بأمر إمام واحد من الشام إلى الهند ومن العراق إلى موزمبيق، في الوقت الذي انقسمت فيه صفوف الصليبيين انقسامًا لن يلتئم بل سيتصاعد بإذن الله.

فهذه صفوفكِ أمريكا وصفوف حلفائكِ مبعثرة منقسمة، وصفوفنا على منهاج النبوة مجتمعة وبحبل الله تعالى مستمسكة، وسيواصل جنود الخلافة طريقهم على هذا النهج المبارك نهج الراشدين المهديين حتى يسلِّموا الراية إلى عيسى عليه السلام، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 330
الخميس 14 شعبان 1443 هـ
...المزيد

مقال: على نهج الراشدين الأُوَل في مشهدٍ مشرِّفٍ يتكرر منذ عصر الخلافة الراشدة، عصر أبي بكر ...

مقال: على نهج الراشدين الأُوَل


في مشهدٍ مشرِّفٍ يتكرر منذ عصر الخلافة الراشدة، عصر أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم-، وإلى عصر أبي بكر وأبي إبراهيم -رحمهم الله-، نسلٌ كريمٌ على نهج الراشدين الأُوَل مضوا وأمضوا وعودهم وأوفوا ببيعتهم فقاتلوا حتى قُتلوا، ولم يُسْلِموا الراية لعدوِّهم، بل سلّموها لمن يأخذها بحقّها بإذن الله تعالى.

قصةٌ تتكرر في تاريخ الإسلام القديم والمعاصر، خليفةٌ يعقبه خليفة، وإمامٌ يسلِّم الراية إلى آخر، فهذا الخليفة أبو بكر الصديق دامت خلافته عامين فقط حتى توفي بمرض قيل: إنه بالسُّم وقيل غير ذلك، فخلَفه الفاروقُ عمر الذي توسّعت الفتوحات في عهده وبلغت قوة الدولة الإسلامية ما بلغت، ثم قُتل وهو يؤمّ الناس بصلاة الفجر في مسجده وبين أصحابه بطعنات غرٍّ مجوسي قتلَ معه سبعة من الصحابة في نفس الواقعة!، ليخلفه ذو النورين عثمان فتموج فتنٌ في أواخر عهده ويُحاصر ويُقتل في منزله وبين أصحابه!، ثم خلَفه عليٌّ بن أبي طالب ودامت خلافته خمس سنوات حتى قتله الشقيُّ الخارجي ابن ملجم وهو في صلاة الفجر أيضًا وبين أصحابه.

هكذا قُتل الخلفاء الراشدون المهديون وما يزال قادة الخلافة المعاصرة يُقتلون على نفس نهج الراشدين الأول، فعلامَ يُلامون؟ علامَ يلمزهم الشانئون؟ علامَ ينكر هؤلاء علينا شرفا لم يبلغوه؟ ومجدا لم يدركوه؟ أيعيِّرونا بالثبات أم بالقتل ثابتين؟! علامَ ينتقدون موت الخليفةِ أبي إبراهيم في ملحمة بطولية بات الناس ليلتهم وكلٌّ يدَّعي وصلاً بها! كلٌّ يقول: هذا أميرنا وهذا قائدنا! حتى إذا ما انفلق الإصباح عن جثة الشيخ المسجّى بدّلوا كلامهم وقالوا: هذا شرُّنا وابن شرِّنا! وتنقّصوه!! في نفاقٍ بلغ الآفاق! ولو كان هذا المشهد المهيب في عصر الراشدين الأوَل لقالوا فيه: "يا أرشد الله من غاز وقد رشدا".

قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ}، ثم كرر ذلك مجددا في آل عمران فقال جلّ شأنه: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}. قال المفسّرون في تفسيرها: أي "لا يخطر ببالك وحسبانك أنهم ماتوا وفقدوا، وذهبت عنهم لذة الحياة الدنيا والتمتع بزهرتها، الذي يحذر من فواتها مَن جبن عن القتال، وزهد في الشهادة {بل} قد حصل لهم أعظم مما يتنافس فيه المتنافسون، فهم {أحياء عند ربهم} في دار كرامته". وتأمل قوله تعالى: {عند ربهم} وما يقتضيه ذلك من علو المكانة والقرب من المولى سبحانه.

ولقد أغرق البعض في التحليلات والتكهنات حول أسباب تأخّر الإعلان عن مقتل الخليفة أبي إبراهيم -تقبله الله- وتنصيب الخليفة أبي الحسن -حفظه الله-، وما علموا أنَّ التنصيب والبيعة لم تتأخر، والذي أُرجئ هو فقط إعلان ذلك في الإعلام لأسباب تخصّ الميدان، فالميدان هو الذي يحكم الإعلامَ ويوجّهه وليس العكس، بل لم ينقضِ يوم الجمعة التالي للملحمة، حتى أدركنا البيعة للشيخ أبي الحسن الهاشمي -بفضل الله تعالى-، وعلى إثرها بايعت دواوين الجند والإعلام والمفارز في سائر الولايات.

ولقد وثّقت المكاتب الإعلامية على مدار أسبوع متواصل عشرات البيعات من جنود الخلافة في سائر ولايات الدولة الإسلامية في بقاع الأرض، في مشهد أغاظ الصليبيين والمرتدين وهم يرون كلَّ محاولاتهم لوقف عجلة الجهاد والقضاء على دولة الخلافة تذهب أدراج الرياح.

ولقد استغرب الصديق والعدو مِن إعلان الدولة الإسلامية مقتل الشيخ أبي حمزة القرشي -تقبله الله- وهو ما لم تعلم به أمريكا الصليبية ولا كلّ مخابرات العالم، ولا وسائل الإعلام ولا محلليها ومخرِّصيها على كثرتهم وكثرة كذبهم، وفي ذلك رسالة إلى من يظنون أنّ المخابرات العالمية تتحكم في الكرة الأرضية! وأنه لا يخفى عليها شيء في الأرض!، فلقد خفي عنها مقتل الشيخ المتحدث الرسمي أبي حمزة القرشي -تقبله الله تعالى-، والذي وصفه خلَفه الشيخ أبو عمر المهاجر -حفظه الله- بقوله: "الشيخ الخفي التقي" ولا نزيد.

وننتهز الفرصة لنخاطب إخواننا المناصرين فنقول: إنَّ عليهم أنْ لا ينشغلوا بالرد على مَن طمس الله بصيرته فلم يتوقف إلى اليوم عن بثّ الأراجيف والشبهات حول هوية الخليفة ومَن يكون، فلقد خاضوا كثيرا مِن قبل في الخليفة أبي بكر البغدادي -تقبله الله- حتى خرج إليهم جهارًا نهارًا في خطبة الجمعة على الملأ! فقالوا كيف يخرج وأين طائرات الصليبيين عنه؟ فلما قُتل قالوا أين جثته؟! وهكذا لن يتوقف هؤلاء المنافقون عن الخوض في ذلك؟ فذلك دأبهم وتلك شنشنتهم.

فإياكم أن تنشغلوا بهم أو يشغلوكم، بل ترفّعوا عنهم فقد قيل: إن الصقور تُحلّق عاليًا كي لا تشتبك مع الغرانيق! فترفّعوا -رفع الله قدركم- عن هؤلاء، وفي المقابل اخفضوا جناح الذل والرحمة للمسلمين الباحثين عن الحق ولينوا لهم وترفّقوا بهم، وعِظوهم وادعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة، والفرق بين الباحث عن الحق والمرجف المنافق لا يخفى.
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
12 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً