فوانيس الإيمان الكرم (3) إنَّ الأموال التي نملكها هي هبة من الله -عز وجل- الكريم، ولا ...

فوانيس الإيمان


الكرم (3)

إنَّ الأموال التي نملكها هي هبة من الله -عز وجل- الكريم، ولا نملكها إلا لخدمة دينه -سبحانه وتعالى-. ومن ثم فإنَّ الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، وهي صدقة سنوية واجبة، تعني في اللغة العربية "التطهير"، لأنها تطهر أموال المسلم من الأنانية وحب الدنيا. فقال الله -سبحانه وتعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]

إنَّ الصدقة قد تكون سببًا لدخول الجنة، لأنَّ الله -عز وجل- يجزي جزاءً عظيمًا كل عمل من أعمال الكرم الذي يُؤدَّى بإخلاص. وقد تجلّى هذا الكرم في سيرة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، وذلك في عدة مواقف: من أبرز هذه المواقف تمويله "جيش العسرة" في غزوة تبوك، حين كان المسلمون يمرون بفترة شديدة من القحط، فدعا النبي ﷺ إلى التبرع لتجهيز الجيش، فساهم عثمان -رضي الله عنه- بمئة ألف دينار من الذهب، لكن عثمان لم يتوقف عند هذا الحد، بل قدَّم أيضًا تسعمئة جمل بأكمل تجهيزاتها، بالإضافة إلى مئة فرس لهذه الغزوة نفسها، ولقد قال النبي عند هذه الصدقة: "ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم". [الترمذي, 3701]

وفي فترة الأزمة الاقتصادية التي ضربت المدينة، المعروفة "بسنة المجاعة"، أرسل عثمان -رضي الله عنه - قافلة ضخمة من البضائع من الشام، فاندفع تجار المدينة لشراء بضاعته بثمن باهظ. فرفض عثمان قائلاً: "لقد اشتريت من عند الله أفضل من ذلك"، وعندما استفسروا عن هذا المشتري الكريم، قال لهم: إن الله -عز وجل- وعدني بعشر أمثال ماأنفقت. ثم وزَّع عثمان تلك البضائع على الفقراء في المدينة.

يا أخي المسلم، جاهد في سبيل الله، ليس فقط بالكلمات أو بالسيف، بل بأموالك أيضًا، فإنَّ أجرك عند الله عظيم.



لطلب بوت حملة المجاهدون في سبيل الله
تواصل على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

الغزوات الرمضانية - مؤسسة البتار مؤسسة البتار المناصرة للدولة الإسلامية تُقدّم قراءة ...

الغزوات الرمضانية - مؤسسة البتار



مؤسسة البتار المناصرة للدولة الإسلامية تُقدّم قراءة لافتتاحية صحيفة النبأ للعدد 539 بعنوان: [ الغزوات الرمضانية ]

مركز إنتاج الأنصار
شوّال ١٤٤٧ هـ



للاستماع للقراءة الصوتية، انسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://files.fm/f/r8298829ha


لطلب القراءة الصوتية أو ملف الصحيفة على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

وجوب إعداد المسلم في السلم والحرب مؤسسة العاديات المناصرة للدولة الإسلامية تقدم مقال صوتي ...

وجوب إعداد المسلم في السلم والحرب



مؤسسة العاديات المناصرة للدولة الإسلامية تقدم مقال صوتي بعنوان:

[ وجوب إعداد المسلم في السلم والحرب ]



للإستماع للملف الصوتي، قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/tbhDwB


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

الجهاد بالمال الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على سيد المجاهدين وإمام المتقين، ...

الجهاد بالمال


الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على سيد المجاهدين وإمام المتقين، نبيَّنا محمدٍ صلى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وعلى آلهِ وصحبه أجمعينَ.

يُعدُّ الجهادُ بالمالِ من أجلَّ القُرَبِ وأعظمِ الطاعاتِ، وقد قرنَهُ اللَّهُ تعالىٰ بالجهادِ بالنفس في مواضعَ كثيرةٍ من كتابِهِ، دلالةً على علوَّ شأنهِ وسموَّ منزلتهِ، إذ لا يقومُ كثيرً من مصالحِ الدينِ والدفاعِ عنهُ إلا ببذلِ المالِ، ولا يستغني الجهادُ بالنفسِ عن الجهادِ بالمالِ بحالٍ.

قال الله تعالى: (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 41]
فقدمَ سبحانهُ الجهادَ بالمالِ في الذكرِ، تنبيهًا على عظيمِ أثرهِ، ولِما فيه من تهيئةٍ وإعانةٍ وتجهيزٍ، تقومُ بهِ شوكةُ الدينِ وتُسدُّ به حاجات المسلمينَ.

وقال عزَّ وجلَّ:{ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ} [التوبة: 20] وقد رغَّبَ النبيُّ صلَّى اللّٰهُ عليهِ وسلَّمَ في الإنفاقِ في سبيلِ اللّٰهِ، وبَيَّنَ عَظيمَ أَجرِهِ، فقالَ: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ». وهذا مِن سَعةٍ فضلِ اللّٰهِ.

ومن وجوهِ الجهادِ بالمالِ: تجهيزُ المجاهدينَ، والقيامُ على شؤونِهم، ورعايةُ أهليهِم، وقد جعلَ النبيُّ صلَّى اللّٰهُ عليهِ وسلَّمَ ذلك في منزلة الجهادِ نفسِهِ، فقالَ: «مَن جهَّزَ غازيًا في سبيلِ اللَّهِ فقد غزا، ومن خلفَ غازيًا في أهلِهِ بخيرٍ فقد غزا».
فمَن لم يُقدَّز له الخروجُ بنفسِهِ؛ فبابُ الأجرِ مفتوح له ببذل المالِ، وسدَّ الثغراتِ، وحفظِ ظهورِ المجاهدينَ من القلقِ على أهليهم.

ولا يقتصرُ الجهادُ بالمال على حالِ القتالِ فحَسْب، بل يدخلُ فيهِ رفعُ الضرر عن المسلمينَ، ودفعُ الظلم عنهم، وفكاكُ أسراهم ؛ وهي من أعظمِ القُرَب وأجلَّ الأعمالِ، لما فيها من إحياءِ النفوس وتخليصِها من الذلَّ والقهر.

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ (رحمه اللَّهُ): «فكاكُ الأسارى مِن أعظمِ الواجباتِ، وبذلَ المالِ الموقوفِ وغيرِهِ في ذلكَ من أعظمِ القرباتِ» (مجموع الفتاوى : 28/642).

وهذا يدلُّ على أن المالَ أمانةٌ يُتقرَّبُ بها إلى اللّٰهِ ، ويُدفعُ بها البلاءُ عن المسلمينَ.



لطلب بوت حملة المجاهدون في سبيل الله
تواصل على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

سهام الأقلام - مرئي مؤسسة العبد الفقير المناصرة للدولة الإسلامية تقدم الإصدار المرئي: [ ...

سهام الأقلام - مرئي



مؤسسة العبد الفقير المناصرة للدولة الإسلامية تقدم
الإصدار المرئي: [ سهام الأقلام ]



أخي المسلم؛
لمشاهدة وتحميل الإصدار قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://files.fm/f/vyzaaj5wf3


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

إن دولة الإسلام باقية مؤسسة طلائع الأنصار تقدم الإصدار المرئي: [ إن دولة الإسلام باقية ...

إن دولة الإسلام باقية



مؤسسة طلائع الأنصار تقدم الإصدار المرئي:
[ إن دولة الإسلام باقية ]

(إعادة نشر)


أخي المسلم؛
لتحميل الإصدار قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://ufile.io/4qjiv7rq


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

مكتبة الهمة - الدولة الإسلامية مؤسسة صرح الخلافة تقدم: جامع مطويات مكتبة الهمة • مقدمة: ...

مكتبة الهمة - الدولة الإسلامية


مؤسسة صرح الخلافة تقدم:
جامع مطويات مكتبة الهمة


• مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

فإن الدولة الإسلامية -أعزها الله- قد أخذت على عاتقها أن تبين للناس أمر دينهم، وترشدهم إلى سبيل ربهم، وتحذرهم من سُبُل الغواية، وتوضِّح وتشرح لهم ما يوصلهم إلى الهداية، عبر منابر ومحابر العلماء الصادقين الصابرين، والدعاة الناصحين المشفقين، وعبر حناجر وخناجر المجاهدين في سبيل الله المقاتلين، الباذلين أرواحهم نصرة لهذا الدين، صدعوا بالحق تحت بارقة السيوف، ومضوا غير مبالين أو آبهين بالحتوف، إلى جوار الرب الرحيم الكريم الرؤوف، وبنوا مشروعهم على ما قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "فقوام هذا الدين بكتابٍ يهدي وسيفٍ ينصر، وكفى بربك هاديا ونصيرا".

لذا فهي تسعى سعيا حثيثا في نشر وإذاعة أحكامٍ تخص المسلم في حياته، عقيدة وأخلاقا وسلوكا، ولها سابقةٌ في هذا المضمار، سنون مضينَ وهي تقطع هذا المشوار، ولله الحمد والمنة.

وممَّا دعتْ دولةُ الخلافةِ الناسَ به إلى دين الله؛ مطوياتٌ نُشِرَت، يضعُ كتّابُها أيديَهم على أصل الداء، ثم يرشدونهم إلى الدواء، بمنظور وحسابات الشريعة الغراء، لا بحسابات الجاهلية المضلِّلة الهوجاء، فلله درُّهم وعلى الله أجرهم.

وفي هذه المطويات؛ يجد المسلم ضالته في أهم مسائل الدين، من عقيدة وعبادة، وأخلاق وسلوك، وتحذيرٍ من البدع والمنهيات، وفيها بعض الشُّبَهِ والردود، وتحريضٌ على الجهاد في سبيل الله، وحثٌّ على القيام بأمر الله في الثغور وفي المحاريب، وفيها ترغيبٌ إلى الأعمال الصالحة من أداء الزكاة والصدقات، والتقرب إلى الله بأفضل القربات، مما لا غنى للمسلم في هذا الزمان عنها.

ولقد أقدم إخوانكم في مؤسسة صرح الخلافة على جمع هذه المطويات في ملف واحد، سائلين الله أن ينفع ويبارك فيها، ويهدي المسلمين بها شيبا وشبابا، رجالا ونساء، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.




أخي المسلم:
للإطلاع وتحميل الملف قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/Qa94JF


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

حديث نبوي قال رسول الله ﷺ: « جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم » [رواه أبو داود ...

حديث نبوي



قال رسول الله ﷺ: « جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم » [رواه أبو داود بإسناد صحيح].

معالم دَرَست / سيد قطب تعريف: معالم في الطريق - سيد قطب ​مع بزوغ فجر الثالث عشر من شهر ...

معالم دَرَست / سيد قطب



تعريف: معالم في الطريق - سيد قطب

​مع بزوغ فجر الثالث عشر من شهر جمادى الأولى لعام ١٣٨٦ هـ؛ سلكت قدماه درب الصبر بعد أن سلكتا درب اليقين، ورقيت درجات الشهادة إلى حيث تلف الرقاب حبال المشانق ليكون [المستقبل لهذا الدين].

​عُلُوٌّ فِي الحَيَاةِ وَفِي المَمَاتِ
لحقاً أنتَ إحدى المَكْرُمَاتِ

​إنه سيِّدٌ الذي رفل [في ظلال القرآن] مبينًا [خصائص التصور الإسلامي]، مجددًا ما طمس من معالم [هذا الدين]، محطمًا وثن جاهلية القرن العشرين، عاضًّا بأصل شجرته، معتزلاً كل من تنكب سبيل المؤمنين ممن حملوا على أصل الدين معاولهم يبغون هدمه وهم مع ذاك "إسلاميون"، وبسيِّدٍ متمسحون.

​فدونك سلسلة الاقتباسات هذه من كتاب [معالم في الطريق]، معالم دَرَسَت وحُقَّ لها أن تُشاد.
...المزيد

صَلَاةُ المُنَافقِين قال ابن القيم -رحمه الله-: "ست صفات في الصلاة من علامات النفاق؛ الكسل ...

صَلَاةُ المُنَافقِين



قال ابن القيم -رحمه الله-: "ست صفات في الصلاة من علامات النفاق؛ الكسل عند القيام إليها، ومراءاة الناس في فعلها، وتأخيرها، ونقرها، وقلة ذكر الله فيها، والتخلف عن جماعتها" [الصلاة].



• الكسل عند القيام إليها

قال الله تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ} قال قتادة -رحمه الله-: "والله لولا الناس ما صلى المنافق ولا يصلي إلا رياء وسُمعة". [تفسير الطبري]



• تأخيرها ونقرها

عن أنس -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعا). [مسلم]



• مراءاة الناس في فعلها

قال الله تعالى: {يُرَاءُونَ النَّاسَ} قال ابن رجب -رحمه الله-: "تارة يكون الرياء محضا بحيث لا يراد به سوى مراءاة المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم". [جامع العلوم]



• قلة ذكر الله فيها

قال الله تعالى: {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} وكما في تكملة حديث أنس السابق: (لا يذكر الله فيها إلا قليلا). [رواه مسلم]



• التخلف عن جماعتها

قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر..). [متفق عليه] قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق". [رواه مسلم]
...المزيد

حديث نبوي عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: (ما خُيّر رسول اللّٰه -صلّى الله عليه ...

حديث نبوي



عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت:
(ما خُيّر رسول اللّٰه -صلّى الله عليه وسلّم- بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه) [متفق عليه]

الصبر نصف الإيمان عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم -رحمه الله- الإيمان نصفان: نصف صبرٍ، ...

الصبر نصف الإيمان
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم -رحمه الله-

الإيمان نصفان: نصف صبرٍ، ونصف شكرٍ، قال غير واحد من السلف: "الصبر نصف الإيمان" وقال عبد الله بن مسعود: "الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر"، ولهذا جمع الله سبحانه بين الصبر والشكر في قوله: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}، في سورة إبراهيم، وفي سورة حم عسق، وفي سورة سبأ، وفي سورة لقمان.

وقد ذُكر لهذا التنصيف اعتبارات:

- أحدها: أن الإيمان اسم لمجموع القول والعمل والنية، وهي ترجع إلى شطرين: فعل وترك، فالفعل هو العمل بطاعة الله عز وجل وهو حقيقة الشكر، والترك هو الصبر عن المعصية، والدين كله في هذين الشيئين: فعل المأمور، وترك المحظور.

- الاعتبار الثاني: أن الإيمان مبني على ركنين: يقين، وصبر. وهما الركنان المذكوران في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}، فباليقين يَعلم حقيقةَ الأمر والنهي، والثواب والعقاب؛ وبالصبر ينفِّذ ما أُمر به ويكفُّ نفسه عما نُهي عنه، ولا يحصل له التصديق بالأمر والنهي أنه من عند الله وبالثواب والعقاب إلا باليقين؛ ولا يمكنه الدوام على فعل المأمور وكف النفس عن فعل المحظور إلا بالصبر، فصار الصبر نصف الإيمان، والنصف الثاني الشكر، بفعل ما أمر به، وترك ما نهي عنه.

- الاعتبار الثالث: أن الإيمان قول وعمل، والقول قول القلب واللسان، والعمل عمل القلب والجوارح.

وبيان ذلك: أن من عرف بقلبه، ولم يقر بلسانه لم يكن مؤمنًا، كما قال تعالى عن قوم فرعون: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}، وكما قال عن قوم عاد وقوم صالح: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}، وقال موسى لفرعون: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ}؛ فهؤلاء حصل لهم قول القلب وهو: المعرفة والعلم، ولم يكونوا بذلك مؤمنين.

وكذلك من قال بلسانه وليس في قلبه، لم يكن بذلك مؤمنًا، بل كان من المنافقين.

وكذلك لو عرف بقلبه وأقر بلسانه لم يكن بمجرد ذلك مؤمنًا، حتى يأتي بعمل القلب من الحب والبغض، والموالاة والمعاداة، فيحب الله ورسوله، ويوالي أولياء الله ويعادي أعداءه، ويستسلم بقلبه لله وحده، وينقاد لمتابعة رسوله وطاعته، والتزام شريعته ظاهرًا وباطنًا.

وإذا فعل ذلك لم يكفِ في كمال إيمانه حتى يفعل ما أمر به.

فهذه الأركان الأربعة هي أركان الإيمان التي قام عليها بناؤه وهي ترجع إلى علم وعمل، ويدخل في العمل كف النفس الذي هو متعلق النهي، وكلاهما لا يحصل إلا بالصبر، فصار الإيمان نصفين: أحدهما الصبر، والثاني ما تولد عنه من العلم والعمل.

- الاعتبار الرابع: أن النفس لها قوَّتان: قوة الإقدام، وقوة الإحجام، وهي دائمًا تتردد بين أحكام هاتين القوّتين، فتُقْدِم على ما تحبه، وتحجم عما تكرهه، والدين كله إقدام وإحجام، إقدام على طاعة الله عز وجل، وإحجام عن معاصي الله، وكل منهما لا يمكن حصوله إلا بالصبر.

- الاعتبار الخامس: أن الدين كله رغبة ورهبة، فالمؤمن هو الراغب الراهب، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}، وفي الدعاء عند النوم الذي رواه البخاري في صحيحه: (اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجَّهت وجهي إليك، وفوَّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك)

فلا تجد المؤمن أبدًا إلا راغبًا راهبًا، والرغبة والرهبة لا تقوم إلا على ساق الصبر، فرهبته تحمله على الصبر، ورغبته تقوده إلى الشكر.

- الاعتبار السادس: أن جميع ما يباشره العبد في هذه الدار لا يخرج عما ينفعه في الدنيا والآخرة، أو يضره في الدنيا والآخرة، أو ينفعه في إحدى الدارين ويضره في الأخرى، وأشرف الأقسام أن يفعل ما ينفعه في الآخرة ويترك ما يضره فيها، وهو حقيقة الإيمان، ففعل ما ينفعه هو الشكر، وترك ما يضره هو الصبر.
- الاعتبار السابع: أن العبد لا ينفك من أمرٍ يفعله، ونهي يجتنبه، وقدرٍ يجري عليه؛ وفرضه في الثلاثة الصبر والشكر، ففِعل المأمور هو الشكر، وترك المحظور والصبر على المقدور هو الصبر.

- الاعتبار الثامن: أن العبد فيه داعيان: داع يدعوه إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها، وداعٍ يدعوه إلى الله والدار الآخرة وما أعد فيها لأوليائه من النعيم المقيم، فعصيان داعي الشهوة والهوى هو الصبر، وإجابة داعي الله والدار الآخرة هو الشكر.

- الاعتبار التاسع: أن الدين مداره على أصلين: العزمُ والثبات، وهما الأصلان المذكوران في الحديث الذي رواه أحمد والنسائي عن النبي صلي الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألُك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد).

وأصل الشكر صحة العزيمة، وأصل الصبر قوة الثبات، فمتى أُيّد العبد بعزيمة وثبات، فقد أُيد بالمعونة والتوفيق.

- الاعتبار العاشر: أن الدين مبني على أصلين: الحق والصبر، وهما المذكوران في قوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، ولمّا كان المطلوب من العبد هو العمل بالحق في نفسه وتنفيذه في الناس، وكان هذا هو حقيقة الشكر، لم يمكنه ذلك إلا بالصبر عليه، فكان الصبر نصف الإيمان، والله أعلم.


• المصدر:
مقتطفات - صحيفة النبأ – العدد 542
السنة السابعة عشرة - الخميس 21 شوال 1447 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
27 ذو القعدة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً