صوت الفرقان واندحار الأوهام للمنافقين والكافرين الذين شَطَحوا في تحليلاتهم، وخلطوا أوهامهم ...

صوت الفرقان واندحار الأوهام


للمنافقين والكافرين الذين شَطَحوا في تحليلاتهم، وخلطوا أوهامهم بأمانيهم، نقول: ها هو صوتُ الفرقان يقرع مسامعكم، ويُنغِّص عيشكم، ويبدّد أوهامكم، فموتوا بغيظكم؛ فلقد أبقاه الله تعالى حربًا لكم، وفضحًا لغيكم، وإزهاقًا لباطلكم.



• الشيخ المجاهد: أبو حذيفة الأنصاري ( حفظه الله تعالى ) من كلمة صوتية بعنوان: «قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ»
...المزيد

انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وعملًا بنصوص الوحي فإننا نحرّض شباب المسلمين على الهجرة إلى ...

انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا


وعملًا بنصوص الوحي فإننا نحرّض شباب المسلمين على الهجرة إلى ولايات الدولة الإسلامية، فهلموا وسارعوا وابذلوا طاقاتكم في تشييد صرح الشّريعة بدلاً من إهدارها في صروح الطواغيت، فاتقوا الله في أنفسكم وامتثلوا أمر ربكم: { انفروا خفافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوالِكُم وَأَنفُسِكُم في سبيلِ اللَّهِ ذَلِكُم خَيْرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ } [التوبة: ٤١]. واعلموا أن الباحث عن الهجرة لن يبلغها بغير الصدق والدعاء، فهو يخترق حجب الأرض والسماء.


• الشيخ أبو حذيفة الأنصاري - حفظه الله - قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
...المزيد

الخوف من الله - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ نشيد: بآي الكتاب المجيد الموقر يزال غبار ...

الخوف من الله - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ


نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى...


• أبو أنس النيجري

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ الأمين، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن تبعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين؛ أما بعد:

فالخوفُ مِن اللهِ تعالى هو اللِّجامُ القامعُ عن المعاصي، والباعثُ على امتثالِ الأوامر، والمثيرُ للبكاءِ والانكسار، والباعثُ للعبدِ على الرُّجوعِ إلى اللهِ تعالى، وسببُ خوفِ اللهِ تعالى معرفةُ شدةِ عذابِ الله، ويُسمَّى خشيةً ورهبةً وتقوى.

ومِن ثمراتِ مخافةِ اللهِ تعالى ونتائجها الانتفاعُ بالإنذار؛ لقولِهِ تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51)} [الأنعام]، وقولِهِ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ (48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49)} [الأنبياء]، وقولِهِ: {إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ} [فاطر: 18]، وقولِهِ: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)} [يس]، وقولِهِ: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45]، وقولِهِ عن قريةِ قومِ لوطٍ -عليه السَّلام- بعد إهلاكِها: {وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37)} [الذاريات]، وقولِهِ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا (43) إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45)} [النازعات].

وإنما خصَّصَ على الخائفينَ منه بالإنذارِ في الآياتِ السَّابقة، مع أنَّ أصلَ الإنذارِ عامٌّ شاملٌ لهم ولغيرِهم كما يدلُّ عليه قولُهُ تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1)} [الفرقان]؛ لأنَّهم هم الـمُنتفعون به، لأنَّ مَن لم ينتفع بالإنذارِ ومَن لم يُنذَر أصلًا سواءٌ في عدمِ الانتفاع، كما قالَ تعالى: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10)} [يس].

ومن ثمراتِ مخافةِ اللهِ تعالى أيضًا المسارعةُ إلى امتثالِ أوامرِ اللهِ والدَّعوة إلى ذلك واليقينُ بتحققِ وعدِ اللهِ تعالى، قالَ تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى الله فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23)} [المائدة].

وقال: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)} [المؤمنون]، وقال: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۗ وَالله يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)} [النور].

ومن ثمراتِ مخافةِ اللهِ أيضًا الابتعادُ عن المعاصي والمُوبقات؛ قال تعالى حاكيًا عن ابنِ آدمَ الصَّالحِ يُخاطبُ أخاه الذي يريدُ قتلَه: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28)} [المائدة].

ومن ثوابِ مخافةِ اللهِ تعالى وتقواه أولًا: الهُدى لقولِهِ تعالى: {ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2)} [البقرة].
ومنه الفرقانُ بين الحقِّ والباطلِ؛ لقولِهِ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)} [الأنفال].

ومنه كذلك ولايةُ اللِه تعالى؛ لقولِهِ تعالى: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية: 19].

ومنهُ كذلكَ محبتُهُ سبحانَهُ؛ لقولِهِ تعالى: {بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76)} [آل عمران]، وقولِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 7].

ومنهُ كذلكَ نصرتُهُ ومعيَّتُهُ؛ لقولِهِ تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 194]، وقولِهِ: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ (128)} [النحل].

ومنهُ كذلكَ غفرانُ الذُّنوبِ؛ لقولِهِ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)} [الأنفال].

ومنهُ كذلكَ تفريجُ الكُروبِ؛ لقولِهِ تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2]، ومنهُ كذلكَ الرِّزقُ مِن حيثُ لا يحتسبُ؛ لقولِهِ تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3].

ومنهُ كذلك البُشرى في الدُّنيا والآخرة، قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)} [يونس].

ومنهُ كذلك تقبُّلُ الأعمال؛ لقولِهِ تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)} [المائدة].

ومنهُ كذلك تكفيرُ السَّيئاتِ؛ لقولِهِ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)} [الأنفال].

ومنهُ كذلك تيسيرُ الأمور؛ لقولِهِ تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4].

ومنهُ كذلك إعظامُ الأجور؛ لقولِهِ تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 5].
ومنهُ كذلك الفلاح؛ لقولِهِ تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200].

ومنهُ كذلك دخولُ الجنة؛ لقولِهِ تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)} [الرحمن]، وقولِهِ: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34)} [القلم]، وقولِهِ: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (41)} [النازعات].

ومنهُ كذلك النَّجاةُ مِن النَّار؛ لقولِهِ تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)} [مريم].
...المزيد

إخوان مصر والديمقراطية إخوان مصر أتباع أفلاطون وليسوا أتباع رسول الله - صلى الله عليه ...

إخوان مصر والديمقراطية



إخوان مصر أتباع أفلاطون وليسوا أتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-. والله لو عاد أفلاطون الآن لاتَّبعوه ولرضي عنهم، هم دعاة الديمقراطية منذ أيام "حسن البنا" - 1950م -.

مرّتان اشترك حسن البنا في الانتخابات؛ في المرة الأولى الإنجليز حملوه على التخلي مقابل بعض المصالح لصالح الحزب ضد حزب الوفد، وفي المرة الثانية عندما رُشِّح قتلوه.

إذَن؛ الرأس كان يدخل في الانتخابات، والرأس كان يدعو إلى الديمقراطية. ولهذا؛ أينما تجد هذا الحزب تجدهم من دعاة الديمقراطية ولا علاقة لهم بالدعوة إلى الإسلام.

أتعرف أيش معنى الديمقراطية ؟ تعريف الديمقراطية: "السيادة للشعب"، هذا الحزب يريد أن تكون السيادة للشعب وليس الله!



• اقتباسات من سلسلة "البراعة في تبيان شرك الطاعة" للشيخ المجاهد أبي علي الأنباري - تقبله الله -
...المزيد

سلسلة بوصلة الروح: رحلة في مكارم الأخلاق • مقدمة: الأخلاق لقد حثنا ديننا الحنيف على مكارم ...

سلسلة بوصلة الروح: رحلة في مكارم الأخلاق



• مقدمة: الأخلاق

لقد حثنا ديننا الحنيف على مكارم الأخلاق ومحاسنها، فهي طبع النفس، وروح الإسلام، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، فقال: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ). [أخرجه البخاري] ...المزيد

قال ابن القيم في كتابه الداء والدواء: "إنَّ الْقَلْبَ يَصْدَأُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا زَادَ ...

قال ابن القيم في كتابه الداء والدواء: "إنَّ الْقَلْبَ يَصْدَأُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا زَادَ غَلَبَ الصَّدَأُ حَتَّى يَصِيرَ رَانًا، ثُمَّ يَغْلِبُ حَتَّى يَصِيرَ طَبْعًا وَقُفْلًا وَخَتْمًا، فَيَصِيرُ الْقَلْبُ فِي غِشَاوَةٍ وَغِلَافٍ، فَإِذَا حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْهُدَى وَالْبَصِيرَةِ انْعَكَسَ، فَصَارَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، فَحِينَئِذٍ يَتَوَلَّاهُ عَدُوُّهُ وَيَسُوقُهُ حَيْثُ أَرَادَ".
إخوةَ الإيمان، اعلموا أن قسوة القلب من أعظم العقوبات، وهي داءٌ إذا نزل بالعبد حجبه عن ربه، وأظلم عليه طريق الآخرة، فلا يتلذَّذُ بطاعةٍ ولا يتألمُ بمعصية، ولا يرق لذكر ولا يخشع عند موعظة، وإنما تقسى القلوبُ بكثرةِ الذنوبِ وطول الغفلة، والإعراضِ عن كتاب الله، وتركِ مجالس الذِّكر، حتَّى يصيرَ القلبُ كالحجر بل أشد قسوة، كما قال تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74].

فالحذرَ الحذرَ -يا عباد الله- من قسوة القلب! قال مالك بن دينار -رحمه الله-: "إِنَّ لِلَّهِ عُقُوبَاتٍ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ، ضَنْكٌ فِي الْمَعِيشَةِ، وَوَهَنٌ فِي الْعِبَادَةِ، وَمَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ".

نسأل الله لنا ولكم قلوبًا خاشعة وعيونًا دامعة وأعمالًا صالحة، كما نسأله ألا يجعلنا من الغافلينَ ولا من القاسية قلوبهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (قسوة القلب) الصادر عن ولاية الساحل - رمضان 1447هـ
...المزيد

قسوة القلب - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ نشيد: بآي الكتاب المجيد الموقر يزال غبار ...

قسوة القلب - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ


نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو أسامة الشمالي

الحمد لله الذي خلق القلوبَ وجعل لها غذاءً ودواء، وصحة ومرضا، فإن صلحتْ صلح الجسدُ كله، وإن فسدتْ فسد الجسدُ كله، والصلاة والسلام على من دلَّ الأمة على ما يحيي القلوبَ بعد موتها، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:

قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ} [الكهف: 23].

قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}: "أي: هذه صفةُ الأبرار عند سماع كلام الجبار، المهيمن العزيز الغفار؛ لِمَا يفهمونه من الوعد والوعيد، والتخويف والتهديد، تقشعرُّ جلودُهم من الخشية والخوف، {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ}؛ لما يرجون ويؤمِّلون من رحمته ولطفه؛ فهم مخالفون لغيرهم من الفجار من وجوه:

أحدها: أنَّ سماعَ هؤلاءِ تلاوةُ الآيات، وسماعَ أولئك نغماتُ الأبياتِ من أصواتِ القينات.

الثاني: أنهم إذا تُلِيَت عليهم آياتُ الرحمن خرُّوا سجدًا وبكيًا بأدب وخشية ورجاء ومحبة وفهم وعلم، كما قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 2-4]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [الفرقان: 73]، أي: لم يكونوا عند سماعها متشاغلين لاهين عنها، بل مصغين إليها فاهمين بصيرين بمبانيها، فلهذا إنما يعملون بها ويسجدون عندها عن بصيرة لا عن جهل ومتابعة لغيرهم.

الثالث: يلزمون الأدبَ عند سماعها كما كان الصحابة -رضي الله عنهم- عند سماعهم كلامَ الله من تلاوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ تقشعرُّ جلودهم ثم تلينُ مع قلوبهم إلى ذكر الله، لم يكونوا يتصارخون ولا يتكلفون ما ليس بهم، بل عندهم من الثبات والسُّكون والأدب والخشية ما لا يلحقهم أحدٌ في ذلك، ولهذا فازوا بالقِدْحِ الـمُعَلَّى في الدُّنيا والآخرة"، انتهى كلامه -رحمه الله-.

وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ...) إلى أن قال: (ألا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)، [رواه البخاري ومسلم].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ العَبدَ إذا أخطأ خَطِيئةً نُكِتت في قَلبهِ نُكتةٌ سَوداءُ، فإذا هو نَزعَ واستَغفرَ وتابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وإنْ عادَ زِيدَ فِيها حتَّى تَعْلُو قَلْبَهُ، وهو الرَّانُ الَّذِي ذَكرَ اللهُ {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ})، [رواه الترمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح].
...المزيد

هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ - حسن الخلق نشيد: بآي الكتاب المجيد الموقر يزال غبار ...

هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ - حسن الخلق


نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو عبد الله الأوغندي

الحمدُ للهِ الذي جعلَ الجهادَ في سبيلِهِ ذروةَ سنامِ الإسلام، نحمدُه -سبحانه وتعالى- على الدَّوام، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيدِنا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، أرسله الله -تبارك وتعالى- بالهدى ودين الحق، فبلَّغَ ودعا وبشَّرَ وأنذر، ونصح وجاهد، وصبرَ وصابر، فكانت حياته -صلى الله عليه وسلم- كلُّها في الدَّعوةِ والجهاد؛ أما بعد:

أيها الإخوةُ الكرامُ في الدَّولة الإسلامية والأماكن المختلفة، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله والجهاد، سوف نذكِّر أنفسنا عن حسن الخلق، ومن أهمِّ أهدافِ بعثةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ومهماتِ الدَّعوة هو حسن الخلق، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ)، قال الله -تبارك وتعالى- في القرآن الكريم في سورة القلم: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}، وجدنا في تفسيرِ الإمامِ القرطبيِّ -رحمه الله-: قال ابنُ عبَّاس -رضي الله عنه- ومجاهدٌ: "{على خُلقٍ} بمعنى على دين عظيم من الأديان، ليس دينٌ أحبَّ إلى الله -تبارك وتعالى- وأرضى عنده منه"، كما فسَّره البغوي، وفي صحيح مسلم عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالت: "إِنَّ خُلَقَهُ كَانَ الْقُرْآنَ"، والخلقُ في اللغة هو ما يأخذُ به الإنسانُ نفسه من الأدب.
وحسن الخُلُق لها فضائلُ عظيمة، ومِن أهمِّها: أَنَّ نَوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ -رضي الله عنه- قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فقَالَ: (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صدرك وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)، حديثٌ رواهُ مسلمٌ والتِّرمذي، وقال الإمامُ التِّرمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.

ومِن فضائل حسن الخُلُق أيضًا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، فَقَالَ: (تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ)، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: (الفَمُ وَالفَرْجُ).
ومِن فضائله أيضًا: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ)، وفي رواية: (دَرَجَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ)، حديثٌ صحيحٌ رواهُ أبو داودَ والإمامُ ابن حبان، وقال الحاكم: حديثٌ صحيحٌ على شرطهما.

ومن فضائل حسن الخُلُق أيضًا: عن جابرٍ -رضي الله عنه- أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)، قالوا: نعم يَا رَسُولَ الله، قَالَ: (أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا، وَإنَّ أَبْغَضكُمْ إِلَيَّ وَأبْعدَكُمْ مِنِّي يَوْمَ القِيامَةِ: الثَّرْثارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ والمُتَفَيْهِقُونَ)، قَالُوا: يا رَسولَ اللهِ، قد عَلمْنا الثَّرْثَارُونَ والـمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا الـمُتَفَيْهِقُونَ؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: (الـمُتكبِّرُونَ)، حديثٌ صحيحٌ، قال الإمامُ الترمذي: حسنٌ صحيح.

ومن فضائل حسن الخُلُق أيضًا: عن أبي ذرٍّ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ)، حديثٌ صحيحٌ، كما قال الإمامُ التِّرمذي: حسنٌ صحيح.

وعن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لأهلِهِ)، قال الإمامُ التِّرمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح، رواهُ أبو داودَ والتِّرمذي.

نسألُ الله -تبارك وتعالى- أن يهدينا لأحسنِ الأخلاق، لا يهدينا لأحسنها إلَّا هو، وأن يصرفَ عنَّا سيِّئها، لا يصرفُ عنَّا سيئها إلَّا هو، ونسأله -تبارك وتعالى- أن يُجنِّبنا منكراتِ الأخلاق، نسألُ الله -تبارك وتعالى- أن يجعلنا ممَّن يستمعون القولَ فيتبعونَ أحسنَه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (حسن الخلق) الصادر عن ولاية وسط إفريقية رمضان 1447هـ
...المزيد

البكاء من خشية الله بآي الكتاب المجيد الموقر يزال غبار المعاصي ويلقى إذا ما على قلب عبد ...

البكاء من خشية الله



بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو أحمد الأنصاري

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

أيها الإخوة الكرام أخرج البخاري في صحيحه عن أنسٍ -رضي الله عنه- قال: "خطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا)، قال: فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ"، هذا الحديث الفضيل يبين لنا أن البكاء من خشية الله تعالى إنما ينبعث عن علم برب العالمين، وأن معرفة الخالق هي التي تورث الخشية في القلب، فينتج عنها التذلل والانكسار والبكاء، قال الحافظ بن حجر في الفتح: "والمراد بالعلم هنا، ما يتعلق بعظمة الله تعالى، وانتقامه ممن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة، ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة، والمراد به التخويف".

فتأملوا يا أحبابي الكرام كيف خاطب -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في هذا الموضوع بأسلوب فريد، حتى بلغ بهم الأمر إلى أن سُمع لهم خنين من البكاء من شدة خشيتهم لله تعالى، بل ويبكي بعضهم مغميًا عليه، فاقدًا الحس والوعي، حتى وكأن قد انقطع منهم الحبل الوريد، فما أكثر هؤلاء بالأمس؟ وما أقلهم في هذا اليوم الجديد؟
كما نستنتج من الحديث الفائت الذكر، أن البكاء من خشية الله تعالى من دأبه -صلى الله عليه وسلم- ودأب أصحابه، بل إن الله تعالى قد أخبرنا في معرض مدح وثناء، أن من حال الأنبياء -عليهم السلام- والذين أوتوا العلم من قبلنا والصالحين ممن هدى الله تعالى في كل زمان ومكان، أنهم إذا يُتلى عليهم كلام ربهم يستمعون إليه، يخشعون ويبكون من خشيته سبحانه، قال جل شأنه: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 107-109]، وقال سبحانه: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58]، فهذا بيان لرقة مشاعرهم، وشدة تأثرهم عند سماع آيات الله تعالى، أي أولئك الذين أنعم الله تعالى عليهم من صفاتهم أنهم إذا تُتلى عليهم آيات الرحمن المتضمنة لتمجيده وتعظيمه وحججه؛ خروا على جباههم ساجدين وباكين، وسقطوا خاضعين خاشعين خوفًا ورجاء، وتعظيمًا وتمجيدًا لله رب العالمين.

عن عبد الله بن مسعود قال: "قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على المنبر: (اقْرَأَ عَلَىَّ القُرْآنَ)، قال: فقلت يا رسول الله اقرأ عليك وعليك أنزل، قال: (إِنِّي أَشتَهِي أَن أَسمَعَهُ مِن غَيرِي)، فقرأت النساء حتى إذا بلغت: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41]، قال: (حَسْبُكَ الآنَ) رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي، فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل".

وقد أخبر الله تعالى أيضا منوهًا إلى أن البكاء من خشيته تعالى لا يتأتى إلا ممن عرف الله تعالى وعرف عظمته، حيث أخبر أنه لو كان هذا القرآن الذي تعرف آياته بالله تعالى وبعظمته، وتذخر آياته وصفحاته بذكر وعده ووعيده، وتطفح جنباته بالحديث عن رحمته وشدة غضبه وانتقامه، وأهوال الآخرة، لو كان مُنزلًا على جبلٍ أصم لخشع وتصدّع من خشيته سبحانه، ولان على شدة قسوته وفرط صلابته، قال الله: {لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21].

وقد غفل الكثيرُ من الناس اليوم؛ أنَّ البكاء من خشية الله تعالى عبادةٌ يترتب على فعلها ثوابٌ جزيلٌ، حتى أصبح اليوم من العباداتِ النادرة القليلة بين العبيد، إلَّا من رحم الكريم، وقد دلت على فضله الكثيرُ من النصوص والآثار في الكتاب والسُّنة:
أمَّا من القرآن؛ ففيما سبق ذكره كفاية، ومِن السنة ما أخرجه الترمذيُّ في سننه بإسناد حسن، من حديثِ أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلى اللهِ من قَطْرتَيْنِ وَأثَريْنِ: قَطْرةٍ من دُموعٍ في خَشْيةِ اللهِ، وَقَطْرةِ دَمٍ تُهْراقُ في سَبيلِ اللهِ).
وله من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدخان جَهَنَّمَ).

وله عن ابن عباس قال: (عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ).

فما أحوج نفوسنا إلى العناية بالبكاء من خشية الله! وما أكثر إهمالنا لهذه الخصلة العظيمة الحميدة! وقليلٌ من عباد الله من يقفُ مع نفسه باكيًا أو متباكيًا من خشية الله على تفريطه في جنب الله.

أحبتي الكرام، نقولُ لكم نصحًا وتذكيرًا وتحضيضًا: إنَّ ما سبق سردُه من الآيات القرآنية وغيرها من السنة غيضٌ من فيض ما جاء في هذا الباب، فابكوا من خشية ربكم أو تباكوا، لعله تعالى يرحمكم ويُكفِّر عن سيئاتكم، ويُعظِم أجوركم، وبادروا إلى تلاوة كتابه فهمًا وتدبرا.

وإليكم ما قاله مُقدِّرُ الأقدار في أولئك الأبرار: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23]، قال ابن كثير -رحمه الله-: "هذه صفة الأبرار، عند سماع كلام الجبار، المهيمن العزيز الغفَّار؛ لِمَا يفهمون منه من الوعد والوعيد، والتخويف والتهديد، تقشعرُّ منه جلودُهم من الخشية والخوف، {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ}، لما يرجون ويأملون من رحمته ولطفه".

وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2]، إلى قوله: {أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 4]، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (البكاء من خشية الله) الصادر عن ولاية غرب إفريقية - رمضان 1447هـ
...المزيد

الصبر والثبات الصبر والثبات هما السبيل إلى الفلاح والنجاح، ولنتذكر دائمًا أن الله سبحانه ...

الصبر والثبات


الصبر والثبات هما السبيل إلى الفلاح والنجاح، ولنتذكر دائمًا أن الله سبحانه وتعالى قد وعد المؤمنين بالنصر، قال تعالى: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}. فكونوا على يقين بأن النصر قريب بإذن الله.


• كلمة: (قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )
المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية: أبو حذيفة الأنصاري - حفظه الله -
...المزيد

حديث نبوي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم ...

حديث نبوي

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات". [رواه البخاري]

مَقَاصِدُ العيد • يعد شعيرة من شعائر الإسلام وتعظيمها من تقوى القلوب • الفرح والسرور بتمام ...

مَقَاصِدُ العيد


• يعد شعيرة من شعائر الإسلام وتعظيمها من تقوى القلوب
• الفرح والسرور بتمام العبادة بعد أداء ركني الصيام والحج
• التوسعة على الأهل واللهو والمرح المقيّد بحدود الشريعة
• التزاور وصلة الأرحام وإصلاح ذات البين وتصافي القلوب
• التلاحم والتراحم وتجديد أواصر الأخوة والوِحدة الإيمانية
• تفقُّد الأسارى وعوائلهم فلهم دين مغلظ في رقاب المسلمين
• كفاية المحتاجين وعدم تركهم رهينة لمؤسسات الرق والمن


◾ بدع ومنهيات

• تخصيص يوم العيد لزيارة المقابر
• الإسراف في الأكل واللهو وغيره
• التبرج واختلاط الرجال بالنساء



صحيفة النبأ – العدد 539
السنة السابعة عشرة - الخميس 30 رمضان 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً