واقتلوهم حيث ثقفتموهم وهنا وقفة مع أبطال الهجمات العابرة للقارات؛ إخواننا، لقد ضربتم ...

واقتلوهم حيث ثقفتموهم



وهنا وقفة مع أبطال الهجمات العابرة للقارات؛ إخواننا، لقد ضربتم فأوجعتـم، ورأيتم ثمرة صنيعكم وحجم الرعب والقلق والاستنفار الذي غزا دول الغرب الكافر خشية صولاتكم وجولاتكم، ويكفي للدلالة على ذلك الخسائر الكبيرة التي تكبدتها أوروبا الصليبية هذا العام لتأمين أعيادهم، وكيف تحولت شوارعهم إلى ساحات حرب كنتم أنتم أبطالها ومُسَعّريها بنصالكم وطلقاتكم وحافلاتكم، فواصلوا أيها الأُسد البواسل هجماتكم ضد الأهداف الصليبية واليهودية في كل مكان، واستعينوا عليها بالسّرية والكتمان، وأعدوا لها قوة الإيمان وقوة الأبدان، لا تفرطوا في أي منهما، واعلموا أن العهدة على الأولى.



• المصدر:
مقتطف من كلمة الصوتية (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)
للشيخ المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية أبو حذيفة الأنصاري -حفظه الله تعالى-
...المزيد

بذرة إيمانك بين يديك ما أشبه الإيمان بالبذرة! تدبّ فيها الحياة مع أوّل قطرة ماء تُسكَب عليها، ...

بذرة إيمانك بين يديك

ما أشبه الإيمان بالبذرة! تدبّ فيها الحياة مع أوّل قطرة ماء تُسكَب عليها، وحياتها بيد من زرعها؛ فإمّا أن يواصل سقيها حتى تنمو شيئًا فشيئًا، إلى أن تصبح نبتةً جميلةً مثمرة، يُبهَر بها كلُّ من يراها لعِظَمها وحُسنها، أو يسقيها يومًا ويتركها أسبوعًا، لا يتفقّد حالها ولا يعتني بها، فتقسو وتموت وتتحلّل في التراب.

وكذلك قلب العبد المسلم؛ ينبض بالإيمان كلما ازداد يقينًا بربّه، فإمّا أن يواظب على أداء الفرائض، ويُقبِل على ربّه بسائر الأعمال الصالحة، ويتعمّق في فهم معاني العقيدة الإسلاميّة، ويُضحّي في سبيل ربّه بكلّ ما يستطيع، فيزداد ذلك الإيمان رسوخا ويتّسع نوره، ليظهر ذلك النور لكل من يراه في أقواله وأفعاله، ويزيّن به حياته.. أو يبخل بالطاعة ويتكاسل عن العبادة، فيقسو قلبه، ولا يعير للدين اهتمامًا، فيتفتّت ذلك القلب المتحجّر في زينة الحياة الدنيا، ويصير هباءً.

فيا أيها المسلمون؛ إنّ بذرة إيماننا بين أيدينا، وإنّا نزرعها لنأكل من ثمارها؛ فلنواظب على سقيها بالأعمال الصالحة، ولنقوّ أساسها بالذكر وتلاوة القرآن، ولا سيما في رمضان، شهر تتضاعف فيه الأجور، وتُفتّح فيه أبواب السماء، وإيّاكم أن تنقادوا لهمزات الشيطان؛ فإن من ترك بذرته للعطش ظلم نفسه، ومن أهمل قلبه أطفأ نوره بيده.
...المزيد

- عقاب الغيبة: ولو اعتبر العاقل بما يلاقيه المغتاب من عذاب في القبر وما بعده؛ لخاط لسانه وصم ...

- عقاب الغيبة:

ولو اعتبر العاقل بما يلاقيه المغتاب من عذاب في القبر وما بعده؛ لخاط لسانه وصم أذنه عن هذه الكبيرة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَمَّا عُرَجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ!) [أبو داود].

فقل لي -أيها المغتاب- أين الجلساء الذين شاركوك الغيبة في مجالسهم، هل سيدفعون عنك هذا العقاب أو يتحملون بعضا منه عنك؟ أم هم أول من سيغادر قبرك ويتركونك تواجه مصيرك وحدك؟!

وأما في يوم الحساب، فالخسارة أكبر، حين يطوف عليك من اغتبتهم ونهشت عرضهم، ليأخذوا من حسناتك التي هي رأس مالك، أو يلقوا عليك من سيئاتهم ليقتصوا منك! فينفطر قلبك وأنت ترى أجور أعمالك قد أصبحت من نصيب غيرك، فيا لها من حسرة وخسارة! لقوله صلى الله عليه وسلم: (‌مَن ‌كَانَت ‌لَهُ ‌مَظْلَمَةٌ ‌لأَخِيهِ ‌مِنْ ‌عِرْضِهِ ‌أَوْ ‌شَيءٍ، ‌فَلْيَتَحَلَّلْهُ ‌مِنْهُ ‌الْيَوْمَ، ‌قَبْلَ ‌أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) [البخاري]، وأورد الإمام البيهقي عن الإمام الأوزاعي قوله: "بلغني أنه يقال للعبد يوم القيامة: قم فخذ حقك من فلان، فيقول: ما لي قبله حق، فيقال: بلى ذكَرك يوم كذا وكذا بكذا وكذا". [شعب الإيمان].

ولا نجد ذما وتقريعا للغيبة تنفر منه الطباع السوية وتأباه النفوس الأبية، أشد مما ذكره الله تعالى في قوله: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}، قال ابن كثير: "أي كما تكرهون هذا طبعا؛ فاكرهوا ذاك شرعا"، وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه "أنه مر على بغل ميت وهو في نفر من أصحابه فقال: والله لأن يأكل أحدكم من هذا حتى يملأ بطنه، خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم" [الأدب المفرد].


- استثناءات وتنبيه!

وقد ذكر الفقهاء بعض "الاستثناءات" التي تباح فيها الغيبة ولخّصها النووي في ستة مواطن: "أَحَدُهَا: التَّظَلُّمُ؛ فَيَجُوزُ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَتَظَلَّمَ إِلَى السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي. الثَّانِي: الِاسْتِغَاثَةُ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ وَرَدِّ الْعَاصِي إِلَى الصَّوَابِ. الثَّالِثُ: الِاسْتِفْتَاءُ بِأَنْ يَقُولَ لِلْمُفْتِي: ظَلَمَنِي فُلَانٌ أَوْ أَبِي أَوْ أَخِي أَوْ زَوْجِي بِكَذَا. الرَّابِعُ: تَحْذِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشَّرِّ وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: مِنْهَا جَرْحُ الْمَجْرُوحِينَ مِنَ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ وَالْمُصَنِّفِينَ وَذَلِكَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ بَلْ وَاجِبٌ صَوْنًا لِلشَّرِيعَةِ، وَمِنْهَا الْإِخْبَارُ بِعَيْبِهِ عِنْدَ الْمُشَاوَرَةِ فِي مُوَاصَلَته، وَمِنْهَا إِذَا رَأَيْتَ مُتَفَقِّهًا يَتَرَدَّدُ إِلَى فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ يَأْخُذُ عَنْهُ عِلْمًا وَخِفْتَ عَلَيْهِ ضَرَرَهُ، فَعَلَيْكَ نَصِيحَتَهُ بِبَيَانِ حَالِهِ قَاصِدًا النَّصِيحَةَ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ لَا يَقُومُ بِهَا عَلَى وَجْهِهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ أَوْ لِفِسْقِهِ؛ فَيَذْكُرُهُ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ، لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى حَالِهِ فَلَا يَغْتَرُّ بِهِ. الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ. السَّادِسُ: التَّعْرِيفُ فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِلَقَبٍ جَازَ تَعْرِيفُهُ بِهِ، وَيَحْرُمُ ذِكْرُهُ بِهِ تَنَقُّصًا وَلَوْ أَمْكَنَ التَّعْرِيفُ بِغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى" أهـ.

لكن ننبه إخواننا في هذا الباب إلى أمر مهم، وهو أن هذه "الاستثناءات" منوطة بتحقق غرض شرعي ثابت، بضوابط حازمة، لأن الشيطان كثيرا ما يتسلل إلى النفس البشرية من هذه المواطن، فيُلبس الغيبة ثوب التظلم أو الشكوى أو النصح أو غيرها من المواطن الستة، فيتمادى المرء فيها حتى يتعدى الحد الجائز منها، وذلك بلا شك من خطوات الشيطان للوقيعة بين المسلمين، وكل أدرى بخبايا نفسه، والله أعلم بنوايا عباده وخفايا صدورهم.

فاتق الله أخي المسلم، وصن جوارحك عن أذى إخوانك، ولا تهدر حسناتك، وتب وتحلل من هذه المظالم اليوم قبل القصاص غدا في يوم عصيب {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.




• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 543
السنة السابعة عشرة - الخميس 28 شوال 1447 هـ
...المزيد

غزوة نيامي كل هذه المعاني الجهادية والعبر الإيمانية نستخلصها اليوم ونسوقها على عتبة غزوة نيامي ...

غزوة نيامي


كل هذه المعاني الجهادية والعبر الإيمانية نستخلصها اليوم ونسوقها على عتبة غزوة نيامي المباركة، التي سطّرها أبناء الكريهة في الساحل من الأنصار والمهاجرين وفي مقدمتهم إخواننا العجم، وخطوا بدمائهم وتضحياتهم فصلا جديدا من فصول بطولات الدولة الإسلامية في الساحة الإفريقية التي تشتد وتمتد بفضل الله تعالى.

إن التوفيق والبركة والنصر الإلهي لا يُشترط له لغة معينة، ولا عرق معين ولا ساحة معينة، فالأرض لا تقدّس أهلها وإن كانت مقدسة فعلا، إنه يتنزل على من يعمل بأسبابه السماوية والأرضية، ويراعي فيه السنن الإلهية ويبذل له غاية جهده ومنتهى تضحياته وثمرة فؤاده؛ عربيا كان أو أعجميا شرقيا أو غربيا، ولكل مجتهد نصيب، فأروا الله من أنفسكم خيرا.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 533
"غزوة نيامي؛ دلالات وعبر"
...المزيد

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ! وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" ...

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ!

وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" يقاتل معه، فأمثال هؤلاء المنتظِرين لن يجاهدوا اليوم ولن يجاهدوا غدا، وهم كحال بني إسرائيل: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}، أو كحال يهود المدينة مع بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- كما روى ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: "إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم! فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}" [السيرة]. ...المزيد

الجيوش الطاغوتية يقول أحد إخواننا التائبين من إحدى الجيوش العربية المرتدة: كان الجيش في ...

الجيوش الطاغوتية


يقول أحد إخواننا التائبين من إحدى الجيوش العربية المرتدة: كان الجيش في تدريباته يأمرهم بسب الذات الإلهية مرارا بصوت عال -والعياذ بالله- ويجبرهم على تصرفات قذرة غير بشرية خلال الدورات العسكرية "المتقدمة" ليقطعوا أي صلة بين هذا الجندي وبين أي نزعة دينية أو خلقية أو بشرية مستقيمة قد تقف حاجزا بينه وبين بعض المهام الأمنية القذرة، هذه بعض طرق الجيوش العلمانية في صناعة جنودها الكفرة.

لكن ما هي طريقة "الجيش العربي السوري" في صناعة جنوده وإيصالهم إلى هذا المستوى المتقدم في الكفر والعربدة؟! ثم إنْ كان هذا سلوك جنود جيش الجولاني بعد أول عام لهم في الحكم، فليبشر أهل سوريا بنظام أسوأ من سابقه، لن يلبث جنوده طويلا حتى يُخرجوا "الشبيحَ" الحقير الذي بداخلهم، ومن لم يُخرجه منهم، سيخرجونه من صفوفهم كما فعلوا بآخرين.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد "532"
"الشبيحة والهول!"
...المزيد

جاهدوا لإدخال العباد في دين الله تعالى لا يمضي يوم إلّا ويعلن فيه عن عدد من القتلى في صفوف جيوش ...

جاهدوا لإدخال العباد في دين الله تعالى

لا يمضي يوم إلّا ويعلن فيه عن عدد من القتلى في صفوف جيوش الكفر والردّة، كثير من هؤلاء كانوا من قبل يعيشون تحت حكم الشريعة، وربما علّمتهم الدّولة الإسلاميّة التوحيد، ودلّتهم على طريق الهدى والرشاد، ولكن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو على كل شيء قدير.

دعاهم المسلمون إلى الجهاد في سبيل الله تعالى فأبوا النفير، وضنوا بأنفسهم وأموالهم أن تبذل في سبيل الحكيم الخبير، فقالوا كما قال أسلافهم من قبل، قال تعالى: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص: 57]، وتركوا دار الإسلام طالبين العيش ولو تحت حكم الكافرين، الذين لم يتركوهم وشأنهم بل ساقوهم للقتال في سبيل الطاغوت فانساقوا في هذا الطريق أفواجاً، مستبدلين الإيمان بالكفر، والهداية بالضلال، فسبحان من بين أصبعيه قلوب العباد يقلبها كيف يشاء.

إن حب الدنيا وكراهية الموت لم يورد كثيرا من المنتسبين إلى هذه الأمة موارد الذل ومعصية الله تعالى فحسب، بل أوردهم موارد الكفر والشرك كما نراه واضحاً بيناً في حال كثير من الناس اليوم، يندفعون للدخول في جيوش المشركين باسم التجنيد الإجباري بداعي الخوف، ويظاهرونهم على قتال المسلمين بداعي الخوف، ويقاتلون لتكون كلمة الذين كفروا هي العليا بداعي الخوف.

وأعانهم على هذا الكفر كثير من علماء السوء ودعاة الفتنة، الذين كذّبوا عليهم وأخبروهم أن هذا الخوف هو عذر لهم أمام الله عزّ وجلّ، وذلك أن هؤلاء المحرِّفين المبدِّلين يبحثون عن أعذار لأنفسهم ليبرروا موالاتهم للطواغيت وتلبيسهم على الناس في أمرهم بداعي الخوف أيضاً.
فهم خوفاً من الموت يأبون القتال في سبيل الله تعالى، ثم خوفاً من الموت يقاتلون في سبيل الطاغوت، فالناس من خشية الذل تعيش كل أعمارها في ذل، وهرباً من الموت في سبيل الله تعالى يقتلون أنفسهم في سبيل الطاغوت، ألا سحقاً سحقا.

وإن الناظر إلى حال هؤلاء المتعبّدين للطواغيت خوفاً، يجد أن كثيراً منهم لا يلبثون أن يتحولوا إلى عبادتهم رجاءاً عندما يجدون في هذه العبودية لهم بعضاً من متاع الدنيا الزائل، وما يفتحونه أمامهم من سبل الشهوات، وتسليطهم على رقاب العباد، ليتحوّل كل منهم إلى طاغوت صغير يستعبد الناس لنفسه دون رب العالمين، وأمام ما نالوه من هذه العبودية فإنهم يتحولون إلى عبادة الطاغوت حبّاً له وطلباً لدوام ملكه وما يتضمنه ذلك من استمرار إنعامه عليهم.

ومع كل هذا الكفر الذي انغمسوا فيه، يرى أحدهم نفسه مسلماً، بل يرى قتاله المسلمين تحت رايات الشرك جهاداً، وإن قتل، رفع إخوانه في الشرك على قبره (نعي الشهيد)، وحولهم علماء السوء ودعاة الفتنة يزينون لهم كفرهم، ويرسّخون فيهم دين التجهّم وعقيدة الإرجاء الذي يحبه الطواغيت ويقربون المتدينين به من الناس.

فوراء هذه الجيوش من المرتدين جيوش من المرجئة العاذرين لهم بما لم يعذرهم به الله تعالى، القائلين بأن هؤلاء مسلمون، وأن قتالهم في سبيل الطاغوت خوفاً منه أو طمعاً بما لديه لا يخرجهم عن دائرة الإسلام، مشترطين ما لم ينزّل الله تعالى به سلطاناً لتكفيرهم من قبيل الاعتقاد القلبي وإرادة زوال حكم الإسلام ودوام الكفر، وإن كانوا بأفعالهم يزيلون حكم الإسلام ويرسخون حكم الطاغوت في الأرض.

إن أولئك المرتدين لا يردعهم عن شركهم إلا أن يصير خوفهم من المجاهدين أعظم من خوفهم من الطواغيت، أو يجدوا ملجأ يقيهم من بطش الطواغيت بهم إن تركوا صفه أو ناصبوه العداء، ولذلك فإن جهاد جيوش الطواغيت وبث الرعب في صفوف جنودها، والسعي لتحقيق التمكين في الأرض وتوفير المكان الآمن لكل تائب من الشرك والكفر، هو السبيل الأفضل لإنقاذ ملايين الناس من الشرك الذي أوقعهم به الطواغيت فأخرجوهم به من دائرة الإسلام.

وليضع كل مجاهد في سبيل الله تعالى نصب عينيه هذا الأمر، فيعلم أن كل طلقة يطلقها في سبيل الله عزّ وجلّ له بها أجر إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد -بإذنه سبحانه-، ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ إن من حكمة الله وعدله أنه يبتلي المسلم حتى يظهر ...

﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾


إن من حكمة الله وعدله أنه يبتلي المسلم حتى يظهر ما علمه -عز وجل- في الأزل، ليَمِيزَ إيمان العبد من نفاقه، وليكون ذلك حجة له أو عليه يوم القيامة.

وإن الابتلاءات والفتن تتساقط على المسلم كتساقط البرَد، اختبارًا تلو الآخر، ليظهر الصادق من الكاذب، والصابر من العجول، والثابت من المتزعزع، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31]، وقال أيضًا جل جلاله: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2].

ورحمة من الله بعباده؛ يأتي البلاء حسب قوة إيمان المسلم وجهده، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: (الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَةُ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) [أخرجه الترمذي].

وفي النهاية وبعد أن يرى الله صدق العبد وثباته وصبره ومناجاته وإخلاصه؛ يأتي الفرج ويُرفع البلاء، وهذا مصداق وعد الله تعالى حين قال: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7].
فهنيئًا لمن فُكِّ قيده، فقد برهنتم قوة إيمانكم وثباتكم إن شاء الله، وصبرا إخواننا الأسرى وأخواتنا الأسيرات، الذين اشتدَّ بلاؤكم ولم تفرج كربتكم بعد، ثقوا أن الله معكم، وإن أبى الجميع نجدتكم أو مساعدتكم فهو منجيكم ومنجدكم ما ثبتُم على دينكم، فهو العدل الحكيم، وهو على ذلك قدير.
...المزيد

سلسلة سؤال وجواب (9) • أقسام الطاغوت: 1- طاغوت العبادة: وهو كل ما عُبِدَ من دون الله من ...

سلسلة سؤال وجواب (9)


• أقسام الطاغوت:


1- طاغوت العبادة: وهو كل ما عُبِدَ من دون الله من شيطان، أو إنسان حي أو ميت - ويشترط في الإنسان أن يكون راضيا بعبادتهم - أو حيوان، أو جماد من شجر أو حجر، أو كوكب من الكواكب سواء عُبِدَ بتقديم القرابين له أو بدعائه أو بالصلاة له من دون الله، ودليل ذلك قوله تعالى: { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ } [الزمر: 17].

2- طاغوت الحكم: وهو كل ما تحوكم إليه من دون الله من دستور شركي أو قانون وضعي أو حاكم بغير ما أنزل الله، سواء كان سلطانا أو قاضياً أو غيرهما، ودليل ذلك قوله تعالى: { يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ } [النساء: 60] وقوله تعالى: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [المائدة: 50].

3- طاغوت المتابعة: ومثاله متابعة علماء السوء في تحليل الحرام وتحريم الحلال، وتشريع أحكام الطواغيت من الديمقراطية والقوانين الوضعية، ولا بد أن يعلم المرء أن التشريع من خصائص الله جل وعلا، قال تعالى { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ } [النحل: 116] وقوله تعالى { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ } [التوبة: 31] وقد جاء في تفسير هذه الآية أن الأحبار والرهبان أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله فبهذا اتخذهم الناس أربابا من دون الله.


- كتاب: تعلموا أمر دينكم
...المزيد

الباب الثاني عشر: الحداء عند الإعداد للقتال • عَن أبي عمارة البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ ...

الباب الثاني عشر: الحداء عند الإعداد للقتال



• عَن أبي عمارة البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ، يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَوْلَا الله مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا، وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا، إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ: «أَبَيْنَا أَبَيْنَا». متفق عليه.

⬥ أغمر بطنه: وارى التراب جلده.
⬥ من كتاب الأربعون في الجهاد والاستشهاد.
...المزيد

تمييز الفصائل والأحزاب! يقول الله -عزَّ وجلَّ-: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ ...

تمييز الفصائل والأحزاب!


يقول الله -عزَّ وجلَّ-: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].

{لَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ} إذًا الفئة التي تمثل الباطل أثبتوا العداوة، وهذه العداوة تدفعهم على أن يحملوننا على ترك ديننا كليًّا أو جزئيًّا، وسيلتُهم لحملنا على ترك ديننا القتالُ {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}، فإذَا وضعتَ هذا الميزان نصب عينيك؛ يقينًا عند ذلك تستطيع أن تميِّز الفِرَق الموجودة في الساحة.

فانظر جماعات وأحزاب تدعي الانتساب إلى الإسلام، واليهود والنصارى والمشركون لم يفكروا في قتالهم في يوم من الأيام، إذًا لا بد أن يكون هناك خلل إما أن هؤلاء لا يمثِّلون الباطل، وإما أن هؤلاء لا يمثلون الدين الذي يرضي الله -عزَّ وجلَّ- ولهذا تركوا قتالهم؛ لأن الغاية من القتال قد تحقَّقت في هؤلاء، فالقتال لماذا؟! هذا المقياس الثاني الذي مِن خلاله أستطيع أن أميِّز الفصائل الموجودة في الساحة سواء في بلادنا أو في غير بلادنا.



• اقتباسات من سلسلة "البراعة في تبيان شرك الطاعة" للشيخ المجاهد أبي علي الأنباري - تقبله الله -
...المزيد

الباب الحادي عشر: إعداد العدة للقتال • عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، يقول : سمعتُ رسولَ الله ﷺ ...

الباب الحادي عشر: إعداد العدة للقتال


• عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، يقول : سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو على المنبر، يقول : وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوةٍ، ألا إنَّ القوةَ الرمي، ألا إنَّ القوةَ الرمي، ألا إنَّ القوةَ الرمي. رواه مسلم


[ من كتاب الأربعون في الجهاد والاستشهاد ]
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
10 ذو القعدة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً