شروط لا إله إلا الله الشرط الثالث: الإخلاص المنافي للشرك. وهو تصفية العمل بصالح النية عن ...

شروط لا إله إلا الله


الشرط الثالث: الإخلاص المنافي للشرك.

وهو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك، فيخلص العبد لربه في جميع العبادات، وإذا صرف شيئاً منها لغير الله؛ من نبي، أو ولي، أو ملك، أو صنم، أو جني، أو غير ذلك، فقد أشرك بالله ونقض هذا الشرط، وهو شرط الإخلاص.
لقوله تعالى: { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ } [الزمر: 2]. ولقوله تعالى: { وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ } [المؤمنون: 59].

ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ» (رواه البخاري).


● كتاب: (تعلموا أمر دينكم)
...المزيد

التَّعدُّديَّة الحزبيَّة! وما تقتضيه من مفاسد من آمن بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة؛ أي: أجاز ...

التَّعدُّديَّة الحزبيَّة! وما تقتضيه من مفاسد



من آمن بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة؛ أي: أجاز للناس أن يُشكِّلوا أحزابًا، وبالذات مَن كفرهم أصلي، كالنصارى بتشعُّباتهم، كلداني، إلى آشوري، إلى صابئي، إلى هؤلاء الذين كفرهم كفر أصلي لا نختلف في كفرهم، اليزيديُّ لا نختلف في كفره، الشيوعي، العلماني...، هؤلاء مرتدون، مَن قال: أؤمن بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة، وبناءً على تلك الحقوق هذا يعني أنك لا تُكفِّر هؤلاء، وإن قلت بلسانك: أنَّني أُكفِّرهم، لماذا؟ لأنك إذا كفَّرتهم لا تُقرُّ لهم بهذه الحقوق، لا تُقرُّ لهم أن يجهروا بعقيدتهم، لا تُقرُّ لهم أن يمتلكوا وسائل الإعلام، لا تُقرُّ لهم أن يدعوا إلى عقيدتهم مِن خلال وسائل الإعلام، لا تُقرُّ لهم أن يشتركوا في الحكم، لا تُقرُّ لهم أن يحكموا، إذًا إذا آمنت بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة، هذا يعني أنك لا تُكفِّرهم، وإلا لو كفَّرتهم عليك ألَّا تُقرّ لهم بأيِّ حقٍ مِن هذه الحقوق.

دليل ذلك قوله -تبارك وتعالى-: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4]، هذا ديننا، والإيمان بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة هذا دستورهم.

الآن هم يعملون بدينهم أم يعملون بدستورهم؟ يقينًا يعمل بدستوره، فهو يُكفِّره في الدِّين يقول: هؤلاء كفَّار، هذا في الإسلام، لكن عندما يأتي ويلتزم بالدُّستور، يجيز لهؤلاء العقيدة ويجيز الإعلام ويجيز الدَّعوة ويجيز المشاركة ويجيز الحكم أيضًا، إذًا كيف تُوفِّق بين هذين الدِّينين؟! دينٌ يقول لك: ادْعُهُم إلى الإسلام، فإن لم يستجيبوا، عليهم أن يدفعوا الجزية، وبعضهم يُخيَّر بين الإسلام وبين القتل، هذا ديننا، أمَّا الذي يعملون به؛ قال: يجوز لهؤلاء أن يُنشِئوا الأحزاب وفق ما نصَّت المادة 37 مِن الدُّستور العراقيِّ.

إذًا أنت الآن تجمع بين دينين مُتناقضين، دينٌ لا يُقرُّ أحدًا على ما هو عليه، وإن أقرَّ أهل الكتاب فبالضَّوابط الشَّرعيَّة، لا أن يكون حُرًّا في الدَّعوة إلى عقيدته، في الإسلام؛ ذكرنا لكم سابقًا أنه لا يجهر بشيءٍ مِن عقيدته ولا مِن دينه ولا يُظهِر شيئًا مِن شعائره، هذا ديننا، أمَّا في الدُّستور؛ له أن يُعلِن كل ذلك، إذًا أنت الآن تريد أن تجمع بين دينين متناقضين، لا يمكن أن يجتمع الإسلام مع هذا الإيمان، لا يمكن، فإذا خالط الإسلام هذه العقيدة -عقيدة الإيمان بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة- لا يبقى عندك شيء اسمه إسلام، {وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا * أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} [النساء: 150-151]، إذًا هؤلاء وإن قالوا: نحن نعتبرهم كفَّار، لكن في دستورهم لم يُكفِّروهم، لو كفَّروهم ما أقرُّوا لهم بكل هذه الحقوق، وما أجازوا لهم بإنشاء الأحزاب في وسط بلاد المسلمين.




● المصدر:
اقتباسات من سلسلة "البراعة في تبيان شرك الطاعة" للشيخ المجاهد أبي علي الأنباري - تقبله الله -
...المزيد

السنن في إهلاك الظالمين ”ومن سنن الله في الظالمين أنه يهلكهم تارة بعذاب من عنده، وتارة بأيدي ...

السنن في إهلاك الظالمين



”ومن سنن الله في الظالمين أنه يهلكهم تارة بعذاب من عنده، وتارة بأيدي المؤمنين، وتارة باجتماع الأمرين، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾، قال ابن كثير: أي ننتظر بكم هذا أو هذا، إما أن يصيبكم الله بقارعة من عنده أو بأيدينا بسبي أو قتل، ونحو ذلك قوله تعالى:{يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ}.



● مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 543
"السنن في إهلاك الظالمين"
...المزيد

أجناد دولة الإسلام في العراق إن الله سبحانه يغمرهم بمددٍ من عنده لا ينفد؛ فلا نبعُهم يجف، ولا ...

أجناد دولة الإسلام في العراق


إن الله سبحانه يغمرهم بمددٍ من عنده لا ينفد؛ فلا نبعُهم يجف، ولا غرسُهم يذوي، كلما ارتقى منهم شهيد، أزهرت دماؤهم جيلاً يكملُ الدرب، وكلما استعرت نيرانُ الأعداء ازدادوا صلابةً وفتكا، لا تكسرُهم النوائب، ولا تنحني لهم هامةٌ أمام العواصف؛ مقبلين على الموت، واثقين بنصر الله، وقد تجسَّدت فيهم حقا نبوءة المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لا يضرُّهم مَن خالفهم أو خذلهم)، فحقَّ لنا أن نصدح في وجه الدهر ونردد: دولة الإسلام بـاقـيـــة بإذن الله تعالى. ...المزيد

صِفَةُ تِلَاوة النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- 1 - كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يمدُّ ...

صِفَةُ تِلَاوة النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم-



1 - كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يمدُّ الآيات مدًّا، سُئل أنس عن قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "كانَت مَدًّا، ثُمَّ قَرَأ: {بسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحيمِ}، يَمُدُّ بـ {بسمِ الله}، ويَمُدُّ بـ {الرَّحمَنِ}، ويَمُدُّ بـ {الرَّحيمِ}" [البخاري].



2 - كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقف على رؤوس الآيات، كما جاء عن أم سلمة لمّا سُئلت عن قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: "كان يُقَطِّعُ قِراءَتَهُ آيةً آيةً" [الترمذي].



3 - كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يمتثل الآيات، لحديث حذيفة قال: "يَقرَأُ مُتَرَسِّلًا؛ إذا مَرَّ بآيةٍ فيها تَسبيحٌ سَبَّحَ، وإذا مَرَّ بسُؤالٍ سَألَ، وإذا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ" [مسلم].



4 - كانت قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- واضحة بيّنة كما وصفتها أم سلمة بقولها: "قراءةً مفسَّرةً حرفًا حرفًا" [أحمد]، أي لا يسرع يهذُّها هذًّا، بل يعطي كل حرف حقه.



5 - كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يرفع صوته بالتلاوة تارة ويخفضه تارة أخرى، لحديث أبي هريرة قال: "كانَت قراءةُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- باللَّيلِ يرفعُ طَورًا ويخفضُ طَورًا" [أبو داود].



6 - كان في صوت النبي -صلى الله عليه وسلم- "صَحَل" أي بَحَّة يسيرة، وهي مما يُمدح في الصوت قديما وحديثا وتضفي عليه عذوبة ووقارا، وهي خلقة وسجية لا مهارة.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 544
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 ذو القعدة 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

فاحملوا رايتهم وواصلوا دربهم مقتطفات نفيسة (67) من كلام الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري ...

فاحملوا رايتهم وواصلوا دربهم



مقتطفات نفيسة (67)
من كلام الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله تعالى-


ومضى على ذات الدرب نفر من فوارس الإعلام ورسل البلاغ، قضوا لله نحبهم وصدّقوا كلماتهم بدمائهم، رحلوا في صمت مهيب، عاشوا في كواليس الظل يزفون لأمة الإسلام كل خير وينذرونها كل شر، أنكروا ذواتهم ونذروا حياتهم وأوقاتهم وزهرة شبابهم نصرة للشريعة، حتى مضوا والوقار يلفهم في حلة من الأنوار، ونشهد أنّهم وفّوا ببيعتهم وأدّوا ما عليهم، وصانوا ميدان الإعلام وأداموه نبراس هداية إلى الحق ورحمة بالخلق، نحسبهم والله حسيبهم، فدونكم يا فوارس الإعلام ثغرهم، فاحملوا رايتهم وواصلوا دربهم وصونوا أمانتهم وأنفذوا وصيتهم، واستلهموا الهمّة من دمائهم، وتزودوا بالعزيمة من تضحياتهم، وكونوا خير خلف لخير سلف.




• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 544
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 ذو القعدة 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

وظائف الطاعات ماضية "عمل المؤمن لا ينقضي حتى يأتيه أجله، قال الحسن: إن الله لم يجعل لعمل ...

وظائف الطاعات ماضية


"عمل المؤمن لا ينقضي حتى يأتيه أجله، قال الحسن: إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلا دون الموت، ثم قرأ: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}.

هذه الشهور والأعوام والليالي والأيام كلها مقادير للآجال، ومواقيت للأعمال ثم تنقضي سريعا وتمضي جميعا، والذي أوجدها وابتدعها وخصها بالفضائل وأودعها؛ باق لا يزول ودائم لا يحول؛ هو في جميع الأوقات إله واحد، ولأعمال عباده رقيب مشاهد.

فسبحان من قلب عباده في اختلاف الأوقات بين وظائف الخدم؛ ليسبغ عليهم فيها فواضل النعم، ويعاملهم بنهاية الجود والكرم.


- أشهر الخيرات

لما انقضت الأشهر الثلاثة الكرام التي أولها الشهر الحرام، وآخرها شهر الصيام، أقبلت بعدها الأشهر الثلاثة، أشهر الحج إلى البيت الحرام، فكما أن من صام رمضان وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه؛ فمن حج البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

فما يمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات إلا ولله فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات؛ فالمؤمن يتقلب بين هذه الوظائف، ويتقرب بها إلى مولاه وهو راج خائف.


- المحب والنوافل

المحب لا يمل من التقرب بالنوافل إلى مولاه، ولا يأمل إلا قربه ورضاه.

كل وقت يخليه العبد من طاعة مولاه فقد خسره، وكل ساعة يغفل فيها عن ذكر الله تكون عليه يوم القيامة ترة، فوا أسفاه على زمان ضاع في غير طاعته! وا حسرتاه على وقت فات في غير خدمته!

من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها، فعلامة قبولها أن يصلها بطاعة أخرى، وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها! وأحسن منها الحسنة بعد الحسنة تتلوها، وما أقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها! ذنب واحد بعد التوبة أقبح من سبعين ذنبا قبلها.

النكسة أصعب من المرض، وربما أهلكت، سلوا الله الثبات على الطاعات إلى الممات، وتعوذوا به من تقلب القلوب، ومن الحور بعد الكور، ما أوحش ذل المعصية بعد عز الطاعة، وأفحش فقر الطمع بعد غنى القناعة.


- يا شبان التوبة

يا شبان التوبة، لا ترجعوا إلى ارتضاع ثدي الهوى من بعد الفطام، فالرضاع إنما يصلح للأطفال لا للرجال، ولكن لا بد من الصبر على مرارة الفطام؛ فإن صبرتم تعوضتم عن لذة الهوى بحلاوة الإيمان في القلوب، من ترك لله شيئا لم يجد فقده وعوّضه الله خيرا منه {إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ}.

وهذا الخطاب للشباب، فأما الشيخ إذا عاود المعاصي بعد انقضاء رمضان فهو أقبح وأقبح؛ لأن الشاب يؤمل معاودة التوبة في آخر عمره، وهو مخاطر؛ فإن الموت قد يعاجله، وقد يطرقه بغتة، فأما الشيخ فقد شارف مركبه ساحل بحر المنون فماذا يؤمل؟".

[لطائف المعارف/ لابن رجب]



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 544
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 ذو القعدة 1447 هـ

مقتطفات:
وظائف الطاعات ماضية
...المزيد

صحيفة النبأ - مقال: النصرة الانتقائية مرّت أخبار مقتل عشرات المسلمين من الشيوخ والنساء ...

صحيفة النبأ - مقال: النصرة الانتقائية



مرّت أخبار مقتل عشرات المسلمين من الشيوخ والنساء والأطفال بقصف الجيش النيجيري المرتد على سوق شعبي؛ كأنّ شيئا لم يكن! مرّت بلا نواح ولا عويل ولا دموع ولا وسوم ولا بثوث ولا أي شيء من هذا القبيل، مرّت كأن القتلى ليسوا من أمة الإسلام ولا المسلمين! أو لعلهم ليسوا ضحايا بل مجرمين!

وفي الحقيقة، لم نكن نتوقع خلاف ذلك، لأننا ندرك جيدا واقع الأمة بشرائحها المختلفة، وقد انتظرنا أسبوعا إضافيا لإعطاء فرصة أكبر لقياس حركة الشعوب وردة فعلهم تجاه هذه المجزرة البشعة التي ارتُكبت بحق عوام المسلمين في وضح النهار، لكن لم نشهد أي تحرك أو غضب تجاه ما حدث، لماذا؟

لقد اعتادت الشعوب أن تتحرك ضمن مسارات توافق حركة الحكومات، فعندما تشتعل قضية ما، تستهوي حميّة الشعوب لأي سبب كان؛ يفتح الطواغيت لها المنابر والقنوات ويجعلونها "وسما رائجا" تفرّغ فيه الشعوب كل مشاعرها الداخلية وكبتها الوطني! ثم تنتهي القضية على هذا النحو الآمن للطرفين؛ فتنجح الحكومات في تفريغ ضغط الشعوب في سراديب العالم الافتراضي، فيسلم الطاغوت وجيشه على أرض الواقع، وتقتنع الشعوب -أو تقنع نفسها- بأنها نصرت هذه القضية وأدّت ما عليها.

بل قد يثير الطاغوت هذه القضية ويصطنعها من الأساس عبر تحريك منظومته الواسعة بإعلامييها ومشايخها وكُتّابها ودعاتها، ثم يجرّ الناس إليها طوعا أو كرها، فيسيرون نحوها مثل "طوابير النمل!" ويصيرون أداة في الترويج لها من حيث لا يحتسبون.

بينما لا تملك الشعوب الجرأة الحقيقية لكسر هذه الصورة النمطية للنصرة الزائفة، والخروج عن هذا المسار التخديري في نصرة القضايا التي تكتسب أهميتها عندهم تبعا لحركة الرأي العام أيّا كان مساره ومُحرّكه، وعندما يكسر بعض غيارى الأمة هذه الصورة النمطية للنصرة الزائفة ويُترجمون مشاعرهم إلى أفعال، يصبح هؤلاء الأباة "خوارج وإرهابيين" تجرّمهم الشعوب قبل الحكومات!

فأنت ترى جمهور الأمة يتفاعل مع طفلة أو طفل أشقر بعيون خضر؛ وجد فيه "الصحفيون" ضالتهم فتاجروا به! وصوّبوا عدساتهم إليه، وجعلوه قضية رأي عام؛ فانهالت عليه المشاعر الأممية والنصرة الانتقائية التي حرّكتها وأثّرت في مسارها تلك "الصورة الرائجة" لذلك الطفل أو تلك الطفلة الضحية، وقس على ذلك.

بينما لا يجد هذا الجمهور في نصرة مسلمي نيجيريا وأطفالهم، إشباعا لمشاعره المروضة! ولا قضاء لوطره الانتقائي في نصرة القضايا على منهاج "الترند" لا على منهاج النبوة!، صدِّقونا هذا الذي يحدث بل أكثر من ذلك.

وإليكم هذا الاختبار العملي، لكل من يقرأ كلماتنا وتصله رسالتنا، هل ترى في نفسك ميلا واندفاعا وحرقة لنصرة المسلمين في نيجيريا الذين مزقت الطائرات الحربية أشلاءهم وأحرقت نساءهم وأطفالهم؟ أم أنّ هذا الاندفاع وتلك الحرقة مقيّدة أسيرة لعاطفة الرأي العام ومتجه الوسوم؟ أجب واحكم على نفسك بنفسك.

إن مشكلتنا اليوم لم تعد تقتصر على سرابية النصرة الزائفة التي لا تخرج عن سقف العاطفة ولا تكسر حالة القعود؛ بل حتى هذه النصرة الزائفة باتت انتقائية إلى حدّ تأثّرها بألوان المظلومين وصورهم، ولعل قائلا يقول: إننا لمسنا تفاعلا كبيرا مع قضية السودان مؤخرا، نقول: إن حركة التفاعل تلك كانت تبعا لحركة الرأي العام حينها، بدليل أنها توقفت بعدما أشاح الرأي العام بوجهه عنها، مع أن المجزرة ما زالت مستمرة!

إن شرائح واسعة من الأمة اليوم، لا تنظر لقضايا المسلمين من منظور الكتاب والسنة، بل تنظر إليها بعين الوسوم الرائجة والمؤثرات الفجّة والعواطف المبتذلة التي طغت على نصرتها ومواقفها، وكأننا بتنا في عالم كبير من الخداع والزيف والدجل.

ونحن نعرف جيدا، متى ستغيّر الشعوب المروضة نظرتها نحو قضية مسلمي نيجيريا، عندما يصحو العالم على أصوات التفجيرات تهز "أبوجا" وأخواتها وتنثر أشلاء جنود الطاغوت فيها، عندها فقط ستتجه أنظار الشعوب إلى نيجيريا لا لتبارك الثأر العادل المشروع، بل لتنوح على الجلاد وتُصبغ عليه أوصاف المظلومية، بينما تسلّ ألسنتها -وسيوفها لو استطاعت- على المجاهدين، وكل ذلك تبعا لحركة الرأي العام ومسار "الترند" الذي تدور الأمة في فلكه من شرق الأرض إلى غربها، وتأبى الخروج عنه لئلا توصم بالخارجية!!

إن ضبط المنطلقات والانفعالات في حياة المسلم المعاصر باتت مهمة شاقة لغلبة الكذب والنفاق على كل شيء حوله؛ لكنها مهمة ضرورية بل مصيرية لارتباطها بعقيدته؛ فنصرة المسلمين وموالاتهم ومحبتهم والغضب لغضبهم والحزن لحزنهم، كلها مفردات يقودها الولاء والبراء، فإن قادها غير ذلك؛ قدحت فيه وحرفته وصيّرته ضربا من ضروب التبعية والارتهان للجاهلية بصورها المعاصرة.ونستحضر في هذا المقام القاعدة النبوية الثابتة معنى وواقعًا: (لا يؤمنُ أحدُكم حتَّى يكونَ هواه تبعًا لما جئتُ به)، فهذه القاعدة الدقيقة باتت اليوم تتعارض وتتصادم بقوة مع حركة الشعوب التي جعلت هواها ومنطلقاتها وعاطفتها تبعا لما جاءت به الوسوم والبثوث، إنْ شرّقتْ شرّقوا وإنْ غرّبتْ غرّبوا.

إن الأمة لن تخرج من هذه التبعية والتيه المضروب عليها، حتى تصحح مسارها فتتساوى عندها قضايا المسلمين وجراحاتهم قاطبة، بغض النظر عن عرقهم ولونهم، لأن المسلمين (تكافَأُ دماؤهم)، ولأنه (لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ..، ولا لأبيضَ على أسودَ إلَّا بالتَّقوَى)، ولأن دم المسلم لا يتجزأ سواء سال من ذوي بشرة بيضاء أو سوداء، وسواء سال في المدينة أو الصحراء.

وعذرا إخواننا المسلمين في نيجيريا وسائر إفريقية، فإن قدركم أن تخذلكم الأمة لأنها لم تجد في قضيتكم ما يحرّك عاطفتها! ولم ترَ في صوركم وصور ضحاياكم وسمًا أو بثًّا يلامس شغفها! هذه هي "الحقيقة" بعيدا عن كل "الفلاتر" الكاذبة.

ختاما، إننا في هذا المنبر لم نكذب على الناس، ولم نداهنهم ونجارِ رغباتهم يوما، وإنما نقدّم لهم ما تمليه علينا أحكام الشريعة وأمانة الكلمة التي سالت دونها دماء إخواننا وما زالت، ولذلك نقول: إن الأمة اليوم تعلقت بالصورة وفُتنت بها وأهملت القلوب وجوهرها حتى في قضايا نصرتها، وتبعا لذلك تفاعلت مع أقوام وخذلت آخرين، وهذا داء تفاقم في عصر البريق الفتان، وعلاجه الانكباب على إصلاح القلوب وتفقدها، والتحرر من رقّ الصور والمظاهر والتشبّث بميزان العقائد فهو الراجح غدا، وما سواه مرجوح، {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ}.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 544
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 ذو القعدة 1447 هـ

المقال الافتتاحي:
النصرة الانتقائية
...المزيد

رحلة في مكارم الأخلاق: الرحمة ”الرحمة ركيزة الإسلام؛ بها بعث حبيبنا المصطفى -صلى الله عليه ...

رحلة في مكارم الأخلاق: الرحمة



”الرحمة ركيزة الإسلام؛ بها بعث حبيبنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم-،
قال -جل في علاه-: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء: ۱٠۷].

وتشمل الرحمة عامة المسلمين، وخاصة المستضعفين الذين هم أولى بذلك، فليكن كل مسلم رحيمًا بأخيه، شديدًا على عدوِّه، فذلك من خصال الصالحين، وبه يعم الخير كله، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ الله -عَزَّ وَجَلَّ-) [أخرجه مسلم].



● سلسلة بوصلة الروح: الحلقة السابعة
...المزيد

عَضّوا عليها بالنواجذِ أخبر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أمّته بوقوع الاختلاف الكثير من بعده، ...

عَضّوا عليها بالنواجذِ


أخبر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أمّته بوقوع الاختلاف الكثير من بعده، ودلهم على المسلك الصحيح الذي يجب عليهم سلوكه وسط هذا الاختلاف، روى العرباض بن سارية قال: وَعَظنا رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَوعظةً وَجِلتْ منها القلوبُ، وذَرَفتْ منها العُيون، فَقُلنَا: يا رَسولَ اللهِ كأنَّها مَوْعظةُ مُودِّعٍ فأوْصِنا، وفي رواية: "فماذا تعهد إلينا؟". قَالَ: (أوصيكم بتقوى اللهِ والسمعِ والطاعةِ وإنْ عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ المهديّين الراشدين تمسّكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذِ..) [رواه الترمذي] وقال: "حسَنٌ صَحِيح".


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 542
"القابضون على الجمر"
...المزيد

العبودية - ابن القيم قال ابن القيم -رحمه الله-: " في القلب شعثُ لا يلمّه إلا الإقبال على ...

العبودية - ابن القيم


قال ابن القيم -رحمه الله-:

" في القلب شعثُ لا يلمّه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشةً لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزنٌ لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته " [مدارج السالكين].

ليست أزمات الإنسان في ضيق رزقٍ أو تعب جسد، بل أصلها في اضطراب القلب.

تراه يملك أشياء كثيرة، ومع ذلك يشعر بتفرّق داخلي، وقلقٍ مبهم، ووحشةٍ لا يعرف لها سببًا. وهذا الذي وصفه ابن القيم : شعثٌ في القلب.

والشعث هو التفرّق؛ أن تتوزع همومك بين الدنيا والناس والخوف من الغد، حتى لا يبقى في القلب موضع هدوء. ولا يجمع هذا الشتات إلا أن يعود العبد إلى ربه إقبالًا صادقًا، لا عادةً موسمية، ولا اندفاعا عابرًا.

وفي القلب وحشة. قد يجلس الإنسان بين الناس وهو أشد ما يكون وحدةً. وقد يكثر الضحك ويبيت مهمومًا. لأن الأنس الحقيقي ليس بكثرة الخلق، بل بالقرب من الخالق، إذا خلا العبد بربه، وصدق في دعائه، وناجاه وهو يعلم أن الله يسمعه ويراه زالت وحشة لا يزيلها بشر.

وفيه حزن. حزنٌ يتجدد كلما تعلق القلب بما يغنى. أما إذا تعلق بمن لا يزول، صار السرور معرفةً بالله، وطمأنينةً بقضائه، ورضًى بحكمه.
...المزيد

أول الإصلاح قال ابن القيم -رحمه الله- في [مدارج السالكين]: «فإنَّ العبد الصادقَ لا يرى ...

أول الإصلاح


قال ابن القيم -رحمه الله- في [مدارج السالكين]:

«فإنَّ العبد الصادقَ لا يرى نفسّه إلا مُقصِّرًا، والموجبُ له لهذه الرؤية استعظامُ مطلوبه واستِصغارُ نفسه، ومعرفتُه بعيوبها، وقلَّةُ زاده في عينه؛ فمن عرف الله وعرف نفسه لم يرَ نفسه إلا بعين النقصان».

وهذا من أعظم ما يورث القلب انكسارًا دائمًا بين يدي الله، ويُبقي العبد في حال مراجعة مستمرة لنفسه؛ لأن من عرف عظمة المطلوب وهو الله سبحانه، صغر في عينه كل عملٍ يقدمه، مهما بلغ. فالعبد إذا رأى نفسه
بعين الكمال أُعجب بها وهلك، وإذا رآها بعين التقصير نجا، وسلك طريق الإصلاح بلا توقف ولهذا كان أهل العلم يرون أعمالهم قليلة لا تليق بجلال الله، فيدفعهم ذلك إلى مزيد من الاستغفار والطاعة، لا إلى العجب والاغترار.

وقال الإمام البربهاري - رحمه الله- في شرح السنة:
«واعلم رحمك الله أنه ينبغي للعبد أن تصحبه الشفقة أبدًا ما صحب الدنيا؛ لأنه لا يدري على ما يموت، وبمَ يُختم له، وعلى ما يلقى الله عز وجل، وإن عمل كل عمل من الخير». وهذا يُكمل المعنى؛ فالعبد مهما أحسن عمله لا يأمن على نفسه، لأن الخاتمة غيب والقلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبهما كيف يشاء.
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
14 ذو القعدة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً