(فلله العزة جميعا)
إنَّ الله تبارك وتعالى هو العزيز الغلّاب الذي لا يغالبه مُغالب، وقد قضى ربُّنا أنْ تكون العزة له سبحانه ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين فقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، فمَن آمن به صار عزيزا؛ كما دلّنا سبحانه في كتابه العزيز إلى طريق العزة وسبيل التمكين لهذا الدين فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}، فأيقنَّا أنَّ هذا الدين لن يكون كله لله إلا بالقتال والعزة، لا بالقعود والذل والهوان.
كما اقتضت سُنة القوي العزيز سبحانه، أن لا ينتشر وينتصر هذا الدين في ربوع الأرض إلا بالقوة والمغالبة لقوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}، قال القرطبي رحمه الله: "أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء، لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بينته أرباب الديانات من مواضع العبادات، ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة، فالجهاد أمر متقدم في الأمم، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات".
بل كان من عزة هذا الدين أنْ جعل -سبحانه- أشرف الرزق ما أُخذ من الكفار على وجه القوة والغلبة والقهر فصار غنيمة، وهو رزق قائد هذه الأمة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال: (وجُعل رزقي تحت ظل رُمحي) [أحمد]، وهو مصدر إمداد للمجاهدين اليوم لا ينضب.
ومِن العزة استعلاء المؤمن بهذا الدين ومنهاجه القويم على أهل الباطل ومناهجهم الكفرية العفنة، فالمؤمن عزيز بإيمانه بربه سبحانه، كما قال تعالى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وحُقَّ لمن ينتسب لهذا الدين ويجاهد في سبيله أنْ يكون عزيزا شامخا رافع الرأس؛ لأنه يقوم بالرسالة العظمى للبشرية مكملا مهمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- المتمثلة بقوله تعالى: {وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً}، وبعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- فالأمة تكمل الرسالة وتقوم بالأمر، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (بلغوا عني ولو آية) [البخاري].
ومن عزة هذا الدين ألا يظل المسلم في أرض يُمنع فيها من عبادة ربه وإقامة شريعته؛ بل يجب عليه أن يخرج منها مهاجرا إلى أرض غيرها فأرض الله واسعة، قال الله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}، كما أن المؤمن العزيز يرى بلاد الإسلام واحدة وإن فرّقتها الحدود أو مزقتها القيود، فكل أرض حُكمت يوما بحكم الإسلام هي أرضه، ويجب عليه انتزاعها وردها بالقوة لتحكم بشرع الله كما كانت، وهذا المُرتقب بحول الله وقوته، وهي بشرى نبينا -صلى الله عليه وسلم- إذ قال: (بشّر هذه الأمة بالسناء والرفعة، والنصر والتمكين في الأرض) [أحمد]، فأمة التوحيد مُبشَّرة بكل معاني العزّ والتمكين.
ولعزة الدين كان لا بد من سلطان ينصره بالقوة ويدافع عنه، ويقيم حدوده ويقاتل عدوه، كما في قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} قال ابن كثير: "وقال قتادة فيها أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- علم ألا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله، ولحدود الله، ولفرائض الله، ولإقامة دين الله".
والعزة بالدين لا تساويها عزة، وهي التي تحمل المؤمنين على أن يقاتلوا عدوا يفوقهم في العدد أضعافا مضاعفة، ثم يهزموهم بقوة الله وفضله.
وتلك العزة التي حولت المثنى بن حارثة الشيباني إلى أول غاز يغزو بلاد الفرس بعد أن كانت بنو شيبان تخشى الفرس طيلة سني الجاهلية، بل وما كانت عزة العرب وأنفتهم ترقى بهم أن يتجرؤوا على فارس والروم فلمّا دخلوا في الإسلام ما أبقوا لفارس أرضا تُقِلّهم ولا سماء تُظِلّهم، وطردوا الروم من الشام ومصر وشمال إفريقية حتى وصلوا إلى أجزاء من أوروبا يحملون رسالة الإسلام "لا إله إلا الله محمد رسول الله".
وعزة الإسلام تضع كل المعاني الجاهلية تحت الأقدام، فبه المؤاخاة والولاء والنصرة؛ لأن كل عزة بسواه ذل، كما رُوي عن الفاروق عمر رضي الله عنه قوله: "إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فلن نلتمس العز بغيره" [مصنف ابن أبي شيبة]، وهذا فقه عمر الذي كان إسلامه فتحا وعزا للمسلمين. والطريق الوحيد لتحقيق العزة لأمة الإسلام هو الجهاد في سبيل الله وحده، لقوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}، وبتركه يسلّط عليها الذل، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (…وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [أبو داود]، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في أول خطبة له يبيّن مَعلَما مُهِمًّا من معالم الخلافة على منهاج النبوة: "لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل" [تاريخ الخلفاء].
ولقد ضل أكثر الأفراد والجماعات اليوم، فيمموا وجوههم نحو أعداء الله قِبَل الشرق أو الغرب يبتغون عندهم العزة والتأييد والدعم، فما وجدوا إلا الذل والمهانة، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} فهل العزة إلا من العزيز الوهاب؟ وهل العون إلا من الغني المنّان؟، إنك لتجد أحدهم -وإن زاحمته الحُرّاس وأحاطت به الجنود- حقيرا، وصاحب الحق عزيز النفس وإن كان في الزنازين أسيرا.
ومن صفات الطائفة المنصورة أنها عزيزة بدينها فلا يضرها من خالفها من الأعداء ولو كثروا، ولا من خذلها من الأصدقاء ولو قَرُبوا، فتمضي قافلة الطائفة المنصورة يلتحق بها كل مؤمن صادق عزيز حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك.
والمسلم المتأمل في أحوال دولة الإسلام، لا تخطئ عينه صور هذه العزة في نشأتها وقيامها وتمددها، في جهادها وقتالها لكل ملل الكفر، في تمكينها ورخائها، أو في محنتها وثباتها، في ولائها وبرائها، في خطابها وإعلامها، فكل شيء فيها ينبض بالعزة التي مصدرها الجهاد على منهاج النبوة بعد صحة التوحيد، وكل من انضوى تحت لوائها مخلصا محتسبا ظفر وشعر بهذه العزة، وجعل الله له المهابة في صدور الكافرين، وما ذاك إلا ثمرة الاستمساك والاعتزاز بهذا الدين العظيم، ولا عجب فقد قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}.
● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 362
السنة الرابعة عشرة - الخميس 2 ربيع الآخر 1444 هـ ...المزيد
(فلله العزة جميعا) إنَّ الله تبارك وتعالى هو العزيز الغلّاب الذي لا يغالبه مُغالب، وقد قضى ...
(فلله العزة جميعا)
إنَّ الله تبارك وتعالى هو العزيز الغلّاب الذي لا يغالبه مُغالب، وقد قضى ربُّنا أنْ تكون العزة له سبحانه ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين فقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ ...المزيد
إنَّ الله تبارك وتعالى هو العزيز الغلّاب الذي لا يغالبه مُغالب، وقد قضى ربُّنا أنْ تكون العزة له سبحانه ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين فقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ ...المزيد
إنَّا لِله وَإنَّا إِليه رَاجعُوْنَ ▪️معناها: (إنّا لله) أي: إننا ملكه وعبيده وخلْقُه، ...
إنَّا لِله وَإنَّا إِليه رَاجعُوْنَ
▪️معناها:
(إنّا لله) أي: إننا ملكه وعبيده وخلْقُه، وفيها توحيد وإقرار بالعبودية والملك لله تعالى، (وإنا إليه راجعون) أي: إننا راجعون إلى الله تعالى بعد الموت، ...المزيد
▪️معناها:
(إنّا لله) أي: إننا ملكه وعبيده وخلْقُه، وفيها توحيد وإقرار بالعبودية والملك لله تعالى، (وإنا إليه راجعون) أي: إننا راجعون إلى الله تعالى بعد الموت، ...المزيد
من أقوال علماء الملة قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "كثير من الناس إذا رأى المنكر أو ...
من أقوال علماء الملة
قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:
"كثير من الناس إذا رأى المنكر أو تغيّرَ كثيرٍ من أحوال الإسلام: جزع وكَلَّ وناح، وهو منهي عن هذا، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات، ...المزيد
قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:
"كثير من الناس إذا رأى المنكر أو تغيّرَ كثيرٍ من أحوال الإسلام: جزع وكَلَّ وناح، وهو منهي عن هذا، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات، ...المزيد
حديث نبوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (قال الله ...
حديث نبوي
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (قال الله تعالى: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"، واقرؤوا إن شئتم: {فَلا ...المزيد
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (قال الله تعالى: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"، واقرؤوا إن شئتم: {فَلا ...المزيد
(خالصة يوم القيامة) الحمد لله الذي جعل نعيم الدنيا الزائل للناس أجمعين المسلمين منهم ...
(خالصة يوم القيامة)
الحمد لله الذي جعل نعيم الدنيا الزائل للناس أجمعين المسلمين منهم والكافرين، وخص نعيم الآخرة الدائم لعباده المؤمنين السائرين على نهج النبي الأمين صلى الله عليه وسلم وعلى آله ...المزيد
الحمد لله الذي جعل نعيم الدنيا الزائل للناس أجمعين المسلمين منهم والكافرين، وخص نعيم الآخرة الدائم لعباده المؤمنين السائرين على نهج النبي الأمين صلى الله عليه وسلم وعلى آله ...المزيد
أذلةٍ على المؤمنين مع عزة نفس المسلم واستعلائه بالإيمان، فإنه لا يرى في الذلّة لإخوانه ...
أذلةٍ على المؤمنين
مع عزة نفس المسلم واستعلائه بالإيمان، فإنه لا يرى في الذلّة لإخوانه المسلمين ما يحُطّ من قدره، بل هي مما يزيده رفعةً وعزّة؛ لأن هذه الذلّة من التواضُعِ لله تعالى، الذي يرفع الله ...المزيد
مع عزة نفس المسلم واستعلائه بالإيمان، فإنه لا يرى في الذلّة لإخوانه المسلمين ما يحُطّ من قدره، بل هي مما يزيده رفعةً وعزّة؛ لأن هذه الذلّة من التواضُعِ لله تعالى، الذي يرفع الله ...المزيد
صحوات الشام واقتتال المصالح مرة أخرى في الشام، تتقاتل الفصائل والميليشيات المرتدة على حطام ...
صحوات الشام واقتتال المصالح
مرة أخرى في الشام، تتقاتل الفصائل والميليشيات المرتدة على حطام الدنيا، كلٌ منهم يريد أنْ يثبت لسيّده أنه الأجدر بالدعم من غيره، والأقدر على تحقيق مصالح "الداعمين"، أو ...المزيد
مرة أخرى في الشام، تتقاتل الفصائل والميليشيات المرتدة على حطام الدنيا، كلٌ منهم يريد أنْ يثبت لسيّده أنه الأجدر بالدعم من غيره، والأقدر على تحقيق مصالح "الداعمين"، أو ...المزيد
سلسلة بوصلة الروح - رحلة في مكارم الأخلاق ● الحلقة التاسعة: المروءة والاحترام وهي جامعة ...
سلسلة بوصلة الروح - رحلة في مكارم الأخلاق
● الحلقة التاسعة: المروءة والاحترام
وهي جامعة المحاسن والمكارم التي تظهر في الأفعال لا في الأقوال، عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها قالت: "ما ...المزيد
● الحلقة التاسعة: المروءة والاحترام
وهي جامعة المحاسن والمكارم التي تظهر في الأفعال لا في الأقوال، عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها قالت: "ما ...المزيد
والعاقبة للمتقين ومن سنن الله تعالى في الظالمين أنه تعالى يضرب عليهم الفشل والحسرة مهما طغوا ...
والعاقبة للمتقين
ومن سنن الله تعالى في الظالمين أنه تعالى يضرب عليهم الفشل والحسرة مهما طغوا وبغوا وعلوا في الأرض واستولوا على أدوات البطش والقوة، لقوله تعالى في أكثر من موضع من كتابه العزيز: ...المزيد
ومن سنن الله تعالى في الظالمين أنه تعالى يضرب عليهم الفشل والحسرة مهما طغوا وبغوا وعلوا في الأرض واستولوا على أدوات البطش والقوة، لقوله تعالى في أكثر من موضع من كتابه العزيز: ...المزيد
ثباتٌ في وجه العاصفة مخطئٌ من ظنّ أنّ العاصفةَ قادرةٌ على اقتلاع الشجرة الشامخة الراسخة، قد ...
ثباتٌ في وجه العاصفة
مخطئٌ من ظنّ أنّ العاصفةَ قادرةٌ على اقتلاع الشجرة الشامخة الراسخة، قد تتساقطُ الأغصان، وقد تذبلُ الأوراق، لكنّ الجذور ضاربةٌ في عمق الأرضِ، لا تزحزحُها ريحٌ ولا يُوهنُها زمن، ...المزيد
مخطئٌ من ظنّ أنّ العاصفةَ قادرةٌ على اقتلاع الشجرة الشامخة الراسخة، قد تتساقطُ الأغصان، وقد تذبلُ الأوراق، لكنّ الجذور ضاربةٌ في عمق الأرضِ، لا تزحزحُها ريحٌ ولا يُوهنُها زمن، ...المزيد
تمت كلمة ربك عدلا وصدقا ان للانسان الا ما يسعى ويريد منطقة بريقل1 درع على قلب رجل ...
تمت كلمة ربك عدلا وصدقا ان للانسان الا ما يسعى ويريد
منطقة بريقل1 درع على قلب رجل واحد بريقل
منطقة بريقل2
سكلترون خشب بلاستيك حجر طير دود سمك ......الخ
منطقة بريقل1 درع على قلب رجل واحد بريقل
منطقة بريقل2
سكلترون خشب بلاستيك حجر طير دود سمك ......الخ
الحكاية غرفة -بلادستان المركبة اقلعت تسقط عند بدر خيال فراغ خيال1 خيال2 خيال3
الحكاية غرفة -بلادستان المركبة اقلعت تسقط عند بدر
خيال فراغ
خيال1
خيال2
خيال3
خيال فراغ
خيال1
خيال2
خيال3
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00
يتبقى على
22
ذو القعدة
1447
| الفجر 00:00 | الظهر 00:00 | العصر 00:00 | المغرب 00:00 | العشاء 00:00 |