فِي فضل الْأَدَب وافتقار الْملك إِلَيْهِ قَالَ عبد الرَّحْمَن لما افْتَقَرت الرّعية فِي أمورها ...

فِي فضل الْأَدَب وافتقار الْملك إِلَيْهِ
قَالَ عبد الرَّحْمَن لما افْتَقَرت الرّعية فِي أمورها إِلَى تَدْبِير الْملك وَكَانَ الْأَدَب مَجْمُوع خلال حميدة وخصال جميلَة افْتقر إِلَيْهِ الْملك ضَرُورَة لتصدر عَنهُ تصاريف التَّدْبِير فِي الرّعية على قانون الْعدْل الَّذِي بِهِ دوَام المملكة فقد قيل من حسنت سياسته دَامَت رياسته
وَاعْلَم أَن الْأَدَب أحد الْأَوْصَاف الْأَرْبَعَة الَّتِي يشْتَرط قِيَامهَا بِالْملكِ فِي تَدْبِير المملكة على مَا سنوضحه
فَإِذا عرى الْملك 170 عَنهُ اختلت سياسة وتدبيره وَقد قيل الْأَدَب صُورَة الْعقل فَمن لَا أدب لَهُ لَا عقل لَهُ وَمن لَا عقل لَهُ لَا سياسة لَهُ وَمن لَا سياسة لَا ملك لَهُ
وَقَالَ بَعضهم قَرَأت فِي التورة إِن أحسن الْحِلْية الْحسب وَلَا حسب لمن لَا مُرُوءَة لَهُ وَمن لَا مُرُوءَة لمن لَا عقل لَهُ وَلَا عقل لمن لَا أدب لَهُ.
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء الْأَدَب عصمَة الْمُلُوك لِأَنَّهُ يمنعهُم من الظُّلم ويردهم إِلَى الْحلم ويصدهم عَن الأذية ويعطفهم على الرّعية فَمن حَقهم أَن يعرفوا فَضله ويعظموا أَهله.
...المزيد

بالنسبة للتاجر في غنى عن (لا تاكلو اموالكم بينكم بالباطل) المجاني ضلم بالنسبة للزبون في غنى ...

بالنسبة للتاجر في غنى عن (لا تاكلو اموالكم بينكم بالباطل) المجاني ضلم
بالنسبة للزبون في غنى عن(إذا التاجر لم يقبل من الدهر كلما ... تكره منه طال عتبه على الدهر)
والسلام
.
.
البصري رحمة الله عليه: الصبر كنز من كنوز الجنة لا يعطيه الله إلا لمن كرم عليه، وقال أيضًا: المؤمن إن ظلم صبر وإن سفه عليه حلم وإن جبر عليه عدل يؤذى فيحتمل صبور على الأذى محتمل على القذى. وقال إبراهيم التيمي: ما من عبد وهب الله له صبرًا على الذي وصبرًا على البلاء وصبرًا على المصائب إلا وقد أوتي أفضل ما أوتيه أحد بعد الإيمان بالله عز وجل وهذا منتزع من قوله تعالى {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر .. } إلى قوله: {والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك هم المتقون} قال العلماء: البأساء الفقر ونحوه والضرائب المرض ونحوه وحين البأس حالة الجهاد ونحوه دون حلاوة شهد الولاء تجشم مرارة البلاء لأن البلاء بقدر الولاء وأنشدوا:
الصبر مثل اسمه من مذاقته ... لكن عواقبه أحلا من العسل
منكم رفع الصبر مرتبته من أعتلقه بيديه. وأعلا قيمه من جعله نصب عينين، واستنطقوا الأفواه بالثناء عليه واستطلقوا الأيدي المقبوضة بالإحسان إليه، كان في جيب بعض السلف ورقة يفتحها كل ساعة فينظر فيها وفيها مكتوب: " واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا" من فعل مايحب لقي مايكره ومن صبر على ما يكره نال ما يحب كما قال بعض الحكماء لا ينال العاقل القليل ما يحب إلا بالصبر على الكثير مما يكره، فالصبر سلاح يحمي من المعاطب، وينجي من قبضة التلف بعد انقضاء القواصب، ويفضي بصاحبه إلى ارتفاع عوارق المراتب.
وأنشد بعضهم:
صبرت على بعض الأذى خوف كله ... ودافعت عن نفسي بنفسي فعزت
وجرعتها المكروه حتى تدربت ... ولو جملة حملتها لاشمأزت
فيا رب عز سائفق للنفس ذلة ... ويارب نفس بالتذلل عزت
وقال غيره:
تعودت مس الضر حتى الفته ... واسلمني (حسن العز) إلى الصبر
وصيرني بأسي من الناس راجيًا ... لسرعة صنع الله من حيث لا أدري
ووسع صدري للأذى كثرة الأذى .. وقد كنت أحيانًا يضيق به صدري
إذا أنا لم اقبل من الدهر كلما ... تكرهت منه طال عتبي على الدهر
...المزيد

ولبعضهم: يا سيدي قد عثرت خذ بيدي ... ولا تدعني ولا تقل تعسا واعف فإن عدت فاعف ثانية ... ...

ولبعضهم:
يا سيدي قد عثرت خذ بيدي ... ولا تدعني ولا تقل تعسا
واعف فإن عدت فاعف ثانية ... فقد يداوي الطبيب من نكسا
قال بعض الحكماء: من طلب أخًا بلا عيب فليعش وحيدًا. ومن طلب عالمًا بلا زلة فليعش جاهًلا , ومن طلب صديقًا بلا غرامة فليصادق أهل القبور.
وقال غيره:
فلا تعجر صديقك للذنوب ... فإن الهجر مفتاح السلو
إذا كتم الخليل أخاه سرًا ... فما فضل الصديق على العدو
وذنوبي تتلاشى في عفو ربي الكريم ... فهو أكرم من عفا وجاد بالحلم العظيم
ما بقي إلا القليل والقدوم على الرحيم ... والفوز منه بالكرم ودخول جنة النعيم
محمد بن الصوفي صاحب الجرم الكبير ... راجيًا ذا المولى وهو بحالي عليم
رب سامح واغفر وتجاوز عني ... وعن جميع الأمة بفضلك العميم

فصل (33): هجر المسلم العدل في اعتقاده وأفعاله كبيرة:
وأما هجر المسلم العدل -في اعتقاده وأفعاله- فكبيرة على نص الإمام أحمد لأن الكبيرة -عنده- مافيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة.
وفي الصحيحين، ومسند أحمد والموطأ، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي من حديث أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).
...المزيد

المسلمين ثم لا يجهد لهم ولا ينصح إلّا لم يدخل معهم الجنة. وروى البيهقي- في الشعب- بسنده، عن الحسن ...

المسلمين ثم لا يجهد لهم ولا ينصح إلّا لم يدخل معهم الجنة.
وروى البيهقي- في الشعب- بسنده، عن الحسن البصري أنه سمع عبد الرحمن بن سمرة يقول: ما استرعى الله عبدًا رعية فلم يحط من ورائهم بالنصيحة، إلا حرم الله عليه الجنة. وفي مسند الإمام أحمد بسنده. عن حكيم بن زيد مرفوعًا: دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض، فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه. ورواه: فليصب بعضهم من بعض. ورواه الخرائطي- في مكارم الأخلاق- بلفظ: دعوا عباد الله فليصب بعضهم من بعض، وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه.
وفي رواية: إذا استشار أحدكم أخاه فلينصحه. وقال سفيان بن عيينة: عليك بالنصح لله في خلقه، فلن تلقاه بعمل أفضل منه.
قال بعض الحكماء: حض أخاك بالنصيحة، وإن كانت قبيحة. وقال غيره: أوقف أخاك على النصيحة حسنة كانت أو سيئة.
وروى أبو بكر بن أبي الدنيا- بسنده، عن عبد الله بن المبارك عن معمر: قال: كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الناس فيك. وقال بعض الحكماء: خير الإخوان أشدهم مبالغة في النصيحة.
وأنشدوا:
إن النصيحة لو تباع وتشتري ... كانت تباع بأنفس الأثمان
لكنها مبذولة موهوبة ... ولقلما قبلت من الإخوان
قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: لا خير في قوم ليسوا بناصحين ولا يحبون الناصحين. قال أبو حامد الغزالي: فإن قلت: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله عبد

الرحمن بن نعيم التستري. أما بعد، فكن عبداً لله ناصحاً له في عباده، ولا تأخذك في الله لومة لائم، فإن الله -تعالى- أولى بك من الناس، وحقه عليك أعظم ولا تولين شيئا من أمور المسلمين إلا الأمر بالمعروف وبالنصيحة لهم والتوفير عليهم، وأداء الأمانة فيما استرعى وإياك أن يميلك ميلاً إلى غير الحق، فإن الله لا تخفى عليه خافية.
قال أبو حامد الغزالي: فإن قلت: فمتى يصح للإنسان يشتغل بنصح الناس؟ فأقول: إذا لم يكن له قصد إلا هداية الخلق لله -تعالى- وكان يود لو وجد من يعينه، أو لو اهتدوا بأنفسهم وانقطع بالكلية طمعه عن شأنهم، وعن أموالهم فاستوى عنده مدحهم وذمهم، ونظر إليهم كما ينظر إلى السادات وإلى البهائم، أما السادات فمن حيث لا يتكبر عليهم، ويرى كلهم خيراً منه، بجهله بالخاتمة، وأما البهائم فمن حيث المنزلة في قلوبهم.
وينبغي أن تكون النصيحة سراً بين الناصح والمنصوح له، كما سبق الكلام عليه - في الدرجة الثالثة - من الباب الثاني - من قول الإمام الشافعي وغيره: من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه.
وروى أبو نعيم بسنده - عن سفيان الثوري قال: قلت لمسعر بن كدام: تحب أن تهدى إليك عيوبك؟ فقال: أما من ناصح فنعم. وأما من موبخ فلا.
كما قال بعض الحكماء: نصح الصديق تأديب، ونصح العدو تعنيف. والفرق بين التأديب والنصح، وبين سوء العشرة: أن التأديب لرجل ناصح لله- تعالى- محب للقيام بحقوقه- عز وجل- حريص على ذلك فهو يعاشر الناس على التأديب. وإذا رأى منهم تقصيرًا في حق أو تهاونًا بأمر الله عاتبهم وأدبهم، فينفع الله به الخلق، لصدقه في فعله، وتلين القلوب له، ويذهل النفوس منه.
وسوء العشرة، لرجل ضايق الناس في أمورهم ومعاملتهم ومعاشرتهم ليس به إقامة حق لله، ولكن سوء خلقه، وضيق صدره حمله على ذلك فهو معاشر الناس بذلك الضيق والانحراف.
والثاني فالصاحب من ينصحك إذا علا أمرك، ولا يفضحك إذا خمد جمرك. أولئك خيار الخلصاء وكرام الجلساء، خيار الصباح، وسمار المساء (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرون في البأساء).
...المزيد

1/ مصيدة في طريق مدينة -18- 2/ نعم ...نعم... لا 3/ ..... . . وسئل بعضهم أي الأمور أشد ...

1/
مصيدة في طريق مدينة -18-
2/
نعم ...نعم... لا
3/
.....
.
.
وسئل بعضهم أي الأمور أشد تأييدًا للفتى وأشدها إضرارًا به. قال: أشدها تأييدًا له ثلاثة أشياء: مشاورة الحكماء وتجربة الأمور وحسن التثبت وأشدها إضرارًا به ثلاثة أشياء: الاستبداد، والتهاون، والعجلة. وكانت العرب تسمي العجلة: أم الندامات.
وذكر عند المأمون بعض عظماء دولته، فقال: نعم من ذكرتم ولولا عجلة فيه.
وقال بعض الحكماء: العجلة في الأمر خرق، وأخرق من ذلك التفريط في الأمر بعد القدرة عليه.
قال حكيم للإسكندر: احفظ عني ثلاثة خلال. صل عجلتك بتأنيك، وسطوتك بترفقك، وضرك بنفعك. تثبت في سائر أمورك تحصل على الفوائد، وجانب العجلة فإنها بئست الخصلة المقاصد.
وأنشدوا:
وإذا أردت صواب أمر مشكل ... فتأن أمرك، فالتأني أصوب
ما أقوم فنانك لو استعملت في أمرك أنانك! ! وما أصلح شأنك لو رأيت في مرآة الاعتبار ما شانك! !
فينبغي للآمر الناهي أن يتأمر العواقب تأمل من لله يراقب، فمن سمت نفسه إلى تجشم رتب المعالي، وعلت همته إلى استخدام بيض الأيام وسود الليالي، تسربل بملابس التؤدة، لتكشف له موارد الخطل والخلل، ومقاصد أهل الزيغ والزلل ويعلم المفسد من المصلح في القول والعمل فتهون عليه عظائم الأمور، وتعظم مهابته في الصدور وتتجافى الناس أن يعاملوه بشيء من المحظور والمحذور. ومتى آثر السرعة على راحة التؤدة. فقد تعجل أغراق النار الموقدة وكان جديرًا بإنتقاص مبرم ما ذكر إليه، وإعراض الخلق بعد إقبالهم عليه، وآل أمره إلى ندامة يعض منها على يديه.
فصل (18): ويستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر قصد نصح جميع الأمة
ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، قصده نصح جميع الخلق، بأن يريد لغيره من الخير ما يريد لنفسه.
...المزيد

فبجمع ما في هذا الفصل، أن من وقعت به نازلة أو بلغه خبر محتمل الصدق والكذب أن لا يعجل فيه. وكتب ...

فبجمع ما في هذا الفصل، أن من وقعت به نازلة أو بلغه خبر محتمل الصدق والكذب أن لا يعجل فيه.
وكتب عمرو بن العاص إلى معاوية- رضي الله عنهما- يعاتبه في التأني فكتب إليه معاوية: أما بعد فإن التفهم في الخبر زيادة ورشد، وإن المتثبت مصيب أو كاد أن يكون مصيبًا، فإن العجل يخطئ- أو كاد أن يكون مخطئًا.
وأنشد بعضهم:
ومستعجل والمكث أولى لرشده ... ولم يدر ما يلقاه حين يبادر
قال بعض الحكماء: العجلة تثمر الزلل العاجل، وتسفر عن الندامة في الأجل.
ولغيره:
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون من المستعجل الزلل
قال أبو بكر البيهقي- في الشعب-: أخبرنا جعفر الخلوي. قال: سمعت الخواص يقول: العجلة تمنع من إصابة الحق، وربما آلت إلى الضرر.
وأنشدوا:
لا تعجلن فربما عجل الفتى فيما يضره ... وربما كره الفتى أمرًا عواقبه تسره
وكم لله من لطف خفي ... يدق خفاه عن فهم الذكي
وكم عسر أعاد يسرًا ... وفرح لريحه القلب الشجي
وكم هم تساءمنه صباحًا ... فأعقبه المسرة بالعشي
وروى أنه لما ولد عيسى- عليه السلام- أتت الشياطين إبلين. فقالت: أصبحت الأصنام قد نكصت رؤوسها. قال: هذا حادث قد حدث مكانكم! وطار حتى جاء خافقي الأرض فلم يجد شيئًا ثم وجد عيسى عليه السلام قد ولد وإذا الملائكة قد حفت حوله، فرجع إليه فقال: إن نبيًا قد ولد وإذا الملائكة قد حفت حوله، فرجع إليهم فقال: إن نبيًا قد ولد البارحة ولا حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها إلا هذا، فأيسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة ولكن ائتوا بني آدم من قبل العجلة.
وقال الحسن البصري: المؤمن وقاف متأن وليس كحاطب ليل. وأجمع الحكماء على أن المظفر مأمور بالصبر، والإدراك موصول بالتأني.
...المزيد

. . . . . . حسدنها وقيل فيها، فانظر كيف أكدت ذلك باليمين. وروى الطبراني- في الأوسط- من حديث ...

.
.
.
.
.
.
حسدنها وقيل فيها، فانظر كيف أكدت ذلك باليمين.
وروى الطبراني- في الأوسط- من حديث ابن عباس مرفوعًا: "إن لأهل النعم حسادًا فاحذروهم".
وأنشدوا:
يسوؤهم ما يسر الناس من سدد ... ويفرحون لما يبدون من الخلل
ويرقبون إذا أعيت مكائدهم ... تقلب الدهر للإيذاء والدول
كما يكتمون سجاياهم ويفضحهم ... ويظهرون لنا ودًا على دخل
وروى البيهقى- في الشعب- بسنده، عن الحارث بن أبي أسامة، وأبي يزيد محمد دوح البزار أن عبيد الله بن محمد حفص العيشي أنشدهم في ابنه:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالناس أضداد له وخصوم
وكضرائر الحسنا قلن لوجهها ... حسدًا وبغيًا إنه لذميم
وروى الإمام أحمد، والبيهقي- بسنديهما- عن معمر، عن قتادة. قال: "ما كثرت النعم على قوم قط إلا كثر أعداؤها".
وروى ابن أبي الدنيا، والطبري، والقضاعي- في مسند الشهاب- من حديث"معاذ" مرفوعًا: "استعينوا على قضاء حوائجكم بكتمانها، فإن كل ذي نعمة محسود".
ورواه أبو الشيخ ابن حبان- في كتاب الأمثال. ولفظه: "استعينوا على طلب حوائجكم بكتمانها، فإن لكل نعمة حسدة" ولو أن كل امرئ كان أقوام من قدح لكان له من الناس غامر.
وقال بعض الحكماء: الحسد أصل الشر ولا يوجد إلا لمن عظمت نعم الله عليه.
.
.
.
قال البيهقي- أيضًا- أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد حبيب المفسر قال:
أنشدنا منصور الفقه:
إن تحسدوني فإني لا ألومكم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولكم ما بي وما بكم ... ومات أكثركم غيظًا بما يجدوا
ولبعضهم:
يحسدوني قومي على صنعتي ... لأنني في صنعتي فارس
سهرت في ليلي واستغفوا ... هل يستوي الساهر والناعس
ولغيره:
سبقت العالمين إلى المعالي ... بصائب فكرة وعلو همه
جهد الحاسدون ليطفئوه ... ويأبى الله إلا أن ينمّه
ولغيره:
(قل للحسود إذا تنفيس ( ... ) ... يا ظالمًا ( ... ) مظلوم
ثم إن الحسد يعمل أذاه في الحاسد أكثر من المحسود.
كما قال أبو عبد الله الحاكم- في تاريخه-: أخبرنا أبو بكر الجعابي قال: لا تشتغل بالحساد، واصبر عليهم، فقد حدثونا عن ابن أخي الأصمعي، عن عمر- رضي الله عنه-قال: الحسد داء منغص يعمل في الحاسد أكثر مما يعمل في المحسود.
وقال بعض الحكماء: يقتل الحاسد عما قبل المحسود.
وقال بعض الحكماء: يقتل الحاسد عما قبل المحسود.
وقالوا:
لله در الحسد ما أعدله ... بدا بصاحبه فقتله
ولبعضهم:
لقد لقيت بك الحسام حتفا ... وما سل الحسام من القراب
ولا هزت يراعك الأنتقام ... ولا صعرت خدك الاحتاب
ولكن نشر مكرمة وذكر ... وفضل ما يحصل باكتساب
.
.
.
.
قال بعض الحكماء: يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك.
قال بعض العلماء: بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه:
أولها: أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره.
وثانيها: أنه سخط لقسة ربه كأنه يقول: لم قسمت هذه القسمة؟
وثالثها: أنه ضاد فعل الله.
ورابعها: أنه خذل أولياء الله، أو يريد خذلانهم وزوال النعمة عنهم.
وخامسها: أنه أعان عدوه إبليس.
وأنشدوا:
وأظلم أهل الأرض من بات حاسدًا ... لمن بات في نعمائه يتقلب
ولبعضهم:
إن يحسدوك على علاك فإنما ... ناقص الدرجات يحسد من علا
والحسد يثمر للحاسد خمسة أشياء مذمومة:
أولها: إفساد الطاعة، لأنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، فواأسفاه على من أوقد نارًا في قلبه وجعل حطبها صالح كسبه لكن من آسره الشيطان وأسكرته الغفلة وانكب على القاذروات جاد بدينه على أعدائه، وقدم على الله فقيرًا حقيرًا مفلسًا ممقوتًا، وذلك مراد الشيطان من أتباعه وأوليائه.
الثاني: فعل المعاصي والشرور لأن الحاسد له ثلاث علامات: يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب، ويشمت بالمصيبه.
الثالث: التعب والهم من غير قائدة. نفس دائم وعقل هائم وغم لازم.
الرابع: عمى القلب. كما قال بعض السلف: لا تكن حاسدًا تكن سريع الفهم.
الرابع: عمى القلب. كما قال بعض السلف: لا تكن حاسدًا تكن سريع الفهم.
الخامس: الحرمان والخذلان، لأنه لا يكاد يظفر بمراده ولا ينصر على عدوه فكيف يظفر بمراده. ومراده زوال نعم الله- تعالى- عن المؤمنين من عباده وكيف ينتصر على أعدائه وهم المؤمنون أهل النصر والعز. قال تعالى: { ... وكان حقّا علينا نصر المؤمنين}
...المزيد

البائع ان كان يقبض وليس يتاجر بالديون..لا يتوقف . وهذا دليل على كراهيتهم للرأي الفطير. وكانوا لا ...

البائع ان كان يقبض وليس يتاجر بالديون..لا يتوقف
.
وهذا دليل على كراهيتهم للرأي الفطير. وكانوا لا يشاورون الجائع حتى يشبع، ولا الأسير حتى يطلق، ولا الطالب حتى يببلغ حاجته، ولا العطشان حتى يروى، ولا الضالّ حتى يهتدي. وقال بعض الشعراء يصف عاقلا:
عليم بأعقاب الأمور كأنّما ... يخاطبه من كلّ أمر عواقبه
وما أعرف أحسن من قول ابن الروميّ [1] في تفصيل الرأي المختمر على الرأي الفطير:
نار الرّويّة نار جدّ منضجة ... وللبديهة نار ذات تلويح
وقد يفضّلها قوم لعاجلها ... لكنّه عاجل يمضي مع الرّيح
(بسيط) ومما يوجبه العقل الصحيح، أنّ الإنسان لا يدخل في أمر يعسر الخروج منه، قال الشاعر:
ما من الحزم أن تقارب أمرا ... تطلب البعد منه بعد قليل
فإذا ما هممت بالشيء فانظر ... كيف منه الخروج بعد الدّخول
(خفيف) قالوا: وأفضل من ذلك أن الإنسان لا يدخل نفسه في أمر يحتاج في الخروج منه إلى فكر
قال معاوية بن العاص- رضي الله عنهما- ما بلغ من دهائك؟ قال: ما دخلت في أمر إلا وأحسنت الخروج منه، فقال معاوية: لكني أنا ما دخلت في أمر أحتاج في الخروج منه إلى فكر.
ومن الأمور المهمّة للملك، حسن نظره في إرسال الرّسل، فبالرسول يستدل على حال المرسل. قال بعض الحكماء: إذا غاب عنكم حال الرجل، ولم تعلموا مقدار عقله، فانظروا إلى كتابه ورسوله، فهما شاهدان لا يكذبان. ويجب أن يكون في الرّسول خصال- منها العقل، ليميّز به الأمر المستقيم من المعوجّ.
__________
[1] ابن الروميّ: عليّ بن العبّاس، شاعر عباسي مشهور، عرف بتشاؤمه، توفي/ 283/ هـ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
[الكلام على الدولة العباسية]
ذكر انتقال الملك من بني أميّة إلى بني العبّاس
لا بدّ قبل الخوض في ذلك من مقدّمة، يشرح فيها ابتداء أمر أبى مسلم الخراساني فإنّه رجل الدّولة وصاحب الدّعوة، وعلى يده كان الفتح.
شرح ابتداء أمر أبي مسلم الخراسانيّ ونسبه
أمّا نسبه: ففيه اختلاف كثير لا فائدة في استقصاء القول فيه، فقيل: هو حرّ من ولد بزرجمهر، وإنّه ولد بأصفهان ونشأ بالكوفة، فاتّصل بإبراهيم الإمام ابن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس، فغيّر اسمه وكنّاه بأبي مسلم وثقّفه وفقّهه حتى كان منه ما كان. وقيل: هو عبد، تنقّل في الرقّ حتّى إبراهيم الإمام، فلما رآه أعجبه سمته وعقله، فابتاعه من مولاه وثقّفه وفهّمه، وصار يرسله إلى شيعته وأصحاب دعوته بخراسان وما زال على ذلك حتى كان من الأمر ما كان.
وأمّا هو: فإنه لمّا قويت شوكته، ادّعى أنّه ابن سليط بن عبد الله بن العبّاس ثم ترسّل أبو مسلم لإبراهيم الإمام إلى خراسان ودعا إليه سرّا. وما زال على ذلك حتّى ظهرت الدعوة وتمّ الأمر.
مقدّمة أخرى قبل الخوض فيها
قال الله تعالى: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ 3: 140 [1] .
وعزّى بعض الحكماء بعض الملوك عن مملكة خرجت عنه فقال: لو بقيت لغيرك لما وصلت إليك.
واعلم- علمت الخير- أنّ هذه دولة من كبار الدّول، ساست العالم سياسة ممزوجة بالدّين والملك، فكان أخيار الناس وصلحاؤهم يطيعونها تدينا، والباقون يطيعونها رهبة أو رغبة، ثمّ مكثت فيها الخلافة والملك حدود ستمائة سنة، ثم
__________
[1] سورة آل عمران، الآية/ 140/.
...المزيد

ومعيد أيّامي عليّ بدائنا [1] ... سمنا وهنّ على الأنام عجاف أخلاقك الغرّ السّجايا مالها ... حملت ...

ومعيد أيّامي عليّ بدائنا [1] ... سمنا وهنّ على الأنام عجاف
أخلاقك الغرّ السّجايا مالها ... حملت قذى الواشين وهي سلاف؟ [2]
والإفك [3] في مرآة رأيك ما له ... يخفى وأنت الجوهر الشفّاف؟
(كامل) ومن مليح قول القائل:
سعى إليك بني الواشي فلم ترني ... أهلا لتكذيب ما ألقى من الخبر
ولو سعى بك عندي في الذّكرى ... طيف الخيال لبعت النوم بالسّهر
.
(بسيط) اختلفوا في الملك القاهر العسوف، والملك المقتصد الضّعفى: ففضلوا القاهر العسوف واحتجّوا بأن القويّ العسوف يكفّ الأطماع عن رعيته، ويحميهم من غيره بقوّته. وله أنفة تعصمهم من شرّ غيره، فتكون رعيّته بمثابة من كفي شرّ جميع الناس وابتلي بشرّ واحد. وأما المقتصد الضعيف: فيهمل رعيّته فيسلّط عليهم كلّ أحد ويدوسهم كلّ حافر، فيكونون بمثابة من كفي شرّ واحد وابتلي بشرّ جميع الناس، وبين الحالين بون بعيد.
وقال بعض الحكماء. سلطان يخافه الرعية، خير من سلطان يخافها. قال أنوشروان: عندي لمن عرّض دمه سفكه، ولمن جاوز حدّه تقويمه، ولمن تعدّى طوره قمعه. قال بعض الحكماء: أمران جليلان لا يصلح أحدهما إلا بالانفراد.
.
فالملك متى وقع فيه الاشتراك فسد. وأما الّذي لا يصلح إلا بالاشتراك- فالرأي، متى وقع فيه الاشتراك وثق فيه بالصّواب. ولا يجوز لملك أن يصغر في نفسه أمر عدوه، وإن كان صغيرا في نفس الأمر. ولا يجوز لجلساء الملك أن يصغّروا أمر عدوّه، فإنّهم إن صغّروه حتى ظفر به العدوّ كان وهنا له، إذ قد غلبه عدوّ صغير وإن ظفر هو بالعدوّ لم يكن قد صنع طائلا. لمّا رجع رسول الله- صلى الله عليه
__________
[1] البدائن: سمان الإبل والأنعام، والعجاف: المهزولات.
[2] السّلاف: الخمرة.
[3] الإفك: الكذب.
...المزيد

فأطلقنا شاهينا فعلا وانحطّ على الأعلى من الكراكيّ فلطمه، فوقع على الثاني فكسره، ثم وقعا كلاهما على ...

فأطلقنا شاهينا فعلا وانحطّ على الأعلى من الكراكيّ فلطمه، فوقع على الثاني فكسره، ثم وقعا كلاهما على الثالث فكسراه، ووقعت الثلاثة بين يدي السّلطان، قال: فتعجّب من ذلك غاية العجب، وخلع علينا جميعنا.
وقال الصاحب علاء الدين في جهان كشاي: إن حلقة جنكزخان كان أمدها مسير ثلاثة شهور. وما أرى هذا إلا مستبعدا. وما لهج الملوك بالصيد هذا اللهج الشّديد. ولا كلفوا به هذا الكلف العظيم.
وأطلقوا للبازياريّة الأموال الجليلة، وأقطعوهم الإقطاعات السنيّة، وسهّلوا عليهم حجابهم، وقطعوا معظم زمانهم فيه باطلا ولا عبثا. فإنّ القنص يشتمل على فوائد كثيرة جليلة النّفع. منها- وهو الغرض الأشرف منه- تمرين العساكر على الرّكض والكرّ والعطف، وتعويدهم الفروسيّة، وإدمانهم للرمي بالنشّاب، والضرب بالسّيف والدبّوس، واعتياد القتل والسّفك، وتقليل المبالاة بإراقة الدّماء وغصب النفوس. ومنها اختبار الخيول، ومعرفة سبقها وصبرها على دوام الركض ومنها أن حركة الصيد حركة رياضية تعين على الهضم وتحفظ صحّة المزاج ومنها: فضل لحم الصيد على باقي اللحوم، لأنه بقلقه من الجوارح تثور حرارته الغريزيّة، فتزيد في حرارة الإنسان. قال بعض الحكماء- وخير اللحم ما أقلقه الجارح إقلاقا. ومنها- الطّرف العجيبة التي تتّفق فيه، وقد تقدم ذكر شيء منها.
وكان يزيد بن معاوية أشدّ الناس كلفا بالصّيد، لا يزال لاهيا به، وكان يلبس كلاب الصيد الأساور من الذّهب، والجلال المنسوجة منه، ويهب لكلّ كلب عبدا يخدمه. قيل: إن عبيد الله بن زياد أخذ من بعض أهل الكوفة أربعمائة ألف دينار جباية وجعلها في خزن بيت المال. فرحل ذلك الرجل من الكوفة وقصد دمشق ليشكو حاله إلى يزيد- وكانت دمشق في تلك الأيام فيها سرير الملك- فلما وصل الرجل إلى ظاهر دمشق، سأل عن يزيد فعرفوه أنه في الصيد، فكره أن يدخل دمشق وليس يزيد حاضرا فيها. فضرب مخيّمه ظاهر المدينة وأقام به ينتظر عود يزيد من الصيد. فبينما هو في بعض الأيام جالس في خيمته، لم يشعر إلا بكلبة قد دخلت عليه الخيمة، وفي قوائمها الأساور الذّهب،
...المزيد

واحد مايسالك ... ابعث 20 ليصلك حساب تحقن فتتزود دلو ... . قال بعض الحكماء: لا يردّ بأس العدوّ ...

واحد مايسالك ... ابعث 20 ليصلك حساب تحقن فتتزود دلو ...
.
قال بعض الحكماء: لا يردّ بأس العدوّ القاهر مثل التذلّل والخضوع كما أن النبات الرّطب يسلم من الريح العاصفة بلينه، لأنه يميل معها كيف مالت. وما لهج [1] الملوك بشيء أشدّ من لهجهم بالصّيد والقنص، وهو الشيء الّذي طالما اتّفقت فيه النكت العجيبة، والطّرف الغريبة، وكان المعتصم ألهج الناس به: بنى في أرض دجيل [2] حائطا طوله فراسخ كثيرة، وكان إذا ضرب حلقة يضايقونها ولا يزالون يحدّون الصيد حتى يدخلوه وراء ذلك الحائط، فيصير بين الحائط وبين دجلة، فلا يكون للصيد مجال فإذا انحصر في ذلك الموضع دخل هو وولده وأقاربه وخواصّ حاشيته، وتأنّقوا في القتل وتفرجوا فقتلوا ما قتلوا وأطلقوا الباقي. وقيل:
إنّ المعتصم دوّغ [3] عدّة من حمر الوحوش وأطلقها، لأنّه بلغه أنّ أعمارها طويلة وها هنا موضع حكاية طريفة عجيبة: حدّثني صفيّ الدين عبد المؤمن بن فاخر الأرمويّ، قال: حدثني مجاهد الدين أيبك الدّويدار [4] الصغير. قال: خرجنا مرة في خدمة الخليفة المستعصم إلى الصيد، وضربنا حلقة حلقة قريبا من الجلهمة- وهي قرية بين بغداد والحلّة- ثم تضايقت الحلقة حتى صار الفارس منّا يصيد الحيوان بيده، فخرج في جملة حمر الوحش حمار كبير الجثة، عليه وسم، فقرأناه وإذا هو وسم المعتصم. قال: فلما رآه المستعصم وسمه بوسمه وأطلقه. وكان بين المعتصم والمستعصم حدود خمسمائة [5] سنة! ومن طريف ما سمعت من امر الصّيد، ما حدّثني به رجل من أهل الأدب ببغداد قال: حدثني محمّد بن صالح البازياريّ [6] قال: تصيدنا بين يدي السلطان (أباقا) [7] يوما، فطار- ونحن بين يديه- ثلاثة كراكي [8] على سمت مستقيم
__________
[1] لهج بالشيء: تحدّث عنه.
[2] دجيل: ناحية في الأهواز فيها نهر بهذا الاسم.
[3] دوّغ: أنهك بالمطاردة.
[4] الدويدار: كلمة فارسية بمعنى كاتب الملك أو حامل الدّواة.
[5] هنا يشير إلى مدى تعمير حمار الوحش.
[6] البازياريّ: محترف تدريب الباز أو الصقر على الصيد.
[7] السلطان أباقا: ابن هولاكو المغوليّ، حالف الصليبيين وانهزم جيشه في الأناضول أمام بيبرس، وتغلب عليه قلاوون قرب حمص. مات/ 680/ هـ.
[8] الكراكيّ: جمع كركي وهو طائر بريّ طويل الساقين والمنقار.
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً