اسلك سبيلهم ولو كنت وحدك! إنّ أجيالا كثيرة من المسلمين تتعاقب فتُنسى وتطوى، بينما يبقى قلائل ...

اسلك سبيلهم ولو كنت وحدك!



إنّ أجيالا كثيرة من المسلمين تتعاقب فتُنسى وتطوى، بينما يبقى قلائل منهم لا يمكن للتاريخ أن يطوي صفحتهم كما طوى الملايين غيرهم، فقد جعل الله لهم ذكرا في العالمين ما زلنا نتناقله إلى يومنا، بعد أن حفروا على صخر الزمان أسماءهم بحروف البذل والجهاد حتى أتاهم اليقين، وكانوا لمن بعدهم مثالا حيّا في كيفية الاقتداء بالأنبياء والمرسلين، في خوض غمار معركة الشبهات والشهوات والانتصار فيها، وتجاوزِها لمعركة أخرى؛ معركة تغيير الواقع لا الاستسلام له، كما هو حال أكثر الناس اليوم.

وعلى إثر هؤلاء الأبطال العظام سار نفرٌ من أبناء الإسلام اليوم، فنهلوا مما نهل منه الأولون، وساروا على نفس الدرب الذي سار عليه السابقون؛ وخاضوا نفس المعركة بكلّ فصولها حتى إحدى الحسنيين.

ففي الوقت الذي استسلم فيه أكثر الناس اليوم للأمر الواقع؛ كان هؤلاء الأبطال يسبحون عكس تيار هذه الجموع المستسلمة، ويرفضون الانصياع لضغط الأكثرية التي تناديهم للرضوخ، ذلك أن الله تعالى هداهم وعرّفهم بأن الواقع الذي استسلم له الناس إنما هو من صنع أيديهم! وأن تغيير هذا الواقع يبدأ من المرء نفسه، وأن العبد بقعوده وتقاعسه شريك في صناعة هذا الواقع المرير، وقد قال ربنا سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ..}؛ فلن يتغير شيء إنْ جلس كل منا يندب حظّه ويبكي مآسي المسلمين ويتعاطف مع جراحاتهم، ثم ما إن تذهب موجة العاطفة هذه، ويختفي مشهد المأساة من أمامه حتى يعود أدراجه ليأخذ مكانه من جديد وسط الغثاء القاعدين، بانتظار مشهد آخر يستدرّ دموعه لا دماءه! ويستدعي عاطفته لا عقيدته!

لقد وضع الشيخ أبو عمر البغدادي -رحمه الله- يده على هذا الجرح القديم حين صاح بأمة الإسلام قائلا: "أمة الإسلام، لسنا اليوم بحاجة لمن يذرف الدموع، ويؤلف الشعارات، إننا اليوم بحاجة إلى التضحيات، بحاجة لمَن سمع قول الله تعالى: {انفروا خفافًا وثقالًا..}، فطار عن فراشه ووطئه، وذبّ عن كاهله الجبن والخنوع، وامتطى صهوة الجهاد وكان باطنه كظاهره"، وصدّق الشيخ رحمه الله كلماتِه العلاجيّةَ هذه بأفعاله، في زمن كَثُر فيه الكلام وقلّت الأفعال، حين قال نيابة عن ركب المجاهدين الميمون: "فلسنا من يذرف الدموع، ويبكي قاعداً مثل النساء، فما كان ولن يكون هذا سبيلنا، فإن دماءنا ترخص دفاعاً عن الدين والعرض"، وكانت خاتمته بالدماء! فالدموع هي عزاء المحبَطين ذوي الهمم الخائرة، الذين يبكون كالنساء على واقع يتقاعسون عن تغييره كالرجال!

إن المسلم مكلّف بأن يؤدي حق الله عليه، سواء أدى الناس ما عليهم أم انتكسوا، تقدموا أم تأخروا، فلا ينتظر من الناس التأييد أو النصرة، فالغثاء سيقضون على عزيمته إن التفت إليهم، وليتأمل ما قاله الله تعالى لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: {فَقَاٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا}، فالمسلم لن يُسأل عن غيره لماذا لم يتحرك، لكن سيسأل عن نفسه لماذا لم يستجب لأمر ربه سبحانه، وبقي يتلفّت يمنة ويسرة، ويقول ما أنا إلا من هذه الجموع إن غوت غويت وإن ترشد أرشد! فأول الطريق إذن هو الخروج من فوضى هذه الجموع الساعية خلف الشهوات، والاستنان بالصالحين الذين حبّروا نصائحهم بدمائهم، وعرفوا مراد الله منهم، فنفضوا عن كواهلهم غبار الذل، وانتفضوا في وجه الواقع، وأسرجوا خيول المجد، ليبنوا لأمتهم ما هدم أعداؤها عبر قرون من الغزو العقدي والأخلاقي.

إن الأمة اليوم بحاجة إلى رجال أشداء، رجال يصدقون مع الله على ما يعاهدونه، لا ينتكسون وسط الطريق أو يتخلون، أو يستطيلون الطريق أو يميّعون، أو يستبطئون النصر أو يستعجلون، بل من الأفذاذ الذين يرمون الدنيا خلف ظهورهم، لا يبالون بقلة السالكين وتخريف المعاندين، فإن وفقك الله -يا عبد الله- والتحقت بركبهم، فإياك وزاد العاطفة الآنية، فإن الطريق طويلة موحشة، معفرة بالدماء والابتلاءات الثقيلة، لا تقوى العواطف أو ردّات الفعل أن تحملك عليها إلا لوقت قليل ثم تسلمك للزاد الحقيقي، الذي تتكئ عليه نفسك لتقْوى على المواصلة، ذلك الزاد هو تقوى الله تعالى، كما قال ربك سبحانه: {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}، فتقوى الله في السر والعلن هو الوقود الذي يمكّنك من الاستمرار -بإذن الله- كلما عرضَتْ لك الفتن أو زادت عليك المحن، ثم سر على بركة الله، على بصيرة من أمرك، ولن تضل ما دام الكتاب والسنة هادييك ودليليك، ثم هاؤم الكفار من حولك قد ملؤوا الدنيا بكفرهم، وحاربوا دين مولاك وقتلوا إخوانك وشردوا بهم، فاشف صدرك منهم وصدور قوم مؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، ولن تعجز أن تجد وسيلة لذلك، فمن توكل على الله فهو حسبه وكافيه، وميسر أموره وهاديه، ومنقذُه من أن يكون رقما في هذا الغثاء الكثير. ومن سار في هذا الدرب الشديد، الذي عجز عنه عشاق الدنيا، وامتُحن عليه المدّعون بالتقوى، فلا يلتفت للجموع التي تناديه بأن طريقك هذا نهايته الهلاك، وكيف يكون هلاكا وقد دلنا عليه خالقنا؟! وسار عليه الأنبياء والصالحون قبلنا؟! فاسلك هذا السبيل ولو كنت وحدك، فلم ينتظر أبو بصير -رضي الله عنه- أحدا حين أذاق كفار قريش الويلات، ولم ينتظر السابقون الأولون -ليلتحقوا بدين الله- توافد البيعات، وتأمل في غربة الصحابة وهم يسيرون أفرادا من اليمن أو الروم أو فارس، ليسلكوا -كلٌّ وحده- درب الحق رغم أمواج الكفر من حولهم، فلن تكلّف إلا نفسك، وأنت من سلالة إبراهيم الخليل -عليه السلام- الذي كان أمة وحده، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 364
السنة الرابعة عشرة - الخميس 16 ربيع الآخر 1444 هـ
...المزيد

عودة للجنة خيالات ستور مدرعة للموسومين يرفعه ستار الموسومون الا من استرق سمع شهاب ثاقب ...

عودة للجنة خيالات ستور مدرعة للموسومين
يرفعه ستار الموسومون

الا من استرق سمع شهاب ثاقب لا يستمعون للملا الاعلى ويقذفون من كل جانب

واما من كذب بالحسنى طريقتنا وما يغني عنه نعمتنا ولو ازداد الى طريقة اخرى فموطنه الاخرى

واما من كذب بالحسنى طريقتنا وما يغني عنه نعمتنا ولو ازداد الى طريقة اخرى

فموطنه الاخرى

مقتطف من كلمة "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا" وأما النداء الذي نطلقه اليوم فموجه إلى ...

مقتطف من كلمة "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا"


وأما النداء الذي نطلقه اليوم فموجه إلى الأمة الإسلامية وأبنائها، ماذا تنتظرون؟ لقد تمايز الكفار فيما بينهم فبين معسكر شرقي شيوعي وبين معسكر غربي رأسمالي، يتناحر الكفار على سيادة العالم، ولقد باتتِ الدولُ الشيوعية صغيرها وكبيرها تتطاول على هبل العصر أمريكا، و والله ما كسرَ شوكتها وأرغمَ أنفها وصغّرها في عيونهم سوى المجاهدينَ في سبيلِ اللهِ، ابتداءً من الشرارة التي انطلقت من العراق إلى يومنا هذا، وها هي غيوم الحرب أبرقت وأرعدت فتارة تمطرُ هنا وتارة تمطر هناك، وعما قريب بإذن الله تسيل وديانُ الدم الصليبي والمجوسي والرافضي وغيرهم من الكفرة في شتى بقاع الأرض، فلا تظنوا بأنكم ستبقوْنَ في منأى عن هذه الحرب، فإن عباد الصليب سيقحمون طواغيت بلادكم فيها شاءَوْا أم أبَوْا فانظروا لأنفسكم واعتبروا بغيركم قال تعالى: {‌الَّذِينَ ‌آمَنُوا ‌يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}. ولقد روى البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا القِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ، قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا، فَقَالَ: (‌مَنْ ‌قَاتَلَ ‌لِتَكُونَ ‌كَلِمَةُ ‌اللَّهِ ‌هِيَ ‌العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ). وها هي الدولة الإسلامية -أعزها الله-، الدولةُ الوحيدةُ التي تدعوا إلى دين الله وتحكيم شريعته وإعلاء كلمته، بلا تدليسٍ ولا تلبيسٍ ولا مداهنةٍ، تدعوكم للالتحاق بها ونصرتها حتى تكون درعا لكم ولجميع المسلمين وحصنا من الكفر وأهله، فالنجاء النجاء يا أيها العقلاء، وأخصُّ بالذكرِ عمومَ المسلمينَ في شرقِ آسيا في الفلبينَ وسنغافورةَ وماليزيا وإندونيسيا، وفي الهند والبنغال وباكستان، لقد رأينا أنكم مستضعفون ولكن ليس من قلة بكم، فأنتم أمثالُ النجومِ عددا، ولكنكم أقل عزيمة وجلدا، ولقد أكلكم الخوف وعدم الجرأة على نصرة دين الله ومحاربة أعدائه، فدونكم إخوانكم المجاهدين في الدولة الإسلامية فالتحقوا بهم وانصروهم وكونوا عونا لهم في قتالهم للهندوس والشيوعين والكفرة والمرتدين من أبناء جلدتكم، فلقد أكثر أعداؤكم الطعن في دينكم، فإلى متى أنتم تصمتون وفي الذل والهوان تمكثون، فمم تخافون؟ وأنتم برغم صمتكم تقتلون وتعذبون وتهانون، وما نقموا منكم إلا أنكم مسلمون، ولقد أمن جانبكم الهندوس فطعنوا في دينكم وشتموا نبيكم -بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام-، فبأي وجه تلقون الله سبحانه وتعالى وبأي حجة تحتجون؟، أيغار عباد البقر على بقرتهم، وعباد الفئران على فأرتهم، ولا تغارون على دينكم وعرض نبيكم، إنها والله الذلة والهوان وحب الدنيا كما أخبر الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه فقَدْ رَوَى الإمامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدَيْنِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (‌إذَا ‌تَبَايَعْتُمْ ‌بِالْعِينَةِ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَرْفَعُهُ عَنْكُمْ حَتَّى تُرَاجِعُوا دِينَكُمْ). فراجعوا دينكم وانصروا إخوانكم وجاهدوا في سبيل الله تنالوا خيري الدنيا والآخرة بإذن الله.

وإلى أهل السنة في إفريقية، لقد سطعَت عندكم شمسُ الحق واضحةً جليةً، فها هم المجاهدون اليومَ بفضل الله يملؤون أرض إفريقية قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا، في توسع وتمدد للمسلمين، وعزةٍ ونصرٍ وتمكينٍ، بفضل من الله وحده، ولقد أَجْلَوْا عن سماء إفريقية غبارَ عقودٍ من الاستعبادِ الصليبي لأبنائها وسرقة خيراتها، فانظروا إلى الذل الذي كنتم فيه وارفعوا أبصاركم إلى العز الذي عليه أبناء الدولة الإسلامية اليوم، فبعد أن كنتم تساقون خدما لاستخراجِ خيراتِ بلادِكم ليأخذَها الصليبيون وبعد أن كان أبناؤكم يقطعون آلاف الأميال وآلاف المخاطر والأهوال ليصلوا إلى أوروبا أذلة ليعملوا مقابل دراهم معدودة، منَّ الله عليكم بأن أخرج منكم رجالا أشداء، أبوا الضيم وحملوا على عاتقهم نصرة دين الله ومحاربة الصليبِ ومن والاه، وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فبتنا بفضل الله نسمعُ اليومَ وبكلِّ فخر عن قتل ونحر وسحق ودحر وتهجير للنصارى وتدمير لجيوش الصليب والردة في إفريقية، فأبشري يا إفريقية لقد عاد أحفاد الصحابة الفاتحين، لإعادة النصر والتمكين، لشريعة رب العالمين، فسارعوا يا أبناء الإسلام، واشحذوا كل مهند صمصام، وقاتلوا أعداء الله اللئام، بانضمامكم اليوم إلى دولة الإسلام، فلقد كان من الأعمال المباركة لجنودها الأبطال الثأرُ لإخوانهم المسلمين الذين قتلهم التحالف الصليبي في سرت والموصل والرقة وغيرها من ولايات الدولة الإسلامية، فقام أسود إفريقية للثأر فقتلوا النصارى وشردوهم وحرقوا وهدموا منازلهم وهذه بتلك ولم ندرك ثأرنا بعد والقادم أدهى وأمرّ وليعيشن النصارى رعبا تنخلع منه قلوبهم وتشيب منه مفارق ولدانهم إن شاء الله؛ وذلك لحربهم على المسلمين وقتالهم لعباد الله المجاهدين، {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 363
السنة الرابعة عشرة - الخميس 9 ربيع الآخر 1444 هـ

مقتطف:
من كلمة "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا"
للشيخ المجاهد أبي عمر المهاجر -حفظه الله تعالى-
...المزيد

كيف حالك على الصراط غدا؟ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين وعلى آله ...

كيف حالك على الصراط غدا؟



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.

فإن في القيامة أهوالا وأهوالا، ما ينتهي هول إلا وبعده ما هو أشد منه، حتى يصير حال العبد إلى مثواه في الجنة أو النار، وما أمِن تقيٌّ على نفسه قبل دخول الجنة، ولا ركَنَ إلى عمله مَن عرف عظيم الخطب، كفى بعرصاتها وطول وقوفها قارعة، وكفى بحرّ الشمس ودنوِّها غُمة، يوم الحسرة والتغابن يوم التناد والفرار، فزعٌ أكبر وأمرٌ عصيب لو لم تكن لهم أجساد لا تفنى لذابت من أهوالها وزلزالها.

وقد ذكر لنا ربنا في كتابه العزيز أوصاف ذلك اليوم وأحوال الناس فيه، وفي السنة ما فيه تفصيل لدقائق تلك الأحوال، فالناس بين وقوف طويل، وحساب عسير، وتطاير للصحف، وصراط ممدود على متن جهنم، ومعرفة كل ذلك من الإيمان باليوم الآخر، وسنتناول في مقالنا هذا أمر الصراط، فنتذكر ما فيه من أحوال وأهوال، لعلنا نكون خِفافا غدا في عبوره.


- خوف الصالحين من الصراط

إن عباد الله الصالحين لتنتابهم صنوف الخوف إذا ذُكر الصراط، وكان بعضهم كلما ذكر آية الصراط بكى، فقد كان عبد الله بن رواحة واضعا رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}، فلا أدري أنجو منها، أم لا؟ [الطبري]

قال ابن كثير: "وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} قال: ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهرانيها، وورود المشركين أن يدخلوها".


- صفة الصراط

والصراط جسر مستقيم أسفله جهنم سوداء مدلهمة وبين جنباته خطاطيف وكلاليب كأمثال الأشواك تخطف العباد وتخدشهم، جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم، قلنا يا رسول الله: وما الجسر؟ قال مِدحضة مزلّة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان)، قال النووي: "والدحض والمزلة بمعنى واحد وهو الموضع الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر" [شرح مسلم]، وقال ابن بطال في (كلاليب): "جمع كلوب، وهو الذي يتناول به الحداد الحديد من النار، والخطاطيف جمع خطاف، والخطاف حديدة معوجة الطرف يجذب بها الأشياء". [شرح البخاري]

وجاء في صفته أيضا أنه أدقّ من الشعرة وأحدّ من السيف، قال أبو سعيد: "بلغني أن الجسر أدق من الشعرة وأحد من السيف". [مسلم]

فهل أعددت يا عبد الله ما يثبّتك على هذا الصراط؟! فلو أرّقك فكرك وأهمك طيلة حياتك لتعمل بما يخلّصك من تلك اللحظات ما كان ذلك كثيرا، فالنجاة النجاة.


- من يمر على الصراط؟

في عرصات القيامة بعد أن ينتهي الحساب يُساق الكافرون سوقا إلى النار مباشرة، فلا يمرون على الصراط، ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم. ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون. حتى يبقى من كان يعبد الله، من بر أو فاجر).


- حال المنافقين على الصراط

قال الله تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد]، قال ابن كثير: "وقال الضحاك: ليس أحد إلا يعطى نورا يوم القيامة، فإذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين، فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا أن يطفأ نورهم كما طفئ نور المنافقين فقالوا: ربنا أتمم لنا نورنا" [التفسير]، وقال القرطبي: "قال المفسرون: يعطي الله المؤمنين نورا يوم القيامة على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط، ويعطي المنافقين أيضا نورا خديعة لهم، دليله قوله تعالى: {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} وقيل: إنما يعطون النور، لأن جميعهم أهل دعوة دون الكافر، ثم يسلب المنافق نوره لنفاقه" [التفسير]

فذاك مآلهم وتلك ساعة هلاكهم، بعد أن تنطفئ أنوارهم يخادعون فيتساقطون في نار جهنم جميعا، ولا يبقى إلا الموحدون.


- أحوال المؤمنين على الصراط

أما عباد الله المؤمنون الموحدون الذين لم يشركوا بالله شيئا ولم يقعوا في الكفر، فإنهم على أحوال وبحسب أعمالهم في الدنيا، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلَّم، وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحبا) [متفق عليه]. قال النووي: "قوله صلى الله عليه وسلم: (فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم) معناه: أنهم ثلاثة أقسام قسم يسلم فلا يناله شيء أصلا، وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص، وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم" [شرح مسلم]، وقال عليه الصلاة والسلام: (فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله -أو الموثق بعمله-، ومنهم المخردل، أو المجازى…).

وأنوار الناس في الصراط بحسب أعمالهم أيضا، قال ابن كثير: في قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ}، "يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين المتصدقين أنهم يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم في عرصات القيامة، بحسب أعمالهم كما قال عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) قال: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم مَن نوره مثل الجبل، ومنهم مَن نوره مثل النخلة، ومنهم مَن نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نورا مَن نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ مرة، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير" [التفسير]

وأول من يتجاوز الصراط نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، قال عليه الصلاة والسلام: (فأكون أنا وأمتي أول من يجيز ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم) [متفق عليه]


- كيف يهون عليك العبور؟

ومن سار على صراط الله المستقيم في الدنيا سهل عليه المرور على الصراط في الآخرة، ومن كان في الدنيا أسرع إلى تلبية نداء ربه في الصلاة والزكاة والجهاد وأبواب الخيرات فذلك في الصراط أسرع عبورا وأخف عليه، ومن تخلّف وتكاسل واتبع الشهوات عسُر عليه العبور، قال ابن القيم رحمه الله: "ومنها أن مشيهم على الصراط في السرعة والبطء بحسب سرعة سيرهم وبطئه على صراط الله المستقيم في الدنيا، فأسرعهم سيرا هنا أسرعهم هناك، وأبطؤهم هنا أبطؤهم هناك، وأشدهم ثباتا على الصراط المستقيم هنا أثبتهم هناك، ومن خطفته كلاليب الشهوات والشبهات والبدع المضلة هنا؛ خطفته الكلاليب التي كأنها شوك السعدان هناك، ويكون تأثير كلاليب الشهوات والشبهات والبدع فيه هاهنا فناج مسلّم ومخدوش مسلّم ومخردل أي مقطّع بالكلاليب مكردس في النار كما أثر فيهم تلك الكلاليب في الدنيا جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد" [اجتماع الجيوش].

والورع وترك السفاسف والفضول مما يسهل السير على الصراط غدا، قال ابن قدامة: "والتحقيق فيه أن الورع له أول وغاية، وبينهما درجات في الاحتياط، فكلما كان الإنسان أشد تشديدا، كان أسرع جوازا على الصراط، وأخف ظهرا، وتتفاوت المنازل في الآخرة بحسب تفاوت هذه الدرجات في الورع" [مختصر منهاج القاصدين]

فطوبى لمن كان في الخير سبّاقا وللفضائل آخذا، وللمعالي أهلاً، نسأل الله أن يجعلنا منهم. والحمد لله رب العالمين.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 363
السنة الرابعة عشرة - الخميس 9 ربيع الآخر 1444 هـ
...المزيد

أحفاد الصحابة في قلب إيران! لم يتوقف مجاهدو الدولة الإسلامية -كما فعل غيرهم- عند حدود الكلام ...

أحفاد الصحابة في قلب إيران!



لم يتوقف مجاهدو الدولة الإسلامية -كما فعل غيرهم- عند حدود الكلام عن جرائم الرافضة التي عمّت كتب التاريخ وملأت صفحات الحاضر، ولا عند حدود التنظير عن شرك الرافضة وحربهم للإسلام وطعنهم في أئمته كأبي بكر وعمر وسائر الصحابة -رضوان الله عنهم-، بل تجاوز المجاهدون تلك المرحلة وكسروا تلك الحدود وارتقوا في مدارج السالكين فصدّقوا القول بالعمل، ومزجوا الدموع بالدماء، فجعلوا الرافضة هدفا رئيسا لهم، وأدموا قلوبهم حيثما كانوا.

وإن العداوة بين المسلمين والرافضة عداوة دينية تاريخية، فتاريخ الرافضة حافل بحرب الإسلام والغدر بأهله، والرافضة مرتدون مشركون ليسوا من أهل الإسلام وإنْ نسبوا أنفسهم إليه، فهم عبّاد البشر يؤلّهونهم ويقدّسونهم ويستغيثون بهم ويدْعونهم ويدّعون عصمتهم، ويزعمون أن آل البيت -رضي الله عنهم- أرباب لهم! فما فارقوا النصارى شبرا، وكلٌ من النصارى والرافضة مشمول بقول الله عز وجل في سورة براءة: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ}.

ولم يحصر جنود الخلافة قتالهم للرافضة في مكان دون آخر، بل حيث ما وُجد الرافضة فثمت أسياف الموحدين في رقابهم، فقد انفردت دولة الإسلام -بتوفيق الله تعالى- في قتال الرافضة في العراق والشام والجزيرة واليمن وخراسان وفي معقلهم ومنبت شرّهم إيران المجوسية، حتى تعالت أصواتهم بالعويل والنواح في كل موطئ وطأته أقدام جنود الدولة الإسلامية.

ولم يعد من المستغرَب اختلاط أصوات صراخ الرافضة بأصوات "استنكار وإدانة" أوليائهم وحلفائهم المرتدين ممّن يحسبون أنفسهم على الإسلام، والإسلام براءٌ منهم براءة الذئب مِن دم يوسف -عليه السلام-، فهؤلاء الذين ينوحون ويستنكرون ويشجبون كلّما سال الدم الرافضي النجس هم شركاء للرافضة في إثمهم وشركهم، وغدا بإذن الله يكونون شركاء في المصير نفسه وبئس المصير.

لقد كانت عملية الانغماسيّ العُمريّ -رحمه الله- العملية الرابعة التي ينفّذها جنود الخلافة في عقر دولة المجوس إيران، بعد ثلاث عمليات أخرى طالت أهدافا استراتيجية، تمثلت في ضرب "البرلمان الشركي" و"ضريح الخميني" في "طهران"، وضرب العرض العسكري في" الأحواز" واليوم يضرب المجاهدون مجددا ضريحا ومعبدا مركزيا للرافضة في "شيراز"، وهذا تنوع في الأهداف يُحسب للدولة الإسلامية، وكلها بوقوعها داخل إيران فإنها كسْر لأنف الرافضة في إيران وضرب لمعنويات أذنابهم خارجها.

وبتنوع الأهداف في عقر دار الرافضة تُبيّن الدولة الإسلامية أن جهادها مبنيٌّ على أصولٍ سليمة في قتال المشركين، وأن الرافضة هدف باعتبار شركهم وعبادتهم غير الله ومحاربة دينه وطعنهم بصحابة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ويطالهم القتال أيّا كانوا سواء ساسة في البرلمان، أو جنودا في الجيش، أو أفرادا مرتدين يرتادون معابدهم ودور شركهم، فالمرتد ليس له إلا السيف أو الإسلام.

ومِن سَفَهِ الرأي أن يتحدث متحدثٌ عن جهل أفراد الرافضة بعد أن ضربوا بأطناب الشرك في كل من العراق والشام واليمن وخراسان وغيرها وقتلوا من أهل السنة ما لا يُحصى لبسط نفوذهم وتوسيع رقعتهم ونشر باطلهم، ناهيك عن قولهم بكفر عموم أهل السنة واستحلال دمائهم، فما عاد القوم يعاملون أهل السنة إلا بالقتال، في حين ما يزال كثير من المحسوبين على أهل السنة يراوحون مكانهم في موقفهم من الرافضة!

فالواجب على المسلمين أن يُدركوا أنه لا حلّ للرافضة إلا بالقتال، قال الشيخ أبو محمد العدناني رحمه الله: "إن معركتنا مع الرافضة معركة واحدة في العراق والشام واليمن وباقي الجزيرة وخراسان، لا فرق بين مكان ومكان، وإن كل من يقف معهم أو يحالفهم أو يساندهم أو يعاونهم بقليل أو كثير فهو عدو لنا ولا فرق بينه وبينهم عندنا". فالحرب بين المسلمين والرافضة وأوليائهم مستمرة في كل مكان؛ معركة دينية ينتصرون فيها لشركهم وباطلهم، والمسلمون ينتصرون فيها لدينهم وعقيدتهم وأعراضهم.

لقد غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات مرة لأبي بكر -رضي الله عنه- فقال: (إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكُمْ فَقُلتُمْ: كَذَبْتَ، وقَالَ أبو بَكْرٍ: صَدَقَ، ووَاسَانِي بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَهلْ أنتُمْ تَارِكُوا لي صَاحِبِي؟ مـرَّتين..) [البخاري]، وقال -صلى الله عليه وسلم- أيضا: (لا تَسُبُّوا أصْحابِي، لا تَسُبُّوا أصْحابِي، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ لو أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِهِمْ، ولا نَصِيفَهُ) [مسلم].

واليوم يجترئ ويتطاول الرافضة المرتدون على أبي بكر وعمر وسائر الصحابة وأمهات المؤمنين -رضوان الله عليهم-، ويُحيون مجالسهم واحتفالاتهم بسبّهم وتكفيرهم والطعن في أعراضهم، بل ويجترئ أولياؤهم الكفرة الفجرة على مواساتهم وتعزيتهم بقتلاهم في كل مرة تسيل دماؤهم فيها، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وإنّ فرسان الإسلام الغيارى لن يدَعوا مَن يؤذي النبي -صلى الله عليه وسلم- في صحابته، وإن اجترأ هؤلاء الكفرة على مقام الصحابة الكرام، فإن للصحابة أحفادا أشد جرأة في الحق، يتوارثون الثأر جيلا عن جيل، وقد تعاهدوا وعقدوا العزم أن يُذيقوا الرافضة وأشياعهم بأسًا عُمريّا بسيف الصدّيق -بإذن الله تعالى-.

وقد بيّن القرآن الكريم أنّ كل عمل يغيظ الكفار أو ينال منهم، هو عمل صالح مأجور، لقوله تعالى: {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة] قال الإمام الطبري: "ولا يصيبون من عدوّ الله وعَدُوّهم شيئًا في أموالهم وأنفسهم وأولادهم؛ إلا كتب الله لهم بذلك كله، ثوابَ عمل صالح قد ارتضاه". وقد يُبارك الله في هذا العمل فيكون أنكى بهم وأشد عليهم بحسب صدق وإخلاص الفاعل، ولو كان واحدًا، كفعل أخينا أبي عائشة -نحسبه ولا نزكيه-، والذي ثأر لأمّنا عائشة -رضي الله عنها- وعن أبيها وسائر الصحابة، فانغمس حاسرا في صفوف الرافضة، فشفى الله على يديه صدور قوم مؤمنين.

وإن دولة الإسلام بتمددها وتوسيع دائرة جهادها، تكون قد فتحت المجال أمام أبناء الإسلام في كل مكان لنصرة دينهم، ويسّرت على المسلمين سبل الجهاد بعد أن تفنّن دعاة السوء في وضع العوائق والموانع أمامهم، فليس اليوم أمام الصادقين من أبناء الإسلام إلا أن يسلّوا سيوفهم ويذخّروا بنادقهم ويُعدّوا أحزمتهم فينثروا أشلاء الرافضة ويسفكوا دماءهم فوق كل أرض وتحت كل سماء، فيكونوا أحفادًا للصحابة بحق كما كان غيرهم من جنود الإسلام البررة، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 363
السنة الرابعة عشرة - الخميس 9 ربيع الآخر 1444 هـ
...المزيد

علامات تعظيم الأوامر والمناهي ❖ علامات تعظيم الأوامر - رعايةُ أوقاتها وحدودها - الحرصُ ...

علامات تعظيم الأوامر والمناهي


❖ علامات تعظيم الأوامر

- رعايةُ أوقاتها وحدودها

- الحرصُ على تحسينها

- فعلُها في أوقاتها، والمسارعة إليها عند وجوبها

- التفتيشُ على أركانها وواجباتها وكمالها

- الحزنُ والكآبة والأسف عند فوات حقّ من حقوقها


❖ علامات تعظيم المناهي

- الحرصُ على التباعد من مظانها وأسبابها وما يدعو إليها، ومجانبة كلّ وسيلة تقرب منها.

- ترك ما لا بأسَ به حذراً مما به بأس، ومجانبة الفضول من المباحات خشيةَ الوقوع في المكروه.

- مجانبة من يجاهر بارتكابها ويحسنها ويدعو إليها ويتهاون بها ولا يبالي ما ركب منها.

- الغضبُ لله عز وجل إذا انتهكت محارمُه، وأن يجدَ المسلمُ في قلبه حزناً وكسرة إذا عُصي الله، ولم يستطع هو أن يغير ذلك.

- عدم الاسترسال مع الرخصة إلى حدّ يكون صاحبه جافياً غير مستقيم على المنهج الوسط.

- التسليم لأمر الله تعالى وحكمه امتثالا لما أمر به، سواء ظهرت له حكمتُه أو لم تظهر. [الوابل الصيّب - بتصرف]



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 362
السنة الرابعة عشرة - الخميس 2 ربيع الآخر 1444 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

(فلله العزة جميعا) إنَّ الله تبارك وتعالى هو العزيز الغلّاب الذي لا يغالبه مُغالب، وقد قضى ...

(فلله العزة جميعا)



إنَّ الله تبارك وتعالى هو العزيز الغلّاب الذي لا يغالبه مُغالب، وقد قضى ربُّنا أنْ تكون العزة له سبحانه ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين فقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، فمَن آمن به صار عزيزا؛ كما دلّنا سبحانه في كتابه العزيز إلى طريق العزة وسبيل التمكين لهذا الدين فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}، فأيقنَّا أنَّ هذا الدين لن يكون كله لله إلا بالقتال والعزة، لا بالقعود والذل والهوان.

كما اقتضت سُنة القوي العزيز سبحانه، أن لا ينتشر وينتصر هذا الدين في ربوع الأرض إلا بالقوة والمغالبة لقوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}، قال القرطبي رحمه الله: "أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء، لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بينته أرباب الديانات من مواضع العبادات، ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة، فالجهاد أمر متقدم في الأمم، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات".

بل كان من عزة هذا الدين أنْ جعل -سبحانه- أشرف الرزق ما أُخذ من الكفار على وجه القوة والغلبة والقهر فصار غنيمة، وهو رزق قائد هذه الأمة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال: (وجُعل رزقي تحت ظل رُمحي) [أحمد]، وهو مصدر إمداد للمجاهدين اليوم لا ينضب.

ومِن العزة استعلاء المؤمن بهذا الدين ومنهاجه القويم على أهل الباطل ومناهجهم الكفرية العفنة، فالمؤمن عزيز بإيمانه بربه سبحانه، كما قال تعالى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وحُقَّ لمن ينتسب لهذا الدين ويجاهد في سبيله أنْ يكون عزيزا شامخا رافع الرأس؛ لأنه يقوم بالرسالة العظمى للبشرية مكملا مهمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- المتمثلة بقوله تعالى: {وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً}، وبعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- فالأمة تكمل الرسالة وتقوم بالأمر، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (بلغوا عني ولو آية) [البخاري].

ومن عزة هذا الدين ألا يظل المسلم في أرض يُمنع فيها من عبادة ربه وإقامة شريعته؛ بل يجب عليه أن يخرج منها مهاجرا إلى أرض غيرها فأرض الله واسعة، قال الله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}، كما أن المؤمن العزيز يرى بلاد الإسلام واحدة وإن فرّقتها الحدود أو مزقتها القيود، فكل أرض حُكمت يوما بحكم الإسلام هي أرضه، ويجب عليه انتزاعها وردها بالقوة لتحكم بشرع الله كما كانت، وهذا المُرتقب بحول الله وقوته، وهي بشرى نبينا -صلى الله عليه وسلم- إذ قال: (بشّر هذه الأمة بالسناء والرفعة، والنصر والتمكين في الأرض) [أحمد]، فأمة التوحيد مُبشَّرة بكل معاني العزّ والتمكين.

ولعزة الدين كان لا بد من سلطان ينصره بالقوة ويدافع عنه، ويقيم حدوده ويقاتل عدوه، كما في قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} قال ابن كثير: "وقال قتادة فيها أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- علم ألا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله، ولحدود الله، ولفرائض الله، ولإقامة دين الله".

والعزة بالدين لا تساويها عزة، وهي التي تحمل المؤمنين على أن يقاتلوا عدوا يفوقهم في العدد أضعافا مضاعفة، ثم يهزموهم بقوة الله وفضله.

وتلك العزة التي حولت المثنى بن حارثة الشيباني إلى أول غاز يغزو بلاد الفرس بعد أن كانت بنو شيبان تخشى الفرس طيلة سني الجاهلية، بل وما كانت عزة العرب وأنفتهم ترقى بهم أن يتجرؤوا على فارس والروم فلمّا دخلوا في الإسلام ما أبقوا لفارس أرضا تُقِلّهم ولا سماء تُظِلّهم، وطردوا الروم من الشام ومصر وشمال إفريقية حتى وصلوا إلى أجزاء من أوروبا يحملون رسالة الإسلام "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

وعزة الإسلام تضع كل المعاني الجاهلية تحت الأقدام، فبه المؤاخاة والولاء والنصرة؛ لأن كل عزة بسواه ذل، كما رُوي عن الفاروق عمر رضي الله عنه قوله: "إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فلن نلتمس العز بغيره" [مصنف ابن أبي شيبة]، وهذا فقه عمر الذي كان إسلامه فتحا وعزا للمسلمين. والطريق الوحيد لتحقيق العزة لأمة الإسلام هو الجهاد في سبيل الله وحده، لقوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}، وبتركه يسلّط عليها الذل، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (…وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [أبو داود]، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في أول خطبة له يبيّن مَعلَما مُهِمًّا من معالم الخلافة على منهاج النبوة: "لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل" [تاريخ الخلفاء].

ولقد ضل أكثر الأفراد والجماعات اليوم، فيمموا وجوههم نحو أعداء الله قِبَل الشرق أو الغرب يبتغون عندهم العزة والتأييد والدعم، فما وجدوا إلا الذل والمهانة، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} فهل العزة إلا من العزيز الوهاب؟ وهل العون إلا من الغني المنّان؟، إنك لتجد أحدهم -وإن زاحمته الحُرّاس وأحاطت به الجنود- حقيرا، وصاحب الحق عزيز النفس وإن كان في الزنازين أسيرا.

ومن صفات الطائفة المنصورة أنها عزيزة بدينها فلا يضرها من خالفها من الأعداء ولو كثروا، ولا من خذلها من الأصدقاء ولو قَرُبوا، فتمضي قافلة الطائفة المنصورة يلتحق بها كل مؤمن صادق عزيز حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك.

والمسلم المتأمل في أحوال دولة الإسلام، لا تخطئ عينه صور هذه العزة في نشأتها وقيامها وتمددها، في جهادها وقتالها لكل ملل الكفر، في تمكينها ورخائها، أو في محنتها وثباتها، في ولائها وبرائها، في خطابها وإعلامها، فكل شيء فيها ينبض بالعزة التي مصدرها الجهاد على منهاج النبوة بعد صحة التوحيد، وكل من انضوى تحت لوائها مخلصا محتسبا ظفر وشعر بهذه العزة، وجعل الله له المهابة في صدور الكافرين، وما ذاك إلا ثمرة الاستمساك والاعتزاز بهذا الدين العظيم، ولا عجب فقد قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 362
السنة الرابعة عشرة - الخميس 2 ربيع الآخر 1444 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
22 ذو القعدة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً