التوكل.. حقيقته وثماره إن التوكل على الله تعالى من صفات عباده المؤمنين الخاشعين الذين جلّى ...

التوكل.. حقيقته وثماره


إن التوكل على الله تعالى من صفات عباده المؤمنين الخاشعين الذين جلّى الله صفاتهم في كتابه الكريم فقال فيهم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال]، والتوكّل عبادة عظيمة يُتقرّب بها إلى الله تعالى، وقد أمر الله بها الأنبياء والمرسلين وعباده المؤمنين في مواضع عديدة منها قوله لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}[هود]، قال الإمام الطبري: "يقول: فاعبد ربك يا محمد، (وتوكل عليه): فوِّض أمرك إليه، وثِق به وبكفايته، فإنه كافي من توكل عليه"، ومنها قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}[التوبة]، إلى غيرها من الآيات.. فما المقصود بالتوكل؟ وما حقيقته؟ وما آثاره وفوائده للمسلم في الدنيا والآخرة؟


- حقيقة التوكل

إنّ التوكل عبادة من أعظم الأعمال القلبية التي لا يعلم صدقها وحقيقتها إلا الله تعالى، وحقيقة التوكل كما عرّفها ابن رجب -رحمه الله-: "هو صدق اعتماد القلب على الله -عز وجل- في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلها، وَكِلَةُ الأمورِ كلِّها إليه، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه" [جامع العلوم والحكم].

والتوكل على الله تعالى شرط من شروط الإيمان به سبحانه، ولذلك قَرَن الله تعالى بين التوكل والإيمان فقال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة]، وقال أيضا: {يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} [يونس]، وحول ذلك يقول ابن القيم -رحمه الله-: "هل خاطب الله بالتوكل في كتابه إلا خواصَّ خلقِه وأقربَهم إليه وأكرمَهم عليه؟ وشرط في إيمانهم أن يكونوا متوكلين، والمعلّق على الشرط يُعدم عند عدمه، وهذا يدل على انتفاء الإيمان عند انتفاء التوكل، فمن لا توكل له لا إيمان له، قال الله تعالى: {وَعَلى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة]، وقال تعالى: {وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} [آل عمران]، وقال تعالى: {إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال]، وهذا يدل على انحصار المؤمنين فيمن كان بهذه الصفة" [مدارج السالكين].


- توكل الأنبياء

ولا تظهر حقيقة التوكل على الله إلا عند الخطوب ووقوع الكروب، وأكمل الخلق إيمانا وأشدهم توكلا على الله سبحانه هم الأنبياء، ولنا في مواقفهم عظاتٌ وعبر، فهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، ومن قبلهم إبراهيم -عليه السلام- التجأوا لربهم وفوضوا أمرهم لبارئهم سبحانه، وتوكلوا عليه في مواقف شديدة، ظهر فيها صدق توكلهم على الله، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم -عليه السلام- حين ألْقيَ في النار، وقالها محمد -صلى الله عليه وسلم- حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}" [أخرجه البخاري]، فما كان من أمر إبراهيم -عليه السلام- إلا أن نجّاه الله من النار، فجعلها سبحانه بردا وسلاما عليه، وجعل أعداءه الذين أرادوا به كيدا من الخاسرين، قال تعالى: {وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ}، وأما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فقد انقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، وذلك بفضل الله وإحسانه عليهم، فعندما توكلوا على ربهم حق توكله وتبرأوا من حولهم وقوتهم كفاهم الله ما يحذرون منه ونجاهم من عدوهم، كما نجّى موسى -عليه السلام- حين توكّل على ربه حق التوكّل لمّا أتبعه فرعون وجنوده، قال تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء] فانظر إلى عظيم توكّلِ موسى -عليه السلام- وانظر عاقبة هذا التوكّل، فقد نجّى الله تعالى موسى ومَن معه مِن هذا الموقف العصيب، ففلق له البحر وأغرق فرعون وجنوده فيه، قال الله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق]. - التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب

وقد يُفهم أن التوكل على الله تعالى هو تركُ الأخذ بالأسباب لتحقيق أي مطلب من مطالب الدين والدنيا، وهذا مخالف لما أمر الله به بل هو تعطيل لجانب التوحيد وعدم فهم التوكل فهما صحيحا كما أمر الله به سبحانه، فالأخذ بالأسباب واجبٌ شرعيٌ لابد منه لتحقيق المراد مع عدم الاعتماد عليه والركون إليه وتعلق القلب فيه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "قال طائفة من العلماء: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قَدْحٌ في الشريعة، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع" [التحفة العراقية]، وقال تلميذه ابن القيم -رحمه الله-: "وأجمع القومُ على أن التوكل لا ينافي القيامَ بالأسباب، فلا يصح التوكل إلا مع القيام بها، وإلا فهو بطالةٌ وتوكلٌ فاسد" [مدارج السالكين].

والمتأمل في كتاب الله جل وعلا يجد أن الأخذ بالأسباب قد أمر الله به وذكر ذلك في مواطن عديدة، فقال سبحانه محذراً عباده المؤمنين من غدر الكافرين: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ} [النساء]، وقال -جل شأنه- في الإعداد وقتال الكافرين: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ} [الأنفال]، وأمر عباده بطلب الرزق فقال تعالى: {هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًا فَٱمْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ} [الملك]، وقال سبحانه: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة]، ففي هذه الآيات وغيرها الكثير ما يدل على الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى، قال ابن القيم -رحمه الله-: "فلا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله تعالى، وإن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، وإن تركها عجْزٌ ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد من هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلاً للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلاً ولا توكله عجزاً" [زاد المعاد].


- ثمار التوكل

وإذا استقرت في قلب العبد حقيقة التوكل على الله نال بذلك ثمرات هذه العبادة العظيمة، ولعل من أفضل ثمرات التوكل وأعظمها هي محبة الله سبحانه وتعالى للعبد، قال تعالى: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران]، وإذا أحب اللهُ عبداً نال السعادة في الدارين، ومن ثمرات التوكل على الله: الحفظ من الشيطان ومكائده؛ إذ أن الشيطان يفرّ من المؤمنين المتوكلين على الله في كل شأنهم فلا سلطان له عليهم قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل].

ومن ثمراته: الهداية من الضلال والكفاية من أمور الدنيا والوقاية من المكاره قال -صلى الله عليه وسلم-: (من قال -يعنى إذا خرج من بيته-: "بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله" يقال له: "كفيت ووقيت وهُديت وتنحى عنه الشيطان"، فيقول لشيطان آخر: "كيف لك برجل قد هُدِي وكُفِي وَوُقِي") [أبو داوود وابن حبان]، قال ابن القيّم -رحمه الله-: "والتوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، وهو من أقوى الأسباب في ذلك، فإن الله حسبه أي كافيه، ومَن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا أذى لا بد منه، كالحر والبرد والجوع والعطش، وأما أن يضره بما يبلغ منه مراده فلا يكون أبدا وفرق بين الأذى الذي هو في الظاهر إيذاء له وهو في الحقيقة إحسان إليه وإضرار بنفسه، وبين الضرر الذي يتشفى به منه، قال بعض السلف: "جعل الله تعالى لكل عمل جزاء من جنسه، وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته لعبده فقال: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ولم يقل نؤته كذا وكذا من الأجر كما قال في الأعمال، بل جعل نفسه سبحانه كافي عبده المتوكل عليه وحسبه وواقيه، فلو توكل العبد على الله تعالى حق توكله وكادته السموات والأرض ومن فيهن لجعل له مخرجا من ذلك وكفاه ونصره" [بدائع الفوائد]. ومن ثمراته أيضاً سعة الرزق وسهولة الحصول عليه؛ فعن عمر -رضي الله عنه- قال: "سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لو أنكم تَتَوَكَّلون على الله حق توكله، لَرَزَقَكُم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا، وتروح بطانًا)" [أحمد والتِّرمذي]، قال الإمامُ ابن رجب الحنبلي: "وهذا الحديث أصلٌ في التوكل، وأنه من أعظم الأسباب التي يُستجلب بها الرزق، قال الله -عزّ وجل-: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، وقد قرأ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية على أبي ذر وقال له: (لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم) يعني: لو أنهم حققوا التقوى والتوكل؛ لاكتفوا بذلك في مصالح دينهم ودنياهم" [جامع العلوم والحكم].

ومن ثمراته أيضا: النصر على الأعداء والظفر بهم، قال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران].

مما تقدم، فلا غنى للعبد عن التوكل على الله سبحانه في كل شأنه، وتفويض أمره لخالقه في كلّ أمره، فلا حول له ولا قوة إلا به سبحانه، اللهم عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، والحمد لله رب العالمين.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 358
السنة الرابعة عشرة - الخميس 3 ربيع الأول 1444 هـ
...المزيد

شروط لا إله إلا الله الشرط الرابع: الصدق المنافي للكذب. وهو أن يقولها وهو صادق في ذلك صدقاً ...

شروط لا إله إلا الله


الشرط الرابع: الصدق المنافي للكذب.

وهو أن يقولها وهو صادق في ذلك صدقاً من قلبه يطابق قلبه ولسانه؛ فإن قالها باللسان فقط وقلبه لم يؤمن بمعناها فيكون من جملة المنافقين، قال تعالى، { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } [ المنافقون 1 ].

وفي الحديث، ( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرّمه الله على النار ) [ أخرجاه، من حديث أنس -رضي الله عنه-].
...المزيد

بين السيف والحق حديث يريح العقل من حيرة، ويطمئن القلب من قلق، في هذه المدلهمات المتلاطمة في ...

بين السيف والحق


حديث يريح العقل من حيرة، ويطمئن القلب من قلق، في هذه المدلهمات المتلاطمة في واقعنا اليوم، ويضبط بوصلة الروح، لتستقيم على النهج فتنجو.

روى عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-، وحذيفة -رضي الله عنه- عنده فقال: أرأيت رجلا أخذ سيفه فقاتل به حتى قتل أله الجنة؟ قال الأشعري: نعم، قال: فقال حذيفة: استفهِم الرجل وأفهِمه، قال: كيف قلت؟ فأعاد عليه مثل قوله الأول، فقال له أبو موسى مثل قوله الأول، قال: فقال حذيفة أيضا: استفهم الرجل وأفهِمه، قال: كيف قلت؟ فأعاد عليه مثل قوله، فقال: ما عندي إلا هذا، فقال حذيفة: "ليدخلن النار في هذا الذي سألت عنه كذا وكذا، ولكن من ضرب بسيفه في سبيل الله يصيب الحق، فله الجنة"، فقال أبو موسى: صدق. وفي رواية: "أرأيت صاحبك هذا إن أخذ بسيفه فضرب به فأصاب الحق فقتل فهو في الجنة، وإن لم يعرف الحق ولم يصب الحق فهو في النار"


● وأورده الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- في كتابه مفيد المستفيد، فليراجع لأهميته.
...المزيد

صناعةُ الرجال على منهاج النبوة لقد كان من توفيق الله تعالى لقادة دولة الإسلام أن هداهم إلى ...

صناعةُ الرجال على منهاج النبوة



لقد كان من توفيق الله تعالى لقادة دولة الإسلام أن هداهم إلى وضع خطط طويلة المدى لإعداد هذا الجيل رغم المعارك والحروب الشرسة، فدشّنوا معاهد أشبال الخلافة في كل صِقع تمكنوا فيه، فنتج جيل لم تتلوث فطرته بمناهج المنحرفين ولا بدع المبتدعين ولا ديموقراطية المشرّعين، ولا كل دعوات الغثاء، جيل نشأ على الولاء والبراء والتوبة والأنفال، جيل ثبت في مواطن سقطت فيها رجال وجبال! جيل يهيئه الله تعالى بفضله ويُعدّه ليقود المعركة الحقيقية ضد معسكر الباطل أينما حلّ وكان، بعيدا عن المعارك الخلَبية التي تحدّها الحدود ويقرّرها التراب! جيل يستعد للملاحم كما تقرّرها الصِحاح وآيُ الكتاب، جيل يقول قائله: "لا سبيل لتحرير الأسرى وإعادة المسجد الأقصى والحرمين وفتح روما والأندلس إلا بالجهاد"، جيل نشأ على منهاج التوحيد قولا وعملا من أول يوم، فلم تزاحمه وطنية ولا قومية ولا سلمية ولا هراء، جيلٌ يرى في التوحيد أعظم مصلحة وفي الشرك أكبر مفسدة، جيل كما وصفه أحد بُناته -تقبله الله- مخاطبًا الصليبين قائلا: "تُعادون قوما أنشأوا لكم جيلا لا يعرف للذل معنى، لا يعرف إلا القتال في سبيل الله؛ فإما النصر وإما الشهادة".



● المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 322
"جيل التمكين"
...المزيد

هل تناصرُ المسلمين أم تتبعُ "الترند"؟ وإليكم هذا الاختبار العملي، لكل من يقرأ كلماتنا وتصله ...

هل تناصرُ المسلمين أم تتبعُ "الترند"؟


وإليكم هذا الاختبار العملي، لكل من يقرأ كلماتنا وتصله رسالتنا: هل ترى في نفسك ميلاً واندفاعًا وحرقة لنصرة المسلمين في نيجيريا، الذين مزّقت الطائراتُ الحربيةُ أشلاءَهم وأحرقت نساءهم وأطفالهم؟ أم أنّ هذا الاندفاع وتلك الحرقة مقيّدةُ أسيرةُ لعاطفة الرأي العام ومتجه الوسوم؟ أجب،
واحكم على نفسك بنفسك.


● المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 544
"النصرة الانتقائية"
...المزيد

من هوان الظلم يوم القيامة ﴿ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ...

من هوان الظلم يوم القيامة


﴿ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾ [الزمر: 24]

قال عطاء وابن زيد: يرمى به مكتوفا في النار، فأول شيء تمس منه النار وجهه. وقال مجاهد: يجر على وجهه في النار. [تفسير القرطبي]

أفمن يُلقى في النار مغلولًا -فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه؛ لكفره وضلاله- خير أم من ينعم في الجنة؛ لأن الله هداه؟ وقيل يومئذ للظالمين: ذوقوا وبال ما كنتم في الدنيا تكسِبون من معاصي الله. [التفسير الميسر]

قال رسول الله: (يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ على وجوههم) قيل: يا رسولَ الله، كيف يمشون علی وجوههم؟ قال: (الذي أمشاهم على أرجُلِهم قادرٌ على أن يُمشيَهم على وجوههم). [متفق عليه]
وفي رواية: (ويُسحبون على وجوههم إلى النار).
...المزيد

أثر الصحبة قال الله تعالى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ...

أثر الصحبة


قال الله تعالى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 67]

وقال النبي ﷺ: (المرءُ على دين خليله، فلينظر أحدُكم من يُخالل). [أخرجه أبي داود والترمذي وقال: حديث حسن].

وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، قال: "اعتبروا الناسَ بإخوانهم، فإنّما يُعرف الرجلُ بمن يُصاحِب" الصاحب ساحب، إمّا إلى طاعةٍ فترتقي، أو إلى معصية فتهوي.

فاختر من يذكّرك بالله إذا نسيت، ويعينك إذا ضعفت، ويأخذ بيدك إلى الخير، فإن الصحبة بابٌ من أبواب النجاة أو الهلاك، ومن وفقه الله لصاحبٍ صالح فقد أعين على دينه.




إِذَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ فَصَاحِبْ خِيَارَهُمْ
وَلَا تَصْحَبِ الْأَرْدَى فَتَرْدَى مَعَ الرَّدِي
عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ
فَكُلُّ قَرِينِ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي
...المزيد

النصرة الزائفة بينما لا تملك الشعوب الجرأة الحقيقية لكسر هذه الصورة النمطية للنصرة الزائفة، ...

النصرة الزائفة


بينما لا تملك الشعوب الجرأة الحقيقية لكسر هذه الصورة النمطية للنصرة الزائفة، والخروج عن هذا المسار التخديري في نصرة القضايا التي تكتسب أهميتها عندهم تبعا لحركة الرأي العام أيّا كان مساره ومُحرّكه، وعندما يكسر بعض غيارى الأمة هذه الصورة النمطية للنصرة الزائفة ويُترجمون مشاعرهم إلى أفعال، يصبح هؤلاء الأباة "خوارج وإرهابيين" تجرّمهم الشعوب قبل الحكومات!



• المصدر:
مقتطف من فاتتاحية صحيفة النبأ – العدد 544
"النصرة الانتقائية"
...المزيد

مناهج الجماعات المنحرفة لا تزال إلى الساعة كثير من الجماعات والجامعات تدرس الإيمان على أنه ...

مناهج الجماعات المنحرفة


لا تزال إلى الساعة كثير من الجماعات والجامعات تدرس الإيمان على أنه التصديق الجازم فقط، فمن أتى بالتصديق الجازم فهو عندهم مؤمن ومن أهل الجنة وإن لم يأت بشيء من الأعمال والطاعات، ومهما كان ظاهره يدل على التمرد على أحكام وقيود الشريعة!!

فراج هذا المذهب الخال الخبيث على كثير من الناس، فاستهوته أنفسهم الأمارة بالسوء، ولامس بشاشة رغباتهم ونزواتهم وضعفهم وحبهم للكسل وترك العمل، وأوجد لهم المبررات والمسوغات الشرعية -بزعمهم- لما هم فيه من تقصير وتفلت من أحكام وقيود الشريعة!!

والشر لم يقتصر على جانب ترك العمل وحسب، بل تعداه إلى اختلاط الانساب وضياع الحقوق والواجبات، فكم من فتاة مسلمة موحدة تتزوج من رجل كافر مرتد وتنجب منه الأطفال، تحت ستار وغطاء أن العمل لا يدخل في الإيمان ولا يعتبر شرطًا لصحته! وبالتالي لا حرج لو تزوجت من ذلك الخبيت المرتد أو بقيت تحت ذمته وولايته (!!).


● حكم عساكر الطاغوت للشيخ أبي عبد الله المنصور
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
2 ذو الحجة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً