التَّعدُّديَّة الحزبيَّة! وما تقتضيه من مفاسد من آمن بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة؛ أي: أجاز ...

التَّعدُّديَّة الحزبيَّة! وما تقتضيه من مفاسد



من آمن بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة؛ أي: أجاز للناس أن يُشكِّلوا أحزابًا، وبالذات مَن كفرهم أصلي، كالنصارى بتشعُّباتهم، كلداني، إلى آشوري، إلى صابئي، إلى هؤلاء الذين كفرهم كفر أصلي لا نختلف في كفرهم، اليزيديُّ لا نختلف في كفره، الشيوعي، العلماني...، هؤلاء مرتدون، مَن قال: أؤمن بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة، وبناءً على تلك الحقوق هذا يعني أنك لا تُكفِّر هؤلاء، وإن قلت بلسانك: أنَّني أُكفِّرهم، لماذا؟ لأنك إذا كفَّرتهم لا تُقرُّ لهم بهذه الحقوق، لا تُقرُّ لهم أن يجهروا بعقيدتهم، لا تُقرُّ لهم أن يمتلكوا وسائل الإعلام، لا تُقرُّ لهم أن يدعوا إلى عقيدتهم مِن خلال وسائل الإعلام، لا تُقرُّ لهم أن يشتركوا في الحكم، لا تُقرُّ لهم أن يحكموا، إذًا إذا آمنت بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة، هذا يعني أنك لا تُكفِّرهم، وإلا لو كفَّرتهم عليك ألَّا تُقرّ لهم بأيِّ حقٍ مِن هذه الحقوق.

دليل ذلك قوله -تبارك وتعالى-: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4]، هذا ديننا، والإيمان بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة هذا دستورهم.

الآن هم يعملون بدينهم أم يعملون بدستورهم؟ يقينًا يعمل بدستوره، فهو يُكفِّره في الدِّين يقول: هؤلاء كفَّار، هذا في الإسلام، لكن عندما يأتي ويلتزم بالدُّستور، يجيز لهؤلاء العقيدة ويجيز الإعلام ويجيز الدَّعوة ويجيز المشاركة ويجيز الحكم أيضًا، إذًا كيف تُوفِّق بين هذين الدِّينين؟! دينٌ يقول لك: ادْعُهُم إلى الإسلام، فإن لم يستجيبوا، عليهم أن يدفعوا الجزية، وبعضهم يُخيَّر بين الإسلام وبين القتل، هذا ديننا، أمَّا الذي يعملون به؛ قال: يجوز لهؤلاء أن يُنشِئوا الأحزاب وفق ما نصَّت المادة 37 مِن الدُّستور العراقيِّ.

إذًا أنت الآن تجمع بين دينين مُتناقضين، دينٌ لا يُقرُّ أحدًا على ما هو عليه، وإن أقرَّ أهل الكتاب فبالضَّوابط الشَّرعيَّة، لا أن يكون حُرًّا في الدَّعوة إلى عقيدته، في الإسلام؛ ذكرنا لكم سابقًا أنه لا يجهر بشيءٍ مِن عقيدته ولا مِن دينه ولا يُظهِر شيئًا مِن شعائره، هذا ديننا، أمَّا في الدُّستور؛ له أن يُعلِن كل ذلك، إذًا أنت الآن تريد أن تجمع بين دينين متناقضين، لا يمكن أن يجتمع الإسلام مع هذا الإيمان، لا يمكن، فإذا خالط الإسلام هذه العقيدة -عقيدة الإيمان بالتَّعدُّديَّة الحزبيَّة- لا يبقى عندك شيء اسمه إسلام، {وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا * أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} [النساء: 150-151]، إذًا هؤلاء وإن قالوا: نحن نعتبرهم كفَّار، لكن في دستورهم لم يُكفِّروهم، لو كفَّروهم ما أقرُّوا لهم بكل هذه الحقوق، وما أجازوا لهم بإنشاء الأحزاب في وسط بلاد المسلمين.




● المصدر:
اقتباسات من سلسلة "البراعة في تبيان شرك الطاعة" للشيخ المجاهد أبي علي الأنباري - تقبله الله -
...المزيد

أجناد دولة الإسلام في العراق إن الله سبحانه يغمرهم بمددٍ من عنده لا ينفد؛ فلا نبعُهم يجف، ولا ...

أجناد دولة الإسلام في العراق


إن الله سبحانه يغمرهم بمددٍ من عنده لا ينفد؛ فلا نبعُهم يجف، ولا غرسُهم يذوي، كلما ارتقى منهم شهيد، أزهرت دماؤهم جيلاً يكملُ الدرب، وكلما استعرت نيرانُ الأعداء ازدادوا صلابةً وفتكا، لا تكسرُهم النوائب، ولا تنحني لهم هامةٌ أمام العواصف؛ مقبلين على الموت، واثقين بنصر الله، وقد تجسَّدت فيهم حقا نبوءة المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لا يضرُّهم مَن خالفهم أو خذلهم)، فحقَّ لنا أن نصدح في وجه الدهر ونردد: دولة الإسلام بـاقـيـــة بإذن الله تعالى. ...المزيد

فاحملوا رايتهم وواصلوا دربهم مقتطفات نفيسة (67) من كلام الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري ...

فاحملوا رايتهم وواصلوا دربهم



مقتطفات نفيسة (67)
من كلام الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله تعالى-


ومضى على ذات الدرب نفر من فوارس الإعلام ورسل البلاغ، قضوا لله نحبهم وصدّقوا كلماتهم بدمائهم، رحلوا في صمت مهيب، عاشوا في كواليس الظل يزفون لأمة الإسلام كل خير وينذرونها كل شر، أنكروا ذواتهم ونذروا حياتهم وأوقاتهم وزهرة شبابهم نصرة للشريعة، حتى مضوا والوقار يلفهم في حلة من الأنوار، ونشهد أنّهم وفّوا ببيعتهم وأدّوا ما عليهم، وصانوا ميدان الإعلام وأداموه نبراس هداية إلى الحق ورحمة بالخلق، نحسبهم والله حسيبهم، فدونكم يا فوارس الإعلام ثغرهم، فاحملوا رايتهم وواصلوا دربهم وصونوا أمانتهم وأنفذوا وصيتهم، واستلهموا الهمّة من دمائهم، وتزودوا بالعزيمة من تضحياتهم، وكونوا خير خلف لخير سلف.




• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 544
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 ذو القعدة 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

على خطاهم.. تثبّت كن على يقين بأن هذا الألم الذي يصيبك جراء تمسكك بمنهاج النبوة وقبضك على ...

على خطاهم.. تثبّت



كن على يقين بأن هذا الألم الذي يصيبك جراء تمسكك بمنهاج النبوة وقبضك على جمر الإيمان، إنما هو مما تطيقه نفسك، فالعدل -سبحانه- لم يُحمّلك فوق طاقتك مثقال ذرة وهو القائل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، بل من تمام عدله ورحمته أنه يعينك على ما تحتمله في سبيله، مما هو في طاقتك أصلا، وييسر لك أسباب الثبات عليه، وكل الذين ثبتوا قبلك وعضوا بالنواجذ على منهاج النبوة وقبضوا بأيديهم على جمر العقيدة؛ كل هؤلاء أعانهم مولاهم فاستقاموا، وأنت لست استثناء ولا بدعا من السائرين على هذا الدرب، ولن تبلغ مراقيهم بغير السير على خطاهم.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 542
"القابضون على الجمر"
...المزيد

لا تفكَّ قبضتك اعلم أن العبد إذا تراخى وفكّ قبضته عن جمرة التوحيد وشوكة العقيدة؛ تفلّتت من ...

لا تفكَّ قبضتك



اعلم أن العبد إذا تراخى وفكّ قبضته عن جمرة التوحيد وشوكة العقيدة؛ تفلّتت من بين يديه بقدر هذا التراخي، وإذا اعتاد العبد التهاون في هذا المقام، تفلّتت عقيدته واستعصت عليه، ولذلك جاء نهيه سبحانه: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} مباشرةً بعد أمره تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}، لأن التفريط في العقيدة -مهما قل- تفريط في الاستقامة، فانتبه!، وخير للعبد أن تُفكّ رقبته ولا يفكّ قبضته عن جمرة التوحيد، فصبره ومعاناته -بل وهلاكه- في هذا المقام، هو عين نجاته وسعادته في الدار الآخرة.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 542
"القابضون على الجمر"
...المزيد

معادلة الثأر ألا إن إغلاق الأقصى جرح لا يداوى إلا بفتح أبواب الجحيم على كُنس اليهود المُعتدين ...

معادلة الثأر


ألا إن إغلاق الأقصى جرح لا يداوى إلا بفتح أبواب الجحيم على كُنس اليهود المُعتدين ومحافلهم في كلِّ شبرٍ من بقاع الأرض.

فإلى كل أسد غيور: لا يرقب منك المسرى دمعا يذرف في المآقي، بل ينتظرُ منك شواظا من نار تلتهمُ تجمعاتِهم ومعابدهم، فقم وجدِّد لهم المآتم في مواسم أعيادهم، حتى يعلموا علما يقينا أنَّ للأقصى حُماةً لا يقرُّ لهم قرار، ولا ينامون على ضيم. ...المزيد

حقيقة "محور المقاومة" في العراق سجون سرية وتحت أرضية تديرها فصائل "المقاومة الإسلامية ...

حقيقة "محور المقاومة"


في العراق سجون سرية وتحت أرضية تديرها فصائل "المقاومة الإسلامية العراقية" التي لا تحظى بهذا الوصف والإطراء إلا في بيانات "الجمهورية الإيرانية" وأذرعها الفلسطينية الفرط انحرافية.

في العراق، الإعدام داخل سجون "المحور الرافضي" مثل الإعدام في سائر سجون العصابات، لا يحتاج سوى طلقة أو حبل متصلب -يموت ألف مرة- قبل أن يشده جلاوزة "المقاومة" على رقاب ما خضعت لغير خالقها، وما استعانت ولا استغاثت بغير باريها، تُزهق أرواحُها وتوحيدها باق فيها.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 541
"أقصانا وأسرانا"
...المزيد

لا دين تحت قبة البرلمان! إِذًا أَقُولُهَا هَكَذَا يا إِخْوَة: لا يوجد دينٌ تحت قُبَّة ...

لا دين تحت قبة البرلمان!


إِذًا أَقُولُهَا هَكَذَا يا إِخْوَة: لا يوجد دينٌ تحت قُبَّة البرلمان، تحت قُبَّة البرلمان لا يوجد شيء اسمه دين؛ بدليل أنهم يجيزون لأنفسهم أن يُناقشوا أيَّ مسألة تُطرَح حتى ولو مِن يزيديٍّ أو رافضيٍّ أو شيوعيٍّ أو علمانيٍّ أو نصرانيٍّ...، كل الأمور التي تُطرَح قابلة للنَّقاش؛ لأنَّ هؤلاء لهم حق في حُرِّيَّة الرَّأي، وأن يطرحوا آراءهم كما يرونَ هُمْ.

أمَّا كيف تُثبِت أن لا دين تحت قُبَّة البرلمان؟

الدَّلِيلُ الأَوَّل: لأنَّ النظام نظامٌ ديمقراطيٌّ، وأنت تعلم تعريف الدَّيمُقراطيَّة: السِّيادة للشَّعب، ليس { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلهِ } [الأنعام: 57] بل السِّيادة للشَّعب، فمن كان كذلك، إذًا لا علاقة للدِّين بهؤلاء، هذا الدَّليل الأول.

الدَّلِيلُ الثَّانِي: أنَّ الشَّعب هم الذين اختاروا هؤلاء، وهؤلاء يُمثِّلون جميع الأديان الموجودة في داخل البلد، فهناك رافضيٌّ، هناك نصرانيٌّ، هناك شيوعيٌّ، هناك يزيديٌّ، كل هؤلاء موجودون، فلا يمكن لأحدٍ أن يطرح موضوعًا من خلال دينه، لا المُنتسِب إلى الإسلام، ولا النصراني، ولا اليزيدي، ولا الشيوعى...، لا يستطيعون أن يطرحوا شيئًا له علاقة بالدِّين، لماذا؟ لأنَّ هناك شيء في النظام الدِّيمُقراطي اسمه "حرِّيَّة العقيدة"، فعليهم قبل أن يدخلوا إلى مجلس البرلمان -بناية البرلمان- أن يتخلَّوا عن دينهم عند الباب، كلٌّ يتنصَّل من دينه عند الباب قبل أن يدخل، فإذا دخل يتجرَّد من كل دين، لا يستطيع المنتسب إلى الإسلام أن يطرح أي شيء له علاقة بالإسلام، ما يستطيع، وإلا اليزيدي يطرح مسائل وفق رؤيته الدِّينية، والنصراني يطرح وفق رؤيته الدينية، والرافضي يطرح وفق رؤيته الدينية، وهم ليسوا هكذا، هم أقرُّوا حُرِّيَّة العقيدة الدين الذي تريده خارج قُبَّة البرلمان، أمَّا هنا فهناك دستور وهناك قانون وهناك أهواء، أمَّا أن تأتي بنص في دينٍ من الأديان الكل يرفضون ذلك.


• اقتباسات من سلسلة "البراعة في تبيان شرك الطاعة" للشيخ المجاهد أبي علي الأنباري - تقبله الله -
...المزيد

أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ؟! يقول الله -عزَّ وجلَّ-: { أَمْ نَجْعَلُ ...

أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ؟!


يقول الله -عزَّ وجلَّ-: { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } [ص: 28]، يقول ابن تيمية -رحمه الله تعالى رحمة واسعة-: "كل مَن عمل بغير كتاب الله وسنة رسوله؛ فقد سعى في الأرض فسادًا"، هؤلاء الذين يُفسدون في الأرض نكون معهم سواء، لا فرق بيننا وبينهم؟! هذا الذي أكرمه الله -عزَّ وجلَّ- بالقرآن، وأذلَّه أهل الدُّستور، نخضع للدُّستور ولا نُكرِم أنفسنا بكتاب الله -عزَّ وجلَّ- ؟!

هناك آية أخرى يقول الله -تبارك وتعالى- فيها، لاحظ هذه الآية الكريمة: { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ } (القلم 35-137) هذا السؤال من الله -عزَّ وجلَّ- يُوجَّهِ إِلى كُل مَن وَافق أَن يُحكَم بهذه القوانين أو أن يَحْكُمَ بهذا القانون: { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ }؟! يقول ابن كثير -رحمه الله تعالى رحمة واسعة- في مسألة الكتاب: "أفبأيديكم كتاب مُنزّل من السَّماء تدرسونه وتحفظونه وتتداولونه خلفا عن سلف، مُتضمِّنُ حُكَمًا مُؤكّدًا ؟!"

{ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ } هل لكم كتاب أنزله الله -عزَّ وجلَّ- من السَّماء وهذا الكتاب أنتم تدرسون فيه وتحفظونه وتتداولونه، بحيث الخلف يرثه من السَّلف، هل في هذا الكتاب أنَّ المسلمين كالمجرمين؟ تعلم الإجابة أين؟ من ذهب إلى الدُّستور وقال: "نعم"؛ سيقول: نعم يا رب لنا كتاب درسنا فيه، قال لنا: المادة "14" أنَّ العراقيَّين متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الدَّين، أنا وجدتُ هذا الكتاب ودرستُ هذا الكتاب ووافقتُ على أن أحكَم بهذا الكتاب وعلى أن يحكموني بهذا الكتاب!

واللهِ مَن وافق على الدُّستور سيُجيب الله -تبارك وتعالى- { أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ }، نعم وجدوا الكتاب في الدَّستور، وقالوا ما قاله الدستور، وخالفوا حكم ربِّنا أنهم لا يتساوون ولا يمكن أن يكونوا سواء، هذا بالنسبة إلى الدَّين.



• اقتباسات من سلسلة "البراعة في تبيان شرك الطاعة" للشيخ المجاهد أبي علي الأنباري - تقبله الله -
...المزيد

بذرة إيمانك بين يديك ما أشبه الإيمان بالبذرة! تدبّ فيها الحياة مع أوّل قطرة ماء تُسكَب عليها، ...

بذرة إيمانك بين يديك

ما أشبه الإيمان بالبذرة! تدبّ فيها الحياة مع أوّل قطرة ماء تُسكَب عليها، وحياتها بيد من زرعها؛ فإمّا أن يواصل سقيها حتى تنمو شيئًا فشيئًا، إلى أن تصبح نبتةً جميلةً مثمرة، يُبهَر بها كلُّ من يراها لعِظَمها وحُسنها، أو يسقيها يومًا ويتركها أسبوعًا، لا يتفقّد حالها ولا يعتني بها، فتقسو وتموت وتتحلّل في التراب.

وكذلك قلب العبد المسلم؛ ينبض بالإيمان كلما ازداد يقينًا بربّه، فإمّا أن يواظب على أداء الفرائض، ويُقبِل على ربّه بسائر الأعمال الصالحة، ويتعمّق في فهم معاني العقيدة الإسلاميّة، ويُضحّي في سبيل ربّه بكلّ ما يستطيع، فيزداد ذلك الإيمان رسوخا ويتّسع نوره، ليظهر ذلك النور لكل من يراه في أقواله وأفعاله، ويزيّن به حياته.. أو يبخل بالطاعة ويتكاسل عن العبادة، فيقسو قلبه، ولا يعير للدين اهتمامًا، فيتفتّت ذلك القلب المتحجّر في زينة الحياة الدنيا، ويصير هباءً.

فيا أيها المسلمون؛ إنّ بذرة إيماننا بين أيدينا، وإنّا نزرعها لنأكل من ثمارها؛ فلنواظب على سقيها بالأعمال الصالحة، ولنقوّ أساسها بالذكر وتلاوة القرآن، ولا سيما في رمضان، شهر تتضاعف فيه الأجور، وتُفتّح فيه أبواب السماء، وإيّاكم أن تنقادوا لهمزات الشيطان؛ فإن من ترك بذرته للعطش ظلم نفسه، ومن أهمل قلبه أطفأ نوره بيده.
...المزيد

- عقاب الغيبة: ولو اعتبر العاقل بما يلاقيه المغتاب من عذاب في القبر وما بعده؛ لخاط لسانه وصم ...

- عقاب الغيبة:

ولو اعتبر العاقل بما يلاقيه المغتاب من عذاب في القبر وما بعده؛ لخاط لسانه وصم أذنه عن هذه الكبيرة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَمَّا عُرَجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ!) [أبو داود].

فقل لي -أيها المغتاب- أين الجلساء الذين شاركوك الغيبة في مجالسهم، هل سيدفعون عنك هذا العقاب أو يتحملون بعضا منه عنك؟ أم هم أول من سيغادر قبرك ويتركونك تواجه مصيرك وحدك؟!

وأما في يوم الحساب، فالخسارة أكبر، حين يطوف عليك من اغتبتهم ونهشت عرضهم، ليأخذوا من حسناتك التي هي رأس مالك، أو يلقوا عليك من سيئاتهم ليقتصوا منك! فينفطر قلبك وأنت ترى أجور أعمالك قد أصبحت من نصيب غيرك، فيا لها من حسرة وخسارة! لقوله صلى الله عليه وسلم: (‌مَن ‌كَانَت ‌لَهُ ‌مَظْلَمَةٌ ‌لأَخِيهِ ‌مِنْ ‌عِرْضِهِ ‌أَوْ ‌شَيءٍ، ‌فَلْيَتَحَلَّلْهُ ‌مِنْهُ ‌الْيَوْمَ، ‌قَبْلَ ‌أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) [البخاري]، وأورد الإمام البيهقي عن الإمام الأوزاعي قوله: "بلغني أنه يقال للعبد يوم القيامة: قم فخذ حقك من فلان، فيقول: ما لي قبله حق، فيقال: بلى ذكَرك يوم كذا وكذا بكذا وكذا". [شعب الإيمان].

ولا نجد ذما وتقريعا للغيبة تنفر منه الطباع السوية وتأباه النفوس الأبية، أشد مما ذكره الله تعالى في قوله: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}، قال ابن كثير: "أي كما تكرهون هذا طبعا؛ فاكرهوا ذاك شرعا"، وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه "أنه مر على بغل ميت وهو في نفر من أصحابه فقال: والله لأن يأكل أحدكم من هذا حتى يملأ بطنه، خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم" [الأدب المفرد].


- استثناءات وتنبيه!

وقد ذكر الفقهاء بعض "الاستثناءات" التي تباح فيها الغيبة ولخّصها النووي في ستة مواطن: "أَحَدُهَا: التَّظَلُّمُ؛ فَيَجُوزُ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَتَظَلَّمَ إِلَى السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي. الثَّانِي: الِاسْتِغَاثَةُ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ وَرَدِّ الْعَاصِي إِلَى الصَّوَابِ. الثَّالِثُ: الِاسْتِفْتَاءُ بِأَنْ يَقُولَ لِلْمُفْتِي: ظَلَمَنِي فُلَانٌ أَوْ أَبِي أَوْ أَخِي أَوْ زَوْجِي بِكَذَا. الرَّابِعُ: تَحْذِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشَّرِّ وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: مِنْهَا جَرْحُ الْمَجْرُوحِينَ مِنَ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ وَالْمُصَنِّفِينَ وَذَلِكَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ بَلْ وَاجِبٌ صَوْنًا لِلشَّرِيعَةِ، وَمِنْهَا الْإِخْبَارُ بِعَيْبِهِ عِنْدَ الْمُشَاوَرَةِ فِي مُوَاصَلَته، وَمِنْهَا إِذَا رَأَيْتَ مُتَفَقِّهًا يَتَرَدَّدُ إِلَى فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ يَأْخُذُ عَنْهُ عِلْمًا وَخِفْتَ عَلَيْهِ ضَرَرَهُ، فَعَلَيْكَ نَصِيحَتَهُ بِبَيَانِ حَالِهِ قَاصِدًا النَّصِيحَةَ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ لَا يَقُومُ بِهَا عَلَى وَجْهِهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ أَوْ لِفِسْقِهِ؛ فَيَذْكُرُهُ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ، لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى حَالِهِ فَلَا يَغْتَرُّ بِهِ. الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ. السَّادِسُ: التَّعْرِيفُ فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِلَقَبٍ جَازَ تَعْرِيفُهُ بِهِ، وَيَحْرُمُ ذِكْرُهُ بِهِ تَنَقُّصًا وَلَوْ أَمْكَنَ التَّعْرِيفُ بِغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى" أهـ.

لكن ننبه إخواننا في هذا الباب إلى أمر مهم، وهو أن هذه "الاستثناءات" منوطة بتحقق غرض شرعي ثابت، بضوابط حازمة، لأن الشيطان كثيرا ما يتسلل إلى النفس البشرية من هذه المواطن، فيُلبس الغيبة ثوب التظلم أو الشكوى أو النصح أو غيرها من المواطن الستة، فيتمادى المرء فيها حتى يتعدى الحد الجائز منها، وذلك بلا شك من خطوات الشيطان للوقيعة بين المسلمين، وكل أدرى بخبايا نفسه، والله أعلم بنوايا عباده وخفايا صدورهم.

فاتق الله أخي المسلم، وصن جوارحك عن أذى إخوانك، ولا تهدر حسناتك، وتب وتحلل من هذه المظالم اليوم قبل القصاص غدا في يوم عصيب {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.




• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 543
السنة السابعة عشرة - الخميس 28 شوال 1447 هـ
...المزيد

غزوة نيامي كل هذه المعاني الجهادية والعبر الإيمانية نستخلصها اليوم ونسوقها على عتبة غزوة نيامي ...

غزوة نيامي


كل هذه المعاني الجهادية والعبر الإيمانية نستخلصها اليوم ونسوقها على عتبة غزوة نيامي المباركة، التي سطّرها أبناء الكريهة في الساحل من الأنصار والمهاجرين وفي مقدمتهم إخواننا العجم، وخطوا بدمائهم وتضحياتهم فصلا جديدا من فصول بطولات الدولة الإسلامية في الساحة الإفريقية التي تشتد وتمتد بفضل الله تعالى.

إن التوفيق والبركة والنصر الإلهي لا يُشترط له لغة معينة، ولا عرق معين ولا ساحة معينة، فالأرض لا تقدّس أهلها وإن كانت مقدسة فعلا، إنه يتنزل على من يعمل بأسبابه السماوية والأرضية، ويراعي فيه السنن الإلهية ويبذل له غاية جهده ومنتهى تضحياته وثمرة فؤاده؛ عربيا كان أو أعجميا شرقيا أو غربيا، ولكل مجتهد نصيب، فأروا الله من أنفسكم خيرا.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد 533
"غزوة نيامي؛ دلالات وعبر"
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
1 ذو الحجة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً