التصنيف: نصائح ومواعظ
لا تمنح طاقتك لكل صوت
ليس كل ما يُقال يَستَحق ردًّا فبعض الكلمات اختبار أعصاب وبعض الرسائل فخّ استدراج وبعض النقاشات دائرة بلا نهاية، النضج ليس في كثرة الإجابات بل في معرفة متى تصمُت، وفي كل مقام مقال فليست كل رغبةٍ تُستجاب ولا كل استفزازٍ يُجابَه فأحيانًا يكون أعظم ردّ أن تمضي.
الله تعالى يقول: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} هم لا يدخلون كل جدال ولا يَردّون على أي استفزاز، تركوا بعض الأمور تمرّ بسلام،
الحكيم يوفّر كلماته فالسكينة مكسب.
إنّ لله نفحات فتزوّدوا
"إنّ العُمر لا يعود، والموسم لا يدوم، وإنّ لله نفحات فتزوّدوا فإنّ خير الزّاد التّقوى"
﴿وَلِتَستَبينَ سَبيلُ المُجرِمينَ﴾
الذين يتصدون لبيان الباطل ويبينون زيفه وبطلانه، ويحذّرونه المؤمنين منه؛ يقومون بعمل عظيم، وهو من أفضل ما عُبد الله به، فمن مقاصد القرآن العظيمة: {وَلِتَستَبينَ سَبيلُ المُجرِمينَ}.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " فإن بيان العلم والدين عند الاشتباه والالتباس على الناس أفضل ما عُبد الله -عز وجل- به، {هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدࣰا}. (الرد على السبكي (٦٧٨/٢)).
الابتلاء بابٌ لا بدَّ أن يدخله كل صادق!
الابتلاء بابٌ لا بدَّ أن يدخله كل صادق!
قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى:
إنّ المؤمن لا بد أن يُفتن بشي من الفتن المؤلمة الشَّاقة عليه؛ ليُمتحن إيمانه، كما قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}.
ولكنَّ الله يلطف بعباده المؤمنين في هذه الفتن ويصبِّرهم عليها، ويثيبهم فيها ولا يلقيهم في فتنة مُهْلكة مُضلَّة تذهب بدينهم بل تمرُّ عليهم الفتن وهم منها في عافية.
📖 تفسير ابن رجب.
النشأ على الفطرة وفي بيئة الخير وبيئة الشر
والأمم والشعوب التي تنشا على الفطرة، ولم تتبدل، فإنها أسرع لقبول الحق والتسليم به، وأما التي تبدلت فطرتها، وطال الأمد على انحرافها، فإن قبولها للحق شاق؛ لأن قلوبهم منحرفة.
لأنهم يحتاجون إلى جهادين:
جهاد تعديل الفطرة، وجهاد عرض الشرعة؛ وهذا كالفرق بين أهل مكة وأهل المدينة في أول الإسلام؛ فأهل مكة أشد تبديلا للفطرة، فعاندوا وكابروا، ولكن من آمن منهم، ثبت وكان إيمانه أقوى من غيره؛ لأنه جرب أقصى الضلالة، فرجع، فليس بعدها شيء؛ ولهذا كان مؤمنو مكة المهاجرون أفضل من مؤمني المدينة الأنصار.
وإذا نشأ الإنسان في بيئة شر وعرف الحق، فهو أثبت وخير ممن عرف الحق في بيئة خير، ومن هذا قول أحمد: إذا أصبت الكوفي صاحب سنة، فهو يفوق الناس وذلك لأنه غلبت على الكوفة بدعة التشيع والرفض).
(المغربية شرح العقيدة القيروانية للطريفي)



