طريق الإسلام :- درع العفاف: الحياء والحجاب إن مكارم الأخلاق هبة سنية من الله تعالى لمن يشاء ...

طريق الإسلام :-
درع العفاف: الحياء والحجاب

إن مكارم الأخلاق هبة سنية من الله تعالى لمن يشاء من عباده، تغرس فيهم الائتلاف والتلاحم، والتعاون والتراحم، والأمن والمحبة والسعادة والهناء، وأي أمة ساءت أخلاق أهلها فإن معاول الهدم ستعمل فيها، وتُنشر عليها سحائب الشقاء وتستنزل إليها أسباب البلاء وعوامل الفناء...

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}[آل عمران:102]. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }[النساء:1]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب:70-71]
أما بعد:

عباد الله، إن مكارم الأخلاق هبة سنية من الله تعالى لمن يشاء من عباده، تغرس فيهم الائتلاف والتلاحم، والتعاون والتراحم، والأمن والمحبة والسعادة والهناء، وأي أمة ساءت أخلاق أهلها فإن معاول الهدم ستعمل فيها، وتُنشر عليها سحائب الشقاء وتستنزل إليها أسباب البلاء وعوامل الفناء.

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

واعلموا عباد الله، إن عمدة هذه الأخلاق وسيدها خلق الحياء، يقول ابن القيم رحمه الله: "خلق الحياء من أفضل الاخلاق وأجلها وأعظمها قدرا وأكثرها نفعا، بل هو خاصة الإنسانية، فمن لا حياء فيه ليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم وصورتهما الظاهرة، كما أنه ليس معه من الخير شيء، ولولا هذا الخلق لم يقر الضيف، ولم يوف بالوعد، ولم تؤد أمانة، ولم يقض لأحد حاجة، ولا تحرى الرجلُ الجميلَ فآثره، والقبيحَ فتجنبه، ولا ستر له عورة، ولا امتنع من فاحشة، وكثير من الناس لولا الحياء الذي فيه لم يؤد شيئاً من الأمور المفترضة عليه، ولم يرع لمخلوق حقا، ولم يصل له رحما، ولا بر له والدا؛ فإن الباعث على هذه الأفعال إما ديني وهو رجاء عاقبتها الحميدة، وإما دنيوي علوي وهو حياء فاعلها من الخلق، فقد تبين أنه لولا الحياء إما من الخالق، وإما من الخلائق لم يفعلها صاحبها".

إخوة الإسلام، إن خلق الحياء شعبة وخصلة من الإيمان، فمن لا حياء له لا إيمان له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار» (رواه أحمد وابن حبان، وهو صحيح).

ولما كان كذلك أحبه الله وأحب المتصفين به من أهل الإسلام، فعن أشج عبد القيس أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فيك خلتين يحبهما الله عز و جل قلت: ما هما؟ قال: الحلم والحياء، قلت: أقديماً كان فيّ أم حديثاً؟ قال: بل قديما، قلت: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما» (رواه أحمد، وهو صحيح).

فلا عجب أن كان هذا الخلق هو خلق الإسلام الأعلى حتى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل ديناً خلقاً، وخلق الإسلام الحياء» (رواه ابن ماجه ومالك، وهو صحيح).

فإذا رفع هذا الخلق من بين الناس فقد رفعت من بينهم أعظم نعمة عليهم ألا وهي نعمة الإيمان قال رسول الله: «إن الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر» (رواه البخاري في الأدب المفرد).

معشر المسلمين، إن خلق الحياء يدعو صاحبه إلى ملازمة الفضائل، والبعد عن الرذائل، ومن الفضائل: القيام بطاعة الله تعالى، ومن تلك الطاعات: العفاف وصيانة العرض.

ومن الرذائل ارتكاب المعاصي والذنوب المتعلقة بحق الله، أو بحق الناس، ومن تلك المعاصي خدش جدار العفة بالجرائم الجنسية ومقدماتها، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من الله حق الحياء، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نستحيي والحمد لله، قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) (رواه أحمد و الترمذي والحاكم، وهو صحيح).

كم من إنسان أراد مواقعة الفاحشة فنازعه حياؤه وانتزعه من بين أنيابها وقد أوشك أن يكون فريستها:

ولقد أصرِف الفؤاد عن الشيء *** حياء وحبه في السواد
أمسكُ النفس بالعفاف وأمسي *** ذاكراً في غدٍ حديث الأعادي

وقال الآخر:

ورب قبيحة ما حال بيني *** وبين ركوبها إلا الحياء
إذا رزق الفتى وجهاً وقاحاً *** تقلَّب في الأمور كما يشاء

وبهذا الخلق الشريف - يا عباد الله - يظل المسلم مراقباً لربه، خائفا من وقوعه في سخطه، ولو تجمّلت له المعاصي بأبهى الحلل، فإن حياءه يعرِّفه بهرجها الزائف فيباعده عنها مباعدةَ المشرقين فنعم القرين.

إن الحياء حمل صاحبه على احترام الناس وإنزالهم منازلهم، فأحبوه وأكرموه فمنعه ذلك من الإساءة إليهم، وعمل ما يكرهونه منه، أو أن يطلعوا منه على عيب ومنقصة تنزله من عيون التقدير والشرف، قريبين كانوا أو بعيدين، وحينما تدرع به رجعت سهام الخطيئة خائبة كسيرة.

مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بعض طرق المدينة فسمع امرأة تقول:

دعتني النفس بعد خروج عمرو *** إلى الفحشاء فاطّلع اطلاعا
فقلت لها عجلتِ فلن تطاعي *** ولو طالت إقامته رباعا
أحاذر إن أطعتك سب نفسي *** ومخزاة تجلّلني قناعا

فأُتي بالمرأة إلى عمر فقال لها: أي شيء منعك؟ قالت: الحياء وإكرام عرضي، فقال عمر: إن الحياء ليدل على هَنَات ذات ألوان، من استحيا استخفى، ومن استخفى اتقى، ومن اتقى وقي. وكتب إلى زوجها فأقفله إليها.

إخواني الكرام، إن هذا الخلق الكريم يتعرض كل يوم لهجمات شرسة من قبل أعداء العفة ومن بعض الجاهلين والمخدوعين، ويدلنا على ذلك كثرة الجريمة المتنوعة التي وصلت أحياناً إلى المجاهرة والمفاخرة والدعوة إلى ركوبها والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه» (متفق عليه).


وما كان ذلك إلا لذهاب الحياء وتلاشيه من نفوس أولئك المذنبين المجاهرين، نسأل الله لنا ولهم الهداية، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فافعل ما شئت» (رواه البخاري). وقال عمر رضي الله عنه: "من قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه".

وحينما قل الحياء ظهر التبرج والسفور والتلاعب بالحجاب، وتعرضت النساء للمعاكسات والمضايقات في الطرقات، وكثرت رسائل العابثين واتصالاتهم لإيذاء العفيفات والعفيفين، وبدت المقاطع المسيئة للحياء والخلق بالظهور على شاشات الجوالات، وصفحات شبكة المعلومات.


وحينما قل الحياء مُجِّد الذين يبيعون حياءهم بلذة عابرة وينشرون بين الناس التجرؤ على الفحش والخطيئة.

وعندما قل الحياء بدأنا نسمع المناداة بتطبيق الاتفاقيات الدولية المخالفة للشريعة الإسلامية، التي تتعلق بالمرأة لإخراج المرأة من محار حيائها وحشمتها إلى وهج الشمس المحرقة لأجمل صفاتها وأبهى سماتها.

فجمال الرجال عقل رجيح *** والغواني جمالهن الحياء

أمة الإسلام، إن الحياء خصلة حميدة من الناس رجالاً ونساء، غير أنه يحمد من المرأة أكثر من الرجل؛ لأنه السور المنيع الذي يحرسها ويصونها من سهام العيون المعتدية والنيات الآثمة، والأيادي المجرمة.

وهو يجعلها مثلاً للاحترام والتقدير، ومنبعاً صالحاً لإخراج الأجيال الصالحة.

وأصحاب الفطرة السليمة من الرجال يرون المرأة كريمة عظيمة بحيائها وعفتها وصيانتها لنفسها، وحفاظها على شرفها وشرف أسرتها.

وانظروا إلى حياء بنت صاحب مدين عندما عادت إلى موسى عليه السلام لتدعوه إلى مكافئة أبيها على سقيه لهما غنمهما، قال تعالى: {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }[القصص:25]، قال عمر رضي الله عنه: جاءت تمشي على استحياء قائلة بثوبها على وجهها ليست بسلفع من النساء ولاجّة خرّاجة.
(السلفع من النساء: الجريئة).


عباد الله، إن الحياء إذا قل التمسك به بين النساء وصار الرجال يرون ذلك من قريباتهم ولا يغارون فقد فُتحت على المجتمع أبواب الشرور.

إذا ذهب الحياء من النساءِ *** وأضحى الدُر نهباً في العراءِ
ولم يغرِ الرجال فقد أطلّتْ *** على الأحياء أسبابُ الشقاء

إن الأصل في جبلة المرأة أن تصاحب الحياء ولا تفارقه، فما بال بعض النساء بدأن يكرهن مرافقة هذا الحارس الأمين!!

لعل من الأسباب تواتر الذنوب وكثرتها، والمعاصي لها عقوبات، ومن عقوباتها: ذهاب الحياء يقول ابن القيم رحمه الله: "من عقوبات المعاصي: ذهاب الحياء الّذي هو مادّة حياة القلب، وهو أصل كلّ خير وذهابه ذهاب الخير أجمعه فقد جاء في الحديث الصّحيح "الحياء خير كلّه ". والمقصود أنّ الذّنوب تضعف الحياء من العبد، حتّى ربّما انسلخ منه بالكلّيّة حتّى إنّه ربّما لا يتأثّر بعلم النّاس بسوء حاله، ولا باطّلاعهم عليه، بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعل، والحامل له على ذلك انسلاخه من الحياء، وإذا وصل العبد إلى هذه الحال لم يبق في صلاحه مطمع. وإذا رأى إبليس طلعة وجهه حيّا وقال: فديت من لا يفلح، ومن لا حياء فيه ميّت في الدّنيا شقيّ في الآخرة، وبين الذّنوب وقلّة الحياء وعدم الغيرة تلازم من الطّرفين، وكلّ منهما يستدعي الآخر ويطلبه حثيثا، ومن استحيا من اللّه عند معصيته استحيا اللّه من عقوبته يوم يلقاه، ومن لم يستح من معصيته لم يستح اللّه من عقوبته".

أيها المسلمون، إن الإعلام السيء كان له دور كبير في إبعاد النساء عن ملازمة الحياء بما يبثه من برامج ومسلسلات ولقاءات وليس فيها شيء اسمه الحياء، فصار بعض النساء تتعلم مما تشاهد وتطبقه في واقع حياتها.

وغدت لا تبالي بالاختلاط، وتراه مسألة سهلة، وجرأة محمودة، ولا تدري أن الاختلاط مع الرجال يفقدها الحياء يوماً بعد يوم.

وبعض النساء لا تكتفي بإذهاب حيائها وحدها، وإنما تدعو غيرها لمثل أفعالها، فلتكن المسلمة الحريصة على حيائها بعيدة عن هذه الأمثلة السيئة ولا تغتر بهن.

عباد الله، إن المسلم يحتاج إلى تفقد دينه وأخلاقه كما يتفقد أمور دنياه، فينظر من نفسه جوانب الإيجابيات فيستمر عليها، وجوانب السلبيات فيصلحها ويزيل أسبابها، ومن ذلك خلق الحياء فانظر إلى نفسك يا عبدالله، هل تستحي من الله ومن خلقه وما هي براهين ذلك؟

فاسعَ ما استطعت إلى تقوية حيائك؛ فإنه حياتك السعيدة في الدنيا والآخرة، قَوِّ في قلبك تعظيم الله وخشيته والخوف منه بمعرفة الله وأسمائه وصفاته ودينه الذي شرعه لعباده.

جالس أهل الحياء وتعلم منهم، واقرأ عنهم، واسلك طريقهم ومنهجهم، وأبعد نفسك عن القنوات والبرامج التي تسرق منك الحياء، وأنت تشعر أولا تشعر، وربِّ أولادك وخاصة البنات على الحشمة والحياء بالقدوة الحسنة، وإعطائهم البرامج النظيفة التي تنشئهم نشأة صالحة.

إخوة الإسلام، إن الحياء الذي حمدناه وتحدثنا عن فضله وأهميته ليس معناه التماوت والخجل، وترك قول الحق والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما هو: خلق يبعث على ترك القبيح من الأقوال والأفعال والأخلاق يمتنع به صاحبه من التقصير في حق ذي الحق.

فليس من الحياء أن نرى المنكر يُفعل ونسكت، ونرى المعروف يترك فلا نأمر، فهؤلاء ساداتنا أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام كانوا على أعلى قمم الحياء ومع ذلك كانوا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر.

قالت عائشة رضي الله عنها في حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها" (متفق عليه).

أما في الأحوال التي ليست لها علاقة بالأمر والنهي فقد كان عليه الصلاة حييًا جدا، فقد كان بعض الصحابة يأتون إلى منزله فيطيلون الجلوس للاستئناس بالحديث فيستحي عليه الصلاة والسلام أن يقول لهم: انصرفوا، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ}[الأحزاب:53].

وهذا نبي الله موسى عليه السلام يقول عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ موسى كان رجلاً حييّا ستّيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل. فقالوا: ما يستتر هذا التّستّر إلّا من عيب بجلده: إمّا برص وإمّا أدرة، وإمّا آفة، وإنّ اللّه أراد أن يبرّئه ممّا قالوا لموسى، فخلا يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر ثمّ اغتسل، فلمّا فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإنّ الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر. ثوبي حجر، حتّى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق اللّه، وأبرأه ممّا يقولون. وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فو اللّه إنّ بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً» (متفق عليه).

الخطبة الثانية

حمداً لمن يسند إليه كل حمد، وصلاة وسلاماً على رسوله محمد، وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار، أما بعد:

أيها المسلمون، إن من ثمرات الحياء عند المرأة: لزومها للحجاب الشرعي الذي أمر الله تعالى به، ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وحجاب المرأة عبادة تتقرب بها إلى ربها عز وجل، وليس عادة وعرفاً وطنياً، فإذا خرجت من بلد الحجاب نزعته كما يحدث من بعض النساء في الأسفار وعلى متن الطائرات، وغيرها من وسائل المواصلات.

حجابك مفخر يكسوكِ عزاً *** يزيدك في الورى حسناً مبينا
يصونك من أذية كل مؤذٍو *** يصبح منك حارسَك الأمينا
وليس بعادة فينا ولكن *** قضاه الله تشريعاً ودين

عباد الله، إن حجاب المرأة واجب ديني شرعه الله تعالى صيانة للمرأة، وحماية لها، وسلامة للرجال من دواعي الفتنة، وأسباب الخطيئة، وحفظاً للمجتمعات من الفساد، وتنزيهاً للأعراض من الريبة، وهو بذلك أمر من الخالق العليم الحكيم الذي يعلم مصالح عباده فيشرع لها ما يحفظها، ويعلم المفاسد التي تضر الخلق فيشرع ما يدفعها.

والحجاب مصلحة للمرأة والرجل والمجتمع في كل زمان ومكان، وما على المخلوق إلا التسليم لأمر خالقه والانقياد له، والله يعلم وأنتم لا تعلمون، قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}[الأحزاب:59]، أي: يسترن جميع البدن ولا يظهر منه شيء قاله ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله: (وليضربن على جيوبهن)، شققن مروطهن واختمرن بها" (رواه البخاري).

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت لما نزلت هذه الآية: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها.

معشر المسلمين، إننا - بحمد الله - في هذه البلاد ما زلنا بخير في حجاب المرأة، ولكن هذا الخير بدأ يتناقص ويطوى شيئاً فشيئاً بمظاهر ووسائل متعددة، ومن ذلك صفة الحجاب.

وتعلمون جميعاً - إخوتي الكرام - أن الله شرع الحجاب للستر، ومنع العيون المرسلة، وليس لتجميل المرأة وتزيينها أمام الناس الأجانب، فقد ظهر في أيامنا أنواع من الأحجبة والعبايات التي تحسن المرأة ولا تسترها؛ لكونها مزركشة ومزينة وضيقة أو شفافة أو لامعة ونحو ذلك مما يدعو الناظرين إلى النظرة الحرام.

هذا ليس الحجاب الذي شرعه الله للنساء، إنما الحجاب الذي شرع للمرأة أن يكون ساتراً سميكاً وسيعاً غير شفاف ولا وصّاف ولا يجذب العيون بما عليه من أسباب الجذب.

ولكن بعض النساء - بسبب الجهل أو الغفلة أو الانهزام النفسي أو التقليد الأعمى أو حبها لإعجاب الرجال بها - تسارع إلى شراء تلك الحجابات غير الحاجبة والعبايات غير الساترة، وهنا يجيء دور أولياء الأمور في النظر في حجاب زوجاتهم أو بناتهم، فالأب راع ومسؤول عن رعيته، والزوج راع ومسؤول عن رعيته، كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم.

وعلى أولئك الخياطين الذين يخيطون هذه العبايات الفاتنة أن يتقوا الله في نساء المسلمين؛ فلا يخيطون ما يفتن النساء والرجال؛ فإن الكسب من هذا الفعل كسب حرام، وقد جعل الله لهم من الحلال متسعاً، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.

فيا أيها المسلمون، الحفاظَ الحفاظَ على خلقي الحياء والحجاب؛ فإنهما يحميان بناء العفاف، ويوصلان إلى جعله خلقاً راسخاً في النفس، والتربيةَ التربية للأولاد ذكوراً وإناثاً على الاهتمام بذلك، ولنوقن جميعاً أن التقصير في هذا قد يخدش العفاف، ويوصل الإنسان إلى ما لا تحمد عقباه.

نسأل الله أن يستر عوراتنا، وأن يؤمِّن روعاتنا، وأن يصلحنا وأزواجنا وذرياتنا.

{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}[الفرقان:74].

هذا وصلوا على خير البشرية....

عبدالله بن عبده نعمان العواضي


Editorial notes: (ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني، صنعاء، 24 / 5/ 1434هـ، الموافق 5/ 4/ 2013م)
5 04,536
التصنيف:
قضايا المرأة المسلمة قضايا إسلامية معاصرة النهي عن البدع والمنكرات
المصدر: موقع الألوكة
الوسوم: #الحياء #الحجاب
مواضيع متعلقة...
تَذكِيرُ الأَحيَاء بِخُلُقِ الحَيَاءِ
[77] الحياء
خُلُقْ الحياء
حديث: إذا لم تستح فاصنع ما شئت
فضل الحياء
الحياء..خلق الإسلام

كامل محمد يوسف
التعليق


هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟
...المزيد

المدينة: عبادة التوكل على الله عز وجل

التوكل من أعظم عبادات القلب؛ لأن فيه اعتماد القلب الكامل على الله عز وجل في جميع الأحوال

Audio player placeholder Audio player placeholder

الرئيسة المقالات أبو قدامة والغلام أنا ابن صاحبة الوديعة، ما أسرع ما نسيت وصية أمي صاحبة الشكال، ...

الرئيسة المقالات أبو قدامة والغلام
أنا ابن صاحبة الوديعة، ما أسرع ما نسيت وصية أمي صاحبة الشكال، وأنا إن شاء الله الشهيد ابن الشهيد، سألتك بالله لا تحرمني الغزو معك في سبيل الله ...


كان بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له أبو قدامة الشامي، وكان قد حبب الله إليه الجهاد في سبيل الله والغزو إلى بلاد الروم، فجلس يوماً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث مع أصحابه، فقالوا له: يا أبا قدامة حدثنا بأعجب ما رأيت في الجهاد؟

فقال أبو قدامة: نعم إني دخلت في بعض السنين الرقة أطلب جملاً أشتريه ليحمل السلاح، فبينما أنا يوماً جالساً إذ دخلت علي امرأة فقالت: يا أبا قدامة سمعتك وأنت تحدث عن الجهاد وتحث عليه وقد رُزقتُ من الشَّعر ما لم يُرزقه غيري من النساء، وقد قصعته وأصلحت منه شكالاً للفرس وعفرته بالتراب كي لا ينظر إليه أحد، وقد أحببت أن تأخذه معك فإذا صرتَ في بلاد الكفار وجالت الأبطال ورُميت النبال وجُردت السيوف وشُرعت الأسنّة، فإن احتجت إليه وإلا فادفعه إلى من يحتاج إليه ليحضر شعري ويصيبه الغبار في سبيل الله، فأنا امرأة أرملة كان لي زوج وعصبة كلهم قُتلوا في سبيل الله ولو كان عليّ جهاد لجاهدت.

وناولتني الشكال... وقالت: اعلم يا أبا قدامة أن زوجي لما قُتل خلف لي غلاماً من أحسن الشباب وقد تعلم القرآن والفروسية والرمي على القوس وهو قوام بالليل صوام بالنهار وله من العمر خمس عشرة سنة وهو غائب في ضيعة خلفها له أبوه فلعله يقدم قبل مسيرك فأوجهه معك هدية إلى الله عز وجل وأنا أسألك بحرمة الإسلام، لا تحرمني ما طلبت من الثواب.

فأخذت الشكال منها فإذا هو مظفور من شعرها... فقالت: ألقه في بعض رحالك وأنا أنظر إليه ليطمئن قلبي. فطرحته في رحلي وخرجتُ من الرقة ومعي أصحابي، فلما صرنا عند حصن مسلمة بن عبدالملك إذا بفارس يهتف من ورائي: يا أبا قدامة قف علي قليلاً يرحمك الله، فوقفت وقلت لأصحابي تقدموا أنتم حتى أنظر من هذا، وإذا أنا بفارس قد دنا مني وعانقني وقال: الحمد لله الذي لم يحرمني صحبتك ولم يردني خائباً.
قلت للصبي: أسفر لي عن وجهك، فإن كان يلزم مثلك غزو أمرتك بالمسير، وإن لم يلزمك غزو رددتك، فأسفر عن وجهه فإذا به غلام كأنه القمر ليلة البدر وعليه آثار النعمة.

قلت للصبي: ألك والد؟
قال: لا بل أنا خارج معك أطلب ثأر والدي لأنه استشهد فلعل الله يرزقني الشهادة كما رزق أبي.
قلت للصبي: ألك والدة؟
قال: نعم .
قلت: اذهب إليها فاستأذنها فإن أذنت وإلا فأقم عندها فإن طاعتك لها أفضل من الجهاد، لأن الجنة تحت ظلال السيوف وتحت أقدام الأمهات.
قال: يا أبا قدامة أما تعرفني
قلت: لا.

قال: أنا ابن صاحبة الوديعة، ما أسرع ما نسيت وصية أمي صاحبة الشكال، وأنا إن شاء الله الشهيد ابن الشهيد، سألتك بالله لا تحرمني الغزو معك في سبيل الله ، فإني حافظ لكتاب الله عارف بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عارف بالفروسية والرمي وما خلفت ورائي أفرس مني فلا تحقرني لصغر سني وإن أمي قد أقسمت علي أن لا أرجع، وقالت: يا بني إذا لقيت الكفار فلا تولهم الدبر وهب نفسك لله واطلب مجاورة الله تعالى ومجاورة أبيك مع إخوانك الصالحين في الجنة فإذا رزقك الله الشهادة فاشفع فيّ فإنه قد بلغني أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله وسبعين من جيرانه، ثم ضمتني إلى صدرها ورفعت رأسها إلى السماء وقالت: إلهي وسيدي ومولاي هذا ولدي وريحانة قلبي وثمرة فؤادي سلمته إليك فقربه من أبيه.

فلما سمعت كلام الغلام بكيت بكاءاً شديداً أسفاً على حسنه وجمال شبابه ورحمة لقلب والدته وتعجباً من صبرها عنه.
فقال: يا عم مم بكاؤك؟ إن كنت تبكي لصغر سني فإن الله يعذب من هو أصغر مني إذا عصاه.
قلت: لم أبك لصغر سنك ولكن أبكي لقلب والدتك كيف تكون بعدك.

وسرنا ونزلنا تلك الليلة فلما كان الغداة رحلنا والغلام لا يفتر من ذكر الله تعالى، فتأملته فإذا هو أفرس منا إذا ركب وخادمنا إذا نزلنا منزلاً، وصار كلما سرنا يقوى عزمه ويزداد نشاطه ويصفو قلبه وتظهر علامات الفرح عليه.

فلم نزل سائرين حتى أشرفنا على ديار المشركين عند غروب الشمس فنزلنا فجلس الغلام يطبخ لنا طعاماً لإفطارنا وكنا صياماً، فغلبه النعاس فنام نومة طويلة فبينما هو نائم إذ تبسم في نومه فقلت لأصحابي ألا ترون إلى ضحك هذا الغلام في نومه، فلما استيقظ قلت: بني رأيتك الساعة ضاحكاً مبتسماً في منامك
قال: رأيت رؤيا فأعجبتني وأضحكتني.
قلت: ما هي.

قال: رأيت كأني في روضة خضراء أنيقة فبينما أنا أجول فيها إذ رأيت قصراً من فضة شُرفه من الدر والجواهر، وأبوابه من الذهب وستوره مرخية، وإذا جواري يرفعن الستور وجوههن كالأقمار فلما رأينني قلن لي: مرحباً بك فأردت أن أمد يدي إلى إحداهن فقالت: لا تعجل ما آن لك، ثم سمعت بعضهن يقول لبعض هذا زوج المرضية، وقلن لي تقدم يرحمك الله فتقدمت أمامي فإذا في أعلى القصر غرفة من الذهب الأحمر عليها سرير من الزبرجد الأخضر قوامه من الفضة البيضاء عليه جارية وجهها كأنه الشمس لولا أن الله ثبت علي بصري لذهب وذهب عقلي من حسن الغرفة وبهاء الجارية.

فلما رأتني الجارية قالت: مرحباً وأهلاً وسهلاً يا ولي الله وحبيبه أنت لي وأنا لك فأردت أن أضمها إلى صدري فقالت: مهلاً، لا تعجل، فإنك بعيد من الخنا، وإن الميعاد بيني وبينك غداً بعد صلاة الظهر فأبشر.

قال أبو قدامة: قلت له: رأيت خيراً، وخيراً يكون. ثم بتنا متعجبين من منام الغلام، فلما أصبحنا تبادرنا فركبنا خيولنا فإذا المنادي ينادي: يا خيل الله اركبي وبالجنة أبشري، انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا. فما كان إلا ساعة، وإذا جيش الكفر خذله الله قد أقبل كالجراد المنتشر، فكان أول من حمل منّا فيهم الغلام فبدد شملهم وفرق جمعهم وغاص في وسطهم، فقتل منهم رجالاً وجندل أبطالاً فلما رأيته كذلك لحقته فأخذت بعنان فرسه وقلت: يا بني ارجع فأنت صبي ولا تعرف خدع الحرب.
فقال: يا عم ألم تسمع قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ } [الأنفال: 15]، أتريد أن أدخل النار؟
فبينما هو يكلمني إذ حمل علينا المشركون حملة رجل واحد، حالوا بيني وبين الغلام ومنعوني منه واشتغل كل واحد منا بنفسه.

وقُتل خلق كثير من المسلمين، فلما افترق الجمعان إذ القتلى لا يحُصون عدداً فجعلت أجول بفرسي بين القتلى ودماؤهم تسيل على الأرض ووجوههم لا تعرف من كثرة الغبار والدماء، فبينما أنا أجول بين القتلى وإذا أنا بالغلام بين سنابك الخيل قد علاه التراب وهو يتقلب في دمه ويقول: يا معشر المسلمين، بالله ابعثوا لي عمي أبا قدامة فأقبلت عليه عندما سمعت صياحه فلم أعرف وجهه لكثرة الدماء والغبار ودوس الدواب فقلت: أنا أبو قدامة.
قال: يا عم صدقت الرؤيا ورب الكعبة أنا ابن صاحبة الشكال، فعندها رميت بنفسي عليه فقبلت بين عينيه ومسحت التراب والدم عن محاسنه وقلت: يا بني لا تنس عمك أبا قدامة في شفاعتك يوم القيامة.

فقال: مثلك لا يُنسى لا تمسح وجهي بثوبك ثوبي أحق به من ثوبك، دعه يا عم ألقى الله تعالى به، يا عم هذه الحوراء التي وصفتها لك قائمة على رأسي تنتظر خروج روحي وتقول لي عجّل فأنا مشتاقة إليك، بالله يا عم إن ردّك الله سالماً فتحمل ثيابي هذه المضمخة بالدم لوالدتي المسكينة الثكلاء الحزينة وتسلمها إليها لتعلم أني لم أضيع وصيتها ولم أجبن عند لقاء المشركين، واقرأ مني السلام عليها، وقل لها أن الله قد قبل الهدية التي أهديتها، ولي يا عم أخت صغيرة لها من العمر عشر سنين كنت كلما دخلت استقبلتني تسلم علي، وإذا خرجتُ تكون آخر من يودعني عند مخرجي، وقد قالت لي بالله يا أخي لا تبطء عنّا فإذا لقيتَها فاقرأ عليها مني السلام وقل لها يقول لك أخوك: الله خليفتي عليك إلى يوم القيامة، ثم تبسم وقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده وأشهد أن محمداً عبده ورسوله هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، ثم خرجت روحه فكفناه في ثيابه ووريناه رضي الله عنه وعنا به.

فلما رجعنا من غزوتنا تلك ودخلنا الرقة لم تكن لي همة إلا دار أم الغلام، فإذا جارية تشبه الغلام في حسنه وجماله وهي قائمة بالباب وتقول لكل من مر بها: يا عم من أين جئت فيقول من الغزو، فتقول: أما رجع معكم أخي فيقولون لا نعرفه، فلما سمعتها تقدمت إليها فقالت لي: يا عم من أين جئت، قلت: من الغزو قالت: أما رجع معكم أخي ثم بكت وقالت ما أبالي، يرجعون وأخي لم يرجع فغلبتني العبرة، ثم قلت لها: يا جارية قولي لصاحبة البيت أن أبا قدامة على الباب، فسمعت المرأة كلامي فخرجت وتغير لونها فسلمت عليها فردت السلام وقالت: أمبشراً جئت أم معزياً.
قلت: بيّني لي البشارة من التعزية رحمك الله.

قالت: إن كان ولدي رجع سالماً فأنت معز، وإن كان قُتل في سبيل الله فأنت مبشر.
فقلت: أبشري. فقد قُبلت هديتك
فبكت وقالت: الحمد لله الذي جعله ذخيرة يوم القيامة، قلت فما فعلت الجارية أخت الغلام.
قالت: هي التي تكلمك الساعة فتقدمت إلي فقلت لها إن أخاك يسلم عليك ويقول لك: الله خليفتي عليك إلى يوم القيامة، فصرخت ووقعت على وجهها مغشياً عليها، فحركتها بعد ساعة، فإذا هي ميتة فتعجبت من ذلك ثم سلمت ثياب الغلام التي كانت معي لأمه وودعتها وانصرفت حزيناً على الغلام والجارية ومتعجباً من صبر أمهما.

كامل محمد يوسف
...المزيد

الرئيسة الإضاءات أعظم الناس أجرًا في الصَّلاة أعظم الناس أجرًا في الصَّلاة قال رسول الله صلى الله ...

الرئيسة الإضاءات أعظم الناس أجرًا في الصَّلاة
أعظم الناس أجرًا في الصَّلاة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أعظم الناس أجرًا في الصَّلاة أَبْعَدُهم إليها مَمشًى فأبعدُهم، والذي يَنتظر الصلاة حتى يصلِّيها مع الإمام أعظمُ أجرًا من الذي يصلِّيها ثم ينام»

أعظم الناس أجرًا في الصَّلاة
إن صلاة الجماعة من أجل الفرائض في الشريعة الإسلامية، ولذا فقد خصها الله تعالى بأجور كبيرة وخير كثير، وفي السنة النبوية بين الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم الناس أجرا في الصلاة، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أعظم الناس أجرًا في الصَّلاة أَبْعَدُهم إليها مَمشًى فأبعدُهم، والذي يَنتظر الصلاة حتى يصلِّيها مع الإمام أعظمُ أجرًا من الذي يصلِّيها ثم ينام» ؛ (البخاري:651) و(مسلم:662). فالمسلم يحرص على أن يكون في زمرة هؤلاء الأخيار، ويكثر من الخطا إلى المساجد، ويلتمس الأجر العظيم الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم من رفعة الدرجات ومحو الخطايا مع كل خطوة، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تطهرَ في بيتِه ثم مشى إلى بيتٍ من بيوتِ اللهِ، ليقضي فريضةً من فرائضِ اللهِ، كانت خطوَتاهُ إحداهما تحطُّ خطيئةً، والأخرى ترفعُ درجةً» (مسلم: 666). والحديث يشير إلى ضرورة الوضوء قبل الذهاب إلى المسجد حتى يغتنم المسلم الأجر كاملا.


وانتظار الصلاة من أيسر الأسباب للتنعم بدعاء الملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الملائكةُ تصلِّي على أحدكم ما دام في مُصلَّاه، ما لم يُحدِثْ: اللهمَّ اغفرْ له، اللهمَّ ارحمْه، لا يزال أحدُكم في صلاةٍ ما دامت الصلاةُ تحبسُه، لا يمنعه أن ينقلبَ إلى أهلِه إلا الصلاةُ» ؛ (البخاري:659) و (مسلم:649) واللَّفظ للبخاري، ويجب الوفاء بشرط الحديث وهو البقاء على وضوء، وعند الإحداث يجب الوضوء لاغتنام الأجور الواردة، وهذا يحث المسلمين على المبادرة والمسارعة بانتظار الصلاة، فيحصل المسلم على أجر الصلاة في فترة انتظاره للصلاة، ويكون من أعظم الناس أجرا. نسأل الله الكريم أن يجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه والحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.

98 8231,559
التصنيف:
فقه الصلاة التقوى وحب الله
المصدر: فريق عمل طريق الإسلام
الوسوم: #الصلاة #العبادة #المسجد
مواضيع متعلقة...
سنن الجمعة وآدابها
ملفات متنوعة
فضائل انتظار الصلاة في السنة النبوية
حسين أحمد عبد القادر
فضل المشي إلى المساجد
قد يكون رمضان الأخير
أبو الهيثم محمد درويش
ثروة المسلم
صلة الرحم: صلة بالله الكريم

مذكركم :كامل محمد يوسف
...المزيد

🍁يوم العمر🍁 ما هو يوم العمر؟! مؤكد أن الكثير سيقولون يوم زفافي أو تخرجي هو يوم العمر ...

🍁يوم العمر🍁
ما هو يوم العمر؟!

مؤكد أن الكثير سيقولون يوم زفافي أو تخرجي هو يوم العمر

اقرأ ما هو يوم العمر :

- لم يكن ذلك الرجل يعلم أن اليوم الذي أماطَ فيه الشوك عن طريق الناس كان أفضلَ أيام حياته إذ غفَر الله له به وأدخله الجنة

- ولم تكن المرأه البغي تتوقع أن يكون أسعدَ أيام حياتها ذلك اليوم الذي سقَت فيه كلباً أرهقه العطش فشكر الله صنيعها وغفر لها .

* إن يوم العمر ليوسفَ عليه السلام كان ذلك اليوم الذي انتصرَ فيه على وجه امرأة العزيز قائلاً :
{معاذ الله}
فترقي في معارج القرب،
وحظي بجائزة :
{إنه من عبادنا المخلَصين}

* يوم العمر للصحابة الذين شهدوا بدرًا لما قيل لهم :
"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"

* ويوم العمر لما طأطأ طلحة رضي الله عنه ظهرَه للنبي عليه الصلاةُ والسلامُ يومَ أحد ليطأه بقدمه قال له :
"أوجب طلحة"
أي وجبت له الجنة .

* إن العبد قد يكتب له عز الدهر وسعادة الأبد، بموقف يهيئ الله له فرصتَه، ويقدرله أسبابه

حينما يطلع على قلب عبده فيرى فيه قيمةً إيمانية أو أخلاقيةً يحبها فتشرق بها نفسه وتنعكس على سلوكه بموقفٍ يمثل نقطةً مضيئةً في مسيرته في الحياة،

وفي صحيفة أعماله إذا عرضت عليه يومَ العرض.

فيا أيها الأحبة:
أين يومكم؟
هل أدركتموه
أم ليس بعد؟

توقعوا !!

# أن يكون بدمعةٍ في خلوة،

# أو مخالفةِ هوى في رغبة،

# أو في سرور تدخله إلى مسلم،

# أو مسح رأس يتيم،

# أو قبلة يد أم

# أو أبتسامة في وجه مسلم،

أو صلة رحم

أو زيارة مريض

# أو قول كلمة حق،

# أو إغاثةِ ملهوف،

# أو نصرة مظلوم،

# أو كظم غيظ،

# أو إقالة عثرة،

# أو ستر عورة،

فأنتم لا تعلمون من أين ستأتيكم ساعة السعد

أيها الأحبة :

ليكن لكم في كل يومٍ عمل صالح، وحبذا لو كان خفيا، فقد يكون هو المنجي،
ويكون يومك الموعود
أثابكم الله رفاقي؟
...المزيد

🌷الطيبون نور🌷 كان ​أبو الدرداء​ رضي الله عنه يقول:《إني لأدعو لأربعين من إخواني في سجودي، ...

🌷الطيبون نور🌷

كان ​أبو الدرداء​ رضي الله عنه يقول:《إني لأدعو لأربعين من إخواني في سجودي، أسميهم بأسمائهم》.
و قال ​الحسن البصري​ رحمه الله:《تواصلوا مع أصحابكم فالصاحب الوفيّ مصباح مضيء، قد لا تُدرك نُوره إلا إذا أظلمت بك الدنيا》.
أجمل ما في الحياة أخ أو أخت يدعون لك و أنت نائم أو مشغول جعلنا الله أحبة في الله، متآخين متحابين متراحمين
طيب الله أوقاتكم بالخيرات
وأسعدكم الله في الدارين
🌹لاتنسونا🤲
...المزيد

الخلاصة قناة صياد الفوائد🅰 سيدنا يوسف : هو يوسف بن يعقوب . ولد في العراق وفي طريق العودة ...

الخلاصة
قناة صياد الفوائد🅰
سيدنا يوسف : هو يوسف بن يعقوب .

ولد في العراق

وفي طريق العودة من العراق
إلى فلسطين

ماتت أمه راحيل وهو ما زال طفلاً صغيراً

وصبا في فلسطين
ونقل كبضاعه مزجاه
وعاش ومات في مصر

سورة يوسف
نزلت في سنة 10 من الرسالة ، عام الحزن

هي السورة الوحيدة في القرآن الكريم
التي تقص قصة كاملة بكل لقطاتها.

لذلك قال الله تعالى
"أحْسنَ القَصَص".

فهي تبدأ بحلم ، وتنتهي بتفسير هذا الحلم

ومن العجيب أن قميص يوسف
استُخدم كأداة براءة لإخوته،
فدل على خيانتهم

ثم استُخدم كأداة براءة
بعد ذلك ليوسف نفسه
مع إمرأة العزيز، فبرَّأه.

ثم استخدم للبشارة،
فأعاد الله تعالى به
بصر والده يعقوب.

نلاحظ أن معاني القصة
متجسِّدة، وكأنك تراها
بالصوت والصورة.

وهي من أجمل القصص
التي يمكن أن تقرأها
ومن أبدع ما تتأثر به.

لكنها لم تجيء في القرآن الكريم
لمجرد رواية القصص.

فكان هدفها جاء في آخر سطر
من السورة وهو:

إنَّهُ مَن يتَّقِ ويَصبر،
فإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أجرَ المُحسِنين.

فمحور القصة الأساسي
هو:
- ثق في تدبير الله.
- اصبر.
- لا تيأَس.

الملاحظ أن السورة تمشي
بوتيرة عجيبة،

مفادها أن الشيء الجميل،
قد تكون نهايته سيئة،

وأن الشئ السئ
قد تكون نهايته جميله.
يا سبحان الله!

- فيوسف أبوه يحبه،
وهو شيء جميل،

فتكون نتيجة هذا الحب
أن يُلقى في غيابات الجب،
شيء فظيع.

وشئ فظيع
أن يكون يوسف خادم صغير
في بيت عزيز مصر،

فتكون نتيجته أن يُكرَم
في بيت العزيز!
شيء رائع.

ومن بعد هذة الروعة
تكون نهايته
أن يدخل يوسف السجن!

ثم أن دخول السجن شيءٌ بَشِع،
فتكون نتيجته
أن يصبح يوسف عزيز مصر!

الهدف من ذلك:
- أن تنتبه أيها المؤمن،

إلى أن تسيير الكون شيءٌ
فوق مستوى إدراكك،

فلا تشغل نفسك به
ودعه لخالقه يسيِّره كما يشاء،
وفق عِلمه وحِكمته.

- فإذا رأيت أحداثاً تُصيبُ بالإحباط
ولم تفهم الحكمة منها،

فلا تيأس ولا تتذمَّر،
بل ثِق في تدبير الله،

فهو مالك هذا المُلك
وهو خير مُدبِّر للأمور.

كما يفيد ذلك:
- أن الإنسان لا يجب أن يفرح
بشىء قد يكون ظاهره رحمة

لكنه يحمل في طياته
العذاب أو العكس.

يوسف الإنسان الذي واجه
حياة شديدة الصعوبة
منذ طفولته ولكنه نجح.

- ليقول لنا:
إن يوسف لم يأتِ بمعجزات،
بل كان إنساناً عاديَّاً
ولكنه اتَّقى الله فنجح!

هي أكثر السور التي تحدَّثت عن اليأس.
- قال الله تعالى:
*فلمَّا استَيأسوا منهُ خَلَصوا نَجِيَّا (الآية ٨٠).

*ولا تيأسوا مِن رَوحِ الله إنَّهُ لا ييأسُ مِن رَوحِ الله إلا القومُ الكافِرون (الآية ٨٧).

*حتى إذا استيأس الرسلُ وظَنُّوا أنَّهُم قد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا (الآية ١١٠).

- وكأنها تقول لك
أيُّها المؤمن:

• إن اللهَ قادر على كل شئ.
• فلِمَ اليأس؟

إن يوسف رغم كل ظروفه الصعبة،
لم ييأس ولم يفقد الرجاء.

فهي قصة نجاح
في الدنيا والآخرة.

- في الدنيا:
حين استطاع بفضل الله ثم بحكمته في التعامل مع الملِك، أن يُصبح عزيز مصر.

- وفي الآخرة:
حين تصدَّى لامرأة العزيز
ورفض الفاحشة ونجح.

لقد نزلت هذه السورة
في عام الحزن على رسول الله،
صلى الله عليه و سلم،

في أشد أوقات الضيق
بوفاة زوجته السيدة خديجة
وعمه أبو طالب.

هذه السورة كما قال العلماء:
"ما قرأها محزون ٌإلا سُرِّي عنه."

تولى الله أمر يوسف،
* فأحوج القافلة في الصحراء للماء،
ليخرجه من غيابات الجب.

* ثم أحوج عزيز مصر للأولاد
ليتبناه!

* ثم أحوج الملك لتفسير الرؤيا،
ليخرجه من السجن.

* ثم أحوج مصر كلها للطعام،
ليصبح عزيز مصر.

إذا تولى الله أمرك،
هيأ لك كل أسباب السعادة
وأنت لا تشعر.

فقط قل بصدق:
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ"

فقط فوّض أمرك لله فى كل شيء

في همك،
في صحتك،
في أولادك،
في احتياجاتك المالية.

واتق الله، و تأكد أن الله معك
طالما أنت موفي الله حقه.

اللهم إجعلنا ممن يستمعون القول
فيتبعون أحسنه.

آمين يا رب العالمين
يا ذا الجلال و الإكرام.

💐 دمتم بعافيه💐

جزى الله خيرا من أرسلها وجعلها بميزانه 🍃🍂
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً