شهر شعبان بين السنة والبدعة [2/2] هل يُشرع صيام شهر شعبان كله أم بعضه؟ في حديث عائشة -رضي ...

شهر شعبان بين السنة والبدعة
[2/2]

هل يُشرع صيام شهر شعبان كله أم بعضه؟

في حديث عائشة -رضي الله عنها- السابق روايتان؛ هما رواية: «كان يصوم شعبان كله»، ورواية: «كان يصوم شعبان إلا قليلا»، وبالجمع بين الروايتين، يظهر بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم أكثر أيام شهر شعبان، قال النووي: «وقولها كان يصوم شعبان كله، كان يصومه إلا قليلا، الثاني تفسير للأول، وبيان أن قولها كله: أي غالبه» [شرح صحيح مسلم]، وقال القاضي عياض: «وكذلك يفسر قوله: (كان يصوم شعبان كله) (كان يصوم شعبان إلا قليلا)، والكلام الثاني تفسير للأول، وعبّر بالكل عن الغالب والأكثر» [إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم]، ويقوّي هذا الرأي ما رواه مسلم عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: «ما صام النبي -صلى الله عليه وسلم- شهرا كاملا قط غير رمضان»، قال النووي: «قال العلماء: وإنما لم يستكمل غير رمضان لئلا يُظن وجوبه» [المنهاج].

الفصل بين صيام شعبان وصيام رمضان:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومه، فليَصُم ذلك اليوم) [متفق عليه]، وعن عمار بن ياسر -رضي الله عنه- قال: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم» [حديث حسن، رواه أبو داود وغيره].

قال الصنعاني: «واعلمْ أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يُرَ الهلال في ليلة بغَيْم ساتر أو نحوه فيجوز كونه من رمضان وكونه من شعبان والحديث وما في معناه يدل على تحريم صومه» [سبل السلام]، وعن عطاء قال: كنت عند ابن عباس قبل رمضان بيوم أو يومين فقرّب غداءه فقال: «أفطروا أيها الصِّيَّام! لا تواصلوا رمضان بشيء وافْصِلوا» [رواه عبد الرزاق في مصنفه].

قال ابن عبد البر: «استحب ابن عباس وجماعة من السلف رحمهم الله أن يفصلوا بين شعبان ورمضان بفطر يوم أو أيام، كما كانوا يستحبون أن يفصلوا بين صلاة الفريضة بكلام أو قيام أو مشي أو تقدم أو تأخر من المكان» [الاستذكار].

إحصاء هلال شعبان لرمضان:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحصوا هلال شعبان لرمضان) [حديث حسن، رواه الترمذي وغيره]، قال المباركفوري: «(أحصوا) بقطع الهمزة أمر من الإحصاء وهو في الأصل العد بالحصا أي عدّوا (هلال شعبان) أي أيامه (لرمضان) أي لأجل رمضان أو للمحافظة على صوم رمضان... وقال ابن حجر: أي اجتهدوا في إحصائه وضبطه بأن تتحروا مطالعه وتتراءوا منازله لأجل أن تكونوا على بصيرة في إدراك هلال رمضان على حقيقة حتى لا يفوتكم منه شيء» [تحفة الأحوذي].

بدع النصف من شعبان:

مما أحدث الناس في دين الله مؤخّرا تخصيصهم ليلة النصف من شعبان (ليلة الخامس عشر) بالقيام، أو تخصيصهم نهاره بصيام، أو قراءة سُوَر معينة في ذلك اليوم، أو الصلاة المسماة عندهم «الصلاة الألفية» والأخرى المسماة «صلاة براءة»، أو إيقاد المصابيح وتوزيع الحلوى... وغيرها مما هو معروف هذه الأيام، وما له مستند سوى أحاديث موضوعة أو ضعيفة جدا، وفيما يلي بعض أقوال أهل العلم في ذلك:

- قال القرطبي: «ليس في ليلة النصف من شعبان حديث يُعوَّل عليه، لا في فضلها، ولا في نسخ الآجال فيها» [الجامع لأحكام القرآن].

- قال أبو بكر الطرطوشي المغربي: «روى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال: ما أدركنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلا على سواها» [الحوادث والبدع].

- قال ابن القيم: «ومن الأحاديث الموضوعة: أحاديث صلاة ليلة النصف من شعبان» [المنار المنيف في الصحيح والضعيف].

- قال ابن دحية: «قال أهل التعديل والتجريح: ليس في حديث النصف من شعبان حديث يصح، فتحفَظوا عباد الله من مُفترٍ يروي لكم حديثا يسوقه في معرض الخير، فاستعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعا من الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا صح أنه كَذِبٌ خرج من المشروعية، وكان مستعمله من خَدَم الشيطان لاستعماله حديثاً على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يُنزل الله به من سلطان» [الباعث على إنكار البدع والحوادث، لأبي شامة المقدسي].

- قال الشوكاني: «قال المجد في المختصر: حديث صلاة ليلة النصف من شعبان باطل، وهكذا قال غيرُه من أئمة هذا الشأن» [تحفة الذاكرين].

- قال النووي: «وهاتان الصلاتان -يقصد صلاة الرغائب وصلاة نصف شعبان- بدعتان مذمومتان منكرتان قبيحتان» [المجموع، شرح المهذب].

فهذا شهر شعبان قد أهلكم أيها المسلمون، فاغتنموه بالطاعات، وروّضوا النفوس لاستقبال شهر رمضان، بالصيام والقيام والقرآن، واطلبوا بذلك الأجر من الكريم الرحمن.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 30
السنة السابعة - الثلاثاء 3 شعبان 1437 هـ

مقال:
شهر شعبان بين السنة والبدعة
...المزيد

شهر شعبان بين السنة والبدعة [2/1] شعبان هو الشهر الثامن من شهور السنة، وسمّي بهذا الاسم لأن ...

شهر شعبان بين السنة والبدعة
[2/1]

شعبان هو الشهر الثامن من شهور السنة، وسمّي بهذا الاسم لأن القبائل كانت تتشعب فيه، أي تتفرق فيه للقتال، بعد قعودها عنه في شهر رجب المحرّم، ولهذا الشهر فضائل كثيرة وردت في أحاديث السنة الصحيحة، ما يغني عن غيرها من الضعيف والموضوع، مما شاع بين الناس عن فضائل ينسبونها لبدع من الدين ما أنزل الله بها من سلطان.

كما إن للصيام في هذا الشهر أحكاما خاصة، لفضله، ولالتصاقه بشهر الصوم رمضان، نذكر أهمها في هذه المقالة المختصرة.

فضل الصيام في شهر شعبان:

للصيام في شعبان فضل ليس كفضل غيره من الشهور، لذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُكثر من الصيام فيه، فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: «لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يصوم شهرا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله» وفي رواية: «كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا» [متفق عليه]، كما أن صوم يوم من شعبان يعدل يومين من غيره، روى الشيخان عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال له: (أصمت من سَرَرِ شعبان شيئا؟) قال: لا، فقال صلى الله عليه وسلم: (فإذا أفطرت، فَصُمْ يومين مكانه)، قال الحافظ ابن حجر: قال القرطبي: «وفيه إشارة إلى فضيلة الصوم في شعبان وأن صوم يوم يعدل يومين في غيره، أخذا من قوله في الحديث (فصم يومين مكانه) يعني مكان اليوم الذي فوَّتَه من صيام شعبان» [فتح الباري].

الحكمة من إكثار الصيام في شعبان:

سأل أسامة بن زيد -رضي الله عنه- النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، لَمْ أَرَكَ تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فأجابه النبي -صلى الله عليه وسلم- قائلا: (ذلك شهر يغفُل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأُحِب أن يرفع عملي وأنا صائم) [حديث حسن، رواه النسائي]، ومن هنا يتبين أن الإكثار من صيام شعبان له أسباب، منها:

غفلة الناس: والعبادة في أوقات الغفلة لها شأن عظيم، ولنا على ذلك عدة أمثلة ذكرها ابن رجب الحنبلي في كتاب (لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف)، منها: ما رتّبه الله تعالى من الأجر الجزيل لمن يذكره سبحانه في الأسواق (دعاء دخول السوق)، لأن السوق مكان غفلة! يكثر فيه الكذب والغش والنظر للمحرمات... لذا كتب الله سبحانه لمن قال دعاء دخول السوق ألفَ ألفِ حسنة، وحطَ عنه ألفَ ألفِ سيئة، ورفع له ألفَ ألفِ درجة [حديث صحيح، رواه النسائي وغيره]، ومنها: عن سلمان -رضي الله عنه- أنه قال: «إذا صلى الناس العشاء صدروا عن ثلاث منازل: منهم من عليه ولا له، ومنهم من له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه... وَمَنْ له ولا عليه؛ فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي، فذلك له ولا عليه...» [رواه الطبراني]، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (العبادة في الهَرْجِ كهجرة إليّ) [رواه مسلم]، قال النووي: «المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا أفراد».

السبب الثاني: أن شعبان شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله تعالى، كما هو مبيّن في الحديث السابق الذكر: (وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين).

السبب الثالث: في الحديث أيضا إشارة منه -صلى الله عليه وسلم- إلى مزيَّة أخرى لشهر شعبان، وهي أنه متوسط بين شهري رجب المحرّم ورمضان المعظّم، فترى الناس يجتهدون في العبادة في رجب، ما لا يجتهدون في شعبان!

قال الحافظ ابن حجر: «فهذا فيه إشعار بأن في رجب مشابهة برمضان، وأن الناس يشتغلون من العبادة بما يشتغلون به في رمضان، ويغفلون عن نظير ذلك في شعبان، لذلك كان يصومه صلى الله عليه وسلم»، ثم أورد أثرا بسنده عن أم أزهر بن سعيد، أنها دخلت على عائشة رضي الله عنها، فذكرتْ لها أنها تصوم رجب، فقالت لها عائشة: «صومي شعبان، فإن فيه الفضل»، وأما حديثها رضي الله عنها: «ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر صياما منه في شعبان» فظاهره فضيلة الصوم في شعبان على غيره [تبيين العجب بما ورد في شهر رجب].

السبب الرابع: ومن حِكَم صيام شعبان أيضا التمرين لصيام رمضان، قال ابن رجب: «وقد قيل في صوم شعبان معنى آخر، وهو أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان، لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذّته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط» [لطائف المعارف].


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 30
السنة السابعة - الثلاثاء 3 شعبان 1437 هـ

مقال:
شهر شعبان بين السنة والبدعة
...المزيد

طاعة المرأة لزوجها عبادة واجبة خلق الله الزوجين الذكر والأنثى، وجعل بعضهم لبعض أزواجا، وجعل ...

طاعة المرأة لزوجها عبادة واجبة


خلق الله الزوجين الذكر والأنثى، وجعل بعضهم لبعض أزواجا، وجعل بينهم مودة ورحمة، وجعل للرجال منهم القوامة على النساء، كما في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ}، وقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، وقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}.

وأوصى الرجال بما أعطاهم من القوامة أن يحسنوا عشرة زوجاتهم ويصبروا على ما يكرهون منهن كما في قوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}، وما جاء في الحديثِ: (ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإِنما هنّ عوانٌ عندكم) [رواه الترمذي]، ومعنى قوله: عوانٌ عندكم، أي: أسرى في أيديكم، بل وجعل الله ذلك أحد مقاييس التفاضل بين الرجال كما في حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- عن عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) [حديث صحيح، رواه الترمذي وابن حبّان].

كما جعل الله للرجل على زوجته حقوقا يجب عليها أن تؤديها له، وقرن أداءها لحقوق زوجها بأدائها لحقوق الله عليها، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (المرأة لا تؤدي حق الله عليها حتى تؤدي حق زوجها كلّه، حتى لو سألها وهي على ظهر قتب لم تمنعه نفسها) [حديث صحيح، رواه الطبراني]، وقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصّنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) [رواه أحمد والطبراني]، وفي الحديث المرفوع: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة) [رواه ابن ماجه والترمذي والحاكم].

فطاعة المرأة المسلمة لزوجها عبادة تتقرّب بها إلى الله كسائر العبادات، ولا يعقل من مسلمة تخاف الله واليوم الآخر أن تزعم أن صلاتها وصيامها وصدقتها وهجرتها تغنيها عن أداء حق زوجها عليها، فتتكبر عليه، أو ترى نفسها ندا له، أو تعصيه فيما أمرها من غير معصية الله، أو تعتدي عليه بالكلام أو ما سواه، ويكفيها ما سبق من الأدلّة على افتقارها إلى أداء حقوق زوجها وطاعته لتنال رضا الله وتدخل جنته، وتكون بذلك من الصالحات، اللواتي وصفَهن الله عز وجل بقوله: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ}، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: «وقوله: {فَالصَّالِحَاتُ} أي: من النساء {قانِتَاتٌ}، قال ابن عباس وغير واحد: يعني مطيعات لأزواجهن».

فكيف تسوّغ بعض النساء لأنفسهن الخروج من منازلهن بغير إذن أزواجهن، بل معصيتهم إن منعوهن من ذلك؟ وكيف يبرّرن معصيتهن لأزواجهن فيما أباح الله لهم أن يتأمّروا فيه، فضلا أن يكون أمرهم هو واجبا شرعيا من التزام بالحجاب، وتجنّب للاختلاط، وقرار في البيوت؟

وكيف تجرؤ امرأة أن تنافس الزوج وتزاحمه فيما أعطاه الله إياه من حقوق القوامة عليها، وولايته لأمرها وأمر أولاده، كما في قوله تعالى {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}، وقوله {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}، وقول نبيه عليه الصلاة والسلام (والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته) [رواه البخاري ومسلم].

وكيف تنسى امرأة تقرأ كتاب الله قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا}، فأعطى الله بذلك للزوج الحق في ضرب الزوجة ضربا غير مبرّح إن أبت إعطاء ما عليها من حق الطاعة، ولم تستجب للموعظة وعقوبة الهجر، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قول الله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ}، قال: «تلك المرأة تنشز، وتستخف بحق زوجها، ولا تطيع أمره» [رواه الطبري والبيهقي]، وقال الطبري، رحمه الله: «وأما قوله: {نُشُوزَهُنَّ}، فإنه يعني استعلاءهن على أزواجهن، وارتفاعهن عن فُرُشهم بالمعصية منهن، والخلاف عليهم فيما لزمهنّ طاعتهم فيه، بغضاً منهن وإعراضاً عنهم».

فليذكر الرجال أزواجهم بما لهم عليهن من حق الطاعة، وليخوفوهن بالله من معصيتهم في المعروف، وليذكّر الآباء بناتهم بذلك، ولتذكّر المرأة أختها بذلك، فإنّ الأمر عظيم، وإن معصية الزوج وعدم أداء حقوقه إنما هو من كبائر الذنوب، نعوذ بالله أن تقع فيه نساء المسلمين، إنه الهادي إلى سواء السبيل.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 30
السنة السابعة - الثلاثاء 3 شعبان 1437 هـ

مقال:
طاعة المرأة لزوجها عبادة واجبة
...المزيد

غُسْل الجنابة مسائل وأحكام تعريف غُسْل الجنابة: الغسل لغة: مصدر للفعل غَسَل يَغْسِل غَسْلاً ...

غُسْل الجنابة مسائل وأحكام


تعريف غُسْل الجنابة:

الغسل لغة: مصدر للفعل غَسَل يَغْسِل غَسْلاً وغُسْلاً، ومعناه: سيلان الماء على الشيء، والغُسل شرعا: هو إفاضة الماء الطهور على جميع البدن على وجه مخصوص بنية التطهر.

أما الجنابة لغة: فهي مأخوذة من البُعد، ومنه قوله تعالى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36] أي البعيد، والجنابة شرعا: هي الاسم من الجُنُب، والجُنُب هو من أنزل المني، أو جامع وإن لم يُنزل، وسمي جنبا لأنه يجتنب الصلاة والمسجد وقراءة القرآن.

حالات وجوب الغسل من الجنابة:

الأسباب التي توجب على المسلم والمسلمة الغسل هي:

1- خروج المني في يقظة أو نوم: لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الماء من الماء) [رواه مسلم]، ففي حال اليقظة يشترط لوجوب الغسل خروج المني بدفق وشهوة، قال ابن قدامة: فخروج المني الدافق بشهوة يوجب الغسل، وهو قول عامة الفقهاء [المغني]، فإذا خرج من الإنسان مني في حال اليقظة بغير شهوة بسبب مرض ونحوه، فلا يجب عليه الغسل.

أما في حال النوم فإن مجرد خروج المني يوجب الغسل سواء كان بشهوة أو بغير شهوة، فعن أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: جاءت أم سليم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم، إذا رأت الماء) [متفق عليه]، وظاهر الحديث أن المحتَلِم بمجرد أنه يرى آثار المني في ثوبه يجب عليه الغسل وإن لم يشعر بشهوة، في حين أنه لو شعر بالشهوة واللذة ولم يجد آثار المني فلا غسل عليه.

2- الجماع ولو من غير إنزال لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم أجهد نفسه، فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل) [رواه مسلم].

صفة غسل الجنابة (كيفية الاغتسال من الجنابة):

وصفت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- غسل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: (كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم أدخل أصابعه في الماء، فخلل بها أصول شعره، ثم صب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم أفاض الماء على جلده كله) [متفق عليه]، وبيّن الفقهاء -رحمهم الله- أن للغسل من الجنابة صفة واجبة لا يتم الغسل ولا تتحقق الطهارة إلا بها، وصفة مستحبة (صفة كمال) وهي كل ما زاد على الصفة الواجبة من سنن.

أولا: الصفة الواجبة في الغسل، وهي الصفة التي إن توفرت في الغسل كان مجزئا، وتتحقق هذه الصفة بتحقق ركنين هما:

1- النية، أن ينوي بقلبه رفع الحدث الأكبر (وهو هنا الجنابة).

2- تعميم جميع البدن بالماء (إيصال الماء إلى كل البشرة والشعر).


ثانيا: الصفة المستحبة في الغسل (صفة الكمال)، وتتحقق هذه الصفة بالآتي:

1- النية.

2- التسمية (أن يقول: بسم الله).

3- أن يغسل يديه ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء.

4- ثم يغسل فرجه وما أصابه من الأذى بشماله.

5- ثم يغسل يديه بعد غسل فرجه.

6- ثم يتوضأ وضوءا كاملا كالوضوء للصلاة.

7- ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثا حتى يبلغ أصول الشعر، ويبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر.

8- ثم يفيض الماء على سائر جسده مرة واحدة.

9- كما يستحب للمغتسل تخليل شعر رأسه ولحيته، وتعاهد الأماكن التي قد لا يصلها الماء مباشرة كالإبطين وداخل الأذنين والسرة وغيرها.

- ما يجوز للجنب وما لا يجوز:

يحرم على الجنب: الصلاة، والطواف، ومس المصحف، وقراءة القرآن، واللبث (المكث) في المسجد. ويستحب للجنب: أن يغسل فرجه ويتوضأ إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو ينام، أو يعاود الجماع. ويباح للجنب: الذكر، والدعاء، ودخول المسجد وعبوره، وأن يصبح صائما قبل أن يغتسل، وأن يقضي حوائجه، وأن يخالط الناس... وهناك خلاف مشهور في بعض هذه المسائل، والله أعلم.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 30
السنة السابعة - الثلاثاء 3 شعبان 1437 هـ

مقال:
غُسْل الجنابة
مسائل وأحكام
...المزيد

تجربة فاشلة.. أم منهج فاسد في أول موقف مفصلي تتعرض له قاعدة اليمن أمام الصليبيين وحلفائهم من ...

تجربة فاشلة.. أم منهج فاسد


في أول موقف مفصلي تتعرض له قاعدة اليمن أمام الصليبيين وحلفائهم من طواغيت الجزيرة، وعملائهم من مرتدي اليمن، وجد التنظيم نفسه وحيدا أمام أعدائه، ووجد الناس الذين كان يسميهم في خطاباته وأدبياته «حاضنة شعبية» له قد انفضوا عنه، بل ووقفوا في صف الكفار ضده، ليعود إلى الصحاري التي جاء منها قبل شهور، ملبّيا -على حد زعمه- استغاثاتهم عندما اقترب الروافض الحوثيون من مدنهم ومناطقهم في جنوب اليمن وشرقه.

لقد كرّس التنظيم الضالّ نفسه كليا لإرضاء تلك «الحاضنة»، وتقديم نفسه بوصفه الحامي لها، الساعي إلى دفع الصائل عنها، وحاول أن يقدم صورته كجمعية خيرية تقدم المساعدات، وفرقة أناشيد ومسابقات، وشركة لتعبيد الطرق ورش مبيدات الحشرات.

ورغم سيطرتهم على عدة مدن، ومساحات من الأرض، فإنهم كانوا يتهربون من إقامة الدين وتحكيم شرع الله فيها، خوفا من إغضاب المنافقين، واستفزاز الطواغيت المرتدين، فحكموها بأهواء الناس لا بشرع رب العالمين، وقد نسوا قوله تعالى: {فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ}، وقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ}، ثم زادوا على ذلك أن لبّسوا على أتباعهم وأنصارهم، فسموا انتقاءهم وتطبيقهم بعض أحكام الدين التي تقبلها «الحاضنة» -دون ما ترفضه- تطبيقا لشرع الله، وحصروا قتالهم بمن ترضى «الحاضنة» بقتاله، محجمين عن قتال رؤوس الكفر من طواغيت الحكومة الجديدة وجنودها، وتاركين مَنْ بين أيديهم من المرتدين، مبرّرين لهم أفعالهم التي تخرجهم من الإسلام، فصاروا بذلك وجها مقابلا لعلماء السلاطين الذين يفعلون كل شيء إرضاءً لأسيادهم الطواغيت، فيعتقدون من الدين ما يرتضون، ويصححون من الأفعال ما يقترفون، أما هؤلاء فهم يفعلون كل ما يفعله علماء الطواغيت وعملاؤهم، إرضاءً لطاغوت «الحاضنة الشعبية».

وما جرى على قاعدة اليمن يجري على كل فروعهم اليوم، بعد أن تبنت كلها الغلو في الإرجاء عقيدة، و«ثورات الربيع العربي» منهجا، وبالتالي سيكون مآلها جميعا إلى ما آل إليه إخوانهم في اليمن من التلاشي والزوال، عاجلا أم آجلا.

إن تنظيم القاعدة بكل فروعه وقياداته يكذبون عندما يزعمون أن علاقتهم بـ «الحاضنة الشعبية» هي علاقة حب ووفاء، فهي في حقيقتها علاقة خوف وخشية لا أكثر، فالقاعدة في حربها على أعدائها أكثر ما تخشاه أن تنقلب عليها «الحاضنة» فتشكل ضدها الصحوات، أو تنفضّ عنها وتتركها وحيدة في العراء تقتنصها القاصفات والمسيّرات، فلذلك يبذلون كل شيء لها، حتى الدين، ورغم ذلك فإن حاضنتهم المزعومة تعلّقت بالطواغيت واستجلبتهم إلى أرضها، وأشاحت بوجهها عن التنظيم وطردت جنوده من مدنها، وهذا ما حصل في اليمن، ونرى بوادر انقلاب «الحاضنة» المزعومة عليهم في الشام وليبيا.

أما الدولة الإسلامية فقد نجّاها الله من الوقوع فيما سبق بتجريدها العبودية لله وحده، واتباعها لمنهج النبي صلى الله عليه وسلّم، وكذلك بأخذها الدروس والعبر من تجاربها السابقة خاصة في العراق، فبنت منهجها في القتال على أساس أن يكون الدين كله لله وحده، وأن يقام الدين في كل أرض يصلها سلطانها، وصدقت في ذلك وثبتت عليه بفضل الله، وكلما منّ الله عليها بمزيد تمكين، شكر قادتها وجنودها ذلك بمزيد من إقامة للدين وتحكيم لشرع الله، حتى أعلنت الخلافة، وقاتلت المشركين والمرتدين ممن يلونها من الكفار بكل أصنافهم، وأغلظت عليهم، وثبتت بفضل الله في حرب عاتية لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلا ضد كل ملل الكفر التي اجتمعت لقتالها، ولم ينحز جنودها عن أرض إلا وقد أثخنوا في أعداء الله، وأحسنوا فيهم النكاية، فلم يدعوهم يفرحون بنصر، أو يُسرُّون بمغنم.

لقد انسحب تنظيم القاعدة من المكلا وأبين وزنجبار وأسلمها للطواغيت، في حين يقاتل في الشام لينتزع المدن من يد الدولة الإسلامية ويسلمها لتحالف الصحوات، وكذلك فعل إخوانهم من قبل في مدينة درنة، وإننا على يقين لو أن جيش الخلافة كان هو الغازي لمدن اليمن وحضرموت ليفتحها ويقيم فيها شرع الله لقاتل عليها أمراء القاعدة حتى آخر جندي يسمع لهم ويطيع، ولتحالفوا في سبيل إبعاد الدولة الإسلامية مع كل أعدائهم ولو كانوا من صحوات الردة وجيش الطاغوت، كما فعل إخوانهم في الشام من قبل.

إن مصيبة القاعدة وأتباعها اليوم، ليست في انحياز عن أرض، أو خسارة لموارد، ولكن في انكشاف حقائق مغيبة عن كثير من المخدوعين بالشعارات والرموز، وإن تبيان انحرافاتها العقدية -التي كانت الأساس لخسائرها العسكرية- أمر في غاية الأهمية لفضح المخادعين وهداية المخدوعين، ولتستبين سبيل المجرمين.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 30
السنة السابعة - الثلاثاء 3 شعبان 1437 هـ

المقال الافتتاحي:
تجربة فاشلة.. أم منهج فاسد
...المزيد

أليس هذا حال العساكر؟ • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من ...

أليس هذا حال العساكر؟

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من والاه، ويُعادي من عاداه، كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، بل هؤلاء من عساكر الشيطان" أنتهى.

• أليس هذا هو حالكم؟ حيث توالون وتعادون في أشخاص الطواغيت الحكام، توالون من والوهم وتعادون من عادوهم، بغض النظر عن شرعية تلك الموالاة أو المعاداة، تنتهك حرمات الأمة ويُعتدى على مقدساتها، ويُقتل الأطفال والنساء، ويشتم الله ورسوله، فكل هذا وغيره لا يستدعي موقفاً منكم ولا من حكامكم!

الشيخ فارس آل شويل/نصيحة إلى العساكر

اعرف حقيقة الجيوش
...المزيد

ألا فلتصونوا هذهِ الأمانة الثقيلة، ألا فلتحمِلوا هذهِ الراية بقوة، اسقوها بدمائكم، وارفعوها على ...

ألا فلتصونوا هذهِ الأمانة الثقيلة، ألا فلتحمِلوا هذهِ الراية بقوة، اسقوها بدمائكم، وارفعوها على أشلائِكم، وموتوا تحتها، حتى تُسلِموها إن شاء الله لعيسى ابن مريم عليه السلام

الشيخ أبي محمد العدناني تقبله الله ...المزيد

تعلموا أمر دينكم • صفة الكفر بالطاغوت تكون بـ: ➊ - اعتقاد بطلانها. ➋ - تركها والتبرؤ منها. ➌ ...

تعلموا أمر دينكم

• صفة الكفر بالطاغوت تكون بـ:
➊ - اعتقاد بطلانها.
➋ - تركها والتبرؤ منها.
➌ - بغضها وعداوتها.
➍ - تكفير أهلها.
➎ - معاداتهم في الله.

والدليل قوله تعالى: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [الممتحنة: ٤]

إذاً فمن لم يحقق هذه الصفة لم يكن مؤمناً بالله كافرا بالطاغوت، بل العكس، لأن الإيمان بالطاغوت والإيمان بالله ضدان لا يجتمعان في قلب إنسان أبدا، إذ لا يمكن أن يوصف الشخص بأنه مشرك وموحد في نفس الوقت، بل لا بد له من أحد الوصفين لا محالة، إذ لا ثالث لهما، لقوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ } وقوله: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا }

فهذا الطاغوت الذي أمرنا أن نكفر به ونجتنبه، وهذه عبادته التي نهينا عنها وأمرنا بتركها وتكفير أهلها ومعاداتهم.

- كتاب تعلموا أمر دينكم صادر عن ديوان الدعوة والمساجد / سلسلة (4)
...المزيد

أبواق الطواغيت • من الناحية الشرعية، فإن العاملين في وسائل الإعلام النصيرية كفار مرتدون محاربون ...

أبواق الطواغيت

• من الناحية الشرعية، فإن العاملين في وسائل الإعلام النصيرية كفار مرتدون محاربون يستوي في ذلك ذكورهم وإناثهم من المراسلين والمحررين والمصورين و "الممثلين" وكل من له صلة بالمنظومة الإعلامية النصيرية التي عكفت سنوات تناصر الطاغوت وتنافح عنه وتؤيد جرائمه، وإن تبديل هؤلاء جلودهم بين ليلة وضحاها من "التشبيح إلى الثورة" يُعد استخفافا بالدماء وإمعانا في الإجرام، وإن حكم الإسلام فيهم هو القتل ردةً جزاء وفاقا لأنهم أولياء وأعوان الطاغوت حكمهم حكمه لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.

مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 472
...المزيد

سوريا المستقبل! إنها ثورة جاهلية تسعى إلى "ترسيخ مفهوم الدولة"، وقطعا يقصدون بها "الدولة ...

سوريا المستقبل!

إنها ثورة جاهلية تسعى إلى "ترسيخ مفهوم الدولة"، وقطعا يقصدون بها "الدولة المدنية" التي حاربوا لأجلها الدولة الإسلامية، إنها ثورة وليست جهادا في سبيل الله، ثورة تحررية من "نظام قمعي" يستأثر بالسلطة، بغية الوصول إلى نظام آخر "ديمقراطي" يتقاسم السلطة، هذه هي مفاهيم وأبجديات الثورات، وهذه هي شكل "سوريا الحرة!" بعد حقبة "سوريا الأسد!" تتلخص في إسقاط تمثال قبيح وبناء آخر على أنقاضه بوجه حسن!

افتتاحية النبأ للعدد 472 "سوريا الحرة وسوريا الأسد"
...المزيد

الانهيار المالي للحكومة الرافضية.. الوجه الآخر لحرب الدولة الإسلامية - ماذا يعني عجز الميزانية ...

الانهيار المالي للحكومة الرافضية..
الوجه الآخر لحرب الدولة الإسلامية

- ماذا يعني عجز الميزانية للحكومة الرافضية؟

• إن عجز الميزانية في المفهوم الاقتصادي يتمثّل في الفرق بين واردات الحكومة من الأموال المختلفة، وبين نفقاتها على احتياجاتها المختلفة، وكلما زادت قيمة الفرق زاد عجز الحكومة عن تأمين نفقاتها من خلال وارداتها الخاصة، ولتقليل العجز لا بد أنْ تلجأ الحكومة لزيادة الواردات عن طريق الضرائب والرسوم، أو عائدات الاستثمار، أو حتى عن طريق الاستدانة من الداخل والخارج، أو طباعة كميات جديدة من العملة لتغطية نفقاتها وبالتالي انخفاض قيمتها، أو عن طريق تقليل النفقات من خلال خفض الرواتب والأجور، وخفض النفقات الاستهلاكية والاستثمارية وما شابه.

وعلى هذا سارت الحكومة الرافضية، فمع عجزها عن زيادة الواردات، بسبب التراجع المستمر في أسعار النفط الذي تشكل عائدات بيعه حوالي 95% من واردات الحكومة، وكذلك فشلها في الحصول على قروض من الخارج رغم الفائدة الربوية الكبيرة المعروضة (12% تقريبا)، لجأت حكومة (العبادي) إلى تخفيض النفقات بنسبة 40%، من خلال إلغاء وتأجيل المشاريع الخدمية والاستثمارية (حيث تم إلغاء وتأجيل ما يقارب 2500 مشروع بقيمة 39 مليار دولار)، وكذلك فرض خصم على رواتب الموظفين والمتقاعدين قدره 3%، والتخفيض التدريجي لقيمة العملة المحلية.

بل وتعدّى الأمر إلى الإعلان عن إمكانية التوقف عن سداد رواتب الموظفين عن طريق منحهم إجازات إجبارية دون راتب، وذلك لكون الرواتب تشكل الكم الأكبر من نفقات الحكومة الرافضية، حيث تبلغ أكثر من (50 ترليون دينار عراقي) أي حوالي (42 مليار دولار) سنويا، في حين أنّ صافي العائدات السنوية من بيع النفط لا يتعدى (40 ترليون دينار عراقي)، أي أنّ رواتب الموظفين والمتقاعدين فقط تفوق كل واردات الحكومة الرافضية، ما يعني تزايد الضغوطات الشعبية الناتجة عن قطع الرواتب وإيقاف الدعم للمشاريع الخدمية، ولكن هذه الضغوط أهون عليها -وبلا شك- من ظهور عجزها عن دفع التكاليف الهائلة للعمليات العسكرية ضد الدولة الإسلامية.

- نفقات عسكرية هائلة وخسائر متواصلة:

بلغت نفقات الحكومة الرافضية -بحسب مصادرها- خلال العام الماضي أكثر من (3.6 مليار دولار) شهريا، أي بمعدل (300 مليون دولار) شهريا، أكثر من ثلثها رواتب لمقاتلي الميليشيات الرافضية المنضوية تحت إطار ما يسمى "الحشد الشعبي"، فيما توزّعت النفقات الأخرى على التسليح والعتاد والنفقات الإدارية و"اللوجستيات"، فإذا أضفنا إليها خسائرها المالية في العمليات العسكرية المتمثلة، بما يجري تدميره أو اغتنامه من قبل جنود الدولة الإسلامية من الأسلحة والذخائر والآليات والمعدات، بالإضافة إلى تكاليف علاج الجرحى، والتعويضات لعوائل القتلى، فإن الرقم سيبلغ أضعاف الرقم المعلن وبلا شك.

والأهم من ذلك هو الخسائر الاستراتيجية الكبيرة للحكومة العراقية والتي تسببت فيها الدولة الإسلامية، المتمثّلة في تدمير قسم كبير من مصادر دخلها، بخسارتها للقسم الأكبر من عائدات نفط الشمال (كركوك) عن طريق الاستيلاء على حقول نفط كبرى، وإخراج قسم آخر منها من الخدمة بتحويلها إلى ساحة حرب، بالإضافة إلى تعطيل تصدير النفط لفترة طويلة عبر أنبوب النفط (كركوك - جيهان)، ما حصر استفادة الحكومة الرافضية من نفط الشمال بحوالي (165 ألف برميل نفط يوميا) فقط، ومن جانب آخر أدّى تدمير الدولة الإسلامية لمصفاة (بيجي) إلى خسارة الحكومة الرافضية لـ (300.000 برميل) من المشتقّات النفطية يوميا، التي كانت تغطي نصف احتياجاتها، ما يعني اضطرارها إلى دفع تكاليف استيراد هذه الكمية الكبيرة من الوقود والمحروقات من الخارج، بالإضافة إلى تكاليف الإصلاح الضخمة للمنشآت النفطية في حال استعادتها ورغبتها في إعادة تشغيلها، هذا فضلا عن خسائرها الكبيرة بعد فتح الموصل والمتمثلة بما اغتنمته الدولة الإسلامية وسيطرت عليه من موارد ومنشآت وآليات ومعدات وأسلحة وغيرها، تقدّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات.

مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 12
السنة السابعة - الثلاثاء 24 ربيع الأول 1437 هـ

مقال:
الانهيار المالي للحكومة الرافضية..
الوجه الآخر لحرب الدولة الإسلامية
...المزيد

الانهيار المالي للحكومة الرافضية.. الوجه الآخر لحرب الدولة الإسلامية • لم يخجل رئيس الحكومة ...

الانهيار المالي للحكومة الرافضية..
الوجه الآخر لحرب الدولة الإسلامية

• لم يخجل رئيس الحكومة الرافضية (حيدر العبادي) من أكبر كذبات حربهم مع الدولة الإسلامية بإعلانهم السيطرة الكاملة على مدينة (الرمادي)، بعد وصول قواته إلى المجمع الحكومي الذي أحالته المعارك كومة من التراب، وإنما أراد استثمار هذه الكذبة سياسيا بعد وصوله إلى أطراف المدينة معلنا تحريرها بإعلانه أن الوجهة القادمة لجيشه وميليشياته ستكون مدينة (الموصل)، وأن "العام 2016 " سيكون عام القضاء على الدولة الإسلامية.

أما الأولى فقد رد عليها أحد حلفائه وهو المرتد (جبار ياور) وزير البيشمركة في حكومة (إقليم كردستان) متهكّما - ربما - بتذكيره أنّ (الفلوجة) أقرب إلى (الرمادي) وإلى مقر حكومته من (الموصل)، وأما الثانية فالرد عليها يقرع مسامع (العبادي) منذ شهور، إذ لم يتوقف المحللون الاقتصاديون والماليّون والمؤسسات الدولية ذات العلاقة بهذا الشأن من ترديد تنبؤاتهم بالانهيار المالي للحكومة الرافضية خلال العام نفسه الذي يزعم رئيسها أنه سيتم فيه القضاء على الدولة الإسلامية.

فالهزيمة التي تلقّاها الرافضة في الحرب التي تشنّها الدولة الإسلامية عليهم يفوق مداها بكثير ساحات المعارك في القوس الواسع لجبهة القتال، الممتد من (كركوك) شرقا إلى (حديثة) غربا ليشمل ولايات كركوك وديالى وصلاح الدين وشمال بغداد والفلوجة والجنوب والأنبار والفرات، فضلا عن خسائرهم في العمليات الأمنية في بغداد، وما سبق لهم أنْ خسروه في ولايات نينوى ودجلة والجزيرة، فالخطر الأكبر الذي يهدّد الرافضة اليوم هو أن يستيقظوا على إفلاس حقيقي يصبحون معه عاجزين عن إكمال الحرب مع الدولة الإسلامية، ما يعني تهديدهم بشبح الانهيار الكامل والمفاجئ الذي سيفوق مداه -بإذن الله- انهيارهم الكبير في الموصل وما بعدها.

فبعد العجز الكبير الذي ظهر في ميزانيات الحكومة الرافضية خلال العامين الماضيين، الذي وصل إلى 35% في النهاية، استهلّت هذه الحكومة "عامها المالي الجديد" بتوقع عجز في الميزانية يفوق 25 مليار دولار، ضمن ميزانيتها البالغة 100 مليار دولار تقريبا، وذلك رغم الإجراءات التقشّفية الكبيرة التي فرضتها لخفض النفقات وتوفير المزيد من المال لإدامة العمليات العسكرية، ورفع تقدير العائدات باحتساب سعر عالٍ لبرميل النفط هو (40 دولار) مع كمية إنتاج متوقعة (4 مليون برميل يوميا)، وهو ما يتبيّن عدم واقعيته إذا علمنا أنّ سعر برميل النفط العالمي حاليا يدور حول (37 دولار)، وأن الحكومة الرافضية تبيع نفطها بخصم مقداره (8 دولارات) تقريبا عن السعر العالمي لزيادة المبيعات، كما أن إنتاج النفط لم يتجاوز (3.2 مليون برميل يوميا) حسب أعلى البيانات المسجلة حتى الآن، ما يعني إمكانية أنْ يتجاوز العجز المتوقع في الميزانية (50 مليار دولار)، بناء على المعطيات الحالية، وأكثر من ذلك مع التوقعات الجادة بالمزيد من الانخفاض في أسعار النفط دوليا.

مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 12
السنة السابعة - الثلاثاء 24 ربيع الأول 1437 هـ

مقال:
الانهيار المالي للحكومة الرافضية..
الوجه الآخر لحرب الدولة الإسلامية
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً