العلاقة بين الطواغيت والعلماء القاعدين • وعلماء الحق والصدق والجهاد قليل جدا، أما علماء السوء ...

العلاقة بين الطواغيت والعلماء القاعدين

• وعلماء الحق والصدق والجهاد قليل جدا، أما علماء السوء فما أكثرهم -لا كثّرهم الله- فعلماء الآخرة غرباء بين علماء الدنيا كما ذكر ابن رجب - رحمه الله - من أنواع الغربة أن "غربة علماء الآخرة بين علماء الدنيا الذين سُلبوا الخشية والإشفاق" اهـ.

أخي المسلم من المعلوم أن كل من ينتسب للعلم لابدّ أن يقع في الزلل والهلاك إنْ هو آثر الدنيا، يقول ابن القيم رحمه الله: "كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها فلا بد أن يقول على الله غير الحق، في فتواه وحكمه، في خبره وإلزامه، لأن أحكام الرب - سبحانه - كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس، ولا سيما أهل الرئاسة والذين يتّبعون الشهوات، فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرا، فإذا كان العالم والحاكم محبا للرئاسة، متبعا للشهوات لم يتم له ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق" اهـ.

هذا أخي المسلم يفسر لك لمَ يبيع هؤلاء دينهم ويفتون بحرب الخلافة وبدعم الصحوات وغيرها، ذلك أن أغراض أهل الجاه والملك من الحكام ضد الخلافة التي تريد إقامة الدين وهم يريدون حربه، وتريد الجهاد وهم يريدون الشهوات، فيأتي دور علماء السوء من القاعدين وتأتي الفتاوى والبرامج والرسائل وغيرها لحرب الخلافة.

أخي المسلم إن كثيرا من علماء السوء من القاعدين الذين يحاربون دولة الخلافة نصرها الله، يعلمون أنها على الحق، وأنها دولة الإسلام، ولكنهم لا يريدون المشقة والتعب وعداوة الطواغيت وغيرهم، وهذا يحصل في كل زمان ومكان، حيث يقوم كل صادق بدعوة للدين والحق والجهاد، نعم أخي المسلم حين قام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بالدعوة للتوحيد وحرب الشرك وافقه من يسمّون العلماء، ولكن حين بدأ رحمه الله الجهاد والقتال وتكفير الطواغيت رفضوا ذلك لمشقة ذلك عليهم وعلى دنياهم يقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "صدﱠقني مَن يدّعي أنه من العلماء في جميع البلدان في التوحيد ونفي الشرك، وردوا علي التكفير والقتال" اهـ.

وهذا ما نراه الآن، فكم من محسوب على العلم من القاعدين كان يقرر أحكام الجهاد والجزية وحرب المرتدين ويبشر بالخلافة وأنها قادمة، وحين قامت الخلافة وأعلنت التوحيد وهدمت الشرك وجاهدت الكفار وأهل الردّة وهدمت الحدود الطاغوتية، رفض هؤلاء ذلك، لأنهم يريدون الراحة والدعة والعيش في القصور والمزارع والجاه والسمعة، هذه هي العلة الكبرى التي جعلت الكثير منهم يحارب دولة الخلافة المجاهدة.

أخي المسلم لا تعجب من ذلك فإن في من ينتسب للعلم والعلماء من يقدّم الكفر على الإيمان، ويفضل الطاغوت على الشرع، وذلك لأجل الدنيا والعياذ بالله مع معرفته بأن ذلك هو الهلاك المبين في الآخرة، يقول شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: "في من ينتسب إلى العلم من يختار الكفر على الإيمان مع علمه أن من اختاره لا حظ له في الآخرة" اهـ.

أخي الموحد لتعلم أن العالم إذا ترك ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله فهو مرتد كافر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة" اهـ.

وختاما أخي المسلم في دولة الإسلام، فلتحمد الله على هذه النعمة العظيمة الكبيرة أن تعيش في دولة إسلامية تحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتهدم الشرك وتنشر التوحيد، فهي نعمة عظيمة وكبيرة، نسأل أن يرزقنا شكرها، ويستعملنا في مرضاته، والحمد لله رب العالمين.


• مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 12
السنة السابعة - الثلاثاء 24 ربيع الأول 1437 هـ

مقال: العلاقة بين الطواغيت والعلماء القاعدين
...المزيد

من صفات عُلمَاءِ السُّوءِ • قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ...

من صفات عُلمَاءِ السُّوءِ

• قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الأعراف:١٧٥]

• يحملون العلم ولا يعملون به، قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة:٥]

• يتركون المحكم ويأخذون بالمتشابه، قال تعالى: {هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ آيَٰتٌ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} [آل عمران:٧]

• يكتمون ما أنزل الله، قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَٰبِ ۙ أُوْلَٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ} [البقرة:١٥٩]

• يكذبون على الله ورسوله ﷺ، قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُۥنَ أَلْسِنَتَهُم بِٱلْكِتَٰبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:٧٨]

• ينقضون ميثاق الله، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَٱشْتَرَوْاْ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران:١٨٧]

• يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً، قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة:٧٩]

إنفوغرافيك النبأ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ
...المزيد

تُهمٌ ما أنزل الله بها من سلطان فما زالت تتساقط علينا التهم كل يوم، ونُرمى بالفرى من كل صوب، ولن ...

تُهمٌ ما أنزل الله بها من سلطان

فما زالت تتساقط علينا التهم كل يوم، ونُرمى بالفرى من كل صوب، ولن تنتهي هذه الحرب ضد المجاهدين، ولن يتغير هذا الأسلوب أبدا مع الموحدين، قال الله تعالى: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ﴾

مقتبس من كلمة (لن يضروكم إلا أذى) للشيخ أبو محمد العدناني تقبله الله
...المزيد

إذعان الفصائل الوطنية للصليبيين أما عن أسباب إذعان الحركات الجهادية إلى هذا المسار الجاهلي، ...

إذعان الفصائل الوطنية للصليبيين


أما عن أسباب إذعان الحركات الجهادية إلى هذا المسار الجاهلي، ولماذا تنكث غزلها وتنقلب على أعقابها؟! فالأسباب والتفسيرات كثيرة طويلة طول مسارات الحرب على الجهاد التي ترعاها قوى الكفر، لكن لعل أبرزها: وصول هؤلاء "الجهاديين المدجنين" إلى نتيجة حاسمة أنه لا جدوى من سلوك سبيل الجهاد في إحداث التغيير المنشود، لأنهم سيصطدمون بكل قوى الكفر العالمي وسيدفعون أثمانا كبيرة لم تطقها قلوبهم المريضة ولا نفوسهم المروّضة فيجنحون إلى مداهنة ومسايرة الجاهلية الدولية بدلا من مصادمتها ومفاصلتها، وصارت تلك عندهم حنكة ونضجا بعد أن كانت ردة وخيانة ونكوصا.

ولذلك بعد 13 عاما من "الجهاد الثوري" في الشام، أصبح الولاء والبراء "طائفية" وفُسّرت الثورة بأنها "قتال اضطراري" ضد "أسرة حاكمة" متسلطة رفضت الحوار وتقاسم السلطة! وليست حربا دينية ضد نظام نصيري كافر حتى بدون "صيدانيا" ومشتقاته، ولذلك خلت خطابات "مهووس السُّلطة واللَّقطة" من وصف النظام بــ"النصيري" خشية أن تُحسب عليه! وهو ما لا يقبله رعاة النظام الجديد ولا دستورهم الجاهلي المزمع تفصيله قريبا ليناسب مقاس "سوريا المستقبل" مع قرب أفول حدود "سايكس - بيكو" وبروز حدود "نتنياهو - ترامب".

افتتاحية النبأ "تدجين وتجنيد" 473
...المزيد

الفِتن والشُّبه الحي لا تؤمن عليه الفتنة، والرجل مهما بلغ من الصلاح، فإنه ينبغي عليه البُعد عن ...

الفِتن والشُّبه

الحي لا تؤمن عليه الفتنة، والرجل مهما بلغ من الصلاح، فإنه ينبغي عليه البُعد عن مواطن الفتن والشبه، ولا يجرب نفسه؛ فإن القلوب ضعيفة.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه كان رسول الله صلى عليه وسلم يكثر أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلت يا نبي الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء.

الترمذي (٢١٤٠) وأحمد (١٣٦٩٦) وابن ماجه (٣٨٣٤)
...المزيد

أجيبوا بالله عليكم هل المجاهدون الصادقون المخلصون من تتنقل قادتهم وممثلوهم بين العواصم، ويحضرون ...

أجيبوا بالله عليكم

هل المجاهدون الصادقون المخلصون من تتنقل قادتهم وممثلوهم بين العواصم، ويحضرون المؤتمرات على أعين الطواغيت، وتفتح لهم الفنادق، ويتصدرون في الفضائيات، وتصلهم عبر المخابرات المساعدات؟

أهذا هو منهج الأنبياء؟
أهؤلاء هم المجاهدون؟!

* مقتبس من كلمة (لن يضروكم إلا أذى) للشيخ أبو محمد العدناني تقبله الله
...المزيد

حقيقة الثورة السورية إنها ثورة جاهلية تسعى إلى "ترسيخ مفهوم الدولة"، وقطعا يقصدون بها "الدولة ...

حقيقة الثورة السورية

إنها ثورة جاهلية تسعى إلى "ترسيخ مفهوم الدولة"، وقطعا يقصدون بها "الدولة المدنية" التي حاربوا لأجلها الدولة الإسلامية، إنها ثورة وليست جهادا في سبيل الله، ثورة تحررية من "نظام قمعي" يستأثر بالسلطة، بغية الوصول إلى نظام آخر "ديمقراطي" يتقاسم السلطة، هذه هي مفاهيم وأبجديات الثورات، وهذه هي شكل "سوريا الحرة!" بعد حقبة "سوريا الأسد!" تتلخص في إسقاط تمثال قبيح وبناء آخر على أنقاضه بوجه حسن!

افتتاحية النبأ ٤٧٢ "سوريا الحرة وسوريا الأسد"
...المزيد

رمضان شهر الاجتهاد والطاعات والجهــــاد والفتـوحـــات فالجهادُ من الإيمان بل هو ذروة الإيمان ...

رمضان شهر الاجتهاد والطاعات
والجهــــاد والفتـوحـــات

فالجهادُ من الإيمان بل هو ذروة الإيمان وأعلاه، فلا يَفُتْكَ -يا رعاك اللَّه- حظُّك منه في هذا الشهر الكريم، ففي الصحيح عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (انتدب الله لمن خرج في سبيله، لا يُخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي، أن أرجعه، بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أُقتل في سبيل الله، ثم أُحيا ثم أُقتل، ثم أُحيا ثم أُقتل).
قال ابن بطال: «انتدب اللَّه: يريد أوجب اللَّه وتفضّل لمن أخلص النية في جهاده أن ينجزه ما وعده» [شرح البخاري].

أنْعِمْ حياةً في الجهاد وفي الهدى
إنَّ الجهادَ مجامعُ الإيمانِ
فاحملْ سلاحكَ لا يغيبُ بريقهُ
إنَّ السلاحَ وسامة الفرسانِ
وارمِ بنفسك في النزال فإنما
لا تقصر الأعمار بالشجعانِ
شهرٌ كريمٌ قد أطلَّ صباحهُ
قد يرفسُ الخيرَ العظيمَ جبانِ

قال، صلى اللَّه عليه وسلم: (من خير معاش الناس لهم رجلٌ ممسكٌ عِنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل أو الموت مظانَّه) [رواه مسلم].
قال النووي: «أي مِنْ خير أحوال عيشهم رجلٌ ممسكٌ...» [شرح مسلم]، وقال القرطبي في «المفهم»: «أي مِنْ أشرف طرق المعاش: الجهاد».
فتأمل -رحمك اللَّه- قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (يبتغي القتل)، بعد قوله: (من خير معاش الناس)، فإنّ ذلك يدل على أن الموت في سبيل اللَّه حياة -وإنْ كذبتْ نفسُك الأمّارة بالسوء وأثقلتْ عليك بالشهوات والشبهات- فقد قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [سورة آل عمران: 169].
فاحرص -أيها المجاهد- على الشهادة في هذا الشهر الكريم، وإيّاك إيّاك أن تَحسَب أن الشهادة لُقَطَة لا قيمة لها، بل هي كنز عظيم لا يناله إلا ذو حظ عظيم، ووسام شرف لا يناله إلا من ارتفع إلى درجة عالية.

ثم اعلم أن الطريق إلى الجنة لا مكان فيه للعاجزين الخائفين الجبناء، وإنما يسلكه الشجعان الشرفاء، شرفاء النفس والدين، الذين باعوا أنفسهم للَّه وفي سبيل اللَّه، فهو طريقُ جدٍّ واجتهاد وتعب ونَصَب، تُزهق فيه الأنفس ويَتلف فيه المال، كما أن الجهاد عزة ورفعة.

وإليك منقبة من مناقب أجدادك الكثيرة:

فقد طمع يوماً ملك الروم الصليبيين (أرمانوس) في هزيمة المسلمين على قلة رآها في العدد والعدّة، فجاء في مئتي ألف من الكفار لقتال السلطان (ألب أرسلان) فوصلوا إلى (ملاذ كرد) فبلغ السلطانَ كثرتُهم، وما عنده من الجنود سوى خمسة عشر ألف فارس، فصبَّحهم على الملتقى، فلما التقى الجمعان أرسل السلطان يطلب الهدنة، فقال له طاغيةُ الروم المغرور: لا هدنة إلا بالري (أي في عقر دار المسلمين)، فغضب السلطان ألب أرسلان، وجرى المصاف بين الجيشينِ يوم الجمعة والخطباء على المنابر، ونزل السلطان وعفَّر وجهه بالتراب وبكى وتضرَّع لمولاه ومَنْ بيده النصر، القادر على كل شيء، ثم ركب وحمل، وصدقوا اللَّه، فنزل النصر وقتلوا الروم كيف شاؤوا، وانهزم الصليبيون، وامتلأت الأرضُ بقتلاهم، وأُسر الطاغية (أرمانوس)، وأُحضر إلى السلطان فضربه ثلاث مقارع بيده، ثم فدى نفسه بألف وخمسمائة دينار وبكل أسير في مملكته.

أيها الأبطال، أيها الموحدون المجاهدون:

أنتم في شهر مبارك كريم، لكم من اللَّه فيه المعونة على أنفسكم وعدوكم، شرّفكم اللَّه بجهاد المرتدين والصليبيين، وقد تحمّلتم همّ إقامة الدين واستنقاذ المستضعفين المقهورين، فشدُّوا رحمكم اللَّه، فلقد قال أميرُ المؤمنين أبو عمر البغدادي كلمة عظيمة حين قال: «فيجب على كل مسلم قَدَرَ اللَّهَ حقَّ قدره وعظّم دينَ اللَّه وشرعَه أنْ يبذلَ نفسَه رخيصةً في سبيل اللَّه»، وقال عن السجون والأسرى مخاطباً الأمّهات: «ولكم علينا أن تَرَيْنَ دماءنا تسيل تحت أسوارها حتى تَرَيْنَ أهليكم أحراراً».

فالإخلاص الإخلاص، والجماعة الجماعة، والثبات الثبات، والحذر الحذر، والدعاء الدعاء، والتوكل التوكل يا جنود اللَّه، ودونكم أعداء اللَّه {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [سورة التوبة: 5]، فإنهم ظَلَمةٌ كفرةٌ معتدون، لا يرقبون في مؤمن إلَّاً ولا ذمة، ويسعون في الأرض فسادا، ويحبون أن تشيع الفاحشةُ في الذين آمنوا، وودُّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء، فلا حَلّ لهم إلا أن يُقتَّلوا أو يُصلَّبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف.


◼ صحيفة النبأ - العدد 35
الثلاثاء 9 رمضان 1437 ه‍ـ

مقتطف من مقال:
رمضان شهر الاجتهاد والطاعات
والجهــــاد والفتـوحـــات
...المزيد

رمضان شهر الاجتهاد والطاعات والجهــــاد والفتـوحـــات فقد اخترنا لك -أيها المجاهد- كلمة ...

رمضان شهر الاجتهاد والطاعات
والجهــــاد والفتـوحـــات


فقد اخترنا لك -أيها المجاهد- كلمة للشيخ الوزير أبي حمزة المهاجر عبد المنعم البدوي المصري، تقبله اللَّه، نصحَ بها إخوانه المجاهدين قبل سنوات، وكلمته كانت بعنوان (رمضان شهر الجهاد والغفران)، وقد أوردناها لك باختصار وتصرّف يسير، فاسمع لما يقول المهاجر، رحمه اللَّه:

الحمد للَّه مالك الملك، المتنزه عن الجور، والمتكبر عن الظلم، المتفرد بالبقاء، السامع لكل شكوى، والكاشف لكل بلوى، والصلاة والسلام على من بُعث بالسيف بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى اللَّه بإذنه وسراجا منيرا، أما بعد:
فنحمد اللَّه الكريم المنّان أن بلّغنا هذا الشهر، ونُهنئ أمة الإسلام والمجاهدين في سبيل اللَّه المرابطين في ثغور العز ومواطن الفخر في مشارق الأرض ومغاربها، الأبرار المخلصين، الصادقين الصابرين، ليوث الحرب وفرسان النصر، رجال الدولة الإسلامية، فعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة وغُلِّقت أبواب النار وصُفِّدت الشياطين) [رواه مسلم].

قال القرطبي: «ويصحّ حمله على الحقيقة، ويكون معناه أن الجنة فُتحت وزُخرفت لمن مات في شهر رمضان، لفضيلة هذه العبادة الواقعة فيه، وغُلقت عنهم أبواب النار فلا يدخلها منهم أحد مات فيه» [المُفهم].

وشهرنا الكريم ركن من أركان الإسلام عظيم، ولا قِوَامَ للدين إلا بأركانه، قال صلى اللَّه عليه وسلم: (بُني الإسلام على خمس؛ شهادة أنّ لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان) [متفق عليه].
قال القرطبي: «وإنما خصّ هذه بالذكر ولم يذكر معها الجهاد مع أنه به ظَهَرَ الدين وانقمع به عتاة الكافرين، لأن هذه الخمس فرضٌ دائم على الأعيان ولا تسقط عمّن اتصف بشروط ذلك، والجهاد من فروض الكفايات وقد يسقط في بعض الأوقات» [المُفهم].

فصرّح أنّ الجهاد إذا تعيّن صار من مباني الإسلام التي لا قوام ولا عزّ له إلا به، ولِمَ لا ونفع الجهاد عام، وضرر تركه عظيم على الدين والعرض والنفس والمال! فالمجاهدون في سبيل اللَّه هم من حققوا معنى الإيمان، الصادقون بنص الكتاب بادعائهم له، قال اللَّه تعالى في سورة الحجرات: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه اللَّه: «بيّن أن الجهاد واجب وتركُ الارتياب واجب، والجهاد وإن كان فرضا على الكفاية -أي في حال كونه فرض كفاية- فجميع المؤمنين يُخاطَبون به ابتداءً، فعليهم كلهم اعتقاد وجوبه والعزم على فعله إذا تعيّن» [مجموع الفتاوى].

فالجهادُ من الإيمان بل هو ذروة الإيمان وأعلاه، فلا يَفُتْكَ -يا رعاك اللَّه- حظُّك منه في هذا الشهر الكريم، ففي الصحيح عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (انتدب الله لمن خرج في سبيله، لا يُخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي، أن أرجعه، بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أُقتل في سبيل الله، ثم أُحيا ثم أُقتل، ثم أُحيا ثم أُقتل).
قال ابن بطال: «انتدب اللَّه: يريد أوجب اللَّه وتفضّل لمن أخلص النية في جهاده أن ينجزه ما وعده» [شرح البخاري].

أنْعِمْ حياةً في الجهاد وفي الهدى
إنَّ الجهادَ مجامعُ الإيمانِ
فاحملْ سلاحكَ لا يغيبُ بريقهُ
إنَّ السلاحَ وسامة الفرسانِ
وارمِ بنفسك في النزال فإنما
لا تقصر الأعمار بالشجعانِ
شهرٌ كريمٌ قد أطلَّ صباحهُ
قد يرفسُ الخيرَ العظيمَ جبانِ


◼ صحيفة النبأ - العدد 35
الثلاثاء 9 رمضان 1437 ه‍ـ

مقتطف من مقال:
رمضان شهر الاجتهاد والطاعات
والجهــــاد والفتـوحـــات
...المزيد

تعدّدُ الزّوجاتِ من منهاجِ النبوّةِ فأما الغيرة فهي شعور جِبِلِّي فطرت عليه جميع النساء، ولو ...

تعدّدُ الزّوجاتِ من منهاجِ النبوّةِ

فأما الغيرة فهي شعور جِبِلِّي فطرت عليه جميع النساء، ولو كانت المرأة لا تستطيع العيش مع وجود هذا الشعور الغريزي، لما حمّلها الله فوق ما تطيق، ولكنه سبحانه يعلم وهو العليم الخبير أن المرأة تستطيع تحمّل هذا الشعور، وها هي أم المؤمنين الصدّيقة بنت الصدّيق عائشة -رضي الله عنها وعن أبيها- يروى عن غيرتها الشيء الكثير، غير أن غيرتها غيرة طبيعية محمودة يضبطها الشرع وتقوى الله والخشية من عقابه، وإن كانت الأخت المسلمة مقتدية ولا بد، فلتكن عائشة قدوتها، عائشة التي صبرت واحتسبت وهي ترى النبي -صلى الله عليه وسلم- يتزوج عليها سبعا من النساء، ولم تعارض شرع ربها ولم تعاند زوجها وتطلب منه الطلاق كما تفعل بعض المسلمات بحجة الغيرة، مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يحذّر النساء من أمر خطير، حيث قال: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي]، فلتحذر المسلمة من مغبة طلب الطلاق أو السعي إلى الخلع لمجرد أن زوجها يريد حقه الشرعي وهو الزواج بثانية أو ثالثة أو رابعة.

وتأملي يا رعاك الله هذا القول العظيم: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [سورة التحريم: 5]، هل تعلمين لمن وُجِّه هذا الخطاب الرباني؟ لأمهات المؤمنين سيدات بيت النبوة أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا وفي الجنة! فهلا عَرَفتْ من هي دونهن من النساء قدرها، واتقت ربها، وأطاعت زوجها في غير معصية ربّها!

وأما الخوف من ظلم الزوج والخشية من عدم عدله بين الزوجات وسوء الظن به، فلا يبيح للمسلمة معارضة زوجها فيما أباحه له الله ربه وربها، الذي يحذّر الرجال بقول واضح صريح: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [سورة النساء: 3]، وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) [أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه].

وجلّ النساء -إلا من رحم الله- دليلهن أنّ الرجل المُعدد سيظلم ويجور الآية الكريمة: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [سورة النساء: 129]، وهذا فهم خاطئ لأن العدل المذكور هنا إنما هو العدل فيما يخص المشاعر والميول القلبية، التي لا يملك منها العبد شيئا وهي بيد الله تعالى، وقد نزلت هذه الآية بعد آية: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}، فرفعت الحرج عن المؤمنين الذين ظنوا أن العدل المقصود إنما هو العدل بإطلاقه، فجاءت رحمة الله تعالى لتبين المقصود وترفع الحرج.

علما بأن المسلمة متى ما انقادت لأمر الله تعالى وأذعنت لشرعه، فلن يترها الله عملها ولن يخيبها ولن يظلمها زوجها بإذن الله تعالى، إلا أن يشاء الله ابتلاءها ليعلم مدى صبرها وإيمانها.

وأما تحجج بعض المسلمات بحدوث مشاكل وخصومات إثر زواج الزوج فليس أهون من الرد عليهن بسؤالهن، هل خَلَت بيوتكن قبل أن يفكر الزوج في الزواج من المشاكل؟! ثم هل إذا تحلّت كل زوجة بتقوى الله ستزيد المشاكل والمشاحنات أم ستقل؟ بل ستقل حتما ولربما غابت واضمحلت.
أختي المسلمة أحذرك من مغبة الانسياق وراء ما يوسوس به شيطانك لك وبعض الصويحبات من القول بأن زوجك إنما يريد الزواج لنقص في محبته لك، أو لتقصير بحقه منك، فهل يقال أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد تزوج على عائشة وبقية أمهات المؤمنين زهدا فيهن أو لتقصيرهن؟ حتما لا، بل إن عائشة -رضي الله عنها- كانت أحب النساء إليه ولم يمنعه ذلك من الزواج عليها، واعلمي أن محبة زوجك لك قد تزيد بعد زواجه لما قد يراه منك من طاعة ورضا وصبر.

أختي المسلمة، إن الله تعالى يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [سورة الأحزاب: 36]، فاحذري أن تكوني بما تفعلين ممن يعصي الله ورسوله فيضل ضلالا مبينا، بل كوني من أهل هذه الآية: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (*) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [سورة النور: 51 – 52].


◼ صحيفة النبأ - العدد 35
الثلاثاء 9 رمضان 1437 ه‍ـ

مقتطف من مقال:
تعدّدُ الزّوجاتِ من منهاجِ النبوّةِ
...المزيد

تعدّدُ الزّوجاتِ من منهاجِ النبوّةِ ومن حِكَم التعدد العظيمة أيضا تكثير النسل المسلم الموحد، ...

تعدّدُ الزّوجاتِ من منهاجِ النبوّةِ


ومن حِكَم التعدد العظيمة أيضا تكثير النسل المسلم الموحد، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) [رواه أبو داود والنسائي]، فالتعدد من أسباب نصرة الحق، وتكثير سواد أهله.

وأيضا فمن الملاحظ ازدياد عدد النساء وتراجع عدد الرجال بسبب الحروب وما قد يعتري المجتمع المسلم من نوازل، وما ذاك إلا ليتم الله أمره الذي أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (من أشراط الساعة: أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القَيِّم الواحد) [رواه البخاري].
وإنا اليوم قد بتنا أقرب ما يكون من ذاك الزمان الذي يقل فيه الرجال وتكثر فيه النساء، فمن يعف الأرامل ويكفل الأيتام، ومن يحصن الأيامى (والأَيِّم هي المرأة التي لا زوج لها)؟ ولقد كان الصحابة الكرام يسارعون إلى إحصان من قتل عنها زوجها أو مات، ولتعلم المسلمة أن لها أخوات مسلمات أرامل لا يجدن من يقوم على حوائجهن، ويرعى مصالحهن، ويكفيهن شر السؤال، مما قد يضطر إحداهن أحيانا لسؤال الغريب، وهذا باب فتنة حريّ بالمؤمنة الموحدة أن تساهم في غلقه.

ثم إن هناك من النساء من قد يبتليها الله تعالى بالعقم، فأيهما أفضل، أن يجبر الزوج بخاطرها فيبقيها على ذمته ويتزوج من أخرى تأتيه بالولد، فتعيش الأولى في كنفه يرعاها ويحسن إليها، أو أن يبقى أبدا دون ذرية مغلبا مراعاة مشاعرها، مع تغليبها لهواها على أن يكون له من يدعو له ولها؟!
هذا غيض من فيض من الحكم الجليلة والمعاني النبيلة والتي لأجلها شرع الله -عز وجل- التعدد.

غير أن بعض النساء -أصلحهن الله- ممن يعارضن أن يتزوج أزواجهن عليهن، عادة ما يدندن حول شبهات باهتة، ويتحججن بحجج واهية، كالغيرة والخوف من ظلم الزوج والمشاكل الزوجية، وهذا كله من تلبيس إبليس على المرأة المسلمة.

فأما الغيرة فهي شعور جِبِلِّي فطرت عليه جميع النساء، ولو كانت المرأة لا تستطيع العيش مع وجود هذا الشعور الغريزي، لما حمّلها الله فوق ما تطيق، ولكنه سبحانه يعلم وهو العليم الخبير أن المرأة تستطيع تحمّل هذا الشعور، وها هي أم المؤمنين الصدّيقة بنت الصدّيق عائشة -رضي الله عنها وعن أبيها- يروى عن غيرتها الشيء الكثير، غير أن غيرتها غيرة طبيعية محمودة يضبطها الشرع وتقوى الله والخشية من عقابه، وإن كانت الأخت المسلمة مقتدية ولا بد، فلتكن عائشة قدوتها، عائشة التي صبرت واحتسبت وهي ترى النبي -صلى الله عليه وسلم- يتزوج عليها سبعا من النساء، ولم تعارض شرع ربها ولم تعاند زوجها وتطلب منه الطلاق كما تفعل بعض المسلمات بحجة الغيرة، مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يحذّر النساء من أمر خطير، حيث قال: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي]، فلتحذر المسلمة من مغبة طلب الطلاق أو السعي إلى الخلع لمجرد أن زوجها يريد حقه الشرعي وهو الزواج بثانية أو ثالثة أو رابعة.



◼ صحيفة النبأ - العدد 35
الثلاثاء 9 رمضان 1437 ه‍ـ

مقتطف من مقال:
تعدّدُ الزّوجاتِ من منهاجِ النبوّةِ
...المزيد

تعدّدُ الزّوجاتِ من منهاجِ النبوّةِ إن منهاج النبوة الذي ما نفتأ نردده جميعنا كلما ذكرنا ...

تعدّدُ الزّوجاتِ من منهاجِ النبوّةِ


إن منهاج النبوة الذي ما نفتأ نردده جميعنا كلما ذكرنا الخلافة، في بيوتنا ومجالسنا، قياما وقعودا، ليس مجرد عبارات فضفاضة ينطق بها اللسان، ولا يؤمن بها الجَنان، بل هي كلمات عظيمة علينا أن نفهمها ونعي مكنونها، ومنهاج النبوة أن تُساس الأمة وتُقاد الرعية وفق ما أتى به النبي -صلى الله عليه وسلم- من قرآن وسنة نبوية، ولا يجوز لمسلم أو مسلمة بحال أن يرضى من منهاج النبوة بما يوافق هواه، ويردّ ما جاء خلافا لما يحبه ويهواه.

وإن تعدد الزوجات من منهاج نبوته صلى الله عليه وسلم، فعن أنس، أن نفرا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- سألوا أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: (ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) [رواه مسلم].

وقد شرع الله تعالى تعدد الزوجات لحكم كثيرة، عَلِمْنا منها ما عَلِمْنا وجَهِلْنا منها ما جَهِلْنا، فقال تعالى في محكم التنزيل: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [سورة النساء: 3]، فبدأ سبحانه بالمَثنى وعليه بنى بعض أهل العلم على أن الأصل في الزواج التعدد وليس الإفراد.

كما وقد راعى إسلامنا الحنيف الفطرة التي جُبل عليها الرجل والمرأة، فالرجل عموما قد عُرف عنه حبه للنساء وهذا ليس عيبا في حق الرجل، فتلك جِبِلَّة وضعها خالقه فيه، والله -عز وجل- يقول: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} [سورة آل عمران: 14]، وها هو آدم -عليه السلام- وهو في الجنة رغم ما فيه من النعيم، إلا أن ربه تعالى ذكره خلق له من ضلعه أنثى ليسكن إليها وتسكن إليه، وها هو سيد المرسلين وخاتم النبيين -صلوات ربي وسلامه عليه- فيما يرويه عنه أنس -رضي الله عنه- يقول: (حُبِّبَ إليَّ النساء والطيب، وجُعلت قرة عيني في الصلاة) [رواه أحمد والنسائي]. قال سهل بن عبد الله: «قد حُبِّبْنَ -أي النساء- إلى سيد المرسلين، فكيف يُزهد فيهن؟».

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «خير هذه الأمة أكثرها نساء» [رواه البخاري].

لذلك فإنه ليس من العيب أن يقال أن الرجال قد جُبلوا على محبة أكثر من امرأة حليلة، فهذه من فطرة الله تعالى التي فطرهم عليها.

ولا يجب على المسلمة العاقلة أن تلقي بالا لما يروّج له أعداء الله من أن التعدد ظلم للمرأة، وتَعَدٍ على حقوقها، وأن المعدد ليس سوى رجلا أنانيا يركض وراء شهوته ولا يقيم لزوجته الأولى وَزْناً، وإن هذا البلاء الذي أصاب بعض النساء حتى بتن ينتقصن مما أحله الله تعالى، لهو مما رسّخته المسلسلات الساقطة والتمثيليات الماجنة التي دخلت بيوت المسلمين وأفسدت الدين والعقول، فأصبح المرء يرى في تعدد الزوجات خرابا لبيت الزوجية الأول، وفي الزوجة الثانية خائنة تبني سعادتها على حساب دمار أسرة!

وحاشا لله تعالى أن يشرّع أمرا فيه ظلم أو جور أو مفاسد محضة لعبيده، بل إن من حكمة الله -عز وجل- ورحمته بإمائه أن أباح للرجل اتخاذ أكثر من زوجة، فبزواج الزوج تجد الزوجة متسعا من الوقت لعبادة ربها وطلب العلم الشرعي، والاعتناء بنفسها وبأطفالها وتعليمهم أمور دينهم.

ومعلوم أن المرأة تمر بفترات لا يمكنها فيها تلبية حاجيات زوجها، كأيام الحيض والنفاس، فأيهما أنقى وأتقى، أن تكون له زوجة أخرى تعفه أو أن يطلق بصره في الحرام والعياذ بالله؟

وعلى الأخت المسلمة أن تراعي جيدا هذه النقطة وتتخلى قليلا عن أنانية النساء اللاتي إن حضن حاض الزوج وإن نفسن نفس الزوج.


◼ صحيفة النبأ - العدد 35
الثلاثاء 9 رمضان 1437 ه‍ـ

مقتطف من مقال:
تعدّدُ الزّوجاتِ من منهاجِ النبوّةِ
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً