من أحكام الصيام في شهر رمضان 1/4 الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام، وفرض علينا الصيام، وجعله رابع ...

من أحكام الصيام في شهر رمضان

1/4
الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام، وفرض علينا الصيام، وجعله رابع الأركان، وجعل للمفطر بعد صومه فرحتين، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه الرحمن.

فهذه جملة من الأحكام التي تتعلق بشهر القرآن، شهر رمضان، نسأل الله تعالى الأجر والعتق من النيران.


* تعريف الصيام
هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات بنية الصيام، من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.

* حكم صيام رمضان
صيام رمضان واجب لأنه ركن من أركان الإسلام، وفريضة فرضها الله على المسلمين، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

وعن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) [متفق عليه].

* شروط وجوب الصيام
• الإسلام: لأن الكافر لا يقبل عمله ولا يصح. والبلوغ والعقل: فلا يجب على الصبي ولا على المجنون. لحديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "رُفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" [رواه أحمد وأصحاب السنن].
• والقدرة والإقامة: فلا يجب على المريض ولا على المسافر، لقول الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185].

*شروط صحة الصيام
أولا: نية صيام الفريضة من الليل: فعن حفصة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي]، إذ لا يصح عمل أو عبادة إلا بنية لحديث النبي، صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) [متفق عليه]، ومحل النية القلب، ووقتها من بعد غروب الشمس حتى الفجر إذا كان الصوم فرضا، ولا تبطل النية بأكل أو شرب أو جماع بعد ذلك، وقد يتساءل المرء: هل تكفي نية واحدة للصوم، أم يجب تجديد النية كل ليلة؟ والجواب أن المسألة فيها خلاف، والراجح أن الصوم المتتابع كصوم رمضان تكفي فيه نية واحدة، ولكن إذا طرأ طارئ كحيض أو نفاس أو مرض أو سفر وانقطع الصوم فيلزم تجديد النية حين انتهاء مانع الصوم.

ثانيا: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق حتى الغروب: قال الله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].

ثالثا: طهارة المرأة من الحيض والنفاس: فلا يجب على حائض أو نفساء، فعن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم، فذلك نقصان دينها) [رواه البخاري]، وعلى المسلمة أن تقطع صومها متى ما رأت دم الحيض أو النفاس وإن كان ذلك قبل أذان المغرب بقليل، ثم تقضي ذاك اليوم، وعلى المرأة إن حاضت أو نفست ثم طهرت قبل الفجر أن تنوي الصيام، أما إذا نامت مثلا ولم تنتبه لطهرها متى كان؛ أَقَبْل الفجر أو بعده، فعليها أن تمسك وتصوم، وتقضي ذاك اليوم لاحقا. وإذا طهرت خلال النهار وقبل انقضاء اليوم فعليها القضاء دون الإمساك على الأرجح والله أعلم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 82
الخميس 29 شعبان 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11a11
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 82 الافتتاحية: الإمام جُنّة يُقاتل من ورائه.. ويُتّقى ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 82
الافتتاحية:

الإمام جُنّة
يُقاتل من ورائه.. ويُتّقى به..

خلق الله -تعالى- البشر جميعا، وعرَّفهم الصراط المستقيم، فمنهم من اهتدى إليه، ومنهم من ضلّ عنه، ولم يجعلهم -سبحانه- أمّة واحدة، فكانت إرادة الله أن يبقوا مختلفين لحكمة منه، فقال: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 19].

ولِيقيَ عبادهُ من التفرّق وشرّہ، أمرهم -جل جلاله- بالاعتصام بحبله المتين، وهو جماعة المسلمين، وبيَّن لهم نعمته عليهم بإقامة هذه الجماعة، ووقايتهم بها من المهالك، فقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لحذيفة رضي الله عنه: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها) [رواه مسلم].

وأمرهم -سبحانه- بطاعة أئمة المسلمين بالمعروف، في المنشط والمكره، وبين أن وجود الإمام رحمة بالعباد، إذ يقيهم الله ببأسه بأس عدوهم، ويقيهم بسلطانه تعدِّي بعضهم على بعض، ويقيهم باجتماع الناس عليه الفتن بمختلف أنواعها، فقال عليه الصلاة والسلام: (ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جُنّة، يقاتل من ورائه، ويُتّقى به) [رواه البخاري].

وأكثر ما يعرف المسلمون نعمة وجود إمام للمسلمين في وقت الفتن، إذ تجتمع عليه الأمة، ويسمعون له ويطيعون، وإن كان فيما يكرهون، أو في خلاف ما يرون ويشتهون، ولعل أفضل نموذج لهذا ما حدث للصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- في فتنة مانعي الزكاة من مرتدي القبائل، إذ وقاهم الله من الاختلاف والافتراق باجتماعهم على رأي إمامهم، وطاعته، رغم ما كان منهم من معارضة قتالهم في بادئ الأمر، فقاتلوا من ورائه، وحفظوا بذلك جماعتهم، وكسروا شوكة المرتدين، وأخمدوا فتنتهم.

قال أبو هريرة، رضي الله عنه: (لما كانت الردة قال عمر لأبي بكر: تقاتلهم، وقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول كذا وكذا؟ قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: والله لا أفرِّق بين الصلاة والزكاة، ولأقاتلنَّ من فرَّق بينهما، قال: فقاتلنا معه، فرأينا ذلك رشدا) [رواه أحمد].

ولقد عاين المسلمون الحال التي سادها التفرق والاختلاف، والتنافس والتنازع بفقدان الإمام، وغياب جماعة المسلمين، التي منعت اجتماعهم، وذلك بتحول أي خلاف في الرأي، أو شكاية من مظلمة، أو تنازع على شيء من الدنيا، إلى خصومة، تُبنى عليها تحزبات تشقّ الصفوف، وتفرق الشمل، بل وتؤدي غالبا إلى التعادي والاحتراب، والتنابذ والاقتتال، الأمر الذي كان دائما في مصلحة الأعداء، بانشغال المسلمين عن قتالهم، وإضعافهم صفَّهم بأيديهم، والابتعاد بذلك دائما عن تحقيق أهدافهم.

كما عاينوا اليوم -بفضل الله- حالهم تحت ظل الخلافة، وبوجود الإمام الذي تكونت بالاجتماع عليه جماعة المسلمين من جديد، وقد وقاهم الله -تعالى- به من الوقوع في كثير من الفتن، التي سببها اختلاف في الدين، أو شهوة في دنيا، أو أخطاء ومظالم تقع هنا وهناك، فترفع كل هذه الأمور إلى الإمام أو من ينوب عنه، ويقضي هو فيها بالمعروف، فيسمع له المسلمون ويطيعون، فيما رضوا وكرهوا على حد سواء، ويجتنبون بذلك أن يرفعوا سيوفهم في كل أمر يختلفون فيه، وكل شيء يتنازعون عليه، فيطيعون بذلك ربهم، ويحفظون دماءهم وأموالهم، وتدوم لهم جماعتهم ودولتهم.

وإن من واجب كل مسلم أن يشكر الله على هذه النعمة، ويتذكر حاله قبل أن ينعم الله عليه بها، ويحذر أن تزول عنه، وما شكرها إلا بطاعة الله فيها، بأن يجتنب كل ما يؤدي إلى شق صف المسلمين، ويزهد في كل ما يتنازع الناس عليه، وأن يلين بأيدي إخوانه، ويذلّ لهم، ولا يعتزّ عليهم، وأن يسمع ويطيع في المنشط والمكره، ويحسن الظن بمن ولي أمره من المسلمين، ويردّ إليهم كل أمر، ولا يتبع خطوات الشيطان، فيهلك نفسه، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83]، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 82
الخميس 29 شعبان 1438 ه‍ـ
...المزيد

تعلموا أمر دينكم • صفة الكفر بالطاغوت تكون بـ: ➊ - اعتقاد بطلانها. ➋ - تركها والتبرؤ منها. ➌ ...

تعلموا أمر دينكم

• صفة الكفر بالطاغوت تكون بـ:
➊ - اعتقاد بطلانها.
➋ - تركها والتبرؤ منها.
➌ - بغضها وعداوتها.
➍ - تكفير أهلها.
➎ - معاداتهم في الله.

والدليل قوله تعالى: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [الممتحنة: ٤]

إذاً فمن لم يحقق هذه الصفة لم يكن مؤمناً بالله كافرا بالطاغوت، بل العكس، لأن الإيمان بالطاغوت والإيمان بالله ضدان لا يجتمعان في قلب إنسان أبدا، إذ لا يمكن أن يوصف الشخص بأنه مشرك وموحد في نفس الوقت، بل لا بد له من أحد الوصفين لا محالة، إذ لا ثالث لهما، لقوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ } وقوله: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا }

فهذا الطاغوت الذي أمرنا أن نكفر به ونجتنبه، وهذه عبادته التي نهينا عنها وأمرنا بتركها وتكفير أهلها ومعاداتهم.

- كتاب تعلموا أمر دينكم صادر عن ديوان الدعوة والمساجد / سلسلة (4)
...المزيد

أليس هذا حال العساكر؟ • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من ...

أليس هذا حال العساكر؟

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من والاه، ويُعادي من عاداه، كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، بل هؤلاء من عساكر الشيطان" أنتهى.

• أليس هذا هو حالكم؟ حيث توالون وتعادون في أشخاص الطواغيت الحكام، توالون من والوهم وتعادون من عادوهم، بغض النظر عن شرعية تلك الموالاة أو المعاداة، تنتهك حرمات الأمة ويُعتدى على مقدساتها، ويُقتل الأطفال والنساء، ويشتم الله ورسوله، فكل هذا وغيره لا يستدعي موقفاً منكم ولا من حكامكم!

الشيخ فارس آل شويل/نصيحة إلى العساكر

اعرف حقيقة الجيوش
...المزيد

تأسوا أيها الأنصار بهؤلاء الأبطال من زاوية أخرى، فإن في هذه الهجمات الجريئة لفتة مهمة للعاملين ...

تأسوا أيها الأنصار بهؤلاء الأبطال

من زاوية أخرى، فإن في هذه الهجمات الجريئة لفتة مهمة للعاملين في ميدان المناصرة: أن هؤلاء الأبطال هم من أحق الناس بهذا الوصف المشرّف، فهم مَن نصر حقاً وبرهن نصرته بالعمل، فليأسَ المناصرون بهذه النماذج المشرقة للنصرة على منهاج النبوة ممن قلّ كلامه وكثر عمله، وأتبع العلم العمل ولم يخص مع الخائضين، بل خاض غمار الموت نصرة لدينه وإعلاء لشريعة ربه سبحانه، فهم منا ونحن منهم أينما كانوا وحلوا، ولقد أتموا بيعتهم، ووثقوها بدمائهم وهل يعلو فوق بيعة الدم بيعة؟ فإنها أصدق البيعات وأوفاها وأعلاها وأصحها سنداً، وأوثقها صلة، ومن كان مبايعاً فليكن هذه بيعته، ومن كان متأسياً فليكن هؤلاء الأبطال أسوته.

هم منا ونحن منهم، تجمعنا بهم رابطة العقيدة والأخوة والولاء للمؤمنين، ونتعاون معهم على البر والتقوى والعداء والنيل من الكافرين، وكل بيعاتهم ماضية لو أسرّوها، تقبل الله منهم وأتمّ أجورهم وأمضى جهادهم، ولو تناءت الأجساد والبلاد فقد أدنتهم أخوة الدين حتى كأن دماءهم اختلطت بدماء إخوانهم في دار الخلافة وشتى ولاياتها، هم منا ونحن منهم والله نسأل أن يجمعنا وإياهم في مستقر رحمته إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله ربِّ العالمين.

مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 450
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

عِدَّةُ المتوفَّى عنها زوجُها 2/2 ◾ سؤال وجواب • هل يجوز للمعتدة الخروج من بيتها ...

عِدَّةُ المتوفَّى عنها زوجُها
2/2

◾ سؤال وجواب

• هل يجوز للمعتدة الخروج من بيتها لحاجة؟

لا تخرج المعتدة من بيتها في النهار إلا لحاجة كبيع أو شراء، ولا في الليل إلا لضرورة كالذهاب إلى مستشفى للعلاج. قال الإمام ابن تيمية، رحمه الله: "وتَلزَم منزلها فلا تخرج بالنهار إلا لحاجة ولا باللَّيل إلا لضرورة" [مجموع الفتاوى].

وذلك لأن الليل مظنَّة الفساد، والنهار مظنة الحوائج، ودليل جواز خروجها للحاجة حديث جابر -رضي الله عنه- قال: طُلِّقت خالتي ثلاثا، فخرجت تَجُدُّ نخلاً لها، فلقيها رجل، فنهاها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال لها: (اخرجي فجُدِّي نخلك، لعلَّك أن تصدَّقي منه أو تفعلي خيرا) [رواه أبو داود].

• هل يجوز للمعتدة أن تخرج لزيارة صديقتها إذا استوحشت؟

يجوز للمعتدة أن تزور صديقتَها القريبة منها أو جارتها للاستئناس بها إذا استوحشت، ولا يجوز لها المبيت في غير بيت زوجها، فعن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قال: قال مجاهد رحمه الله: استُشهد رجالٌ يوم أُحُد عن نسائهم، وكن متجاورات في داره، فجئن النبي صلى الله عليه وسلم، فقلن: إنا نستوحش يا رسول الله بالليل، فنبيت عند إحدانا، حتى إذا أصبحنا تبددنا إلى بيوتنا؟ فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (تَحدَّثن عند إحداكن ما بدا لكن، حتى إذا أردتن النوم فلتأت كل امرأة إلى بيتها) [رواه عبد الرزاق في مصنفه].

• لو خرجت المرأة المعتدة من غير حاجة فهل عليها أن تقضي العدة؟

أجاب الإمام ابن تيمية -رحمه الله- فقال: "العدة انقضت بمُضِي أربعة أشهر وعشرا من حين الموت ولا تقضي العدة. فإن كانت خرجت لأمر يُحتاج إليه ولم تبت إلا في منزلها فلا شيء عليها. وإن كانت قد خرجت لغير حاجة وباتت في غير منزلها لغير حاجة أو باتت في غير ضرورة أو تركت الإحداد: فلتستغفر الله، وتتوب إليه من ذلك، ولا إعادة عليها" [مجموع الفتاوى].

• هل يجوز للمعتدة الخروج لأداء فريضة الحج أو العمرة أو السفر؟

لا يجوز للمعتدة الحج باتفاق الأئمة، فعن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يَرُدُّ المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء، يمنعهن الحج [رواه مالك في الموطأ].

وكذلك لا يجوز لها أداء العمرة، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا حميد الأعرج، عن مجاهد قال: كان عمر وعثمان، رضي الله عنهما: "يُرجِعانِهِنَّ حواجَّ ومعتمراتٍ من الجحفة وذي الحليفة" [رواه عبد الرزاق في مصنفه].

وكذلك السفر لأي مكان من باب أولى لقوله -صلى الله عليه وسلم- لفريعة: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) [رواه أبو داود والترمذي].

فهذه جملة أحكام للمعتدة، التي عليها الصبر واحتساب الأجر والانقياد لأوامر الله، فقد قال الله، عز وجل: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 51 - 52].

هذا والله أعلى وأعلم، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 81
الخميس 22 شعبان 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

عِدَّةُ المتوفَّى عنها زوجُها 1/2 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى ...

عِدَّةُ المتوفَّى عنها زوجُها

1/2
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن عدة المُتوفَّى عنها زوجُها أصبحت عند كثير من النساء اسماً بلا تطبيق، فيقال مُعتدة، فقط لأن زوجها توفي، لا من باب أنها ملتزمة بأحكام العدة، التي يجب فيها على المرأة الصبر، والقبول، والتسليم، والخضوع لأحكام الله تعالى، والتي يُعرف بها إيمانُ المرأة وتسليمُها لربها، وكذلك هي استبراء لرحِمها، ووفاء لزوجها، فيجب على المرأة المعتدة للوفاة أن تتعبَّد الله –تعالى- بتطبيق هذه الأحكام، وإلا كانت من الآثمات المضيِّعات لحق الله، تبارك وتعالى.

قالت زينب: سمعت أم سلمة، تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي تُوفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكحلها؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا) مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول: (لا)، ثم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول) [متفق عليه].

فلا بد للمرأة أن تلتزم أمر ربها وسنَّة نبيِّها -صلى الله عليه وسلم- تعبُّدا وخضوعا وحبا لشرع الله، وتسليما له سبحانه.

وهذه جملة من أحكام العدة التي تتعلَّق بالمرأة المُتوفَّى عنها زوجها، وهي:

1- تعتد أربعة أشهر وعشراً إن لم تكن حاملاً،
لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]، فإن كانت حاملاً فتنتهي عدتها بوضع حملها، لقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4].

2- وجوب إقامتها في بيت زوجها حتى انقضاء عدتها:
والدليل أن فريعة بنت مالك -رضي الله عنها- لما توفي زوجها، سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ترجع إلى أهلها فتمكث عندهم فقال: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله)، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان، رضي الله عنه، أرسل إليَّ فسألني عن ذلك، فأخبرته فاتَّبعه، وقضى به [رواه أبو داود والترمذي].

3- اجتناب الزينة في بدنها
مثل خضاب الشعر بالحناء أو الأصباغ، أو زينة الوجه كالكحل وغيره، واجتناب كل أنواع الحلي مثل الذهب والماس واللؤلؤ وغير ذلك سواء كان قلادة أو خلخالا أو سوارا أو غيره، فعن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (المتوفَّى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا المُمَشَّقَة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل) [رواه أبو داود].

4- اجتناب الزينة في الثياب
مثل لبس الحرير والثياب المنقوش عليها والمخططة بعدة ألوان وغيرها مما يلبس للتزيُّن والتجمل، كما في حديث أم سلمة الذي رواه أبو داود. قال الإمام البغوي، رحمه الله: "وأما المصبوغ للزينة كالأحمر، والأصفر، والأخضر الناضر، فلا يجوز لبسه، ولا تلبس الوشي، والديباج والحلي" [شرح السنة]، وقال الإمام ابن تيمية، رحمه الله: "ويجوز لها أن تلبس ثياب القطن والكتان وغير ذلك مما أباحه الله" [مجموع الفتاوى].

5- اجتناب الطيب
إلا إذا طهرت من حيض فيُرخَّص لها للتنظيف لا للتطيُّب، فعن أم عطية -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تَحُدُّ امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا، إلا ثوب عصْب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبا، إلا إذا طهرت، نبذة من قسط أو أظفار) [متفق عليه واللفظ لمسلم].
قال الإمام البغوي، رحمه الله: "ولا يجوز لها استعمال الطيب، فإن طهرت من المحيض، فرُخِّص لها في استعمال شيء من قسط، أو أظفار في محل حيضها" [شرح السنة].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 81
الخميس 22 شعبان 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 81 حوار: أمير هيئة النقد: ندعو المسلمين إلى نبذ النقود ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 81
حوار:

أمير هيئة النقد:
ندعو المسلمين إلى نبذ النقود الورقية والتعامل فقط بالنقود الإسلامية

مبيِّناً سبب إصرار الدولة الإسلامية على إتمام مشروع النقود الإسلامية رغم الصعوبات الكبيرة.
وشارحاً خطورة استمرار تعامل الناس بالعملات الورقية.

وموضحاً فائدة استخدام النقود الإسلامية في الادخار والتداول.

5/5
ماذا بعد انتشار الدينار الذهبي والدرهم الفضي والفلس النحاسي، ووصوله إلى أيادي المسلمين في أرض الدولة الإسلامية، ودخوله مرحلة التداول الحقيقي في أسواقها؟

إن هدفنا الأول في هذا المشروع هو التقرب إلى الله تعالى بإخراج من تحت أيدينا من المسلمين من دائرة الربا العالمية، وكذلك حفظ أموالهم من أن تتآكل قيمتها من دون أن يشعروا، أو تذهب بالكلية نتيجة أزمة مالية يفتعلها سماسرة الربا في شرق الأرض أو غربها، أو نتيجة الحرب المستمرة التي يشنها أعداء الله ضد الدولة الإسلامية.

ولا شك أننا نعد ما مكننا الله منه من نشر النقود الحقيقية بين الناس، وإعادتها إلى حيز الادخار والتداول والتجارة، فتحا مبينا من الله، لا يقل في أهميته عمَّا منَّ به الله -سبحانه- علينا من فتوح للأمصار والبلدان خلال السنوات الماضية.

فقد أعاننا ربنا أن نجدّد في باب من أبواب السياسة الشرعية، كما أعان إخواننا في كل دواوين الدولة الإسلامية وهيئاتها ومكاتبها أن يجددوا في أبواب مختلفة من الدين سعى المشركون والمرتدون جاهدين أن يزيلوها من الوجود، ومكننا -جل جلاله- من فعل ما عجزت عنه كل الدول التي زعمت لعقود عداءها للرأسمالية الأمريكية، وحربها على الدولار الأمريكي والعملات الورقية التابعة له، دون أن يجرؤ أي منهم على تحدي هذا الدولار، والعودة إلى التداول بالذهب والفضة والنحاس، ولكننا فعلنا -بفضل الله- ولم نخش في ذلك إلا الله سبحانه.

وإننا اليوم نسعى جاهدين لإخراج كل ما في أيدي المسلمين ومدخراتهم من العملات الورقية، وأن تعود النقود الإسلامية لتحل محلها بالكامل
.
وإننا ندعو إخواننا من المسلمين عامة، ومن جنود الدولة الإسلامية خاصة، إلى أن يسارعوا إلى التخلص مما في أيديهم من عملات ورقية وأن يستبدلوا بها النقود الإسلامية، فلا يدخروا إلا ذهبا وفضة ونحاسا، وما قام مقامها من السلع الأساسية ذات القيمة الحقيقية، ولا يخرجوا زكاة أموالهم، وصدقاتهم، ودياتهم، إلا بهذه النقود، ولا يتبايعوا فيما بينهم إلا بها.

ولن يطول بهم الزمن حتى يروا البركة في أموالهم، بإذنه سبحانه، ولن يطول بهم زمن حتى يروا الناس كلهم يلحقون بهم، فلا يتعاملون إلا بالنقود الحقيقية، فيكون لهم سهم في أجر تدمير النظام الاقتصادي الربوي العالمي، الذي أقامته أمريكا الصليبية، وأمسك بزمامه ملاعين اليهود.

والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 81
الخميس 22 شعبان 1438 ه‍ـ

لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 81 حوار: أمير هيئة النقد: ندعو المسلمين إلى نبذ النقود ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 81
حوار:

أمير هيئة النقد:
ندعو المسلمين إلى نبذ النقود الورقية والتعامل فقط بالنقود الإسلامية

مبيِّناً سبب إصرار الدولة الإسلامية على إتمام مشروع النقود الإسلامية رغم الصعوبات الكبيرة.
وشارحاً خطورة استمرار تعامل الناس بالعملات الورقية.

وموضحاً فائدة استخدام النقود الإسلامية في الادخار والتداول.

4/5
• ذكرت أن الناس يلجؤون حين الأزمات إلى الذهب، ولكن بمجرد أن تنجلي الأزمة فإنهم سرعان ما يعودون إلى استبداله بالعملات الورقية، فما السبب في ذلك؟ وما السبيل للتخلص منه؟

السبب الأول هو الحكومات الكافرة، التي تبني اقتصاداتها على أساس من سحت الربا، فتحافظ عليه وتحارب أي محاولة للتخلص منه، فقد جعلت هذه النقود الورقية أداة الإقراض ووسيلة الربا الأساسية، وبالتالي فإن من اعتاد أكل السحت يسارع للعودة إلى هذه الأوراق بمجرد أن يشعر أن أسواق الربا في مأمن من التقلبات، وذلك كي يعود إلى أكل ربا البنوك والسندات وغيرها من جديد، وكذلك فإن من يتوجه إلى الاستهلاك فإنه يحتاج إلى استبداله النقود الورقية بالذهب للتعامل مع الأسواق التي لا تتقبل غير هذه العملة، كما خطط لذلك طواغيت الحكم وإخوانهم من كبار المرابين.

أما بالنسبة لنا، فالحمد لله اقتصاد المسلمين طاهر من الربا، ومن فعله أخذنا على يده ومنعناه منه وعاقبناه، ولذلك فلا حاجة للعملات الورقية عند الاعتماد على الذهب والفضة كليا بعد توفيرهما للناس، وانتشارهما في الأسواق.

وهذا ما نعمل عليه في مشروع النقود الإسلامية، بسكِّنا للنقود الذهبية والفضية والنحاسية، وبفئات مختلفة، ونشر هذه النقود في السوق رويدا رويدا، فتدخل في دورات التجارة المختلفة، وتستقر في أيدي الناس بالادخار، وتزيح العملات الورقية المحلية والأجنبية، وتحل محلّها، بإذن الله.

ومن أهم عوامل جذب الناس في أراضي الدولة الإسلامية لاستبدال النقود الإسلامية (من دنانير ذهبية، ودراهم فضية، وفلوس نحاسية) بالأوراق النقدية، أن كل دواوين الدولة الإسلامية وهيئاتها ومكاتبها لا تتعامل بغير هذه النقود، وكذلك فإن كل ما تبيعه الدولة الإسلامية من سلع يمكن شراؤه بهذه النقود، وهذا عامل تثبيت إضافي لقيمة النقود الإسلامية بالإضافة لقيمتها الحقيقية، المتمثلة بقيمة المعادن التي سُكَّت منها، وفوق ذلك كله فإن إدراك المسلمين للجانب الشرعي في القضية، المتمثل بوجوب الخروج من دورة الربا التي وضعهم فيها الطواغيت والمرابون رغما عنهم، وتطهير أموالهم مما يشوبها من شبهة.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 81
الخميس 22 شعبان 1438 ه‍ـ

لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 81 حوار: أمير هيئة النقد: ندعو المسلمين إلى نبذ النقود ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 81
حوار:

أمير هيئة النقد:
ندعو المسلمين إلى نبذ النقود الورقية والتعامل فقط بالنقود الإسلامية

مبيِّناً سبب إصرار الدولة الإسلامية على إتمام مشروع النقود الإسلامية رغم الصعوبات الكبيرة.
وشارحاً خطورة استمرار تعامل الناس بالعملات الورقية.

وموضحاً فائدة استخدام النقود الإسلامية في الادخار والتداول.

3/5
• لو أردنا أن نتكلم عن العلاقة بين الأوراق النقدية والذهب هذا الوقت، كيف توضح لنا هذه العلاقة؟

إن من يتابع تطور أسعار كل من الذهب والدولار، والعملات الورقية الأخرى المرتبطة به، سيجد أن الأسعار متباعدة مع الزمن، فتزداد قيمة الدولار هبوطا مقارنة بالذهب، لا أن قيمة الذهب تزداد صعودا مقارنة بالدولار كما يروج أولياء الدولار، فقيمة الدولار اليوم هي أقل بثلاثين مرة من قيمته أمام الذهب منذ انكشاف خدعة ربط الدولار بالذهب قبل نصف قرن تقريبا، وإعلان الأمريكيين إنهاء هذا الارتباط، في حين أن قيمة الفضة مقابل الذهب لم تهبط إلا بمقدار الثلث فقط خلال الفترة نفسها.

وما يزال الذهب هو الملاذ الأوسع للهاربين من تقلبات أسعار الدولار، فعند أي بادرة لأزمة اقتصادية نجد أن أسعار الذهب تزداد (بمصطلحهم)، وذلك أن أصحاب الأموال يسارعون إلى التخلي عن دولاراتهم ويتمسكون بالذهب الآمن، فإذا انجلت الأزمة عادوا لشراء الدولارات لكي يتمكنوا من الاستثمار في أسواقهم التي حصروا التعامل فيها بالأوراق النقدية.

وكذلك الأمر في الحروب والاضطرابات إذ سرعان ما تتراجع قيمة العملات المحلية، وتختلف سرعة التراجع بحسب قوة اقتصاد الدولة، وصولا إلى انهيار سعر العملة وفقدانها قيمتها، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصر، وليس بعيدا عنا حال العملات الورقية في العراق والشام، إذ تراجعت قيمة دينار الطاغوت صدام 660 ضعفا تقريبا خلال 5 سنوات فقط، بسبب الحرب بينه وبين الصليبيين، عقب غزو الكويت والحصار الذي فُرض على العراق بعد ذلك، فما كان الفرد يشتريه بدينار واحد قبل انهياره، بات يحتاج إلى 660 دينارا لشرائه بعد التراجع الحاد لقيمته، الأمر الذي أدى لفقدان الناس أموالهم ومدخراتهم بدرجة كبيرة، وإفقارهم، وتجويعهم، وكذلك وجدنا عملة النظام النصيري تنهار وتخسر 10 أضعاف قيمتها بعد 6 سنوات من الحرب فقط، وهكذا الأمر في كل الدول التي دخلت حروبا، أو حلت فيها الاضطرابات.

ولذلك نجد أن أي بلد تدخل في حرب أو يتجه الوضع فيها نحو الاضطراب يرتفع فيها سعر الذهب بسبب الإقبال الشديد من الناس على اقتنائه للادخار، لمعرفة الناس حتى العوام منهم أن العملات الورقية لا تثبت أمام الهزات القوية وسرعان ما تنهار.

وهذا ما يجب أن يحرص عليه المسلمون داخل أراضي الدولة الإسلامية وخارجها، وهو أن يستبدلوا ما له قيمة حقيقية من السلع بما لديهم من عملات ورقية، وخاصة الذهب والفضة، لاستقرار أسعارهما، وسهولة التعامل بهما، تخزينا، ونقلا، وتداولا.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 81
الخميس 22 شعبان 1438 ه‍ـ

لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 81 حوار: أمير هيئة النقد: ندعو المسلمين إلى نبذ النقود ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 81
حوار:

أمير هيئة النقد:
ندعو المسلمين إلى نبذ النقود الورقية والتعامل فقط بالنقود الإسلامية

مبيِّناً سبب إصرار الدولة الإسلامية على إتمام مشروع النقود الإسلامية رغم الصعوبات الكبيرة.
وشارحاً خطورة استمرار تعامل الناس بالعملات الورقية.

وموضحاً فائدة استخدام النقود الإسلامية في الادخار والتداول.

2/5
• كيف تتم عملية سرقة الناس باستخدام الأوراق النقدية؟ وما قصدك بأنها ذات قيمة وهمية؟

لقد كانت الأوراق النقدية في الأساس بمثابة صك ملكية لمقدار معين من الذهب أو الفضة مودعة في مكان ما، هو في الغالب البنوك الربوية، التي تتولى إصدارها، أي كان يمكن لحامل ورقة نقدية أن يذهب إلى البنك الربوي ويطالب باسترداد ما يقابلها من الذهب، ما يعني بالتحديد أن لحامل الورقة النقدية كمًّا من المال مودعا لدى البنك الربوي، الذي يتولى إقراض هذا المال بالربا لشخص آخر، وبالتالي جعلت البنوك الربوية -التي تشرف عليها الحكومات الطاغوتية- من يحمل أوراقها المالية شريكا في عملية الربا، من حيث شعر أم لم يشعر.

ومع إصدار هذه البنوك والحكومات التي تملكها أو تشرف عليها كميات كبيرة من الأوراق تفوق بأضعاف كثيرة حجم ما يقابلها من المعادن الثمينة، أعلن المشرفون على هذه اللعبة القذرة فك الارتباط بين الأوراق النقدية والذهب، وبذلك امتنعت بنوكهم عن استبدال الأوراق عديمة القيمة التي طبعتها وروَّجتها بين الناس على أساس أنها لها قيمة نسبية مقدرة بالذهب، امتنعت عن استبدال الذهب بها.

وأعطى طواغيت الحكم في الدول الصليبية وإخوانهم من كبار المرابين لأنفسهم الحق أن يطبعوا منها ما شاؤوا من الكميات، وأن يحددوا لتلك الأوراق قيمتها، ثم ربط أتباعُهم في الدول الأخرى أوراقهم بعملات الدول الصليبية الكبرى، فهي ترتفع بارتفاعها وتنخفض بانخفاضها، وبذلك أعطوا قيمةً أكبر لعملات الدول الصليبية الكبرى وخاصة دولار الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي ساعدها على تسليع الدولار بشكل كامل تقريبا، بحيث صارت قيمته تتأرجح بحسب العرض والطلب، فتتأرجح معه عملات الدول المرتبطة به كلها.

وبالتالي صار على هذه البلدان أن تمتلك كميات كبيرة من الدولارات لتغطية قيمة عملتها، ما يؤدي إلى انخفاض في قيمة هذه العملة كلما انخفض رصيد الدولة من الدولار بسبب الحروب، أو الهزات الاقتصادية، أو الإنفاق، أو غير ذلك من الأمور، ما يدفع هذه البلدان باتجاه إلغاء أي ارتباط بين أوراقها النقدية والدولار، أو غيره من العملات التي ترتبط بها، ويجعلها في حكم السلعة أيضا، بحيث تخضع قيمتها لمعيار الطلب عليها، فتزداد بالإقبال على شرائها، وتنخفض إذا أعرض الناس عنها لسبب أو لآخر.

• ما زال الأمر بحاجة إلى توضيح أكثر بخصوص القيمة الوهمية للأوراق النقدية...

مشكلة هذه السلعة أنها لا قيمة لها في ذاتها إطلاقا، وإنما قيمتها وهمية مختلقة، فلا يمكن الاستفادة من هذه الأوراق في حال فقدانها لتلك القيمة النسبية، بخلاف الذهب والفضة وغيرهما من المعادن فإن لهما قيمة حقيقية مثبتة على مر العصور، لا أدل عليها من قيمة كنوز الأمم السابقة التي مضى على بعضها آلاف السنين مع احتفاظها بقيمتها الحقيقية.

وكذلك بقية الأموال ذات القيمة الحقيقية، فالشاة من الغنم مثلا قد تكون وسيلة للمقايضة مع كمية من الحبوب مثلا، فتكون لهذه الشاة قيمة نسبية تتعلق بمقدار ما يتحصل عليه بائعها من الحبوب، ولكن في الوقت نفسه فإن صاحبها يمكنه أن يستفيد منها إذا لم يشترها منه أحد، فيأكل من لحمها، ويجني من صوفها، أو يستبقيها ليربيها وهكذا... أما الأوراق النقدية فإن انعدمت قيمتها النسبية، فأقصى فائدة تقدمها لصاحبها هي أن يجعلها وقودا لمدفأته.

ولهذا نرى حقيقة أن قوة هذه الأوراق النقدية وقيمتها تعتمد بشكل كبير على استقرار الأنظمة السياسية التي تتبناها، وتحفظ قيمتها، فإذا ضعفت هذه الحكومات، أو أصابها العجز عن الاستمرار في المحافظة على قيمة عملتها، فإن الطلب على هذه الأوراق النقدية يتراجع، فتتراجع قيمتها، بل قد تفقد قيمتها بشكل كلي، وتزاح حتى من الأسواق المحلية أمام إقبال الناس على عملات أخرى، لها قيمة وهميّة أكبر، وهكذا يستمر الناس في لعبة الوهم هذه.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 81
الخميس 22 شعبان 1438 ه‍ـ

لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 81 حوار: أمير هيئة النقد: ندعو المسلمين إلى نبذ النقود ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 81
حوار:

أمير هيئة النقد:
ندعو المسلمين إلى نبذ النقود الورقية والتعامل فقط بالنقود الإسلامية

مبيِّناً سبب إصرار الدولة الإسلامية على إتمام مشروع النقود الإسلامية رغم الصعوبات الكبيرة.
وشارحاً خطورة استمرار تعامل الناس بالعملات الورقية.

وموضحاً فائدة استخدام النقود الإسلامية في الادخار والتداول.

1/5
• إلى أين وصل مشروع النقود الإسلامية؟ وكيف تقيّمون ما تحقق في ظل هذه الحرب الشرسة بين الدولة الإسلامية وملل الكفر المختلفة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا.
اللهم نسألك الإخلاص في القول والعمل.

أما بعد:
فإن الدولة الإسلامية لا تزال ماضية في إتمام كل ما بدأته لتحكيم شرع الله، وإقامة دينه فيما تحت يديها من أرض، لا تبالي بكل ما جمعه المشركون وحشدوه لصدّها عن ذلك، بل إن جنودها -وبفضل الله- يتقربون إليه سبحانه، ويستنزلون نصره لهم على أعدائهم بطاعته، وفعل كل ما يحبه ويرضاه من الأقوال والأفعال.

ولا يزال إخواننا في دواوين الدولة الإسلامية كافة يسعون جاهدين لحفظ ما وكِّلوا به من أبواب إقامة الدين، دعوة إلى الله، وإقامة للصلاة، وإيتاء للزكاة، وأمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر، وجهاداً في سبيل الله، وقضاءً لحوائج المسلمين، ولم يتخلف المجاهدون العاملون في هيئة النقد عن أداء واجبهم العظيم في أن يحفظوا الله فيما استُحفظوا عليه من الأمانات، وأن يطيعوا ولاة أمورهم فيما ولُّوا من الواجبات.

ولذلك استمر العمل على إنجاز مشروع النقود الإسلامية منذ جاء الأمر بذلك من أمير المؤمنين حفظه الله، وحرص الإخوة على ألَّا يتوقف المشروع، رغم العقبات الكثيرة التي وضعها المشركون في وجهه، حتى تمكنَّا -بفضل الله ومَنِّه- من الوصول إلى أهم مراحل هذا المشروع، وهي طرح الأصناف الثلاث (الذهبية، والفضية، والنحاسية) في الأسواق، وفتح التداول بها بين المسلمين.

ونسأل الله أن نكون قد وفَّينا بوعد ولاة أمورنا، وأكملنا ما بدأه إخواننا الذين بذلوا دماءهم لإنجاز هذا المشروع، نسأل الله أن يتقبلهم، وأن يعيننا على إكماله حتى نطهِّر الأرض من النقود ذات الأصول الربوية الخبيثة التي ملأت العالم، وابتلي بها الناس أيَّما بلاء.

• ما هو سبب الإصرار على إنجاز هذا المشروع رغم ما ذكرته من عوائق وُضعت أمامه، وحرب استهدفت إيقافه؟

الجانب الشرعي هو الأساس في كل مشاريع الدولة الإسلامية، ومنها مشروع النقود الإسلامية، إذ إن لهذا المشروع ضرورات شرعية متعددة، أولها إيجاد البديل الذي يخلِّص الناس مما ابتلاهم به أعداء الله من الأموال ذات الأصول الربوية الخبيثة التي ألزموهم التعامل بها، وسلبوا بواسطتها أموالهم الحقيقية، من ذهب، وفضة، وعقارات، وأنعام، وغيرها.

وكذلك فإن بعض أحكام الشريعة الإسلامية تتعلق بالنقدين الذهب والفضة، من زكاة، وديات، وجزية، وحدود، وسواها، وتوفيرهما بأيدي الناس ضروري لأدائها على الوجه الصحيح.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حفظ أموال المسلمين من واجبات الإمام، ومن صور هذا الحفظ تخليصهم من النقود الورقية فاقدة القيمة التي بأيديهم، واستبدال الأموال الحقيقية سهلة التداول والادخار، كنقود الذهب والفضة بها.

إذ أقر النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان في عصره منها رغم أنها كانت من نقود مشركي الفرس والروم وعليها إشاراتهم، إلى أن سكَّ المسلمون نقودهم الخاصة بهم، واستمر العمل بها بين المسلمين قروناً طويلة، بل لم تفش الأوراق النقدية في أمم الشرك كلها أيضاً إلا في القرون الأخيرة، ثم ألزموا الناس التعامل بها، بعد أن وجد الطواغيت فيها وسيلة سهلة لسرقة أموالهم، وخداعهم بالأوهام التي رسموها عليها.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 81
الخميس 22 شعبان 1438 ه‍ـ

لقراءة الحوار كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً