بين الحانوكاه والكريسماس! مع نهاية كل عام ميلادي يتجدّد الجدل حول حكم تهنئة النصارى في ...

بين الحانوكاه والكريسماس!


مع نهاية كل عام ميلادي يتجدّد الجدل حول حكم تهنئة النصارى في أعيادهم الشركية التي تزعم أن "عيسى هو الله!" وأنه "ابن الله!" تعالى الله عمّا يقولون علوا كبيرا.

لكننا لا نجد هذا الجدل يُثار حول حكم تهنئة اليهود في أعيادهم، مع أن نفس المسوّغات التي يفترضونها في النصارى، موجودة في اليهود، ومواقفهم من المسلمين متداخلة متماثلة! فلماذا يثار الجدل حول أحدهما دون الآخر؟! وتخيل كيف ستكون ردة فعل الناس على شخص يهنئ اليهود بعيد "الحانوكاه" الذي يقارب زمان "الكريسماس".

إنه الاضطراب العقدي، فنحن نرى من يقيم الدنيا ويُقعدها لتورط حكومة أو فرد بعلاقات سرّية مع اليهود، بينما لا غضاضة ولا نكير على من يوثّق تحالفاته ويرسّم علاقاته مع النصارى شعوبا وحكومات، فضلا عن أن يهنئهم في أعيادهم، مع أن الآيات لم تفرق بين الفعلين في قوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ}، ومع أن الفريقين كفروا بالله تعالى بأبشع وأشنع صورة: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ}، ومع أن الله شرع لنا في كل صلاة الاستعاذة من سبيل الفريقين {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} و {الضَّالِّينَ}، وبيّن لنا أن اقتضاء صراطه المستقيم في البراءة التامة من الطرفين، فلماذا يشنّعون على التقارب من اليهود، بينما يتقبلون ويتساهلون في التقارب من النصارى، بل يتهافتون على تهنئتهم والتودد إليهم بحجج وذرائع واهية لا يسيغونها في اليهود؟!

ولقد كنا نرى هذا الفصام المنهجي في ردود أفعالهم على استهداف النصارى واليهود في أعيادهم، فيباركون طعن يهودي في "العُرُش" أو "الحانوكاه" ويطعنون فيمن يقتل عشرات النصارى في "الكريسماس" ويعدون الأول "بطلا" والثاني "خارجيا!".

ولذلك من الغبن تصنيف الجدل المثار حول هذه المسألة جدلا فقهيا مجردا، بل هي مسألة عقدية تنم عن مدى عظمة التوحيد في قلوب العباد، ومدى تسليمهم بكفر النصارى ووجوب بغضهم ومعاداتهم تماما كاليهود، وقد بيّن ابن القيم ذلك في فتواه الشهيرة حول المسألة، ووضع يده على الجرح كعادته وشيخه في سبر أغوار النفس البشرية فقال: "وكثير ممن لا قدر للدين عنده، يقع في ذلك" وهذه والله لم تزل هي المشكلة وعين العلة، فإنّ تهافُت الناس على تهنئة النصارى ليس بسبب جهلهم بالحكم الشرعي، ولا حرصا منهم على دعوة النصارى ليلة الكريسماس!، بل بسبب اهتزاز قدر الدين في النفوس، فإنه والله لو عظم قدر الإسلام في نفوسهم، وأيقنوا أنه الدين الحق الأوحد، وأن الله لن يقبل سواه من أحد؛ لأنِفوا أن يتقدموا إلى النصارى بتهنئة في عيد كفري كهذا، ولكنهم استنكفوا أن يكونوا عبادا لله حق العبودية.

ويثير هؤلاء شبها متهاوية حول المسألة، فيدرجون تهنئة النصارى بأعيادهم الدينية تحت بند البر والقسط في قوله تعالى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ... أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}، علما أن تهنئة النصارى بأعيادهم الكفرية مسألة مستقلة تماما عن سياق الآية، لأنها محرمة شرعا، وأن الآية محمولة على الكافر غير المحارب، ومع ذلك نقول: هل حقق نصارى زماننا الشروط التي ذكرتها الآية السابقة لينالوا برنا وقسطنا؟!

يدفعنا ذلك للتطرق إلى أحكام أهل الذمة الذين لا يُمنحون "عقد الذمة" من الإمام إلا ببذل الجزية والتزام أحكام الملة، التي جلّتها العهدة العمرية الشهيرة، فهل حقق نصارى زماننا شروطها لينالوا عهدها، أم قد نقضوها من أولها لآخرها؟! بل ولو حققوا شروطها كاملة، لم يجز لنا تهنئتهم في أعيادهم لأنها من شعائر دينهم الباطل، وهو ما لم تفعله القرون المفضلة، فلم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة ولا التابعون.

وعليه فالبر والقسط مع الكافر غير المحارب ممن لم يتورط في أي سلسلة من سلاسل العون على حرب المسلمين، بفعل أو قول أو مشورة، أو بمجرد التأييد فالمؤيد كالفاعل، وبالجملة فأهل الكتاب اليوم واقعون تحت قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}، قال ابن كثير: "لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين، بل هم أذلاء صغرة أشقياء"، هذا في حق الذمي، فكيف بالمحارب؟!ولو تتبع المهتم مشارب فقهاء التثليث ومنطلقاتهم، سيجد أغلبهم ممن يرفضون تقسيم العالم إلى "دار إسلام ودار كفر" ويرفضون تقسيم الكافرين إلى "ذميين ومعاهدين ومستأمنين"، وينظرون إليها أنها "موروثات تاريخية!" فرضتها حوادث بعينها لم تعد موجودة في زماننا ولا يصح إسقاطها على واقعنا!

ومما يلقيه الشياطين في روع هؤلاء أن بفعلهم هذا يكسبون قلوب النصارى إلى الإسلام، ومع أن هذا الافتراض تبريري ليس أكثر، إلا أنه على العكس تماما، فإن تهنئة النصارى في عيدهم "توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل"، ولذلك كيف سيهتدي إلى الإسلام وأنت تحببه بما هو عليه من الكفر وتهنئه عليه؟! بل على هذا النحو فإن النصراني هو الذي يقرّبك إلى دينه! ويدعوك إليه! فأنت هنا مفعول به لا فاعل!

وإن التهنئة اليوم بأعيادهم، لا تخرج عن إطار الود أو الإعجاب أو التقليد أو المداهنة أو المعايشة ونحوها، بل لو نظر العاقل إلى حال المستميتين المتهافتين على النصارى، وجد أن المشكلة لا تقتصر على رأس السنة فحسب، بل هؤلاء مفتونين بالنصارى طوال الدهر!، عاكفين على ملاطفتهم ومخالطتهم ومشابهتهم في أفعالهم وعاداتهم وتقاليدهم، بل في حكمهم في "ديمقراطيتهم" في كل شيء، حتى لو دخلوا جحر ضب دخلوه معهم، ولذلك فالمشكلة عندهم ليست في رأس السنة، بل رأس الأمر الإسلام، وأصله وركنه الشديد الحب والبغض في الله، حب الإيمان وكراهية الكفر، ولذلك كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان).

كل هذه الزوايا المنهجية العقدية يستشفها المسلم من دائرة الجدال السنوية حول حكم تهنئة النصارى المشركين بأعيادهم الشركية، فالقضية أخطر وأعمق بكثير مما يحاول أن يصوّره فقهاء هذا الزمان.

وإن نزول عيسى ابن مريم في آخر الزمان مفعِّلا خيار السيف، معطِّلا خيار الجزية؛ هو رد إلهي عقدي حاسم لهذا الجدل المثار في زمن اختلال موازين الولاء والبراء، وغربة التوحيد في زمن التفلت والتفريط.

ولن ينصلح حال الأمة حتى يستوي عندها حكم اليهود بالنصارى، وحكم الحانوكاه بالكريسماس! وحكم المتولي "المطبّع" مع النصارى بحكم المتولي "المطبّع" مع اليهود، وحتى تحتفي الأمة بالمنغمس في صفوف النصارى كالمنغمس في صفوف اليهود، فالتوحيد لا يتجزأ، ومن لم تغنه الآيات والنذر، سيغنيه سيف عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله.



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 475
الخميس 25 جمادى الآخرة 1446هـ
...المزيد

(عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ) يحتفل النصارى الكافرون كلّ عام بما يزعمونه "ميلاد ...

(عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ)


يحتفل النصارى الكافرون كلّ عام بما يزعمونه "ميلاد الرب المسيح!"، ويملؤون الدنيا ضجيجا وفجورا وعهرا ومجونا بزعمهم ذلك، وهنا نتساءل: هل يُولد الإله؟ وهل يُصلب ويُقتل؟ وهل بالفجور وطقوس الشياطين يُشاد ويُحتفى بالإله المفترى؟! وإن تعجب فهناك الأعجب؛ أن يشاركهم ويهنئهم في عيدهم الشركي مَن ينسب نفسه إلى الإسلام، بل ويزعم أن ذلك من هدي الإسلام!

إن النصارى مضطربون في عقيدتهم أيّما اضطراب فهم لم يستقروا على إله واحد، بل يؤلّهون ثلاثة آلهة، وهو اضطرابٌ ظاهرٌ توقن به نفوسهم وتنكره ألسنتهم، قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ} [النساء: 171]، واضطراب آخر في حقيقة نبي الله عيسى -عليه السلام- بين قائل "هو الله"، وقائل "هو ابن الله!"، قاتلهم الله أنى يؤفكون.

والحق في عيسى -عليه السلام- ما ذكره الإله الحق -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز؛ فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ} [النساء: 171]، فعيسى لم يكن إلا عبدا لله تعالى ورسولا أرسله الله تعالى، وما دعا قطّ إلا لعبادة الله وحده، فقال وهو في المهد صبيًا: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 30]، وقال وهو كبيرا: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [آل عمران: 51]، أوَعمي النصارى المشركون عن ذلك، أم أرادوا أن يرفعوا عيسى عمّا يزعمونه انتقاصا منه؟! فإنّ وصْفه -عليه السلام- بالعبودية ليس انتقاصًا من قدره، ولا هو -عليه السلام- يأنف ذلك، قال تعالى: {لَّنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172] بل هو يفتخر بعبوديته لله تعالى التي نطق بها ودعا إليها مِن صباه حتى رفعه الله إليه، بل إن الوصف بالعبودية لله وحده وصفُ تشريف وصفَ به نبيَّه محمد صلى الله عليه وسلم فقال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1]، وليس فوق مقام العبودية لله مقام، كما إنه ليس هناك أحقر وأدنى من صرف العبودية لغيره سبحانه، ولذلك كان الشرك أعظم مفسدة والتوحيد أعظم مصلحة، رُفعت الأقلام وجفت الصحف.

وقد بيّن النبي عيسى -عليه السلام- أتمّ البيان أنّ مآل مَن أشرك بالله إلى النار فقال: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72].

ثم يوم القيامة ينكشف كذب النصارى تماما في موقف مهيب تشهده الخلائق كلها، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 116 - 117]، ثم يؤمر بهم إلى النار وهم ألوف وملايين ولا يبالي بهم ربك سبحانه وتعالى.

إن النصارى يحتفلون بما تكاد أن تنفطر له السماوات وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدّا، إنهم يحتفلون بالشرك ويقررون ألوهية عيسى -عليه السلام- وأنه ابن الله!، وقد أكذبهم الله فقال: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3]. وبعد هذا، كيف يجرؤ كثير من السفهاء المنتسبين إلى الإسلام اليوم على مشاركة النصارى وتهنئتهم في أعيادهم الشركية!، وأشد جرما مِن هؤلاء هم دعاة السوء الذين أجازوا لهم ذلك! بل واستحبّه بعضُهم وأوجبه آخرون!، وقد اتفق علماء الإسلام على تحريم ذلك وذهب بعضهم إلى تكفير فاعله [الفتاوى لابن تيمية].

وقال ابن القيم رحمه الله: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به، فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه" [أحكام أهل الذمة].

إن النصارى اليوم في غاية الحرابة والعداء للإسلام وأهله، والحرب مشرعة على أشدّها بيننا وبينهم، وأبرز صور هذه الحرب "التحالف الصليبي" الذي يقوده النصارى، فهم قادة الحروب الصليبية في القديم والحديث.وإن الواجب على المسلم أن تكون معاملته للنصارى من جنس صنيعهم بالمسلمين، فكما مزقوا أشلاء المسلمين بغاراتهم وقذائفهم، فالواجب إذاً أن يجتهد المسلم في قلب أعياد النصارى إلى مآتم ومآسٍ جزاء وفاقا، فيقاتلهم بكل وسيلة ممكنة في الأعياد وغيرها وإنْ كان في الأعياد أنكى بهم وأفجع لقلوبهم، وأيسر في الوصول إليهم، وكفى بشركهم وادعائهم ألوهية عيسى، محرِّضا وموجبًا لقتالهم فكيف وقد زادوا على ذلك محاربتهم للإسلام وأهله؟!

إن العلاقة بين المسلمين والنصارى علاقة حرب وعداء حتى يعصم الدمَ إسلامٌ أو أمان، وما سوى ذلك فحروب يتلوها حروب حتى ينزل عيسى في آخر الزمان حكما عدلا حاكما بشريعة الإسلام، شريعة محمد صلى الله عليه وسلم التي اجتمع على تعطيلها أكبر حلف صليبي شهده العالم، نعم سينزل عيسى -عليه السلام- ويكسر الصليب الذي يزعمون أنه قُتل وصُلب عليه، والله تعالى يقول: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء: 157]، وسيرفع الجزية ولن يقبل حينها من النصارى إلا الإسلام أو القتل، وسيقتل الخنزير الذي شابهوه خسة ودناءة.

وذا وعد حق أقسم به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد) [صحيح البخاري] وفي رواية: (ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام) [أبو داود].

وذي دعوة الدولة الإسلامية التي ما تهاونت فيها ولا داهنت، ولاقى لأجلها قادتها النجباء وجنودها الأوفياء ما لاقوا، وهي دعوة التوحيد التي قامت بها السموات والأرض، وهي سبيل جميع الأنبياء وطريقهم "الصراط المستقيم"، وهو صراط الله مِن لدن آدم -عليه السلام- إلى محمد صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا؛ {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، لا يهودية ولا نصرانية، لا قومية ولا وطنية، بل ملة إبراهيمية حنفيّة، {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 95].

وإن على المسلمين أن يستعدوا للملاحم العظام التي تسبق نزول عيسى -عليه السلام-، وأن يتهيئوا لها ولا يتم ذلك إلا بمواصلة الإعداد والجهاد في سبيل الله تعالى والاعتصام بالكتاب والسنة؛ منهاج النبوة الذي حملته دولة الإسلام، فبه وحسب ينتصر المسلمون، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 319
الخميس 26 جمادى الأولى 1443 هـ
...المزيد

أعياد النصارى إن النصارى اليوم في غاية الحرابة والعداء للإسلام وأهله، والحرب مشرعة على ...

أعياد النصارى



إن النصارى اليوم في غاية الحرابة والعداء للإسلام وأهله، والحرب مشرعة على أشدّها بيننا وبينهم، وأبرز صور هذه الحرب "التحالف الصليبي" الذي يقوده النصارى، فهم قادة الحروب الصليبية في القديم والحديث.

وإن الواجب على المسلم أن تكون معاملته للنصارى من جنس صنيعهم بالمسلمين، فكما مزقوا أشلاء المسلمين بغاراتهم وقذائفهم، فالواجب إذاً أن يجتهد المسلم في قلب أعياد النصارى إلى مآتم ومآسٍ جزاء وفاقا، فيقاتلهم بكل وسيلة ممكنة في الأعياد وغيرها وإنْ كان في الأعياد أنكى بهم وأفجع لقلوبهم، وأيسر في الوصول إليهم، وكفى بشركهم وادعائهم ألوهية عيسى، محرِّضا وموجبًا لقتالهم فكيف وقد زادوا على ذلك محاربتهم للإسلام وأهله؟!


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 319
"عيسى ابن مريم رسول الله"

#دعوة_وجهاد
...المزيد

الغنيمة والفيء والاحتطاب مسائل وأحكام (2) [4/4] التحريض على أخذ أموال الكفار وجهادهم بها لما ...

الغنيمة والفيء والاحتطاب
مسائل وأحكام (2)

[4/4]
التحريض على أخذ أموال الكفار وجهادهم بها
لما هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة كانت الغنائم مصدر رزقه، وهي أفضل الرزق، فالمال الذي يؤخذ من الكفار بالقوة أكثر طهراً ونقاء مما يُحصَّل بغير ذلك، قال الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 69].

قال الإمام ابن القيم، رحمه الله: "والراجح أن أحلَّها الكسب الذي جُعل منه رزق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو كسب الغانمين وما أبيح لهم على لسان الشارع، وهذا الكسب قد جاء في القرآن مدحه أكثر من غيره، وأثني على أهله ما لم يُثن على غيرهم؛ ولهذا اختاره الله لخير خلقه، وخاتم أنبيائه ورسله حيث يقول: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبَد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري)، وهو الرزق المأخوذ بعزة وشرف وقهر لأعداء الله، وجعل أحب شيء إلى الله، فلا يقاومه كسب غيره، والله أعلم" [زاد المعاد].

وبعض الناس اليوم قد لا يعجبهم استنزاف أموال الكفار بالقوة ويظنون أن الأموال التي يحصلون عليها مقابل الأعمال الأخرى أحل وأطهر، وهذا غير صحيح، فأطيب الحلال بنص القرآن هو الغنيمة، وهذه الأموال خلقها الله لبني آدم ليستعينوا بها على طاعته وعبادته، فمن استعان بها على الكفر بالله والشرك به سلَّط الله عليه المسلمين، فانتزعوها منه وأعادوها إلى من هم أولى بها، وهم أهل عبادة الله وتوحيده وطاعته، ولهذا سمي الفيء فيئاً لرجوعه إلى من كان أحق به ولأجله خُلق.

ويجب على كل موحد أن يوسع دائرة جهاده، فحرب المال والاقتصاد من أكبر ميادين الجهاد كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في كثير من غزواته حيث أخذ أموال الكفار وأتلف ممتلكاتهم التي يعتمدون عليها في محاربته، ولا شك أن الكفار اليوم يحركون جيوشهم وطاقاتهم بأموالهم، فيجب على الموحدين أن يجدوا ويبتكروا أساليب لإضعاف اقتصاد الكفار وسلب أموالهم أو إتلافها، وينبغي على المسلمين، وخاصة الذين يعيشون في ديار الكفار ولا يجدون طريقا للهجرة أن يفعلوا فعل الصحابي أبي بصير -رضي الله عنه- بمشركي مكة، ولا شك أن استهلاك أموال الكفار له تأثير كبير على حربنا اليوم معهم.

وكذلك التخريب العام لديارهم، يضعف شوكة العدو ويضر اقتصاده. قال أبو يوسف: "ولا بأس بإحراق حصونهم بالنار، وإغراقها بالماء، وتخريبها وهدمها عليهم، ونصب المنجنيق عليها؛ لقوله تبارك وتعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 69]، ولأن كل ذلك من باب القتال؛ لما فيه من قهر العدو وكبتهم وغيظهم، ولأن حرمة الأموال لحرمة أربابها، ولا حرمة لأنفسهم حتى يقتلوا، فكيف لأموالهم؟" [بدائع الصنائع].

وكذلك فإن هذه الأموال قد تنفع الجهاد إن هي استعملت في سبيل الله، فيأخذ الموحد من الكافر الحربي لتمويل هجرة المسلمين إلى ولايات الخلافة، أو لتمويل من يجاهد الكفار، وكم من مسلم أخَّر هجرته مضطراً للعمل عند الكافرين حتى يكسب المال الكافي لهجرته، والله المستعان، وهكذا يستعمل الموحد المجاهد أموال الكفار لشراء الأسلحة والمعدات اللازمة للقيام بالصولات والعمليات الجهادية في عقر دار العدو.

فيا أيها الموحد في ديار الكافرين كن مثل أبي جندل، رضي الله عنه، ولا تتردد في أخذ أموال الكفار الحربيِّين إما بالغلبة والقهر وإما بالاختلاس والاحتيال، وتأمل قول الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في المسلم الذي دخل دار الحرب: "وكذلك لو سرق أنفسهم أو أولادهم أو قهرهم بوجه من الوجوه، فإن نفوس الكفار المحاربين وأموالهم مباحة للمسلمين فإذا استولوا عليها بطريق مشروع ملكوها" [مجموع الفتاوى]، وهذا فيما يَخص خطف أطفالهم فما بالك بسلب أموالهم.

ولا تنس أن حربهم على الدولة الإسلامية قائمة على المال فأخلص نيتك وتوكل على الله ولا تشاور أحدا في سلب أموالهم، امض على بركة الله، فإن الاحتطاب من أموال الكفار يضعفهم ويهدد أمنهم وأمن اقتصادهم، ويقوي المؤمنين، ويجرئهم، ويُعدُّهم لما هو أكبر من الاحتطاب، وهذا من أوجه الجهاد المهجورة في هذا الزمان، إلا عند ثلة من الصادقين وقليل ما هم.

نسأل الله أن يفتح لعباده المجاهدين ويشفي صدور الموحدين، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 90
الخميس 26 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الغنيمة والفيء والاحتطاب مسائل وأحكام (2) [3/4] • التأشيرة والإذن بدخول دار الحرب لا يعصِمان ...

الغنيمة والفيء والاحتطاب
مسائل وأحكام (2)

[3/4]
• التأشيرة والإذن بدخول دار الحرب لا يعصِمان دماء وأموال الكفار

إن الأصل في دماء أهل الحرب وأموالهم الحل وعدم العصمة، فإذا تنازعنا في صورة ما هل هي أمان أم لا، وتكافأت الأدلة أو تقاربت، نرجع إلى الأصل القاضي بحل دماء وأموال الكفار، إلا إن وجد دليل يدعم مانعا معتبراً، لأن الإجماع يقين، والاختلاف شك، فلا يُرفع اليقين بالشك؛ والتأمين مانع مشكوك فيه، والشك في المانع لا يلغي الحكم الثابت بالسبب المعلوم، ولا شك أنه تجوز مخادعة الكفار في الحرب، ويكون ذلك بالكذب وبالألفاظ المحتملة غير الصريحة.

والخلاصة: أن المال إذا زالت عصمته بكفر المالك مثل مال الحربي جاز الاستيلاء عليه بكل الطرق الممكنة، وهذا لا خلاف فيه في الأصل إلا أن يؤمَّن عليه، ويجوز للمسلم أن يحتال في اختلاس الأموال من الكفار في ديارهم.

ولم يثبت بدليل شرعي ولا عرفي أن التأشيرة عهد أو أمان للكفار على دمائهم أو أموالهم، بل هي إذن بدخول الدار، والإذن بالدخول لا يعد أمانا لأهل الدار، وأن الإذن للدخول من طرف لا يصير أماناً من الطرف الآخر.

قال ابن أبي زيد القيرواني: "وإن ذكروا للملك إسلامهم فقال أنتم آمنون، ولم يؤمِّنوه هم ولا قالوا له شيئاً، ولا فشا هذا بالبلد حتى يعرف أهل البلد أنهم في أمان، فلهؤلاء أن يقتلوا ويأخذوا ما شاؤوا، وكذلك لو قال لهم: أمنتكم فالحقوا بأرض الإسلام، فلم يقولوا له شيئاً، فلهم أيضاً ما أمكنهم من قتل أو غيره ويخرجون من بلد الحرب... وقال بعض أهل العراق: وإن دخل مسلم أرض الحرب بلا أمان فقال: أنا منكم، أو قال: جئت أقاتل معكم، فتركوه فله أن يأخذ من أموالهم، فيأخذ ما أمكنه ويقتل من أمكنه، وليس الذي قال بأمان منه لهم" [النوادر والزيادات].

ومن دخل دار الحرب بأوراق مزورة أو صحيحة تُثبت ديانته ومعلوماته الشخصية، جاز له الفتك بهم وأخذ مالهم إن تيسر له ذلك، لأن هذا ليس بأمان ولا في معنى التأمين، فقد انتسب عمرو بن أمية إلى قبيلة بني بكر وقدَّم لأحد المشركين معلومات مضللة خدعه بها، حتى ظن أنه مشرك واطمأن له، فلما نام قتله، وهي كما في [تاريخ الطبري]: "وأقبلتُ أمشي، حتى إذا أشرفتُ على الغليل، غليل ضجنان، دخلتُ غاراً فيه، ومعي قوسي وأسهمي، فبينا أنا فيه إذ دخل عليَّ رجل من بني الديل بن بكر، أعور طويل يسوق غنما له، فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل من بني بكر، قال: وأنا من بني بكر، ثم أحد بني الديل ثم اضطجع معي فيه، فرفع عقيرته يتغنى ويقول:
ولست بمسلم ما دمت حيا
ولست أدين دين المسلمينا

فقلت: سوف تعلم! فلم يلبث الأعرابي أن نام وغط، فقمت إليه فقتلته أسوأ قتلة قتلها أحدٌ أحداً، قمت إليه فجعلت سِيَة قوسي في عينه الصحيحة، ثم تحاملت عليها حتى أخرجتها من قفاه".

فالوثائق المزورة إن كانت تثبت أن حاملها من أهل تلك الديار فلا يعدُّ ذلك أمانا للكفار، لا عرفاً ولا شرعاً.

وإن كانت الوثائق تثبت أنه من غير أهل الدار لكنه مأذون بالدخول على مقتضى الوثائق المزورة فلا يعد هذا تأميناً منه لهم، فإنه من خدع الحرب، وليس بأشد من صنع الصحابي محمد بن مسلمة وحزبه، بل إن زوجة كعب بن الأشرف حذرته وقالت إنها تسمع صوتا يقطر دما فأجابها كما عند البخاري: "إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة"، ورضيعي أي أخي من الرضاعة، ولم تكن هذه المكانة منه أمانا له، ويشبه ذلك الانتساب إلى دار الحرب أو إلى قوم كفار أو اللجوء إلى دارهم أو المبيت عندهم، فلا يعد تأمينا من جهة المسلم لمن في تلك الدول الكافرة، والمبيت مع من يراد اغتيالهم لا يعد تأميناً كما فعل الصحابي عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه، وقد بوَّب الإمام البخاري رحمه الله [باب: قتل المشرك النائم]، وأخرج في هذا الباب حديثا عن البراء بن عازب -رضي الله عنهما- قال: "بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رهطا من الأنصار إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا فقتله وهو نائم".

فدخول المجاهد عن طريق اللجوء إلى دار الحرب هو مثيل فعل الصحابة، ما لم يتضمن الإقرار بشروط كفرية.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 90
الخميس 26 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الغنيمة والفيء والاحتطاب مسائل وأحكام (2) [2/4] عقد الأمان لا خلاف في أن دار الحرب دار ...

الغنيمة والفيء والاحتطاب
مسائل وأحكام (2)

[2/4]
عقد الأمان
لا خلاف في أن دار الحرب دار إباحة، وأن دماء أهل الحرب وأموالهم غير معصومة، وأن عقد الذمة أو الأمان هو ما يمنع سفكها، وأما المعاهَدون الذين بينهم وبين المسلمين عهد من أمان أو هدنة، فمتى تحققت شروط تلك العهود وجب الوفاء بها، وهذا إجماع لا خلاف فيه.

قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من قتل مُعاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما) [رواه البخاري].

وأمان المسلم للكافر مُلزم للمسلمين أن يكفُّوا أيديهم عنه كما في الحديث المتفق عليه أن علياً -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ذِمَّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل).

وكذلك ما جاء عن علي -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده) [رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي].

قال ابن هشام: "وحدثني أبو عبيدة، أن أبا العاص بن الربيع لما قدم من الشام ومعه أموال المشركين، قيل له: هل لك أن تُسلم وتأخذ هذه الأموال، فإنها أموال المشركين؟ فقال أبو العاص: بئس ما أبدأ به إسلامي أن أخون أمانتي" [سيرة ابن هشام].
وعن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- أنه كان قد صحب قوماً في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: "أما الإسلام أقبلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء" [رواه البخاري].

قال الإمام ابن القيم، رحمه الله: "وفي قول النبي -صلى الله عليه وسلم- للمغيرة: (أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء) دليل على أن مال المشرك المعاهَد معصوم، وأنه لا يُملك بل يرد عليه؛ فإن المُغيرة كان قد صحبهم على الأمان ثم غدر بهم وأخذ أموالهم، فلم يتعرض النبي -صلى الله عليه وسلم- لأموالهم ولا ذبَّ عنها، ولا ضمنها لهم؛ لأن ذلك كان قبل إسلام المغيرة" [زاد المعاد في هدي خير العباد].

فمن أمَّن الكفار على أموالهم بألفاظ الأمان الصريحة فيجب عليه الوفاء لهم.

• لا ينعقد الأمان إلا بلفظ صريح
إن عقد الأمان للكفار لا ينعقد إلا بلفظ صريح غير محتمل، أما إذا كان اللفظ محتملا فلا أمان للكفار، وهذا هو فعل عبد الله بن أُنيس ومحمد بن مسلمة، رضي الله عنهما، فإن محمد بن مسلمة لم يؤمِّن كعب بن الأشرف بل أوهمه أنه كره العيش مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وخادعه بذلك، وقد استأذن من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقول شيئا، وأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، ومما قال كما في صحيح البخاري: "إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنَّانا، وإني قد أتيتك أستسلفك. قال [أي كعب بن الأشرف]: وأيضا والله لتملنه. قال: إنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه"، فقوله عنَّانا معناه أن الصحابة -رضي الله عنهم- بايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- على تحمل ما يلقون بعد البيعة، فهم يعلمون ما ينتظرهم من البلاء والجهد والعناء في سبيل الله، ولكنه خادعه بهذا اللفظ، وطلب منه حاجته لكي يطمئن إليه ثم يقتله.

وكذلك قول عبد الله بن أُنيس -رضي الله عنه- لخالد الهذلي: "بلغني أنك تجمع لهذا الرجل، فجئتك في ذاك" [رواه ابن خزيمة في صحيحه وأحمد في مسنده]، فكلامه محتمل، هل يقصد في "ذاك" نصرته أم قتله؟ وعلى هذا فالمخادعة بالأفعال والأقوال ثم القتل أو الاستيلاء على الأموال لا يعد غدراً، إذا لم تكن صريحة في التأمين.

فالتأمين تعاهد وتعاقد بين طرفين، بين المُؤَمِّن والمستأمِن بألفاظ واضحة صريحة، لا بأفعال وأقوال توهم المخاطب بالأمان.

والتأمين بالألفاظ الصريحة ليس فيه اختلاف بين الفقهاء، وأما الألفاظ غير الصريحة فقد اختُلف فيها، ومن العلماء من عد بعض الأفعال أو الأقوال من الأمان، ومنهم من لم يعدها منه، ولا غرابة أن تجد أحد علماء المسلمين يُدخل مسألة ما تحت خانة الغدر، بينما يُدرجها آخر في باب الخداع ومكائد الحرب.

وبالجملة: فإن المسائل الجزئية التي تدخل تحت الأمان غير الصريح لا يشملها ضابط معين متفق عليه، ولا يخفى أن إدخال الجزئيات تحت أصل معين هو من موارد الاجتهاد التي يسوغ فيها النزاع، فلا ينبغي التعنُّت في ذلك.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 90
الخميس 26 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الغنيمة والفيء والاحتطاب مسائل وأحكام (2) [1/4] تكلمنا -بفضل الله- في القسم الأول من هذه ...

الغنيمة والفيء والاحتطاب
مسائل وأحكام (2)

[1/4]
تكلمنا -بفضل الله- في القسم الأول من هذه المقالة عن بعض أحكام الأموال التي تؤخذ من أهل الحرب، وبيّنّا حكم أموال الكفار المحاربين، وفرّقنا بين ما يؤخذ منها على وجه الفيء والغنيمة، وما يؤخذ منها على وجه التلصص والاحتيال، وذكرنا مذاهب الفقهاء في تخميس الأموال التي يحتطبها المسلمون من الكفار في دار الحرب.

ونتابع في هذا القسم -بإذن الله- الحديث في هذا الباب، لنتكلم في مسائل تخميس الغنيمة والفيء، ونبيّن حقيقة الأمان الذي يعطيه المسلم للكافر، ويمنعه من أخذ ماله، ونرد على شبهات أهل الضلال في هذا الباب، سائلين المولى -عز وجل- الهداية والسداد.

التقسيم فيما أُخذ من أهل الحرب:

الغنيمة:
قال الله تعالى: {واعلمُوا أنّما غنمتُم من شيءٍ فأنّ للّه خُمُسهُ وللرّسُول ولذي القُربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل إن كُنتُم آمنتُم باللّه وما أنزلنا على عبدنا يوم الفُرقان يوم التقى الجمعان واللّهُ على كُلّ شيءٍ قديرٌ} [الأنفال: 41].
فالأخماس الأربعة من الغنيمة هي للمجاهدين الغانمين، والخمس المتبقي هو للأصناف المذكورة في آية الغنيمة في سورة الأنفال، وهذا الخمس المتبقي يقسم على خمسة أسهم، قال الإمام أحمد، رحمه الله: "خُمس الله والرسول واحدة، ولذي القربى سهم، وهم قرابة النبي، صلى الله عليه وسلم؛ وهم بنو هاشم وبنو المطلب، لم يقسمه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا فيهم، لليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم" [مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله بن أحمد].

مصرف سهم الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم
يُصرف سهم الله والرسول صلى الله عليه وسلم -على الأصح- في الخيل والسلاح ومصالح المسلمين، قال ابن قدامة: "إنما أضافه الله -تعالى- إلى نفسه وإلى رسوله، ليُعلم أن جهته جهة المصلحة، وأنه ليس بمختص بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فيسقط بموته" [المغني].

الفيء:
بيّن الله -سبحانه وتعالى- المواضع التي يُصرف فيها الفيء في سورة الحشر: {ما أفاء اللّهُ على رسُوله من أهل القُرى فللّه وللرّسُول ولذي القُربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل كي لا يكُون دُولةً بين الأغنياء منكُم وما آتاكُمُ الرّسُولُ فخُذُوهُ وما نهاكُم عنهُ فانتهُوا واتّقُوا اللّه إنّ اللّه شديدُ العقاب * للفُقراء المُهاجرين الّذين أُخرجُوا من ديارهم وأموالهم يبتغُون فضلًا من اللّه ورضوانًا وينصُرُون اللّه ورسُولهُ أُولئك هُمُ الصّادقُون * والّذين تبوّءُوا الدّار والإيمان من قبلهم يُحبُّون من هاجر إليهم ولا يجدُون في صُدُورهم حاجةً ممّا أُوتُوا ويُؤثرُون على أنفُسهم ولو كان بهم خصاصةٌ ومن يُوق شُحّ نفسه فأُولئك هُمُ المُفلحُون * والّذين جاءُوا من بعدهم يقُولُون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الّذين سبقُونا بالإيمان ولا تجعل في قُلُوبنا غلًّا للّذين آمنُوا ربّنا إنّك رءُوفٌ رحيمٌ} [الحشر: 7 - 10].

واختلف أهل العلم هل يُخمّس الفيء أو لا يُخمّس، وسبب الخلاف هو أن الآية السابعة من سورة الحشر ذكرت الأصناف ذاتها التي ذكرها الله -تعالى- في آية الغنيمة في سورة الأنفال، فأخذ فريق بظاهر الآية مع العلم أن الله -تعالى- لم يذكر الخمس كما ذكره في آية الأنفال، وفريق ذهبوا إلى قول عمر -رضي الله عنه- لما قرأ قول الله -تعالى- في الآيات المذكورة أعلاه: "هذه استوعبت المسلمين"، فذكر هذه الأصناف على وجه الاستيعاب لا على وجه تخصيص هؤلاء المذكورين في الآية السابعة من سورة الحشر بخمس الفيء.
قال ابن قدامة: "وظاهر المذهب أنه لا يُخمّس، لقول الله تعالى: {وما أفاء اللّهُ على رسُوله منهُم فما أوجفتُم عليه من خيلٍ ولا ركابٍ} [الحشر: 6]... الآيات. فجعله كله لجميع المسلمين. قال عمر -رضي اللّه عنه- لما قرأها: هذه استوعبت المسلمين، ولئن عشت ليأتين الراعي -وهو بسرو حمير- نصيبُه منها لم يعرق فيها جبينه" [الكافي في فقه الإمام أحمد].

وذهب ابن قدامة إلى أن الفيء يُخمّس، فخمس الفيء لمن ذكر الله -تعالى- في آية الغنيمة في سورة الأنفال وآية الفيء في سورة الحشر، والأخماس الأربعة المتبقية من الفيء لجميع المسلمين على الترتيب الذي ذكره في كتاب الكافي فقال: "يبدأ فيه بالأهم فالأهم، وأهم المصالح كفاية أجناد المسلمين بأرزاقهم، وسد الثغور بمن فيه كفاية، وكفايتهم بأرزاقهم، وبناء ما يحتاج إلى بنائه منها، وحفر الخنادق، وشراء ما يحتاج إليه من الكراع والسلاح، ثم الأهم فالأهم من عمارة القناطر والطرق والمساجد، وكري الأنهار، وسد البثوق، وأرزاق القضاة، والأئمة، والمؤذنين، ومن يحتاج إليه المسلمون، وكل ما يعود نفعه إلى المسلمين، ثم ما فضل قسمه على المسلمين، لما ذكرنا من الآية، وقول عمر، رضي اللّه عنه" [الكافي في فقه الإمام أحمد].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 90
الخميس 26 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

أدلة وجوب إقامة الإمامة العظمى الحمد لله الذي يخلق ما يشاء ويختار، والصلاة والسلام على نبيه ...

أدلة وجوب إقامة الإمامة العظمى

الحمد لله الذي يخلق ما يشاء ويختار، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى المختار، وعلى آله وصحبه الأخيار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القرار، أما بعد...

فقد تحدثنا في المقالات الماضية عن أهمية الإمامة العظمى لقيادة المسلمين وإصلاح دينهم ودنياهم، وفي هذه المقالة نتناول -إن شاء الله- الأدلة الشرعية الموجبة لإقامة الإمامة العظمى والخلافة الراشدة، المتمسكة بهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في سياسة أمة الإسلام.

أولاً: الأدلة من القرآن الكريم

- قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59]. أخرج الطبري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: "[أولو الأمر] هم الأمراء"، ثم قال الطبري: أَوْلَى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: "هم الأمراء والولاة فيما كان لله طاعة وللمسلمين مصلحة"، وقال ابن كثير: "الظاهر -والله أعلم- أن الآية عامة في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء".

ووجه الاستدلال بهذه الآية هو أن الله -سبحانه- أوجب على المسلمين طاعة أولي الأمر منهم وهم الأئمة، والأمر بالطاعة دليل على وجوب نصب ولي الأمر، لأن الله -تعالى- لا يأمر بطاعة من لا وجود له، ولا يفرض طاعة من يُندَب وجوده، فالأمر بطاعته يقتضي الأمر بإيجاده، فدل على أن تنصيب إمام للمسلمين واجب عليهم.

- ومن الأدلة أيضاً قول الله -تعالى- مخاطباً الرسول، صلى الله عليه وسلم: {فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 48]، وقوله –تعالى- في الآية التي تليها: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49].

فهذا الأمر من الله -تعالى- لرسوله -صلى الله عليه وسلم- بأن يحكم بين المسلمين بما أنزل الله أي بشرعه، والخطاب للرسول -صلى الله عليه وسلم- خطاب لأمته ما لم يرد دليل على التخصيص، كما هو الحال هنا، فيكون خطابا للمسلمين جميعا بإقامة الحكم بما أنزل الله إلى يوم القيامة، ولا تكون إقامة الحكم والسلطان إلا بإقامة الإمامة، لأن ذلك من أعمالها ولا يمكن القيام به على الوجه الأكمل إلا عن طريقها، فتكون جميع الآيات الآمرة بالحكم بما أنزل الله دالة على وجوب نصب إمام يتولى ذلك.

- ومن الأدلة كذلك قول الله، تبارك وتعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25].

فمهمة الرسل -عليهم الصلاة والسلام- أن يقيموا العدل بين الناس وفقا لما أنزل في الكتاب، وأن ينصروا ذلك بالقوة، وهذا لا يحصل لأتباع الرسل إلا بتنصيب إمام يقيم فيهم العدل، وينظم جيوشهم الناصرة لدين الله، قال الإمام ابن تيمية، رحمه الله: "ولهذا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته بتولية ولاة أمور عليهم، وأمر ولاة الأمور أن يردوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، وأمرهم بطاعة ولاة الأمور في طاعة الله تعالى" [مجموع الفتاوى].

- ومن أدلة القرآن أيضا آيات الحدود والقصاص وجمع الزكاة ونحوها من الأحكام التي هي في الأصل من أعمال الإمام ثم من ينوب عن الإمام، فجميع الآيات التي نزلت بتشريع الأحكام التي تتعلق بالإمامة وشؤونها دلت على أن قيام الإمامة الشرعية وقيام الدولة الإسلامية هي من أساسيات وضروريات الشريعة الإسلامية.


ثانياً: الأدلة من السنة

أ- الأدلة من السنة القولية:
جاءت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث كثيرة تدل على وجوب نصب الإمام، ومنها:
1) ما رواه عبدُ الله بنُ عمرَ -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من خلع يداً من طاعةٍ لقي الله يوم القيامة ولا حُجَّة له، ومن مات وليس في عُنقه بيعةٌ مات مِيتَة جاهليَّة) [صحيح مسلم]، أي: طاعة الإمام والبيعة له، وهذا بيِّن الدلالة على وجوب نصب الإمام والسمع والطاعة له، لأنه إذا كانت البيعة واجبة في عنق المسلم، والبيعة لا تكون إلا لإمام، فنصب الإمام واجب، وكذلك الاستمرار في طاعته وعدم الخروج عليه وعدم نزع اليد من طاعته.

2) ومنها أيضا الحديث المشهور في السنن عن العرباض بن سارية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) [رواه أبو داود والترمذي].وقد تواتر عن الصحابة -رضوان الله عليهم- أنهم بايعوا أبا بكر -رضي الله عنه- بالخلافة بعد لحاق النبي -صلى الله عليه وسلم- بالرفيق الأعلى، ثم استخلف أبو بكر عمرَ، رضي الله عنهما، ثم جعل عُمَرُ أمر الخلافة في ستة هم خيار الصحابة فاختاروا من بينهم عثمانَ، رضي الله عنهم أجمعين، ثم بعد استشهاده بايعوا عليا -رضي الله عنه- بالخلافة، فهذه سنتهم -رضي الله عنهم- في الخلافة، وعدم التهاون في إقامتها، فوجب الاقتداء بهم في ذلك كما أمر النبي، صلى الله عليه وسلم.

وكذلك الأحاديث الدالة على وجوب طاعة الحكام فيما لا معصية فيه، وأحاديث البيعة والأمر بالوفاء بها للأول فالأول، وحرمة الخروج على أئمة المسلمين، والحث على ضرب عنق من جاء ينازع الإمام الحق،كل هذه الأحاديث تقتضي وجود الإمام المسلم، فدلّ ذلك على وجوب تنصيبه، بل وأنه لا صلاح لحياة المسلمين إلا بإمام شرعي لهم.

ب- سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- الفعلية في إقامة الإمامة العظمى:

منذ بعث الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- وآمن به من علم اللهُ فيهم الخير العظيم، كان صحبه الكرام يأتمرون بأمره ويطيعونه ليس في العبادات فحسب، بل كان هو مرجعهم في تنظيم أمور الدعوة والتعامل مع الكفار، وكل ما يستجد من أمور كالهجرة إلى الحبشة ثم المدينة، وكون مكة لم تكن دار تمكين فلم يكن معنى ذلك أن يعيش المسلمون بلا إمارة تدير ما استطاعت من أمور حياتهم، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين إماماً معلماً وأباً شفيقاً.

ولما هيأ الله -تعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- من ينصرون دينه من أهل المدينة ويمنعونه كما يمنعون أهليهم وأبناءهم، وبايعوه على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وكان للأنصار قوة ومنعة في دارهم، حينذاك هاجر إليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وقام حكم النبي -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين ودارهم على ساقه، واكتمل بناء دار الإسلام بالنبي الإمام -صلى الله عليه وسلم- والصحابة الأبرار.

وبالإضافة إلى أدلة الكتاب والسنة، فإن إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على نصب الإمام، وحرصهم على ذلك وتقديمه على واجب دفن النبي عليه الصلاة والسلام بعد موته، واستمرارهم على هذا الإجماع، بنصبهم للإمام تلو الإمام، هو دليل أيضا على هذا الواجب المتعين على المسلمين.

ووجوب الإمامة شرعا من أكثر الأمور التي اتفق عليها علماء أهل السنة عبر العصور، ولم يخالف فيها إلا أهل البدع والضلال، الذين لا يعتد بمخالفتهم، والحمد لله رب العالمين.

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 90
الخميس 26 شوال 1438 ه‍ـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90 قصة شهيد: أبو أيمن العراقي رجل بأمة من ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90
قصة شهيد:

أبو أيمن العراقي
رجل بأمة من الرجال
[4/4]
• في ولاية الخير

دخل مجاهدو الساحل وأميرهم الشيخ أبو أيمن العراقي في قتال الصحوات فور وصولهم إلى المنطقة الشرقية، ووقع على عاتقهم عبء مهاجمة الصحوات من جهة البادية الشامية، في حين تولى مجاهدو ولاية البركة والرقة والخير، جبهات القتال من جهة الجزيرة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، فكانت غزواتهم المباركة على مناطق كباجب والشولة غرب مدينة الخير وغيرها من المناطق، التي كانت درتها غزوة البوكمال، التي كانت من أهم وأكبر عمليات الالتفاف في ذلك الحين.

إذ هاجم مجاهدو الدولة الإسلامية آخر نقطة في مؤخرة مناطق أعدائهم، التي تبعد عن جبهات القتال الرئيسية قرب مدينة الخير أكثر من 80 كم، ليضربوا جنود الصحوات داخل مدينة البوكمال في هجوم مفاجئ من جهة الصحراء، نجح خلاله المجاهدون في السيطرة على أجزاء واسعة من المدينة، وقُتل عدد كبير من الصحوات المرتدين، ثم الانحياز والعودة مرة ثانية إلى الصحراء، لتقليل الخسائر في صفوف المجاهدين، بعد أن استنفر المرتدون كل قواتهم في ولاية الخير لاستعادة ما خسروه في المدينة، فأجبرتهم الغزوة، رغم عدم تحقيقها الهدف الرئيسي لها والمتمثل في السيطرة على مدينة البوكمال، على حشد قوات كبيرة في مناطقهم المختلفة خوفا من هجمات مفاجئة جديدة من جهة الصحراء.

وفي هذه الأثناء فتح الله مدينة الموصل لعباده المجاهدين، وسقطت منطقة الحدود كلها، فاستغل جنود الدولة الإسلامية الفرصة مجددا لتنفيذ هجوم جديد على مدينة البوكمال قاد أبو أيمن العراقي أحد محاوره، لتفتح المدينة بفضل الله، وينتهي أمر الصحوات في ولاية الخير بين يوم وليلة، وكذلك أمر ربنا عز وجل، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون.

وعُيِّن الشيخ أبو أيمن العراقي واليا على الخير، خلفا للشيخ أبي عمر الرفدان -تقبله الله- الذي انتدب للعمل في ولايات العراق، فكَرَّس جهده الجهيد على تنقية الولاية من فلول الصحوات المختبئين، ثم القضاء على فتنة المرتدين في منطقة الشعيطات شرق الولاية، الذين غدروا بجنود الدولة الإسلامية بعد أن طلبوا الصلح، ليستقر أمر ولاية الخير -بفضل الله- وتنقطع آمال الصحوات المرتدين بتعكير أجوائها، والتغرير بالناس للخروج على الدولة الإسلامية.

• نهاية الرحلة.. في الموصل

بعد شهور من إدارته لولاية الخير، جاء الأمر بنقله إلى ولاية شمال بغداد، فما كان منه إلا أن يسمع ويطيع لأمرائه، فانتقل إليها، ليجاهد على أرضها جنديا من جنود الدولة الإسلامية، فلم يطل به الزمن أن اختير أميرا لأحد قواطع العمل فيها، ثم أميرا عسكريا لكل جنود الخلافة فيها، ثم واليا على ولاية شمال بغداد، وبقي فيها حتى انحاز بجنوده منها إلى ولاية الفلوجة، ليصاب هناك بشظية من قذيفة هاون انفجرت على مقربة منه بينما كان يتفقد جنوده على جبهة القتال، ليعود إلى الموصل جريحا، حتى تماثل للشفاء بعد أشهر طويلة، ويعود إلى ساحات الجهاد من جديد، أميرا لاستخبارات ديوان الجند، حيث قُتل -تقبله الله- بغارة صليبيَّة استهدفته في مدينة الموصل، لتنتهي رحلة جهاده في المدينة التي بدأت فيها.

فتقبلك الله يا أبا أيمن، يا أمني الموصل، وأمير الساحل، وأسد البادية، والشهيد في سبيل الله، كما نحسبك والله حسيبك، ولا نزكي على الله أحدا.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 90
الخميس 26 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90 قصة شهيد: أبو أيمن العراقي رجل بأمة من ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90
قصة شهيد:

أبو أيمن العراقي
رجل بأمة من الرجال
[3/4]

• التصدي لغدر الصحوات

ما إن أعلن الشيخ أبو بكر البغدادي -حفظه الله- عن وجود جنوده في الشام، وإلغائه للمسمى الذي عملوا تحته فترة من الزمن وهو (جبهة النصرة)، جامعا المجاهدين جميعا تحت اسم جديد هو (الدولة الإسلامية في العراق والشام) حتى بدأت المؤامرات على الدولة الإسلامية، طلبا لإخراجها من الشام، خوفا من إفسادها لمشاريع المرتدين والصليبيِّين في هذه الأرض، فكان العمل يجري على قدم وساق تحضيرا لقتالها، من قبل أطراف عديدة، يدفعهم ويُمَوِّلهم الصليبيون والطواغيت، ويحرضهم أمراء تنظيم القاعدة وشرعيوهم، ويروجون بينهم أن جنود الدولة الإسلامية بغاة خوارج، مبدين استعدادهم للمشاركة في أي قتال ضدهم.

ولم يكن مجاهدو الدولة الإسلامية غافلين عما يحاك لهم، بل كانوا موقنين أن الصحوات ستظهر في الشام لا محالة، ولكن غم عليهم موعد ظهورها، فكان العمل الأمني قائما على رصد تحركات جميع الفصائل على الأرض، وخاصة الكبيرة منها، ومعرفة قادتها، ومصادر قوتها، وخططها، استعدادا لتوجيه ضربات موجعة لها عند تحركها ضد الدولة الإسلامية.

ولم يتأخر أبو أيمن العراقي وإخوانه عن هذا الواجب، فكانت معالجته للموضوع تقوم على محورين؛ الأول وقائي يتمثل في سعيه إلى تأمين منطقة حصينة خاصة بمجاهدي الدولة الإسلامية، تكون مأوى لهم إذا خرجت الصحوات، ينشؤون فيها معسكراتهم ومقراتهم، وتكون قاعدة خلفية آمنة لكل تحركاتهم، ووقع اختيار الشيخ على منطقة جبلية تغطيها الغابات شمال جبال التركمان، لتكون حصنه الحصين عند غدر الصحوات، بينما كان المحور الثاني لعمله هجوميا ضد الصحوات يقوم على اختراق الفصائل أمنيا، لمعرفة تفاصيل المعلومات عنها، وكذلك تعزيز خيار ضرب رؤوس المرتدين، وخاصة من يثبت عنه الاجتماع مع الصليبيِّين أو الطواغيت في تركيا للتحضير لقتال الدولة الإسلامية، بل واجتثاث الفصائل التي تتعهد بقتالها كليا، قبل أن تبدر منها أي حركة معادية.

وهكذا مكَّن الله الشيخ أبا أيمن وإخوانه من ضرب مجموعة من رؤوس فصائل المرتدين، الذين عزموا على قتال جنود الدولة الإسلامية، وإخراجها من ولاية الساحل، ومنهم المرتد (كمال حمامي) عضو المجلس العسكري لمنطقة الساحل، والمرتد (جلال بايرلي) الذي أفتى لبعض المجرمين بقتل مجاهدي الدولة الإسلامية وخاصة المهاجرين منهم، وقُتل بفتواه هذه أربعة من المهاجرين، والمرتد (أبو فراس عيدو)، بالإضافة إلى ضرب بعض الكتائب التابعة للمجلس العسكري، والسيطرة على مستودعات السلاح الذي استلمته من هيئة الأركان المرتدة.

ويروي أحد الإخوة مشهدا جمعه بأبي أيمن بعد تلك المرحلة، وقد رآه يركب سيارة جديدة، سأله: بكم اشتريتها، فأجاب أبو أيمن: بطلقة في رأس مرتد.

في ظل استعدادات الفصائل للغدر بجنود الدولة الإسلامية، كان المجاهدون يعدون العدة لواحدة من أكبر الغزوات في الشام، وهي "غزوة الخير" التي كان هدفها السيطرة على المحيط الغربي لمدينة الخير والذي يضم عددا من كتائب وألوية الجيش النصيري، بالإضافة لواحد من أكبر مستودعات سلاحه، هذه الغزوة التي شاركت فيها كل ولايات الدولة الإسلامية، شارك فيها مجاهدو الساحل أيضا، وأبلوا فيها بلاء حسنا.

استغل المرتدون انشغال جنود الدولة الإسلامية في "غزوة الخير"، فخرجت الصحوات في حلب وإدلب، وبدأت الاستعدادات من الفصائل للغدر بالمجاهدين في المنطقة الشرقية والبادية والساحل، ولكن الحملة الأمنية السابقة كانت قد آتت أكلها بفضل الله، فقد زرعت عمليات المجاهدين الرعب في قلوب الفصائل، ونجحت الحملة الدعوية في توعية كثير من المقاتلين بخطورة موالاة الكافرين على المسلمين، وبالتالي لم توجد في الساحل قوة قادرة على الوقوف في وجه الدولة الإسلامية، ما دفع صحوات الردة إلى إرسال تعزيزات عسكرية من المناطق الأخرى لقتال المجاهدين في الساحل، وكان على رأسهم المرتد (جمال معروف) والفصائل التابعة له، الذي أرسل رتلا كبيرا من جبل الزاوية لقتال الدولة الإسلامية في الساحل.

فتصدى لهم المجاهدون، وأعظموا فيهم النكاية، فلما جاء الأمر لهم بالانحياز من الساحل، متحيزين إلى فئتهم التي تجمعت في المنطقة الشرقية، مَكَّن الله الشيخ أبا أيمن من إدارة خطة الانتقال بطريقة جيدة، فقسمهم إلى مجموعات، وأرسلهم من طرق متعددة إلى دار الإسلام، بحسب حال كل منهم، ومدى قدرته على اجتياز حواجز المرتدين، حتى أكمل إرسال كل جنوده مع عوائلهم، ثم كان من أواخر المهاجرين من ولاية الساحل إلى مناطق سيطرة الدولة الإسلامية، بعد أن اطمأن على سلامة إخوانه ووصولهم إلى بر الأمان، بفضل الله.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 90
الخميس 26 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90 قصة شهيد: أبو أيمن العراقي رجل بأمة من ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90
قصة شهيد:

أبو أيمن العراقي
رجل بأمة من الرجال
[2/4]
وكذلك منَّ الله عليه بانضمام الكثير من المجاهدين المهاجرين إليه، فقد كانت ولاية الساحل واحدة من أكبر بوابات دخول المهاجرين إلى الشام، العابرين للحدود من جهة أنطاكيا، ليشكلوا لأنفسهم مجموعات مقاتلة مستقلة، أو يبقوا منفردين يتنقلون بين الجماعات والتنظيمات بحثا عن الراية الصحيحة والمنهج القويم، وهكذا انضم كثير من هؤلاء المهاجرين إلى الدولة الإسلامية في الساحل، وبايعوها جماعات وأفرادا، لينصر الله بهم الدين، وتكون لمجاهدي الساحل صولات وجولات في مختلف مناطق الدولة الإسلامية وولاياتها في العراق والشام.

• في قتال النصيرية

لم تكن ظروف الحرب في منطقة الساحل لتسمح لجنود الدولة الإسلامية بطويل إعداد، إذ كان عليهم أن ينغمسوا في المعارك مباشرة بما تيسر لديهم من مقاتلين وسلاح، وهكذا لم يكد تعدادهم يبلغ العشرات، حتى انطلق بهم أميرهم إلى ساحات القتال، ليغمسهم ونفسه في أتونها.

فكانت أولى غزواتهم المباركة، صولات على نقاط وضعها الجيش النصيري لتأمين منطقة كسب، ومشاركة في صد هجوم كبير شنه الجيش النصيري لاستعادة ما خسره في منطقة الساحل، فكسر الله هجمته وخسر المرتدون كثيرا من عناصرهم، وسلاحهم الذي أضحى غنيمة للمقاتلين.

ثم كانت الحادثة التي اعترفت على إثرها الفصائل والتنظيمات بشراسة مجاهدي الدولة الإسلامية وشدّة بأسهم في القتال، عندما استجدى أمراء فصيل (أحرار الشام) بالشيخ أبي أيمن العراقي لإنقاذ مجموعة من مقاتلي الفصيل حاصرهم جنود الجيش النصيري بعد هجوم فاشل لهم على (قمة النبي يونس)، فلم يتأخر الشيخ وانغمس جنود التوحيد في المعركة التي أُبعدوا عنها، وفكوا الحصار عن المحاصرين، رغم تآمر أمرائهم ضد الدولة الإسلامية، بعد نكث الغادر الجولاني لبيعته، وفتحهم معركة الهجوم على (قمة النبي يونس) دون علم الشيخ أبي أيمن وجنوده، بسبب ثباتهم على بيعتهم لأمير المؤمنين، ورفضهم السير مع الغادر الجولاني في غدرته، ومخططه لشق صف المجاهدين في الدولة الإسلامية، وكان قادة (أحرار الشام) حينها يظهرون الإسلام، والسعي لتحكيم الشريعة، ويزعمون أن خلافهم مع الدولة الإسلامية منحصر في مسائل السياسة الشرعية، فيعاملهم المجاهدون على ما ظهر منهم، حتى كشف الله حقيقتهم، وأظهر خبيأتهم في الشهور اللاحقة.

وكما كان لأبي أيمن وإخوانه الدور الأكبر -بعد تيسير الله- في وضع موطئ قدم للدولة الإسلامية في الساحل، فقد كان له -تقبله الله- الدور الأكبر كذلك في تثبيت جنود الدولة الإسلامية هناك على بيعتهم لأمير المؤمنين، إذ طاف بالمقرّات والمضافات، وبيَّن للجنود حقيقة الجولاني ومن معه، وأنهم جنود للدولة الإسلامية، في عنقهم بيعة لأمير المؤمنين الشيخ أبي بكر البغدادي حفظه الله، وأنهم نكثوا هذه البيعة، وطمعوا في الاستحواذ على فرع الدولة الإسلامية في الشام، وهو (جبهة النصرة)، ووضح لهم حكم من ينقض العهد مع من أعطوه صفقة يدهم، وبايعوه على السمع والطاعة في المنشط والمكره، فكان لدعوته هذه الأثر الكبير في نفوس الجنود، الذي كانوا يكنون له غاية الحب، وغاية الاحترام والثقة، وذلك لما لمسوه منه، على طول خلطة ومعاشرة، من صدق في الحديث، وبسالة في القتال، وحرص على دين إخوانه، وعلى سلامتهم في المعارك، فبقي مجاهدو الساحل على بيعتهم، ومنهم تكونت ولاية الساحل، التي أصبح الشيخ أبو أيمن العراقي -تقبله الله- أول ولاتها.

ثم كانت غزوة "أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها" أولى المعارك التي خاضها جنود الدولة الإسلامية بعد إعلان ولاية الساحل، وأكبرها في تلك الأرض، فمَكَّن الله مجاهدي ولاية الساحل من تنفيذ الجزء المخصص لهم من خطة المعركة، وسيطروا على أبراج مراقبة الجيش النصيري التي نصبوها على قمم الجبال، ثم نزلوا إلى السفوح، ففتح الله على أيديهم 16 قرية نصيرية، بعد أن هرب رجال تلك القرى أمام المجاهدين، تاركين نساءهم وذراريهم وأموالهم وأسلحتهم، وكان لتلك الغزوة أن تكون من المعارك الفاصلة في جهاد الشام، وتفتح الطريق باتجاه مدن الساحل الكبرى، لولا إخلال بعض الفصائل في تنفيذ الهجوم على النقاط التي تعهدوا بالسيطرة عليها، وتخاذلهم عن القتال حتى تمكن الجيش النصيري من لملمة صفوفه، واستقدام التعزيزات من مناطق أخرى، ثم انسحاب مقاتلي الفصائل، ليستعيد النصيرية كل ما سلبه منهم جنود الدولة الإسلامية من مناطق، بذل فيها عشرات الشهداء والجرحى من الموحدين دماءهم رخيصة، نصرة للدين، وسعيا لتحكيم شرع رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 90
الخميس 26 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90 قصة شهيد: أبو أيمن العراقي رجل بأمة من ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 90
قصة شهيد:

أبو أيمن العراقي
رجل بأمة من الرجال
[1/4]
رُبّ رجل بأمّة من الرجال... عبارة تصدق في حق كثير من مجاهدي الدولة الإسلامية، فكم من أخ أحيى اللهُ به وبهمته العالية الجهاد في منطقة من المناطق، وكم من أخ أخمد اللهُ به وبثباته على الحق فتنا كادت أن تعصف بجماعة المسلمين، وكم من أخ فتح الله للمسلمين على يديه الأرض، ومكن لهم فيها، ومن هؤلاء الأفذاذ الشيخ المجاهد أبو أيمن العراقي، تقبله الله.

علي أسود الجبوري، بطل من أبطال الجهاد في العراق والشام، بدأ مسيرة جهاده مقارعا للصليبيِّين بعد غزوهم للعراق، وكانت الموصل أولى الساحات التي صال فيها وجال، إذ هي مربع صباه وشبابه، وفي جامعتها أتم دراسته في قسم اللغة الإنكليزية، فكان أول علاقته بهذه اللغة، أن يقاتل أصحابها من الأمريكيِّين، حتى اعتقلوه وأودعوه سجونهم، في مرحلة من مراحل التربية الجهادية التي مرّ بها كل مجاهدي العراق تقريبا.

عاد للجهاد متوثبا لقتال المرتدين، فور خروجه من سجون أوليائهم الصليبيِّين، فكان فارسا من فرسان العمل الأمني في مدينة الموصل، الذين أرهقوا جيش الروافض وشرطتهم وأجهزة أمنهم بالعبوات والكواتم، والمفخخات والعمليات الاستشهادية، حتى انهار المرتدون تماما على أيدي هؤلاء الأبطال، فلما اقتحم إخوانهم من أسود الجزيرة مدينة الموصل لم يجدوا أمامهم إلا صورة جيش مهزوز لم يلبث أن كسره الله على أيديهم في الصدمة الأولى.

لم يكتب الله لأبي أيمن العراقي أن يكون شاهدا على فتح مدينته العزيزة، وساحة جهاده الكبرى، ويشارك في تحقيق الفتح المبين الذي ساهم فيه من خلال سنوات من الجهاد سبقت الفتح ومهدت له، إذ كان في هذه الأثناء يصاول أعداء الله من صحوات الردة في الشام.

• تأسيس ولاية الساحل:

بدأت قصة أبي أيمن -تقبله الله- مع الجهاد في الشام منذ أيامه الأولى، إذ انتدبه أمير المؤمنين مع مجموعة من كوادر الجهاد في العراق لنصرة المسلمين في الشام، وتأسيس نواة للمجاهدين على أرضها، هذه النواة التي أطلق عليها في ذلك الوقت (جبهة النصرة لأهل الشام)، وألحَق بها الجندي المكلف بإدارة العمل عبارة (من مجاهدي الشام في ساحات الجهاد)، هذه اللاحقة التي أُشيع حينها أنها وسيلة لخداع الصليبيِّين، والتعمية على وجود المهاجرين، ليتبين لاحقا أنها كانت تخفي وراءها ضلالات وأهواء، تفوح منها رائحة العصبية الوطنية، والتمهيد للغدر ونكث البيعة، وقطع الصلة مع دولة العراق الإسلامية التي لم تَعْدُ (جبهة النصرة) عن كونها سرية من سراياها المقاتلة، لا تختلف عن أي من السرايا الأخرى التي تقاتل في الموصل وصلاح الدين وبغداد وغيرها من مناطق العراق.

دخل الشيخ إلى الشام، وحط رحاله في حلب، التي كانت حينها مركزا لقيادة (جبهة النصرة)، فيها أغلب الأمراء والمسؤولين المقربين من الجولاني، والموالين له، الذين كانوا كلهم تقريبا من "السوريين"، في سعي واضح من الجولاني آنذاك لتهيئة الأوضاع للغدر وشق الصف، ولذلك كان مصير أي كادر من الكوادر القادمة من العراق العزل والتهميش، أو الزج به في الجبهات المشتعلة للتخلص منه، أو النفي إلى مناطق الأطراف كما كان مصير أبي أيمن العراقي الذي وجدوا فيه خطرا عليهم، لما يحمله من عداوة للمرتدين وشدة على أعداء الدين، ومن إخلاص لمن بايعه أميرا للمؤمنين، كان جزاؤه على ذلك النفي والإبعاد إلى منطقة الساحل، حيث لا وجود يذكر للجبهة فيها، فانقلب هذا الأمر -بفضل الله- وبالا على الغادرين، بأن فتحوا بذلك لأبي أيمن المجال ليعمل قريبا من مناطق دخول المهاجرين، بعيدا عن تأثير القيادة المنحرفة التي كانت تقود العمل، وتسير به إلى طريق الضلال.

حط الشيخ أبو أيمن رحاله في الساحل وما فيه آنذاك من جنود الدولة الإسلامية إلا أفراد، يعدون على الأصابع، ووجد أن الساحة هناك يغلب عليها التشرذم والتفرق، في ظل فوضى الفصائل والكتائب التي طغت على الواقع آنذاك، إذ كان السائد اجتماع عدد من المقاتلين فور امتلاكهم لقطع قليلة من السلاح الخفيف، لا يجاوز عددهم في أكثر الأحيان العشرة أفراد، يعلنون تشكيل كتيبة أو سرية، وينصبون لها راية، ويختارون لها اسماً، ويطلبوا من الناس الانضمام إليهم والقتال تحت رايتهم، دون أن تُعرف لهم عقيدة صحيحة، أو منهج مستقيم، أو حتى هدف واضح لقتالهم، ولتأسيس كتبيتهم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 90
الخميس 26 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً