مقال: فاستقم كما أمرت بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، ...

مقال: فاستقم كما أمرت


بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

نعيش زماناً ساد فيه أهل الطغيان وقلّ فيه أهل الاستقامة، وكثر فيه المتجاوزون لحدود الله، الذين خلت أبدانهم من أرواحهم فهم أموات، وكذلك كل من خلا بدنه من الاستقامة، فروحه فاسدة، فكأنما لا روح له، فالاستقامة هي زكاء الروح وصفاءها، والناس بين مستقيم ومتجاوز للحد ومفرّط، فأهل السنة هم أهل الاستقامة، الذين سلكوا طريق الحق ولم يميلوا عنه لا إلى يمين أو شمال، ملازمين له، داعين إليه، سألين الله في كل وقت وحين "اهدنا الصراط المستقيم"، قال عمر رضي الله عنه: "الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعالب". [مدارج السالكين].

ومع كثرة الباطل وتأويلاته وفتنه وشبهاته، كان لزاماً على أهل الحق أن يستقيموا لله على طاعة ولا يتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل، قال تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ} [الشورى:15]، فالاستقامة هي "سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القيم، من غير ميل عنه يمنة ولا يسرة ، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها، الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها، الظاهرة والباطنة". [جامع العلوم والحكم].


- كن مستقيماً لا متعدياً ولا مضيعاً

وحتى تتم للمرء استقامته لابد أن يكون سلوكه بين طرفي "الإفراط" بالتعدي و"التفريط" بالإضاعة، وقد ذكر ابن القيم ستة أمور تتم بها استقامة المرء وبخروجه عن واحد منها يخرج عن الاستقامة إما خروجاً كلياً أو خروجاً جزئياً، وهي "بذل المجهود في العمل، والاقتصاد فيه، وهو السلوك بين طرفي الإفراط -وهو الجور على النفوس- وبين التفريط بالإضاعة، ووقوفاً على ما يرسمه العلم لا وقوفاً مع داعي الحال، وإخلاص الإرادة، ومتابعة السنة"، فبهذه الست تتم للمرء استقامته، وليحذر المؤمن المجاهد أن يخرجه الشيطان عن حد الاستقامة إما إلى بدعة التفريط والإضاعة فيترك الاعتصام بالسنة، أو إلى بدعة الإسراف والمجاوزة فيخرجه عن الاقتصاد فيها، فيمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية، كما هو حال الخوارج الذين يحقر أهلُ الاستقامة صلاتَهم مع صلاتهم، وصيامهم مع صيامهم، قال بعض الصحابة: "اقتصاد في سبيل وسنة، خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة".[مدارج السالكين]، وعن عبد الله بن عمرو قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هلك). [مسند أحمد]. وقال ابن القيم معلقاً عليه: "قال له ذلك حين أمره بالاقتصاد في العمل، فكل الخير في اجتهاد باقتصاد، وإخلاص مقرون بالاتباع، فاحرصوا أن تكون أعمالكم على منهاج الأنبياء عليهم السلام وسنتهم".[مدارج السالكين].


- أسباب معينة على الاستقامة

- كثرة الطاعات ودوامها: لأن الله عز وجل يُصلح العبد بطاعته ويزيد إيمانه بها، فمن داوم لله على طاعة منَّ عليه بالهداية والاستقامة، ففي الحديث القدسي الصحيح عن أبي هريرة مرفوعاً قال، قال الله عز وجل: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضه عليه، ومازال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها). [صحيح البخاري]، فهذه هي عين الاستقامة أن لا يصدر من العبد شيئ إلا برضا الله وتوفيقه.

- ومنها طلب الاستقامة من الله عز وجل: فإن الله يحب أن يُسأل، ومن أحب السؤال إلى الله سؤال الهداية والاستقامة، فقد أوجبه سبحانه على عباده في كل يوم عدة مرات في أوقات خمس، فنقول في صلاتنا: (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم) قال السعدي: "فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد، ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته لضرورته إلى ذلك".[التفسير].

- ومن أسباب الاستقامة وأنفعها اتباع الكتاب والسنة: قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} [التكوير: 27 ـ28]. قال الطبري رحمه الله: "وكان معنى الكلام، إن هو إلا ذكر لمن شاء منكم أن يستقيم على سبيل الحقّ فيتبعه، ويؤمن به". [التفسير].

- نبذ الأهواء والبدع: قال تعالى: {فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ}[الشورى:15]. قال الطبري رحمه الله: "فإلى ذلك الدين الذي شَرَع لكم، ووصّى به نوحا، وأوحاه إليك يا محمد، فادع عباد الله، واستقم على العمل به، ولا تزغ عنه، واثبت عليه كما أمرك ربك بالاستقامة ولا تتبع يا محمد أهواء الذين شكُّوا في الحقّ الذي شرعه الله لكم". [التفسير].

- سددوا وقاربوا

يقول ابن القيم رحمه الله: "والمطلوب من العبد الاستقامة، وهي السداد فإن لم يقدر عليها فالمقاربة، فإن نزل عنها، فالتفريط والإضاعة، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سددوا وقاربوا، واعلموا أنه لن ينجو منكم أحد بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل). فجمع في هذا الحديث مقامات الدين كلها، فأمر بالاستقامة وهي السداد، والإصابة في النيات والأقوال والأعمال، وأخبر في حديث ثوبان أنهم لا يطيقونها فنقلهم إلى المقاربة، وهي أن يقربوا من الاستقامة بحسب طاقتهم، كالذي يرمي إلى الغرض، فإن لم يصبه يقاربه، ومع هذا أخبرهم أن الاستقامة والمقاربة لا تنجي يوم القيامة، فلا يركنن أحد إلى عمله ولا يعجب به ولا يرى أن نجاته به، بل إنما نجاته برحمة الله وعفوه وفضلة". [مدارج السالكين].


- مآل من حادوا عن جادة الاستقامة

لما كافأ الله سبحانه وتعالى الملتزمين لجادته المستقيمين على طاعته بأن رزقهم حبه، وملأ قلوبهم بتعظيمه، وخوفه ومهابته، فإن نطقوا نطقوا بالله وإن سمعوا سمعوا بالله وإن نظروا نظروا بالله، أي بتوفيقه وتسديده لهم في هذه الأمور، عاقب المخالفين له المنحرفين عن جادته بأن جعل لهم قلوباً لا يفقهون بها، وآذاناً لا يسمعون بها، قال تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف:179]، فهذا جزاء إعراضهم عن الحق إذ جاءهم، فكانوا على النقيض من أهل الاستقامة السائرين بنور الله وهدايته، ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور.

أما من كان على الجادة فانسلخ منها فقلبه من أشد القلوب استعصاء على الهدى والاستقامة، ذلك بأنه عرف الحق وأنكره، فلم تخالطه بشاشة الإيمان فسار كمن لم يؤتى من العلم شيئا فكان من الغاوين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 192
الخميس 22 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

مقال: خذوا حذركم (8) التخطيط للعمل وقيود الواقع تعتمد قضية انتقاء الأهداف بالنسبة للمجاهدين ...

مقال: خذوا حذركم (8)

التخطيط للعمل وقيود الواقع

تعتمد قضية انتقاء الأهداف بالنسبة للمجاهدين على أمور عدة منها ما يتعلق بهم كأهمية الهدف لهم أو إمكانية التنفيذ عليه، ومنها ما يتعلق بالعدو كأهمية الهدف بالنسبة له، ومقدار النكاية المتحققة فيه باستهدافه.

وعلى هذا الأساس كثيرا ما يكون المجاهدون أمام خيارات عديدة أثناء وضعهم خطة قتالهم التي سيعتمدون عليها في إنهاك عدوهم وصولا إلى تدميره بإذن الله تعالى.


وأهم هذه الخيارات:

الأول: التركيز على العمليات الصغيرة الحجم، كثيرة العدد، واسعة الانتشار، وترك العمليات الكبيرة لصعوبة تنفيذها وتكاليفها.

الثاني: التركيز على العمليات الكبيرة الحجم، قليلة العدد، المركّزة من حيث الهدف، وإهمال العمليات الصغيرة لقلة مردودها وضعف تأثيرها.

وبين هذين الخيارين المتعارضين، نجد خيارات وسيطة، أهمها:

الثالث: التركيز على العمليات الصغيرة المستمرة، مع البحث عن أهداف مهمة باستمرار لضربها حين الإمكان.

الرابع: التركيز على العمليات الكبيرة، ولو كانت قليلة، مع عدم ترك أي فرصة لضرب العدو في عمليات صغيرة.

الخامس: العمل بدون تركيز، وذلك بضرب العدو كيفما أمكن، بعمليات صغيرة أو كبيرة.
العمل في البدايات

وعلى العموم، يمكننا القول إن اختيار المجاهدين لأي من هذه الخيارات يخضع لظروف داخلية تخص وضع المجاهدين من حيث التنظيم والإمكانات والأهداف، وظروف خارجية تخص وضع عدوهم من حيث القوة والتمكين.

فالسرية المجاهدة عندما تكون صغيرة الحجم، ضعيفة الإمكانات، بدائية من حيث قدرات أفرادها على التخطيط والتنفيذ، ويكون هدفها الاستمرار في العمل وتطويره حتى تدمير العدو تماما، وتحقيق التمكين في الأرض، ويكون عدوها قويا متمكنا من الأرض، فإن من مصلحتها بدء عملها باتباع الخيار الأول.

وفي حال كان هدف السرية يقتصر على إحداث أكبر نكاية في العدو، وكان العدو قويا متمكنا، بحيث يغلب على ظن المجاهدين أنهم لن يتمكنوا من الاستمرار في تنفيذ الهجمات لفترة طويلة، فإن من الأفضل لهم أن يتبعوا الخيار الثاني.

وهذا ما نراه عادة في عمليات سرايا المجاهدين أو أفرادهم العاملين في الدول الصليبية، فهم يضعون في حسبانهم صعوبة الانسحاب من موقع الهجوم بعد تنفيذه، أو صعوبة الاستمرار في تنفيذ عمليات متعاقبة نظرا لانكشافهم أمام العدو، ولذلك فإنهم يعملون بهذا الخيار بحسب توفر الإمكانات، وأهمها الأسلحة المطلوبة والقدرة على إيصالها إلى مكان الهجوم، فنجدهم يتفاوتون بين استخدام السكاكين، في هجمات توقع عددا قليلا من القتلى والجرحى في صفوف الصليبيين، وأثرا نفسيا ودعائيا محدودا، وبين هجمات كبيرة منسقة باستخدام المتفجرات والأسلحة النارية، والتي توقع خسائر كبيرة في صفوف الصليبيين، ماديا وبشريا، وصدىً إعلاميا كبيرا.

وفي حال كانت السرية قوية من حيث امتلاك أفرادها الخبرات اللازمة لتنفيذ عمليات كبيرة، وإن كانت ضعيفة من حيث العدد والإمكانات، فإنه يمكنها أيضا اتباع الخيار الثاني، وذلك كي تحقق لنفسها نموا سريعا، فالعمليات الكبيرة تجذب عيون الأنصار وقلوبهم بشكل أسرع، وهذا ما فعلته الدولة الإسلامية فور دخولها إلى الشام، حيث اقتصر أمرها في بداية الأمر على عدد قليل من الإخوة الخبراء مع عدد ليس بكبير من الأنصار قليلي الخبرة، فبدأ العمل بهجمات كبيرة مركزة على مفاصل النظام النصيري الرئيسة، الأمر الذي ساعد على شهرة كبيرة لاسم السرية (جبهة النصرة) ودفع العشرات ثم المئات من المهاجرين والأنصار إلى الالتحاق بها، خاصة بعد أن عرفوا بتبعيتها للدولة الإسلامية.

وكذلك فإن الشيخ أبو مصعب الزرقاوي وإخوانه قد اتبعوا هذا الخيار في بداية قتال القوات الصليبية الغازية في العراق، وساعدت العمليات الكبرى التي نفذها المجاهدون ضد "الأمم المتحدة" والسفارات وثكنات الصليبيين على شهرة واسعة لهم طغت على شهرة جميع الفصائل الموجودة في الساحة، الأمر الذي سهل جدا قضية التحاق المهاجرين والأنصار بجماعة (التوحيد والجهاد) وخاصة بعد أن تبيّن لهم أن عقيدتها قائمة على التوحيد، ومنهجها قائم على الجهاد في سبيل الله حتى إقامة الدين وإعادة الخلافة الإسلامية.


- العمل في مراحل متقدّمة

وبعد أن تنمو السرية المجاهدة كماً ونوعا، بحيث يصبح عددها كبيرا نوعا ما، ما يجعل من العسير القضاء عليها تماما، وكذلك تنمو إمكاناتها المادية وقدرات أفرادها المعرفية من حيث الخبرة في التخطيط للهجمات وتنفيذها، فإنه من الضار بالنسبة إليها الاقتصار على أحد الخيارين (الأول والثاني)، فاقتصارها على الأول يكون تفريطا في جانب العمليات الكبيرة ذات التأثير الكبير على العدو رغم قدرتها عليها، واقتصارها على الثاني يؤدي إلى تجميد جزء كبير من أفرادها وإمكانياتها، حيث لا يمكن حشد كل ذلك لتنفيذ العمليات الكبيرة، القليلة العدد عادة، مما سيصيب السرية بالبطالة.

ولذلك فإنه من الأفضل لها الانتقال إلى أحد الخيارات الوسيطة (الثالث أو الرابع)، وذلك بتقسيم السرية إلى قسمين:

الأول يعتمد على الكم، ويضم المجاهدين قليلي الخبرة، المنتشرين بشكل واسع، والذين يمكنهم تنفيذ عدد كبير كماً واسع الانتشار مساحة، ما يؤدي بالمحصلة إلى تحقيق عائد كبير بمجموع هجماتهم كلها، لا بأفراد بعضها، ويكون حالهم كحال بائعي المفرّق، الذين يبيعون كميات قليلة من السلع تحقق لهم عائدا قليلا نسبيا، ولكن إذا جمعنا عائداتهم كلها، سنحصل على عائد إجمالي كبير.

والثاني يعتمد على النوع، ويضم المجاهدين ذوي الخبرة، المؤهلين لتخطيط وإدارة وتنفيذ العمليات الكبيرة، ذات العائد المرتفع للمجاهدين، والخسائر الكبيرة لأعدائهم، ويكون حال هؤلاء كحال تجار الجملة، الذين يحققون عائدا كبيرا من كل صفقة، قد يساوي أو يزيد على عائد مئات عمليات البيع التي يجريها زبائنهم في فترة طويلة.

وبالجمع بين الخيارين، يمكن تشغيل جزء كبير من كيان السرية في خطة عمل تمنع حدوث البطالة، وتحقق عائدا مستمرا من حيث الزمن، كبيرا من حيث إجمالي عملياته، موزعا من حيث انتشار العمل وتوسعه، وتساعد على تأهيل المجاهدين وتدريبهم على القتال واكتساب الخبرات الكبيرة في العمل، وفي الوقت نفسه تسمح بقفزات كمية ونوعية كبيرة في مسار الجهاد، بتحقيق نكاية وخسائر كبيرة في العدو، من النواحي المادية والبشرية والنفسية والإعلامية، وعوائد كبيرة للمجاهدين من حيث الغنائم المادية، والفائدة الإعلامية، والثقة النفسية، واستقطاب المجاهدين الجدد للتجنيد والعمل ضمن السرية.

أما الخيار الخامس، فتتبعه السرية المجاهدة عادة في حال ضعف منظومة القيادة والسيطرة والتحكم والاتصالات فيها، بحيث تأمر قيادة السرية أفرادها بالعمل بحسب الممكن، أو في الحالات الطارئة، التي يجد المجاهدون أنفسهم مضطرين لضرب العدو بكل ما يتوفر، لإشغاله عن التصدي لعمل مهم للمجاهدين، أو إرباك تحركاته الهجومية أو الدفاعية ضدهم، أو لمجرد ضرب استقراره في وقت معين، بحيث تأمر قيادة السرية أفرادها بالعمل بأقصى ما يمكن، دون مراعاة لأي ضوابط لتقسيم العمل، أو تخطيطه على المدى الطويل.

ونلاحظ أن سياسة الدولة الإسلامية تجاه العمليات في الدول الصليبية تراوحت بين الخيارين الثالث والخامس، فهي دعت المسلمين هناك إلى مهاجمة ما يقدرون على ضربه من الأهداف، بما توفر من الأسلحة، لتحقيق أقصى ما يمكن من الخسائر في صفوف الصليبيين، وذلك لصعوبة التحكم وتسيير عمليات المجاهدين هناك، وخطورة التواصل معهم بهذا الخصوص، فكان المتوقع منهم تنفيذ عمليات صغيرة مستمرة، مع احتمال قدرة بعضهم على تنفيذ عمليات كبيرة.

ولكنها في الوقت نفسه حين إرسالها لسرايا مدربة ومجهزة لتنفيذ الهجمات، دفعت هذه السرايا لتنفيذ عمليات كبيرة من حيث الأهداف وطريقة تنفيذ الهجمات عليها والخسائر المتوقعة من وراء ضربها.

وهكذا فإنها حققت عوائد مستمرة، من هجمات المجاهدين المنفردين والسرايا صغيرة الحجم، قليلة الخبرة، ضعيفة التجهيز، ورغم أن عوائد كل من هجماتهم كانت قليلة نسبيا، إلا أنها بمجموعها كانت كبيرة، تقارب العوائد الكبيرة للعمليات النوعية قليلة العدد التي نفذها جنود الدولة الإسلامية خلال السنوات الماضية.

وبذلك كله نعلم أنه من المفيد للمجاهدين أن يتحللوا من القيود التي يقيدون بها عملهم أحيانا، وأن يبنوا خططهم على أساس واقعهم وإمكاناتهم وأهدافهم وواقع عدوهم وإمكاناته وأهدافه، ويستعينوا بالله تعالى على تنفيذ ما عزموا عليه، هو نعم المولى ونعم النصير.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 192
الخميس 22 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

شؤم المعاصي على العبيد قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه (الجواب الكافي لمن سأل عن ...

شؤم المعاصي على العبيد


قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي):

- المعاصي تجرئ على الإنسان أعداءه

ومن عقوباتها: أنها تجرئ على العبد ما لم يكن يجترئ عليه من أصناف المخلوقات، فتجترئ عليه الشياطين بالأذى والإغواء والوسوسة والتخويف والتحزين، وإنسائه ما به مصلحته في ذكره، ومضرته في نسيانه، فتجترئ عليه الشياطين حتى تؤزه في معصية الله أزا.

وتجترئ عليه شياطين الإنس بما تقدر عليه من الأذى في غيبته وحضوره، ويجترئ عليه أهله وخدمه وأولاده وجيرانه حتى الحيوان البهيم.
قال بعض السلف: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق امرأتي ودابتي.

وكذلك يجترئ عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي إن عدلوا فيها أقاموا عليه حدود الله، وتجترئ عليه نفسه فتتأسد عليه وتصعب عليه، فلو أرادها لخير لم تطاوعه ولم تنقد له، وتسوقه إلى ما فيه هلاكه، شاء أم أبى.

وذلك لأن الطاعة حصن الرب تبارك وتعالى الذي من دخله كان من الآمنين، فإذا فارق الحصن اجترأ عليه قطاع الطريق وغيرهم، وعلى حسب اجترائه على معاصي الله يكون اجتراء هذه الآفات والنفوس عليه، وليس له شيء يرد عنه. فإن ذكر الله وطاعته والصدقة وإرشاد الجاهل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وقاية ترد عن العبد، بمنزلة القوة التي ترد المرض وتقاومه، فإذا سقطت القوة غلب وارد المرض فكان الهلاك، فلابد للعبد من شيء يرد عنه، فإن موجب السيئات والحسنات تتدافع ويكون الحكم للغالب كما تقدم، وكلما قوي جانب الحسنات كان الرد أقوى كما تقدم، فإن الله يدافع عن الذين آمنوا، والإيمان قول وعمل، فبحسب قوة الإيمان يكون الدفع، والله المستعان.


- المعاصي تضعف العبد أمام نفسه

ومن عقوباتها: أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه، فإن كل أحد يحتاج إلى معرفة ما ينفعه وما يضره في معاشه ومعاده، وأعلم الناس أعرفهم بذلك على التفصيل، وأقواهم وأكيسهم من قوي على نفسه وإرادته، فاستعملها فيما ينفعه وكفها عما يضره، وفي ذلك تتفاوت معارف الناس وهممهم ومنازلهم، فأعرفهم من كان عارفا بأسباب السعادة والشقاوة، وأرشدهم من آثر هذه على هذه، كما أن أسفههم من عكس الأمر.

والمعاصي تخون العبد أحوج ما كان إلى نفسه في تحصيل هذا العلم، وإيثار الحظ الأشرف العالي الدائم على الحظ الخسيس الأدنى المنقطع، فتحجبه الذنوب عن كمال هذا العلم، وعن الاشتغال بما هو أولى به، وأنفع له في الدارين.
فإذا وقع مكروه واحتاج إلى التخلص منه، خانه قلبه ونفسه وجوارحه، وكان بمنزلة رجل معه سيف قد غشيه الصدأ ولزم قرابه، بحيث لا ينجذب مع صاحبه إذا جذبه، فعرض له عدو يريد قتله، فوضع يده على قائم سيفه واجتهد ليخرجه، فلم يخرج معه، فدهمه العدو وظفر به.

كذلك القلب يصدأ بالذنوب ويصير مثخنا بالمرض، فإذا احتاج إلى محاربة العدو لم يجد معه منه شيئا، والعبد إنما يحارب ويصاول ويقدم بقلبه، والجوارح تبع للقلب، فإذا لم يكن عند ملكها قوة يدفع بها، فما الظن بها؟

وكذلك النفس فإنها تخبث بالشهوات والمعاصي وتضعف، أعني النفس المطمئنة، وإن كانت الأمارة تقوى وتتأسد، وكلما قويت هذه ضعفت تلك، فيبقى الحكم والتصرف للأمارة.

وربما ماتت نفسه المطمئنة موتا لا يرتجى معه حياة ينتفع بها، بل حياته حياة يدرك بها الألم فقط.

والمقصود أن العبد إذا وقع في شدة أو كربة أو بلية خانه قلبه ولسانه وجوارحه عما هو أنفع شيء له، فلا ينجذب قلبه للتوكل على الله تعالى والإنابة إليه والجمعية عليه والتضرع والتذلل والانكسار بين يديه، ولا يطاوعه لسانه لذكره، وإن ذكره بلسانه لم يجمع بين قلبه ولسانه، فينحبس القلب على اللسان بحيث يؤثر الذكر، ولا ينحبس القلب واللسان على الذكر، بل إن ذكر أو دعا ذكر بقلب لاه ساه غافل، ولو أراد من جوارحه أن تعينه بطاعة تدفع عنه لم تنقد له ولم تطاوعه.

وهذا كله أثر الذنوب والمعاصي كمن له جند يدفع عنه الأعداء، فأهمل جنده، وضيعهم، وأضعفهم، وقطع أخبارهم، ثم أراد منهم عند هجوم العدو عليه أن يستفرغوا وسعهم في الدفع عنه بغير قوة.

هذا، وثم أمر أخوف من ذلك وأدهى منه وأمر، وهو أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال إلى الله تعالى، فربما تعذر عليه النطق بالشهادة، كما شاهد الناس كثيرا من المحتضرين أصابهم ذلك، حتى قيل لبعضهم: قل لا إله إلا الله، فقال: آه آه، لا أستطيع أن أقولها.

وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله، فقال: شاه رخ، غلبتك. ثم قضى.

وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فقال:
يا رب قائلة يوما وقد تعبت ... أين الطريق إلى حمام منجاب ثم قضى.

وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يهذي بالغناء ويقول: تاتنا تننتا. حتى قضى

وقيل لآخر ذلك، فقال: وما ينفعني ما تقول ولم أدع معصية إلا ركبتها؟ ثم قضى ولم يقلها.

وقيل لآخر ذلك، فقال: وما يغني عني، وما أعرف أني صليت لله صلاة؟ ثم قضى ولم يقلها.

وقيل لآخر ذلك، فقال: هو كافر بما تقول. وقضى.

وقيل لآخر ذلك، فقال: كلما أردت أن أقولها لساني يمسك عنها.

وأخبرني من حضر بعض الشحاذين عند موته، فجعل يقول: لله، فلس لله. حتى قضى.

وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر وهو عنده، وجعلوا يلقنونه: لا إله إلا الله، وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، هذا مشتر جيد، هذه كذا. حتى قضى.

وسبحان الله! كم شاهد الناس من هذا عبرا؟ والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم.

فإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه قد تمكن منه الشيطان، واستعمله فيما يريده من معاصي الله، وقد أغفل قلبه عن ذكر الله تعالى، وعطل لسانه عن ذكره وجوارحه عن طاعته، فكيف الظن به عند سقوط قواه واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع؟

وجمع الشيطان له كل قوته وهمته، وحشد عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه فرصته، فإن ذلك آخر العمل، فأقوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت، وأضعف ما يكون هو في تلك الحال، فمن ترى يسلم على ذلك؟ فهناك {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: 27] .

فكيف يوفق بحسن الخاتمة من أغفل الله سبحانه قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان أمره فرطا. فبعيد من قلبه بعيد من الله تعالى، غافل عنه متعبد لهواه أسير لشهواته، ولسانه يابس من ذكره، وجوارحه معطلة من طاعته مشتغلة بمعصيته -أن يوفق للخاتمة بالحسنى-.

ولقد قطع خوف الخاتمة ظهور المتقين، وكأن المسيئين الظالمين قد أخذوا توقيعا بالأمان {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ - سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} [سُورَةُ الْقَلَمِ: 39 - 40]

كَمَا قِيلَ:
يا آمنا من قبيح الفعل منه أهل
أتاك توقيع أمن أنت تملكه
جمعت شيئين أمنا واتباع هوى
هذا وإحداهما في المرء تهلكه
والمحسنون على درب المخاوف قد
ساروا وذلك درب لست تسلكه
فرطت في الزرع وقت البذر من سفه
فكيف عند حصاد الناس تدركه
هذا وأعجب شيء منك زهدك في
دار البقاء بعيش سوف تتركه
من السفيه إذا بالله أنت أم ال
مغبون في البيع غبنا سوف يدركه


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 192
الخميس 22 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

إن الله لا يضيع أجر المحسنين قبل فتح الموصل كان دأب رافضة العراق حشد الآلاف من جيشهم وشرطهم ...

إن الله لا يضيع أجر المحسنين


قبل فتح الموصل كان دأب رافضة العراق حشد الآلاف من جيشهم وشرطهم للسير في صحراء الأنبار وبادية الجزيرة بحثا عن معسكرات الدولة الإسلامية ومخابئ جنودها، حيث كانت أرتال ضخمة تصل لمئات المدرعات أحيانا، تتحرك بصورة استعراضية وكل آمال ضباطهم وجنودهم أن لا يصادفوا في طريقهم أي مجاهد قد يضطرون للاشتباك معه، ثم تنتهي تلك الحملات عادة بصور لقادتها في جوف وادٍ أو قرب خرائب قرية يمكنهم الزعم أن أطلالها تشير إلى مرور جنود الدولة الإسلامية بها ذات يوم.

وغالبا ما كانت تنتهي نشوة تلك الاستعراضات الفارغة بفاجعة تُحيق بالمرتدين بعيدا عن مواطن انتصاراتهم المزعومة، حيث تُفاجئهم المفارز الأمنية للمجاهدين بضربات قوية في أكثر المناطق تشديدا داخل بغداد والموصل وسامراء وكركوك وبعقوبة، ليستيقظوا مرة أخرى من أحلامهم الجميلة على كوابيس مفزعة تطيح بقياداتهم الأمنية والعسكرية وتجبرهم على إعادة ترتيب قواتهم وتنظيم تشكيلاتهم، ثم الانطلاق من جديد إلى الصحراء نحو حلم جديد بنصر حاسم على الدولة الإسلامية.

وإن الناظر في أمر هذه الحملات التي عاد الروافض لتكرار أسلوبها اليوم بوتيرة وحجم أكبرين يجد أنها حيلة العاجز وخيار من لا خيار آخر له، إذ البديل عنها أن يجلسوا في قواعدهم وثكناتهم منتظرين أن تتساقط عليهم القذائف والصواريخ، أو تقطع طرقاتهم العبوات والكمائن، وفي الوقت نفسه فإن هذه الحملات تمثل لهم صورة من صور السيطرة على الأرض التي يسعون للحفاظ عليها، فبانقطاعها تصبح المناطق التي يتحرك فيها جنود الدولة الإسلامية اليوم بحكم الساقطة عسكريا، ويصبح المرتدون محاصرين في المناطق الحضرية التي يسعون لتأمينها، لتتحول شيئا فشيئا إلى حصون مخافة اقتحام الدولة الإسلامية لها من جديد.

وكذلك فإن أخشى ما يخشاه الروافض وحلفاؤهم الصليبيون اليوم أن يتحول المجاهدون في انتشارهم من نمط العصابات صغيرة الحجم التي تنفذ هجمات عسكرية محدودة القوة إلى نمط التشكيلات العصابية شبه النظامية التي يمكنها -بإذن الله تعالى- القيام بعمليات منسقة متوسطة بل وكبيرة من حيث المدى وطبيعة الأهداف، ولذلك فهم يسعون من خلال الحملات المستمرة إلى إبقاء المجاهدين في حالة تنقل دائم وتوزع متناثر، عبر المطاردة المستمرة لهم ومنعهم من إقامة نقاط استقرار طويلة الأمد بالبحث عنها وتدميرها، وبالتالي التضييق عليهم بذلك لمنعهم من استقبال أعداد كبيرة من النافرين إليهم وخاصة في مناطق العمليات المحيطة بالمدن والطرق الرئيسة.

وهكذا نجد الروافض اليوم ما إن يسمعوا بنصب خيمة في الصحراء إلا حركوا إليها أرتالهم ليتحققوا أن من يستظل بها ليس من جنود الخلافة، وما إن يخبرهم جاسوس أنه رأى بعض الأشخاص في منطقة جبلية قصية إلا شنوا عليها حملة تمشيط خوفا من أن يكونوا من مجاهدي الدولة الإسلامية، وهذا الرعب ليس حكرا على الروافض في العراق فحسب، بل هو -بحمد الله تعالى- عام شامل في نفوس الكفار والمرتدين في كل مكان، فهم منذ إعلان الخلافة في حالة استنفار دائم لم تُنهها إعلاناتهم المزعومة بتحقيق النصر النهائي على الدولة الإسلامية، التي يعلمون قبل غيرهم أنها مجرد أكاذيب لا تغني من الواقع شيئا.

ولهذا فعلى مجاهدي الدولة الإسلامية أن يفرحوا بهذا الفضل العظيم من ربهم جل جلاله، أن جعل مجرد بقاء رايتهم مرفوعة مصدر غيظ وخوف وهلع، وسبب استنزاف للكفار وإرهاق وحركة مستمرة لهم، فما يُدخلونه على قلوب أعداء الله من ذلك كله جهاد في سبيل الله تعالى، يثابون عليه حسنات يعظم بها إيمانهم ويُكفّر بها عن سيئاتهم وترتفع بها درجاتهم، وهم ربما لا يلقون لها بالا لعلو هممهم وتطلعهم لما هو أعلى وأجل من الأعمال، وأكثر نكاية وأعظم فتكا بأعداء الله رب العالمين، فكيف إذا اجتمع إلى ذلك ما يلاقونه من جوع وخوف وهم وغم وهم متمسّكون بدينهم قابضون على توحيدهم، قال تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: 120- 121].

وعليهم أن يتأكدوا أنهم بإذن الله منصورون من ربهم بالرعب وبما شاء من جنوده، فلربّ مجاهد ضعيف عضُده، قليل مددُه، مقدور عليه زاده وذخيرته، تحوم فوق رأسه طائرات الصليبيين، وتحيط به جموع المرتدين، هو في عين نفسه مستضعف مطارد، وفي عين أعدائه جيش من الأبطال يوشك أن يقتحم المدن من جديد، ونفوسهم مكسورة أمامه لا تقوى على الثبات في وجه زحفه العنيف المخيف، فليسعوا إلى إرهاب أعدائهم أكثر، وليجهدوا في إرعابهم أكثر، وليصبروا على ما يلقونه في سبيل الله تعالى، فما عملهم كله إلا عبادة، وما ثمرته إلا الحسنى وزيادة، وقد قال ربهم سبحانه: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 192
الخميس 22 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

مقال: الصبر وما يعين المسلمَ عليه إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونشهد أن لا إله ...

مقال: الصبر وما يعين المسلمَ عليه


إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد: فلما كانت الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء، لا يسلم المؤمن في الدنيا من المصائب والرزايا والبلايا، ونحن في أزمنة متأخرة حُرمَ فيها المسلمون من التحاكم إلى شريعة ربهم عز وجل، ونُكست فيها أعلام العلم والدين، وصار الدعاةُ إلى الله عز وجل الملتزمين بشرعه محاربين مضطهدين، وارتفعت أعلام الفتن، وكثرت الشبهات والمحن، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، فما أحوج المجاهدين إلى تعلم الصبر والعمل به، قال ابن القيم رحمه الله: "فإن الله سبحانه جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجندا غالباً لا يهزم، وحصنا حصينا لا يهدم ولا يثلم، فهو والنصر أخوان شقيقان فالنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب والعسر مع اليسر، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد، ولقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم الكتاب أنه يوفيهم أجرهم بغير حساب، وأخبرهم أنه معهم بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين، فقال تعالى: {واصبروا إن الله مع الصابرين}[الأنفال : 46] ". [عدة الصابرين]


- معنى الصبر وذكر أقسامه

الصبر لغة: هو المنع والحبس، واصطلاحا: قال ابن القيم هو: "حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما" [عدة الصابرين].

وقال رحمه الله في حقيقته: "هو خلق فاضل من أخلاق النفس، يمتنع به عن فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها، وقوام أمرها"[عدة الصابرين] ، وقيل: "الصبر المقام على البلاء بحسن الصحبة كالمقام مع العافية"، قال ابن القيم رحمه الله: "ومعنى هذا أن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه، فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر، وصحبة البلاء بالصبر"[عدة الصابرين].

وللصبر ثلاثة أقسام: صبر على الأوامر حتى يؤديها، وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها، وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها.

- الصبر دليل على محبة الله
فالصبر على ما قدره الله على عباده من البلاء دليل على محبتهم إياه، ولذلك فكلما عَظُمَ صبر العبد على المكاره في مراد الله عظمت محبته عند الله، ولهذا وصف الله تعالى بالصبر خاصة أوليائه وأحبابه، فقال تعالى عن نبيه أيوب: {إنا وجدناه صابراً} ثم أثنى عليه، فقال: {نعم العبد إنه أواب}[ص:44]، وأمر سبحانه وتعالى أحب الخلق إليه بالصبر لحكمه فقال تعالى لرسوله محمداً صلى الله عليه وسلم: {واصبر وما صبرك إلا بالله}[النحل:127] وفي ذلك قال ابن القيم: "ومن ههنا كانت محبة أكثر الناس كاذبة، لأنهم ادعوا محبة الله تعالى، فحين امتحنهم بالمكاره انخلعوا عن حقيقة المحبة، ولم يثبت معه إلا الصابرون" [مدارج السالكين]


- الأسباب المعينة على الصبر عند البلاء
ومما يعين المجاهد على الصبر على البلاء عشرة أمور عدّها ابن القيم رحمه الله فقال: "والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة:

أحدها: شهودُ جزائِها وثوابها.

الثاني: شهودُ تكفيرها للسيئات ومَحْوِهَا لها. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مصيبة تصيب المؤمن إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها).

الثالث: شهودُ القَدَرِ السابق الجاري بها وأنها مقدَّرةٌ في أمِّ الكتاب قبل أن يُخْلَقَ فلا بدَّ منها، فجزَعُه لا يزيدهُ إلا بلاء.

الرابع: شهودُه حقَّ الله عليه في تلك البلوى، وواجبَه فيها الصبر بلا خلاف بين الأمة، أو الصبر والرضا على أحد القولين؛ فهو مأمور بأداء حقِّ الله وعبوديته عليه في تلك البلوى؛ فلا بد له منه وإلا تضاعفت عليه.

الخامس: شهود ترتّبها عليه بذنبه، كما قالَ الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى من الآية:30] فهذا عامٌّ في كل مصيبة دقيقةٍ وجليلة، فيشْغَلُه شهودَ هذا السببِ بالاستغفارِ الذي هو أعظمُ الأسباب في دفع تلك المصيبة، قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: "ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع بلاء إلا بتوبة".

السادس: أن يعلمَ أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسَمَها، وأنَّ العبودية تقتضي رضاه بما رَضِيَ له به سيده ومولاه؛ فإن لم يوفِ قدْرَ المقَامِ حقَّه فهو لضَعْفِهِ؛ فلينزلْ إلى مقامِ الصبر عليها؛ فإن نزلَ عنه نزلَ إلى مقامِ الظلم وتعدِّي الحقّ.

السابع: أن يعلمَ أن هذه المصيبة هي داءٌ نافع ساقَه إليه الطبيبُ العليم بمصلحته الرحيم به؛ فليصبرْ على تجرُّعِه ولا يتقيَّأه بتسخُّطِه وشكْوَاه فيذهبُ نفْعُه باطلًا.

الثامن: أن يعلم أن في عُقْبَى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لم تحصل بدونه؛ فإذا طالعتْ نفسُه كراهةَ هذا الدواءِ ومرارَتَه؛ فلينظرْ إلى عاقبته وحُسْنِ تأثيره، قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة من الآية:216]، وقال الله تعالى: {فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء من الآية:19]، وفي مثل هذا قال القائل:
لَعَلّ عَتْبَكَ مَحْمُودٌ عَوَاقِبُهُ
فرُبّمَا صَحّتِ الأجْسامُ بالعِلَلِ

التاسع: أن يعلمَ أن المصيبةَ ما جاءَتْ لتهلِكَه وتقتُلَه، وإنما جاءت لِتَمْتَحِنَ صبْرَه وتبْتَلِيَه؛ فيتبيّن حينئذ هل يصلح لاستخدامه؟ وجعْلِه من أوليائه وحزبه أم لا؟ فإن ثبت اصطفاه واجتباه، وخلع عليه خِلَعَ الإكرام وألبسه ملابسَ الفضل، وجعل أولياءه وحزبه خدمًا له وعونًا له، وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طُرِدَ وصُفع قفاه وأُقِصي، وتضاعفت عليه المصيبة وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلمُ بعد ذلك بأنَّ المصيبةَ في حقِّه صارت مصائب، كما يعلمُ الصابرُ أنَّ المصيبةَ في حقِّهِ صارَتْ نِعَمًا عديدة، وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبرُ ساعة، وتشجيعُ القلب في تلك الساعة، والمصيبة لا بدَّ أن تقلع عن هذا وهذا، ولكن تقلع عن هذا بأنواع الكرامات والخيرات، وعن الآخرِ بالحرمان والخذلان؛ لأن ذلك تقدير العزيز العليم، وفضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

العاشر: أن يعلم أن الله يربّي عبدَه على السراء والضراء والنعمة والبلاء؛ فيستخرج منه عبوديَّته في جميع الأحوال؛ فإن العبدَ على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عبدُ السرَّاء والعافيةِ الذي يعبد الله على حرفٍ؛ فإن أصابه خير اطمأنَّ به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه؛ فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته؛ فلا ريب أنَّ الإيمان الذي يثبتُ على محلِّ الابتلاء والعافية".[طريق الهجرتين]

- الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين
فلابد للمجاهد من الصبر على نوائب الدهر وأذى الخلق، بل ولابد له من الزيادة على صبره بالرضا بما قضى الله به، وأنيسه في ذلك يقينه بموعود الله، وملاحظته لحسن العاقبة، وعلمه بأن الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين، قال تعالى وبقوله اهتدى المهتدون: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] قال سفيان بن عيينة في هذه الآية: "لما أخذوا برأس الأمر جعلهم الله رؤوسا" .وقال الطبري رحمه الله: "وقوله: (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أئمَّةً)، يقول تعالى ذكره: وجعلنا من بني إسرائيل أئمة، وهي جمع إمام، والإمام الذي يؤتمّ به في خير أو شرّ، وأريد بذلك في هذا الموضع أنه جعل منهم قادة في الخير، يؤتمّ بهم، ويهْتَدى بهديهم".[تفسير الطبري]

"فالصبر آخِيَة المؤمن التي يجُول ثم يرجِعُ إليها، وساقُ إيمانِه التي لا اعتماد له إلا عليها، فلا إيمانَ لمن لا صبْرَ له، وإن كان فإيمانٌ قليل في غاية الضعْف وصاحبُه ممن يعبُد الله على حرف {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ } [الحج: 11]، ولم يحظَ منهما إلا بالصفقة الخاسرة، فخيْر عيشٍ أدركه السعداء بصبرهم، وترَقَّوْا إلى أعلى المنازل بشكرهم، فساروا بين جَناحي الصبر والشكر إلى جنات النعيم، وذلك فضل الله يُؤتيه من يشاءُ والله ذو الفضل العظيم".[عدة الصابرين]


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 191
الخميس 15 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

"التيار الجهادي" المزعوم والولاءات المتناقضة من جديد يبدي مرتدو الصحوات في الشام غضبهم من ...

"التيار الجهادي" المزعوم والولاءات المتناقضة


من جديد يبدي مرتدو الصحوات في الشام غضبهم من التصريحات المخزية لقادة حركة "حماس" المرتدة، والتي يؤكدون فيها على التحالف والولاء مع الروافض والنصيرية في إيران والعراق والشام، ويمتدحون فيها طواغيتهم المشركين وقادتهم الذين أوغلوا في دماء أهل السنة والجماعة في مختلف البلدان.وينطلق قادة الحركة المرتدون من أصولهم "الإخوانية" التي قرّرت لهم منذ تأسيس جماعتهم الضالة أن المنفعة المظنونة مقدمة لديهم على نصوص الكتاب والسنة، وأن لكل منهم أن يعمل بموجب تلك المنفعة التي يستجلبها لنفسه، ولو كان في ذلك ضررا ومفسدة على إخوانه المنتسبين إلى فروع أخرى للجماعة في بلدان أخرى، فضلا عن بقية المسلمين الذين يزعمون الانتساب إليهم والولاء لهم، وأنه لا ينكر فرع من فروعهم على فرع آخر في ما يعمله مهما ولغ في الكفر والردة، واعتبار كل قراراتهم اجتهادات شرعية يؤجرون عليها مهما كان ضلالها وسوء عاقبتها.

وهكذا رأينا أتباع كل فرع منهم يوالي الطواغيت الذين ينكلون بإخوانهم في بلدان أخرى، كما حصل مع الإخوان المرتدين في سوريا الذين دخلوا في طاعة الطاغوت "جمال عبد الناصر" في أوج فترة مذابحه بحق الإخوان المرتدين في مصر، ورأيناهم كذلك يوالون الطاغوت "صدام حسين" الذي نكل بإخوانهم في العراق وشرّدهم من الأرض وأعدم بعض قادتهم، ورأينا الإخوان المرتدين في مصر يوالون الطاغوت "الخميني" في الوقت الذي كان ينكل بالمسلمين في إيران، ويرسل صواريخه وطائراته لقصف المسلمين في العراق أثناء قتاله مع حزب البعث، ورأيناهم في مختلف البلدان يوالون الطواغيت من آل سعود في الوقت الذي كان هؤلاء يدعمون فيه النصارى والشيوعيين لقتال حكومة الإخوان المرتدين في جنوب السودان.

بل وتتسع عقلية الإخوان المرتدين لقبول هذا النوع من الولاءات المتناقضة حتى داخل البلد الواحد، إذ تكرر أن يوالي طرف من الإخوان المرتدين الطواغيت الحاكمين في بعض البلدان في الوقت الذي يخوض فيه إخوانهم صراعا ضدهم، لقاء الحصول على بعض المناصب وبعض التسهيلات من أجهزة المخابرات، كما فعل الطاغوت "نحناح" في الجزائر وطواغيت "الحزب الإسلامي" في العراق على سبيل المثال.

وإن هذا الاستنكار من مرتدي الصحوات في الشام على فعل إخوانهم من طواغيت "حركة حماس" كونهم يجعلونها جزءا مما يسمونه "التيار الجهادي" ويرون في فعالها خيانة لبقية أحزاب هذا التيار المزعوم لهو أمر غريب حقا، فإن هذه الأحزاب نفسها غير بريئة اليوم مما وقعت فيه أخواتها من أحزاب الإخوان المرتدين، وشواهد السنوات الأخيرة خير دليل على صدق هذه الدعوى.

فأحزاب "التيار الجهادي" المزعوم في ليبيا موالية صراحة لتركيا وإيطاليا وغيرها من دول الناتو التي هي في اشتباك مباشر مع أحزاب أخرى منه في أفغانستان والصومال، دون أن تستنكر الأخيرة على الأولى هذه الموالاة من أخواتها لأعدائها، وأحزابه في الشام متولية لطواغيت تركيا وقطر، الداعمين لطواغيت الصومال ومالي في قتال أحزاب أخرى من التيار المزعوم في تلك البلدان، وكذلك نرى من حركة "طالبان" المرتدة التي هي رأس في تيارهم تطلب ود وصداقة المشركين في روسيا وإيران في الوقت الذي يرتكبون في المجازر بحق المسلمين في الشام، ويقاتلون منذ سنين أحزاب تيارهم التي تؤيد توجهات "طالبان" وتفرح لرؤية طواغيتها في موسكو وطهران، وعموما لا نسمع من أي أحزابهم طلبا من إخوانهم أن يتبرؤوا من الكفار والمرتدين الذين يقاتلونهم، وذلك اتباعا لقاعدة إخوانهم من أحزاب "الإخوان المرتدين" في ضبط العلاقة داخل جماعتهم أو تيارهم الخاص، وكذلك لأن أكثرهم واقعون في الأمر نفسه ويخشون أن يطلب منهم البراءة أيضا من الطواغيت والمشركين الذين يوالونهم.

وهكذا نجد أن العلاقة بين أحزاب "التيار الجهادي" المزعوم وهي تدّعي الإخاء والولاء لا ترقى حتى إلى التحالف الذي نجده بين طوائف المشركين ودولهم وهم مختلفون متفرقون في مللهم وأديانهم، فلا يجمعهم في الحقيقة إلا دعاوى عريضة بنصرة أمة المسلمين والسعي لإقامة الدين، والتي أثبتوا في مواقف كثيرة كذبهم فيها وخداعهم لمن صدقهم واتبعهم لأجلها.

وهذه الولاءات والتحالفات المتناقضة لا نراها بفضل الله أبدا داخل جماعة المسلمين، التي اجتمع شملها على إمام واحد، وحّد الله تعالى به كلمتها ورايتها وحربها وسلمها، وعصمها به من الفرقة والشتات، فإن نال كافر من مسلم في مشرق الأرض، انتقم له أخوه في مغربها، وإن سالم الإمامُ كافرا في بلد كان تأمينه واجبا على جنود الخلافة في كل مكان، فسلْمه سلْمهم وحربه حربهم، والدم الدم، والهدم الهدم، وكم رأينا من مرة غزوة يعلنها الإمام فيستجيب لأمره المجاهدون في مشارق الأرض ومغاربها، لا يتنكبون عن المشاركة فيها ما وسعهم ذلك.

ولا زلنا نرى جنود الخلافة يقاتلون الروافض في خراسان وفارس والعراق والشام واليمن وهم يرون جميعا أن حربهم في كل هذه الجبهات هي حرب واحدة ما دام عدوهم طائفة واحدة، ويرى كل منهم أن معركته ضد دول التحالف الصليبي في بلاد ما إنما هي جزء من المعركة الشاملة لإخوانه ضدهم في كل مكان.

فهذا أحد الفروق الجلية بين جماعة المسلمين وبين الأحزاب المتفرقة التي تزعم كذبا أنها جزء من تيار واحد يطلقون عليه ما يعجبهم من الأسماء، ولا يزال الخير كله في السنة والجماعة ولا يزال الشر كله في البدعة والفرقة، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 191
الخميس 15 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (522) الافتتاحية: • الفائزون والخاسرون لم يفز أحد في ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (522)

الافتتاحية:

• الفائزون والخاسرون

لم يفز أحد في انتخابات العراق السادسة ولا في أي دورة قبلها، بل ولا في أي انتخابات في العالم، لأنها عملية شركية خاسرة مطلقا، بينما تمخضت سياسيا عن إعادة تدوير نفس الشركاء المتشاكسين على سلطة لا يملكون من أمرها شيئا، سوى سرقة مقدراتها بقدر ما يسمح لهم المالك الحقيقي في واشنطن وطهران.

في الوقت الراهن، يتصدر المشهد العراقي ثلاث كتل سياسية مرتدة تواجه خلافات داخلية بين مكوناتها، وخلافات أكبر فيما بينها، وتتنازعها حسابات عديدة، وأيادٍ خارجية قريبة وبعيدة، لم تكف عن العبث بمسارها منذ تشكيل الصليبي "بول بريمر" أول مجلس للحكم في العراق بعد إبدالهم حكم "البعث" بحكم "الرفض" قبل عقدين أو يزيد.

فالكتلة الرافضية منقسمة على نفسها بين أحزابها، ويرسّخ هذا الانقسام محاولة بعضهم النأي بنفسه عن الصدام مع المعسكر الأمريكي خشية أن ينال مصير رفاقه في المحور الإيراني الذي أعادته الحملة اليهودية سيرته الأولى، بعد أن غضّت طرفها عنه طويلا، بينما ينحاز البعض بالكلية إلى إيران، ويمسك آخرون العصا من المنتصف.

وأما الكتلة الكردية والأخرى المنعوتة زورا بالسنية! فهما أيضا لا تخرجان من مستنقع التشرذم والتمزق والارتهان للأجندة الخارجية؛ ولذلك أيّا كان شكل الحكومة المولودة من رحم هذا التيه؛ فإنها ستكون تكرارا لنفس التجارب الديمقراطية السابقة التي جرّت البلاد والعباد إلى خسارات وويلات متعاقبة، حيث المصيبة هنا في الدين والدنيا معا.

إن ما جرى ويجري خلال كل دورة انتخابية في العراق، وما يسبقها وما يعقبها من فوضى واضطرابات، هي نسخة طبق الأصل لمجتمع الديمقراطية الذي يقوم على التنازع والتناحر للفوز بمقعد الطاغوت الذي يملأ حياة عبيده بؤسا وتشرذما، ويزيدهم شقاء ورهقا.

إن مجتمع الديمقراطية بكل أشكاله وفي جميع ساحاته، مجتمع جاهلي مفكك تطغى عليه الأنانية والمادية والحزبية التي لا تؤمن بغير المصلحة، إنها بيئة مَرَضية مضطربة يزعمون أنها تهدف إلى تنظيم وإصلاح البيت الداخلي، في حين أنها تهدمه لا تنظمه، وتفسده لا تصلحه، وتمزّق أفراده شيعا وفرقا تتقاتل باسم "الوحدة الوطنية" وتحت ظلال "القبة البرلمانية" التي شيّدتها شياطين الإنس والجن بديلا عن قبة الشريعة المرْضية.

ولقد ضرب الله تعالى لنا مثلا لفوضى النظام الشركي الذي يخسر المشاركون فيه وتتنازعهم فيه آلهة وطواغيت شتى، مقارنة بنظام التوحيد الذي يفوز فيه المؤمنون الذين يُسْلمون وجوههم لله وحده دون شريك في الحكم أو العبادة، فقال سبحانه: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}، قال ابن القيم: "هذا مَثَل ضربه الله -سبحانه- للمشرك والموحد، فالمشرك بمنزلة عبدٍ تملكه جماعة متنازعون، مشتركون في خدمته لا يمكنه رضاهم أجمعين!، والموحد لمّا كان يعبد الله وحده؛ فمثله كمثل عبدِ رجلٍ واحدٍ، قد سلم له وعلم مقاصده وعرف الطريق إلى رضاه، فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه، بل هو سالم لمالكه من غير منازع فيه، مع رأفة مالكه به ورحمته له وشفقته عليه وإحسانه إليه وتوليه بمصالحه، فهل يستوي هذان العبدان؟ وهذا منه أبلغ الأمثال، فإن الخالص لمالك واحد يستحق من معونته وإحسانه والتفاته إليه وقيامه بمصالحه؛ ما لا يستحقه صاحب الشركاء المتشاكسين". [الأمثال في القرآن].

تغيب هذه الحقائق الإيمانية عن سائر المجتمعات الجاهلية بنخبها وكوادرها التي تؤمن بالديمقراطية نظام حكم؛ تمنحه أصواتها وثمرة فؤادها وتضحيات أبنائها فيحترقون بها في الدنيا قبل الآخرة، فأي خسارة تفوق هذه الخسارة؟!

أما في ظلال الشريعة الإلهية ووفق حساباتها السماوية، يربح المجاهدون بثباتهم على توحيدهم رغم شظف عيشهم ومحنتهم، فهم وحدهم مَن كسب المعركة في العراق، معركة الشريعة لا الديمقراطية، نحسبهم ولا نزكيهم.

وقد يستهجن المرتابون الحكم على المجاهدين الثابتين على توحيدهم بالفوز؛ وأحدهم لا يأمن قضاء حاجته في ظل عكوف المسيّرات على رأسه كأنها صُنعت له! وقد آوى به المبيت وحيدا طريدا في قفار موحشة لا جار له فيها إلا السباع والوحوش! في غربة حقيقية يتحدث عنها "أدعياؤها" لكنهم لم يدركوها ولا عشر معشارها! لأنها غربة بواطن لا ظواهر، غربة حقائق لا مسميات، غربة متون وأصول لا هوامش جانبية!

والسبب الحقيقي وراء ذلك الاستهجان هو ضعف قدر التوحيد في قلوب هؤلاء المرتابين، فماذا يعني المسك الفواح للأخشم؟! وهل يسمع عذب الترانيم الأصم؟! إنه الفرق بين من يرى التوحيد كل شيء، وبين من يراه لا شيء أو بعض شيء!

إن المجاهدين الذين ملأت محبة مولاهم قلوبهم، وغدا توحيده غايتهم في حياتهم ومماتهم؛ يرون ظفرهم بالتوحيد فوزهم وربحهم وإنْ خسروا كل شيء، لذلك تراهم يستعذبون العذاب ويستسهلون الصعاب في سبيل نصرة هذا التوحيد الذي عاد غريبا كما بدأ.

نعم، لقد ربح مجاهدو العراق بثباتهم على طريق الشريعة وسعيهم لإقامتها وقتالهم دونها، مع كل ما أصابهم في طريقها من آلام ونوازل ناءت بحملها الجبال وحملها الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، {فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}.

هذا هو الفرق بين مجتمع الديمقراطية ومجتمع العقيدة الذي يتخذ الجهاد سبيلا للوصول إلى حكم الشريعة المجرد، وليس إلى مجرد الحكم الذي تلهث خلفه كثير من الحركات ولو في ظلال الطاغوت! وردفا للجهاد بالدعوة، نكرر النصح والدعوة لأهل العراق بوجوب سلوك سبيل التوحيد والجهاد في الحكم والتغيير، والكفر بكل السبل الجاهلية الأخرى وفي مقدمتها الديمقراطية وانتخاباتها وأحزابها، فهي سبل خاسرة في الدنيا والآخرة، لأنها تنازع الخالق في عبوديته وحاكميته! وقد قال تعالى عن المتحاكمين إلى غير شريعته: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}، فهذا أمر إلهي بيّنٌ جليٌّ بوجوب الكفر بالطاغوت ومِن أظهر صوره الاحتكام لغير شرعه، والديمقراطية ليست من شرعه سبحانه، بل هي من شرع أعدائه الكفرة الفجرة، فاكفروا بها وبأربابها كما أمركم ربكم، ولا تكونوا من الخاسرين.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 522
السنة السابعة عشرة - الخميس 29 جمادى الأولى 1447 هـ
...المزيد

زيارة الجولاني إلى واشنطن جاءت زيارة الجولاني إلى واشنطن "بعد تحضيرات مكثفة استمرت لأشهر"، وفي ...

زيارة الجولاني إلى واشنطن


جاءت زيارة الجولاني إلى واشنطن "بعد تحضيرات مكثفة استمرت لأشهر"، وفي نهاية عام حافل قدّم خلاله العديد من القرابين بين يدي النظام الدولي وصولا إلى هذه "الزيارة التاريخية".

وحتى قبل لقائه بترامب، التقى الجولاني بالعديد من المسؤولين الأمريكيين، كما لو أنه في كل لقاء فرعي يبذل مزيدا من القرابين ليصل إلى الحظوة الكبرى في حضرة ترامب، وكأننا أمام مشهد حي لعبادة الطاغوت والأوثان، كان فقهاء عصرنا يضربون لها الأمثال لتقريبها للأذهان، بينما كفاهم الجولاني ذلك وجسّدها لهم بحذافيرها، كما أثبت لهم أن السامري وبلعام وأبا رغال وابن العلقمي وحتى أتاتورك، كلهم عادوا من جديد كأن أرواحهم الشريرة حلّت في جسده الملعون كما يؤمن بذلك "شركاؤه الباطنيون" في سوريا الجديدة.

والملاحظ أنه قبل كل خيانة جديدة يقترفها بحق الإسلام، يخرج الطاغوت الجولاني بمقطع استعراضي سمج وهو يلعب إحدى الرياضات في دلالة على إحرازه مزيدا من الأهداف في مشواره السياسي، كان آخر هذه الاستعراضات مع قائد "القيادة المركزية الأمريكية"، فيا ترى في شِباك أي خصم سيحرزون الأهداف؟! ولمصلحة أي فريق سيلعبون؟!



• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [521]
"أتاتورك في واشنطن!"
...المزيد

وحرض المؤمنين فالخير في أمة الإسلام كثير بحمد الله تعالى، والطريق لاستخراج ذلك الخير هو بتذكير ...

وحرض المؤمنين


فالخير في أمة الإسلام كثير بحمد الله تعالى، والطريق لاستخراج ذلك الخير هو بتذكير المجاهدين إخوانهم المسلمين دائما بأمر دينهم ودعوتهم للتمسك به وتحريضهم على نصرته، ليتذكر من نسي وينتبه من غفل، ويرجع من سار في سبل الغواية إلى طريق الهداية، كما أمرهم ربهم جل وعلا: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا } (النساء: 84)


- افتتاحية صحيفة النبأ العدد 257
...المزيد

ميزان النّصر أو الهزيمة عند المُجاهدين إن ميزان النصر أو الهزيمة عند المجاهدين، أهل الإيمان ...

ميزان النّصر أو الهزيمة عند المُجاهدين


إن ميزان النصر أو الهزيمة عند المجاهدين، أهل الإيمان والتقوى؛ ليس مرهونا بمدينة أو بلدة سُلبت، وليس خاضعا لما يملكه المخلوقون من تفوق جوي أو صواريخ عابرة أو قنابل ذكية ولا لكثرة الأتباع والأشياع، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، و ينصر من يشاء، وما من شيء إلا وربنا آخذ بناصيته، وما أكثر الناس ولو حرص كل مؤمن مجاهد مبلغ بمؤمنين، بل إن كفتي هذا الميزان؛ خاضعة لما يملكه العبد من يقين بوعد ربه، وثبات على توحيده وإيمانه وإرادته الحقة في قتال أعداء، الدين وعدم النكوص أو النكول عن ذلك؛ فبهذا يزن أهل الإيمان تقلب الأحوال، فمتى تخلوا عن دينهم وصبرهم وجهاد عدوهم ويقينهم بوعد خالقهم؛ هزموا وذلوا، ومتى تمسكوا به؛ عزوا وانتصروا ولو بعد حين، فإن العاقبة للمتقين.


• الخليفة أبو بكر البغدادي (تقبله الله تعالى)
من كلمة صوتية بعنوان: ( وبشِّر الصابرين )
...المزيد

من مجاهد إلى طاغوت ختاما، فهذا تذكير لعامة المسلمين في كل مكان: سلوا الله الثبات والموافاة على ...

من مجاهد إلى طاغوت


ختاما، فهذا تذكير لعامة المسلمين في كل مكان: سلوا الله الثبات والموافاة على الإيمان، فالعبرة دوما بالخواتيم، ثم أطيلوا التدبر والتأمل في قصة الجولاني كيف بدّل دينه وغيّر جانبه، حتى انتقل من "قوائم الإرهاب" إلى جندي في الحملة الصليبية على الإسلام!، وكأن الإمام ابن القيّم ينظر إلى الجولاني وزمرته من نافذة البصيرة تخترق حجب الأزمان يقول واصفا حالهم: "برزوا إلى البيداء مع ركب الإيمان، فلمّا رأوا طول الطريق وبُعْدَ الشقة نكصوا على أعقابهم ورجعوا.. فكيف حالهم عند اللقاء؟ وقد عرفوا ثم أنكروا، وعموا بعدما عاينوا الحق وأبصروا {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}".


• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [521]
"أتاتورك في واشنطن!"
...المزيد

مسيرة الجولاني في الانحدار والخيانة واقعيا، الإعلان الخجول عن انضمام نظام الجولاني إلى التحالف ...

مسيرة الجولاني في الانحدار والخيانة


واقعيا، الإعلان الخجول عن انضمام نظام الجولاني إلى التحالف الصليبي ليصبح "الشريك رقم 90" هو مجرد ترسيم علني لخطوة بدأها سرا، فالرجل جاسوس دولي في صفوف التحالف الصليبي منذ سنوات أثبت خلالها جدّيته وبرهن ولاءه لمشغّليه بدماء خيرة المجاهدين.

كما ترافقت زيارة الطاغوت الجولاني لواشنطن، مع حملة أمنية استعراضية لقواته المرتدة على الأرض طالت كل من له صلة مشتبهة بالمجاهدين، تزامنت مع حملات أخرى يشنها الجيش اليهودي في الجنوب السوري، دون أن تحرّك قوات "الفاتح" ساكنا لأن بنادقها أحادية الاتجاه!

لقد شاهد الناس بأعينهم ما كانت تخبرهم به الدولة الإسلامية حول قتال الجولاني للمجاهدين تحت مظلة التحالف الصليبي، في أحدث صيحات التجربة "الأمريكية - البريطانية" العميقة في استيعاب الجهاديين، إنها المرة الأولى التي يقاتل فيها "جهاديون" مرتدون تحت إمرة "القيادة المركزية الأمريكية" مباشرة!، فانظر الحق فيما أقامهم، تعرف مقامهم.


• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [521]
"أتاتورك في واشنطن!"
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً