الانتِفَاعُ بالقُرآن • تصديقه والإيمان به قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي ...

الانتِفَاعُ بالقُرآن


• تصديقه والإيمان به

قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} قال الطبري: "وهذا القرآن على قلوب هؤلاء المكذّبين به عمى عنه، فلا يبصرون حججه عليهم، وما فيه من مواعظه.. عن قتادة قال: عموا وصموا عن القرآن، فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه" [التفسير].


• الاستعاذة قبل قراءته

قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}، قال ابن كثير: "لئلا يلبس على القارئ قراءته ويخلط عليه، ويمنعه من التدبر والتفكر"، وقال ابن تيمية: "فالشيطان يريد بوساوسه أن يشغل القلب عن الانتفاع بالقرآن، فأمر الله القارئ أن يستعيذ منه" [الإيمان].


• جمع القلب عند تلاوته

قال ابن القيم: "إذا أردت الانتفاع بالقرآن، فاجمع قلبك عند تلاوته، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه سبحانه لك على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ}" [التفسير القيم].


• تدبّره وطلب هدايته

قال ابن تيمية: "من تدبر القرآن طالبا الهدى منه، تبين له طريق الحق.. والإنسان إذا قرأ القرآن وتدبره كان ذلك من أقوى الأسباب المانعة له من المعاصي أو بعضها" [الفتاوى]. وقال وهيب بن الورد: "لم نجد شيئا أرق لهذه القلوب، ولا أشد استجلابا للحق من قراءة القرآن لمن تدبره" [الحلية].


• الاعتبار بمواعظه وآياته

قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}: "أصغوا له سمعكم، لتتفهموا آياته وتعتبروا بمواعظه، وأنصتوا إليه لتعقلوه وتتدبروه، ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه، ليرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه واعتباركم بعبره واستعمالكم ما بيّنه لكم ربكم من فرائضه" [تفسير الطبري].


• دوام تلاوته والنظر فيه

قال -صلى الله عليه وسلم-: (اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه) [مسلم]، فمع دوام القراءة يحصل الخير والبركة من الأجور العظيمة وطمأنينة القلب والنجاة من الغفلة وزيادة الإيمان والظفر بشفاعة القرآن لقارئه ومحاجته عنه يوم القيامة.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 537
السنة السابعة عشرة - الخميس 16 رمضان 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

انتصاف شهر رمضان لابن الجوزي "أيها الناس: إن شهركم هذا قد انتصف، فهل فيكم من قهر نفسه وانتصف، ...

انتصاف شهر رمضان لابن الجوزي


"أيها الناس: إن شهركم هذا قد انتصف، فهل فيكم من قهر نفسه وانتصف، وهل فيكم من قام فيه بما عرف، وهل تشوقت هممكم إلى نيل الشرف، أيها المحسن فيما مضى منه دُم، وأيها المسيء وبّخ نفسك على التفريط ولُم، إذا خسرت في هذا الشهر متى تربح، وإذا لم تسافر فيه نحو الفوائد فمتى تبرح، عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له) [الترمذي].

إذا الروض أمسى مجدبا في ربيعه *** ففي أي حين يستنير ويخصب؟!

عباد الله: فرحة الحِسّ عند الإفطار تناول الطعام، وفرحة الإيمان بالتوفيق لإتمام الصيام. يا هذا قدِّم دستور الحساب قبل الغروب فإن وجدت خللا فارقعه برقعة استغفار، فإذا جاء السحر فاعقد عقد الزهد في الدنيا عند نية الصوم، وتجرع جرعة دمعة في إناء ركعة لعلك تطَّلع على خبايا خفايا ما أعد للصائمين من مستور {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

يا مضيّع الزمان فيما ينقص الإيمان، ما أراك في رمضان إلا كجمادى وشعبان، أما يشوقك إلى الخير ما يشوق، أما يعوقك عن الضير ما يعوق، متى تصير سابقا يا مسبوق، إلى متى سوق الشوق إلى سوق الفسوق، أول الهوى سهل ثم تتخرق الخروق، كلما حصدت نباته بمنجل الصبر أخرجت العروق، وإن لذيذ شربه فشربه شجى في الحلوق، وإنما لذات الدنيا كخطف البروق، ميِّز بين ما يفنى وما يبقى تر الفروق، خلِّ التواني إن شئت أن تفوق.

عليك حافظ وضابط، ليس بناس ولا غالط، يكتب الكلمات السواقط، وأنت في ليل الحدث خابط، تتعرض في الصباح والمساء للمساخط، يا من قد شاب إلى كم تغالط، لا بد لليل من فجر منير كاشط، كيف ينهض للعب واللهو الأشامط، ماذا بقي وهذا الشيب واخط، أما تستحي وأنت في الإثم وارط، يا قاعدا عند التقى وهو في الهوى ناشط، كلما رفعت لم ترد إلا المهابط، تيقظ لنفسك فقد مضى الفارط، وابك على ذنبك ويكفي الفارط، أصلح ما بقي واقبل من الوسائط، جاهد هواك في الدنيا فالفخر للمرابط، انظر لمن تعاشر واعرف لمن تخالط، احذر جزاء القسط عليك يا قاسط، لا تغتر بالسلامة فربما قبض الباسط، فِ لنا بالشروط ونحن نَفِي بالشرائط، ذكر نفسك بالموت ذاك الشديد الضاغط، إذا تحيرت في الأمور وزال الجأش الرابط، لا تنفع الأقارب ولا تدفع الأراهط، ونفس النفس يخرج من سم إبرة خائط.

لله در أقوام تفكروا فأبصروا، ولاحت لهم الغاية فما قصروا، وجعلوا الليل روح قلوبهم والصيام غذاء أبدانهم، والصدق عادة ألسنتهم والموت نصب أعينهم.

طوبى لعبد بالغ في حذاره، واحتفر بكفّ فكره قبره قبل احتفاره، وانتهب زمانه بأيدي بداره، وأعذر في الأمر قبل شيب عذاره، ولم يرض في زاده بتقليله واختصاره، ورأى عيب الهوى فلم يصطل بناره، ودافع الشهوات وصابر المكاره، إن بحثت عنه رأيته صائم نهاره، وإن سألت عن ليله فقائم أسحاره، وإن تلمحته فالزفير في إصعاده والدمع في انحداره، ولا يتناول من الدنيا إلا قدر اضطراره، باعها فاشترى بها ما يبقى باختياره، هل فيكم متشبه بهذا أو على نجاره؟ يا حسنه ومصابيح النجوم تزهر والناس قد ناموا وهو في الخير يسهر، غسل وجهه من ماء عينه وعين العين أطهر، فلما قضى ورد الدجى جلس يتفكر، فخطر على قلبه كيف يموت وكيف يقبر، وتصور صحائفه كيف تطوى وكيف تنشر، فهام قلبه في بوادي القلق وتحير، فطلق الدنيا ثلاثا وهل يستوطن معبر.

إخواني: استدركوا باقي الشهر فإنه أشرف أوقات الدهر، واحصروا النفوس عن هواها بالقهر، وقد سمعتم بالحور العين فاهتموا بالمهر.

عباد الله: اعلموا أن النصف الأخير أفضل من الأول، لأن فيه العشر وليلة القدر، والأعمال تضاعف بشرف وقتها ومكانها، أترى صح لك صوم يوم، أترى تسلم في شهرك من لوم، أترى لفيك خلوق أم فيك خلاق، من فطّر صائما فله أجر صائم، فاجتهد أن تصوم رمضان ستين يوما، إنما أنت ضيف أصبحت في مترك، وما في يديك وديعة عندك، ويوشك الضيف أن يرتحل والوديعة أن ترد، ابك على نفسك أيام الحياة بكاء من ودع الدنيا.

لله در تلك القلوب الطاهرة، أنوارها في ظلام الدجى ظاهرة، رفضت حلية الدنيا وإن كانت فاخرة، كم تركت شهوة وهي عليها قادرة، باتت عيونها والناس نيام ساهرة، زفرات الخوف تثير سحائب الأجفان الماطرة، يندمون على الذنوب وإن كانت نادرة، كم بينك وبينهم يا بائع الآخرة، شيب وعيب أمثال سائرة، أمل مع هرم هذه نادرة، كم أقوام أمّلوا هذا الشهر فخاب الأمل، أين هم خلوا في الألحاد بالعمل، تالله إنّ نسيان النقل في العقل خلل، أما يكفي زجر المقيم بمن رحل.

يا من عمره قد وهى في سلك الهوى فهو متهافت، متى تستدرك في هذه البقية بالتقية الفائت، متى تشبع النوم فتجتمع الهموم الشتائت، أيها المريض البالي وما يبالي بوصف ناعت، إلى متى أنت بالعيوب إلى علام الغيوب متماقت، متعرض صباحا للساخط ومساء للماقت، وتعمل بالأغراض في الإعراض عمل العفارات، يا متكلما في ضره فأما في نفعه فساكت، كلما نقص أجله زاد أمله وهذا متفاوت، أما رأيت المنايا تحصد المُنى في المنابت، كم مقهقه رجع القهقرى إلى حزن باكت، كأنك بالموت إذ ثوى قد فزع الثوابت، ونزل بك إذ نزل بك إلى حيرة باهت، يا جاهلا قد غُرَّ لقد سُرَّ بفعلك الشامت.

إخواني: هذه أيام تصان، هي كالتاج على رأس الزمان، وصل توقيع القِدم من الرحيم الرحمن {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}. يا له من وقت عظيم الشان تجب حراسته مما إذا حل شان، كأنكم به قد رحل وبان ووجه الصلح ما بان {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}. من اللازم فيه أن تُحرس العينان، ومن الواجب أن يُحفظ اللسان، ومن المتعين أن تُمنع من الخطى في الخطا القدمان {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}. زنوا أفعالكم في هذا الشهر بميزان، واشتروا خلاصكم بما عز وهان، فإن عجزتم فسلوا المعين وقد أعان {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}، قد ذهب نصف البضاعة في التفريط والإضاعة، والتسويف يمحق ساعة بعد ساعة، والشمس والقمر بحسبان {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}.

يا واقفا في مقام التحير هل أنت على عزم التغير؟ إلى متى ترضى بالنزول في منزل الهوان، هل مضى من يومك يوم صالح سلمت فيه من جرائم القبائح، تالله لقد سبق المتقي الرابح وأنت راض بالخسران، عينك مطلقة في الحرام، ولسانك منبسط في الآثام، ولأقدامك على الذنوب إقدام، والكل مثبت في الديوان، قلبك غائب في صلواتك وفكرك ينقضي في شهواتك، فإن ركن إليك معامل في معاملاتك دخلت به خان من خان، أكثر كلامك لغو وهذر، والوقت بالتفريط شذر مذر، وإن اغتبت مسلما لم تبق ولم تذر، الأمان منك الأمان، تالله لو عقلت حالك أو ذكرت ارتحالك أو تصورت أعمالك لبنيت بيت الأحزان، سيشهد رمضان عليك بنطق لسانك ونظر عينيك، وسيشار يوم الجمع إليك شقي فلان وسعيد فلان، في كل لحظة تقرب من قبرك، فانظر لنفسك في تدبير أمرك، وما أراك إلا كأول شهرك، الأول والآخر سيان، قد ذهب من الشهر النصف وما أرى من عملك النصف، فإن كان في الماضي قد قبُح الوصف فقم الآن، والحمد لله وحده".

[التبصرة/ لابن الجوزي]



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 537
السنة السابعة عشرة - الخميس 16 رمضان 1447 هـ
مقتطفات النبأ:
انتصاف شهر رمضان لابن الجوزي
...المزيد

مقال: تدافعٌ بين الكافرين فرح المؤمنون في بقاع الأرض بهلاك مرشد الكافرين وقدوتهم ومَن معه مِن ...

مقال: تدافعٌ بين الكافرين


فرح المؤمنون في بقاع الأرض بهلاك مرشد الكافرين وقدوتهم ومَن معه مِن أئمة الكفر؛ بنفس الطائرات التي كانت تحمي ظهورهم في معارك الموصل وحلب وغيرها من بلاد المسلمين التي اتحد الغزو الصليبي والرافضي في الحرب عليها لسنوات، قبل أن يخالف الله بين قلوبهم ويغري العداوة بينهم، ويدفع شرّ بعضهم عن الإسلام ببعض.

والرافضي الهالك إمام كفر طغى واستبد، ورأس طائفة ولغت في دمائنا كاليهود بل أشد، وقد أهلكه الله تعالى بمكره وتدبيره على أيدي من سلّطوه على رقابنا لعقود، وقاتلوا معه ضد المجاهدين خاصة في العراق وما أدراك ما العراق، مهد المفاصلة ورمح التوحيد، وقد سبق مجاهدوه وتفرّدوا بتكفير الرافضة وقتالهم تديُّنا لا سياسة، ولو لم يكن للجهاد العراقي إلا هدم صنم الرفض لكفى، وقد هدمه في وقت كان الناس يتأبطون صور أئمة الرافضة كما لو أنهم أئمة الإسلام! وقد هدمه في وقت كان الناس يظنون الرفض مذهبا من مذاهب الإسلام!، فرحمة الله على أئمة الجهاد العراقي ورفاقهم وجنودهم ما تعاقب الليل والنهار.

نستحضر هذه الشمائل العراقية في هذا الوقت، ونحن نعاين ونعالج هذا الفساد العظيم في معتقدات الناس من أشياع الرافضة وبيادقهم ونُعاة أئمتهم ومُشرعني كفرهم، المنحازين إلى صفوفهم بحجة التصدي للمشروع الأمريكي، متعامين عن حقيقة ثابتة أنّ المشروع الإيراني كان مرحلة من مراحل المشروع الأمريكي في الحرب على الإسلام، قبل أن يداهمهم عسكر المدافعة.

فالحرب المشتعلة اليوم بين المحور الإيراني والمحور الأمريكي اليهودي ونتائجها وخسائر الأطراف فيها؛ كلها تندرج في سياق سُنة التدافع التي قدّرها الحكيم الخبير سبحانه، رحمة وتخفيفا عن المؤمنين، ومكرا واستدراجا للكافرين، ونقصد بالتدافع هنا الذي يقع بين الكافرين، لقوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، قال الطبري والقرطبي وغيرهم: "نسلط بعض الظلمة على بعض"، وقال ابن كثير: "لولا أنه يدفع عن قوم بقوم، ويكشف شر أناس عن غيرهم بما يخلقه ويقدره من الأسباب؛ لفسدت الأرض".

ومن فوائد هذا التدافع بين هذين العدوين الكافرين: زيادة التمايز والغربلة في صفوف أهل القبلة، ليهلك من هلك عن بينة، وهو ما نراه اليوم من لحوق شرائح منهم بالفريقين، فهذا يتولى الرافضة! وذلك يتولى اليهود والصليبيين!، وكلاهما له مبررات ساقطات، وكلاهما في الحكم سيان، أما المسلم فموقفه راسخ معروف، لا يفيء إلى هذا ولا إلى ذاك، بل يكفر بالفريقين ويكفّرهما ويعاديهما ويتبرأ منهما ويتولى حزب الله المؤمنين، قال تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.

وإن إهلاك أئمة الكفر وأعداء الإسلام من النعم التي تستوجب الشكر والحمد، بأي طريقة هلكوا؛ سواء هلكوا بعذاب من عنده أو بأيدينا، أو بأيدي بعضهم، واستدل علماؤنا على ذلك بقوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، قال الإمام البغوي في الآية: "حمد الله نفسه على أن قطع دابرهم لأنه نعمة على الرسل، فذكر الحمد لله تعليما لهم ولمن آمن بهم، أن يحمدوا الله على كفايته شر الظالمين"، وبوَّب الإمام النسائي في سننه: "باب الاستراحة من الكفار" وساق تحته حديث الجنازة الشهير، وزخرت كتب السلف بالكثير من مواقف إظهار الفرح بهلاك أئمة الكفر، ومن لا يفرح بذلك.

لكن اعلم أن مخاطبة "نُعاة الخامنئي" وأوليائه من غير الرافضة، لا تكون بسرد أدلة مشروعية الفرح بهلاك الطواغيت، فتلك تهون، وإنما تخاطبهم بأدلة أصول الدين والولاء والبراء فهو ميدان سقوطهم، فمواقف هؤلاء تعدت مزاعم الاضطرار والمصلحة إلى الولاء والتبعية التامة، ولطالما أنكر "الإسلاميون" -وإخوانهم الجهاديون- على المجاهدين توصيف الأمر على هذا النحو؛ حتى ثبت اليوم بالحس والتجربة، وكثير من هؤلاء للأسف لا يتعلمون إلا بالتجربة في زمن تنحية الآيات والنصوص والإعراض عنها.

إن مشكلة نُعاة أئمة الرافضة عقدية بامتياز في صلب التوحيد، فهؤلاء لو عظّموا جناب التوحيد لما وجدوا متسعا في قلوبهم لتعظيم "خامنئي" وأمثاله من الكفرة الفجرة الذين لا يقلّون كفرا وحرابة عن "نتنياهو وترامب"، ولو عظّم هؤلاء الله تعالى وآمنوا به حق الإيمان، لما حزنوا على هلاك عدو من أشد أعدائه، ولكن كيف يفعل هؤلاء وهم يرون في الرافضة وقادتهم أولياء وحلفاء وشهداء وإخوانا مسلمين؟!

ومن عجائب دهرنا التي لا تنقضي أن الذين دأبوا على الفرح بانتصار كل طائفةِ كفر، متعللين بفرح المؤمنين يوم غلبت الروم الفرس؛ لم يسعهم اليوم إلا الوقوف مع الفرس! وصار عندهم الفرح ببلية الفرس وقوفا مع الروم! وكأننا برجب لم يعد يتسع للعجب، والمسلم يفرح ببلية الطرفين ويدعو الله أن يزيدهم حربا ودمارا وهلاكا.

ولمن يدمن المفاضلة بين المحورين الكافرين، ويخيّرنا بين نارين نقول: إن في انقطاع دابر الرافضة وكسر شوكتهم خيرًا للمسلمين في هذه المرحلة؛ قد يربو على ما في انقطاع دابر اليهود الملاعين، لسبب أوضح ما يكون وهو أن الأمة محصنة من فتنة اليهود إلى حد ما، لكنها ليست محصنة من فتنة الرافضة والانخداع بمحورهم، بدليل هذا الغثاء الكبير المتهافت على الرافضة المتباكي على أئمة كفرهم ورؤوس مذهبهم.

والواجب حشد أجيال المسلمين خلف راية التوحيد ومنهاج النبوة وحسب، وقطع كل صلاتهم وتعلّقاتهم وميولهم لأي من المعسكرات الجاهلية المتطاحنة، وتضييق دائرة ما يسمونه "التقاء المصالح" لأن كثيرا من جماعات الهوى توسّعوا فيها حتى وقفوا في معسكر الباطل بحجة "التقاء المصالح" وما هو إلا "التقاء مناهج" شئتم أم أبيتم فالحق أبلج والباطل لجلج.

أما ميدانيا، فالواجب على الموحدين، السعي الجاد والواعي لاستغلال هذه المتغيرات الكبيرة؛ في نصرة الجهاد وتغذيته وتجديد شراينه، فإن هذه الفوضى المرحلية -سواء هدأت أو تصاعدت- فإن تبعاتها ستدوم وتطول، وانتهازها من الكياسة والفطنة بمكان، يستوي في ذلك المجاهدون في الولايات، والمجاهدون المنفردون في كل مكان، واعلموا أن ذلك من الأخذ بالأسباب وتمام التوكل على الله تعالى.

سياسيا، تمهّد الخطوة الإيرانية بقصف دويلات الخليج لاستكمال "ذرائع التطبيع العلني" مع اليهود ليس على صعيد الحكام، بل على صعيد شرائح من الشعوب، وانحياز البعض إلى الصاروخ الإيراني، سيقابله انحياز آخرين إلى الطائرة الصليبية واليهودية!، وسيزداد التمايز حتى نصير إلى فسطاطين اثنين، فسطاط إيمان لا كفر فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه.

وعليه، نحذر المسلمين من ظهور الرايات الجاهلية التي يحاول كل طرف من الأطراف تصديرها للساحة لتتلقى الضربات عنه؛ هذا باسم إسقاط النظام الإيراني، وذلك باسم التصدي للحملة الصليبية، فصد الحملة الصليبية لا يكون تحت الأجنحة الرافضية، ودفع شر الرافضة لا يكون تحت الأجنحة الصليبية، فتمايزوا أيها الناس، فإن لهذا التمايز ما بعده.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 537
السنة السابعة عشرة - الخميس 16 رمضان 1447 هـ
المقال الافتتاحي:
تدافعٌ بين الكافرين
...المزيد

ما الذي يمنعكم عن اللحاق بركب النجاة؟ ولو كان ما يمنعكم عن اللحاق بإخوانكم حب الدنيا وزهرتها ...

ما الذي يمنعكم عن اللحاق بركب النجاة؟



ولو كان ما يمنعكم عن اللحاق بإخوانكم حب الدنيا وزهرتها وكراهية الموت، فالموت إذا جاء لن يرده عنكم أحد وهو قريب منكم حيث أنتم على أسرّتكم وبين أهليكم، فاتقوا الله، ولا تأمنوا مكره، واعلموا أنكم تخلفتم عن فريضة من أعظم فرائض العصر، وركنتم إلى الفانية، وعرّضتم أنفسكم لسخط الله ووعيده لمن قعد عن سبيله وتخلف عن تلبية ندائه، فانفضوا عن أنفسكم غبار القعود والتخلف عن ركب الهدى، والتحقوا بسفينة الإيمان لعلكم تنجون، {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ}.



• المصدر:
مقتطف من مقال صحيفة النبأ العدد 532
" النُذر الإلهية والغفلة العالمية "
...المزيد

بذرة إيمانك بين يديك ما أشبه الإيمان بالبذرة! تدبّ فيها الحياة مع أوّل قطرة ماء تُسكَب عليها، ...

بذرة إيمانك بين يديك

ما أشبه الإيمان بالبذرة! تدبّ فيها الحياة مع أوّل قطرة ماء تُسكَب عليها، وحياتها بيد من زرعها؛ فإمّا أن يواصل سقيها حتى تنمو شيئًا فشيئًا، إلى أن تصبح نبتةً جميلةً مثمرة، يُبهَر بها كلُّ من يراها لعِظَمها وحُسنها، أو يسقيها يومًا ويتركها أسبوعًا، لا يتفقّد حالها ولا يعتني بها، فتقسو وتموت وتتحلّل في التراب.

وكذلك قلب العبد المسلم؛ ينبض بالإيمان كلما ازداد يقينًا بربّه، فإمّا أن يواظب على أداء الفرائض، ويُقبِل على ربّه بسائر الأعمال الصالحة، ويتعمّق في فهم معاني العقيدة الإسلاميّة، ويُضحّي في سبيل ربّه بكلّ ما يستطيع، فيزداد ذلك الإيمان رسوخا ويتّسع نوره، ليظهر ذلك النور لكل من يراه في أقواله وأفعاله، ويزيّن به حياته.. أو يبخل بالطاعة ويتكاسل عن العبادة، فيقسو قلبه، ولا يعير للدين اهتمامًا، فيتفتّت ذلك القلب المتحجّر في زينة الحياة الدنيا، ويصير هباءً.

فيا أيها المسلمون؛ إنّ بذرة إيماننا بين أيدينا، وإنّا نزرعها لنأكل من ثمارها؛ فلنواظب على سقيها بالأعمال الصالحة، ولنقوّ أساسها بالذكر وتلاوة القرآن، ولا سيما في رمضان، شهر تتضاعف فيه الأجور، وتُفتّح فيه أبواب السماء، وإيّاكم أن تنقادوا لهمزات الشيطان؛ فإن من ترك بذرته للعطش ظلم نفسه، ومن أهمل قلبه أطفأ نوره بيده.
...المزيد

صدق النية طريق النجاة أيها المسلمون، إن الإسلام لم ينتصر في الزمن الأول إلا بالهجرة والجهاد، ...

صدق النية طريق النجاة


أيها المسلمون، إن الإسلام لم ينتصر في الزمن الأول إلا بالهجرة والجهاد، ولن ينتصر في الزمن الآخر إلا بذلك، ولذا بشّر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنّ الهجرة والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة فقال: «لا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ»، وعملًا بنصوص الوحي فإننا نحرّض شباب المسلمين على الهجرة إلى ولايات الدولة الإسلامية، فهلموا وسارعوا وابذلوا طاقاتكم في تشييد صرح الشّريعة بدلًا من إهدارها في صروح الطواغيت، فاتقوا الله في أنفسكم وامتثلوا أمر ربكم: { ٱنفِرُوا۟ خِفَافࣰا وَثِقَالࣰا وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ } [التوبة:41]، واعلموا أن الباحث عن الهجرة لن يبلغها بغير الصدق والدعاء، فهو يخترق حجب الأرض والسماء.



• من كلمة: [ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ] للمتحدث الرسمي أبو حذيفة الأنصاري (حفظه الله)
...المزيد

حب الدنيا وكراهية الموت مؤسسة صرح الخلافة تقدم: تفريغًا للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ ...

حب الدنيا وكراهية الموت


مؤسسة صرح الخلافة تقدم:
تفريغًا للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
(حب الدنيا وكراهية الموت) الصادر عن ولاية غرب إفريقية - رمضان 1447هـ



نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو أنس النيجري

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله الأمين، وعلى آله وصحبِه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن حبَّ الدنيا وكراهيةَ الموت داءٌ قتّالٌ يفسدُ الدينَ والدنيا، ويلقي بصاحبِه في هوّ الردى.
فعن عمرِو بنِ عوفٍ أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بعث أبا عبيدةَ بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- هو صالَح أهل البحرين، وأمَّر عليهم العلاءَ بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمالٍ من البحرين، فسمعَت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاةَ الفجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما انصرف تعرَّضوا له، فتبسَّم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حين رآهم، ثم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قد قدم بشيء؟» قالوا: أجل يا رسول الله، قال: «فأبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم»، متفقٌ عليه.
وعن ثَوبان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلةُ إلى قصعتها»، فقال قائل: ومن قلةٍ نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»، أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسنادٍ حسن.

ومن مظاهر حبِّ الدنيا حبُّ المدح، وهو أقوى أسباب الرياء، وحبُّ المال والجاه، وهما يقودان إلى ارتكاب الأخطار والتعرُّض للمهالك في الدين والدنيا.

ومما جاء في ذمِّ الحرص على المال والجاه وشدةِ الرغبة فيهما قوله تعالى: {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا * كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} [الفجر: 17-26].

وقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ} [العاديات: 6-11].
ففي هذه الآيات ذمُّ الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريب للموت الذي يقطع ذلك ولا بد لكل أحدٍ منه.

ومما جاء في ذمِّ الحرص على المال والجاه حديث كعب بن عياض قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال»، أخرجه أحمد والحاكم والترمذي وغيرهم، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، وأقره الذهبي على ذلك، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ومما جاء في ذلك أيضاً حديث عباس بن سعد قال: سمعت الزبير على المنبر بمكة في خطبة يقول: يا أيها الناس، إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: «لو أن ابن آدم أُعطي وادياً ملأً من ذهب أحبَّ إليه ثانية، ولو أُعطي ثانية أحبَّ إليه ثالثة، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب»، أخرجه البخاري في صحيحه.

ومن ذلك أيضاً حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أُعطي رضي، وإن لم يُعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعثَ رأسه، مغبرةً قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع»، أخرجه البخاري في صحيحه.

ومن ذلك أيضاً حديث كعب بن مالك الأنصاري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه»، أخرجه الترمذي وغيره، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

فالمراد من الحديث أن الحرص على المال والجاه والمنصب أكثر إفساداً للدين من إفساد الذئبين للغنم.

تنبيه: الذمُّ على أولئك الذين يستكثرون من المال استكثاراً يفضي إلى الانصراف عن القيام بواجبات الدين في العبادات والمعاملات والأخلاق، ويجنونه بطرقٍ غير مشروعة لم يأذن بها الله، كالربا والغش والخداع والتدليس والمتاجرة بما حرمه الله.

وقال -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عمرو بن العاص رفعه: «نِعم المال الصالح للرجل الصالح»، وإسناده صحيح.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قُطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً»، أخرجه مسلم في صحيحه.

ومن نتائج حبِّ الدنيا كذلك ضيق الصدر وسوء العاقبة، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15-16].

وقال: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20].

وعن أبان بن عثمان أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوًا من نصف النهار، فقلنا: ما بعث إليه الساعة إلا لشيءٍ سأله عنه، فقمت إليه فسألته، فقال: أجل، سألَنا عن أشياء سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «نضّر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رُبَّ حامل فقهٍ ليس بفقيه، ورُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدًا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم»، وقال: «من كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرَّق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له»، وسألنا عن الصلاة الوسطى، وهي الظهر، أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما.

والحمد لله رب العالمين.
...المزيد

رمضان بين الوحيين • الصوم المشروع عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلّى ...

رمضان بين الوحيين


• الصوم المشروع

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - : ( من لم يدَع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدَع طعامه وشرابه).
[رواه الدراقطني والحاكم].

عن ابن جريج قال : قال سليمان بن موسى عن جابر - رضي الله عنه -: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، ودع أذى الخادم، ولْيَكُ عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك وفطرك سواء".
[الرقائق ، لابن المبارك].

قال ابن القيم - رحمه الله -: "الصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث، فإن تكلَّم لم يتكلَّم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كُلُّه نافعًا صالحًا، وكذلك أعماله، فهي بمنزلة الرائحة التي يشمُّها مَنْ جالَسَ حامِلَ المسك، كذلك مَن جالَس الصائم انتفع بمجالسته له، وأَمِن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم، هذا هو الصوم المشروع، لا مجرّد الإمساك عن الطعام والشراب".

- [تفسير ابن القيّم]
...المزيد

رمضان بين الوحيين • مشروعية الفطر على رطب عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه - قال: (كان ...

رمضان بين الوحيين


• مشروعية الفطر على رطب

عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه - قال: (كان النَّبي - صلى الله عليه وآله وسلّم - يُفطِر قبل أن يصلي على رُطَبات، فإن لم تكن رطبات فتُمَيرات، فإن لم تكن تُمَيرات حسَا حسَوات من ماء).
[أخرجه أحمد والترمذي]

قال ابن القيم - رحمه الله - : " وهو مِن أكثر الثمار تغذيةً للبدن بما فيه من الجوهر الحار الرَطِب، وأكله على الريق يقتُلُ الدود؛ فإنه مع حرارته فيه قوَّة ترياقية، فإذا أديم استعمالُه على الريق خفف مادة الدود، وأضعفه وقلَّله، أو قتله، وهو فاكهة، وغِذاء ودواء، وشراب، وحلوى".

- [زاد المعاد]
...المزيد

ولاية غرب إفريقية - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ تفريغ للإصدار المرئي: هُدًى ...

ولاية غرب إفريقية - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ



تفريغ للإصدار المرئي: هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
(الأخوة في الله) الصادر عن ولاية غرب إفريقية
رمضان 1447هـ


نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...

• أبو عبد الرحمن الأنصاري

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

للأخوة الإسلامية منزلة عظيمة في الدين، فلا يكون الإنسان مسلمًا حتى يوالي المسلمين ويجعلهم إخوانه، ويبغض الكافرين ويجعلهم أعداءه، وهي أوثق عرى الإيمان، فما آمن عبد بالله عز وجل إلا أحب أحباب الله، واتجه قلبه لمحبة إخوانه في الله، ولذلك بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن هذه الأخوة الصادقة لا تكون إلا لمن ذاق حلاوة الإيمان، كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ثَلاثٌ من كُنَّ فيهِ وَجَدَ بِهنَّ حَلاوَةَ الإيمَانِ: أن يكون الله وَرَسُولُهُ أحَبَّ إِلَيه مِمَّا سواهُمَا، وأنْ يُحِبَّ المرءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لله، وأنْ يَكْرَهَ أنْ يَعود في الكفر بَعد أن أنقَذَهُ الله منهُ كَمَا يَكْرهُ أَنْ يقذف في النَّارِ)، فقلوب المؤمنين تحب رب العالمين، وتحب أحباب رب العالمين وأولياءه المتقين، وتسير إلى الله وإلى سبيل محبة الله بموالاة أولياء الله وأحباب الله، وإن للحب في الله فضلا عظيما، وقد رتب الله تبارك وتعالى لعباده المتحابين فيه الأجر العظيم في الدنيا والآخرة، والنصوص المتواترة من الكتاب والسنة في فضل الأخوة لا تخفى، فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عز وجل، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ معلَّق بالْمَسْاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيه وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)، وعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي) [أخرجه مسلم]، وعنه أيضًا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَولَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) [أخرجه مسلم].

ففي هذا الحديث ما يدل على أن إفشاء السلام من أوصل وشائج الأخوة، وأنه مما يولد التحابَّ في الله ومن أقوى ما يقوي أواصره، وعنه أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ له عَلَى مُدْرَجَتِهِ مَلَكًا -فذكر الحديث إلى قوله- إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ) [أخرجه مسلم]، وعن معاذ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قَالَ اللَّهُ عز وجل: الـمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ) [أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]، وقد حرص الإسلام على أن يجعل شعائر جماعية للمسلمين حتى تذكرهم بهذه الأخوة؛ أخوة الإسلام، فجعل شعيرة يومية وهي الصلوات الخمس، وأسبوعية وهي صلاة الجمعة، وسنوية وهي العيدان والحج، لأن الإنسان ينسى، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إنما سمي الإنسان إنسانا لكثرة نسيانه" وكما قال الله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115]، فهلا استفاد المسلمون من هذه الشعائر في تقوية روابط الأخوة فيما بينهم؟ وهلا فكر إخواننا المجاهدون في تكالب أمة الكفر عليهم، فيصلحون ذات بينهم ويتعاونون ويواجهون عدوهم الألد في ظل هذه الهجمة الشرسة التي لم يرَ الوجود مثلها قط على مدى التاريخ؟ وهلا فكر المسلمون في كل مكان وعلموا ما عليهم تجاه إخوانهم المسلمين في الدولة الإسلامية الذين يواجهون تحالفًا كفريًّا عالميًّا لوحدهم من واجب النصرة بكل ما يستطيعون، وكل بحسبه، بالنفس والمال والدعاء، وإن تقوية روابط أخوة الإيمان من أسباب النصر على أعداء الله، ولذلك نجد أن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سطروا لنا من حياتهم العملية أروع صور الحب والبغض في الله، وإيثارهم إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ولذلك نصرهم الله سبحانه وتعالى ومكن لهم في الأرض،

ففتحوا البلدان ومصَّروا الأمصار، أثنى الله تبارك وتعالى عليهم في كتابه فقال: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]، ووصف النبي -صلى الله عليه وسلم- أخوة المؤمنين الصادقين فقال: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)، وفي الحديث الآخر: (كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه.

أيها الإخوة في الله، إن الأخوة الإيمانية لكل مؤمن وبحسب إيمانه، والله تبارك وتعالى يقرر لنا أن المؤمنين إخوة حيث قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]، وقال سبحانه: {وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52]، وقال صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم)، نعم قد تجد من الناس من يقع منه تقصير في دينه، مثلًا أن يكون عنده انحراف، أو معصية أو تقصير، لكن ما دام يصح له وصف الإسلام فله أصل الحقوق، وإذا تم له كمال الإيمان كملت له الحقوق، وحق المسلم على المسلم ست:
(رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وإِبرارِ القسم، ونصرِ المظلوم، وعيادة المريض) وغيرها من الحقوق التي لم تذكر في هذا الحديث، فكل من صح له وصف الإسلام ولو كان في الدرجة الدنيا منه فله قدر من هذه الحقوق، لكن كلما عظم قدره في الإسلام كلما عظمت حقوقه، ولهذا أعظم الحقوق على المسلمين بعد حق الله تعالى؛ حق النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم حق الصحابة رضي الله عنهم، ثم حق أولي أمر المسلمين وأهل العلم، وأيضًا حقوق الوالدين، وقد أخرج البخاري في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أنْصُره مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: (تَمْنَعُهُ -أو تحجزه- عَن ظلمه فإن ذلك نَصْرُه)، ومن تدبر القرآن وجده يهدي إلى هذه الأخوة ويأمر بها ويحث عليها ولذلك بيّن الله تبارك وتعالى فضل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- حين وصفهم بقوله: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}[الفتح: 29].

جعلني الله وإياكم من المتحابين بجلاله، والمراعين لحقوق الأخوة فيه وصلِّ اللهم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


المكتب الإعلامي لولاية غرب إفريقية - رمضان 1447 هـ


تفريغ: مؤسسة صرح الخلافة
لا تنسوا إخوانكم من الدعاء
...المزيد

نور رمضان رمضان هو شهر القرآن، حيث تُضيء آياته القلوب قبل أن تبلغ الآذان، وحيث تجد النفوس ...

نور رمضان


رمضان هو شهر القرآن، حيث تُضيء آياته القلوب قبل أن تبلغ الآذان، وحيث تجد النفوس سكينة عميقةً في كلام الله لا مثيل لها في أي شيء آخر.

يا لها من نعمة عظيمة أن نحظى بلحظة خشوع مع القرآن، ونتدبر كل آية، دَع هذه الكلمات المباركة تطهر القلب وتنير الفكر.

ليكن هذا الوقت المبارك تذكرة لنا بأن لا أحد يستحق العبادة إلا الله، وأن يكون كل نَفَسٍ وكل عمل موجهًا إليه وحده، وأن نجدد إيماننا بتوحيد الله في كل لحظة.

إن هذه الأيام تمر سريعًا فطوبي لمن مُلأت ساعاته بذكر الله، وتوكيد توحيده، وهدأ قلبه باليقين بأنه لا إله إلا الله.

اللهم اجعل عبادتنا خالصة، ونيتنا صادقة، وأعمالنا شاهدة على خضوعنا الكامل لك وحدك. اللهم اجعل كل صلاة، وكل صيام، وكل عمل نقوم به في هذا الشهر المبارك يقربنا من التوحيد الخالص، وزاداً لإيماننا، وأضف على قلوبنا نورا لا ينطفئ أبدًا.
...المزيد

الثبات امتحان فشل فيه المتقلبون وحدها الدولة الإسلامية من خاصمت وفاصلت وقاتلت وحاربت وأحبت ...

الثبات امتحان فشل فيه المتقلبون



وحدها الدولة الإسلامية من خاصمت وفاصلت وقاتلت وحاربت وأحبت وأبغضت ووالت وعادت في الله تعالى، ولذلك لم تضطرب مواقفها يمنة ويسرة، ولم تتبدل أحكامها بين عشيّة وضحاها، ولم تغيّر اصطفافاتها بين الشيء ونقيضه كما يحدث اليوم مع الثوار، تارة أعداء وتارة شركاء، وهذا هو الفرق بين من تُحرّكه العقائد، ومن تُحرّكه المصالح.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 530
"معضلة المشروع الكردي"
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً