محقرات الذنوب فقهيا، يُعرّف العلماء الذنب بأنه: كل فعل يُستقبح شرعا ويستحق فاعله العقوبة من ...

محقرات الذنوب



فقهيا، يُعرّف العلماء الذنب بأنه: كل فعل يُستقبح شرعا ويستحق فاعله العقوبة من الله تعالى، وهو يتراوح بين مخالفة الأمر أو النهي الإلهي، بمعنى: فعل شيء محرم أو ترك شيء واجب.

وقد قسّم جمهور الفقهاء الذنوب إلى قسمين اثنين: كبائر وصغائر وكلاهما وبال على المكلّف لا ينبغي الاستهانة بأي منهما، ولقد شاع في زماننا أن يجتهد العبد في اجتناب الكبائر بينما يتساهل في الصغائر ولا يحترز منها، في حين كان السلف يجتنبون صغائر الذنوب كما كبائرها ولا يحقرون شيئا منها، روى البخاري في "باب ما يُتّقى من محقرات الذنوب" عن أنس رضي الله عنه قال: "إنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أعْمالًا، هي أدَقُّ في أعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، إنْ كُنَّا لَنَعُدُّها علَى عَهْدِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ المُوبِقاتِ" يعني المهلكات، وقال ابن القيم في المدارج: "وقد يقترن بالصغيرة -من قلة الحياء، وعدم المبالاة، وترك الخوف، والاستهانة بها- ما يلحقها بالكبائر!"، ونُسب إلى بعض السلف قوله: "مثل الذي يجتنب الكبائر ويقع في المحقرات، كرجل لقيه سبع فاتقاه حتى نجا منه، ثم لقيه فحل إبل فاتقاه فنجا منه، فلدغته نملة فأوجعته، ثم أخرى ثم أخرى حتى اجتمعن عليه فصرعنه!".


• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ العدد 524
"محاصرة الذنوب"
...المزيد

المجاهد أولى الناس بالورع ولمّا كان المجاهد في سبيل الله أحرى الناس بمعرفة ربه حق معرفته، ...

المجاهد أولى الناس بالورع


ولمّا كان المجاهد في سبيل الله أحرى الناس بمعرفة ربه حق معرفته، وتقديره حق قدره، لأنه في الذروة من الإسلام، ولما يراه في الجهاد من الآيات الباهرة والدلائل القاطعة على عظمة الله تبارك وتعالى ومعيته سبحانه؛ كان أولى الناس بتعظيم حرمات الله وحفظ حدوده، والاحتياط في دينه، والتورع عن المحرمات والشبهات، فالكسب الحرام من أعدى أعداء المجاهد، وهو أعظم سلاح يحاربه به الشيطان، ولأن الشيطان يحارب المؤمن على خطوات فإن أول خطوة له في هذا الميدان هي الشبهات، فالحذر الحذر من خطوات الشيطان، إنه عدو مضل مبين.

بل ويجدر بك أخي المجاهد أن تحذر من التوسع في المباحات التي يُخشى أن تنزلق بك إلى المكروهات والمحرمات، كما قال بعض السلف: "لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس"، وقال بعض الصحابة: "كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام".

فيا أيها المجاهد في سبيل الله، إن أردت معية الله ونصرته في جهادك، ورمت السلامة والنجاة في الآخرة؛ فاحرص على الطيبات وتحرِّي الحلال في كل معاملاتك ومكاسبك، فلا تأكل ولا تشرب ولا تلبس إلا من الحلال، واجتنب الشبهات والشهوات وخذ بالأحوط، وتحرز من مظالم الخلق وحقوق العباد وفي مقدمتها الدماء المعصومة، يسلم لك دينك، ويصفُ جهادك، وتنلْ من الله الرضى والقبول.

• المصدر:
مقال صحيفة النبأ العدد 524
"ورع المجاهد"
...المزيد

كالكوز مجخيا ومن أخطارها الصامتة القاتلة حرمان الهداية إلى الحق، وقد دلت السنة الصحيحة على أن ...

كالكوز مجخيا


ومن أخطارها الصامتة القاتلة حرمان الهداية إلى الحق، وقد دلت السنة الصحيحة على أن مراكمة الذنوب تجعل القلب: (أسودَ مُربَدًّا كالكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعرِفُ مَعروفًا، ولا يُنكِرُ مُنكَرًا) [مسلم]، حيث تتكاثر الذنوب عليه وتطغى حتى تحجبه عن نور الحق فيرى المعروف منكرا والمنكر معروفا، فتنتكس فطرته وتعمى بصيرته وهذا هو "الران" كما روى الإمام الترمذي عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ العبدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتت في قلبِهِ نُكْتةٌ سوداءُ، فإذا هوَ نزعَ واستَغفرَ وتابَ سُقِلَ قلبُهُ، وإن عادَ زيدَ فيها حتَّى تعلو قلبَهُ، وَهوَ الرَّانُ الَّذي ذَكَرَ الله: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ}).


• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ العدد 524
"محاصرة الذنوب"
...المزيد

مفهوم النصر والتحرير لقد تعرضت مفاهيم كثيرة في عصرنا إلى التزوير والتحوير ومنها مفهوم النصر ...

مفهوم النصر والتحرير


لقد تعرضت مفاهيم كثيرة في عصرنا إلى التزوير والتحوير ومنها مفهوم النصر والتحرير، الذي أعيد تعريفه في إطار الشرعية الدولية والدساتير الوطنية، بعيدا عن ظلال الشريعة الإسلامية التي أثبت الطاغوت السوري الجديد "جديته" في محاربتها والتحرُّر منها، فهل هذا هو "التحرير" الذي يحتفلون به؟!

يسارع الكثيرون يرعدون ويزبدون ويقولون: "من لم يسره ما يسر المؤمنين، ويسوؤه ما يسوء المؤمنين فليس منهم" وهذا صحيح، لكن ماذا لو كان هؤلاء يتبعون ما يضرهم ولا ينفعهم؟! ماذا لو كانوا لا يعرفون نصرهم مِن هزيمتهم، ولا حريتهم مِن عبوديتهم، ولا حتى صديقهم مِن عدوهم؟! وقد غدت أمريكا الصليبية "صديقة" في أعينهم! يسرّهم ما يسرّها ويسوؤهم ما يسوؤها، يحالفون حلفاءها ويعادون أعداءها، يعيشون رهن إشارتها وينتظرون بفارغ الصبر قراراتها وتواقيع طاغوتها، يرجون مكافآتها ويخشون عقوباتها! وها هم اليوم يحتفلون معها بنصر وتحرير لم يخرج شبرا عن رضاها ومصالحها؟!

في حين يوم أحرز المجاهدون النصر الحقيقي بسيادة الشريعة خلافا لما تشتهي أمريكا؛ همزوه ولمزوه ورفضوه، لأنه قيَّدَ أهواءهم ونزواتهم وشهواتهم، فتكالبوا عليه واجتمعوا على حربه في "حلف دولي" احتفلَ "المنتصرون" باللحاق به والانتساب إليه، في صورة تشرح باختصار: الفرق بين من ينشد خلافة على منهاج النبوة، ومن ينشد خلافة لنظام الأسد في الحكم.


• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ العدد 525
" ثورة حتى القصر "
...المزيد

شؤم المعاصي والذنوب أصل كل شر وبلية قديما وحديثا، ويكفي للدلالة على خطرها أنها كانت سببا في ...

شؤم المعاصي



والذنوب أصل كل شر وبلية قديما وحديثا، ويكفي للدلالة على خطرها أنها كانت سببا في إخراج أبوينا من الجنة! لقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ}، وبالجملة فالذنوب سبب الخروج من كل خير والولوج في كل شر، ومؤلفات السلف والخلف تكتظ ببيان عاقبة الذنوب وأخطارها على العبد في الدارين ما يضيق المقام لسرده هنا، غير أن شؤمها وشرورها وحصادها في واقع أمتنا لا يكاد يخفى.


• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ العدد 524
"محاصرة الذنوب"
...المزيد

خطورة الخوض في الشبهات عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ...

خطورة الخوض في الشبهات



عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه). [متفق عليه].

لقد بعث الله نبيه محمدا بالحق هاديا ومبشرا ونذيرا، حجة على الخلق ورحمة للعالمين، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، فما ترك خيرا إلا دل الأمة وحثهم عليه وأوصاهم به، وما ترك شرا إلا حذرهم منه.

وفي هذا الحديث يبين النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمته أن أحكام الدين تنقسم إلى ثلاثة أقسام: حلال محض بيّنه الشارع للناس يجب أن يأخذوه، وحرام محض يجب أن يتركوه، وقسم ثالث اشتبه فيه الحلال بالحرام، ويصعب التمييز بينهما على أكثر الناس، فالورع هنا ترك هذا القسم وتوقيه خوفا من أن يتجرأ الإنسان على الحرام البين.

وتتجلى خطورة الخوض في الشبهات والمجازفة في أمور الدين، في هذه الأيام التي تغيرت فيها المفاهيم وانقلبت الموازين، وسُميت الأمور بغير مسمياتها، وانتكست الفطَر، وارتكس أكثر الناس في الفتن إلا من رحم الله، لذلك إن لم يتدرع المسلم -وخاصة المجاهد في سبيل الله- بالتقوى والورع؛ خاض مع الخائضين في الشبهات من حيث لا يدري والله المستعان.


• المصدر:
مقال صحيفة النبأ "ورع المجاهد" 524
...المزيد

شرك الطاعة / الحلقة الثانية الآن هناك نوع من الشرك "شرك الطاعة" قد استولى على الكرة الأرضية، ...

شرك الطاعة / الحلقة الثانية



الآن هناك نوع من الشرك "شرك الطاعة" قد استولى على الكرة الأرضية، وما ينجو من هذا الشرك إلا من رحم ربك.

والمقصود بـ"شرك الطاعة" كل بقعة في الأرض تحكم بغير ما أنزل الله، فإن شرك الطاعة متحقق في تلك الديار، أما مَن يشرك من هذا النوع مِن الشرك ومَن لا يشرك فهذا أمر آخر، ولكن الشرك بذاته الآن مهيمن على الكرة الأرضية قاطبة، إلا هذه البقاع التي نعيش فيها نحن ولله الفضل والمنة، فالبقاع التي تحت سلطان الدولة الإسلامية الآن دار إسلام ولله الفضل والمنة؛ لأن الدُّور تُحكم بما يَغلب عليها:

• فإذا كان الحاكم على الدار كافراً أو مرتداً فالدار دار كفر.
• وإذا كان الحاكم أو الحُكم المتغلب على الدار أحكام الله -عزَّ وجلَّ- فتلك الدار دار إسلام وهذا فضل من الله -عزَّ وجلَّ- علينا أننا نعيش في كل الكرة الأرضية البقعة الوحيدة التي تُحكم بما أنزل الله -عزَّ وجلَّ- هي هذه الديار، أما إذا نظرت يميناً وشمالاً وفوقاً وأسفل وجنوباً وما إلى ذلك فتجد أن الطواغيت يحكمون البلاد والعباد بغير ما أنزل الله.

إذاً شرك الطاعة متحقق في تلك البلاد، أما من ينجو ومن لا ينحو فهذا أمر آخر.



• اقتباسات من سلسلة " البَرَاعَة فِي تِبْيَانِ شِركِ الطَّاعَة" لفضيلة الشيخ المجاهد: أبي علي الأنباري -تقبله الله-
...المزيد

Les Larmes des Oubliées [2] Ils veulent briser notre foi par tous les moyens. Nous sommes ...

Les Larmes des Oubliées [2]

Ils veulent briser notre foi par tous les moyens. Nous sommes déplacées d'un camp à un autre, d'un secteur à un autre, mais le même cauchemar continue. Quand nous sommes parties d'Al-Hawl, ils m'ont enfermée dans une pièce avec d'autres sœurs et mon enfant, et nous ont frappés. Mes béquilles se sont cassées à force de coups sur mon corps.

Dans le nouveau camp c'est la même chose. Nous n'avons jamais assez à manger. Nos enfants, les mujahidin de demain, pleurent de faim. Ils veulent nous humilier, les gardiens traitent mieux les chiens que les prisonniers, mais la torture qu'on nous inflige ne nous a jamais détourné d'Allah. Ils ne nous obligeront jamais à rentrer dans le pays de mécréance que nous avons un jour quitté pour répondre à l'appel du Califat. Au contraire, chaque épreuve nous rapproche d'Allah.

Ô nos frères, luttez dans le sentier d'Allah avec vos biens et avec vos personnes, la victoire est certaine et la libération de vos soeurs sera une noble récompense.

[Lettre d'une soeur détenue]
...المزيد

دموع المنسيات [2] يريدون تحطيم إيماننا بكل الوسائل، مشردات طريدات من مخيم إلى مخيم، ومن منطقة ...

دموع المنسيات [2]

يريدون تحطيم إيماننا بكل الوسائل، مشردات طريدات من مخيم إلى مخيم، ومن منطقة إلى أخرى، والكابوس نفسه لا يزال مستمرّاً. عندما غادرنا الهول، أغلقوا علي الغرفة مع أخواتي وطفلي، وانهالوا علينا بالضرب، تحطم عصعصي من شدة الضربات على جسدي.

وفي المخيم الجديد، الوضع هو نفسه، لا نجد ما يكفينا من الطعام، أطفالنا المجاهدون في الغد، يصرخون من الجوع. يريدون إهانتنا، فالحراس يعاملون الكلاب أفضل من السجناء، لكن التعذيب الذي نتعرض له لم يبعدنا عن الله تعالى أبدًا، لن يفرضوا علينا العودة إلى بلاد الكفر التي خرجنا منها يوما استجابة لأمر الله، بل كل محنة تقربنِّا من الله عز وجل.

يا إخواننا، جاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، فإن النصر آتٍ وتحرير أخواتكم سيكون جزاءً عظيمًا من الله.


[رسالة من أخت مسجونة]
...المزيد

فضل الورع قالت عائشة رضي الله عنها في شأن حادثة الإفك: "وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ...

فضل الورع

قالت عائشة رضي الله عنها في شأن حادثة الإفك: "وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب ما علمت؟ ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرا، قالت: وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع" [البخاري].

وقال الحسن البصري: "مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة" [مدارج السالكين].

وقال طاووس بن كيسان: "مثل الإيمان كشجرة فأصلها الشهادة، وساقها وورقها كذا وثمرها الورع، ولا خير في شجرة لا ثمر لها ولا خير في إنسان لا ورع له" [السنة لأبي بكر الخلال].


•المصدر:
مقال صحيفة النبأ "ورع المجاهد" العدد 524
...المزيد

نصائح لجنود الخلافة في غرب إفريقية في الشأن الداخلي التعبوي، ينبغي للمجاهدين في غرب إفريقية أن ...

نصائح لجنود الخلافة في غرب إفريقية


في الشأن الداخلي التعبوي، ينبغي للمجاهدين في غرب إفريقية أن لا يُغفلوا هذه التهديدات، وأن يأخذوها على محمل الجد، فلا يحقروا عدوهم، ولا يأمنوا مكره وغدره خصوصا أن عيونه على الساحة الإفريقية منذ سنوات.

والمجاهدون مأمورون شرعا بوجوب أخذ الحيطة والحذر والاحتراس عملا بقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}، وقوله: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً}، قال البغوي: "أي راقبوا العدو كي لا يتغفلوكم"، فهذا هو ديدن الكافرين في كل زمان ومكان، مكر وغدر يجابه باليقظة والحذر.


•المصدر:
مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 520
"فزادهم إيمانا"
...المزيد

صحيفة النبأ - قصة شهيد / أبو البراء الرحنويني أبو البراء الرحنويني -تقبله الله- ربّ همّة ...

صحيفة النبأ - قصة شهيد / أبو البراء الرحنويني



أبو البراء الرحنويني -تقبله الله-
ربّ همّة أحيا الله تعالى بها أمّة


إنّ مِن عباد الله تعالى رجالا يُحيي بهم أمما من الناس، ويجعلهم مفاتيح خير أينما حلّوا فتحوا طرقا لنصرة الدين كان غيرهم يراها مغلقة، حتى إذا ما عالجوها مخلصين نياتهم مستعينين ببارئهم وجدوها سهلة يسيرة، فنالوا بذلك فضل السبق إضافة إلى فضل المجاهدة والصبر، وفضل العمل، ثم يكون لهم أجر جميع إخوانهم الذين اتبعوهم على هذا الطريق بعد أن فتحوه لهم، إن الله جواد كريم.

فكم رأينا ماجدا من الأفذاذ حيثما حلّ نشط العمل لدين الله تعالى، بما يقوم به بنفسه، وبما يكون له من أثر في غيره، فيكون كالغمام ساقه الله تعالى إلى أرض ميتة فأمطرت ليخرج ما فيها من خير وبركة، وذلك لأن الناس يرون ما فيهم من خير فيتبعونهم عليه، فهم يبدؤون بأنفسهم مستعينين بالله تعالى على قضاء ما أوجبه عليه، فيعينهم الله تعالى بما شاء، ومنهم الإخوة الناصحون الذين يرفعون جانبا من الحمل عنهم، ثم يُكملون السير على الطريق من بعدهم.

وكان من هؤلاء الرجال الذين فاضوا بركة وعطاء حيثما حلوا؛ الأخ الهمام والبطل المقدام (أبو البراء الأمني) تقبله الله تعالى، الذي كان تمرة للموحدين حنظلة للمرتدين في الصومال، أينما حل وارتحل، حتى توفاه الله تعالى إليه، تقبله الله في الشهداء.


• الطريق إلى جماعة المسلمين

انضمّ الأخ أبو البراء واسمه عبد الرحمن مرسل، إلى كتائب المجاهدين في فترة سيطرة ما عرف آنذاك بـ"المحاكم الإسلامية"، وشاركهم التصدي للصليبيين الأفارقة من الإثيوبيين والأوغنديين والبورنديين وأذنابهم من المرتدين لستة أعوام، حتى كتب الله عليه الأسر، فمكث في سجنهم بضع سنين.

لم يُثنِ السجن عزمه أو يغيّر هدفه، فكان طيلة حبسه يتابع أخبار المسلمين في الصومال وخارجها، ويستبشر بفتوحات المجاهدين، التي بدأت تزداد وتيرتها خصوصا بعد انفتاح ساحات جديدة للجهاد في الشام وليبيا وغيرها من البلدان، وبالتالي فلم يكن حضوره بعيدا عن ساحات الجهاد وما يعتريها من أحداث، فقد عصفت به كما عصفت بالكثير من الناس رياح الفتنة الهوجاء التي أثارها سفيه القاعدة وإخوانه من الصحوات في الشام ضد الدولة الإسلامية، فكان يسعى لاستبيان الحق، رغم بعد المسافة وصعوبة الحصول على الخبر اليقين لمن كان في مثل حاله سجينا، ورغم الضبابية التي كانت حركة الشباب تثيرها بداية حول موقفها من تلك الفتنة، ثم تجلية موقفها بإعلان الولاء لفسطاط المرتدين، والحرب على دولة المسلمين، هداه الله تعالى إلى الحق، وبصّره بضلال من انتصروا للباطل وأهله، فعقد العزم أن يفارقهم وأن ينضم إلى جماعة المسلمين، فيكثّر سوادها وينصر جنودها، والله الهادي إلى سواء السبيل.

وما إن منّ الله تعالى عليه بالفرج بعد خمس سنين قضاها أسيرا في سجون المرتدين حتى بادر إلى اللحاق بإخوانه المجاهدين، معلنا بيعته لخليفة المسلمين، وذلك في العام 1437 هـ، حيث كان المجاهدون بأمسّ الحاجة إلى أمثاله من أهل السابقة والخبرة في الجهاد، فكان دخوله إليهم مبعث سرور لهم، وما النصر إلا من عند الله العزيز العليم.

ودخل -رحمه الله تعالى- في معسكر للإعداد، ليجدد نشاطه ومعارفه، ويقوّي بدنه، ويزداد علما بأمر الدين، وتبصّرا بأحوال المسلمين، وبرز بين أقرانه بصفات القيادة والشجاعة، والتي زادت بروزا أثناء مشاركته في المعارك ضد المرتدين، ومن أبرزها غزوة فتح بلدة (قندلا)، ثم معارك الثبات فيها، وما تلاها من فتن عصيبة مرت بالموحدين بعد معاونة الصليبيين لأوليائهم بالقصف الجوي والرصد الاستخباري، فثبت في تلك المحنة مع مَن ثبته الله تعالى، حين أزاغ قلوب كثير من العباد.


• تأسيس العمل الأمني في (بوصاصو)

وتقدم أبو البراء -تقبله الله- بطلب إلى أمرائه لتنفيذ عملية استشهادية على المرتدين، وبعد انتظار وصبر حصل على ما يريد، هدف كبير لعساكر الردة في مدينة (بوصاصو) سيقوم باستهدافه برفقة الأخ (أبو قدامة المريحاني) -تقبله الله- تباعا، فمكّن الله تعالى أخاه من نسف الحاجز الأول بسترة متفجرة، وقتل من المرتدين عددا كبيرا، وكان الدور على أبي البراء أن يتقدم لضرب الهدف الذي يليه، فمضى إليه بإقدام وثبات، لكن قبيل الوصول إليه اتصل به إخوانه طالبين منه الرجوع، وإيقاف العملية عند هذا الحد، فرجع -تقبله الله- آسفا حزينا على ما فاته، ولعله كان له في بقائه الخير العظيم.

فلئن فاته قتل بضعة مرتدين في عمليته الاستشهادية المؤجلة، فلقد منّ الله تعالى عليه بقتل العشرات منهم والتشريد بمن خلفهم وزرع الرعب في قلوبهم على طول البلاد وعرضها بعد نزوله إلى ساحة العمل الأمني، صحبة مسدسه الذي فلق به رؤوس الكافرين، وعبواته الناسفة التي مزقت أجسادهم وشوت أكبادهم، وقد منّ الله عليه بقتل أكثر من مئة مرتد بيده خلال فترة عمله في الأمن تقبله الله، ومن يرد الله به خيرا أطال عمره واستعمله في نصرة الدين.

أُرسل أبو البراء -تقبله الله- مجددا إلى مدينة (بوصاصو) ليؤسس مفرزة مهمتها الأساسية التنكيل بالمرتدين، فأدوا ما عليهم ونشروا الرعب في قلوب المرتدين داخل المدينة التي يعتبرونها عاصمتهم الاقتصادية، فكان مسدسه لا يفارق جنبه، متى ما وجد فرصة سانحة لقتل مرتد بادره بطلقة قاتلة، كما نشط في تفجير العبوات الناسفة التي يصنعها بنفسه، ثم يختار لها الأهداف بعناية، ويزرعها في المكان الذي يحقق النكاية، مخاطرا بنفسه أحيانا لتحقيق ذلك، وكان من أهم تلك العمليات، زرعه لعبوتين داخل حاجز للمرتدين وإلى جواره، وتفجيرها عليهم ليدمر الحاجز ويفتك بمن فيه، فيقتل 14 من جنودهم ويجرح آخرين، وحينها أعلن مرتدو الحكومة أن المجاهدين استهدفوا الحاجز بسيارة مفخخة، نظرا لشدة الدمار وتمزق أشلاء الهالكين.


• الانتقال إلى العاصمة (مقديشو)

وبعد أن استقر العمل الأمني في (بوصاصو) ونشطت المفارز الأمنية التي أسسها في المدينة، جاء الأمر إلى أبي البراء بالانتقال إلى جنوب الصومال، للعمل في مقديشو وما حولها من المناطق، وكان العمل في هذه الناحية صعبا للغاية محاطا بالمخاطر، وذلك لكون المدينة تعد عاصمة الحكومة المرتدة، ومركز ثقلها هي والجيوش الصليبية الحامية لها والميليشيات العاملة تحت إمرتها، وبالتالي فإن الانتشار الأمني والعسكري الكثيف فيها يجعل الحركة بحد ذاتها خطيرة على المجاهدين، فكيف بهم وهم يتحركون مسلحين وينفذون العمليات ضد المرتدين.

كذلك فإن المدينة كانت تشهد نشاطا كبيرا للمفارز الأمنية التابعة لقاعدة الصومال المرتدة والذين كانوا حريصين جدا على منع وصول مجاهدي الدولة الإسلامية إليها، وعملهم ضد المرتدين فيها، فكانوا يتعقبونهم بالقتل والاعتقال ولو سافروا إليها للعلاج أو لزيارة الأهل!!، كما فعلوا مع الشيخ المسن عالم الفرائض (الشيخ مهد معلم عانو جيل) -رحمه الله- حين كان في زيارة إلى مقديشو للعلاج، واستغل وقته هناك بإقامة دورة في (الفرائض) بأحد المساجد القريبة من مكان إقامته، فلما علم مجرمو حركة (الشباب) بوجوده، قاموا باغتياله، أخزاهم الله تعالى.

وكل هذا لم يُثن الأخ أبا البراء وإخوانه عن الدخول إلى المدينة وبدء الجهاد فيها ضد مرتدي الحكومة الصومالية، فنشطوا في اغتيال عناصرهم وزرع العبوات الناسفة لهم، في كل من (مقديشو) و (أفجوي) المجاورة لها، وكانت أخبار عملياتهم تتصاعد، ويبارك الله تعالى في أثرها لتنشر الرعب في قلوب المرتدين، الذين أعلنوا أن أكثر من 200 من جنود الخلافة باتوا يتحركون داخل منطقة مقديشو وينفذون العمليات فيها، ليغطوا على فشلهم في الوصول إلى مفرزة المجاهدين قليلة العدد ضعيفة التسليح، والله خير ناصر ومعين.


• فتنة حركة (الشباب) مطاردته وقتل اثنين من أشقائه!

ومع ازدياد عمليات جنود الخلافة في تلك المنطقة، كثّف مرتدو حركة (الشباب) من بحثهم عن المجاهدين لقتلهم حسدا من عند أنفسهم، ولكن صعب عليهم الوصول إلى معلومات يقينية تدلهم عليهم، حتى قدّر الله تعالى وقوع مجاهد من إحدى المفارز في أيدي الحكومة المرتدة، وقد توصل المرتدون بعد التحقيق معه إلى أوصاف أبي البراء والتي عرفها مرتدو حركة (الشباب)، فبات -تقبله الله- هدفا للطرفين في المدينة.

ولما لم يتمكن مرتدو حركة (الشباب) من الوصول إلى الأخ رغم بحثهم المستميت عنه، ونشرهم العشرات من "أمنييهم" في مقديشو وجوارها ممن يعرفون أبا البراء للتعرف عليه، بدأوا بالتضييق على أفراد أسرته المقيمين قرب (أفجوي) بغية دفعه لتسليم نفسه إليهم، ثم زادوا إجراما بأن اختطفوا شقيقا له يعمل مزارعا في المنطقة، وعذبوه عذابا شديدا ليدلهم عليه، ووصل بهم الإجرام إلى قطع لسانه وفقئ عينيه، فلما لم يحصلوا منه على غايتهم جعلوه في كيس وألقوا به في النهر ليموت غريقا!!، قاتلهم الله أنى يؤفكون، ثم أتبعوا جريمتهم تلك بقتل الشقيق الآخر لأبي البراء -تقبلهم الله- وذلك في إطار سياسة بدأها المجرمون آنذاك باستهداف عوائل المجاهدين الذين يعجزون عن الوصول إلى أبنائهم المطلوبين لديهم، وما تلك بأفعال المتقين.

وبعد قتل مرتدي القاعدة الشيخ (مهد معلم عانو جيل) وعدوانهم المستمر على عوائل المجاهدين وأنصارهم، وجد جنود الدولة الإسلامية أنه قد وجب عليهم تأديب تلك العصابة المجرمة ودفع عدوانها عن المسلمين، رغم انشغالهم بقتال مرتدي الحكومة والتنكيل بها، بدأت المفارز الأمنية للمجاهدين تتعقب عناصر حركة (الشباب) وقادتهم في المنطقة، وقد حصدوا رؤوس الكثيرين منهم -بفضل الله تعالى- بعد طغيانهم وتجبرهم وقد كانوا يظنون أنه لن يردعهم شيء بعد أن نزعوا مخافة الله من قلوبهم، حتى اضطروا إلى إخراج كثير من عناصرهم المعروفين من منطقة (مقديشو) واستبدالهم بآخرين مجهولين أملا أن يساعدهم ذلك في تجنب طلقات الموحدين.

وخلال تلك الفترة كاد أبو البراء أن يقع أسيرا في أيدي مرتدي حركة الشباب، عندما كان يدرب مجموعة من المجاهدين على أطراف مدينة مقديشو فتفاجئوا بقوة من حركة (الشباب) تصل المكان، وظنوا أنهم قد أحيط بهم، فبادروا بالاشتباك معها، وأمر أبو البراء إخوانه بالانسحاب بينما يقوم هو بالتغطية عليهم بمسدس كان معه في مشهد للتضحية والفداء للإخوة قلّ نظيره، فاستمر في الاشتباك حتى نفدت ذخيرته ووصلوا إليه، فثبته الله تعالى وربط على قلبه، وأظهر لهم أنه من عناصر حركتهم وقد أتى من مدينة (مقديشو) ولذلك فإنه لم يتعرف إليهم وقاتلهم مخافة أن يكونوا من عناصر الحكومة فيأسروه حيا، فاطمأنوا إليه، وبقي معهم حتى الليل فيسّر الله تعالى له الهرب من بين أيديهم، ونالهم ما نالهم من الخيبة والغضب بعدما اكتشفوا خديعته لهم، كما نالهم منه قبل ذلك القتل والهلاك.

وبعد مسيرة فريدة في العمل الأمني على ثرى جبهات الصومال لمجندِل العدا وقاطف الرؤوس أبي البراء تقبله الله، قدّر الله تعالى عليه بعد ذلك بفترة أن يفارق الدنيا شهيدا -كما نحسبه-، في شهر رجب من العام 1440 هـ، أثناء تنفيذه لإحدى العمليات مع إخوانه المجاهدين ضد الجيش الصومالي المرتد، فنال ما كان يرجوه طويلا وسعى وراءه في مختلف مناطق الصومال، مجالدا لأعداء الله تعالى منكّلا فيهم، وقد مكث قرابة 15 عاما من الجهد والجهاد، والأسر والبلاء، وهجران الأهل ثم فقدهم في سبيل الله، فتقبله الله تعالى في عليين، ورزقه أعلى درجات الشهداء والمجاهدين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 305
الخميس 16 صفر 1443 هـ
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً