صيام الستّة من شوّال • إن إتباع رمضان بصيام ستّة من شوال، هو من السنن والمستحبات، وهو كذلك ...

صيام الستّة من شوّال


• إن إتباع رمضان بصيام ستّة من شوال، هو من السنن والمستحبات، وهو كذلك برهان على الصلاح والهداية، فكما قال بعضُ السلف: "من ثواب الحسنة: الحسنةُ بعدها". وهو بمثابة إعداد إيمانيّ للمسلم، وتجهيز لما سيأتي من عودةٍ للابتلاءات والمحَن، وفكّ لأغلال الشّياطين ومواصلتِها لنشر الفتن.

• فسيبرز صائم هذه الأيام الستّة جاهزًا مستعدًّا، متسلّحًا بالإيمان والتقوى، منتهزًا للفرص مسارعًا إلى الخير، قد أعدّ العُدة بنيّة صادقة، وابتغى الهداية ونالها، وأراد الدرجات العلى فصعد إليها، همّه نيل رضى ربهّ. وليس تفكيره في جوع أو عطش أو حتى راحة، فهي سلع دنيويّة لا تزن عند الله جناح بعوضة.

• وسيكون من غفل عنها قد خسر أجرا عظيما، وبخس نفسه حظهـا مـن نـيـل أجـر صيام الدهر. وأشدّ من ذلك وأضيع للأجر؛ إن كان اجتهاده في رمضان مجرد اتباع للناس لا أكثر، أو ابتغاءً لنيل المدح والتّمجيد، فلم يستغلّ رمضان لزيادة إيمانه، ولم يعرف منه إلاّ الإمساك عن الطّعام والشراب، قضاه كما قضى غيره من الشهور بين شهوات الدنيا وملذاتها!

• وقد اختصّ الله -عزّ وجلّ- من أَتْبَع رمضان بصيام هذه الستّة، بأن يجزيه أجر صيام الدهر -أي: عام كامل-، فالحسنة بعشر أمثالها، وقد قال رسول الله ﷺ : (مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر) [صحيح مسلم].

• فعلى من كان في رمضان قد جهّز نفْسه، واجتهد في سبيل ربّه، ثمّ بزكاة الفطر طهر نفسه، ولفرحة العيد قد انشرح صدره، أن يجتاز هذا الاختبار، الذي سيبيّن له الفرق بين إيمانه قبل رمضان وبعده، ومدى استعداده للتقرّب لله تعالى، فيسعى بذلك ليكون أفضل إيمانا، وينال بذلك الجنة ونعيمها.
...المزيد

الجهاد مستمر المجاهدون جعلوا من مواسم الطاعات منبراً للعمل والجهاد، فجعلوا الزمن نفسه ساحة لصقل ...

الجهاد مستمر

المجاهدون جعلوا من مواسم الطاعات منبراً للعمل والجهاد، فجعلوا الزمن نفسه ساحة لصقل العزائم وتكثيف الجهود، ليبقى جهادهم مستمراً لا ينقطع، وقيمتهم لا تزول بمرور الأزمان


• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 539 ...المزيد

الإنفاق استثمار في الآخرة اعلم -أخي الحبيب- أن المال الذي بين يديك هو أمانةٌ استودعك الله ...

الإنفاق استثمار في الآخرة



اعلم -أخي الحبيب- أن المال الذي بين يديك هو أمانةٌ استودعك الله إياها، وستُسأل عن مأخذه ومصرفه، فاجعل من إنفاقك بذورا تغرسها في أرض الآخرة، لتجني ثمارها ظلالاً وارفة يوم القيامة، وإن يد المعطي هي اليد التي يبارك الله فيها ويخلف لها أضعافا، فلا تظنن أن المال ينقص بالصدقة، بل هو النماء والبركة، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال) [رواه مسلم]، فكن ممن يستثمرون في دار البقاء قبل فوات الأوان، وتذكر أنك بإنفاقك إنما تطهر مالك وتزكيّ نفسك. ...المزيد

سلسلة بوصلة الروح - رحلة في مكارم الأخلاق (3) الحلقة الثالثة: الحياء قال ابن حجر -رحمه ...

سلسلة بوصلة الروح - رحلة في مكارم الأخلاق (3)


الحلقة الثالثة: الحياء

قال ابن حجر -رحمه الله-: "الحَياءُ خُلُقٌ يبعث صاحبه على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حقِّ ذي الحقِّ" [فتح الباري].

والحياء صفة اتَّصف بها الصالحون والصحابة المُكْرمون كعثمان بن عفان -رضي الله عنه-، فقد كانت تستحي منه الملائكة من من شدة استحيائه.

عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: كان رَسولُ الله ﷺ مُضطَجِعًا في بيتي كاشِفًا عن فَخِذَيه أو ساقَيه، فاستَأذَن أبو بَكْرٍ فأذِنَ لَهُ وهوَ عَلى تِلكَ الحالِ فتَحدَّثَ، ثُمَّ استَأذَنَ عُمرُ فأذِنَ لهُ وهوَ كذلك فتَحدَّثَ، ثُمَّ استَأْذَنَ عُثمانُ، فجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ وسَوَّى ثيابَه، -قال مُحَمَّدٌ: ولا أقولُ: ذلك في يَومٍ واحِدٍ- فدَخلَ فتَحدَّثَ، فَلَمَّا خَرجَ قالت عائِشةُ: دَخلَ أبو بَكْرٍ فَلَم تَهتَشَّ لَهُ، ودَخلَ عُمرُ ولَم تُبالِه ، ثُمَّ دَخلَ عُثمانُ فجَلَسْتَ وسَوَّيتَ ثيابَكَ! فقال: (ألا أستَحِي من رَجُلٍ تَستَحِي مِنهُ المَلائِكَةُ) [أخرجه مسلم].
...المزيد

شكرُ النعمةِ دوامُها إنَّ المالَ مِن نِعَمِ اللهِ الكريمِ المنانِ، يرزقُ به مَن يشاءُ من ...

شكرُ النعمةِ دوامُها


إنَّ المالَ مِن نِعَمِ اللهِ الكريمِ المنانِ، يرزقُ به مَن يشاءُ من عباده، ليختبرَهم ويرفعَ درجاتِهم، ليزيدوا في طاعتِه ويحسنوا إلى خلقه، فمَن حادَ عن هذا الطريقِ السويِّ فقد خالفَ أمرَ ربِّه. إِنَّ الجهادَ بالمالِ فريضةُ على مَن وسَّع اللهُ عليه، وسبيلُ لزيادةِ الرزقِ ومباركةِ المدَّخراتِ، قال تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195].

فاشكروا الله على نِعَمِه، وكونوا أتقياءَ صائنين لعهودكم مع ربِّكم؛ كي لا تفقدوا ما بين أيديكم، وكما قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "إذا أنعمَ اللهُ عليك ثم سلبَك النعمةَ، فإنه لم يسلبها لِبُخلٍ منه، وإنما أنت السببُ في سلبِها عنك؛ فإن الله لا يُغيِّرُ ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم"، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53]، فما أُزيلت نِعَمُ اللهِ إلا بمعصيتِه.
...المزيد

الهجرة والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة أيها المسلمون، إن الإسلام لم ينتصر في الزمن الأول إلا ...

الهجرة والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة


أيها المسلمون، إن الإسلام لم ينتصر في الزمن الأول إلا بالهجرة والجهاد، ولن ينتصر في الزمن الآخر إلا بذلك، ولذا بشّر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنّ الهجرة والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة فقال: (لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ)، وقال ابن كثير في قوله عز وجل: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً}، قال: "هذا تحريضٌ على الهجرة، وترغيب في مفارقة المشركين".

وعملًا بنصوص الوحي، فإننا نحرّض شباب المسلمين على الهجرة إلى ولايات الدولة الإسلامية، فهلموا وسارعوا، وابذلوا طاقاتكم في تشييد صرح الشّريعة بدلًا من إهدارها في صروح الطواغيت، فاتقوا الله في أنفسكم وامتثلوا أمر ربكم: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}، واعلموا أن الباحث عن الهجرة لن يبلغها بغير الصدق والدعاء، فهو يخترق حجب الأرض والسماء.

وفي هذا المقام، نكشف للعالم أن المهاجرين كانوا رأس الحربة في ملاحم الصومال، وبراة القوس في غزوة المطار، نعلن هذا تشجيعًا للمؤمنين وإغاظة للكافرين الذين يتحدّون، وعد الله تعالى بمضي الهجرة إلى قيام الساعة، فموتوا بغيظكم فالهجرة باقية، والمهاجرون قادمون ولو كره الكافرون.


• الشيخ المجاهد: أبو حذيفة الأنصاري (حفظه الله تعالى)
من كلمة صوتية بعنوان: { قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ }
...المزيد

دولة الإسلام ماضية باقية وبعد عقدين من الحرب عليها منذ قامت في العراق الأبيّ، وأكثرَ من عقد ...

دولة الإسلام ماضية باقية


وبعد عقدين من الحرب عليها منذ قامت في العراق الأبيّ، وأكثرَ من عقد على بدء الحرب عليها بقيادة التحالف التسعينيَّ، ها هي دولة الإسلام ماضية باقية بفضل اللّٰه تعالى شوكة في حلوق الكافرين وسيفًا مصلتًا على رقابهم، تفضح باطلهم بالحجّة والبرهان وتصدّ عاديتهم بالسّيف والسّنان، وها هي تضرب في كل مكان بالطّريقة التي تناسب الحال والمقام، وكأني بفرسانها قد كتبوا على جدار الدهر دولة الإسلام مرَّت من هنا ونقشوا على وجنة الجوزاء نحن لها نحن لها.


للمتحدث الرسمي أبي حذيفة الأنصاري (حفظه الله)
من كلمة: {قد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيْ}
...المزيد

العيد... شعائر وتوحيد نهنئ إخواننا المسلمين فوق كل أرض وتحت كل سماء، بإقبال يوم الفرح والسرور، ...

العيد... شعائر وتوحيد


نهنئ إخواننا المسلمين فوق كل أرض وتحت كل سماء، بإقبال يوم الفرح والسرور، يوم أعز الله فيه أهل الإسلام وأذل فيه أهل الغرور؛ ألا وهو يوم عيد الفطر.

وهناك وصايا ونصائح، نخطها بمداد التواصي بالحق ويراع التواصي بالصَّبر، ليستشم عبقها وأريجها إخواننا المسلمون في كل قطر.


• التوحيد:

إنَّ من أعظم الشعائر في هذا اليوم المبارك؛ هو التكبير الثابت في الأحاديث والآثار، والذي يدل على وجوب الصدع بالتوحيد في كل المواسم والمحافل، ومنها العيدان، ولا سيما عيد الفطر، ويبدأ التكبير من غروب شمس آخر يوم من أيام رمضان إلى أداء صلاة العيد مطلقاً.


• عدم التبذير والإسراف:

قال الله تعالى: ﴿ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ﴾، وقال: ﴿ كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ﴾، والتبذير: صرف المال في غير طرقه المأذونة شرعا، وأما الإسراف؛ فهو تجاوز العبد الحد الذي حده الشارع في صرف المال.


• عدم ترك ما تعود عليه من عبادات:

نعم، إن المسلمين يحيون ليالي رمضان بالقيام، ويمضون نهاره بالصيام، ويرتعون من حلق الذكر وآي القرآن، فأجملْ بكُمْ تستمرون على هذا يا أهل الإسلام! وحذار حذار من مزلقة التسويف ووسوسة الشيطان! { إنه لكم عدو مبين ﴾.


• إخراج زكاة الفطر:

وهي واجبة على كل مسلم صغيرا كان أو كبيرا، حرًّا كان أو عبدا، ذكرًا كان أو أنثى، وهي تُخرَج صاعاً من غالب قوت أهل البلد، ولا تصح بالنقد على أصح قولي العلماء، ووقت وجوبها من غروب شمس آخر يوم من أيام رمضان إلى ما قبل صلاة العيد، وحكمتها أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث اللذين ارتكبهما خلال صيامه، وطعمة للمساكين.


• إزالة الشحناء والبغضاء، وصلة الأرحام
وتبادل التهاني والبشريات:

إن المسلم أخو المسلم، وإن المسلمين تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، فمن أعظم الأعمال التي يُتقرَّبُ بها إلى الله في هذه الأيام؛ العفو والصفح عن إخواننا المسلمين، ومصافحتهم ومعانقتهم، وزيارتهم في بيوتهم فإن ذلك أقرب للتقوى، والعاقبة للمتقين.



اللهم وفقنا لما تحب وترضى، اللهم أعده علينا وقد فتحت فيه للمجاهدين مشارق الأرض ومغاربها، وفُكَّت قيود الأحرار الأسود من مرابضها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
...المزيد

فوائد إِدَامَة الطَّاعَات ▪ أحب الأعمال إلى الله عن عائشة -رضي اللّٰه عنها- قالت: (سئل ...

فوائد إِدَامَة الطَّاعَات



▪ أحب الأعمال إلى الله

عن عائشة -رضي اللّٰه عنها- قالت: (سئل النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدومها، وإن قل) [متفق عليه].



▪ استمرار الأجر عند العجز

قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا كان العبد يعملُ عملاً صالحًا فشغَلَه عنه مرضٌ أو سفرٌ، كُتِبَ له كصالح ما كان يعملُ وهو صحيح مقيم) [أبو داود].



▪ الاقتداء بالنبي صلّى الله عليه وسلّم

عن علقمة قال: "سألت أم المؤمنين عائشة -رضي اللّٰه عنها- قلت: يا أم المؤمنين، كيف كان عمل النبي -صلّى الله عليه وسلّم-؟ هل كان يخص شيئا من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمة" [متفق عليه].



▪ نيل محبة الله

قال اللّٰه تعالى في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه..) [البخاري].



▪ من علامات القبول

قال ابن تيمية: "فإن من عقوبة السيئة السيئة بعدها، ومن ثواب الحسنة الحسنة بعدها، والحسنات والسيئات قد تتلازم ويدعو بعضها إلى بعض" [الاستقامة].



▪ زيادة الإيمان

قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} أي: "وأما الذين وفقهم اللّٰه لاتباع الحقّ.. زادهم اللّٰه بذلك إيمانا إلى إيمانهم" [جامع البيان]، والإيمان في عقيدة أهل السنة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.




• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 541
السنة السابعة عشرة - الخميس 14 شوال 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

محاربة الرافضة للمسلمين إن الرافضة قديما وحديثا كانوا وما زالوا حربا على الإسلام والمسلمين، ...

محاربة الرافضة للمسلمين


إن الرافضة قديما وحديثا كانوا وما زالوا حربا على الإسلام والمسلمين، وخططُهم التوسعيةُ ومشاريعُهم ومؤامراتُهم ضد المسلمين لا تقِلُ خطورةً وحقدا عن مؤامراتِ وأحقاد اليهودِ والصليبيين، ولئن كان اليهودُ يحلُمون بدولة من النيل إلى الفرات، فإن الرافضةَ يحلمون بهلالٍ رافضيٍ أوسعَ من ذلك، يبتلعُ عواصمَ وديارَ المسلمين من بيروتَ إلى طهران، بل أبعد من ذلك! فإن لهم عينًا على جزيرة العرب والخليج! وقد جاءوا تُحركُهم أحقادُ وأطماعُ السنين، لإعادة أمجادِ دولةِ الفرسِ البائدة.



مقتطفات نفيسة (66)
من كلام الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه اللّٰه تعالى-
...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "نهى الله سبحانه عن تعدِّي حدوده ...

مِن أقوال علماء الملّة



قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

"نهى الله سبحانه عن تعدِّي حدوده وقربانها فقال: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} و {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا}، فإنَّ الحدود يراد بها أواخر الحلال وأول الحرام، فحيث نهى عن التعدِّي فالحدود هناك أواخر الحلال، وحيث نهى عن القربان فالحدود هناك أوائل الحرام. يقول سبحانه: لا تتعدَّوا ما أبحتُ لكم، ولا تقربوا ما حرَّمتُ عليكم. فالورع يخلِّص العبدَ من قربان هذه وتعدِّي هذه، وهو اقتحام الحدود". [مدارج السالكين] ...المزيد

الإيمان والجهاد -لابن رجب الحنبلي- "جمع الله بين هذين الأصلين في مواضع من كتابه، كقوله تعالى: ...

الإيمان والجهاد -لابن رجب الحنبلي-


"جمع الله بين هذين الأصلين في مواضع من كتابه، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} الآية، وفي قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}.

وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير وجه أن أفضل الأعمال الإيمان بالله والجهاد في سبيله؛ فالإيمان المجرد تدخل فيه أعمال الجوارح عند السلف وأهل الحديث، والإيمان المقرون بالعمل يراد به التصديق مع القول، وخصوصا إن قرن الإيمان بالله بالإيمان برسوله.

فالإيمان القائم بالقلوب أصل كل خير، وهو خير ما أوتيه العبد في الدنيا والآخرة، وبه يحصل له سعادة الدنيا والآخرة، والنجاة من شقاوة الدنيا والآخرة، ومتى رسخ الإيمان في القلب انبعثت الجوارح كلها بالأعمال الصالحة، واللسان بالكلم الطيب، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) [متفق عليه].

ولا صلاح للقلب بدون الإيمان بالله، وما يدخل في مسماه من معرفة الله وتوحيده وخشيته ومحبته ورجائه والإنابة إليه والتوكل عليه.

قال الحسن البصري: "ليس الإيمان بالتمني، ولا بالتحلي، ولكنه بما وقر في الصدور، وصدقته الأعمال"، ويشهد لذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}.

فإذا ذاق العبد حلاوة الإيمان، ووجد طعمه وحلاوته، ظهر ثمرة ذلك على لسانه وجوارحه، فاستحلى اللسان ذكر الله وما والاه، وأسرعت الجوارح إلى طاعة الله، فحينئذ يدخل حب الإيمان في القلب، كما يدخل حب الماء البارد الشديد برده في اليوم الشديد حره للظمآن الشديد عطشه، ويصير الخروج من الإيمان أكره إلى القلوب من الإلقاء في النار، وأمر عليها من الصبر.

ذكر ابن المبارك عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه دخل المدينة، فقال لهم: "ما لي لا أرى عليكم يا أهل المدينة حلاوة الإيمان؟ والذي نفسي بيده، لو أن دُب الغابة وجد طعم الإيمان، لرُئي عليه حلاوة الإيمان!".

الجهاد أفضل الأعمال

فالإيمان بالله ورسوله وظيفة القلب واللسان، ثم يتبعهما عمل الجوارح، وأفضلها الجهاد في سبيل الله، وهو نوعان: - أفضلهما: جهاد المؤمن لعدوه الكافر، وقتاله في سبيل الله؛ فإن فيه دعوة له إلى الإيمان بالله ورسوله، ليدخل في الإيمان، قال الله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}، قال أبو هريرة رضي الله عنه في هذه الآية: "يجيئون بهم في السلاسل حتى يدخلوهم الجنة"، وفي الحديث المرفوع: (عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل) [البخاري].

فالجهاد في سبيل الله دعاء الخلق إلى الإيمان بالله ورسوله بالسيف واللسان، بعد دعائهم إليه بالحجة والبرهان، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في أول الأمر لا يقاتل قوما حتى يدعوهم، فالجهاد به تعلو كلمة الإيمان، وتتسع رقعة الإسلام، ويكثر الداخلون فيه، وهو وظيفة الرسل وأتباعهم، وبه تصير كلمة الله هي العليا، والمقصود منه أن يكون الدين كله لله، والطاعة له، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}، والمجاهد في سبيل الله هو المقاتل لتكون كلمة الله هي العليا خاصة.

والنوع الثاني من الجهاد: جهاد النفس في طاعة الله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (المجاهد من جاهد نفسه في الله)، وقال بعض الصحابة لمن سأله عن الغزو: "ابدأ بنفسك فاغزها، وابدأ بنفسك فجاهدها".

وأعظم مجاهدة النفس على طاعة الله عمارة بيوته بالذكر والطاعة، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ}، وقال الله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} الآية.

والنوع الأول من الجهاد أفضل من هذا الثاني، قال الله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ}.

وفي [صحيح مسلم] عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال: "كنت عند منبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام، إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله عز وجل: {جَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} إلى آخر الآية".

فهذا الحديث الذي فيه ذكر سبب نزول هذه الآية يبين أن المراد أفضل ما يتقرب به إلى الله عز وجل من أعمال النوافل والتطوع، وأن الآية تدل على أن أفضل ذلك الجهاد مع الإيمان، فدل على أن التطوع بالجهاد أفضل من التطوع بعمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، وعلى مثل هذا يحمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه". انتهى من [لطائف المعارف].

تعقيب: وكلام الإمام ابن رجب السابق محمول على جهاد التطوع لا الفريضة، فكيف بالجهاد المتعين المفروض علينا اليوم في هذا العصر الذي تسلط فيه الكافرون على ديار المسلمين؟



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 541
السنة السابعة عشرة - الخميس 14 شوال 1447 هـ
مقتطفات
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً