قال ابن القيم في كتابه الداء والدواء: "إنَّ الْقَلْبَ يَصْدَأُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا زَادَ ...

قال ابن القيم في كتابه الداء والدواء: "إنَّ الْقَلْبَ يَصْدَأُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا زَادَ غَلَبَ الصَّدَأُ حَتَّى يَصِيرَ رَانًا، ثُمَّ يَغْلِبُ حَتَّى يَصِيرَ طَبْعًا وَقُفْلًا وَخَتْمًا، فَيَصِيرُ الْقَلْبُ فِي غِشَاوَةٍ وَغِلَافٍ، فَإِذَا حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْهُدَى وَالْبَصِيرَةِ انْعَكَسَ، فَصَارَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، فَحِينَئِذٍ يَتَوَلَّاهُ عَدُوُّهُ وَيَسُوقُهُ حَيْثُ أَرَادَ".
إخوةَ الإيمان، اعلموا أن قسوة القلب من أعظم العقوبات، وهي داءٌ إذا نزل بالعبد حجبه عن ربه، وأظلم عليه طريق الآخرة، فلا يتلذَّذُ بطاعةٍ ولا يتألمُ بمعصية، ولا يرق لذكر ولا يخشع عند موعظة، وإنما تقسى القلوبُ بكثرةِ الذنوبِ وطول الغفلة، والإعراضِ عن كتاب الله، وتركِ مجالس الذِّكر، حتَّى يصيرَ القلبُ كالحجر بل أشد قسوة، كما قال تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74].

فالحذرَ الحذرَ -يا عباد الله- من قسوة القلب! قال مالك بن دينار -رحمه الله-: "إِنَّ لِلَّهِ عُقُوبَاتٍ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ، ضَنْكٌ فِي الْمَعِيشَةِ، وَوَهَنٌ فِي الْعِبَادَةِ، وَمَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ".

نسأل الله لنا ولكم قلوبًا خاشعة وعيونًا دامعة وأعمالًا صالحة، كما نسأله ألا يجعلنا من الغافلينَ ولا من القاسية قلوبهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (قسوة القلب) الصادر عن ولاية الساحل - رمضان 1447هـ
...المزيد

قسوة القلب - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ نشيد: بآي الكتاب المجيد الموقر يزال غبار ...

قسوة القلب - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ


نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو أسامة الشمالي

الحمد لله الذي خلق القلوبَ وجعل لها غذاءً ودواء، وصحة ومرضا، فإن صلحتْ صلح الجسدُ كله، وإن فسدتْ فسد الجسدُ كله، والصلاة والسلام على من دلَّ الأمة على ما يحيي القلوبَ بعد موتها، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:

قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ} [الكهف: 23].

قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}: "أي: هذه صفةُ الأبرار عند سماع كلام الجبار، المهيمن العزيز الغفار؛ لِمَا يفهمونه من الوعد والوعيد، والتخويف والتهديد، تقشعرُّ جلودُهم من الخشية والخوف، {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ}؛ لما يرجون ويؤمِّلون من رحمته ولطفه؛ فهم مخالفون لغيرهم من الفجار من وجوه:

أحدها: أنَّ سماعَ هؤلاءِ تلاوةُ الآيات، وسماعَ أولئك نغماتُ الأبياتِ من أصواتِ القينات.

الثاني: أنهم إذا تُلِيَت عليهم آياتُ الرحمن خرُّوا سجدًا وبكيًا بأدب وخشية ورجاء ومحبة وفهم وعلم، كما قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 2-4]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [الفرقان: 73]، أي: لم يكونوا عند سماعها متشاغلين لاهين عنها، بل مصغين إليها فاهمين بصيرين بمبانيها، فلهذا إنما يعملون بها ويسجدون عندها عن بصيرة لا عن جهل ومتابعة لغيرهم.

الثالث: يلزمون الأدبَ عند سماعها كما كان الصحابة -رضي الله عنهم- عند سماعهم كلامَ الله من تلاوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ تقشعرُّ جلودهم ثم تلينُ مع قلوبهم إلى ذكر الله، لم يكونوا يتصارخون ولا يتكلفون ما ليس بهم، بل عندهم من الثبات والسُّكون والأدب والخشية ما لا يلحقهم أحدٌ في ذلك، ولهذا فازوا بالقِدْحِ الـمُعَلَّى في الدُّنيا والآخرة"، انتهى كلامه -رحمه الله-.

وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ...) إلى أن قال: (ألا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)، [رواه البخاري ومسلم].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ العَبدَ إذا أخطأ خَطِيئةً نُكِتت في قَلبهِ نُكتةٌ سَوداءُ، فإذا هو نَزعَ واستَغفرَ وتابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وإنْ عادَ زِيدَ فِيها حتَّى تَعْلُو قَلْبَهُ، وهو الرَّانُ الَّذِي ذَكرَ اللهُ {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ})، [رواه الترمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح].
...المزيد

هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ - حسن الخلق نشيد: بآي الكتاب المجيد الموقر يزال غبار ...

هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ - حسن الخلق


نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو عبد الله الأوغندي

الحمدُ للهِ الذي جعلَ الجهادَ في سبيلِهِ ذروةَ سنامِ الإسلام، نحمدُه -سبحانه وتعالى- على الدَّوام، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيدِنا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، أرسله الله -تبارك وتعالى- بالهدى ودين الحق، فبلَّغَ ودعا وبشَّرَ وأنذر، ونصح وجاهد، وصبرَ وصابر، فكانت حياته -صلى الله عليه وسلم- كلُّها في الدَّعوةِ والجهاد؛ أما بعد:

أيها الإخوةُ الكرامُ في الدَّولة الإسلامية والأماكن المختلفة، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله والجهاد، سوف نذكِّر أنفسنا عن حسن الخلق، ومن أهمِّ أهدافِ بعثةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ومهماتِ الدَّعوة هو حسن الخلق، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ)، قال الله -تبارك وتعالى- في القرآن الكريم في سورة القلم: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}، وجدنا في تفسيرِ الإمامِ القرطبيِّ -رحمه الله-: قال ابنُ عبَّاس -رضي الله عنه- ومجاهدٌ: "{على خُلقٍ} بمعنى على دين عظيم من الأديان، ليس دينٌ أحبَّ إلى الله -تبارك وتعالى- وأرضى عنده منه"، كما فسَّره البغوي، وفي صحيح مسلم عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالت: "إِنَّ خُلَقَهُ كَانَ الْقُرْآنَ"، والخلقُ في اللغة هو ما يأخذُ به الإنسانُ نفسه من الأدب.
وحسن الخُلُق لها فضائلُ عظيمة، ومِن أهمِّها: أَنَّ نَوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ -رضي الله عنه- قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فقَالَ: (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صدرك وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)، حديثٌ رواهُ مسلمٌ والتِّرمذي، وقال الإمامُ التِّرمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.

ومِن فضائل حسن الخُلُق أيضًا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، فَقَالَ: (تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ)، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: (الفَمُ وَالفَرْجُ).
ومِن فضائله أيضًا: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ)، وفي رواية: (دَرَجَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ)، حديثٌ صحيحٌ رواهُ أبو داودَ والإمامُ ابن حبان، وقال الحاكم: حديثٌ صحيحٌ على شرطهما.

ومن فضائل حسن الخُلُق أيضًا: عن جابرٍ -رضي الله عنه- أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)، قالوا: نعم يَا رَسُولَ الله، قَالَ: (أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا، وَإنَّ أَبْغَضكُمْ إِلَيَّ وَأبْعدَكُمْ مِنِّي يَوْمَ القِيامَةِ: الثَّرْثارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ والمُتَفَيْهِقُونَ)، قَالُوا: يا رَسولَ اللهِ، قد عَلمْنا الثَّرْثَارُونَ والـمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا الـمُتَفَيْهِقُونَ؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: (الـمُتكبِّرُونَ)، حديثٌ صحيحٌ، قال الإمامُ الترمذي: حسنٌ صحيح.

ومن فضائل حسن الخُلُق أيضًا: عن أبي ذرٍّ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ)، حديثٌ صحيحٌ، كما قال الإمامُ التِّرمذي: حسنٌ صحيح.

وعن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لأهلِهِ)، قال الإمامُ التِّرمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح، رواهُ أبو داودَ والتِّرمذي.

نسألُ الله -تبارك وتعالى- أن يهدينا لأحسنِ الأخلاق، لا يهدينا لأحسنها إلَّا هو، وأن يصرفَ عنَّا سيِّئها، لا يصرفُ عنَّا سيئها إلَّا هو، ونسأله -تبارك وتعالى- أن يُجنِّبنا منكراتِ الأخلاق، نسألُ الله -تبارك وتعالى- أن يجعلنا ممَّن يستمعون القولَ فيتبعونَ أحسنَه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (حسن الخلق) الصادر عن ولاية وسط إفريقية رمضان 1447هـ
...المزيد

البكاء من خشية الله بآي الكتاب المجيد الموقر يزال غبار المعاصي ويلقى إذا ما على قلب عبد ...

البكاء من خشية الله



بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو أحمد الأنصاري

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

أيها الإخوة الكرام أخرج البخاري في صحيحه عن أنسٍ -رضي الله عنه- قال: "خطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا)، قال: فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ"، هذا الحديث الفضيل يبين لنا أن البكاء من خشية الله تعالى إنما ينبعث عن علم برب العالمين، وأن معرفة الخالق هي التي تورث الخشية في القلب، فينتج عنها التذلل والانكسار والبكاء، قال الحافظ بن حجر في الفتح: "والمراد بالعلم هنا، ما يتعلق بعظمة الله تعالى، وانتقامه ممن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة، ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة، والمراد به التخويف".

فتأملوا يا أحبابي الكرام كيف خاطب -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في هذا الموضوع بأسلوب فريد، حتى بلغ بهم الأمر إلى أن سُمع لهم خنين من البكاء من شدة خشيتهم لله تعالى، بل ويبكي بعضهم مغميًا عليه، فاقدًا الحس والوعي، حتى وكأن قد انقطع منهم الحبل الوريد، فما أكثر هؤلاء بالأمس؟ وما أقلهم في هذا اليوم الجديد؟
كما نستنتج من الحديث الفائت الذكر، أن البكاء من خشية الله تعالى من دأبه -صلى الله عليه وسلم- ودأب أصحابه، بل إن الله تعالى قد أخبرنا في معرض مدح وثناء، أن من حال الأنبياء -عليهم السلام- والذين أوتوا العلم من قبلنا والصالحين ممن هدى الله تعالى في كل زمان ومكان، أنهم إذا يُتلى عليهم كلام ربهم يستمعون إليه، يخشعون ويبكون من خشيته سبحانه، قال جل شأنه: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 107-109]، وقال سبحانه: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58]، فهذا بيان لرقة مشاعرهم، وشدة تأثرهم عند سماع آيات الله تعالى، أي أولئك الذين أنعم الله تعالى عليهم من صفاتهم أنهم إذا تُتلى عليهم آيات الرحمن المتضمنة لتمجيده وتعظيمه وحججه؛ خروا على جباههم ساجدين وباكين، وسقطوا خاضعين خاشعين خوفًا ورجاء، وتعظيمًا وتمجيدًا لله رب العالمين.

عن عبد الله بن مسعود قال: "قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على المنبر: (اقْرَأَ عَلَىَّ القُرْآنَ)، قال: فقلت يا رسول الله اقرأ عليك وعليك أنزل، قال: (إِنِّي أَشتَهِي أَن أَسمَعَهُ مِن غَيرِي)، فقرأت النساء حتى إذا بلغت: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41]، قال: (حَسْبُكَ الآنَ) رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي، فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل".

وقد أخبر الله تعالى أيضا منوهًا إلى أن البكاء من خشيته تعالى لا يتأتى إلا ممن عرف الله تعالى وعرف عظمته، حيث أخبر أنه لو كان هذا القرآن الذي تعرف آياته بالله تعالى وبعظمته، وتذخر آياته وصفحاته بذكر وعده ووعيده، وتطفح جنباته بالحديث عن رحمته وشدة غضبه وانتقامه، وأهوال الآخرة، لو كان مُنزلًا على جبلٍ أصم لخشع وتصدّع من خشيته سبحانه، ولان على شدة قسوته وفرط صلابته، قال الله: {لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21].

وقد غفل الكثيرُ من الناس اليوم؛ أنَّ البكاء من خشية الله تعالى عبادةٌ يترتب على فعلها ثوابٌ جزيلٌ، حتى أصبح اليوم من العباداتِ النادرة القليلة بين العبيد، إلَّا من رحم الكريم، وقد دلت على فضله الكثيرُ من النصوص والآثار في الكتاب والسُّنة:
أمَّا من القرآن؛ ففيما سبق ذكره كفاية، ومِن السنة ما أخرجه الترمذيُّ في سننه بإسناد حسن، من حديثِ أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلى اللهِ من قَطْرتَيْنِ وَأثَريْنِ: قَطْرةٍ من دُموعٍ في خَشْيةِ اللهِ، وَقَطْرةِ دَمٍ تُهْراقُ في سَبيلِ اللهِ).
وله من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدخان جَهَنَّمَ).

وله عن ابن عباس قال: (عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ).

فما أحوج نفوسنا إلى العناية بالبكاء من خشية الله! وما أكثر إهمالنا لهذه الخصلة العظيمة الحميدة! وقليلٌ من عباد الله من يقفُ مع نفسه باكيًا أو متباكيًا من خشية الله على تفريطه في جنب الله.

أحبتي الكرام، نقولُ لكم نصحًا وتذكيرًا وتحضيضًا: إنَّ ما سبق سردُه من الآيات القرآنية وغيرها من السنة غيضٌ من فيض ما جاء في هذا الباب، فابكوا من خشية ربكم أو تباكوا، لعله تعالى يرحمكم ويُكفِّر عن سيئاتكم، ويُعظِم أجوركم، وبادروا إلى تلاوة كتابه فهمًا وتدبرا.

وإليكم ما قاله مُقدِّرُ الأقدار في أولئك الأبرار: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23]، قال ابن كثير -رحمه الله-: "هذه صفة الأبرار، عند سماع كلام الجبار، المهيمن العزيز الغفَّار؛ لِمَا يفهمون منه من الوعد والوعيد، والتخويف والتهديد، تقشعرُّ منه جلودُهم من الخشية والخوف، {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ}، لما يرجون ويأملون من رحمته ولطفه".

وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2]، إلى قوله: {أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 4]، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (البكاء من خشية الله) الصادر عن ولاية غرب إفريقية - رمضان 1447هـ
...المزيد

الصبر والثبات الصبر والثبات هما السبيل إلى الفلاح والنجاح، ولنتذكر دائمًا أن الله سبحانه ...

الصبر والثبات


الصبر والثبات هما السبيل إلى الفلاح والنجاح، ولنتذكر دائمًا أن الله سبحانه وتعالى قد وعد المؤمنين بالنصر، قال تعالى: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}. فكونوا على يقين بأن النصر قريب بإذن الله.


• كلمة: (قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )
المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية: أبو حذيفة الأنصاري - حفظه الله -
...المزيد

حديث نبوي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم ...

حديث نبوي

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات". [رواه البخاري]

مَقَاصِدُ العيد • يعد شعيرة من شعائر الإسلام وتعظيمها من تقوى القلوب • الفرح والسرور بتمام ...

مَقَاصِدُ العيد


• يعد شعيرة من شعائر الإسلام وتعظيمها من تقوى القلوب
• الفرح والسرور بتمام العبادة بعد أداء ركني الصيام والحج
• التوسعة على الأهل واللهو والمرح المقيّد بحدود الشريعة
• التزاور وصلة الأرحام وإصلاح ذات البين وتصافي القلوب
• التلاحم والتراحم وتجديد أواصر الأخوة والوِحدة الإيمانية
• تفقُّد الأسارى وعوائلهم فلهم دين مغلظ في رقاب المسلمين
• كفاية المحتاجين وعدم تركهم رهينة لمؤسسات الرق والمن


◾ بدع ومنهيات

• تخصيص يوم العيد لزيارة المقابر
• الإسراف في الأكل واللهو وغيره
• التبرج واختلاط الرجال بالنساء



صحيفة النبأ – العدد 539
السنة السابعة عشرة - الخميس 30 رمضان 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

مقال: الغزوات الرمضانية التعرض للنفحات ومواسم الخيرات والجمع فيها بين الطاعات، دأب الصحابة ...

مقال: الغزوات الرمضانية


التعرض للنفحات ومواسم الخيرات والجمع فيها بين الطاعات، دأب الصحابة والتابعين، قدوتهم في ذلك نبيهم -صلى الله عليه وسلم- الذي عبد ربه حتى أتاه اليقين، والجهاد العيني اليوم هو أفضل الطاعات وخير القربات، واجتماع خيريته بخيرية المواسم والدهور نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء.

وانطلاقا من هذا الفهم، يواصل جنود الخلافة التعرض لنفحات ربهم في أيام دهرهم جامعين بين أبواب الخير وفضائل الطاعات، بين القيام والصيام والرباط والقتال في الجبهات، ومن ذلك الغزوات الرمضانية التي أحيوا بها موسم رمضان المبارك، وكانوا فيه رهبانا في الليل وفرسانا في النهار، فأخذوا منه بسهم وافر فاق سهام العابدين القاعدين بغير عذر.

ولقد شاهدنا كيف خاض المجاهدون الغزوات الرمضانية في ولايات غرب إفريقية ووسطها والساحل وموزمبيق وغيرها ضد الجيوش الكافرة، فجدّدوا أمجاد بدر في ذكراها، وكثفوا هجماتهم في العشر الأواخر اغتناما لشرف زمانها، كما شارك فيها فرسان الشام الذين استجابوا لداعي الجهاد والمفاصلة، وانطلق فتية الإيمان جنودا ومناصرين يتصيدون جنود الطاغوت ودورياته ويتسابقون على الانغماس في صفوفه.

وهذا هو الأصل في رمضان وغيره من مواسم الخيرات، أنْ يبرمج المجاهدون أنفسهم وتقويمهم السنوي على إشعال الغزوات والهجمات ضد الكافرين في كافة الجبهات، كل على قدر استطاعته وظروفه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فمن كان في خطوط القتال كان في القتال، ومن كان في خطوط الإسناد كان في الإسناد، تأسيًا بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (طوبى لعَبدٍ آخِذٍ بعِنانِ فرَسِه في سَبيلِ اللهِ، أشعَثَ رَأسُه، مُغبَرَّةٍ قدَماه، إن كان في الحِراسةِ كان في الحِراسةِ، وإن كان في السَّاقةِ كان في السَّاقةِ) [أخرجه البخاري]، والمقصد أنّ الكل يضرب بسهم في التعرض لهذه النفحات الإيمانية، وأي تعرض لنفحات الله؛ أفضل من التعرض للشهادة في مظانها، والانغماس في صفوف العدو نكاية وإثخانا؟

ومع أنّ فضل الجهاد عظيم، والمجاهدون يمارسونه في سائر الأوقات؛ إلا أنّ استغلال مواسم الخيرات في مضاعفته وتسعير أواره، باب مهم ينبغي التفطن إليه، لِما يجتمع في هذه المواسم من المشاعر الإيمانية الصادقة وغلبة الطاعة والإقبال على الآخرة، وما تحققه هذه البيئة الإيمانية من عوامل الإقدام والإثخان، وهذا عنصر مهم في دعم وإسناد الجهاد في كل مكان.

ونذكّر في هذا المقام، بأنه إنْ كانت مواسم الطاعات والنفحات تنتهي خيريتها بانقضاء أوقاتها، وأسواق القربات تنفضّ بإغلاق أبوابها؛ فإن الجهاد في سبيل الله موسم قائم دائم وسوق ربح مفتوح لا ينفض إلى قيام الساعة، وأجره يتعاظم في أوقات المحن واشتداد الهجمة على الإسلام.

وإنّ حرص المجاهدين على إحياء مواسم الطاعة بالجهاد والإثخان، هو من أمارات الثبات على الدين في آخر الزمان، وطالما أنّ استمرارية الجهاد وعد إلهي لن يتخلف مهما تخلّف المتخلفون؛ فليحرص كل مسلم أنْ يكون سببا في استمراريته وبقاء شعلته متّقدة.

والمتأمل في مسيرة الدولة الإسلامية أعزها الله، يلحظ بوضوح هذه الديمومة في إذكاء جذوة الجهاد وإبقاء عجلته مستمرة ورحاه دائرة في مختلف المراحل والظروف التي مرت بها، وهذه سمة بارزة فاصلة من سمات الطائفة المنصورة، نطقت بها نصوص الوحي ومنها الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تَزالُ عِصابةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلونَ على أمرِ اللهِ، قاهِرينَ لعَدوِّهِم، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهُم، حتَّى تَأتيَهُمُ السَّاعةُ وهم على ذلك)، فالحرص على إدامة الجهاد دأب الطائفة المنصورة، وإشعال ملاحمه ومضاعفة غزواته في مواسم الخير دأب القرون المفضلة، وليكن دأبك أيها المجاهد بين هذين الدأبين المباركين.

كما أظهرت الغزوات الرمضانية الأخيرة معاني الاجتماع والتعاون على البر والتقوى بين المجاهدين، وبرز ذلك في تزامن الغزوات ضد جيوش الكفر المختلفة في العديد من الولايات رغم بعد المسافات وتعدد العقبات، وكأنهم يضربون ضربة رجل واحد، ويقاتلون عدوا واحدا وهو كذلك فعلا، فملة الكفر واحدة من طواغيت نيجيريا إلى طواغيت دمشق.
وكما استقبل المجاهدون رمضان بالجهاد وأحيوا لياليه وأوقاته بالغزوات؛ فحري بهم المداومة والاستقامة على هذه الطاعات بعد رمضان، فلتستمر الغزوات وتتواصل الهجمات خصوصا أننا مقبلون على موسم آخر في ذي الحجة، والمسلم ينتقل من طاعة إلى أخرى، وأي طاعة أعظم من الجهاد وقتال أعداء الملة في هذا الزمان الذي تتضاعف فيه مكانة الجهاد وتمس الحاجة إليه، بصفته تشريعا ربانيا وحيدا لنصرة الأمة، واستعادة كرامتها والعودة بها إلى ما كانت عليه في عصورها الذهبية.

فجدّدوا العزم أيها المجاهدون على مواصلة الغزوات وإلهاب الجبهات في كل المواسم والأوقات، وجدّوا في سيركم إلى مولاكم وأخلصوا له نيتكم، واحتسبوا ما أنتم فيه، وتبرأوا من حولكم وقوتكم إلى حول الله وقوته، وأحسنوا التوكل عليه فمن توكل عليه كفاه، ومن استنصره نصره، وتقبل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 539
السنة السابعة عشرة - الخميس 30 رمضان 1447 هـ
المقال الافتتاحي:
الغزوات الرمضانية
...المزيد

زَكَاةُ الفِطْرِ ● هي صدقة تجب بعد فطر آخر يوم من رمضان عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- ...

زَكَاةُ الفِطْرِ


● هي صدقة تجب بعد فطر آخر يوم من رمضان

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة). [رواه البخاري]


● حكمها
واجبة على كل مسلم، كبيرا كان أو صغيرا، ذكرا كان أو أنثى، حرا كان أو عبدا، فالأب يُخرج عن أولاده وزوجه إن لم يستطيعوا والمالك يخرج عن مملوكه.


● على من تجب؟
تجب على المسلم الذي يملك مقدار صاع من طعام يزيد عن قوته وقوت من يعول يوم العيد وليلته.


● الحكمة منها
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زكاة الفطر، طُهرةً للصائم من اللغو والرفث وطُعمةً للمساكين) [رواه أبو داود]


● مقدارها
الواجب في زكاة الفطر عن كل مسلم صاعٌ من قوت (طعام) أهل البلد، مثل: (التمر، الأرز، البرغل، الزبيب...)

والصاع ما يعادل أربعة أمداد.


● وقتها
تجب بغروب شمس آخر يوم من شهر رمضان إلى ما قبل صلاة العيد، وأفضل وقت لإخراجها من بعد صلاة فجر يوم العيد إلى قبيل صلاة العيد، ويُجزئ إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين.


❖ مسائل

● هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا؟
قال جمهور أهل العلم: لا تخرج زكاة الفطر إلا قوتا (طعاما)، ولا يجوز إخراجها نقدا، وهو الراجح، لأنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه أنهم أخرجوها نقدا.


● لمن تُعطى زكاة الفطر؟
تُعطى زكاة الفطر للفقراء والمساكين من أهل البلد، ويُفضَّل الأحوج والأصلح منهم.


❖ الصاع وحدة قياس للكمية لا الوزن وتختلف المواد في وزنها، وهذا جدول لتحديد الأوزان التقريبية بالـ (غرام) ليسهل حساب مقدار الزكاة


- الصنف: الأرز (حبة طويلة) - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: الأرز (حبة قصيرة) - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: البرغل - وزن الصاع: 2300 غ

- الصنف: الفريكة - وزن الصاع: 2200 غ

- الصنف: الحنطة المقشورة - وزن الصاع: 2700 غ

- الصنف: الشعير - وزن الصاع: 2300 غ

- الصنف: الدقيق - وزن الصاع: 2300 غ

- الصنف: الفاصوليا - وزن الصاع: 2500 غ

- الصنف: العدس - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: العدس الأحمر - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: الفول - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: الحمص - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: التمر - وزن الصاع: 2200 غ

- الصنف: الزبيب - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: معكرونة كبيرة - وزن الصاع: 1500 غ

- الصنف: معكرونة صغيرة - وزن الصاع: 1850 غ
...المزيد

أدركوا أواخر رمضان ها قد بدأ زائرنا العزيز يحزم أمتعته متأهبا للرحيل بعد أن شرّفنا وسعدنا ...

أدركوا أواخر رمضان



ها قد بدأ زائرنا العزيز يحزم أمتعته متأهبا للرحيل بعد أن شرّفنا وسعدنا بصحبته في أيام معدودات مرت مسرعة، وقلوب المؤمنين حزينة على دنوّ فراقه، وألسنتهم تلهج بالدعاء أن تلتقي به مرات عديدة في أزمنة مديدة، ومع ذلك ما زال هذا الزائر المودّع في ضيافتنا لأيام قليلات لكنها مزدحمة بالخيرات والبركات، وقد أخرج رمضان فيها أغلى كنوزه التي جاء محمّلا بها، إنها ليالي العشر الأواخر من رمضان، وهي فرصة ثمينة ليستدرك المقصر ما فاته، ويزيد المجتهد في طاعاته، والأعمال بالخواتيم.

أيها المقصر بادر!

أخي المسلم، نستذكر معا كيف كنا قبل أيام نتبادل التهاني والبشارات بحلول شهر الخيرات، ويوصي بعضُنا بعضا بحسن استقباله واستغلال أيامه واغتنام لحظاته وعدم تضييع أوقاته، لأنه سرعان ما ينجلي هلاله، وها نحن اليوم نقاسي سرعة أفوله وقرب انقضائه، فيا فوز من اغتنمه وعمّر أوقاته بالطاعات والقربات، ويا خسارة من ضيّعه وبدّد أيامه بالتقصير والملهيات.

ومع ذلك، فإن فضل الله تعالى عظيم ورحمته واسعة، يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، فيا من أساء وفرّط فيما مضى من رمضان، إن لك فيما تبقّى فرصة لإصلاح ما أفسدته وتدارك ما فات، وما بقي منه فهو زبدته وثمرته وأغلى ما فيه، وإنّ الله تعالى يجازي على القليل الكثير إذا علم صدق عبده، ويأخذ بيديه إلى النجاة إذا رأى ندمه على ما فرّط في جنبه، {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}، فمهما قصر العبد، إن ندم وتاب وأناب يفرح الله بتوبته ويغفر له تقصيره بفضله ورحمته.

وليزجر العبد شيطانه ويستعذ بالله من مكره، فإنه يثبّطه عن طاعة ربه، ويُقنّطه من رحمته، ويصدّه عن الإنابة إلى مولاه، وليجدد المسلم النية على إصلاح ما بقي ويتوب مما سلف، فلرب دمعة ندم صادقة جبرت تقصيره وسارعت به لمقدمة الركب، وفضل المولى كبير قد يعتق عبده من النار في آخر ليلة من رمضان، فأروا الله منكم صدقا وتوبة وإخلاصا وإنابة وندما على ما فات، وأقبلوا على الله تعالى في هذه الأيام المباركة فهي أيام مضاعفة الأجور والحسنات ومحو الذنوب والسيئات، فمن تخلّف فيها متى يلحق؟، ومن لم يزهر في ربيعها متى يزهر؟

ليال ليست كغيرها

أخي المسلم، إن ليالي العشر الأواخر من رمضان ليست كغيرها، وهي خير ليالي الدهر كما قرر العلماء، وفيها ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن، من وافقها ووفق فيها إلى العبادة كانت له خيرا من عبادة ألف شهر، لقوله سبحانه: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، وتأمل أنه لم يقل سبحانه: كألف شهر بل خير وأعظم، والألف شهر إن حسبناها بحساباتنا فهي تزيد عن ثلاث وثمانين سنة، أي أن الأجور في هذه الليلة تضاعف كأجر من عاش يعبد الله هذه المدة كلها بل أكثر، وهذا من رحمة الله تعالى بأمة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، فالأمم السابقة أعمارهم طويلة، وأعمار أمتنا قصيرة لكن أجورها كبيرة، إذ تفضل الكريم علينا وعوّضنا بأعمال تُضاعف فيها الأجور أضعافا كبيرة، ومنها هذه الليلة المباركة التي قال عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) [البخاري].

وقال عنها أيضا: (لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ) [رواه النسائي]، فليس المحروم في ميزان النبوة من فقد الدنيا وملذاتها وزهرتها، بل المحروم الحقيقي من علم بليلةٍ الأجرُ فيها مضاعف، والخير فيها نازل، والعتق فيها جار، ثم ضيعها وبدد ساعاتها! نعوذ بالله من هذا الخسران والحرمان.

فلنحسن الختام

قال ابن القيم -رحمه الله- في المدارج: "أهل الاستقامة في نهاياتهم أشد اجتهادا منهم في بداياتهم"، والخيل في مضمار السباق حينما توشك على بلوغ النهاية؛ تزيد من طاقاتها في العدو حتى تفوز في السباق، وقد وفقنا الله لبلوغ العشر الخواتم لرمضان، فلنحسن هذا الختام ولنقتد بهدي خير الأنام -صلى الله عليه وسلم-، حيث كان يحيي هذه الليالي كلها طمعا في الأجر وسعيا وراء ليلة القدر، كما في الحديث عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إذا دخل العشر شدّ مئزرَهُ وأحيا ليله وأيقظ أهله". وهو مَن هو صلوات ربي وسلامه عليه، المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلنقتد به وبمن تبعه من صحابته الأطهار والسلف الأخيار.
كيف نقضي هذه الليالي؟

فاقض أخي المسلم هذه الليالي المباركة بطول القيام وتلاوة القرآن وكثرة الاستغفار والدعاء، واجعل لك فيها نصيبا من الإنفاق والصدقة، فأجر الصدقة عظيم سائر الشهر بل سائر الدهر، فكيف إن وافقت ليلة هي خير من ألف شهر؟

ويُشرع في هذه الليالي الدعاء بطلب العفو منه تعالى، كما في الدعاء المأثور عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) [الترمذي]، وليضع المسلم أمام ناظريه أنه لعله آخر رمضان يدركه، فليغتنم كل ثانية مما تبقى فيه، ولا يضيعها فيندم ندم سكان القبور! ولو تكلموا لصاحوا: يا ليتنا نُرد فنعمل صالحا، يا ليت لنا فرص الأحياء، لأنهم رأوا عين اليقين حقيقة الدنيا، فلماذا يجتهد ويكد الإنسان في الحياة المؤقتة الفانية أكثر من كده للحياة الأبدية الباقية؟ فوالله لن ينفعه يومها قريب ولا حبيب، ولن يؤانسه في قبره سوى عمله الصالح، فعملك الصالح -أخي المسلم- هو الصاحب الوحيد الذي لن يخذلك أحوج ما تكون إليه، فاطرد عنك الكسل وشد مئزر العزم وانهض للقيام والدعاء والتزود بسائر القربات قبل الفوات.

أما أنت أخي المجاهد المرابط في سبيل الله على ثغور الإسلام، فهنيئا لك الظفر بهذه العبادة العظمية في أعظم الأوقات، وقد روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل ثم قيل: لا بأس، فانصرف الناس وأبو هريرة واقف، فمر به إنسان فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود) [رواه ابن حبان]، فاحمد الله أيها المجاهد أن أقامك الله في هذا المقام، وسل الله الثبات والقبول وحسن الختام، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 538
السنة السابعة عشرة - الخميس 23 رمضان 1447 هـ
...المزيد

دعاة الحق ودعاة النار مرة بعد أخرى تشهد الأحداث المتسارعة من حولنا، وتنطق بصحة المسار الذي ...

دعاة الحق ودعاة النار


مرة بعد أخرى تشهد الأحداث المتسارعة من حولنا، وتنطق بصحة المسار الذي سلكته الدولة الإسلامية وسلامة منطلقاتها المنهجية الأصيلة، وتؤكد صواب مواقفها الشرعية الراسخة الثابتة تجاه الأفراد والجماعات، في مختلف الجبهات والساحات، والفضل لله تعالى أولا وأخيرا، فهو الموفق والهادي إلى سواء الصراط.

فلم تكد تهدأ أحداث الشام الأخيرة التي رسّخت صحة موقفها الشرعي في حكمها على الفصائل والهيئات الوطنية المرتدة التي لحقت بفسطاط التحالف الصليبي؛ حتى جاءت أحداث الحرب الأمريكية الإيرانية لتثبت مجددا صحة موقفها الشرعي من شيوخ الطواغيت في جزيرة العرب الذين أفتوا قديما بتأمين الصليبيين في بلاد الوحي وعصموا أموالهم ودماءهم! وأباحوا دماء المجاهدين، واليوم يفتون ويوصون بالرباط والقتال دفاعا عن قواعدهم العسكرية الجاثمة على بلاد المسلمين، وكأنها فتاوى صادرة عن "البنتاغون" بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

الدولة الإسلامية فضحت مبكرا عبر منابرها الشرعية والإعلامية حقيقة مشايخ الطاغوت بالأدلة والبراهين، ووضعتهم في خانة أعداء الدين الداخليين، وحذرت منهم وبيّنت أنهم جنود مرتدون في المنظومة الطاغوتية يفوقون ضرر الجندي المدجج بالسلاح؛ فضجّ طلاب العواطف حينها -من العوام والخواص على حد سواء- واتهموها بالغلو والتكفير وإسقاط العلماء! واليوم استيقظنا على هؤلاء أنفسهم يخوّنون ويشتمون ويكفّرون من كانوا بالأمس القريب يسمونهم بالعلماء والدعاة الأجلاء!

غير أنه لا سواء، فالحكم الراسخ النابع من صميم الأدلة الشرعية، يختلف عن الحكم المضطرب المذبذب الذي جاء ارتهانا للمواقف السياسية والحزبية المتقلبة بتقلب المصالح وتبدُّل الحلفاء والفرقاء، وهؤلاء -بالمناسبة- من هذا الجانب وجريا على منوالهم، خوارج يكفّرون بالأهواء والظنون السياسية، وليس انصياعا لقواعد وأصول أهل السنة والجماعة المعتبرة في أبواب الإيمان والكفر.

وهنا توجيه لكل من يهمه الأمر من طلبة العلم وشباب المسلمين، بوجوب الانفكاك عن متابعة دروس ومجالس فقهاء السلاطين ومشايخ الحوزات الطاغوتية التي تفرّخ الإرجاء والقعود، ومعظم الشر تسلل إلى حصوننا من هذه الحوزات الجاهلية، وأكثر خلافات الساحات الجهادية كانت بسبب رواسب الطلب على أيدي مشايخ الضلالة في مراحل سابقة.

فهذه رسالة من عمق الواقع إلى جميع إخواننا المسلمين، بوجوب التطهر والإقلاع عن متابعة دعاة الضلالة وفقهاء المدارس الطاغوتية، فإن شرهم ينخر في جسد الأمة منذ القدم، والفرار منهم فرار بالدين، وليس الذي وقى نفسه من سمومهم ابتداء؛ كمن يحاول النجاة وهو في النزع الأخير، والله أعلم هل يعود سليما معافى، أم يتفشّى السم في بدنه حتى يفتك به؟!

هي نصيحة لكل إخواننا، بأن يحافظوا على سلامة مناهجهم غضة نقية بالابتعاد عن كل مصادر التلقي الموبوءة -ولو في أبواب الوعظ- فضلا عن مسائل الاعتقاد، فمواعظهم مسمومة بالانحرافات مطعّمة بالضلالات وقد تخفى عليكم، وأثرها يدوم في القلب مثل نكتة سوداء تستفحل بمرور الأيام ويصعب إزالتها، والوقاية منها خير وأيسر من علاجها، فاحفظوا قلوبكم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة في بحر هائج قلّما يجوز عابروه، وإنْ جازوه وصلوا مراسي النجاة مثخنين بالجراح، وأي جراح إنها جراح العقيدة!

ووالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن تستمع إلى موعظة من مجاهد أعجمي من أقاصي الأرض يثقل لسانه بالعربية، لكنه يفيض بالصدق وينطلق بالتوحيد؛ خير من ملء الأرض من أمثال دعاة جهنم وفقهاء الطاغوت، لأن سلامة الدين لا يعدلها شيء، وما أزهد الناس فيها!

وفي خطوة أولى على طريق توفير البديل النقي في الدعوة والوعظ لأبناء المسلمين، كانت السلسلة الإيمانية الرمضانية: (هدى وموعظة للمتقين)، التي بثّها إعلام الدولة الإسلامية خلال أيام الشهر المبارك، وشارك فيها دعاة المجاهدين من عدة ولايات، وجمعت بين الشيب والشباب والعرب والعجم والمهاجرين والأنصار بل والقادة والجنود، كلهم انتظموا خلف غاية واحدة هي هداية الناس ودعوتهم للحق وإنقاذهم من فتنة دعاة السوء وفقهاء الطاغوت الذين أفسدوا عليهم دينهم ودنياهم، واعتمدت السلسلة أسلوب سوق نصوص الوحي الأصلية، وجعلها مادة الوعظ الأساسية، لأن من جذبته الآيات ليس كمن جذبته الأبيات، ومن ساقته التوجيهات النبوية ليس كمن ساقته العواطف الآنية، وهذا باب مهم دقيق لا يتسع المقام لبسطه هنا.

وعودا إلى ناصية الموضوع وكله ناصية، أثبتت الأحداث أيضا صحة موقف الدولة الإسلامية وحكمها الشرعي الراسخ بكفر جميع الحكومات والجيوش العربية المرتدة، وأنهم في الجرم والحرب على الإسلام سواء وشركاء، وأنهم لليهود والنصارى حلفاء وأولياء؛ فلم يعجب الناس ذلك أيضا، واتهموها بنفس التهمة المعلبة، ثم رأينا هؤلاء لاحقا بعد الحرب على غزة، يكفّرون بعض الجيوش والحكومات العربية في بث حي على الهواء!
واليوم لمّا اندلعت الحرب الأمريكية الإيرانية، صار فريق واسع من الناس يتناقلون ويتقبلون أخبار القصف الإيراني على دول وجيوش العرب كما لو أنه جهاد مشروع في سبيل الله، واختفت أصوات الإنكار والتخوين والاتهام بتمزيق اللحمة وتفريق الصف والتآمر على الأمة وانحراف البوصلة... وغيرها من الفريات التي كانوا يرمون بها الدولة الإسلامية عند كل هجوم أو حتى فتوى تستهدف الجيوش المرتدة، بينما صاروا اليوم يتقبلون ويباركون ذلك، بل حمّل بعض "الدراويش" الصواريخ الإيرانية ما لا تحتمله من مزاعم التصدي للحملة الصليبية اليهودية على الأمة! فتأمل.

وهكذا تستمر عجلة الأحداث تدور يوما بعد يوم، وتكشف في كل منعطف منها أن الدولة الإسلامية -بفضل الله تعالى- وافقت الحق في منطلقاتها ومعتقداتها وجهادها، وأصابت كبد الحقيقة في توصيف وتصنيف المعسكرات الجاهلية ومفرزاتها ومخلفاتها، وما زالت الأيام حبلى بالمزيد، نسأل الله السداد في القول والعمل.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 538
السنة السابعة عشرة - الخميس 23 رمضان 1447 هـ
...المزيد

البراعة في تبيان شرك الطاعة لا يجتمعان! وإذا سمعنا منهم الأذى الكثير في الإعلام فهذا ...

البراعة في تبيان شرك الطاعة


لا يجتمعان!

وإذا سمعنا منهم الأذى الكثير في الإعلام فهذا يفرحنا، واللّٰه إنّ أذيتهم لنا في وسائل الإعلام أحبُّ إلينا كثيرًا من ثنائهم؛ لأن هؤلاء إذا أثنوا علينا فإنّ اللّٰه -تبارك وتعالى- لم يرض عنا؛ لأن رضى اللّٰه -عزّ وجلّ- مع رضى هؤلاء لا يجتمعان؛ فمن يرضَ اللّٰه -عزّ وجلّ- عنه لا يرضى عنه اليهود ولا النصارى ولا المشركون، إذَن بُغض هؤلاء وأذية هؤلاء فيها مرضاة اللّٰه -عزّ وجلّ-.



• اقتباسات من سلسلة "البراعة في تبيان شرك الطاعة" للشيخ المجاهد أبي علي الأنباري - تقبله الله -
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً