مقال: زمامان للشيطان الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ...

مقال: زمامان للشيطان


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه الغر المحجلين، وبعد:

الجدل والمراء صنوان قرينان إنْ حلّا بين المؤتلفِين تفرقوا، وإن وُجدا بين الأحباب تكارهوا، ويأخذان صاحب العلم إلى سبيل الجهل، ويميلان بأهل التقوى إلى الشر، فهما زمامان للشيطان يقود بهما خيله في باحة الصالحين والعبّاد، ليحرّش بينهم ويضيّع أوقاتهم، ويخلط أمور المتحاورين ويُحوّلهم إلى متخاصمين، ثم ينتهي بهم إلى هدفه الأخير "الضغينة والحقد بين المؤمنين".

لذلك ذمّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الجدل والمراء وكرههما أئمة الدين، فما هما هذان الزمامان؟

أما الجدل فمعناه: "اللدد في الخصومة، والجدالُ: الخصومة؛ سمي بذلك لشدته" [لسان العرب]، وقيل هو: "دفع المرء خصمه عن إفساد قوله: بحجة، أو شبهة، أو يقصد به تصحيح كلامه" [التعريفات للجرجاني]

وأما المراء فمعناه: "طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه، من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير" [المصدر السابق]، وقال الهروي عن المراء هو: "أن يستخرج الرجل من مُناظره كلامًا ومعاني الخصومة وغيرها" [تهذيب اللغة].

فالمؤمنون أهل حق وطلاب خير، وقّافون عند حدود الشرع، تنفعهم الذكرى إذا ذكـروا، ولقد ورد في الكتاب العزيز ذم المراء والجدال، أثناء العبادة، فقال الله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة:١٩٧]، فعن ابن مسعود في قوله: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}، قال: "أن تماري صاحبك حتى تغضبه"، وعن ابن عباس: "الجدال: المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك، فنهى الله عن ذلك"، وعن ابن عمر: "الجدال المراء والسباب والخصومات". [تفسير الطبري]

ومَن تَرَكَه ضمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتا في أعالي الجنان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة، لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة، لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة، لمن حسن خلقه) [رواه أبو داود].

والمراء لا يأتي بخير، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه: (إنَّ أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِم) [متفق عليه]، قال المهلب: "لما كان اللدد حاملًا على المطل بالحقوق، والتعريج بها عن وجوهها، والليِّ بها عن مستحقيها، وظلم أهلها؛ استحقَّ فاعل ذلك بغضة الله وأليم عقابه" [شرح ابن بطال للبخاري]، وقال الصنعاني: "أي: الشديد المراء، أي الذي يحجُّ صاحبه" [سبل السلام] وقال النووي: "والألدُّ: شديد الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه؛ لأنَّه كلما احتجَّ عليه بحجة أخذ في جانب آخر، وأما الخصم فهو الحاذق بالخصومة، والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حقٍّ، أو إثبات باطل" [شرح صحيح مسلم]

وفي أقوال الصحابة والسلف الصالح الأوائل ما يرشد إلى ترك الخوض في مساوئ الجدل والمراء، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لا تمارِ أخاك؛ فإنَّ المراء لا تفهم حكمته، ولا تُؤمَن غائلته" [جامع الأصول]، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: "من استحقاق حقيقة الإيمان ترك المراء، والمرء صادق" [الزهد لهناد السري]، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: "كفى بك إثمًا أن لا تزال مماريًا" [الدارمي]، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: "ولن يصيب رجل حقيقة الإيمان حتى يترك المراء، وهو يعلم أنَّه صادق، ويترك الكذب في المزاحة" [الزهد للإمام أحمد]، ورُوي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّه قال: "إذا أحببت أخًا فلا تماره" [الأدب المفرد]

ولا بد أن يكون طالب الحق والداعية إليه أشد الناس خشية لسلوك دروب المراء إلا ما دعت له الحاجة من رد الباطل وإثبات الحق بما يليق به من أدلة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، فلا يخاصم ولا يماري، بل يسعى لنشر الدعوة بالحكمة، فهذا ما يدفع به حجج أهل الباطل ويعلي مكانة أهل الحق، يقول أبو الدَّرداء رضي الله عنه: لا تكون عالمًا حتى تكون مُتعلِّمًا"، ولا تكون بالعلم عالمًا حتى تكون به عاملاً، وكفى بك إثمًا أن لا تزال مخاصمًا، وكفى بك إثمًا أن لا تزال مماريًا، وكفى بك كذبًا أن لا تزال مُحَدِّثًا في غير ذات الله"، وقال مسلم بن يسار رحمه الله: "إيَّاكم والمراء؛ فإنَّها ساعةُ جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زَلَّتَه" [سنن الدارمي].

ومن الناس من يبتغي المراء لتخطئة أقرانه وإظهار فطنته، ولن تنجو منه ولو أطلت صمتك، يقول الزجَّاج رحمه الله: "كنا عند المبرِّد أبي العباس محمدٍ، فوقف عليه رجلٌ فقال: أسألك عن مسألة في النحو؟ قال: لا، فقال: أخطأت، فقال: يا هذا، كيف أكون مُخطئًا أو مُصيبًا، ولم أُجِبْكَ عن المسألة بعد؟! فأقبل عليه أصحابُه يُعَنِّفُونَه، فقال لهم: خَلُّوا سبيله، ولا تَعَرَّضُوا له، أنا أخبركم بقصَّته: هذا رجل يحب الخلاف، وقد خرج من بيته وقصدني على أن يخالفني في كلِّ شيء أقوله، ويُخطِّئني فيه، فسبق لسانُه بما كان في ضميره" [العزلة للخطابي]

ولقد ورد عن ميمون بن مِهران رحمه الله أنه قال لأحد تلامذته يوصيه: إيَّاك والخصومةَ والجدال في الدِّين، ولا تجادلنَّ عالمًا ولا جاهلاً؛ أما العالم، فإنه يَخْزُنُ عنك علمَه، ولا يبالي ما صنعتَ، وأمَّا الجاهل، فإنه يُخَشِّنُ بصدرك، ولا يطيعك" [الدارمي]

ومن هذا ما يقع كثيرا في المجالس أو مواقع التواصل الاجتماعي من جدال شديد ومراءٍ لا ينتهي غالبا إلا بالخصومة والسباب والنُفْرَة، ويُغني عن ذلك قول حسن بحجة واضحة، فهذا لا بد أن يؤتي أُكُلَه ولو بعد حين، ولو لم يظهر في ذلك الوقت، فالسهم إن رماه قلب صادق، بلسان مُنصِف، مذكّرا بالكتاب والسنة وما نُقل عن الصحابة، فسيطرق ذلك قلبَ من أراد الله به خيرا، فإن لم يقبل منك كل هذا فدعهُ ولا تكثِر عليه التأسف، قال خالد بن الخليفة يزيد بن معاوية: "إذا كان الرَّجل لجوجًا، مُماريًا، مُعجَبًا برأيه، فقد تمَّت خسارتُه" [نزهة الفضلاء]

ودائما ما يرافق الغضبُ المراءَ والجدل، والعبد حين يغضب لا تؤمن غوائله، يقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: "قد أفلح مَن عُصِمَ من المراء والغضَب والطَّمع" [البداية والنهاية]، ومن أدام المراء يُخشى عليه من قسوة القلب، قال الربيع: "سمعتُ الشافعيَّ يقول: المراء في الدِّين يُقَسِّي القلبَ، ويُورِث الضَّغائن" [نزهة الفضلاء].

وخرج من هذا الصنف الجدال بالتي هي أحسن قال تعالى: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:١٢٥] قال ابن كثير رحمه الله: "من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب". [التفسير]

وأمر الله بالجدال بالحسنى؛ لأن من أراد الحق انتفع بدليل واحد، ومن لم يُرِد الحق فلن تفيد فيه كثرة الأدلة ولا شدة المخاصمة.

وغالبا ما ينشغل بالجدل من لم يحسن استغلال وقت فراغه، وربما ساقه الجدل للوقوع في أعراض المجاهدين والصالحين العاملين لهذا الدين، فإن استطاع المرء الجدال بالتي هي أحسن فليأخذ به، وإلا فالخير أن يصرف نفسه عن ذلك وينشغل بما يحتاج المسلمون إليه وما أكثره، فذاك أحفظ لدين المؤمن وأعظم لأجره.

قال معروف الكرخي: "إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا فتح له باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل، وإذا أراد بعبد شرا فتح عليه باب الجدل، وأغلق عنه باب العمل" [الإبانة لابن بطة]

اللهم اجعلنا ممن يعمل كثيرا ويقول قليلا ولا تجعلنا ممن يقول كثيرا ويعمل قليلا، وصلى الله وسلم على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

صحيفة النبأ (322) / قصة شهيد • معتصم التدمري -تقبله الله- سليل بيت مجاهد لقد سطّر ...

صحيفة النبأ (322) / قصة شهيد


• معتصم التدمري -تقبله الله-
سليل بيت مجاهد

لقد سطّر رجالات الدولة الإسلامية وقائع مجيدة حق لها أن تدونها الأسفار ما تعاقب الليل والنهار وشطت البلدان والأمصار، فلقد ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء والاقتداء حتى شقّوا لمن خلفهم طريقا قد عبّدته الأشلاء، وصارت دماؤهم سُرجاً وقناديل تضيء الدرب لمن بعدهم، يقتدي اللاحق منهم بالسابق، يتواصون بالحق ويوالون بعضهم بعضا كزرع أخرج شطأه فآزره، يُعجب الموالي لهم فيتخذهم سبيل هداية ويغتاظ منهم كل منافق وكافر سلك طريق الغواية، حتى يأتي وعد الله فإما نصر يضرب الآفاق أو تُدق في سوح الوغى الأعناق.

ومن هذه السوح والأفق التي أشرقت عليها شمس الجهاد؛ قرية (الدشيشة) في الريف الجنوبي للبركة، حيث ولد الأخ المجاهد (زين العابدين خلف الحمدي) المكنّى بـ(أبي جابر)، ونشأ وترعرع في كنف عائلة مجاهدة قامت على التوحيد ونصرة الدين والمجاهدين في سبيل الله تعالى، فوالده كان إماما وخطيبا في مسجد (عبد الرحمن بن عوف) وقد تعرض للأسر مرات عديدة من قِبل النظام النصيري المرتد بسبب خطبه التي كانت تدعو إلى التوحيد ومجاهدة المشركين وأهل الباطل.


• في كنف عائلة مجاهدة

ولقد كان والد زين العابدين من أوائل الملتحقين بركب المجاهدين في دولة الإسلام، ليخط لفارسنا معالم الطريق ويكون خير مثالٍ للاقتداء، وفارسنا الفتي أيضا كانت عيناه ترمق أخاه (أبا عامر) الذي لحق بركب الكرامة والإباء، وأصبح أميرا عسكريا في إحدى كتائب الدولة الإسلامية التي كانت تسطر الملاحم وتفتح البلاد وتقض مضاجع الكفار صباح مساء، ولم يطرف بعيدا بعينيه عن ذلكم الركب حتى علق ناظريه برؤية أعمامه: (أبي الفاروق) الذي كان من السبّاقين إلى الجهاد وقُتل منغمسا في صفوف الـ PKK المرتدين، وعمه الثاني (أبي هاجر) المعروف بشجاعته الذي ما انفك مراغماً للنصيرية حتى قتل -تقبله الله- على أسوار (مطار الخير)، ليكونا أيضا مشعلا هداية لأبناء عمومته لينضموا ويقاتلوا أعداء الله، فيقتلوا في سبيل الله، مجندّلين في كل بقعة من بقاع دولة الإسلام، كما تأثر (أبو جابر) أيضا بصديق والده الأخ (أبي الفاروق المغير)، والذي كان من أوائل الداعين إلى التوحيد في ريف البركة الجنوبي، وهو الذي كنّى فارسنا بهذه الكنية، وقتل في سجون النصيرية تقبله الله.

لقد أحاط بأبي جابر المجاهدون من أقربائه كالسوار بالمعصم، يربّونه ويرشدونه ويحرّضونه، ناهيك عن البيت الذي تُدوّي فيه قراءة القرءان والدعوات الصادقة للمجاهدين بالنصر والتمكين، فهذه إحدى نعم الله الكثيرة على (أبي جابر) أن وهبه الله تعالى بيئة صالحة ينشأ فيها على نهج سوي، يسمع فيه التوحيد ويبصره ويتعلم الجهاد ويحبّه، وتلك صورة من صور الاصطفاء يحمدها الأخيار فيلزمون غرْزها لا يحيدون عنها ولا يميدون.


• مناصرا لدولة الإسلام في الإعلام

بدأ الأخ (أبو جابر) بمدارسة كتب التوحيد والعقيدة والجهاد فأكبّ عليها ينهل من معينها، وكان يُعدّ نفسه دعويا أيضا، فبدأ بكتابة الخطب والدعوة إلى التوحيد والجهاد ومن شابه أباه فما ظلم، وكان مؤذنا ذا صوت نديٍّ، بشوشاً ودودا محبا للخير، وكان أبو جابر يحسب أيامه متشوّقا إلى اللحظة التي يستطيع فيها حمل السلاح والقتال في سبيل الله، ولم يستطع الانتظار فبدأ بنصرة المجاهدين إعلاميًا عبر الشبكة العنكبوتية فأنشأ القنوات لذلك وشكّل المجموعات، ينشر الحقائق ويرد الشبهات عن دولة الإسلام، وكان محبا لهذا المجال بارعا فيه، ثم طوّر من قدراته فبدأ بتصميم مقاطع مرئية يرثي بها جنود الدولة الإسلامية فانتشرت بشكل واسع بين مناصريها.

صبر على فراق أخيه

ثم جاء الابتلاء وامتحان الصبر لتتربى نفس أبي جابر على الشدة، ففي أوائل عام 1437 هـ قُتل أخوه (أبو عامر) مقبلا غير مدبر -تقبله الله-، فتأثر لفقده تأثرا شديدا ولكن ذلك لم يوهن من عزمه بل كان صبورا مؤمنا بموعود الله، بل كان هو من يُصبّر أباه قائلا: "أبي.. والله إنّ أبا عامر الآن في جنات النعيم إن شاء الله".

وبعد انحياز المجاهدين من منطقة (الشدادي) توجّه أبو جابر وعائلته إلى ولاية الخير، حيث التحق والده بالمجاهدين الذين استنفروا لصدّ حملة المرتدين على ولاية حلب، فتحمّل أبو جابر حينها المسؤولية في غياب أبيه فكان عطوفا حنونا على إخوانه وأهله، وبعد عودة والده كان أبو جابر مستعدا للالتحاق بركب الخلافة جنديا يحمل السلاح ويذود عن الدين وأهله، وقد تكنّى مستبشرا بتلك المرحلة بـ(أبي الحور ميسرة).

• لبّى النداء

انضمّ أبو الحور تقبله الله مقاتلا إلى صفوف جنود الخلافة إثر الحملة الشهيرة التي أطلقتها الدولة الإسلامية في ولاية الخير تحت عنوان (لبّوا النداء)، فكان في المعسكر رمزا في السمع والطاعة لأمرائه، ليّن الجانب محبّا لإخوانه، وبعد الانتهاء من المعسكر توجّه وإخوانه إلى ولاية البركة قاطع (تل البشائر)، لرد عدوان الكافرين عن ديار الإسلام، فقاتلوهم أشد القتال وكان أبو الحور فارسا في ذلك النزال.

ثم عُيّن بعد ذلك في مفصل الاتصالات، فكان يرفع همم إخوانه ويحرّضهم ويزف إليهم البشريات وأخبار الهجمات.


• مرحلة العمل الأمني

عمل أبو الحور في الجهاز الأمني التابع للدولة الإسلامية وشارك في الإيقاع بالعديد من خلايا المرتدين التي كانت تعمل داخل أراضي الخلافة، وكان صاحب همة عالية، محقِّقا لعقيدة الولاء والبراء لا يحابي أحدا في دين الله، غيورا على أعراض المسلمين وحرماتهم. وارتقى أبو الحور في العمل الأمني لاحقا، حيث أوكلت إليه مسؤولية التواصل مع بعض الخلايا التابعة لأحد المفاصل الأمنية بولاية البركة واستطاع خلال فترة وجيزة أن يجنّد ويؤسس مجموعة أمنية للعمل داخل مناطق المرتدين كان لها الفضل بعد الله تعالى في نجاح الكثير من العمليات التي أثخنت في المرتدين وأرهقتهم.


• متنقلا بين الأمن والإعلام

وبعدها كُلّف بقيادة المفصل الأمني في قاطع (ميسرة) في الولاية، وتكنى في تلك المرحلة بـ(معتصم التدمري) فسعّر الحرب وكثّف الضربات، وقاسى منه أعداء الله وعانوا أيّما عناء، فكانوا دائما ما يسألون عنه ويتتبعون آثاره ويجمعون المعلومات لينالوا منه، ولكن الله يخزيهم ويرد كيدهم، واستمر فترة في العمل الأمني، ثم عاد بعدها مجددا إلى عمله الجهادي الأول وهو ميدان الإعلام، فعيّن مسؤولا للإعلام في ولاية البركة ينشر أخبارها وعملياتها شافيا لصدور المؤمنين غائظا لأعداء الدين، محرضا للقاعدين، ولم يترك القتال بل كان يحمل (كاميرته) بيد وبندقيته باليد الأخرى.


• في غزوة الثأر للشيخين

وعندما جاء الأمر من قادة المجاهدين بشنّ الغزوة الموحَّدة (غزوة الثأر للشيخين)، كان معتصم التدمري كعادته من طلائع سراياها فلبّى النداء مع إخوانه وأثخنوا في أعداء الله بتنفيذ عدد العمليات، وفي إحداها كمن هو ومجموعة من إخوانه لرأس من رؤوس الردة والعمالة في يوم الخميس (29/ربيع الثاني)1441 هـ، واشتبكوا معه فأردوه قتيلا مع مرافقه، وفي ذلك الاشتباك ترجّل الفارس المقدام لينال ما كان يبحث عنه ملتحقا بركب الشهداء -نحسبهم والله حسيبهم- على درب أخيه وأعمامه وإخوانه من جنود الدولة الإسلامية -تقبلهم الله- ليختم مسيرة الجد والاجتهاد بالقتل في سبيل الله تعالى، موصيا إخوانه بمواصلة المسير على هذا الطريق فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء وتقبله في الشهداء.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: جيل التمكين "سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة ...

الدولة الإسلامية - مقال: جيل التمكين


"سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة التي أقيمت على منهاج النبوة، وسنحارب به الكفر بكل أطيافه".. لم تكن تلك العبارة اقتباسا من أحد مراجع السير والمغازي، ولا مقولة لقائد من قادة الفتوحات في التاريخ الإسلامي، بل كانت عبارة نطق بها شبلٌ من أحفاد الفاتحين وغراس السابقين الذين تخرجوا حديثًا من أحد معاهد أشبال الخلافة في ولاية غرب إفريقية، بعد أن جددت دولة الإسلام مفاخر تاريخ المسلمين ونقلته من حيّز الذكريات إلى واقع العمل والتطبيق تمامًا كما كان أول مرة.

لقد ظنّ الصليبيون وهم يدكون بأطنان القنابل معاهد أشبال الخلافة في ولايات العراق والشام وغيرها، أنهم قضوا بذلك على جذوة التوحيد في نفوس المجاهدين، وحسبوا أنهم دمروا بنيان التقوى الذي أشاده قادة وجنود الخلافة بالدماء والأشلاء، وتوهموا أنهم أطفأوا بذلك نور الشريعة التي قامت لأجلها وفي سبيلها حروب الماضي والحاضر بين معسكر الإيمان ومعسكر الشرك، إلا أن الله تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ولو كره الصليبيون، ولو كره اليهود، ولو كره المرتدون والمنافقون، قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[التوبة: 32]

فرغم الحرب الأخيرة التي شنّها التحالف العالمي الكفري ضد الدولة الإسلامية والتي دمر فيها المباني والعمران، وسحق بطائراته أجساد الرجال والنساء والولدان، إلا أنه فشل -بفضل الله تعالى- تمامًا في تقويض بنيان التقوى والإيمان، فلم يتجاوز بطشه وحدّه وحديده غير الأذى الذي يصيب الأبدان، ووقفت كل ترسانة الحرب الصليبية عاجزة عن النيل من نفوس رضعت لبان التوحيد حتى تضلّعت وارتوت، فاخترقت صواريخ الروم واليهود الأجساد لكنها لم تخترق حصون العقيدة التي قامت عليها دولة الإسلام، ولهذا بقيت مستمرة سائرة على ذات السبيل الذي رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار عليه مِن بعده الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم-، فعن عبد الله بن مسعود قال: "خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خطّ خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}" [رواه الترمذي وقال حديث صحيح]

فعلى هذا السبيل الذي خطّه رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير اليوم بُناة الخلافة قادة وجنودا، ويسير على خطاهم مِن بعدهم أشبال الخلافة وبراعم الإيمان ليكونوا غرسا صالحا يثمر جيل التمكين الفريد الذي لم ينهل إلا من المعين الأول الأوحد.

جيل التمكين الذي سعى أباطرة الروم ومن خلفهم اليهود إلى القضاء عليه في مهده في الموصل والفلوجة والرقة والبركة والخير وماراوي وسرت وسيناء وليس آخرها في الباغوز، فإذا به يزهر ويثمر غراسه في أقاصي الأرض.

لقد برزت معالم جيل التمكين وغراس الخلافة بشكل جلي في ملاحم العصر الأخيرة التي سطرها جنود الخلافة ونخص منها باغوز الإيمان والثبات، فإن فيها وقفات ونسمات لا يملّ العارفون تكرارها وهم يرون بطولات آل ياسر تتجلى في صبر وثبات وجلد أشبال الخلافة نسل الكرام وبقيّة المجد.

لقد كانت مشاهد أشبال الخلافة عربا وعجما في الباغوز وهم يحرصون على إقامة الجماعات وسط أهوال الحرب ويصدحون بالعقيدة التي تعلموها في معاهد الخلافة، حدثا غير مألوف في عصرنا الحاضر، مشاهد لو رُويت بغير توثيق مرئي لكذّبها كثير من أهل زماننا تماما كما يكذّبون ويردّون كثيرا مما يُروى عن جيل الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، بل كان من تدبير الله تعالى ومكره بالكافرين أن أكثر ما ظهر من هذه المشاهد كان بتصوير وسائل إعلام الكافرين أنفسهم! ليكون ذلك حجة عليهم أجمعين، فسخّر الله تعالى كل وسائل إعلام العالم تنقل للدنيا بأسرها في مشهد رهيب بطولات هذا الجيل الفريد، جيل التمكين بإذن الله، الجيل الذي بات يؤرق اليوم دول الصليب وحكومات الردة قاطبة، ويصفونه بـ"القنبلة الموقوتة"! ولعل هذا الوصف نقطة في بحر ما ينتظرهم بإذن الله تعالى على أيدي أبناء هذا الجيل الذي لم يرِدْ غير معين الكتاب والسنة.

لقد كان من توفيق الله تعالى لقادة دولة الإسلام أن هداهم إلى وضع خطط طويلة المدى لإعداد هذا الجيل رغم المعارك والحروب الشرسة، فدشّنوا معاهد أشبال الخلافة في كل صِقع تمكنوا فيه، فنتج جيل لم تتلوث فطرته بمناهج المنحرفين ولا بدع المبتدعين ولا ديموقراطية المشرّعين، ولا كل دعوات الغثاء، جيل نشأ على الولاء والبراء والتوبة والأنفال، جيل ثبت في مواطن سقطت فيها رجال وجبال! جيل يهيئه الله تعالى بفضله ويُعدّه ليقود المعركة الحقيقية ضد معسكر الباطل أينما حلّ وكان، بعيدا عن المعارك الخلَبية التي تحدّها الحدود ويقرّرها التراب! جيل يستعد للملاحم كما تقرّرها الصِحاح وآيُ الكتاب، جيل يقول قائله: "لا سبيل لتحرير الأسرى وإعادة المسجد الأقصى والحرمين وفتح روما والأندلس إلا بالجهاد"، جيل نشأ على منهاج التوحيد قولا وعملا من أول يوم، فلم تزاحمه وطنية ولا قومية ولا سلمية ولا هراء، جيلٌ يرى في التوحيد أعظم مصلحة وفي الشرك أكبر مفسدة، جيل كما وصفه أحد بُناته -تقبله الله- مخاطبًا الصليبين قائلا: "تُعادون قوما أنشأوا لكم جيلا لا يعرف للذل معنى، لا يعرف إلا القتال في سبيل الله؛ فإما النصر وإما الشهادة".

لقد حارب الصليبيون أحفاد ياسر وعمّار وسمية -رضوان الله عليهم- في العراق والشام وغيرها وزجوا بهم في مخيمات الأهوال، فلم يضيع الله تعالى أعمالهم فأثمرت تضحياتهم في إفريقية فقام سُلَّان ابن رباح -رضي الله عنه- ليعلنوها مدوية بعُجمة تأسر الألباب: "سنعيش على ما عاش عليه آباؤنا؛ نصرة الدين وبناء الخلافة الإسلامية، ونموت على ما ماتوا عليه، حتى تكون أشلاؤنا لبنات في بناء صرح هذه الخلافة".

ولن يتوقف طوفان جيل التمكين عند حدود إفريقية كما لم يتوقف من قبل عند حدود العراق والشام، بل سيداهم الطوفان دول وعواصم العالم وسيجتث هؤلاء الأشبال النجباء بمعاول التوحيد جذور الشرك التي غرسها الطواغيت وعلماء السوء، وسيتواصل مدد الإسلام على أيدي جنوده وكماته الأبرار الذين فدوه بأغلى ما يملكون، ولم يعطوا الدنية في دينهم فرمتهم الدنيا عن قوس واحدة لأنهم تمسّكوا بمنهج الوحي المنزّل وتعاليمه، ووالوا وعادوا فيه، وقاتلوا على هداه وساروا على خطاه، حتى بلغت طلائعهم من أرض العراق والشام إلى أرض إفريقية وشرق آسيا، و"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار" فتلك بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك وعد الله تعالى لعباده المؤمنين، والله لا يخلف الميعاد.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

مقال: "وسلوا الله العافية" الحمد لله واهب العفو والعافية، والصلاة والسلام على نبي الأمّة ...

مقال: "وسلوا الله العافية"


الحمد لله واهب العفو والعافية، والصلاة والسلام على نبي الأمّة الآخرة، وعلى آله وصحبه أهل الهمم السامية، وبعد.

ليس بعد الإيمان بالله نعمة تعدِل نعمة العافية والتي لا يستشعرها مؤمن إلا تجسد الإيمان فيه، وملأ الشكر قلبه، فتلك نعمة قلّ من عرفها أن يكفرها، وندر من مضى في ربوعها أن يُفتن بغيرها، فأهلها فقهاء الشكران وحذّاق العرفان، قلوبهم مستكنّة في الطاعة، ووَجِلة أن تُسلب شعار العبودية الذي يؤنسها ولباس التقوى الذي يزيّنها.

والعافية في الدين لا يعلم فضلها إلا مَن كان مِن أهلها، والعافية في الدنيا ليس يراها إلا من كان خارجا عنها، ومن عرفها ورزقه الله شكرها فهو الموفّق في الدنيا والآخرة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت أبا بكر رضوان الله عليه على هذا المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم -عام أول- يقول، ثم استعبر أبو بكر رضوان الله عليه فبكى، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لن تؤتوا شيئا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية؛ فسلوا الله العافية). [رواه ابن حبان]

وتتبدل أحوال الناس لتظهر قيمة العافية، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وبضدها تتبين الأشياء، ولولا خلق القبيح لما عُرفت فضيلة الجمال والحسن، ولولا خلق الظلام لما عُرفت فضيلة النور، ولولا خلق أنواع البلاء لما عُرف قدر العافية، ولولا الجحيم لما عُرف قدر الجنة، ولو جعل الله سبحانه النهار سرمدًا لما عُرف قدره، ولو جعل الليل سرمدًا لما عُرف قدره، وأعرف الناس بقدر النعمة من ذاق البلاء، وأعرفهم بقدر الغنى من قاسى مرائر الفقر والحاجة، ولو كان الناس كلهم على صورة واحدة من الجمال، لما عُرف قدر الجمال، وكذلك لو كانوا كلهم مؤمنين لما عُرف قدر الإيمان والنعمة به، فتبارك من له في خلقه وأمره الحِكم البوالغ والنعم السوابغ". [شفاء العليل]

والمفلح من أدام دعاء الله أن يؤتيه العافية، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يكثر من سؤال الله العافية ويوصي أصحابه بذلك، روى العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله، علمني شيئا أسأله الله -عز وجل-؟ قال: (سل الله العافية)، فمكثت أياما ثم جئت فقلت: يا رسول الله، علمني شيئا أسأله الله؟ فقال لي: (يا عباس، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة). [رواه الترمذي]، فسؤال العبد العافية من ربه جل وعلا هو أن يطلب منه العون وأن يدفع عنه كل شر في دينه ودنياه، وأن يحفظه فيهما، وهذا الحديث محفز لكل ذي بصيرة أن يكثر من سؤال الله تعالى العافية، ويستدفع العبد بهذا الدعاء أيضا كل ما أهمه وأشغله، فهو باب لدفع المضرات من آفات وفتن وبلايا ومحن وأوباء وأسقام، وبه أيضا جلب المصالح والخيرات من استقامة وصلاح وبر وتقوى.

وأعظم العافيةِ العافيةُ من طرق الغواية التي تساقط فيها فئام من الناس، فاختاروا طرقا ملتوية معوجّة يسوسها اليهود والنصارى ويوجّهون مسارها على مرأى منهم جميعا، ثم لا يشكون في ضلالهم وغوايتهم، فأولئك المحرومون من العافية حقا.

ويعظم شكر الله على نعمة العافية في أزمنة الفتن وكثرة الأهواء وإعجاب كل ذي رأي برأيه وتعدد الأحزاب التي على غير الصراط المستقيم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فمن عافاه الله منها كلها واتّبع صراط الله -وإن وجد فيه المشاق والصعاب- ثم ثبت عليه فهو الفائز إن شاء الله.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلم من يدخل الإسلام حديثا الصلاة ثم بضع كلمات منها سؤال الله العافية، فعن طارق الأشجعي رضي الله عنه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: (اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني) [رواه مسلم]، وفي رواية أخرى: (قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني)، ويجمع أصابعه إلا الإبهام، (فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك).

ومما جاء في أدعية الصباح والمساء التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "لم يكن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم يَدَعُ هؤلاء الدَّعَوات حين يُمسي وحين يُصبح: (اللَّهمَّ إنِّي أسألك العافية في الدُّنيا والآخرة، اللّهمّ إنِّي أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهمّ استر عوراتي، وآمِنْ رَوْعَاتِي، اللهمّ احفظني مِن بين يديَّ، ومِن خَلْفِي، وعن يميني، وعن شمالي، ومِن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغْتَالَ مِن تحتي) [أبو داود]

قال ابن القيم رحمه الله: "فجمع بين عافيتي الدين والدنيا، ولا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية، فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه، فجمع أمر الآخرة في كلمة، وأمر الدنيا كله في كلمة". [تحفة الذاكرين]

ومن شُكر الله على العافية ألا يغتر المؤمن بعد هدايته بدعوة من يرجو منه الركون إلى الدنيا وترك الهدى والجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71].

ومن رأى مبتلى في أي نوع من الابتلاءات، فليتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم مبتلى فليقل: الحمد لله الذي فضلني عليه وعلى كثير من عباده تفضيلا، فإذا قال ذلك فقد شكر تلك النعمة). [رواه الطبراني]

ومن هنا يعلم المؤمن أن العافية فضل محض من الله ورحمة، وليست من اجتهاده، ومتى شاء الله أن ينزعها منه -إن لم يشكرها- نزعها، وعليه فلا يشمت مَن هداه الله وثبّته؛ بمن زلّ أو أخطأ، ويقع فيه ويتألّى على الله، بدافع الغرور والعجب، بل الواجب أن يدعو له بالهداية ويرجو له الرحمة ويسعى لردِّه إلى درب الهداية، ويسأل الله أن يعافيه مما ابتلى به أولئك، فإنه يُخشى على الشامتين الوقوع فيما شمتوا فيه.

والمؤمن يحب لأخيه العافية والهداية كما يحبها لنفسه، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). [متفق عليه]، قال النووي رحمه الله: "قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: "وهذا قد يعد من الصعب الممتنع، وليس كذلك؛ إذ معناه: لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها، بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئًا من النعمة عليه، وذلك سهل على القلب السليم، وإنما يعسُرُ على القلب الدغل، عافانا الله وإخواننا أجمعين، والله أعلم". [شرح صحيح مسلم]

أما المجاهدون فلهم وصية خاصة من النبي صلى الله عليه وسلم في سؤال الله العافية، حيث قال: (أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) [متفق عليه]

وفي هذا عدم الاغترار بالنفس في تمني لقاء العدو، وبعد سؤال الله العافية إذا لقي المجاهدُ عدوه فليصبر ويصابر، فإن الجنة في ذلك الموقف، تحت ظلال السيوف وقِراع الأسِنةَّ ووقْعِ الرصاص، فاصبروا أيها المجاهدون فإنما ترتعون في رياض الجنة في غزوكم ورباطكم.

نسأل الله تعالى العفو والعافية في الدنيا والآخرة، والصبر عند اللقاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 321
الخميس 10 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: الثابتون في زمن الخذلان إن من سنن الله تعالى في عباده الدّاعين إليه ...

الدولة الإسلامية - مقال: الثابتون في زمن الخذلان


إن من سنن الله تعالى في عباده الدّاعين إليه أن لا تُصقلَ مَعَادنُهم وألا تزكوَ نفوسهم وينالوا ما عند الله من الخير إلا بالابتلاء والتمحيص، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31]، فبه يظهر جوهر النفوس العظيمة ويسقط زيف النفوس اللئيمة، وبه يتمايز الصادقون عن المنافقين والكاذبين، فتأتي المحنُ تتلوها المحن لتَعجُم عيدان الرجال فتخرج أشدها وأصلبها، فإن نصرة دين الله سبحانه وتعالى لا تكون إلا على أيدي المخلصين الصابرين، الذين سمت هممهم وترفعت نفوسهم عن سفاسف الدنيا وتفاهات الأمور.

وإن اللاهثين وراء حطام الدنيا الراكضين خلف شهواتها الدنيئة، الذين آثروا السلامة المتوهمة ينظرون إلى الابتلاءات التي تصيب المجاهدين في سبيل الله على أنها عذاب وعقاب! ويحسبون أنهم نجَوا بأنفسهم منها بفطنتهم! ووقع فيها المجاهدون لطيشهم، كلا والله إن العين التي ينظرون بها لعوراء لا ترى إلا سواد نواياهم ودناءة نفوسهم، وإن المجاهدين بفضل الله سبحانه وتعالى يرون هذه الابتلاءات كما بينها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء، ثم الأمْثَلُ فالأمثل، يُبتلَى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زِيدَ صلابةً، وإن كان في دينه رقَّة خُفِّف عنه، ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ما له خطيئة) [الدارمي].

ولقد ابتلي الأنبياء وهم أكرم الخلق على الله بكل أنواع البلاء وأشدِّه، فابتلوا في أجسادهم وأعراضهم وأهليهم وأموالهم؛ فما زادهم ذلك إلا ثباتا على دعوتهم وتثبيتا لمن معهم وتصبيرا لهم، وابتلي بعدهم الخلّصُ من عباد الله أصحاب الأنبياء ومن تبعهم بإحسان فصبروا على ما أوذوا متيقنين بموعود الله وعظيم أجره، وما زالت الابتلاءات تنزل بالطائفة المنصورة تنقّي صفوفها وتنفي خبثها، فيتساقط المترددون ويتمكّن من لجامها الصادقون حتى أتى هذا الزمان الذي نحن فيه فظهر الفساد في البر والبحر واستمرأ الكثيرون الذل واستسلم أصحاب الهمم الضعيفة وتهيّبوا ركوب البحر اللجّي فَتَفَرعَنَ طواغيتُ العصر وجاؤوا بشتى أنواع الكفر.

فانبرى أسد الشرى رجالُ الملة أبناءُ دولة الإسلام فوقفوا في وجه طواغيتِ الأرض قاطبة، وأعلنوها حربا حتى يعبد الله وحده فأرغموا أنوف المشركين والكفار وأهل البدع والأهواء، فراحوا يفكّون عُقَد الكفر والشرك والضلال ويُوثِقُون عرى التوحيد والإيمان، يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، فكان لزاما عليهم الابتلاء، فابتُلوا كما ابتُلي أسلافهم بالأنفس والأهل والمال فكانوا خير خلف لخير سلف، فثبتوا في الحرب وصبروا في الكرب فلم يجتمع الأعداء إلا على حربهم، فوا عجبا لثباتهم وصبرهم لقد أتعبت هممهم العالية أجسادهم وضاقت أجسامهم على نفوسهم العظيمة فمُزِّقت في القتال وعُذِّبت في الأسر في سبيل الله، وشُرِّدت تحت الحرّ والقرّ وعاشت بين الكرّ والفرّ وما يزالون يراغمون أعداء الله بالسنان واللسان، بالرغم من عظيم ما نزل بهم من ابتلاءات لو نزلت بالجبال الراسيات لهاضتها، ولكن هيهات.

فكيف يثني القتلُ عزائمَهم وهو مِن أسمى غاياتهم، وهو ما تمناه قدوتهم ونبيُّهم محمد صلى الله عليه وسلم، وناله زكريا ويحيى وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، وأنّى للأسر أن يُضعِف هممهم وهم يقرؤون في كتاب الله قصة نبيه يوسف عليه السلام وكيف حوّل سجنَه إلى مدرسة للتوحيد ومكان للدعوة إلى الله، وهل سيوهنهم إيذاءُ نسائِهم وأطفالِهم بالأسرِ والتشريد وهم يستذكرون قصة سارة -زوج نبي الله إبراهيم عليه السلام- مع ملك مصر الظالم، وقصة ماشطة بنت فرعون وغيرها من قصص الصالحين الأول.

فكيف لا يحسنون صبرا وكلُّ ابتلاء يَنزِل بهم كان قد نزل بخيرة سلفهم من جنسِهِ ما هو أشدُّ منه فأحسنوا فيه صنعا.

وإن من الابتلاء تكالب الأعداء وتحالف المرتدين المنتسبين زورا وبهتانا إلى الإسلام مع الكفار على المجاهدين، لكنّ ذلك بات أمرا مفروغا منه وغير مستغربٍ، ولكن الابتلاء الأشد هو خذلان أهل الإسلام للمجاهدين فهذا ما يُدمي القلب ويغص الروح، فلا هم نصروا المجاهدين ولا هم خَلَفُوهم في أهلهم وذراريهم خيرا، ولا هم كفّوا ألسنتهم عنهم، لقد كان هذا الخذلان أشد أنواع الابتلاء على المجاهدين قديما وحديثا، ولكنهم لما علموا أن الكل يفنى ويبقى الواحد القهار وأن الأجر من الله وحده، وأنه سيؤتي كل ذي حق حقه، وأن كل من في السماوات والأرض ناصيته بيده سبحانه؛ اطمأنت نفوسهم وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فلم يبالوا بخذلان القريب وعدوان البعيد وواصلوا طريقهم والحمد لله.

فيا جنود التوحيد وحراس العقيدة تحت أي ابتلاء كنتم، أسرى أو مطاردين أو مقاتلين في الميادين… لا تكلّوا ولا تملّوا من مراغمة أعداء الله ومصابرتهم على إظهار دين الله ونصرته بالإعداد والجهاد سنانًا ولسانًا، فعما قريب تنجلي عنكم هذه الغمة بإذن الله تعالى كما انجلت غيرها من قبل.

واعلموا أن هذا الطريق كتب الله على سالكيه الابتلاء حتى يلقوه سبحانه، تمييزا وتمحيصا واصطفاءً فكونوا كما يحب الله أن تكونوا صابرين محسنين مسترجعين، وأكثروا من قول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّنْ رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157]، فكونوا على يقين أن العاقبة للمتقين وأن النصر للمؤمنين، وأنّ رضى الله وجنَّتَه لا تُنال بالآمال بل بصالح الأعمال، فهذا وعد الله تعالى، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 321
الخميس 10 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

الدرر الحسان من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كل مؤمن لا بد أن يكون مسلما، وليس كل مسلم ...

الدرر الحسان من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله


كل مؤمن لا بد أن يكون مسلما، وليس كل مسلم مؤمنا؛ فإن الإيمان يستلزم الأعمال، وعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر، أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه، وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله؛ فهم مسلمون، ومعهم إيمان مجمل، ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنما يحصل شيئا فشيئا إن أعطاهم الله ذلك.

فكثير من الناس لا يصلون لا إلى اليقين ولا إلى الجهاد ولو شككوا لشكوا ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا وليسوا كفارا ولا منافقين، بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ تلك الشكوك، ولا عندهم من قوة الحب للــه ورسوله ما يقدمونه على الأهل والمال، وهؤلاء إن عوفوا من المحنة والفتنة وماتوا دخلوا الجنة؛ لأن معهم من الإيمان ما ينجيهم، وإن ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توقعهم في التشكيك، فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل تلك الشبهات، وإلا صاروا مرتابين وانتقلوا إلى نوع من النفاق.

وكذلك إذا تعيّن عليهم الجهاد ولم يجاهدوا كانوا من أهل الوعيد، ولهذا لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أسلم عامة أهلها، فلما جاءت المحنة والابتلاء نافق من نافق، ولم يكونوا من المؤمنين الذين ابتُلوا فظهر صدقهم، قال تعالى:
{ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }

[ مجموع الفتاوى 271/7 ]
...المزيد

فضل الورع قالت عائشة رضي الله عنها في شأن حادثة الإفك: "وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ...

فضل الورع


قالت عائشة رضي الله عنها في شأن حادثة الإفك: "وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب ما علمت؟ ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرا، قالت: وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع" [البخاري].

وقال الحسن البصري: "مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة" [مدارج السالكين].

وقال طاووس بن كيسان: "مثل الإيمان كشجرة فأصلها الشهادة، وساقها وورقها كذا وثمرها الورع، ولا خير في شجرة لا ثمر لها ولا خير في إنسان لا ورع له" [السنة لأبي بكر الخلال].


•المصدر:
مقتطف من مقال صحيفة النبأ العدد 524
"ورع المجاهد"
...المزيد

فامض أيها المجاهد ومع أن الدولة الإسلامية لم تتح لها ظروف الالتحام مع اليهود بعد؛ لم تتوقف ...

فامض أيها المجاهد


ومع أن الدولة الإسلامية لم تتح لها ظروف الالتحام مع اليهود بعد؛ لم تتوقف محاولات جنودها ووفودها وأنصارها عن التخطيط لضرب اليهود في كل مكان في حرب مستعرة غير مرئية بين أجناد الخلافة وأجهزة المخابرات العالمية المسخّرة طوعا أو كرها لحماية اليهود، وقد قضى في هذه الحرب نفر أباة من خيرة جنودها لا تعلمونهم الله يعلمهم.

ولذلك، فامض أيها المجاهد في طريقك ولا تنشغل بهؤلاء ولا تلتفت إلى أولئك، وإذا عزمت فتوكل على الله، فما جاء أحدٌ بمثل ما جئتَ به إلا عودي، فأنت في سنوات خداعات كما أخبرك نبيك -صلى الله عليه وسلم- يُؤمَّن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، حتى غدا فيها قاتل اليهود -تديُّنا- مشبوها منبوذا، وحاميهم الشقي الأذمّ بطلا محمودا يتصدر الشاشات ويتلقى الإشادات! هذا هو واقع أمتنا اليوم، ومن الخيانة للدين، تزييفه وتجميله فانتبهوا أيها الدعاة.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 526
"مفخرة سيدني"
...المزيد

الوقت وقت الملحمة وأيًّا كان شكل العالم واضطرامه في قابل الأيام، فإنه لن يخرج عن حدود تدبير ...

الوقت وقت الملحمة


وأيًّا كان شكل العالم واضطرامه في قابل الأيام، فإنه لن يخرج عن حدود تدبير الله تعالى ومكره لعباده المؤمنين ومكره بأعدائه الكافرين، لكن هذا ليس مدعاة للركون والاصطفاف على قارعة القاعدين والمتفرجين، بل هي دعوة عامة -لكل مسلم- للانخراط المباشر في إذكاء جذوة هذه المعركة المباركة -معركة التوحيد- ضد ملل الكفر قاطبة وفي مقدمتهم النصارى واليهود، وهي دعوة لتجديد العزائم وإحياء الهمم لإشعال الجهاد في كل بقعة من بقاع الأرض تصلها أقدام الموحدين جنودا ومناصرين، أنصارا ومهاجرين.

وهي فرصة ثمينة للاستفادة من هذه الفوضى المتصاعدة في أرجاء هذا العالم المضطرم لتأديبه وتعبيده لخالقه، فالمعركة برمتها معركة إسلام وكفر وتزداد احتداما وتمايزا يوما بعد يوم، ألا فلتجعلوا -أيها المجاهدون- في كل بيت للنصارى واليهود والرافضة مأتما، وفي كل شارع مجزرة! وعند كل قارعة مذبحة! فشدّوا عليهم -أيها الموحدون- فالوقت وقت الملحمة، وتسربلوا الموت واطلبوه في مظانه، فإنه أقصر الطرق إلى الحياة؛ حياة العز أو حياة الآخرة.


• المصدر:
مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 528
"عام وعالم مضطرم"
...المزيد

تحسبون كل صيحة عليكم أيها الصليبيون ماذا جنيتم منذ تورطتم في حربكم العالمية على الدولة ...

تحسبون كل صيحة عليكم


أيها الصليبيون ماذا جنيتم منذ تورطتم في حربكم العالمية على الدولة الإسلامية غير الخسارة وانعدام الأمن، فبتُّم في يوم زينتكم وعقر دوركم خائفين مستنفرين مترقبين، تحسبون كل صيحة عليكم، وتنتظرون بفارغ الصبر مرور أعيادكم بغير مآتم وهجمات.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"
...المزيد

الهجرة والجهاد من الأحكام الواجبة عينًا المضيعة عند كثير من المسلمين اليوم؛ الهجرة والجهاد، ...

الهجرة والجهاد


من الأحكام الواجبة عينًا المضيعة عند كثير من المسلمين اليوم؛ الهجرة والجهاد، وقد ربط الشرع بينهما إذ لا يتم الجهاد في أكثر أحواله إلا بالهجرة والنفير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو". أخرجه أحمد.

والجهاد والهجرة ماضيان إلى قيام الساعة، كما جاء في حديث سلمة بن نفيل حيث قال: بينما أنا جالس عند النبي -صلى اللـه عليه وسلم - إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله إن الخيل قد سيبت ووضع السلاح وزعم أقوام أن لا قتال، وأن قد وضعت الحرب أوزارها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبوا، الآن جاء القتال، وإنه لا تزال من أمتي أمة يقاتلون في سبيل الله، لا يضرهم من خالفهم، يزيغ الله قلوب قوم يرزقهم منهم، يقاتلون حتى تقوم الساعة، ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج". وفي رواية: "حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي وعد الله". أخرجه النسائي.

ومع وضوح هذين الحكمين فالعجب من جهل كثير من المسلمين لهما، بل لا يلقون لهما بالاً، وعلى رأسهم أدعياء العلم المنافقون الذين يعلمون حكمهما ولكنهم ينبذونه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فاقتدى بهم العامة، فحق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالا فسألوهم فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا". متفق عليه.
...المزيد

كن أنت هذا الرجل وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، ...

كن أنت هذا الرجل


وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، موسما للصدع بالتوحيد والبراءة من الشرك، والوقوف في وجهه باللسان والسنان، ولنتبع الكلمة الطلقة، ونؤازر الكتاب بالسيف، وننغمس في حشود النصارى واليهود في قلب أوروبا وأمريكا ودويلة اليهود، دهسا بالحافلات وضربا وتهشيما بالمطارق الثقيلات.

ونذكر فرسان الدعوة والجهاد أن هذه الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية واليهودية، أعلى صور المفاصلة مع هذه المعسكرات، فبعض الغيارى لم يكتفوا بنشر المطويات والصدع بالكلمات، بل أصر على ترسيخ الحكم بالفعل، وهاجم قطعان النصارى واليهود، فصدّق دعوته بجهاده وأتبع قوله فعله، وحاز أعلى منازل الولاء والبراء، نصرة للمسلمين ونكاية بالكافرين، فكن أنت هذا الرجل.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً