أعياد النصارى إن النصارى اليوم في غاية الحرابة والعداء للإسلام وأهله، والحرب مشرعة على ...

أعياد النصارى



إن النصارى اليوم في غاية الحرابة والعداء للإسلام وأهله، والحرب مشرعة على أشدّها بيننا وبينهم، وأبرز صور هذه الحرب "التحالف الصليبي" الذي يقوده النصارى، فهم قادة الحروب الصليبية في القديم والحديث.

وإن الواجب على المسلم أن تكون معاملته للنصارى من جنس صنيعهم بالمسلمين، فكما مزقوا أشلاء المسلمين بغاراتهم وقذائفهم، فالواجب إذاً أن يجتهد المسلم في قلب أعياد النصارى إلى مآتم ومآسٍ جزاء وفاقا، فيقاتلهم بكل وسيلة ممكنة في الأعياد وغيرها وإنْ كان في الأعياد أنكى بهم وأفجع لقلوبهم، وأيسر في الوصول إليهم، وكفى بشركهم وادعائهم ألوهية عيسى، محرِّضا وموجبًا لقتالهم فكيف وقد زادوا على ذلك محاربتهم للإسلام وأهله؟!


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 319
"عيسى ابن مريم رسول الله"

#دعوة_وجهاد
...المزيد

فتى ترامب لقد شكّل الجولاني -فتى ترامب ومرمى عطره ومحل حرثه في حربه على الإسلام- أسوأ وأقتم ...

فتى ترامب



لقد شكّل الجولاني -فتى ترامب ومرمى عطره ومحل حرثه في حربه على الإسلام- أسوأ وأقتم صفحة خيانة في التاريخ الإسلامي المعاصر، سمح له بدخول القصور الرئاسية على شاشات البث في أجواء صافية من الطائرات في سماء الشام التي كانت تحتاج في عهد الدولة الإسلامية إلى "شرطي مرور" ينظّم سيرها لكثرتها، وليس فيها طائرة واحدة صديقة! كلها معادية! وكلها اختفت في أيام التحرير! بينما تركت عدو الشرع يصول ويجول من إدلب إلى دمشق ينظِّر عن الدستور ودولة القانون، فعن أي تحرير تتحدثون؟



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 525
"ثورة حتى القصر!"
...المزيد

فتى ترامب لقد شكّل الجولاني -فتى ترامب ومرمى عطره ومحل حرثه في حربه على الإسلام- أسوأ وأقتم ...

فتى ترامب



لقد شكّل الجولاني -فتى ترامب ومرمى عطره ومحل حرثه في حربه على الإسلام- أسوأ وأقتم صفحة خيانة في التاريخ الإسلامي المعاصر، سمح له بدخول القصور الرئاسية على شاشات البث في أجواء صافية من الطائرات في سماء الشام التي كانت تحتاج في عهد الدولة الإسلامية إلى "شرطي مرور" ينظّم سيرها لكثرتها، وليس فيها طائرة واحدة صديقة! كلها معادية! وكلها اختفت في أيام التحرير! بينما تركت عدو الشرع يصول ويجول من إدلب إلى دمشق ينظِّر عن الدستور ودولة القانون، فعن أي تحرير تتحدثون؟



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 525
"ثورة حتى القصر!"
...المزيد

بين البرّ والقتال وعليه فالبر والقسط مع الكافر غير المحارب ممن لم يتورط في أي سلسلة من سلاسل ...

بين البرّ والقتال


وعليه فالبر والقسط مع الكافر غير المحارب ممن لم يتورط في أي سلسلة من سلاسل العون على حرب المسلمين، بفعل أو قول أو مشورة، أو بمجرد التأييد فالمؤيد كالفاعل، وبالجملة فأهل الكتاب اليوم واقعون تحت قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}، قال ابن كثير: "لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين، بل هم أذلاء صغرة أشقياء"، هذا في حق الذمي، فكيف بالمحارب؟!



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 475
" بين الحانوكاه والكريسماس"


#دعوة_وجهاد
...المزيد

أيام المشركين قال شيخ الإسلام تيمية رحمه الله: " إن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، ...

أيام المشركين


قال شيخ الإسلام تيمية رحمه الله: " إن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، وقد قال الله سبحانه: ﴿ لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ﴾ [الحج ٦٧] كالقبلة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن فإن الموافقة في جميع العيد، موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر، وأظهر شعائره ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه»

[اقتضاء الصراء المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم]


#دعوة_وجهاد
...المزيد

عيسى رسول الله إن عيسى عليه -السلام- هو رسول الله، ليس إلها ولا ابنًا لله كما يدَّعي النصارى، ...

عيسى رسول الله


إن عيسى عليه -السلام- هو رسول الله، ليس إلها ولا ابنًا لله كما يدَّعي النصارى، قال الله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17].

وهو أيضا عبدُ الله ونبيّه، قال تعالى على لسان عيسى -عليه السلام-: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 30].

بل هو أيضًا رسولُ الإسلام، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَا أَوْلى النَّاس بعيسى ابْنِ مَرْيَم في الأولى وَالآخِرةِ) قالوا: كيف يا رسُولَ الله؟ قال: (الأنبِيَاء إِخْوَةٌ مِن عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، ودِينُهُمْ واحِدٌ، فليسَ بيْنَنَا نَبِي) [الشيخان].

وبالحديث عن اضطراب النصارى فيه؛ قال ابن تيمية رحمه الله: "كلام النصارى في هذا الباب مضطرب مختلف متناقض، وليس لهم في ذلك قول اتفقوا عليه، ولا قول معقول، ولا قول دل عليه كتاب، بل هم فيه فرق وطوائف كل فرقة تكفر الأخرى".

أما عن نزوله آخر الزمان؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده، ليوشكنّ أن ينزلَ فيكم ابنُ مريم حكما عدلا، فيكسر الصليبَ، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية..) [متفق عليه].


• المصدر:
إنفوغرافيك صحيفة النبأ العدد 475
"عيسى رسول الله" بتصرف يسير


#دعوة_وجهاد
...المزيد

كن الذئب التالي إننا ندير سهام التحريض نحو "بلجيكا" التي تغص بـ "اللاجئين" نقول لهم: أما آن ...

كن الذئب التالي


إننا ندير سهام التحريض نحو "بلجيكا" التي تغص بـ "اللاجئين" نقول لهم: أما آن لكم أن تسجّلوا أسماءكم في قوائم المهاجرين وتترفعوا عن مراتع اللجوء، ثم تمتثلوا الأوامر الإلهية بقتال اليهود والنصارى، وهم في كل شارع بين ظهرانيكم تختلط أنفاسكم بأنفاسهم وتتراءى ناركم ونيرانهم! وتعترضكم كُنُسهم وكنائسهم، فسارعوا وسابقوا وانتهزوا الفرصة فما زال موسم الأعياد قائما، وسوق الجنة مشرعا، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 526
"مفخرة سيدني"

#دعوة_وجهاد
...المزيد

التثليث.. عقيدة مضطربة تنقض نفسها إن النصارى مضطربون في عقيدتهم أيّما اضطراب فهم لم يستقروا ...

التثليث.. عقيدة مضطربة تنقض نفسها


إن النصارى مضطربون في عقيدتهم أيّما اضطراب فهم لم يستقروا على إله واحد، بل يؤلّهون ثلاثة آلهة، وهو اضطرابٌ ظاهرٌ توقن به نفوسهم وتنكره ألسنتهم، قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ} [النساء: 171]، واضطراب آخر في حقيقة نبي الله عيسى -عليه السلام- بين قائل "هو الله"، وقائل "هو ابن الله!"، قاتلهم الله أنى يؤفكون.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 319
"عيسى ابن مريم رسول الله"

#دعوة_وجهاد
...المزيد

القضية أخطر وأعمق! كل هذه الزوايا المنهجية العقدية يستشفها المسلم من دائرة الجدال السنوية حول ...

القضية أخطر وأعمق!

كل هذه الزوايا المنهجية العقدية يستشفها المسلم من دائرة الجدال السنوية حول حكم تهنئة النصارى المشركين بأعيادهم الشركية، فالقضية أخطر وأعمق بكثير مما يحاول أن يصوّره فقهاء هذا الزمان.

وإن نزول عيسى ابن مريم في آخر الزمان مفعِّلا خيار السيف، معطِّلا خيار الجزية؛ هو رد إلهي عقدي حاسم لهذا الجدل المثار في زمن اختلال موازين الولاء والبراء، وغربة التوحيد في زمن التفلت والتفريط.

ولن ينصلح حال الأمة حتى يستوي عندها حكم اليهود بالنصارى، وحكم الحانوكاه بالكريسماس! وحكم المتولي "المطبّع" مع النصارى بحكم المتولي "المطبّع" مع اليهود، وحتى تحتفي الأمة بالمنغمس في صفوف النصارى كالمنغمس في صفوف اليهود، فالتوحيد لا يتجزأ، ومن لم تغنه الآيات والنذر، سيغنيه سيف عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 475
" بين الحانوكاه والكريسماس"


#دعوة_وجهاد
...المزيد

مقال: جاه الأكارم (7) -الحياء- الحمد لله رب العالمين، هادي المؤمنين لما فيه صلاحهم في الدنيا ...

مقال: جاه الأكارم (7) -الحياء-


الحمد لله رب العالمين، هادي المؤمنين لما فيه صلاحهم في الدنيا والدين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وبعد.

لكل شيء رأس، ورأس الأخلاق ما كان خير كله وهو الحياء، فمن رُزِقَهُ مَلَك زمام بقية الأخلاق الطيبة، ومن عجز عنه تعسّرت عليه الفضائل وزلت قدمه في مستنقع الأخلاق الذميمة، وهو من مكارم الأخلاق التي تضفي على عيش عباد الله فيما بينهم وُدّا ومحبة، فتُحجز القلوب من الأحقاد والضغائن، والحياء خصلة من خصال الإيمان، وخلق في الإسلام محمود، فمن تحلى به حسُن له إسلامه، وسمت بالعلياء أخلاقه، وهجر المعاصي والمنكرات استحياء من رب الأرض والسموات، وأقبل على طاعة الإله محبة وتعظيما.

والحياء يكسو صاحبه وقارًا واحترامًا، فيصرف عنه أذى السفهاء، ويكف عنه عتاب العقلاء، وهو صفة من صفات الأنبياء، ومن سار على نهجهم من عباد الله الأتقياء، وهو في أخلاق الرجال جميل، وفي أطباع النساء لازم تمتاز به الصالحات البتول، واكتسابه يغطي كل معيب، وضياعه يظهر كل قبيح.

وقيل في معنى الحياء أنه "الحشمة، ضد الوقاحة،... وهو الانقباض والانزواء" [لسان العرب]، وقيل أيضا أنه: "انقباض النَّفس مِن شيءٍ وتركه حذرًا عن اللَّوم فيه" [التعريفات للجرجاني]، وقال ابن حجر: "الحَياء خُلُق يبعث صاحبه على اجتناب القبيح، ويمنع مِن التقصير في حقِّ ذي الحقِّ" [فتح الباري]

ولقد جاء في كتاب الله تعالى امتداح الحياء فقال تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26] فقد فسره بعض العلماء بأنه الحياء.

حياء النبي صلى الله عليه وسلم

وقد عُرف نبينا صلى الله عليه وسلم بالحياء حتى قيل عنه أنه "أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه" [متفق عليه] فحياؤه أشد من حياء الفتاة البكر، وإن كره الشيء لا يتكلّم وإنما يُعرف ويُفهم من تغيّر وجهه صلى الله عليه وسلم.

ومن صور حيائه عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ} [الأحزاب: 53] قال ابن كثير: "قيل: المراد أنَّ دخولكم منزله بغير إذنه، كان يشُقُّ عليه ويتأذَّى به، لكن كان يكره أن ينهاهم عن ذلك مِن شدَّة حَيَائه عليه السَّلام، حتى أنزل الله عليه النَّهي عن ذلك" [التفسير]

وإن الحياء قديم في بني البشر منذ أبيهم آدم عليه السلام، والحياء مأمور به وتركه منهي عنه، فعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ ممَّا أدرك النَّاس مِن كلام النُّبوَّة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت) [رواه البخاري] قال الخطَّابي: "قال الشَّيخ: معنى قوله (النُّبوَّة الأولى) أنَّ الحَيَاء لم يزل أمره ثابتًا، واستعماله واجبًا منذ زمان النُّبوَّة الأولى، وأنه ما مِن نبيٍّ إلَّا وقد نَدَب إلى الحَيَاء وبُعِث عليه، وأنَّه لم ينسخ فيما نسخ مِن شرائعهم، ولم يُبَدَّل فيما بُدِّل منها" [معالم السنن للخطَّابي]


• خصلة من خصل الإيمان

والحياء خصلة من خصال الإيمان فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وستون -وفي رواية وسبعون- شعبة، والحياء شعبة من الإيمان) [متفق عليه]، قال الخطَّابي: معنى قوله: (الحَيَاء شعبة مِن الإيمان) "أنَّ الحَيَاء يقطع صاحبه عن المعاصي ويحجزه عنها، فصار بذلك مِن الإيمان" [معالم السنن]

وقال ابن القيِّم: "خُلق الحَيَاء مِن أفضل الأخلاق وأجلِّها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا" [مفتاح دار السَّعادة]

وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (الحَيَاء لا يأتي إلَّا بخير) [متفق عليه]، قال ابن رجب: "(الحياء لا يأتي إلَّا بخير): فإنَّه يكفُّ عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق، ويحثُّ على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها، فهو مِن خصال الإيمان بهذا الاعتبار" [جامع العلوم والحكم]

ولما حاز الحياء مكانة عالية وصف كله بالخيرية، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الحياء خير كله)، أو قال: (الحياء كله خير). [مسلم]

وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: من استحيا اختفى، ومن اختفى اتقى، ومن اتقى وُقي.

وقد نرى البعض يذم غيره لشدة حيائه، وهذا مجانب للصواب، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، مرَّ على رجل، وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنَّك لتستحِيي حتى كأنَّه يقول: قد أضرَّ بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعه، فإنَّ الحياء مِن الإيمان) [رواه البخاري]

قال ابن بطَّال: "معناه أنَّ الحَيَاء مِن أسباب الإيمان وأخلاق أهله؛ وذلك أنَّه لما كان الحَيَاء يمنع مِن الفواحش، ويحمل على الصَّبر والخير، كما يمنع الإيمان صاحبه مِن الفجور، ويقيِّده عن المعاصي، ويحمله على الطَّاعة، صار كالإيمان لمساواته له في ذلك، وإن كان الحَيَاء غريزة، والإيمان فعل المؤمن، فاشتبها مِن هذه الجهة" [شرح البخاري]

ومن أبواب الحياء في المجلس حياء الصغير عند الكبير وحياء الجاهل عند العالم والولد عند والديه فإنه من حسن الأدب، قال ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحت ورقها فوقع في نفسي أنها النخلة فكرهت أن أتكلم وثم أبو بكر وعمر فلما لم يتكلما قال النبي صلى الله عليه وسلم هي النخلة فلما خرجت مع أبي قلت يا أبتاه وقع في نفسي أنها النخلة قال ما منعك أن تقولها لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا قال ما منعني إلا أني لم أرك، ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت. [متفق عليه]


• استحيوا من الله حق الحياء!

وأعظم الحياء أن يستحي العبد من ربه فذاك المقام الأسمى والدرجة الأعلى ومن عرف ربه حقيقة استحيى منه، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استحيوا مِن الله حقَّ الحياء). قال: قلنا: يا رسول الله إنَّا لنستحيي، والحمد للَّه. قال: (ليس ذاك، ولكنَّ الاستحياء مِن الله حقَّ الحياء: أن تحفظ الرَّأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، وتتذكَّر الموت والبِلَى، ومَن أراد الآخرة، ترك زينة الدُّنيا، فمَن فعل ذلك، فقد استحيا مِن الله حقَّ الحياء) [رواه التِّرمذي]، قال ابن رجب: "يدخل فيه حفظ السَّمع والبصر واللِّسان مِن المحرَّمات، وحفظ البطن وما حوى، يتضمَّن حفظ القلب عن الإصرار على ما حرَّم الله، ويتضمَّن أيضًا حفظ البطن مِن إدخال الحرام إليه مِن المآكل والمشارب، ومِن أعظم ما يجب حفظه مِن نواهي الله عزَّ وجلَّ اللِّسان والفرج" [جامع العلوم والحكم]، "ويروى عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم وصّاه لما بعثه إلى اليمن فقال: (استحي من الله كما تستحي من رجل ذي هيبة من أهلك)، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن كشف العورة خاليا، فقال: الله أحق أن يستحيا منه" [جامع العلوم والحكم]. ولمَ لا يستحي العبد من ربه وربُه هو الحيي سبحانه، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله حَيِيٌ سِتِّير يحب الحياءَ والستر) [الآداب للبيهقي]

في حق النساء أولى!

وإن أُمر الرجال بالحياء فهو في حق النساء أولى بلا شك، فمما جاء في حياء النساء، قوله تعالى: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص: 25] قال مجاهد: "يعْني: واضعةً ثوبها على وجهها ليست بخرَّاجةٍ ولا وَلَّاجةٍ" [تفسير مجاهد]، وروى ابن جرير عن عمر رضي الله عنه، قال: "واضعة يدها على وجهها مستترة"، وهذا الأصل في النساء أن يكنّ رمزا في الحياء، وإنّ شرع الله ليحث النساء على الحياء ويؤاخذهن به؛ لما في ذلك من صيانة للمجتمع المسلم من الفواحش والفجور.

نعوذ بالله من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى الآل والصحب أجمعين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 310
الخميس 21 ربيع الأول 1443 هـ
...المزيد

الفرقان / وكفى بربِّك هادياً ونصيراً مقتبسات من كلمة "وكفى بربِّك هادياً ونصيراً" لأمير ...

الفرقان / وكفى بربِّك هادياً ونصيراً



مقتبسات من كلمة "وكفى بربِّك هادياً ونصيراً"
لأمير المؤمنين الشيخ المفضال أبي بكر البغدادي -تقبله الله تعالى-


"فمهما حشدوا وألّبوا فلن تغني جموعهم من أمر الله شيئا، وقد أخبرنا سبحانه في مواطن من كتابه العزيز، أن العبرة ليست بالعدد والعدة والقوة، قال صاحب أضواء البيان بتصرف يسير: "إن الفئة القليلة المتمسكة بدين ربها تغلب الفئة القوية الكافرة التي لم تتمسك به"، ففي غزوة الخندق، ذلك الحصار العسكري الذي نوه الله بشأنه، وبيّن شدته وعِظمه في سورة الأحزاب في قوله: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِّنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [الأحزاب: 10 ، 11] وقع هذا الحصار العظيم وأهل الكفر في عدد وعدة وقوة، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ضعف وجوع وقلة من المال والسلاح، حتى ذكر أهل السير، أن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يشد حزامه على الحجارة من شدة الجوع، ومع شدة الحصار والضيق، نقضت بنو قريظة العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين، وهذا هو ديدن اليهود، فأصبح المسلمون في موقف حرج وضيق أشد، فكان الذي واجه المسلمون به هذا الموقف الشديد والحصار العسكري الكبير، هو الإيمان والتسليم كما أخبر الله -تعالى- عنهم بقوله، {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] ، وكان من نتائج هذا الإيمان والتسليم، ما قصه الله علينا في محكم كتابه في سورة الأحزاب في قوله، {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25].

ولقد أثبت أبناء الإسلام في دولة الخلافة بفضل الله ومنه، أنهم بثباتهم وعدم نكولهم من مصادمة آلة العدو وترسانته الصماء، هم حصن الأمة ودرعها المتين، وأملها المتقد، وخط دفاعها الأول، في وجه العدو الرافضي الحوثي المجوسي النصيري، الذي بات يؤمِّل نفسه أن يُحكم قبضته على ديار أهل السنة، وبدعم منقطع النظير من عباد الصليب وأذنابهم المرتدين، ومما يدل على ذلك، صمود رجالات الأمة في هذا الزمان الذين ثبتوا على أرض الموصل، وأبوا أن يسلموا أرضا حكمت بشرع الله لأهل الكفر وأمم الصليب، إلا بدق الرقاب وسكب الدماء، معتزين بدينهم مستعلين بإيمانهم موقنين صابرين محتسبين، فأوفوا بعهدهم وما بذمتهم، ولم يسلموها إلا على جماجمهم وأشلائهم، فأعذروا بعد ما يقارب سنة من القتال والنزال -نحسبهم والله حسيبهم- رغم أن الصليبيين الحاقدين وكعادتهم مع المسلمين، في الموصل وغيرها من ديار الإسلام، لم يتركوا سلاحا فاتكا مدمرا إلا واستخدموه، ولا محرّما عندهم -زعموا- إلا وألقوا به وجربوه، فأحرقوا البشر والشجر وكل شيء على الأرض عليهم من الله ما يستحقون، ولن يثني ذلك المجاهدين عن جهادهم وسيظل أبناء الإسلام يُرخصون دماءهم وأجسادهم في سبيل خالقهم جل وعلا، ولسان حالهم، {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 52].

وليعلم كل موحد مجاهد في دولة الإسلام وخارجها، بأنَّا على يقين، أن سيل الدماء والأشلاء الذي سكبه الثابتون الصابرون في الموصل وسرت، والرقة والرمادي وحماة، أن الله سيجريه في البلاد، فيهلك به كل طاغوت جثم على صدر الأمة، وستنزاح به الستور التي فرقت المسلمين لدهور، فلن نعود أعزة كرماء بديننا إلا بضرب البيض الصفاح، ومصادمة العدو في كل ساح، هذا سبيل فلاحنا في ديننا ودنيانا إن اعتصمنا بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

وإنا بحول الله وقوته باقون ثابتون صابرون محتسبون في دار الإسلام، لن تثنينا كثرة القتل والأسر وألم الجراح، وأنيسنا قول ربنا {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 104].

فيا أهل السنة في العراق والشام واليمن، يا أهل السنة في كل مكان، لقد طاول أبناء الخلافة حشود الرفض وقطعان النصيرية والحوثة في العراق والشام واليمن، وفلوا بفضل الله جيوشهم وجموعهم، فثبوا من مخادعكم، وانفضوا غبار الذل عنكم، واعلموا أن الرافضة والنصيرية لن يقبلوا بأنصاف الحلول، بعدما سلبوا الديار وانتهكوا الأعراض، وقد حل بكم ما حذركم منه نبيكم صلى الله عليه وسلم حين قال: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)، فارجعوا إلى دينكم، ارجعوا إلى عزكم وما فيه رفعتكم، وانبذوا فصائل الردة والخسة والعمالة، من تسيرهم أمريكا وحكومات الردة في المنطقة، من يقتاتون بدمائكم وعلى أشلاء أبنائكم، فقولوا لي بربكم، ماذا جنيتم من محافل الذل وفتات الداعمين، سوى مهادنة النصيرية وتسليم دياركم، وأصبح أبناؤكم وقود حرب يُشعلها الصليبي الكافر ضد دولة الإسلام، أو تظنون أنكم اليوم بمنأى من بطش النصيرية وداعميهم، كلا والله، لقد حذرناكم من قبل، ولا زلنا نحذركم من المكر الذي يراد بكم، ولن يغنيَ عنكم المرتد الإخواني التركي شيئا، ولن تُغني عنكم فصائل الردة وداعموهم شيئا، إن اُصطلم لا قدر الله جنود الخلافة وحراس العقيدة في الشام، فإنا نعتقد أنه لولا الله، ثم هؤلاء الشعث الغبر، لكان الأمر على غير ما تشتهون، فأفيقوا من سباتكم يا أهل السنة في الشام، واطردوا آمال السراب عنكم وعودوا إلى ربكم، فقد أقبل النصيرية اليوم وبكل ما يملكون، يدفعهم الروس ودولة المجوس إيران، للمضي قدما في قتال دولة الإسلام، فلا تهولنكم قطعانهم التائهة في أودية الشام وسوحها، فاحملوا على عدوكم حملة رجل واحد، فقد أصبح بفضل الله وحده مكشوف الظهر واهن العظم، فلا تعطوه فرصة لالتقاط أنفاسه، واغتنموا ساعة الإمكان قبل فوات الأوان.

ويا جنود الخلافة وآساد الإسلام في العراق والشام وجزيرة محمد صلى الله عليه وسلم، وخراسان واليمن وليبيا وسيناء ومصر وشرق آسيا، وغرب إفريقية والصومال وتونس والجزائر والقوقاز وبلاد البنغال وغيرها من البلدان.

قال ربنا في كتابه العزيز: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140]. اعلموا -يرحمكم الله- أنكم اليوم في عُدوةٍ واحدة، تقارعون أمم الكفر وتصدون حملتهم الغاشمة عن ديار الإسلام، فبثباتكم ثبات لإخوانكم وسلوة لهم في كل ثغر وصقع من الأرض، وفي تجلدكم إرباك لمخططات الصليبيين، واستنزاف حقيقي لمقدراتهم، ودفع وتأخير لصيالهم على معقل الإسلام في هذا الزمان، فاثبتوا يرحمكم الله، {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139]".



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 310
الخميس 21 ربيع الأول 1443 هـ
...المزيد

مقال: أليس فيكم عُمَرٌ جديد؟! "هذا نداءٌ لجميع المهاجرين ممَّن لم يلتحقوا بصفوف الدولة ...

مقال: أليس فيكم عُمَرٌ جديد؟!


"هذا نداءٌ لجميع المهاجرين ممَّن لم يلتحقوا بصفوف الدولة الإسلامية في الشام: خذوا حذركم! فإنَّ الصحوات لايفرِّقون بين مهاجرٍ ومهاجر، وأنْ تلحقوا بصفوف الدولة خيرٌ لكم، ولا تظنوا أنَّ انتمائكم لفصيل يكفّهم عنكم…".

بهذه الكلمات دقَّ الشيخ العدناني -تقبله الله تعالى- ناقوس الخطر قبل نحو ثماني سنوات لدى "المهاجرين" في الشام محذّرا إياهم من الحرب التي ستوجّه إليهم والمؤامرة التي ستستهدفهم من قِبل فصائل الصحوات طال الزمان أو قصر، وأن هذه الفصائل المرتدة وإنْ غضّت الطرف عنهم لبعض الوقت فإنها ستقاتلهم لا محالة.

بل كان خطاب الشيخ العدناني أكثر عمقا وفراسة حين قال لجموع المهاجرين -آنذاك-: "لا تظنوا أنَّ انتمائكم لفصيل يكفّهم عنكم" وهو الخطأ الذي توهّمه كثير من هؤلاء المقاتلين الذين ظنوا أنّ عملهم تحت غطاء هذه الفصائل المرتدة سيوفّر لهم الحماية أو يستثنيهم من الملاحقة! فلم ينفعهم ذلك وتم التضييق عليهم ومحاربتهم داخل هذه الفصائل حتى اضطروا للانشقاق عنها وصاروا ملاحقين محاربين في كل مكان من قبل ميليشيا الجولاني المرتد وأتباعه من الشراذم والطغام الذين يخطبون ودَّه بغضب الله تعالى! تماما كما يفعل هو مع طواغيت المنطقة وأجهزة مخابراتها المرتدة.

وعلى إثر التضييق والملاحقة اضطر كثير من المقاتلين الأجانب إلى تشكيل مجموعات باتت تُعرف ب"المستقلين" تضمُّ الفارين من ظلم وبطش ميليشيا الجولاني والفصائل التابعة له، ظنًا منهم أن هذا "الاستقلال الموهوم" سيحميهم من الاستهداف والملاحقة، ولم يدرك هؤلاء المقاتلون أن سبب ملاحقتهم هو مجرد بقائهم على أرض الشام حتى لو لم يقاتلوا النظام؛ لأنّ كل الحلول السياسية المطروحة تشترط إخراجهم من الشام وإعادتهم لبلادهم طوعا أو كرها!، ولذلك كان مصيرهم في السنوات الأخيرة إما أسرى في سجون الجولاني أو جثثا هامدة في شوارع إدلب، ومَن نجا منهم تلقّفته الطائرات المسيّرة لتكمل الدور الذي عجز عنه الجولاني وجنوده!، ومن ينجُ مِن كل ذلك يصبح مطاردا في الغابات والأحراج ينتظر مصيره في أي حملة "جولانية" أو نصيرية قادمة!

وهو ما حصل مؤخرا في الحملة الأمنية التي شنّتها ميليشيا الجولاني على مجموعات المقاتلين الأجانب في جبال التركمان ومحيطها، والتي جاءت تنفيذا للإملاءات الخارجية بهدف تعبيد الطريق أمام تنفيذ الاتفاقيات التركية الروسية، حيث يرى كل من الروس والأتراك ومعهم الصحوات، أن بقاء هذه المجموعات الخارجة عن "الإجماع التركي" يشكّل عائقا أمام إتمام الاتفاقيات، وبالتالي كان الحل بالنسبة إلى مخابرات هذه الدول؛ انتداب الجولاني مرة أخرى ليتولى كبر حملة عسكرية جديدة تستهدف مناطق المقاتلين الأجانب، وسبق ذلك حملة إعلامية عبر اتهامهم بارتكاب "جرائم خطف وقتل وسرقة"، ووصمهم بالخارجية والتكفير وغيرها من التهم الجاهزة التي اتهموا بها الدولة الإسلامية وصدّقهم كثير من هؤلاء المقاتلين حينها!، واليوم يُتهمون بنفس التهم من نفس الجهة التي أيّدوها وأقرّوها على ظلمها! فإذا بهم اليوم يكتوون بنارها، فتأمل.

ولو تفكّر المقاتلون الأجانب ما يعنيه أن تستخدم ميليشيا الجولاني "تهمة" الانتماء للدولة الإسلامية، في شرعنة قتالهم والتأليب عليهم، لعلموا أنّ الحق مع هذه الدولة الإسلامية، فإن ذلك يعني استجلاب وحشد الدعم الدولي والإقليمي في قتالهم، فقتال الدولة الإسلامية هدف مشترك لكل طواغيت الغرب والشرق! فهلّا تتبَّع المقاتلون الأجانب سهام أهل الباطل ليهتدوا بها إلى أهل الحق، ويميزوا الخبيث من الطيب؟!

وبعد سنوات طويلة من القتال في الشام لم يفقه المقاتلون الأجانب حقيقة الصراع بعد، وما زالوا يصمّون آذانهم وأعينهم عن الحق! ويحاولون الوقوف في منطقة رمادية بين الحق والباطل! وما علموا أن "الرمادية" صورة أخرى من صور الباطل!، كما أنهم يرفضون الاعتراف بصحة طريق الدولة الإسلامية ودقة تحذيراتها وصدق نصائحها التي بذلتها لهم منذ أول يوم لهم في الشام، ولكنهم لا يحبون الناصحين!

وما يزال المقاتلون الأجانب يدفعون ثمن تنكّبهم سبيل الرشاد وتأخرهم عن اللحاق بركب الخلافة والاجتماع تحت إمام واحد يأمرهم بالتوحيد وينهاهم عن الشرك، ليعيشوا في ظل الدولة الإسلامية أعزة كرماء يقاتلون الطاغوت وجنده أيًّا كان اسمه ورسمه بدلا مِن سرابية قتال النظام النصيري وحده وهم يرون كيف أصبح كثير من الفصائل المرتدة سدا منيعا أمام قتال النظام المرتد! وقد جرّب هؤلاء المقاتلون كيف منعتهم ميليشيا الجولاني بالقوة من قتال النظام النصيري، بل كيف سلمته كثيرا من المناطق تطبيقا لاتفاقيات الخيانة! فكيف يكون الحلّ إذا في قتال النظام النصيري وترك "هياكل" الأنظمة المرتدة الأخرى التي تسرح وتمرح في إدلب ومحيطها؟!

لقد كانت اللمسة المخابراتية واضحة بتصوير وإخراج "قادة المقاتلين الأجانب" بصورة ذليلة بنفس الصورة التي تُخرج بها الحكوماتُ "قادة العصابات والمجرمين!" وكأن القضية "جنائية"!، لكن ذلك لم يُحرّك في عقول هذه المجموعات شيئا ولم يدركوا بعد أن الحرب التي تشنها عليهم ميليشيا الجولاني المرتدة هي نفس الحرب التي يشنها عليهم النظام النصيري المرتد ومخابرات الردة، وما يزال هؤلاء يفرّقون بين قتال طاغوت وآخر! وبين قتال مرتد وآخر!.

وليعلم المقاتلون الأجانب أن حرب ميليشيا الجولاني وأحزابه عليهم لن تتوقف حتى يتم استئصالهم، لأنهم يرونهم "عقبة" في وجه مشاريع التسوية والحلول التي تطرح في المنطقة، فمن سكتوا عنه بالأمس حاربوه اليوم، ومن سيتركونه اليوم لن يتركوه غدا، والسعيد مَن وعظ بغيره.

فيا أيها المقاتلون الأجانب في أرض الشام نكرر لكم نصح ودعوة قادة الدولة الإسلامية ومشايخها وقد صدقوكم: إنّ نجاتكم في اللحاق بركب الدولة الإسلامية وبيعتها والانضواء تحت رايتها والتوبة والبراءة من الرايات العمية التي فارقتمونا لأجلها بالأمس فإذا بها تقاتلكم اليوم بنفس الذرائع والمبررات التي أطلقوها بالأمس.

يا أيها المقاتلون الأجانب -على اختلاف مسمياتكم ودولكم-، لوذوا بالدولة الإسلامية وجنودها الذين ثبتوا على دينهم وعقيدتهم فلم يغيروا ولم يبدلوا واستمروا في قتال النظام النصيري وقتال من يحول دون قتاله من الميليشيات والفصائل المرتدة التي تقاتلكم الآن إرضاء لطواغيت تركيا وروسيا.

يا أيها المقاتلون الأجانب أليس بينكم عُمَرٌ جديد؟! أليس فيكم رجل رشيد يقتدي بالأخيار منكم الذين سبقوكم إلى بيعة الدولة الإسلامية بعد أن أنار الله بصيرتهم فهداهم إلى الحق بفضله، فدونكم بوادي الإيمان وأرياف الخير والبركة فانفروا إليها ففيها الخير والبركة، وإنّ فيها رجالا نحسبهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فتوبوا من تخلّفكم عن البيعة والاجتماع وانفروا إلى بقاع الولاء والبراء والاتّباع، قبل أن تُفنيكم مؤامرات الضباع، ولات حين مندم والرائد لا يكذب أهله.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 310
الخميس 21 ربيع الأول 1443 هـ
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً