قصة شهيد: أبو حفص البنغالي رجل صدق الله فصدقه الله... (كما نحسبه) عاش يتيما، فتكفل به جده ...

قصة شهيد:
أبو حفص البنغالي
رجل صدق الله فصدقه الله... (كما نحسبه)


عاش يتيما، فتكفل به جده بعد أن فقد والديه بحادث مروري، ولم يكن وقتها يتجاوز أعوامه السبع، وما هي إلا سنوات قليلة حتى فقد جده، فكفلته جدته لتكون له خير حاضن ومربٍّ.

كان وحيد أبويه فلم يكن لديه إخوة أو أخوات، وقد ترك له والده الذي كان ميسور الحال مبلغا من المال أعانه على استكمال حياته مع جدته التي كانت له خير أنيس.

وما إن اجتاز المرحلة الثانوية في إحدى المدارس ذات المنهج الغربي في البنغال حتى عزم الرحيل إلى إحدى الدول الغربية لاستكمال تحصيله العلمي فيها، فالتحق بكبرى الجامعات الغربية في أستراليا متزودا بنشاطه وجديته ومثابرته، وبعد تخرجه بدرجة امتياز في تخصص برمجة الحواسيب، تزوج ممن أحس أنها ستكون له عونا على حياته، التي ستتفق معه لاحقا على أن ينفذا عملية استشهادية مشتركة.

وكان لزوجته ابنٌ من زوج سابق، فأحس أبو حفص بالمسؤولية تجاه ربيبه فأحبه وعني بتربيته، فهو يعلم جيدا معنى أن تفقد والديك أو أحدهما، فكان له خير أب وخير راع، أحسن تربيته وتعليمه حتى صار من المتفوقين، وكان أحد الخمسة الأوائل على مستوى الدولة في المرحلة الإعدادية.

انخرط أبو حفص في المجتمع الغربي وعمله، قرابة سنتين، عمل خلالهما في إحدى الشركات المتخصصة بالبرمجيات.

حتى تعرف على أخ بدأ بنصحه وإرشاده، وأوصى الرجل صديقه بالاستماع لإحدى المحاضرات التي تتحدث عن حال المسلمين وما أصابهم من الذل والهوان، وقال له: استمع لما يُقال أحقٌ أم باطلٌ؟
وبعد سماعه للمحاضرة بدأت الأسئلة تجول في ذهنه، لماذا حال المسلمين هكذا؟ وكيف وصلنا إلى هذا الحال؟ وما هي سبل الخروج من هذا المستنقع؟ وكيف نجح إعلام الكفار والمرتدين بعزل الأمة عن خيرة أبنائها المجاهدين وتشويه صورتهم؟ وكيف نجح في التعتيم والتشويه والتشويش على دولة العراق الإسلامية؟ وما هو واجب كل مسلم تجاهها؟

أسئلة كثيرة بدأت تجول في خاطر أخينا أبي حفص البنغالي -تقبله الله- وبدأ مشوار البحث عن أجوبة لتلك الأسئلة، ووفقه الله لأن يجد أكثرها في إصدارات الدولة الإسلامية، وكلمات علماء الجهاد المناصرين لها.

وتعرَّف الرجل الباحث عن الحق على مسجد صغير في العاصمة الأسترالية يجتمع فيه عدد من الموحدين، ويتدارسون مع بعضهم على يد شيخ المسجد أبوابا في العقيدة، وكان ينقل كل ما يسمعه ويراه لرفيقة دربه، وما هي إلا سنة أو تزيد حتى وضحت له ولزوجه معالم الطريق، فحزما أمرهما وعزما على ترك تلك الديار، وقصدا البنغال كمحطة أولى للتخلص من الحياة التي كانا يعيشانها في أستراليا.

وفور وصوله فتح بيته لتعليم الأطفال المواد العلمية إضافة إلى تعليمهم ما تعلمه عن التوحيد، ورفض العمل في أي شركة خوفا من الوقوع فيما يغضب الله عز وجل.

وما هي إلا أشهر معدودة حتى بدأ الحراك ضد النظام النصيري في الشام، وبدأت بوادر تمدد دولة العراق الإسلامية إليها تلوح في الأفق، فعزم أمره مع زوجته على الهجرة، ونزل في تركيا وعينه على حلمه الذي ظل يراوده لسنوات، وهو العيش في دار الإسلام، وتحت ظل الشريعة الإسلامية، والالتقاء بإخوانه المجاهدين الذين طالما تمنى لقاءهم، والقتال إلى جانبهم.

فدخل بدايةً إلى مناطق الصحوات في إدلب فكانت أول محنة له بانتظاره، حيث سجنه المرتدون وحققوا معه عن سبب قدومه، ثم أطلقوا سراحه بعد أيام مع أسرته، فمكث غير بعيد، حتى يسر الله له طريقا إلى أرض الخلافة، حيث وافق قدومه إعلان الخلافة أدامها الله.

وبعد التحاقه بمعسكر لجندية الدولة الإسلامية وتخرجه فيه بدأ مسيرة عمله بتقديم كل ما يملك من خبرات في تخصصه (هندسة البرمجيات) إلى إدارات الدولة الإسلامية الفتية، ولم ينس وهو منشغل في عمله خطوط الرباط، فكان كثيرا ما يحن للرباط ويأنس به ويرتاح إليه.

وعند وقوع ملحمة الموصل استأذن منه ربيبه (أبو سليمان البنغالي) للالتحاق بصفوف إخوانه والمشاركة معهم في رد الكفار عن الموصل، وهو الذي كان قد التحق بكلية الطب فور وصوله الرقة، فأذن له وعيناه تفيض من الدمع فرحا بشجاعته وحزنا على فراقه.

فقد كان ربيبه نموذجا للمسلم الذي نشأ في طاعة الله، ورحل الشاب ذو الستة عشر ربيعا بعد توديع أمه وعمه، ليتلقَّيا بعد عدة أشهر خبر تنفيذه عملية استشهادية في جموع الروافض المشركين، فما كان منهما إلا أن حمدا الله ورجيا منه أن يلحقا به في جنانه.

وبعد عدة أشهر ومع اقتراب الجيش النصيري -أخزاه الله- من مدينة الميادين، اشتاق أبو حفص إلى لقاء ربه فلبس جعبته واستنفر نفسه وأهله وعزم مع زوجته على تنفيذ حلمهما بعملية استشهادية مشتركة، غير أن أولي الأمر رفضوا أن تشاركه زوجه العملية الاستشهادية التي أراد أن ينفذها، وفي تلك الأثناء رفض البقاء في البيت أو الانتظار فطلب الرباط عدة مرات، وجلس في مضافة المستنفرين، مرتديا جعبته وسلاحه، متجهزا لأي نداء قد يستدعيه في أية لحظة.
وأثناء وجوده في المضافة جاء أحد الإخوة ليوصل أحد المستنفرين للرباط فرأى أبو حفص فناداه -متوهما أنه هو المطلوب- فخرج معه من دون أن يستوضح الأمر منه، لشدة رغبته باللحاق بسوح المعارك، فخرج بسلاحه وجعبته وصعد السيارة مودعا إخوانه.

تفاجأ الإخوة بعد ذلك بسماع صوته عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي، وهو ينادي: يا إخوة إنهم يرمون عليَّ... يا إخوة لقد أُصِبت... ادعوا لي أن أكون شهيدا... ثم سكت، فتعجبوا أليس هو الذي في المضافة؟ كيف خرج؟ ومن هو الذي طلب منه الخروج؟

وبعد مراجعة الأخ الذي جاء وأخذه للرباط قال: إنه طُلب منه إحضار أخ من المضافة اسمه (أبو عمر) ليصطحبه إلى نقطة الرباط، وجاء الأخ فوجد أخانا أبا حفص متجهزا مستعدا قريبا من الباب، فناداه ظنا منه أنه (أبو عمر)، فخرج معه مسرعا، كأنه على موعد قد آن وقته، وما هي إلا ساعات ويأتي نبأ استشهاده، في نقطة الرباط تلك.

رحل أبو حفص الذي ترك الدنيا خلف ظهره راغبا بما عند الله، رحل تاركا زوجه وطفليه اللذين استقيا منه حب الجهاد، والبذل والعطاء في سبيل الله، فرحمك الله يا أبا حفص وأسكنك فسيح جناته.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 103
الخميس 6 صفر 1439 ه‍ـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 103 الإفتتاحية: تاريخ دولة الإسلام ثبات ومضاء مرَّت ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 103
الإفتتاحية:

تاريخ دولة الإسلام ثبات ومضاء

مرَّت على دولة الإسلام مرحلة البداية التي تكللت بإعلان قيامها بعد أن أثخنوا في الصليبيين الجراح، فأوشكوا على هروب منكر مُذِل في العراق، فأطلَّ أهل النفاق والردة ليُدْلوا بدلوهم في إنقاذ أسيادهم الصليبيين، الذين بادروا باستنقاذ جيشهم الممزق بمعاونة صحوات الردة والخيانة، فدخلت دولة الإسلام في مرحلة المغالبة، فاستطاعت الحفاظ على كيانها وبدأت ترتسم ملامح البناء بحلة جديدة بعد سنتين من تلك المغالبة الجريئة وتحمل الأذى والبلاء في سبيل التمكين لدين رب العالمين بعد نقاء الصفوف، حيث مضى من مضى في موكب الشهداء، وسقط من سقط من الأدعياء، وحينها دخلت الدولة الإسلامية مرحلة جديدة من الرقي، إذ منَّ الله على عباده الصابرين بفتح كثير من مدن الشام والعراق وإعلان الخلافة وبيعة كثير من الصادقين لأمير المؤمنين -حفظه الله- في مناطق أخرى.

وبعد أن توسعت دولة الإسلام وتمكنت وحكمت بشرع الله، اجتمعت أمم الكفر وأجمعوا أمرهم وشركاءهم للحفاظ على خدمهم الطواغيت وجيوشهم المهترئة، فبدأت مرحلة معركة ضروس كان لدولة الإسلام فيها حظ كبير من الثبات الذي اتصف به أتباع الرسل، المتمثل بالبعد عن الوهن واللين والاستكانة للعدو مهما كثرت جيوشه وتعددت ألويته، وها هي دولة الإسلام تدخل مرحلة المغالبة في أماكن كثيرة ومهمة من العالم، وبكيان قوي يوازي الحملة الكبرى التي تواجهها، وهي اليوم أقوى مما كانت عليه في مرحلة المغالبة الأولى بعد ظهور صحوات النفاق والردة في العراق، مع احتفاظها اليوم بمناطق تمكين لا تزال تؤهلها للنكاية في الكفار والمرتدين، وبأجيال مهيأة للقتال والدفاع عن هذه الدولة المباركة، فقد اتقدت جذوة الجهاد في قلوب المسلمين بعدما عاينوا حكم رب العالمين ونقاء ديار الإسلام بالتوحيد، تلك الديار التي عاشوا في ظلها بالكتاب الهادي والسيف الناصر، فذاع صيتها بين المسلمين في أصقاع الأرض، وسار في ركبها الصادقون ولم ينقطع عنها المدد -بفضل الله تعالى- من مهاجرين وأنصار.

وبعد هذه المرحلة المباركة التي وصل إليها المسلمون، فإن النتائج التي يراها العدو الصليبي ومن معه من الفرق الباطنية والملحدة غير التي تراها دولة الإسلام، فإن الذي يراه الصادقون هو قرب الفتح الأعظم الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حاصل كما أخبر الصادق المصدوق، مهما عظم الابتلاء، ومهما فقدت الدولة من الأرض، فإن النكاية التي يخشاها العدو ستكون -بإذن الله- ماضية لا تتوقف، وذلك بالقيام بأمر الله في جهاد الكفار حيثما وجدوا، في كل مكان وطِئه أهل التوحيد، ولن تنجلي مرحلة مغالبة الكفار والنكاية بهم -بإذن الله- إلا عن غلبة وتمكين كبير لعباد الله الصابرين، ليزيلوا فساد الشرك والرذيلة من أرض الله، وتكون كلمة الله هي العليا، لأن الأصل الثابت الذي قامت عليه هذه الدولة المباركة هو توحيد رب العالمين وتكفير وقتال طواغيت العالم وجندهم وأنصارهم.

ومع قولنا إن النتائج التي يراها عدونا على المدى القريب غير التي نراها، إلا أنهم يتوقعون أن المرحلة القادمة ستكون أشد في القتال من المواجهة المباشرة، كما أن الشركاء المتشاكسين الذين توحدوا لقتال دولة الإسلام لن يبقوا على اجتماعهم ولن تبقى خريطة الصراع كما هي رغما عنهم ورغما عن أنف أمريكا التي تسعى للضغط عليهم مقابل مساندة ومعاونة، فقد ضعف العدو المشترك في نظرهم وآن الآوان لتصفية الحسابات فيما بينهم، وبدأت معركة هنا، وغدا ستبدأ معركة أخرى هناك وصراع هنالك بإذن الله، ولن يبقى الحلف الكفري العالمي على ما هو عليه، وستتفكك أحزابهم وتبقى دولة الإسلام ماضية في مشروعها كما كانت في كل مرحلة، ماضية في جهادها وتنكيلها بأعداء الله المجرمين حتى يتحقق وعد الله بالظهور المطلق على العالم، بنصر من الله وفتح قريب.



* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 103
الخميس 6 صفر 1439 ه‍ـ
...المزيد

النَفس مُحاسَبَة • تعريفها: "أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره، فإن كان محمودًا ...

النَفس مُحاسَبَة


• تعريفها:
"أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره، فإن كان محمودًا أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه، وإن كان مذمومًا استدركه إن أمكن، وانتهى عن مثله في المستقبل" [درر السلوك].


• أمر رباني ووصية إلهية
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} قال ابن كثير: "أي حاسبوا أنفسكم".


• دأب المؤمن الفطن الوجل
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الكيِّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على الله الأماني) [رواه الترمذي].


• يعرف العبد بها عيوبه فيصلحها
قال ابن القيم عند ذكره لفوائد محاسبة النفس: "الاطلاع على عيوبها، ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته، فإذا اطلع على عيبها مَقَتها في ذات الله" [إغاثة اللهفان].


• يعرف العبد بها حق ربه عليه
"من فوائد محاسبة النفس: أنه يعرف بذلك حق الله عليه فإن من حقه أن يُطاع ولا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر" [المصدر السابق].


• تُخفف الحساب في الآخرة
قال الحسن: "الْمُؤْمِنُ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ، يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّمَا خَفَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا" [محاسبة النفس]
...المزيد

صيام يَومِ عَاشُوراء • فضله وتحري صيامه عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ...

صيام يَومِ عَاشُوراء

• فضله وتحري صيامه
عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله). [رواه مسلم]، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (ما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان). [رواه البخاري]


• الحكمة من صيامه
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه، وأمر بصيامه). [رواه البخاري]


• صيام التاسع قبله
وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: (حين صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فإذا كان العام المقبل، إن شاء الله، صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) [رواه مسلم]


• لا يشرع تخصيصه بحزن أو فرح أو عبادة غير الصيام
قال ابن القيم: "الاكتحال يوم عاشوراء، والتزين، والتوسعة، والصلاة فيه، وغير ذلك من فضائل، لا يصحّ منها شيء" [المنار المنيف]


• صيام عاشوراء يكفر الصغائر لا الكبائر
قال ابن القيم: "يقول بعضهم: يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها، ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر، ولم يدر هذا المغتر، أن صوم رمضان، والصلوات الخمس، أعظم وأجل من صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، وهي إنما تكفر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر". [الجواب الكافي]
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 502 الافتتاحية: • طلاب المعالي إنّ قيمة المرء ما يطلبه، ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 502
الافتتاحية:

• طلاب المعالي

إنّ قيمة المرء ما يطلبه، ومن طلب المعاليَ حريٌّ به أن يفارق الراحة فالنعيم لا يُدرك بالنعيم، وإنّ أعلى الناس مطلبا وأرفعهم همة المجاهدون طلاب الجنة وعشاق الشهادة، الذين عرفوا قدر سلعة الله الغالية فبذلوا ثمنها دمًا ومُهَجًا وأشلاءً، كما بيّن سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}.

وتتفاوت منازل العباد بتفاوت هممهم، فمنهم من تسابق الجوزاء همته ولا يقنع بما دون الثريا ولو تلفت نفسه دون ذلك في سبيل الله تعالى لا سبيل غيره، ومنهم من تكون همته هابطة سافلة إلى الأرض لا تتجاوز حد شهواته ونزواته، وبين تلك المنزلتين منازل شتى.

ومن عجيب طغيان المادة على أهل زماننا، أنهم صبغوا علو الهمة بصبغة الدنيا، فلم تعد تعني في قاموسهم غير الارتقاء في مناصبها والعلو في درجاتها والمنافسة في حصد مكاسبها، فصارت همتهم لا تخرج عن الدنيا ولا تنفك عنها!

ولمّا كان الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام؛ لم يقم به إلا الخُلَّصُ الذين اصطفاهم الله تعالى ووفقهم لذلك، ممّن علت همَمُهم وسمت نفوسهم، وأما الذين تركوا الجهاد وأعرضوا عنه؛ فهم غالبا ممّن: {كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ}، أو هم ممّن استبدلهم الله بقوم: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}؛ فالقاعد عن جهاد الفريضة بغير عذر، يُخشى عليه من النفاق أو الاستبدال؛ والأخير قد لاحت لوائحه في كل واد فيا سوءة القاعدين!

وعلى كل حالٍ فإن ترك الجهاد والنفير لا يصدر إلا عن همة ساقطة غارقة في أوحال الدنيا وشهواتها؛ كما بيّن الحكيم العليم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}.

ولمّا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه أرفع الناس همما وأبعدهم عن حطام الدنيا مقصدا؛ كانوا أسرع الناس استجابةً لداعي الجهاد وأقوى الناس قيامًا بأمره، وأكثرهم تضحيةً بالنفس والنفيس على عتباته كما أخبر سبحانه عنهم: {لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، وذكر ابن المبارك رحمه الله في كتابه الجهاد عن خالد رضي الله عنه قوله: "ما من ليلة يُهدى إلي فيها عروس أو أبشّر فيها بغلامٍ، أحبَّ إليَّ من ليلةٍ شديدةِ البردِ كثيرةِ الجليدِ في سريَّة أُصبِّحُ فيها العدو"، وذلك عمير بن الحمام لم تمهله همته حتى يأكل تميرات رآها عائقا عن الاستشهاد!، والأمثلة على علو همم الصحابة في الجهاد لا تكفيها الصفحات ولا تحيط بها الكلمات.

وفي المقابل، إذا تأملت أحوال المنافقين التي جلّاها الله عز وجل في كتابه؛ وجدتَ أكثرها في التخلف عن الجهاد وتقاعس هممهم عن ميادينه، وإخلادهم إلى الأرض، كما في قوله تعالى: {رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}، وقوله سبحانه: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وغيرها من الآيات.

والهمة محلها القلب ابتداءً فمنه تنبعث رياحها وتنقدح شرارتها، فأصلحوا قلوبكم تنصلح هممكم، لكن أثر الهمة العالية لا بد أن يظهر على الجوارح بذلا وتضحية وجهادا واستعدادا وتأهُّبا دائما، كما يصوّرها بدقة متناهية الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ)، بهذه الهمة وعلى هذه الأُهبة يجب أن تحيا أيها المجاهد في سبيل الله تعالى، فهذا قدَرك وقدْرك.

إن الهمة العالية تتطلب منك أيها المجاهد أن تكون مبادرا مثابرا مسابقا إلى تلبية نداء مولاك، مقداما في الحق مقدِّما إيّاه على ما سواه، باذلا لنصرته كل ما بوسعك عن طيب خاطر، فما سبق أصحاب نبيك -صلى الله عليه وسلم- وعلوا العرب والعجم قدرا ومنزلة إلا بهذا، وانظر معنا خبر القوم كيف كانوا؟ فعن جرير بن حازم قال: "سمعت الحسن قال: حضر باب عمر بن الخطاب سهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، وأبو سفيان بن حرب، ونفر من قريش من تلك الرؤوس، وصهيب وبلال، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرا، فخرج آذن عمر فأذن لهم، وترك هؤلاء، فقال أبو سفيان: لم أر كاليوم قط، يأذن لهؤلاء العبيد ويتركنا على بابه ولا يلتفت إلينا!، قال: فقال سهيل بن عمرو، وكان رجلا عاقلا: أيها القوم، إني والله لقد أرى الذي في وجوهكم، إن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم، دُعي القوم ودعيتم؛ فأسرعوا وأبطأتم، فكيف بكم إذا دعوا ليوم القيامة وتركتم، أما والله لما سبقوكم إليه من الفضل مما لا ترون؛ أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي ننافسهم عليه، قال: ونفض ثوبه وانطلق، قال الحسن: وصدق والله سهيل لا يجعل الله عبدا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه". [رواه أحمد في الزهد]

وقد صدق والله الحسن وبرَّ، فإن الله لم يساوِ بين السابقين والمتأخرين، ولا بين المجاهدين والقاعدين، ولا بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون، قال تعالى: {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}.

إنّ الواقع المر الذي يحياه المسلمون اليوم يتطلب صناعة رجال ذوي همم عالية وعزائم ماضية لا تلين ولا تستكين، لا تعرف للراحة طعما، ولا إلى الدعة سبيلا، قد أيقنوا أن الجنة حُفت بالمكاره فلا مناص عنها، وأدركوا أن العزة والغلبة والرفعة والمهابة وكل معالي الأمور لن تُنال إلا عندما تعلو الهمم فوق ذرى الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، عندها وحسب يعود المسلمون إلى السيادة والريادة كما كانوا.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 502
السنة السابعة عشرة - الخميس 8 المحرم 1447 هـ
المقال الافتتاحي:
طلاب المعالي
...المزيد

مَقَاصِدُ العيد • يعد شعيرة من شعائر الإسلام وتعظيمها من تقوى القلوب • الفرح والسرور بتمام ...

مَقَاصِدُ العيد


• يعد شعيرة من شعائر الإسلام وتعظيمها من تقوى القلوب
• الفرح والسرور بتمام العبادة بعد أداء ركني الصيام والحج
• التوسعة على الأهل واللهو والمرح المقيّد بحدود الشريعة
• التزاور وصلة الأرحام وإصلاح ذات البين وتصافي القلوب
• التلاحم والتراحم وتجديد أواصر الأخوة والوِحدة الإيمانية
• تفقُّد الأسارى وعوائلهم فلهم دين مغلظ في رقاب المسلمين
• كفاية المحتاجين وعدم تركهم رهينة لمؤسسات الرق والمن


◾ بدع ومنهيات

• تخصيص يوم العيد لزيارة المقابر
• الإسراف في الأكل واللهو وغيره
• التبرج واختلاط الرجال بالنساء



صحيفة النبأ – العدد 539
السنة السابعة عشرة - الخميس 30 رمضان 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

حديث نبوي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم ...

حديث نبوي

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات". [رواه البخاري]

مقال: الغزوات الرمضانية التعرض للنفحات ومواسم الخيرات والجمع فيها بين الطاعات، دأب الصحابة ...

مقال: الغزوات الرمضانية


التعرض للنفحات ومواسم الخيرات والجمع فيها بين الطاعات، دأب الصحابة والتابعين، قدوتهم في ذلك نبيهم -صلى الله عليه وسلم- الذي عبد ربه حتى أتاه اليقين، والجهاد العيني اليوم هو أفضل الطاعات وخير القربات، واجتماع خيريته بخيرية المواسم والدهور نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء.

وانطلاقا من هذا الفهم، يواصل جنود الخلافة التعرض لنفحات ربهم في أيام دهرهم جامعين بين أبواب الخير وفضائل الطاعات، بين القيام والصيام والرباط والقتال في الجبهات، ومن ذلك الغزوات الرمضانية التي أحيوا بها موسم رمضان المبارك، وكانوا فيه رهبانا في الليل وفرسانا في النهار، فأخذوا منه بسهم وافر فاق سهام العابدين القاعدين بغير عذر.

ولقد شاهدنا كيف خاض المجاهدون الغزوات الرمضانية في ولايات غرب إفريقية ووسطها والساحل وموزمبيق وغيرها ضد الجيوش الكافرة، فجدّدوا أمجاد بدر في ذكراها، وكثفوا هجماتهم في العشر الأواخر اغتناما لشرف زمانها، كما شارك فيها فرسان الشام الذين استجابوا لداعي الجهاد والمفاصلة، وانطلق فتية الإيمان جنودا ومناصرين يتصيدون جنود الطاغوت ودورياته ويتسابقون على الانغماس في صفوفه.

وهذا هو الأصل في رمضان وغيره من مواسم الخيرات، أنْ يبرمج المجاهدون أنفسهم وتقويمهم السنوي على إشعال الغزوات والهجمات ضد الكافرين في كافة الجبهات، كل على قدر استطاعته وظروفه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فمن كان في خطوط القتال كان في القتال، ومن كان في خطوط الإسناد كان في الإسناد، تأسيًا بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (طوبى لعَبدٍ آخِذٍ بعِنانِ فرَسِه في سَبيلِ اللهِ، أشعَثَ رَأسُه، مُغبَرَّةٍ قدَماه، إن كان في الحِراسةِ كان في الحِراسةِ، وإن كان في السَّاقةِ كان في السَّاقةِ) [أخرجه البخاري]، والمقصد أنّ الكل يضرب بسهم في التعرض لهذه النفحات الإيمانية، وأي تعرض لنفحات الله؛ أفضل من التعرض للشهادة في مظانها، والانغماس في صفوف العدو نكاية وإثخانا؟

ومع أنّ فضل الجهاد عظيم، والمجاهدون يمارسونه في سائر الأوقات؛ إلا أنّ استغلال مواسم الخيرات في مضاعفته وتسعير أواره، باب مهم ينبغي التفطن إليه، لِما يجتمع في هذه المواسم من المشاعر الإيمانية الصادقة وغلبة الطاعة والإقبال على الآخرة، وما تحققه هذه البيئة الإيمانية من عوامل الإقدام والإثخان، وهذا عنصر مهم في دعم وإسناد الجهاد في كل مكان.

ونذكّر في هذا المقام، بأنه إنْ كانت مواسم الطاعات والنفحات تنتهي خيريتها بانقضاء أوقاتها، وأسواق القربات تنفضّ بإغلاق أبوابها؛ فإن الجهاد في سبيل الله موسم قائم دائم وسوق ربح مفتوح لا ينفض إلى قيام الساعة، وأجره يتعاظم في أوقات المحن واشتداد الهجمة على الإسلام.

وإنّ حرص المجاهدين على إحياء مواسم الطاعة بالجهاد والإثخان، هو من أمارات الثبات على الدين في آخر الزمان، وطالما أنّ استمرارية الجهاد وعد إلهي لن يتخلف مهما تخلّف المتخلفون؛ فليحرص كل مسلم أنْ يكون سببا في استمراريته وبقاء شعلته متّقدة.

والمتأمل في مسيرة الدولة الإسلامية أعزها الله، يلحظ بوضوح هذه الديمومة في إذكاء جذوة الجهاد وإبقاء عجلته مستمرة ورحاه دائرة في مختلف المراحل والظروف التي مرت بها، وهذه سمة بارزة فاصلة من سمات الطائفة المنصورة، نطقت بها نصوص الوحي ومنها الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تَزالُ عِصابةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلونَ على أمرِ اللهِ، قاهِرينَ لعَدوِّهِم، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهُم، حتَّى تَأتيَهُمُ السَّاعةُ وهم على ذلك)، فالحرص على إدامة الجهاد دأب الطائفة المنصورة، وإشعال ملاحمه ومضاعفة غزواته في مواسم الخير دأب القرون المفضلة، وليكن دأبك أيها المجاهد بين هذين الدأبين المباركين.

كما أظهرت الغزوات الرمضانية الأخيرة معاني الاجتماع والتعاون على البر والتقوى بين المجاهدين، وبرز ذلك في تزامن الغزوات ضد جيوش الكفر المختلفة في العديد من الولايات رغم بعد المسافات وتعدد العقبات، وكأنهم يضربون ضربة رجل واحد، ويقاتلون عدوا واحدا وهو كذلك فعلا، فملة الكفر واحدة من طواغيت نيجيريا إلى طواغيت دمشق.

وكما استقبل المجاهدون رمضان بالجهاد وأحيوا لياليه وأوقاته بالغزوات؛ فحري بهم المداومة والاستقامة على هذه الطاعات بعد رمضان، فلتستمر الغزوات وتتواصل الهجمات خصوصا أننا مقبلون على موسم آخر في ذي الحجة، والمسلم ينتقل من طاعة إلى أخرى، وأي طاعة أعظم من الجهاد وقتال أعداء الملة في هذا الزمان الذي تتضاعف فيه مكانة الجهاد وتمس الحاجة إليه، بصفته تشريعا ربانيا وحيدا لنصرة الأمة، واستعادة كرامتها والعودة بها إلى ما كانت عليه في عصورها الذهبية.

فجدّدوا العزم أيها المجاهدون على مواصلة الغزوات وإلهاب الجبهات في كل المواسم والأوقات، وجدّوا في سيركم إلى مولاكم وأخلصوا له نيتكم، واحتسبوا ما أنتم فيه، وتبرأوا من حولكم وقوتكم إلى حول الله وقوته، وأحسنوا التوكل عليه فمن توكل عليه كفاه، ومن استنصره نصره، وتقبل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 539
السنة السابعة عشرة - الخميس 30 رمضان 1447 هـ
المقال الافتتاحي:
الغزوات الرمضانية
...المزيد

زَكَاةُ الفِطْرِ ● هي صدقة تجب بعد فطر آخر يوم من رمضان عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- ...

زَكَاةُ الفِطْرِ


● هي صدقة تجب بعد فطر آخر يوم من رمضان

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة). [رواه البخاري]


● حكمها
واجبة على كل مسلم، كبيرا كان أو صغيرا، ذكرا كان أو أنثى، حرا كان أو عبدا، فالأب يُخرج عن أولاده وزوجه إن لم يستطيعوا والمالك يخرج عن مملوكه.


● على من تجب؟
تجب على المسلم الذي يملك مقدار صاع من طعام يزيد عن قوته وقوت من يعول يوم العيد وليلته.


● الحكمة منها
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زكاة الفطر، طُهرةً للصائم من اللغو والرفث وطُعمةً للمساكين) [رواه أبو داود]


● مقدارها
الواجب في زكاة الفطر عن كل مسلم صاعٌ من قوت (طعام) أهل البلد، مثل: (التمر، الأرز، البرغل، الزبيب...)

والصاع ما يعادل أربعة أمداد.


● وقتها
تجب بغروب شمس آخر يوم من شهر رمضان إلى ما قبل صلاة العيد، وأفضل وقت لإخراجها من بعد صلاة فجر يوم العيد إلى قبيل صلاة العيد، ويُجزئ إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين.


❖ مسائل

● هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا؟
قال جمهور أهل العلم: لا تخرج زكاة الفطر إلا قوتا (طعاما)، ولا يجوز إخراجها نقدا، وهو الراجح، لأنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه أنهم أخرجوها نقدا.


● لمن تُعطى زكاة الفطر؟
تُعطى زكاة الفطر للفقراء والمساكين من أهل البلد، ويُفضَّل الأحوج والأصلح منهم.


❖ الصاع وحدة قياس للكمية لا الوزن وتختلف المواد في وزنها، وهذا جدول لتحديد الأوزان التقريبية بالـ (غرام) ليسهل حساب مقدار الزكاة


- الصنف: الأرز (حبة طويلة) - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: الأرز (حبة قصيرة) - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: البرغل - وزن الصاع: 2300 غ

- الصنف: الفريكة - وزن الصاع: 2200 غ

- الصنف: الحنطة المقشورة - وزن الصاع: 2700 غ

- الصنف: الشعير - وزن الصاع: 2300 غ

- الصنف: الدقيق - وزن الصاع: 2300 غ

- الصنف: الفاصوليا - وزن الصاع: 2500 غ

- الصنف: العدس - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: العدس الأحمر - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: الفول - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: الحمص - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: التمر - وزن الصاع: 2200 غ

- الصنف: الزبيب - وزن الصاع: 2800 غ

- الصنف: معكرونة كبيرة - وزن الصاع: 1500 غ

- الصنف: معكرونة صغيرة - وزن الصاع: 1850 غ
...المزيد

أدركوا أواخر رمضان ها قد بدأ زائرنا العزيز يحزم أمتعته متأهبا للرحيل بعد أن شرّفنا وسعدنا ...

أدركوا أواخر رمضان



ها قد بدأ زائرنا العزيز يحزم أمتعته متأهبا للرحيل بعد أن شرّفنا وسعدنا بصحبته في أيام معدودات مرت مسرعة، وقلوب المؤمنين حزينة على دنوّ فراقه، وألسنتهم تلهج بالدعاء أن تلتقي به مرات عديدة في أزمنة مديدة، ومع ذلك ما زال هذا الزائر المودّع في ضيافتنا لأيام قليلات لكنها مزدحمة بالخيرات والبركات، وقد أخرج رمضان فيها أغلى كنوزه التي جاء محمّلا بها، إنها ليالي العشر الأواخر من رمضان، وهي فرصة ثمينة ليستدرك المقصر ما فاته، ويزيد المجتهد في طاعاته، والأعمال بالخواتيم.

أيها المقصر بادر!

أخي المسلم، نستذكر معا كيف كنا قبل أيام نتبادل التهاني والبشارات بحلول شهر الخيرات، ويوصي بعضُنا بعضا بحسن استقباله واستغلال أيامه واغتنام لحظاته وعدم تضييع أوقاته، لأنه سرعان ما ينجلي هلاله، وها نحن اليوم نقاسي سرعة أفوله وقرب انقضائه، فيا فوز من اغتنمه وعمّر أوقاته بالطاعات والقربات، ويا خسارة من ضيّعه وبدّد أيامه بالتقصير والملهيات.

ومع ذلك، فإن فضل الله تعالى عظيم ورحمته واسعة، يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، فيا من أساء وفرّط فيما مضى من رمضان، إن لك فيما تبقّى فرصة لإصلاح ما أفسدته وتدارك ما فات، وما بقي منه فهو زبدته وثمرته وأغلى ما فيه، وإنّ الله تعالى يجازي على القليل الكثير إذا علم صدق عبده، ويأخذ بيديه إلى النجاة إذا رأى ندمه على ما فرّط في جنبه، {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}، فمهما قصر العبد، إن ندم وتاب وأناب يفرح الله بتوبته ويغفر له تقصيره بفضله ورحمته.

وليزجر العبد شيطانه ويستعذ بالله من مكره، فإنه يثبّطه عن طاعة ربه، ويُقنّطه من رحمته، ويصدّه عن الإنابة إلى مولاه، وليجدد المسلم النية على إصلاح ما بقي ويتوب مما سلف، فلرب دمعة ندم صادقة جبرت تقصيره وسارعت به لمقدمة الركب، وفضل المولى كبير قد يعتق عبده من النار في آخر ليلة من رمضان، فأروا الله منكم صدقا وتوبة وإخلاصا وإنابة وندما على ما فات، وأقبلوا على الله تعالى في هذه الأيام المباركة فهي أيام مضاعفة الأجور والحسنات ومحو الذنوب والسيئات، فمن تخلّف فيها متى يلحق؟، ومن لم يزهر في ربيعها متى يزهر؟

ليال ليست كغيرها

أخي المسلم، إن ليالي العشر الأواخر من رمضان ليست كغيرها، وهي خير ليالي الدهر كما قرر العلماء، وفيها ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن، من وافقها ووفق فيها إلى العبادة كانت له خيرا من عبادة ألف شهر، لقوله سبحانه: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، وتأمل أنه لم يقل سبحانه: كألف شهر بل خير وأعظم، والألف شهر إن حسبناها بحساباتنا فهي تزيد عن ثلاث وثمانين سنة، أي أن الأجور في هذه الليلة تضاعف كأجر من عاش يعبد الله هذه المدة كلها بل أكثر، وهذا من رحمة الله تعالى بأمة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، فالأمم السابقة أعمارهم طويلة، وأعمار أمتنا قصيرة لكن أجورها كبيرة، إذ تفضل الكريم علينا وعوّضنا بأعمال تُضاعف فيها الأجور أضعافا كبيرة، ومنها هذه الليلة المباركة التي قال عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) [البخاري].

وقال عنها أيضا: (لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ) [رواه النسائي]، فليس المحروم في ميزان النبوة من فقد الدنيا وملذاتها وزهرتها، بل المحروم الحقيقي من علم بليلةٍ الأجرُ فيها مضاعف، والخير فيها نازل، والعتق فيها جار، ثم ضيعها وبدد ساعاتها! نعوذ بالله من هذا الخسران والحرمان.

فلنحسن الختام

قال ابن القيم -رحمه الله- في المدارج: "أهل الاستقامة في نهاياتهم أشد اجتهادا منهم في بداياتهم"، والخيل في مضمار السباق حينما توشك على بلوغ النهاية؛ تزيد من طاقاتها في العدو حتى تفوز في السباق، وقد وفقنا الله لبلوغ العشر الخواتم لرمضان، فلنحسن هذا الختام ولنقتد بهدي خير الأنام -صلى الله عليه وسلم-، حيث كان يحيي هذه الليالي كلها طمعا في الأجر وسعيا وراء ليلة القدر، كما في الحديث عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إذا دخل العشر شدّ مئزرَهُ وأحيا ليله وأيقظ أهله". وهو مَن هو صلوات ربي وسلامه عليه، المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلنقتد به وبمن تبعه من صحابته الأطهار والسلف الأخيار.

كيف نقضي هذه الليالي؟

فاقض أخي المسلم هذه الليالي المباركة بطول القيام وتلاوة القرآن وكثرة الاستغفار والدعاء، واجعل لك فيها نصيبا من الإنفاق والصدقة، فأجر الصدقة عظيم سائر الشهر بل سائر الدهر، فكيف إن وافقت ليلة هي خير من ألف شهر؟

ويُشرع في هذه الليالي الدعاء بطلب العفو منه تعالى، كما في الدعاء المأثور عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) [الترمذي]، وليضع المسلم أمام ناظريه أنه لعله آخر رمضان يدركه، فليغتنم كل ثانية مما تبقى فيه، ولا يضيعها فيندم ندم سكان القبور! ولو تكلموا لصاحوا: يا ليتنا نُرد فنعمل صالحا، يا ليت لنا فرص الأحياء، لأنهم رأوا عين اليقين حقيقة الدنيا، فلماذا يجتهد ويكد الإنسان في الحياة المؤقتة الفانية أكثر من كده للحياة الأبدية الباقية؟ فوالله لن ينفعه يومها قريب ولا حبيب، ولن يؤانسه في قبره سوى عمله الصالح، فعملك الصالح -أخي المسلم- هو الصاحب الوحيد الذي لن يخذلك أحوج ما تكون إليه، فاطرد عنك الكسل وشد مئزر العزم وانهض للقيام والدعاء والتزود بسائر القربات قبل الفوات.

أما أنت أخي المجاهد المرابط في سبيل الله على ثغور الإسلام، فهنيئا لك الظفر بهذه العبادة العظمية في أعظم الأوقات، وقد روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل ثم قيل: لا بأس، فانصرف الناس وأبو هريرة واقف، فمر به إنسان فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود) [رواه ابن حبان]، فاحمد الله أيها المجاهد أن أقامك الله في هذا المقام، وسل الله الثبات والقبول وحسن الختام، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 538
السنة السابعة عشرة - الخميس 23 رمضان 1447 هـ
...المزيد

دعاة الحق ودعاة النار مرة بعد أخرى تشهد الأحداث المتسارعة من حولنا، وتنطق بصحة المسار الذي ...

دعاة الحق ودعاة النار


مرة بعد أخرى تشهد الأحداث المتسارعة من حولنا، وتنطق بصحة المسار الذي سلكته الدولة الإسلامية وسلامة منطلقاتها المنهجية الأصيلة، وتؤكد صواب مواقفها الشرعية الراسخة الثابتة تجاه الأفراد والجماعات، في مختلف الجبهات والساحات، والفضل لله تعالى أولا وأخيرا، فهو الموفق والهادي إلى سواء الصراط.

فلم تكد تهدأ أحداث الشام الأخيرة التي رسّخت صحة موقفها الشرعي في حكمها على الفصائل والهيئات الوطنية المرتدة التي لحقت بفسطاط التحالف الصليبي؛ حتى جاءت أحداث الحرب الأمريكية الإيرانية لتثبت مجددا صحة موقفها الشرعي من شيوخ الطواغيت في جزيرة العرب الذين أفتوا قديما بتأمين الصليبيين في بلاد الوحي وعصموا أموالهم ودماءهم! وأباحوا دماء المجاهدين، واليوم يفتون ويوصون بالرباط والقتال دفاعا عن قواعدهم العسكرية الجاثمة على بلاد المسلمين، وكأنها فتاوى صادرة عن "البنتاغون" بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

الدولة الإسلامية فضحت مبكرا عبر منابرها الشرعية والإعلامية حقيقة مشايخ الطاغوت بالأدلة والبراهين، ووضعتهم في خانة أعداء الدين الداخليين، وحذرت منهم وبيّنت أنهم جنود مرتدون في المنظومة الطاغوتية يفوقون ضرر الجندي المدجج بالسلاح؛ فضجّ طلاب العواطف حينها -من العوام والخواص على حد سواء- واتهموها بالغلو والتكفير وإسقاط العلماء! واليوم استيقظنا على هؤلاء أنفسهم يخوّنون ويشتمون ويكفّرون من كانوا بالأمس القريب يسمونهم بالعلماء والدعاة الأجلاء!

غير أنه لا سواء، فالحكم الراسخ النابع من صميم الأدلة الشرعية، يختلف عن الحكم المضطرب المذبذب الذي جاء ارتهانا للمواقف السياسية والحزبية المتقلبة بتقلب المصالح وتبدُّل الحلفاء والفرقاء، وهؤلاء -بالمناسبة- من هذا الجانب وجريا على منوالهم، خوارج يكفّرون بالأهواء والظنون السياسية، وليس انصياعا لقواعد وأصول أهل السنة والجماعة المعتبرة في أبواب الإيمان والكفر.

وهنا توجيه لكل من يهمه الأمر من طلبة العلم وشباب المسلمين، بوجوب الانفكاك عن متابعة دروس ومجالس فقهاء السلاطين ومشايخ الحوزات الطاغوتية التي تفرّخ الإرجاء والقعود، ومعظم الشر تسلل إلى حصوننا من هذه الحوزات الجاهلية، وأكثر خلافات الساحات الجهادية كانت بسبب رواسب الطلب على أيدي مشايخ الضلالة في مراحل سابقة.

فهذه رسالة من عمق الواقع إلى جميع إخواننا المسلمين، بوجوب التطهر والإقلاع عن متابعة دعاة الضلالة وفقهاء المدارس الطاغوتية، فإن شرهم ينخر في جسد الأمة منذ القدم، والفرار منهم فرار بالدين، وليس الذي وقى نفسه من سمومهم ابتداء؛ كمن يحاول النجاة وهو في النزع الأخير، والله أعلم هل يعود سليما معافى، أم يتفشّى السم في بدنه حتى يفتك به؟!

هي نصيحة لكل إخواننا، بأن يحافظوا على سلامة مناهجهم غضة نقية بالابتعاد عن كل مصادر التلقي الموبوءة -ولو في أبواب الوعظ- فضلا عن مسائل الاعتقاد، فمواعظهم مسمومة بالانحرافات مطعّمة بالضلالات وقد تخفى عليكم، وأثرها يدوم في القلب مثل نكتة سوداء تستفحل بمرور الأيام ويصعب إزالتها، والوقاية منها خير وأيسر من علاجها، فاحفظوا قلوبكم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة في بحر هائج قلّما يجوز عابروه، وإنْ جازوه وصلوا مراسي النجاة مثخنين بالجراح، وأي جراح إنها جراح العقيدة!

ووالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن تستمع إلى موعظة من مجاهد أعجمي من أقاصي الأرض يثقل لسانه بالعربية، لكنه يفيض بالصدق وينطلق بالتوحيد؛ خير من ملء الأرض من أمثال دعاة جهنم وفقهاء الطاغوت، لأن سلامة الدين لا يعدلها شيء، وما أزهد الناس فيها!

وفي خطوة أولى على طريق توفير البديل النقي في الدعوة والوعظ لأبناء المسلمين، كانت السلسلة الإيمانية الرمضانية: (هدى وموعظة للمتقين)، التي بثّها إعلام الدولة الإسلامية خلال أيام الشهر المبارك، وشارك فيها دعاة المجاهدين من عدة ولايات، وجمعت بين الشيب والشباب والعرب والعجم والمهاجرين والأنصار بل والقادة والجنود، كلهم انتظموا خلف غاية واحدة هي هداية الناس ودعوتهم للحق وإنقاذهم من فتنة دعاة السوء وفقهاء الطاغوت الذين أفسدوا عليهم دينهم ودنياهم، واعتمدت السلسلة أسلوب سوق نصوص الوحي الأصلية، وجعلها مادة الوعظ الأساسية، لأن من جذبته الآيات ليس كمن جذبته الأبيات، ومن ساقته التوجيهات النبوية ليس كمن ساقته العواطف الآنية، وهذا باب مهم دقيق لا يتسع المقام لبسطه هنا.

وعودا إلى ناصية الموضوع وكله ناصية، أثبتت الأحداث أيضا صحة موقف الدولة الإسلامية وحكمها الشرعي الراسخ بكفر جميع الحكومات والجيوش العربية المرتدة، وأنهم في الجرم والحرب على الإسلام سواء وشركاء، وأنهم لليهود والنصارى حلفاء وأولياء؛ فلم يعجب الناس ذلك أيضا، واتهموها بنفس التهمة المعلبة، ثم رأينا هؤلاء لاحقا بعد الحرب على غزة، يكفّرون بعض الجيوش والحكومات العربية في بث حي على الهواء!

واليوم لمّا اندلعت الحرب الأمريكية الإيرانية، صار فريق واسع من الناس يتناقلون ويتقبلون أخبار القصف الإيراني على دول وجيوش العرب كما لو أنه جهاد مشروع في سبيل الله، واختفت أصوات الإنكار والتخوين والاتهام بتمزيق اللحمة وتفريق الصف والتآمر على الأمة وانحراف البوصلة... وغيرها من الفريات التي كانوا يرمون بها الدولة الإسلامية عند كل هجوم أو حتى فتوى تستهدف الجيوش المرتدة، بينما صاروا اليوم يتقبلون ويباركون ذلك، بل حمّل بعض "الدراويش" الصواريخ الإيرانية ما لا تحتمله من مزاعم التصدي للحملة الصليبية اليهودية على الأمة! فتأمل.

وهكذا تستمر عجلة الأحداث تدور يوما بعد يوم، وتكشف في كل منعطف منها أن الدولة الإسلامية -بفضل الله تعالى- وافقت الحق في منطلقاتها ومعتقداتها وجهادها، وأصابت كبد الحقيقة في توصيف وتصنيف المعسكرات الجاهلية ومفرزاتها ومخلفاتها، وما زالت الأيام حبلى بالمزيد، نسأل الله السداد في القول والعمل.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 538
السنة السابعة عشرة - الخميس 23 رمضان 1447 هـ
...المزيد

مشروعية الاعتكاف قال تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ...

مشروعية الاعتكاف


قال تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187].

قال السعدي -رحمه الله-: «أي: وأنتم متَّصفون بذلك، ودلَّت الآية على مشروعية الاعتكاف؛ وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، وانقطاعًا إليه، وأن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد. ويُستفاد من تعريف (المساجد) أنها المساجد المعروفة عندهم؛ وهي التي تُقام فيها الصلوات الخمس. وفيه أن الوطء من مفسدات الاعتكاف». [تفسير السعدي]. ...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً