ليلة القدر ​تمرُّ على المسلم ليالٍ كثيرةٌ، لكن في رمضان ليلةً ليست كسائر الليالي، ليلة عظيمة ...

ليلة القدر


​تمرُّ على المسلم ليالٍ كثيرةٌ، لكن في رمضان ليلةً ليست كسائر الليالي، ليلة عظيمة رفع الله شأنها وذكرها في كتابه، وجعلها خيرًا من ألف شهر. ليلة تتنزّل فيها الملائكة والرحماتُ، وتعمُّ فيها السكينةُ، وتُفتحُ فيها أبواب المغفرة لِمَن أقبلَ على ربّه صادقًا. إنها ليلة القدر؛ ليلة مباركة، سلامٌ من أولها إلى طلوع الفجر. ليلة يتقرَّبُ فيها العبدُ إلى الله بأنواع الطاعات: صلاة، وقرآن، ودعاء، واستغفار، وصدقة، وتضرُّع بين يدي الله.

​وكان النبيُّ ﷺ يُعظّم هذه الليلة أعظم التعظيم، قال ﷺ: «قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ.. فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ» [حديث صحيح رواه أحمد وغيره].

وكان ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر شدّ مِئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، واجتهد فيها اجتهادًا عظيمًا؛ رجاء أن يُدركَ تلك الليلة المباركة.

​فيا إخوة؛ هذه الليالي ليست كسائر الليالي، وهي تمرُّ سريعًا، ومن الناس مَن يُحرَم خيرها وهو لا يشعر. فكم من عبدٍ صدقَ مع الله في ليلةٍ من هذه الليالي، فغفر الله له ما مضى من ذنبه، وفتح له بابًا من الخير لم يكن يحتسبه. فلا تجعل هذه الليالي تمرُّ عليك كما تمرُّ سائر الليالي، اجعل لك فيها نصيبًا من القيام، ونصيبًا من القرآن، وأكثر من الدعاء والاستغفار والصدقة. ومن أعظم ما يُقالُ فيها ما علّمه النبيُّ ﷺ لعائشة - رضي الله عنها -: اللهمَّ إنك عفوٌ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني.

​فاجتهدوا فيها، وأروا الله من أنفسكم خيرًا، فلعلّ ركعةً خاشعةً، أو دمعةً صادقةً في جوف الليل، تكونُ سببًا لمغفرة ورحمةٍ لا تشقى بعدها أبدًا.
...المزيد

أسباب الاسْتِقَامَة ▪ اتّباع الكتاب والسنة قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ ...

أسباب الاسْتِقَامَة



▪ اتّباع الكتاب والسنة

قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} قال الطبري: "إن هو إلا ذكر لمن شاء منكم أن يستقيم على سبيل الحقّ فيتّبعه، ويؤمن به" [جامع البيان].



▪ طلب الاستقامة من الله

شرع الدعاء في كل صلاة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} أي: "دلنا على الصراط المستقيم وأرشدنا إليه، وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك" [أحكام القرآن].



▪ المداومة على الطاعات

تلا عمر بن الخطاب على المنبر: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} ثم قال: "استقاموا والله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعلب"، قال قتادة: "استقاموا على طاعة الله" [تفسير الطبري].



▪ نبذ الأهواء والبدع

قال تعالى: {فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} أي: "فإلى ذلك الدين الذي شَرَع لكم.. فادع عباد الله، واستقم على العمل به، ولا تزغ عنه، واثبت عليه كما أمرك ربك بالاستقامة" [جامع البيان].



▪ الابتعاد عن المعاصي

قال ابن رجب: "الاستقامة: هي سلوكُ الصِّراط المستقيم، وهو الدِّينُ القيّم من غير تعريج عنه يَمنةً ولا يَسرةً، ويشمل ذلك فعلَ الطَّاعات كلّها، الظاهرة والباطنة، وتركَ المنهيات كلّها كذلك" [جامع العلوم].



▪ حب الله وتعظيم حدوده

قال ابن القيم: "فاستقامة القلب بشيئين: أحدهما: أن تكون محبة الله تتقدم عنده على جميع المحابِّ، الثاني: تعظيم الأمر والنهي؛ وهو ناشئٌ عن تعظيم الآمر الناهي" [الوابل الصيب].



▪ التوبة والاستغفار

قال تعالى: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ}، قال ابن رجب: "فيه إشارةٌ إلى أنَّه لا بُدَّ من تقصير في الاستقامة المأمور بها، فيُجْبَرُ ذلك بالاستغفار المقتضي للتَّوبة والرُّجوع إلى الاستقامة" [جامع العلوم].



▪ حفظ اللسان وصونه

قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتَّى يستقيم قلبُه، ولا يستقيمُ قلبُه حتَّى يستقيمَ لسانُه) [أحمد]، وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تكفر اللِّسان، فتقول: اتق اللّه فينا، فإنما نحنُ بك، فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوجَجْتَ اعوججنا) [الترمذي].



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 540
السنة السابعة عشرة - الخميس 7 شوال 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

فروسية الطعان والبيان ونذكر المجاهدين بأهمية العلم في ميادين الجهاد، فبين العلم والجهاد نسبٌ ...

فروسية الطعان والبيان


ونذكر المجاهدين بأهمية العلم في ميادين الجهاد، فبين العلم والجهاد نسبٌ وصهرٌ، ومتى اجتمعا؛ اجتمعت أبواب الخير وفصول التوفيق بقدر ذلك، ومتى افترقا؛ تخلف التوفيق بقدر ذلك، وصار الجهاد على غير بصيرة، والعلماء العاملون صمام أمان للجهاد يقودونه نحو غاياته ويبلّغونه مقاصده، قال ابن القيم: "فالفروسية فروسيتان، فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطعان، ولما كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل الخلق في الفروسيتين؛ فتحوا القلوب بالحجة والبرهان، والبلاد بالسيف والسنان، وما الناس إلا هؤلاء الفريقان.. ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء".


مقتطفات نفيسة (65)
من كلام الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله تعالى-
...المزيد

الدولة الإسلامية - قصة شهيد • أبو يحيى المهاجر حاربه المرجئة وقتله الخوارج -تقبله ...

الدولة الإسلامية - قصة شهيد



• أبو يحيى المهاجر
حاربه المرجئة وقتله الخوارج -تقبله الله-


الشهادة في سبيل الله تعالى رزق عظيم، يمنّ بها المولى الكريم على صفوة عباده، ممن اتقاه حق تقاته وخاف وعيده للقاعدين عن جهاد أعدائه، يمنحه بهذه الشهادة الفوز العظيم، والزلفى إليه والمقام الكريم، ويكفيه بها فتن الدنيا والبرزخ والآخرة على حد سواء، فيعصمه من غضبه وعذابه، ويحل عليه رضوانه، ويعطيه كل الخصال وزيادة التي وعده بها على لسان نبيه الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث المقدام بن مَعْدِي كَرِبَ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لهُ في أوَّلِ دَفْعةٍ، وَيَرَى مَقْعدَهُ من الجَنَّةِ، وَيُجَارُ من عَذابِ القَبْرِ، وَيأمَنُ من الفَزَعِ الأكْبَرِ، وَيُوضَعُ على رَأْسهِ تاجُ الوَقارِ، الياقُوتةُ مِنْها خَيْرٌ من الدُّنْيا وَمَا فِيها، وَيُزوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجةً من الحُورِ العِينِ، وَيُشَفَّعُ في سَبْعِينَ من أقَاربهِ). [سنن الترمذي].

ونحسب أن الأخ أبا يحيى النيجري -بطل قصتنا اليوم- من بين أولئك الذين علم الله فيهم خيرا، وجعل منهم للإسلام ذخرا، فهداهم للهجرة إلى دار الإسلام، والنفير إلى مواطن الإقدام، ففارقوا الأهل والخلان، وعافوا الذل والهوان والخذلان، وأنفوا حياة الرفاهية والترف والعبودية للشهوات والنزوات، في عالم حافل بالمغريات ومترع بالملهيات، والسعيد من نجّاه الله من ذلك.


• نشأة دعوية مبكرة

ولد الأخ المجاهد أبو يحيى النيجري في إحدى قرى منطقة (دوسو) في جنوب غرب النيجر، ونشأ وترعرع هناك، ثم انتقل لاحقا إلى العاصمة (نيامي)، لطلب العلم فرزقه الله تعالى بحظ منه، ولقد فارق -تقبله الله- صفوف الجماعات المنحرفة والفرق الضالة مبكرا، بعد أن بصّره الله تعالى بزيف دعاويهم وتلبيسهم على الناس أمر دينهم، فيمم وجهه نحو دعاة الحق الصادعين بملة إبراهيم، فشارك إخوانه في الدعوة إلى التوحيد بالحكمة والموعظة الحسنة.

ولمّا أعلنت دولة الخلافة -أعزها الله- وتمددت إلى غرب إفريقية؛ كان أبو يحيى يذود ويذب عنها بالحجة والبرهان، ويناظر أفراد الجماعات المنحرفة في بعض مساجد المنطقة ويفنّد شبهاتهم، ويحرض الناس على الالتحاق بركبها المبارك.

وعلى إثر هذا الجهد الدعوي، قامت بعض فرق المرجئة بالإبلاغ عنه وإخوانه إلى حكومة النيجر المرتدة، فقررت حكومة النيجر القيام بحملة أمنية لقمع وثني هؤلاء الموحدين عن أداء دورهم؛ فخيّب الله سعيها وباءت حملتها بالفشل، إذ فتح الله لعباده باب الهجرة والنفير ليمارسوا التوحيد قولا وعملا، فالتحقوا بقافلة الدولة الإسلامية في ولاية غرب إفريقية وبدأوا مرحلة جديدة من الدعوة والجهاد على منهاج النبوة.


• نفيره إلى أرض الجهاد

نفر الأخ أبو يحيى -تقبله الله تعالى- مع كوكبة من إخوانه المجاهدين المهاجرين قاصدين ميادين العز وساحات الجهاد، نصرة للإسلام والمسلمين، يحدوهم الشوق لأداء فريضة الجهاد المباركة وحب الشهادة في سبيل الله تعالى، ولم يُلقوا بالا لكل المخاطر التي تعترض طريقهم، ولا لرصد الأعداء وتعقبهم لهم، حتى يسّر الله له -ومن معه- الوصول إلى أرض الدولة الإسلامية.

وبعد وصوله واستقراره في ولاية غرب إفريقية مع إخوانه، التحق بمعسكر التدريب وخضع للدورات التي يخضع لها كل وافد جديد في الولاية.

وبعد تخرجه من المعسكر، تم اختياره للعمل في ديوان الأمن الذي يحفظ أمن المجاهدين والرعية معا، فسخّر أبو يحيى ما أعطاه الله من العلم والفهم في خدمة إخوانه ونصحهم وتوجيههم وتعليمهم أمور دينهم، ولقد قضى في تلك المرحلة جامعا بين الجهاد والتعليم، قرابة أربعة سنوات متواصلة، لم يدخر فيها جهدا في العلم والعمل.


• أخلاقه وعونه لإخوانه

كان أبو يحيى -تقبله الله- حسن الخلق، طيب السجية، صادق اللهجة، كثير الصيام والقيام، شديدا على الكافرين والمرتدين، رحيما رفيقا بإخوانه المسلمين، بشوشا كثير التبسم في وجوههم، إلا أن ذلك لم يمنعه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق دون خوف لومة لائم.

وقد اشتهر بأنه كثير العون لإخوانه وكثيرا ما تجده يردد هذا الحديث: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)، فتجده ينشغل بقضاء حوائج إخوانه عن قضاء حوائجه الشخصية، وقد أكسبه حلمه ووقاره ورأفته بالمسلمين الهيبة والاحترام بين كل من عرفه، كما كان أبو يحيى قدوة في باب السمع والطاعة لأمرائه في المعروف، فيما أحبته نفسه أو كرهته امتثالا للنصوص النبوية الثابتة في هذا الباب.

• خادما للسجناء!

ولمّا ظهر ما وهبه الله من شجاعة وحسن تصرف ورباطة جأش لدى الملمات؛ كلفه إخوانه بمهمة إدارة السجن الذي يضم المقصرين من الجنود والرعية معا؛ فما زاده ذلك إلا تواضعا لإخوانه وبذلا في سبيل دينه؛ مما رفع قدره بين إخوانه وأذاع محبته بينهم.

وقد برزت خلال إدارته للسجن صفات إدارية وسمات أخلاقية رفيعة، نابعة من عمق شعوره بخطورة الأمانة التي حملها وسعيه الدؤوب في أدائها ولو كان الثمن روحه، ومن ذلك: أنه أصدر أمرا خلال إحدى حملات العدو الكبيرة؛ بإخلاء السجناء حفاظا على حياتهم، وبقي هو خلفهم حارسا لهم مع بعض إخوانه، وجعلوا من أنفسهم درعا لحماية المسلمين رغم أنهم مسجونون مقصرون! وبقي يتنقل بين الحراسة والإدارة طوال الحملة يصبّر إخوانه، ويوصيهم بالاقتصاد في المؤونة ويتفقد أحوالهم.

كما برزت شجاعته وتضحيته حين فُقد أحد السجناء المرضى خلال إحدى الحملات؛ فعاد أبو يحيى أدراجه للبحث عن هذا السجين رغم كثافة النيران واقتراب العدو وخطورة الموقف؛ حتى وجده وعاد مصطحبا إياه.


• مقتله على أيدي الخوارج

إن حب الغزو وكثرة النفير من شيم الصادقين المقبلين على الله تعالى، ولذا كان هذا الأمر سجية في الصحابة الكرام تطبعوا بها بعد أن تعلموها من قائد المجاهدين نبيهم محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو الذي تمنى القتل قائلا بلسان حاله ومقاله: (وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ).

ونحسب أن الأخ أبا يحيى من الصادقين في طلبهم للشهادة حيث كان يبحث عنها في مظانها، فتم له بفضل الله تعالى المشاركة في العديد من الغزوات ضد جيوش الحكومات المرتدة المطلة على بحيرة تشاد، والرباط في أكثر من ثغر، ولم يُعهد عنه إحجام ولا عرف بجبن في واحدة من المعارك التي شارك فيها، بل على العكس تماما؛ صبر ومصابرة وثبات وإقدام، بل كان يؤدي دور القائد والمعلم والمربي معا، تحريضا وتثبيتا وتصبيرا لإخوانه، وتذكيرا لهم بإخلاص النية والإكثار من ذكر الله تعالى.

وبعد انتدابه مسؤولا أمنيا، كان يطلب ويلح على إخوانه بشدة أن يسمحوا له بالمشاركة في الغزوات والمعارك، فكانوا يسمحون له حينا ويردونه أحايين أخرى ويعللونه بما نال من أجر النية، وفي أحد الأيام تقدمت مجموعة من الخوارج لمهاجمة أحد مواقع المجاهدين، فهبّ أبو يحيى مع إخوانه يذود عن حمى الإسلام وحياض الشريعة، حتى تجندل في ساحة العز مخضبا بدمائه متأثرا بجراح عميقة أصابته، حتى فاضت روحه إلى باريها وهو ابن أربع وثلاثين ربيعا، نسأل الله تعالى أن يتقبله في الصالحين ويعلي منزلته في عليين.


• لطيفة وخاتمة

ولعل من لطائف قصة أبي يحيى -تقبله الله-، أنه تعرض للأذى والمحاربة من قبل المرجئة في بداية طريقه، ثم خُتم له بالقتل على أيدي الخوارج في نهاية مشواره، ملخّصا بذلك مسيرة الدولة الإسلامية في سيرها على منهاج النبوة، وسطا بين الخوارج والمرجئة، بريئة من الفريقين، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 540 - قصة شهيد
السنة السابعة عشرة - الخميس 7 شوال 1447 هـ
...المزيد

مقال: الوحي لا التخرُّصات ليس مطلوبا من كل مسلم أن يصبح محللا عسكريا وباحثا سياسيا يقضي ...

مقال: الوحي لا التخرُّصات



ليس مطلوبا من كل مسلم أن يصبح محللا عسكريا وباحثا سياسيا يقضي أوقاته أمام شاشات الرائي وفي متابعة القنوات الإخبارية، ليصل إلى الحق الذي يبني عليه موقفه الشرعي تجاه الأحداث والصراعات الجاهلية المتلاحقة.

ولا ينبغي بحال، أن يُوقف المسلم صحة موقفه الشرعي على صحة التحليلات لمجريات الأحداث، فقد يخطئ المحلل ويخفق السياسي، لكن المسلم لا يخطئ في انتمائه وولائه وبرائه، لأنه خارج كل دوائر التحليلات والتخرّصات والتكهنات والمتغيرات السياسية والعسكرية، إنها قواعد ومسلَّمات لا تتبدل ولا تتغير وعليها مدار العقاب والثواب.

فالشرك هو الشرك ذاته في كل العصور، والردة هي الردة، والباطل هو الباطل، والبراء من الكافرين وموالاة المسلمين هو ذاته الولاء والبراء الذي نزل به الوحي الأمين، ولا يقترن أو يرتهن لصحة تحليل المشهد السياسي أو العسكري من عدمه.

وفي ظل تعقيد المشهد وتشابك خطوطه وكثرة متغيراته، ليس من الفقه رهن عقائد المسلمين لهذه المتغيرات أيّا كانت، فالعقيدة أصل والبقية تبع وفرع وليس العكس.

ومع تسليمنا بأهمية الفطنة واليقظة لسياسات الكافرين والتنبه لمخططاتهم، لكن الإغراق في التحليل ليس بوسع كافة العباد ولا طاقتهم، ولا هم مكلفون بذلك شرعا، ولا يُعقل أنّ المسلم إنْ تعذر عليه معرفة أو تقدير نتيجة معركة أو نهاية صراع ما؛ أن لا يحسن اختيار موضع أقدامه أين يقف، وأي راية يرفع، فمجريات الأحداث العسكرية والسياسية ونتيجتها أيا كانت؛ ليست شرطا لصحة الموقف الشرعي المتمثل بالكفر بكل فرق الباطل، ومفارقة كل معسكراته الناطقة بالعربية أو العبرية أو الإنجليزية أو الفارسية، لماذا؟

لأن الموقف الشرعي الصحيح خصوصا في العقائد والولاءات، مصدره الوحي لا نشرات الأخبار، مصدره الكتاب والسنة وليس قنوات المحللين والمخرصين، خصوصا إذا ما علمنا أن التحليل السياسي يفقد جدواه مع مرور الأيام بسبب افتقاده للمقدمات والمعطيات المنطقية التي في ضوئها يتم تقدير النتائج والنهايات، وهذا واضح على الأقل في السنوات الخمس الأخيرة التي اضطرب فيها "كبار المحللين" وأعلنوا استسلامهم، بينما استمر الهواة والعابثون أتباع المحاور الجاهلية في المقامرة بأفهام الناس وسوقهم إلى بحار التيه والأوهام.

ولذلك على دعاة التوحيد الاجتهاد في تبصير الناس بحقيقة المعسكرات والفرق الجاهلية المتناحرة لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والصورة المرسومة في أذهان كثير من الناس عن هذه الفرق والأحزاب ليست الصورة التي رسمتها نصوص الوحي، والسبب أن الناس درجوا على تلقي دينهم من أخبار القُصّاص لا أخبار الكِتاب، وهذا قديم لكنه استفحل في عصر منصات الرويبضة والغثاء.

والمسلم في هذا العصر المضطرب أحوج ما يكون إلى العودة إلى المعين الصافي واتّباع المرشد الأول الذي دلّه الله عليه، وبيّن له أنه نبراس هدايته وسبيل نجاته، إنه منهاج النبوة الذي نزل به الوحي ثم انقضى نزوله بانقضاء عصر النبوة، لكنه أورثنا ميراثها ومنهاجها تاما صافيا نقيا لا يزيغ عنه إلا هالك ولا يتنكبه إلا ضال.

ومما يجدر بنا تذكير المسلمين به، أن لا يشغلوا أنفسهم في إنزال أحاديث الفتن والملاحم على ما يجري اليوم، بل ينشغلوا بالاستعداد لهذه الملاحم بتقوية إيمانهم وتحقيق توحيدهم وتجريد نيتهم لخالقهم، وأن ينشغلوا بتصحيح مسارهم واختيار مواطئ أقدامهم أين يقفون غدا في هذه الملاحم الحتمية لو أدركوها؛ أيقفون في فسطاط المؤمنين أم فسطاط الكافرين والمنافقين؟ في معسكر التوحيد أم معسكر الشرك والتنديد؟ هذا الذي يجب أن يملأ على المسلم وقته وتفكيره ويكون شغله الشاغل.

وهذا الاختيار والموقف مثل سؤال الملكين في القبر، ليس تلقينا لجواب مرصود ولا استدعاء لمتن محفوظ، إنما هو ثمرة صحة التوحيد وصدق الإيمان والاتّباع لنور الكتاب المبين الذي {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، أي: "طرق النجاة والسلامة ومناهج الاستقامة"، وهو ثمرة الولاء لله ورسوله والبراءة من الطواغيت والمشركين لقوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} قال ابن كثير: "يُخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير"، وفي المقابل يقول تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} أي: "نتركه وما اختاره لنفسه، ونخذله فلا نوفقه للخير"؛ فمن تولى الرافضة نولّه ما تولى، ومن تولى اليهود نولّه ما تولى، ومن تولى الصليبيين نولّه ما تولى، والجزاء من جنس العمل.

وبناء على ما تقدم، فإننا نحرض ونحث ونذكّر المسلمين بوجوب المسارعة إلى ضبط بوصلة الولاء والبراء وإحكام شراعه، فهو الضامن الوحيد الذي يوصلهم إلى بر الإيمان وسط هذا الطوفان الجاهلي المتلاطم، فمن كان ولاؤه خالصا لله تعالى وحزبه، فهو الفائز الناجي على كل حال، ومن كان ولاؤه لرايته الوطنية، واتجاهه نحو قِبلته القومية ومحاوره الجاهلية؛ فليبشر بالغرق والهلاك والضياع، {وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا}.

كما نوصي عامة المسلمين بالاعتصام بحبل الله تعالى المتين، فهو الحبل الوحيد الذي لن تقطعه عواصف المحن ولا أعاصير الفتن، فمن تمسك به وقاه، ومن فرّط به سقط في دركات الغواية والضلال، ونوصيهم بالدعاء أن يبصّرهم الله تعالى الحق لأن الهداية محض فضله وتوفيقه، وهي من بيئة الجهاد أقرب وعن بيئة القعود أبعد.

وبالمحصلة، فكل ما يجري حولنا لا يخرج عن بصر الله وسمعه فهو السميع البصير، ولا يخرج عن لطفه وعلمه فهو اللطيف الخبير، ولا يخرج عن عدله ورحمته، بل كل ما يجري هو عين تدبيره ومكره لأوليائه ومكره بأعدائه، وإنما السعيد الفطن الذي يحسن الاختيار قبل فوات الأوان، فاختاروا أيها الناس سبيل الوحي لا التخرُّصات والأوهام.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 540
السنة السابعة عشرة - الخميس 7 شوال 1447 هـ
...المزيد

همسات رمضانية 2 • انكسار القلب الابتـلاء والصبر: قد يظن البعض أن الابتلاء عقوبة محضة، أو ...

همسات رمضانية 2


• انكسار القلب

الابتـلاء والصبر:
قد يظن البعض أن الابتلاء عقوبة محضة، أو إبعاد، أو علامة سخط، فيحاول أن يظهر التجلّد، وأن يقف أمام الأقدار كأنه لا يتأثر، وكأن الصبر لا يكون إلا بجمود الملامح وكتمان الأنين لكن الحقيقة أعمق من ذلك.


حقيقة الابتلاء:
الله سبحانه قد يبتلي عبده ليسمع دعاءه، ليُخرج من قلبه ذلك الصوت الصادق الذي لا يخرج في الرخاء، يبتليه ليقرّبه لا ليقصيه، ليكسر حدة الغفلة، ويعيد القلب إلى بابه.


الحذر من التجلد على الله:
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "فالله يبتلي عبده ليسمع تضرعه ودعاءه والشكوى إليه، ولا يحب التجلّد عليه وأحب ما إليه انكسار قلب عبده بين يديه، وتذلله، وإظهار ضعفه وفاقته وعجزه وقلة صبره. فاحذر كل الحذر من إظهار التجلد عليه، وعليك بالتضرع والتمسكن، وإبداء العجز والفاقة والذل والضعف فرحمته أقرب إلى هذا القلب من اليد للفم" (كتاب الروح).

التذلل لله:
تأمل قوله: لا يحب التجلّد عليه، ليس المقصود ترك الصبر، بل ترك التعالي أي أن لا تتظاهر بالقوة بين يدي الله، وأن لا تعامل ربك وكأنك مكتفٍ بنفسك؛ فإن أحبّ ما إلى الله قلب منكسر، لا قلب متماسك ظاهريًا لكنه مغلق، بل قلب يعترف: يا رب أنا ضعيف، أنا لا أحتمل إلا بك، أنا لا أصبر إلا بإعانتك.
...المزيد

معسكر الايمان إن لعساكر الإيمان وجند الرحمن صفات تميزهم وخصائص تخصهم وهم الذين يُقاتلون في ...

معسكر الايمان


إن لعساكر الإيمان وجند الرحمن صفات تميزهم وخصائص تخصهم وهم الذين يُقاتلون في سبيل الله, ولأجل إعلاء كلمة الله ولتكون كلمة الذين كفروا السفلى, وهم الذين يقاتلون للدفاع عن أعراض المسلمين، وعـن حرمات المسلمين، وعن أموال المسلمين، وهم الذين يؤمنون ثغور المسلمين حماية لدار الإسلام ودولة الإسلام, فهم جند التوحيد, وعساكر الإيمان, امتدحهم الله بقوله : { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله .... } [سورة النساء]، فولاؤهم لله ولرسوله وللمؤمنين، وبراؤهم من كل عدو لله ولرسوله والمؤمنين...
وهم الذين لا يتخذون الكافرين أولياء، حتى ولو كان أقرب قريب، وهم الذين يسعون لفكاك أسرى المسلمين من أيدي الصليبيين والمرتدين والطواغيت أجمعين، ويجعلون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب أعينهم: "فكوا العاني" وهم الذين يغضبون لحدود الله ولشريعة الله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم.


• المصدر:
مقتطف من كلمة الشيخ فارس آل شويل الزهراني
[ نصيحة إلى العسكر ]
...المزيد

بأسهم بينهم شديد قال الإمام مالك -رحمه الله-: "ينتقم الله من الظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما" ...

بأسهم بينهم شديد


قال الإمام مالك -رحمه الله-: "ينتقم الله من الظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما" (الجامع لمسائل المدونة ٦/٨٣٢].

وقال الفضيل بن عياض: "إذا رأيتَ ظالمًا ينتقم من ظالم، فقف وانظر فيه متعجبًا" (تفسير القرطبي لسورة الأنعام/٩٢١].

اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين.
...المزيد

ليكن هذا هدفكم إن تضحياتكم هي أغلى ما تملكون، فلا تهدروا دماءكم في سراب الوطنية أو في رياح ...

ليكن هذا هدفكم


إن تضحياتكم هي أغلى ما تملكون، فلا تهدروا دماءكم في سراب الوطنية أو في رياح الديمقراطية.

ينبغي أن يكون هدفكم هو إقامة حكم الشريعة الربانية، فمهما كانت التحديات كبيرة، فإن الله مع الصابرين والمجاهدين.


• أبو حذيفة الأنصاري -حفظه الله-
كلمة: (قَد تّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)
...المزيد

الصبر المحمود - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ نشيد: بآي الكتاب المجيد الموقر يزال غبار ...

الصبر المحمود - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ


نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو عمر الأندلسي


الحمد لله رب العالمين، القوي المتين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، المبعوث بالسيف رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، إخوةَ الإيمان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد:

فإننا نحمد الله تعالى الذي جعل الصبر قوة وزادا، وسلاحًا وعتادا، وسبيلًا للنصر ومددا، قال تعالى: {بَلَىٰ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125]، وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمد: (واعلم أنَّ النصر مع الصبر).
والحمد لله الذي جعل الصبر سبيلًا للإمامة وطريقًا للتمكين، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24]، وجاء في صحيح مسلم أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيرٌ، وَلَيسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِن أصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ).

إخوة الإيمان، إن الله سبحانه وتعالى وصف الصابرين بأوصافٍ وخصهم بخصائصَ لم يجعلها لغيرهم، وذكر الصبرَ في نحو تسعين موضعًا من كتابه الكريم؛ لعظمه وأهميته في حياة الصالحين وعباده المتقين، روى الإمام أحمد -رحمه الله- في كتاب الزهد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: "خير عيش أدركناه بالصبر"، قال الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28].

فاحبس نفسك -يا عبد الله- عن التشكِّي لغير الله، واحبس نفسك عن الجزع، واحبس نفسك على ما أمرك الله به، واحبس نفسك عمَّا نهاك الله عنه، واعلم أخي المسلم، أخي المؤمن، أيها الحبيب؛ اعلم بأنَّ الله علَّق فلاح المؤمن وسعادتَه ونجاحَه في الدارين على الصبر، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200].

وجعل الله سبحانه وتعالى لكل عمل من أعمال البر أجورًا معلومة محدودة إلا الصبر، قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]؛ ذلك أن الله جل وعلا علم الجهدَ الذي يقتضيه السيرُ على هذا الطريق بين شتى العقبات والنزعات والابتلاءات والمحن وطول ومشقة الطريق، فلا بدَّ من الصبر على فعل الطَّاعات، ولا بد من الصبر للابتعاد عن المنهيات، ولا بد من الصبر على ما يعتري الإنسانَ من ضعف وخوف وجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، ولا بد من الصبر في جهاد الأعداء، ولا بد من الصبر من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل.

وقد يتأخر النصر، وقد يطول العناء ويشتد البلاء، وقد علم الله سبحانه وتعالى أن الصبر قد يضعف، أو حتى قد يتلاشى ويذهب وينفد، فدلنا سبحانه وتعالى على المعين الذي لا ينضب أبدًا، فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153]، فتزودوا -إخوة الإيمان- بالصلاة، وتزودوا بالصبر، وتزودوا بالدعاء، وتزودوا بالابتهال، وتزودوا بكل ما يقرب إلى الله من قول وعمل، واصبروا واعلموا أنَّ الله مع الصابرين، أنَّ الله مع الصابرين يشفيهم، ويجبر كسرهم، ويأويهم وينصرهم، ويغفر ذنوبهم ويرحمهم، ويرزقهم بغير حساب.

وها هنا يجب أن ننبه على أمر في غاية الأهمية والخطورة، وهو اعتقاد بعض المسلمين الذين يعيشون خارج ولايات دولة الخلافة الإسلامية -أعزها الله- أن ما يعيشونه وما يحيونه وما يشعرون به من ذل الاستضعاف تحت أنظمة الجبر من الحكَّام المرتدين، وتحت مظلة الدُّول الغربية الصليبية؛ أنَّ ما يعيشونه من الصَّبر المحمود! ألا فاعلموا أيها المسلمون في كل مكان -يرعاكم الله- أنَّ مَن كان هذا حالَه فهو على خطر عظيم إن لم يتدارك أمره، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 97].

أمَّا الصبر الحقيقي؛ فهو أن تركب سفينة النجاة وسفينة العز؛ إن للاستضعافِ تكاليفَ باهظةً تكلفكم أموالكم ومدخراتكم وممتلكاتكم المنهوبة، كما أنها ضريبةٌ تكلفكم أعراضكم وأبناءكم الذين يربيهم طواغيت العرب والعجم في مدارسهم ومعاهدهم، وينشئونهم على الرذيلة والانحلال، وأنتم تنظرون بلا حراك عاجزين، أفلا تبصرون؟!
كمَّموا أفواهكم، وصادروا حقَّكم في القول والعمل، وعبثوا بمعتقداتكم وتقاليدكم، وفرَّقوا جمعكم وشتَّتوا شملكم، واستهزأوا بنبيكم -صلى الله عليه وسلم-، ودنسوا وحرقوا وداسوا بأقدامهم النجسة كتاب ربكم! وسجنوا خيرةَ أبنائكم وعلمائكم الربانيين، وأنتم تدَّعون أنكم صابرون! أفلا تعقلون؟!

فعليكم بطريق العزة، واصبروا عليه، ودونكم دولة الخلافة الإسلامية وولاياتها المنتشرة في كل مكان، واعلموا إخوة الإسلام -يرعاكم الله- أن تكاليف اللحاق بدولة الخلافة، مهما عَظُمَتْ تكاليفُها وتعاظمت أهوالُها وشق مقامها؛ فوالذي نفسي بيده، لهي أهونُ من العيش تحت كنفِ مَن يستعبدُ ويُعبِّدُ الناس لغير الله، مهما زينها لكم الشيطانُ وزخرف مقامها من سلامة النفس ورغد العيش المزعوم.

فأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا وإياكم من الصابرين الصادقين في القول والعمل، وأن يهدينا سبيل الرشاد؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
(الصبر المحمود) الصادر عن ولاية الصومال - رمضان 1447هـ
...المزيد

خطورة الكذب - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ نشيد: بآي الكتاب المجيد الموقر يزال غبار ...

خطورة الكذب - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ


نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو أنس النيجري


الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ الأمين، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن تبعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين؛ وبعد:

فالكذبُ هو الإخبارُ عن الشيءِ بخلافِ ما هو، ولا يُشترَطُ فيه التعمُّد؛ لأنَّ التعمدَ شرطٌ في كونِهِ إثمًا، واللهُ أعلم، ذكرَهُ النَّوويُّ في شرحِ صحيحِ مسلم، وهو ذنبٌ عظيمٌ وجُرمٌ بغيض؛ فعن عائشةَ قالت: ما كانَ خُلُقٌ أبغضَ إلى رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- من الكذب، ولقد كانَ الرَّجلُ يُحدِّثُ عند النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بالكذبة، فما يزالُ في نفسِهِ حتى يعلمَ أنهُ قد أحدثَ منها توبة.

واجتنابُ الكذبِ فضيلةٌ عظيمةٌ وثوابُهُ كبير؛ فعن أبي أمامةَ قال: قالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربَضِ الجنةِ لمن تركَ المِراءَ وإن كانَ محقًّا، وببيتٍ في وسطِ الجنةِ لمن تركَ الكذبَ وإن كانَ مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنةِ لمن حسُنَ خلقُه)، أخرجَهُ أبو داودَ وغيرُهُ، وإسنادُهُ حسن.

ومن أنواعِ الكذب: الكذبُ في الوعد، وهو من أخلاقِ المنافقينَ؛ لحديثِ أبي هريرةَ عن النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قال: (آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذب، وإذا وعدَ أخلف، وإذا اؤتمنَ خان)، [متفقٌ عليه]، وفي روايةٍ لمسلم: (وإن صامَ وصلَّى وزعمَ أنهُ مسلم)، ولحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قال: قالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (أربعٌ من كنَّ فيهِ كانَ منافقًا خالصًا، ومن كانت فيهِ خلَّةٌ منهنَّ كانت فيهِ خلَّةٌ من نفاقٍ حتى يدعَها: إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا عاهدَ غدر، وإذا وعدَ أخلف، وإذا خاصمَ فجر)، [متفقٌ عليه].

ومن أنواعِ الكذبِ كذلك: الكذبُ في الشهادة، وهو المعروفُ بشهادةِ الزُّور، وهو وصفُ الشيءِ على خلافِ ما هو به، قال تعالى: {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140)} [البقرة]، وقال: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283)} [البقرة]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135)} [النساء]، وقال: {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ (106)} [المائدة].

وعن أبي بكرةَ -رضيَ اللهُ عنه- قال: قال النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (ألا أنبئُكم بأكبرِ الكبائر؟) ثلاثًا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدين)، وجلسَ وكانَ متكئًا فقال: (ألا وقولُ الزُّور)، قال: فما زالَ يكررُها حتى قلنا: ليتَهُ سكت [متفقٌ عليه].

وعن أنسِ بنِ مالكٍ قال: ذكرَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- الكبائر، أو سُئلَ عن الكبائر، فقال: (الشِّركُ بالله، وقتلُ النَّفس، وعقوقُ الوالدين)، فقال: (ألا أنبئُكم بأكبرِ الكبائر؟)، قال: (قولُ الزُّور)، أو قال: (شهادةُ الزُّورِ)، قال شعبة: وأكثرُ ظنِّي أنهُ قالَ: (شهادةُ الزُّور) [متفقٌ عليه].

ومن أنواعِ الكذبِ كذلك: البهتان، وهو من أشدِّ الكذب، وهو ذكرُ المسلمِ بما يكرهُهُ وهو كاذبٌ أو غيرُ متحقق، وهو أشدُّ من الغيبة، ومنهُ القذف.
ومن الكذبِ أيضًا: التَّحدثُ بكلِّ ما سمعَهُ المرء؛ فعن حفصِ بنِ عاصمٍ قال: قال رسول اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (كفى بالمرءِ كذبًا أن يُحدِّثَ بكلِّ ما سمع)، أخرجَهُ مسلم، قالَ النَّوويُّ في شرحِ صحيحِ مسلم: "أما معنى الحديثِ ففيهِ الزَّجرُ عن التَّحدثِ بكلِّ ما سمعَ الإنسان؛ فإنهُ يسمعُ في العادةِ الصِّدقَ والكذب، فإذا حدَّثَ بكلِّ ما سمعَ فقد كذبَ لإخبارِهِ بما لم يكن"، انتهى.

ويُستثنى من الكذبِ ما يُقالُ في الإصلاحِ بينَ النَّاس؛ لحديثِ أمِّ كلثومٍ بنتِ عقبةَ بنِ أبي معيط -وكانت من المهاجراتِ الأُوَلِ اللاتي بايعنَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أنها سمعتْ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- وهو يقول: (ليسَ الكذَّابُ الذي يُصلحُ بينَ النَّاسِ، ويقولُ خيرًا ويَنْمِي خيرًا)، قال ابنُ شهاب: "ولم أسمع يُرَخَّصُ في شيءٍ مما يقولُ النَّاسُ كذبًا إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاحُ بينَ النَّاس، وحديثُ الرجلِ امرأتَه، وحديثُ المرأةِ زوجَها"، [متفقٌ عليه].

قالَ النَّوويُّ في شرحِ صحيحِ مسلمٍ: "معناه: ليسَ الكذَّابُ المذمومُ الذي يُصلحُ بينَ النَّاس، بل هذا مُحسِن، وأما كذبُهُ لزوجتِهِ وكذبُها لهُ فالمرادُ بهِ في إظهارِ الودِّ والوعدِ بما لا يلزمُ ونحوِ ذلك، فأما المخادعةُ في منعِ ما عليهِ أو عليها أو أخذِ ما ليسَ لهُ أو لها؛ فهو حرامٌ بإجماعِ المسلمين".

ومن نتائجِ الكذبِ الوخيمةِ أنَّهُ علامةٌ من علاماتِ النِّفاق؛ لحديثِ أبي هريرةَ عن النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قال: (آيةُ المنافقِ ثلاث: إذا حدَّثَ كذب، وإذا وعدَ أخلف، وإذا اؤتمنَ خان)، ولحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قال: قالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (أربعٌ من كنَّ فيهِ كانَ منافقًا خالصًا، ومن كانت فيهِ خصلةٌ منهنَّ كانت فيهِ خصلةٌ من نفاقٍ حتى يدعَها: إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا عاهدَ غدر، وإذا وعدَ أخلف، وإذا خاصمَ فجر) [متفقٌ عليه].
ومن نتائجِ الكذبِ الوخيمةِ كذلك: أنه هادٍ إلى الفجور، وهو الميلُ عن الحق؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (عليكم بالصِّدق؛ فإنَّ الصِّدقَ يهدي إلى البِر، وإن البِرَّ يهدي إلى الجنة، وما يزالُ الرَّجلُ يصدقُ ويتحرى الصِّدقَ حتى يُكتبَ عند اللهِ صدِّيقًا، وإياكم والكذب؛ فإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النَّار، وما يزالُ الرَّجلُ يكذبُ ويتحرى الكذبَ حتى يُكتبَ عند اللهِ كذَّابًا) [متفقٌ عليه].

ومن نتائجِ الكذبِ الوخيمةِ كذلك: أنَّهُ مؤدٍ إلى عذابٍ أليم، قال تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)} [البقرة].

وعن سمرةَ بن جندبٍ -رضيَ اللهُ عنه- قال: كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- مما يُكثرُ أن يقولَ لأصحابِه: (هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟)، قال: فيقصُّ عليهِ من شاءَ اللهُ أن يَقُص، وإنَّهُ قال ذاتَ غداة: (إنَّهُ أتاني الليلةَ آتيانِ، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقتُ معهما) وفيه: (فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخَرُ قائمٌ عليهِ بكلُّوبٍ من حديد، وإذا هو يأخذُ أحدَ شِقَّي وجهِهِ فيُشَرْشِرُ شِدقَه إلى قفاه، ومنخرَهُ إلى قفاه، وعينَهُ إلى قفاه)، قال: وربما قال أبو رجاء: (فيَشُق)، قال: (ثمَّ يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعلُ بهِ مثلَ ما فعلَ بالجانبِ الأول، فما يفرغُ من ذلكَ الجانبِ حتَّى يصحَّ ذلكَ الجانبِ كما كان، ثم يعودُ عليهِ فيفعلُ مثلَ ما فعلَ المرةَ الأولى)، قال: (قلت: سبحانَ الله! ما هذا؟)، قال: (قالا لي: انطلق فانطلقنا)، وفيه: (وأما الرَّجلُ الذي أتيتَ عليهِ يشرشرُ شدقهُ إلى قفاه، ومنخرهُ إلى قفاه، وعينهُ إلى قفاه؛ فإنه الرَّجلُ يغدو من بيتِهِ فيكذبُ الكذبةَ تبلغُ الآفاق) [متفقٌ عليه].

وعن أوسط البجليِّ أنَّ أبا بكرٍ الصِّديقَ قامَ في النَّاسِ فحمدَ اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: إنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قامَ فينا عامَ أول، فاستعبرَ فبكى فقعد، ثم إنَّهُ قامَ أيضًا فقال: إنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قامَ فينا عامَ أول فقال: (عليكم بالصِّدقِ؛ فإنَّهُ من البِر، وإياكم والكذبَ؛ فإنَّهُ من الفجور، ولا تباغَضُوا، ولا تدَابَرُوا، ولا تقاطَعُوا، وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا كما أمرَكُم الله، واسألوا اللهَ العافيةَ؛ فإنَّهُ لا يُعطَى عبدٌ خيرًا من معافاةٍ بعد يقين)، أخرجَهُ التِّرمذيُّ والبزَّارُ وغيرُهما، واللَّفظُ للبزَّار، وقال التِّرمذي: وهذا حديثٌ حسن.

انتهى، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.


• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
(خطورة الكذب) الصادر عن ولاية غرب إفريقية
رمضان 1447هـ
...المزيد

الجهاد في ميزان المنافقين ولقد عابوا علينا الصبر في مواطن الصبر وكرهوا آياته وملّوها، نعم ...

الجهاد في ميزان المنافقين


ولقد عابوا علينا الصبر في مواطن الصبر وكرهوا آياته وملّوها، نعم ملّوها، عابوا علينا الثّبات في مواطن المحنة وقالوا محرقة، وعابوا علينا الإقدام في مواطن الهمّة وقالوا مهلكة، عيّرونا بالضّراء وحسدونا على السّراء، آمنوا بالفتح وكفروا بالخندق، إن حكمنا الأرض مغالبة وقهرًا قالوا مؤامرة، وإن ابتلينا بالأحزاب قالوا هزيمة، وإن تأسينا بآيات الصبر قالوا يبررون، وإن بشرنا بآيات النصر قالوا واهمون، إن صدحنا بالحق قالوا متشددون، وإن صمتنا قالوا غائبون، وهكذا هم المنافقون، ما سلك الجهاد فجًا إلا سلكوا فجًا نقيضه، كالشّيطان والفرقان لا يلتقيان.


• من كلمة: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} للمتحدث الرسمي أبي حذيفة الأنصاري (حفظه الله)
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً