من لم يعمل بعلمه جاهل وفي الكلام المعروف عن الحسن البصري ويروى مرسلاً عن النبي، صلى الله عليه ...

من لم يعمل بعلمه جاهل

وفي الكلام المعروف عن الحسن البصري ويروى مرسلاً عن النبي، صلى الله عليه وسلم: «العلم علمان: فعلم في القلب، وعلم على اللسان. فعلم القلب هو العلم النافع، وعلم اللسان حجة اللّه على عباده».

وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي موسى، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَثَل المؤمن الذي يقرأ القرآن مَثَل الأُتْرُجَّة، طعمها طَيِّب وريحها طيب. ومَثَل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مَثَل التمرة، طعمها طيب، ولا ريح لها. ومَثَل المنافق الذي يقرأ القرآن مَثَل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر. ومَثَل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مَثَل الحَنْظَلَة، طعمها مر، ولا ريح لها). وهذا المنافق الذي يقرأ القرآن يحفظه ويتصور معانيه، وقد يصدّق أنه كلام اللّه، وأن الرسول حق، ولا يكون مؤمنا، كما أن اليهود يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وليسوا بمؤمنين، وكذلك إبليس وفرعون وغيرهما. لكن من كان كذلك، لم يكن حصل له العلم التام والمعرفة التامة. فإن ذلك يستلزم العمل بموجبه لا محالة، ولهذا صار يُقال لمن لم يعمل بعلمه: إنه جاهل، كما تقدّم.

وكذلك لفظ [العقل] وإن كان هو في الأصل: مصدر عَقَل يَعْقِل عَقْلاً، وكثير من النظار جعله من جنس العلوم فلا بد أن يُعد علما يُعمل بموجبه، فلا يسمى عاقلاً إلا من عرف الخير فطلبه، والشرَّ فتركه؛ ولهذا قال أصحاب النار: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10]، وقال الله -تعالى- عن المنافقين: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} [الحشر: 14]، ومن فعل ما يعلم أنه يضره؛ فمثل هذا ليس له عقل، فكما أن الخوف من اللّه يستلزم العلم به، فالعلم به يستلزم خشيته، وخشيته تستلزم طاعته، فالخائف من اللّه ممتثل لأوامره مجتنب لنواهيه، وهذا هو الذي قصدنا بيانه أولا.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

مقتطف من مقال: إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل تيليجرام:
...المزيد

إقامة الدولة الإسلامية بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (1) لن نبالغ بالقول إن تحدثنا أنَّ ...

إقامة الدولة الإسلامية
بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (1)

لن نبالغ بالقول إن تحدثنا أنَّ مئاتٍ من الحركات والأحزاب والفصائل قامت خلال القرن الماضي زاعمة العمل على إعادة الخلافة، وتطبيق الشريعة، وإقامة الدين في الأرض، ولكنها جميعا فشلت في تحقيق ذلك، رغم أن قليلا منها وصل إلى مرحلة التمكين الحقيقي أو الشكلي، بل منها من تمكن من إقامة بعض أحكام الشريعة، ولكن تلك الآمال كلّها لم تتحقق إلا في الدولة الإسلامية، والفضل لله من قبل ومن بعد.

ولو نظرنا إلى حال تلك الحركات لوجدنا أنها بغالبها صنعت لنفسها العقبات والعراقيل التي سدّت الطريق أمامها، أو دفعتها دفعاً إلى الانحراف عن الطريق الحقيقي والوحيد المُوصل للهدف السامي الذي كانوا يطمحون إليه، وذلك أنهم كلفوا أنفسهم بما لم يكلفهم به الله، وألزموا أنفسهم بما لم يُلزمهم به الله، سواء منهم من سلك طريق التشديد والغلو وافتراض ما لم يفرضه الله عليهم، أو من سلك طريق التفلّت من الأحكام الشرعية، وفي كلا الحالتين كان الابتعاد عن الصراط المستقيم، والمنهج القويم في إقامة الدين.

- حتميّات فاسدة:

ومن أبرز ما كلَّفوا به أنفسهم هو ما ابتدعوه من مناهج في العمل، وضعها لهم قادتهم ومنظروهم وعلماؤهم، أطلق بعضهم عليها أسماءً كالنظريات السياسية والمناهج الحركية أو ما شابه، ويقصدون بذلك ما افترضوه من مقدمات ضرورية للوصول إلى النتائج التي يرومون الوصول إليها من عملهم وحركتهم، حيث أن أفهامهم، وأهواءهم أوحت إليهم طرقاً في العمل ينبغي سلوكها للوصول إلى الهدف المنشود وهو إقامة دين الله في الأرض، ولم يكتفوا بوضع هذه النظريات، أو الفرضيات، بل جعلوها بمثابة الصراط المستقيم بالنسبة للعمل لإقامة دين الله، إذ لا يصح -في نظرهم- سلوك غيرها للوصول إلى الغاية، وبالتالي فقد سلكوا طريق الحتميّة، وكلّفوا أنفسهم ومن تبعهم ما لا يطيقون، مما لم يُفرض عليهم، فزادوا ضلالاً على ضلال، والله لا يهدي القوم الفاسقين.

وهذه الافتراضات قامت على أساس أن الطريق لإقامة الدين ينبغي أن يكون بالوصول إلى هدفٍ مرحلي ما، أو تجاوز عقبة رئيسة ما، وبدون تحقيق هذا أو ذاك لا يمكن -بحسب زعمهم- إقامة الدين، ولا الحديث عن دولة إسلامية، فضلاً عن إقامة خلافة على منهاج النبوة وإمامة عظمى لأمة واحدة.

والمشكلة الأكبر من وراء افتراضاتهم، هي أن الفرضيات -على العموم- لا يمكن إثبات صِحتها، أو بيان بطلانها، إلا بعد إخضاعها للتجربة، فإذا تطابقت النتيجة مع الفرضية، فقد بُرهنت، وعُدَّت نظرية صحيحة، ومع تكرار نجاح هذه النظرية في ظروف مختلفة فإنها تكتسب صفة المعادلة الثابتة، التي يمكن من خلالها توقع نتائج أي فعل، أو مستقبل أي حالة، إذا تطابقت عناصر الفعل وحالته، مع ما تتطلبه المعادلة، وهنا كانت مصيبة أولئك القوم، إذ إنهم عاملوا فرضياتهم على أنها نظرياتٌ مُبرهنٌ على صحتها، أو عاملوا نظريات الآخرين التي ظنوا صحتها في ظروفهم الخاصة على أنها معادلات ثابتة ينبغي العمل بها في كل حال، وزمان، ومكان.

- تجاربٌ أثمانُها الدماءُ:

وبما أن المجال الوحيد لتجربة الفرضيات، أو النظريات التي تخص البشر، أو قسماً منهم، وكل ما يتعلق بحياتهم، هو جعلهم أنفسَهم حقلاً للتجارب، بدفعها إلى تطبيق الفرضيات، وانتظار ظهور النتائج على الواقع، وتسجيلها، ثم الحكم من خلالها على صحة الفرضية، من خلال برهان الواقع، مما يعني تحمل تكلفة عالية للوصول إلى المبتغى، إضافة إلى الخسائر الكبيرة المتوقعة في حال كانت الفرضية خاطئة من الأساس، أو جرى تطبيقها بطريقة خاطئة، أو لمجرد دخول متغير أو عامل مؤثر -غير معتبر سلفا- في التجربة عليها، مع صعوبة أو استحالة إخراجه منها، بسبب تشابك واختلاط العوامل المؤثرة في الطبيعة، بخلاف تجارب المختبرات (كالتي تتعلق بعلمي الفيزياء والكيمياء التقليديين)، التي يمكن فيها عزل التجربة بدرجة كبيرة عن الوسط المحيط، وبالتالي الحصول على نتائج أكثر قرباً من الحقيقة.

فقد حمل المنظرون وقادة الحركات فرضياتهم، وأسقطوها على الأرض فوراً، محملين أتباعهم (وأنفسهم أحيانا) تكاليف تطبيق التجربة، وكلٌ منهم يجرّب فرضياته في من تبعه من الناس، حتى امتلأت الأرض بالتجارب الحركية التي قامت على أساس تلك الفرضيات، وبالتالي شهد القرن الماضي عددا من التجارب الرئيسة، التي تفرَّع عن كل منها عدّة تجارب، وبالمحصِّلة صرنا نجد العشرات من التجارب التي تطبق في آن واحد على المساحة الكبيرة التي ينتشر فيها المسلمون في العالم، بل تجد في البلد الواحد عدة تجارب، يتصارع أصحابها فيما بينهم أكثر مما يتصارعون مع الأنظمة الطاغوتية التي خرجوا في الأساس لمواجهتها.
...المزيد

تنامي نشاط الدولة الإسلامية في الصومال في الآونة الأخيرة تزاحمت تقارير مراكز الاستخبارات ...

تنامي نشاط الدولة الإسلامية في الصومال

في الآونة الأخيرة تزاحمت تقارير مراكز الاستخبارات الصليبية المموهة، في التحذير من خطر تنامي نشاط الدولة الإسلامية في الصومال، وأنها توسعت وتمددت وعززت من قدراتها، وكالعادة فإنهم يعزون ذلك دوما - وفق نظرتهم الجاهلية - إلى الأسباب المادية البحتة والتي لا تخلو من: "زيادة الاضطرابات الإقليمية" و "وعورة التضاريس الجغرافية" و "تدفق الإيرادات المالية" إلى غيرها من التفسيرات الأرضية المادية، وينسون تماما الشطر الأهم من الرواية وهو أن الجهاد قدر الله تعالى وفريضة من فرائضه وشريعة من شرائعه التي لم تُنسخ ولم تُستبدل، بل هي ماضية باقية ما بقي الصراع بين الإسلام والكفر.

ينسون - الصليبيون والمرتدون - أن الجهاد في شريعة المسلمين ماض ولو تحداه كل طواغيت العرب والعجم، ولو سعت قوى الكفر لمنعه، وهي بالفعل تحاول ذلك منذ بزوغ فجر الإسلام وانطلاق جهاد الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة، بقيادة النبي محمد ﷺ وصحابته العدول.

• افتتاحية النبأ العدد 476
• لقراءة الافتتاحية كاملة، تواصل - تيليغرام:
...المزيد

لمن يريد الخلافة وأقول لزعماء وقادة الفصائل والجماعات والأحزاب والفرق والتنظيمات، الذين يحاربون ...

لمن يريد الخلافة

وأقول لزعماء وقادة الفصائل والجماعات والأحزاب والفرق والتنظيمات، الذين يحاربون الخلافة، ويزعمون أنهم يعملون لإعادة الخلافة! لهؤلاء ومن وافقهم أقول: سنمضي بإذن الله في دربنا وإنها الخلافة، فإن أعجبكم؛ فتوبوا وأوبوا والتحقوا بركبها وانصروها فإنها الخلافة، أقمناها بحد السيف رغماً عن أمريكا وحلفائها مغالبة لطواغيت الأرض وحكامها، وإنا ماضون بأمر ربنا نعلي صرحها، ونعيد مجدها.

من كلمة صوتية للشيخ المجاهد أبي محمد العدناني الشامي - تقبله الله - { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ}
...المزيد

وجوب الكلام في علماء السوء وفضحهم لقد نزلت هذه الشريعة الإسلامية لتحقق المقاصد الخمس، التي لا ...

وجوب الكلام في علماء السوء وفضحهم

لقد نزلت هذه الشريعة الإسلامية لتحقق المقاصد الخمس، التي لا تستقيم حياة الناس في دينهم ودنياهم إلا بها، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض، وحفظ المال.

ولا شك أن حفظ الدين هو أعظم المصالح والغايات، ولذلك حرم الله الشرك وحرم أسبابه، وحرم القول عليه بغير علم، وحرم البدع والمحدثات، ولذلك أيضا كان من الواجبات: تحذير الأمة من الشرك والبدع، وبيان حال أهلهما وكشف زيفهم وباطلهم، وهذا من النصيحة الواجبة حفظا لدين المسلمين، كما ثبت عن تميم الداري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الدين النصيحة)، قلنا: لمن؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [رواه مسلم].
ولذلك كان الرد على أهل البدع والتحذير منهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: ١٠٤].

قال أبو العباس بن تيمية، رحمه الله: «ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين... إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب؛ فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء» [مجموع الفتاوى].

وقد ثبت في السنة ما يدل على الكلام في رجل السوء وعيبه باسمه لا على سبيل العموم فحسب، ويقاس عليه صاحب البدعة، فيجوز اغتيابه لتحذير الناس منه، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «استأذن رجل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (ائذنوا له، بئس أخو العشيرة) أو (ابن العشيرة)، فلما دخل ألان له الكلام، قلت: يا رسول الله، قلت الذي قلت، ثم ألنت له الكلام؟ قال: (أي عائشة، إن شر الناس من تركه الناس، أو ودعه الناس، اتقاء فحشه) [متفق عليه].

وقد كان السلف يحذّرون من أخذ العلم عن المبتدعة كما روى مسلم في صحيحه عن الإمام محمد بن سيرين قال: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم».

وقال: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم! فينُظر إلى أهل السنة فيُؤخذ حديثُهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يُؤخذ حديثهم».

وهذا شبابة بن سوار الفزاري (المتوفى: 206 هـ) لما تلبّس ببدعة الإرجاء ترك الأخذ عنه الإمام أحمد بن حنبل وقال: (لم أكتب عنه للإرجاء) [تهذيب الكمال].

ومقتضى ذلك أن من أهل البدع من حملوا من العلم وحفظوا منه وبرعوا في كثير من الفنون ومع ذلك ما اغتر أئمة السنة بهم، بل جانبوهم، لأن علمهم لم يكن تزكية لهم بل حجة عليهم، فالعلم هو الخشية، والعلم هو العمل، كما قال إبراهيم النخعي: «كنا إذا أردنا أن نأخذ عن شيخ سألناه عن مطعمه ومشربه ومدخله ومخرجه، فإن كان على استواء أخذنا عنه وإلا لم نأته» [الكامل في ضعفاء الرجال].

بل لم يكن السلف يتورعون عن ذكر المخطئ في الرواية -لسوء حفظه أو ضبطه- بعينه وإن كان من أهل الصلاح والاستقامة، ليحذر الناس من خطئه، وليس هذا من الغيبة المحرمة بل هو نصح واجب حتى لا يلصق ذلك الخطأ بالشريعة في أذهان الناس فيظنونه من الدين فيتبعوهم، ولذلك ظهر في التاريخ الإسلامي عِلْمٌ جليل عظيم سمي بعِلْمِ «الجرح والتعديل»، كان من أعظم مفاخر الأمة، فبه حُفظت السنة، وبه مُيِّز الصحيح من الضعيف.
وعلم «الجرح والتعديل» هو أحد علوم الحديث، وموضوعه يبحث في أحوال الرواة -نقلة العلم- في عدالتهم وضبطهم وصدقهم وأمانتهم، فيذكرون الراوي بما فيه من جرح كضعف أو تدليس أو وهم أو كذب.

بل أفرد العلماء التصانيف في أولئك المجروحين كما صنف البخاري كتابا أسماه «الضعفاء»، وكذا صنف بنفس الاسم أبو جعفر العقيلي (المتوفى: 322 هـ)، وكذا صنف النسائي صاحب السنن (المتوفى: 303 هـ) كتابا أسماه «الضعفاء والمتروكون»، وكذا صنف بنفس الاسم الدارقطني (المتوفى: 385 هـ)، وابن الجوزي (المتوفى: 597 هـ)، وكذا صنف ابن عدي الجرجاني (المتوفى: 365 هـ) كتابا أسماه «الكامل في ضعفاء الرجال»، ولغيرهم من العلماء مصنّفات مشهورة ومهمّة في هذا الفن.

وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، رحمهما الله: «جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي، فجَعَل أبي يقول: فلان ضعيف، فلان ثقة. قال أبو تراب: يا شيخ، لا تغتب العلماء! فالتفت أبي إليه فقال له: ويحك هذه نصيحة، ليس هذا غيبة» [تاريخ بغداد].

وذكر ابن الجوزي عن محمد بن بندار الجرجاني قال: «قلت لأحمد بن حنبل إنه ليشتد عليّ أن أقول فلان ضعيف وفلان كذاب؛ فقال: إذا سكتَّ أنت وسكتُّ، أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟» [الضعفاء والمتروكون].
...المزيد

أليس هذا حال العساكر؟ • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من ...

أليس هذا حال العساكر؟

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من حالف شخصاً على أن يوالي من والاه، ويُعادي من عاداه، كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، بل هؤلاء من عساكر الشيطان" أنتهى.

• أليس هذا هو حالكم؟ حيث توالون وتعادون في أشخاص الطواغيت الحكام، توالون من والوهم وتعادون من عادوهم، بغض النظر عن شرعية تلك الموالاة أو المعاداة، تنتهك حرمات الأمة ويُعتدى على مقدساتها، ويُقتل الأطفال والنساء، ويشتم الله ورسوله، فكل هذا وغيره لا يستدعي موقفاً منكم ولا من حكامكم!

الشيخ فارس آل شويل/نصيحة إلى العساكر

اعرف حقيقة الجيوش
...المزيد

تعلموا أمر دينكم • صفة الكفر بالطاغوت تكون بـ: ➊ - اعتقاد بطلانها. ➋ - تركها والتبرؤ منها. ➌ ...

تعلموا أمر دينكم

• صفة الكفر بالطاغوت تكون بـ:
➊ - اعتقاد بطلانها.
➋ - تركها والتبرؤ منها.
➌ - بغضها وعداوتها.
➍ - تكفير أهلها.
➎ - معاداتهم في الله.

والدليل قوله تعالى: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [الممتحنة: ٤]

إذاً فمن لم يحقق هذه الصفة لم يكن مؤمناً بالله كافرا بالطاغوت، بل العكس، لأن الإيمان بالطاغوت والإيمان بالله ضدان لا يجتمعان في قلب إنسان أبدا، إذ لا يمكن أن يوصف الشخص بأنه مشرك وموحد في نفس الوقت، بل لا بد له من أحد الوصفين لا محالة، إذ لا ثالث لهما، لقوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ } وقوله: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا }

فهذا الطاغوت الذي أمرنا أن نكفر به ونجتنبه، وهذه عبادته التي نهينا عنها وأمرنا بتركها وتكفير أهلها ومعاداتهم.

- كتاب تعلموا أمر دينكم صادر عن ديوان الدعوة والمساجد / سلسلة (4)
...المزيد

ألا فلتصونوا هذهِ الأمانة الثقيلة، ألا فلتحمِلوا هذهِ الراية بقوة، اسقوها بدمائكم، وارفعوها على ...

ألا فلتصونوا هذهِ الأمانة الثقيلة، ألا فلتحمِلوا هذهِ الراية بقوة، اسقوها بدمائكم، وارفعوها على أشلائِكم، وموتوا تحتها، حتى تُسلِموها إن شاء الله لعيسى ابن مريم عليه السلام

الشيخ أبي محمد العدناني تقبله الله ...المزيد

التمويه الحراري في الحرب كان التمويه في الحروب القديمة من أهم مهارات الحرب، وباستخدام أغصان ...

التمويه الحراري في الحرب

كان التمويه في الحروب القديمة من أهم مهارات الحرب، وباستخدام أغصان الشجر والطين على أجسام المقاتلين تمكنت الجيوش المهاجمة من الوصول إلى أهدافها قبل أن يتمكن المدافعون من تجهيز دفاعاتهم، وبالتمويه الجيد أيضاً تمكنوا من نصب الكمائن المحكمة، التي يقع فيها العدو المتحرك دون أن يشعر أنه قد أصبح بين فكي الكماشة.

ولم يفقد التمويه أهميته مع تطور أساليب الحروب الحديثة، بل تطورت فنون التمويه وازدادت طُرُقه تعقيداً لتسابق أساليب التصوير والمراقبة الحديثة.

وفي حين اعتمدت أساليب المراقبة القديمة على البصر والتمييز اللوني للأجسام، فإن الأساليب الجديدة في المراقبة تعتمد على أساليب متعددة منها التصوير الضوئي الذي يعطي تكبيراً لحجم الصورة أكثر من العين المجردة، وكذلك التصوير الحراري الذي يصور الحرارة المنبعثة من الأجسام فيتمكن من التصوير في الليل، ويتمكن من تمييز الجسم البشري المتخفي بصرياً ولونياً بين الأشجار بسبب حرارته، وهناك التصوير الطيفي أيضاً الذي يميز بين أنواع المواد المختلفة بمعزلٍ عن حرارة الجسم أو لونه، فمثلاً يظهر فيه لون قماش بدلة القناص مختلفاً عن لون الأعشاب والأشجار المحيطة رغم أن لونها متماثل بالعين المجردة، وكذلك التصوير الضوئي الليزري، وهناك أيضاً التصوير الليلي المعتمد على تضخيم الضوء، فيضخِّم ضوء القمر الضعيف أو الضوء المنبعث من قبضة الاتصال اللاسلكي مثلا ليُرى ما يحيط بها بوضوح، وجميع هذه الأساليب مستخدمة في الحروب حتى اليوم، ولكننا سنركز هنا على الأنواع التي يستفيد منها العدو أكثر، وأما القديمة التي قل استخدامها أو الحديثة التي لا تُرَكَّبُ إلا في أسلحة خاصة يندر استخدامها فلن نتطرق إليها في هذا المقام.

ومن أشهر أساليب التمويه المُشاهدة في مخلوقات الله –عز وجل- أن تُغيِّر الحرباءُ لونَها لتشبه محيطها، وهذا سلاحها الدفاعي الذي خُلِق معها فهي تعيش به، وأما في الحروب الحديثة فمن أشهر أساليب التمويه تصميم البدلات المموهة العسكرية للجنود، وأيضاً ما يقوم به القناص من لبس بدلة تحتوي ألوان محيطه الذي يختبئ فيه ليقتنص عدوَّہ، دون أن يدرك عدوُّہ أين يكمن القناص، وكذلك تمويه السيارات والمدافع بالأشجار في النهار.

فالتمويه هو فن الاختفاء عن مراقبة العدو بتقليل الفرق بين الجسم المراد إخفاؤه وبين محيطه، اعتماداً على طريقة مراقبة العدو للأجسام في ساحة المعركة.

التمويه ضد التصوير الحراري:

ونريد هنا أن نركز على أهم أساليب المراقبة الحديثة، وطريقة التعامل معها، وهو التصوير الحراري الذي يصوّر الحرارة المنبعثة من الأجسام بحيث تظهر الصورة بالأبيض والأسود، أحدهما للحرارة والثاني للبرودة، وفيه يكون الأبيض حاراً، فترى جسمَ الإنسان الحار الأبيضَ في الأشجار الباردة السوداء، واضحاً ناصعاً، رغم أنه يلبس بدلة القناص المموهة باللونين الأخضر والترابي، ورغم أن عينك لا تراه في النهار إلا بعد إرجاع البصر مرات ومرات. وكذلك تكون السيارات المتحركة واضحةً بالتصوير الحراري لأن محركها يعمل، فيعطي اللون الأبيض لأنه حار، بينما السيارة الواقفة منذ زمن ترى الغطاء المعدني فوق محركها أسود لأنه بارد.

فالإنسان في عيون الكاميرات الحرارية أبيض، وكذلك الحيوان طالما كان الدم الذي يجري فيه حاراً، وأما المعادن فهي تَبردُ وتسوَدُّ بسرعة بعد وقت قليل من ابتعاد أسباب الحرارة عنها، فترى الرشاش الذي يرمي الرصاص أبيض، وترى الرشاش الذي لا يرمي أسودا، وستجد أن أكثر ما في الرشاش بياضا أسفلُ السبطانة حيث بيتُ النار، وهذا هو أيضا حال المدفع وحال مصادر النيران المتعددة.

ونستنتج مما سبق أن تمويه جسم القناص عن التصوير البصري، وكذلك عن عيون الإنسان يكون بوضع ألوان مشابهة للمحيط بطريقة مناسبة ومدروسة حتى لا يتمكن المراقب من تمييز القناص عن محيطه، ولكن التمويه الحراري للقناص أو للمتسلل الانغماسي عن الأرض أصعب بكثير، وذلك لأنه متحرك أولاً، ثم لأنه يمر على أكثر من محيط حراري مختلف أثناء حركته.

وقد تطور التصوير الحراري في السنوات الأخيرة من حيث الدقة، فأصبحت الكاميرات تعطي صوراً مكونةً من أعداد أكبر من النقاط، وأصبح التباين بين الحرارات المختلفة أعلى في الصور، ولكن الصليبيين لم يحدِّثوا أسلحتهم بعد، وسيأخذ هذا منهم وقتاً ومالاً كثيراً، وإذا تمكنَّا من التعامل الصحيح مع هذه الإمكانيات، وفهمنا كيف يعمل هذا التصوير فإن هذه الأموال لن تجديهم نفعا، ولن تكون عليهم سوى حسرة وندامة، بإذن الله تعالى.تحسين التمويه بالبدلات العازلة للحرارة:

ومن الأخطاء الشائعة في عالم التمويه أن يتم عزل حرارة الجسم البشري عن المحيط فقط، وذلك بمادة عازلة أو عاكسة للحرارة، وعندها يظهر اللون أسودا، وهذا ليس تمويهاً في الواقع، فما حصلنا عليه في التصوير الحراري هو جسم أسود لأنه لا يشع الحرارة، فهو مختلف عن الأرض التي تحيط به، وبما أن الأرض ليست ذات برودة سوداء فلا يصعب تمييز هذا الجسم الأسود، ولكن عند وضع العشب والتراب فوق بدلة العزل الحراري التي تمنع حرارة جسم الإنسان من الإشعاع إلى كاميرات العدو الحرارية يتشكل ما يمكن وصفه بالتمويه الجيد، لأننا نخفي بدلة العزل بمواد المحيط الذي يتحرك فيه ليلاً، وهكذا يصبح تمييز الجسم المموَّہ عن محيطه أصعب فعلاً، بإذن الله.

وتبقى مشكلتان، إحداهما أن بدلة التمويه سوف تسخن بسبب جسم الإنسان الحار الذي تحتها، ما يوجب ترك فراغٍ للهواء كي يمر بين الجسم والبدلة، مع عدم إهمال الاهتمام بتمويه الرأس، وحجب حرارة القدمين، والمشكلة الثانية هي التعامل مع الحركة، فإن الجلوس على الأرض لدقائق يجعل الأرض التي جلس عليها الجسم الحار تسخن وتعطي أثراً في التصوير الحراري، وأما الحركة أمام الكاميرا الحرارية فهي تجعل الجسم المموَّہ عرضة للتمييز أكثر، تماماً كما يمكن تمييز القناص وهو في بدلة التمويه عندما يتحرك، فلا مقارنة بين سهولة تمويه الساكن وصعوبة تمويه المتحرك.

وأما البنادق أمام التصوير الحراري فإن ظهورها من كبائر الأخطاء في مقاييس التمويه العسكري، ولا شك أن تمويهها أولى من أي شيء آخر.

ومن طرائف التمويه وضعُ أنبوب مائل على شكل مدفع وتسخين أسفله بنارٍ في داخله لا تظهر من خارجه. ورغم أن هذه الحيلة قديمة، فإنه لا يوجد حل عند العدو للتمويه الجيد حتى الآن، والله أعلم، ولذا سيضيع العدو الكثير من الصواريخ على هذا الأنبوب الخردة، إن شاء الله.

وكذلك فإن السيارات القتالية الخشبية المغطاة بطبقة من المعدن قد استهلكت من الصليبيين وممن أمامهم من بهائمهم الروافض جهداً عسكرياً ضخماً قبل أن يكتشفوها، وأما بعد أن اكتشفوها فإن الخيارات العسكرية أمامهم لم تتسع أبداً، ولن يستفيدوا من اكتشافهم بإذن الله، طالما أن الحرارة التي تشعها المركبات الوهمية هي نفسها التي تشعها الحقيقية، وسيظلون يضربون الخشب بالنار، ثم يفرحون بما أتوا، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 64
الخميس 20 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

للمزيد من المقالات وتبيين الحقائق حول دولة الإسلام.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

من علامات العَارِفينَ بالله 1- أن يكون قلبه مرآةً، إذا نظر فيها رأى فيها الغيب الذي دُعي إلى ...

من علامات العَارِفينَ بالله

1- أن يكون قلبه مرآةً، إذا نظر فيها رأى فيها الغيب الذي دُعي إلى الإيمان به، فعلى قدر جلاء تلك المرآة يتراءى له فيها اللهُ سبحانه، والدار الآخرة، والجنة والنار، والملائكة، والرسل.

2- أن يقوم ويضطجع على التأهب للقاء الله، كما يجلس الذي قد شدَّ أحماله وأزمع السفر على التّأهب له، ويقوم على ذلك ويضطجع عليه، وكما ينزل المسافر في المنزل فهو جالس وقائم ومضطجع على التأهب.

3- أنَّه لا يطالب ولا يخاصم، ولا يعاتب، ولا يرى له على أحدٍ فضلًا، ولا يرى له على أحدٍ حقًّا.

4- أنَّه لا يأسف على فائتٍ، ولا يفرح بآتٍ؛ لأنَّه ينظر إلى الأشياء بعين الفناء والزوال، لأنَّها في الحقيقة كالظِّلال والخيال.

5- أن يعتزل الخلق بينه وبين الله، حتَّى كأنَّهم أمواتٌ لا يملكون له ضَرًّا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا؛ ويعتزلَ نفسه بينه وبين الخلق، حتى يكون بينهم بلا نفسٍ.

6- أنَّه مستأنسٌ بربِّه، مستوحشٌ ممَّن يقطعه عنه، ولهذا قيل: العارف من أنس بالله فأوحشه من الخلق، وافتقر إلى الله فأغناه عنهم، وذلَّ لله فأعزَّه فيهم، وتواضع لله فرفعه بينهم، واستغنى بالله فأحوجهم إليه.

[مدارج السالكين] لابن القيم -رحمه الله-


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 486
السنة السادسة عشرة - الخميس 13 رمضان 1446 هـ

إنفوغرافيك العدد
...المزيد

انقسام معسكر الصليب • لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية لاحتواء خلاف الحليفين الأمريكي والأوكراني ...

انقسام معسكر الصليب

• لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية لاحتواء خلاف الحليفين الأمريكي والأوكراني حتى انفجر على الهواء مباشرة وسط المكتب البيضاوي الذي لطالما تآمروا واجتمعوا فيه على حربنا، إنه انقسام كبير في المعسكر الصليبي هو الأبرز في عصرنا، لكنه ليس جديدا ولا غريبا على التركيبة الصليبية طوال تاريخها الأسود.

وسريعا امتدت الأزمة الصليبية خارج المكتب البيضاوي لتشمل أوروبا بأسرها التي سارعت إلى عقد قمة أوروبية استثنائية في "لحظة لا تتكرر إلا مرة كل جيل" كما وصفوها بأنفسهم، هذه القمة لم تنعقد لبحث خطر الدولة الإسلامية وهجماتها العالمية! وإنما لبحث سُبل دعم أوكرانيا بعد موقف "العم سام" الذي جنح للسلم حاليا مع روسيا على حساب علاقته التاريخية بأوروبا العجوز، سعيًا منه للتفرغ لأزماته الخاصة وانكفاءً على ذاته تحت شعار "أمريكا أولا".


افتتاحية النبأ "موقعة المكتب البيضاوي" 485
لقراءة الافتتاحية كاملة.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ قال أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية -رحمه الله- في ...

إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ

قال أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية -رحمه الله- في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]: «والمعنى: أنه لا يخشاه إلا عالم، فقد أخبر اللّه أن كل من خشي اللّه فهو عالم، كما قال في الآية الأخرى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9]، والخشية أبداً متضمنة للرجاء، ولولا ذلك لكانت قنوطاً، كما أن الرجاء يستلزم الخوف، ولولا ذلك لكان أمناً، فأهل الخوف للّه والرجاء له هم أهل العلم الذين مدحهم اللّه.


وقد روي عن أبي حيان التيمي أنه قال: العلماء ثلاثة: فعالم باللّه ليس عالماً بأمر اللّه، وعالم بأمر اللّه ليس عالماً باللّه، وعالم باللّه عالم بأمر اللّه. فالعالم باللّه هو الذي يخافه، والعالم بأمر اللّه هو الذي يعلم أمره ونهيه. وفي الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (واللّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للّه، وأعلمكم بحدوده).

وإذا كان أهل الخشية هم العلماء الممدوحون في الكتاب والسنة، لم يكونوا مستحقين للذم، وذلك لا يكون إلا مع فعلهم الواجبات، ويدل عليه قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} [إبراهيم: 13 - 14]، وقوله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]، فوَعَدَ بنصر الدنيا وثواب الآخرة لأهل الخوف، وذلك إنما يكون لأنهم أدوا الواجب، فدل على أن الخوف يستلزم فعل الواجب، ولهذا يقال للفاجر: لا يخاف اللّه. ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} [النساء: 17].

- من علم بالله أطاعه:

قال أبو العالية: سألت أصحاب محمد عن هذه الآية، فقالوا لي: كل من عصى اللّه فهو جاهل، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب. وكذلك قال سائر المفسرين. قال مجاهد: كل عاصٍ فهو جاهل حين معصيته. وقال الحسن وقتادة وعطاء والسُّدِّي وغيرهم: إنما سُمُّوا جهالاً لمعاصيهم، لا أنهم غير مميِّزين. وقال الزجّاج: ليس معنى الآية: أنهم يجهلون أنه سوء، لأن المسلم لو أتى ما يجهله كان كمن لم يواقع سوءاً، وإنما يحتمل أمرين:

أحدهما: أنهم عملوه وهم يجهلون المكروه فيه.
والثاني: أنهم أقدموا على بصيرة وعلم بأن عاقبته مكروهة، وآثروا العاجل على الآجل، فسُمُّوا جهالاً لإيثارهم القليل على الراحة الكثيرة، والعافية الدائمة. فقد جعل الزجّاج الجهل إما عدم العلم بعاقبة الفعل، وإما فساد الإرادة، وقد يقال: هما متلازمان، وهذا مبسوط في الكلام مع الجهمية.

والمقصود هنا أن كل عاص للّه فهو جاهل، وكل خائف منه فهو عالم مطيع للّه، وإنما يكون جاهلاً لنقص خوفه من اللّه، إذ لو تم خوفه من اللّه لم يعص. ومنه قول ابن مسعود، رضي اللّه عنه: كفى بخشية اللّه علماً، وكفى بالاغترار باللّه جهلاً، وذلك لأن تصور المخوف يوجب الهرب منه، وتصور المحبوب يوجب طلبه، فإذا لم يهرب من هذا، ولم يطلب هذا، دلَّ على أنه لم يتصوره تصوراً تاماً، ولكن قد يتصور الخبر عنه، وتصوُّر الخبر وتصديقه وحفظ حروفه غيرُ تصور المُخبَر عنه، وكذلك إذا لم يكن المتصوَّر محبوباً له ولا مكروهاً، فإن الإنسان يصدِّق بما هو مخوف على غيره ومحبوب لغيره، ولا يورثه ذلك هرباً ولا طلباً. وكذلك إذا أُخبر بما هو محبوب له ومكروه، ولم يكذب المُخبِر بل عرف صدقه، لكن قلبه مشغول بأمور أخرى عن تصور ما أُخبر به، فهذا لا يتحرك للهرب ولا للطلب.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

مقتطف من مقال: إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل تيليجرام:
@WMC111ART
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً