فسطاطان أيها المسملون، لا تتعجبوا من اجتماع ملل الكفر ودوله وملله على الدولة الإسلامية، فهذا حال ...

فسطاطان

أيها المسملون، لا تتعجبوا من اجتماع ملل الكفر ودوله وملله على الدولة الإسلامية، فهذا حال الطائفة المنصورة في كل زمان، وسيستمر هذا الاجتماع وتشتد الفتن والمحن حتى يكتمل الفسطاطان، فلا يبقى في هذا منافق، ولا يبقى في ذاك مؤمن، ثم كونوا على يقين إن الله سينصر عباده المؤمنين.


أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي -تقبله الله تعالى-
من كلمة صوتية بعنوان: ( فتربصوا إنا معكم متربصون )
...المزيد

تذكير لمن تاه نستحضر في هذا الموطن خطابات ونصائح أمراء الدولة الإسلامية الذين قضوا نحبهم على ...

تذكير لمن تاه


نستحضر في هذا الموطن خطابات ونصائح أمراء الدولة الإسلامية الذين قضوا نحبهم على هذا الدرب ولم يبدّلوا أو يغيّروا، وحملوا راية الجهاد بحقها وبيّنوا للقاصي والداني حقيقة هذه الهيئات والجماعات التي تتآمر عليها متسترة خلفها!

لقد كلفهم هذا النصح وهذه الدعوة أرواحهم، بذلوها نصرة للحق وشفقة على الأمة وأجيالها التي تُحرق تباعا في مشاريع وطنية خاسرة، لقد نصحوا للأمة بدمائهم ودعوها إلى النجاة بأشلائهم وكانوا بحق رسل البلاغ ومصابيح الهداية في هذه الدياجير الحالكة، نحسبهم والله حسيبهم.

وإكمالا لجهودهم وإحياء لدعوتهم، نخاطب مجددا المقاتلين في الشام الذين فارقوا الجماعة لأجل عيون الجولاني، وناهضوا مشروع الدولة الإسلامية لأجل مشروعه الجاهلي، نقول لهؤلاء: إن راية الجهاد التي رفعتها الدولة الإسلامية، لم تزل كما نشأت صافية نقية لم تتلوث بما تلوثت به الرايات العمية والجاهلية حولكم، فلوذوا بها وكثّروا سوادها وانضووا تحتها قبل فوات الأوان ولا تكرروا الخطأ مرتين!


مقتطف من افتتاحيةصحيفة النبأ العدد [521]
"أتاتورك في واشنطن!"
...المزيد

دولة الإسلام - قصة شهيد - أبو عاصم السوداني • أبو عاصم السوداني (تقبله الله تعالى) ...

دولة الإسلام - قصة شهيد - أبو عاصم السوداني


• أبو عاصم السوداني (تقبله الله تعالى)

(هجرتان .. ومحبسان .. وقِتلة في سبيل الله تعالى كما نحسبه)

إنّ سلعة الله تعالى ثمينة غالية، يتطاول لنيلها العبّاد، ويصبرون على ما يلقونه في سبيل ذلك، وبمقدار ما يرتفع مطلب العبد من منازل الجنّة يبذل من الوسع والطاقة، لا كمن غرّتهم الأماني فطلبوا نيل المنازل العلى بأقل الأعمال وأبخس الأثمان.

ولا زال العبد مشمّرا في طلب مبتغاه، وربّه جلّ في علاه يزيد في ابتلائه، حتّى يرى منه الصدق والعزيمة في الطلب، والصبر على ما أصابه في طريقه إلى رضوان باريه سبحانه، وقد زال عنه ما علق به من أدران الدنيا وسيئات الذنوب بما أصابه به من النصب والوصب، وما أنعم به عليه من الطاعة والتوبة والاستغفار، وما مَنّ به عليه سبحانه من الرحمة والمغفرة، فلا يبقى بينه وبين الجنّة إلا أن يعبر من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة، وخير المعابر إلى ذلك شهادة في سبيل الله تعالى، يغفر بها الذنب كلّه، وتهون بها بقية الرحلة إلى دار الخلود، فلا فتنة في القبر، ولا فزع عند البعث والنشور، ولا حساب في يوم الدينونة، ليجوز الصراط بعد كل ذلك في زمرة من حسن رفيقا من النبيين والصديقين والشهداء، ويحوز النعيم المقيم في دار السلام.

ومن قصص الطالبين للفردوس الأعلى من الجنّة، الصابرين في سبيل ذلك على ما أصابهم، قصة أخينا أبي عاصم السوداني تقبله الله، الذي تعلّم العلم ليعمل به، وحفظ كتاب الله سبحانه ليكون هاديه، ولم يزل بين هجرة وجهاد حتى توفاه الله تعالى، فلم تقعده الفتن، ولم تقيده السجون، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله سبحانه أحدا من عباده.

محمد بن أحمد بن علي بيلو أبو عاصم المهاجر تقبله الله من قبيلة الفلاتة، وهم نسل الأمير الصالح والفاتح الكرار عقبة بن نافع الأموي رحمه الله الذي فتح الشمال الإفريقي.

ولد في بلاد السودان (بلاد النيلين) عام 1410 هـ ونشأ في قراها، وانتقلت أسرته إلى بلاد الحرمين ليتعلّم أبناء تلك الأسرة القرآن ويكونوا من أهله، نشأ أبو عاصم في بيئة صالحة وصحبة صادقة يحفظ معهم القرآن والمتون ويتعلم الدروس ويتربى على حب الجهاد في سبيل الله، والتبصّر بحال المسلمين والشعور بمآسيهم في الشيشان والبوسنة وكوسوفا وأفغانستان.

لم يكن قلب أبي عاصم ميتًا حتى لا يشعر بأن تلك الآلام هي في جسده، ولم يكن قلبه غافلاً فيضع اللوم على غيره أو ينأى بنفسه وكأن الأمر لا يعنيه، أخذ يفكّر في المَخلص لأهل الإسلام في الشرق والغرب ولم يجد سبيلاً صوابا كسبيل المجاهدين فكان يتابع أخبار المجاهدين في كل مكان وخاصّة أيّام غزو أمريكا للعراق يشاهد ما يصدره المجاهدون من إصدارات مرئية تبيّن صدق أولئك القوم من الثأر لدماء المسلمين وأعراضهم، يتابعها رغم صعوبة الوضع في بلاد الحرمين -فقد أسَر آل سلول العديد من رفاقه وأساتذته-، عزم حينها أن يكون يومًا أحد هؤلاء الفرسان الأبطال في تلك الساحات الذين زعزعوا عروش الصليبيين والمرتدّين وأذاقوهم الويل والثبور.

ولم يكتب لأبي عاصم أن يجد طريقاً لساحات الجهاد فحاول أن يستغل وقته وتأمل في طريقة وصول أحوال المجاهدين إليهم وهي الإعلام، فعلم أنه ثغر عظيم في الجهاد ولن يدرك الناس ما عليه المجاهدون إلا من خلاله، وهو السلاح الذي أرّق الطواغيت واستخباراتهم.

أحب جانب الإعلام والتقنية فتزود منه أملا أن ينفع إخوانه إن أدركهم، وأخذ من الفنون الإعلامية والبرامج المسموعة منها والمرئية ما استطاع.
رزقه الله خلقا رفيعا وابتسامة دائمة وسماحة وكرما، فلم يُؤْثر عنه شِجارٌ مع أحد رافقه..- في أرض السودان

بعد إتمامه للدراسة الثانوية، سافرت عائلته إلى السودان فأكمل هناك دراسته الجامعية والتحق بجامعة "إفريقيا العالمية" وكان تخصّصه في كلية علوم الحاسوب، وأثناء دراسته الجامعية لم يخلُ قلبه من ذكر الجهاد، ووفقه الله للتعرف على إخوة صادقين في السودان فوجد عندهم بغيته وسعِد بهم.

وكان طواغيت السودان الإخوان المرتدون ينتهجون نهج التلبيس على الناس بأنهم حكومة إسلامية وأنهم مجاهدون يقاتلون نصارى جنوب السودان وأنهم آووا الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله ومن هذا القبيل الذي يسترون به كفرهم وتحريفهم لدين الله العظيم وتشريعهم ما يغضبه سبحانه وتمكينهم الصوفية القبوريين من الشرك بالله، والتصريح لكل من أراد أن يجهر بكفر مهما عظم كفره أن يجهر به أو يناقش عليه سواءً على القنوات أو في الجامعات فيما يسمونه بكراسي النقاش يتكلّم فيها الملحدون والرافضة ومشركو الصوفية والقوميون ومن شاء باسم الأحزاب الفكرية أو السياسية، حتى حصلت اتفاقية (نيفاشا) بين طواغيت السودان ونصارى الجنوب، التي أظهرت حقيقة ما عليه الإخوان من عزمهم على تسليم جنوب السودان للنصارى ووضع دستور كفري أكثر صراحة من قبل، والإقرار بأنّ كلّ ما جرى من قتال بين الشمال (حكومة الإخوان) والجنوب (النصارى) طيلة هذه السنين لم يكن لأجل الدين إنما لأجل السلطة وأنهم ما اتخذوا شعارات الجهاد إلا لإغراء الشباب وتهييجهم، وغير هذا الكثير مما ظهر عقب هذه الاتفاقية، وما وصل إليه السودان اليوم إلّا نتائج هذه الاتفاقية التي باءت بشر حال في الدين والدنيا.


- "محاولته الجهاد في السودان"

لم يكن لأبي عاصم بعد أن رأى الواقع أن يقف مكتوف الأيدي، وما أحد من رفاقه الغيارى إلا وكان يحدث نفسه أن يكون لهم عمل جهادي في السودان، فقامت مجموعات عدة بمحاولات للنهوض بعمل جهادي وعلى الرغم من عدم نجاحها إلا إن مجرد استفراغهم الوسع وتضحيتهم يدل على صدق أؤلئك الإخوة في سعيهم لإقامة الدولة الإسلامية، لأنه سبيل أمر الله عزّ وجلّ به {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}، وهو سبحانه أعلم بما يُصلح الناس كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.


- في السجن ..

على إثر محاولة إقامة عمل جهادي لإحدى المجموعات والتي كان أبو عاصم تقبله الله أحد أفرادها، سجن هو وبعض إخوانه في سجن جهاز الأمن السوداني المرتد، مكث أحد عشر شهرا، منها ثمانية أشهر بزنزانة انفرادية، ثم خرج بعدها مع إخوانه، كانوا في زنازينهم أعزة يهابهم حتى سجانوهم، وفي هذا السجن استغل وقته فأتم حفظ كتاب الله تعالى وقرأ بعض الكتب العلمية.
وقد عرض عليه طواغيت السودان الخروج من السجن مقابل الطعن في المنهج الذي كان عليه والإقرار بأنه كان على ضلالة، فأبى عليهم هو ومن معه وقالوا مقالة تنبي عن حق رسخ في جذورهم واستمكن في قلوبهم : والله لا نطعن في هذا المنهج وهذا الدين الذي اعتنقناه أبدا وإنه للحق وإنا مستعدون للقتل دونه، فكيف نطعن فيه مقابل خروجنا من السجن والله لا نفعل، فأعادوهم إلى زنازينهم.

وكان في أبي عاصم عزة وغيظ شديد على أعداء الله الحكيم، فبعد ذلك أثناء الخروج من السجن حاول أحد ضباط جهاز الأمن إيذاءه وإذلاله فقام إليه وجذبه ثم خنقه خنقا شديدا، وجعل ذلك الضابط يصيح لكلابه خلصوني خلصوني.. فانتصروا له وخلصوه ثم قال لهم: قيّدوا يديه ورجليه، فما استطاعوا تقييده والضابط يردد: قيّدوه قيّدوه.. حتّى اجتمع ستّة من أشداء جهاز الأمن فقيدوا يديه ورجليه بعد جهد، وكان أبو عاصم يقول: والله ما كنت لأمد لهؤلاء المرتدّين يديّ وأسْلم لهم قدمي لأذل نفسي ويقيدوني. ثم قالوا: ردوه إلى الزنزانة.


- إلى ساحات الجهاد من جديد

ثم خرج في رمضان عام 1435 هـ من السجن، خرج والمنتسبون إلى الجهاد طائفتان، الدولة الإسلامية -أعزها الله العظيم وأدامها التي أعلنت الخلافة- طائفة، وتنظيم القاعدة طائفة، وهذا حال كثير ممن خرج من السجن تلك الأيام يتفاجأ بهذا الانقسام، استمع للطرفين، فوجد الدّولة الإسلاميّة أصدق لهجة وأجدّ سبيلا لإعزاز المسلمين وجمع كلمتهم وأبعد عن الغشاوة والضباب في العقيدة والقتال، فاختار خندقها ومواصلة درب الجهاد معها حتى لا يضيع جهاده وبلاءه.

تعلّق قلبه بساحات الجهاد، ولم يُلفت وجهه للدنيا ولا زينتها، ولم يزدد بالسجن إلا بصيرة بوجوب الجهاد وضرورته وقد عاين حقيقة من يدّعون أنّهم ولاة أمور المسلمين وسجّانيهم ومحققيهم.
أصرّ عليه أهله أن يواصل دراسته الجامعية، فاستجاب لهم على مضض، وقام يبحث عن طريق يوصله لإخوانه وأحبابه المجاهدين الذين وجد عندهم حلاوة الإيمان والصدق.تميز أبو عاصم -تقبله الله تعالى- بحفظه وكتمانه للسر خصوصا بعد أول عمل جهادي يمارسه، فلم يكن يفشي أسرار إخوانه ولو لأقرب الناس وأحبهم إليه، ولم يكن يعطي معلومة لشخص لا يستفيد منها أو لا تعنيه، كما كان لا يحرص على معلومة لا يستفيد منها ولا تعنيه، وهذا ما سهل عليه بعد الله ألا يجد منه العدو بُغيته وأن يكرر نفيره بسلاسة، وأن يخدم إخوانه على كل حال.

حرص في هذه الفترة على التزود من العلم الشرعي فكان يحضر مجالس العلم ويتردد عليها ما تيسر له ذلك، كما كان يدعو أهله وكل من يلقاه إلى الأخذ بسبيل الجهاد ومناصرة دولة الإسلام والنفير إليها.

وفي شهر محرم من العام 1436هـ أتاه البشير أن طريقك سالكة ووجهتك جاهزة، فانطلق للنفير مرة ثانية ليُرضي ربه ولو سخط الناس، مستجيبا لأمره سبحانه خوفا من عذاب القعود والفتنة وطمعا في أجر الجهاد والهجرة، انطلق إلى الإخوة في ولاية غرب إفريقية فأدرك معهم فرحتهم بيعة الخلافة وانتقالهم من ضيق الجماعات إلى سعة الدّولة الإسلاميّة والخلافة، وأمضى معهم فترة في الجهاد والرباط.

وأثناء ذلك وهم في طريقهم داخل أراضي تشاد إذ اعترضهم المرتدّون، فاشتبكوا معهم فقتل اثنان من إخوانه وأسر آخرون بينهم أبو عاصم تقبله الله، أُلقوا بعدها في سجون طواغيت تشاد فترة، ثم سلّموهم لطواغيت السودان ليرزح أبو عاصم فترة ثانية من السجن والابتلاء في سبيل الله، وكان ذلك في عام 1437 هـ، فلم يبدّل أبو عاصم في سجنه ولم يتراجع عن طريقه شبرًا وقد رأى فيه النور والهداية..


- النفير الثالث

ثم مَنّ الله الحكيم عليه بالخروج من السجن، وقد كانت الحملة الصليبية على الدّولة الإسلاميّة آنذاك في أوجها، وقد بلغت الذروة من الضراوة، أحس أبو عاصم أن إخوانه في هذا الوقت هم أشدّ حاجة إليه لينصرهم ويشاركهم المعركة ضد التحالف الصليبي ولا يخذلهم، ولم يُحدّث نفسه بالركون أو الخنوع، أو الانتظار حتى يرى إلى أي شيء تؤول إليه المعركة كما يفعله أو يقوله الكثير، ما فعل ذلك ولا ينبغي له إذ هو ممن عاش لهذا الدين ورفع الذل عن أمته وما كان لمثله أن يُفقد في ذلك الوقت (نحسبه كذلك والله تعالى حسيبه).

جعل أبو عاصم يبحث عن طريق يوصله لإخوانه ليهاجر ويجاهد، جدّ في الأمر بصدق ولم يكن يرى لنفسه عذرا في التخلّف، حتى يسر الله له النفير، فانطلق نافرا للمرة الثالثة مهاجرا طالبا الموت مظانه مبرهنا على حرصه في طلب الشهادة.

انطلق إلى ثغور ولاية ليبيا، هناك حيث الصحراء والجهاد الشديد، فصابر وثابر مع إخوانه، وسدّ معهم ثغر الإعلام، وواصل جهاده حتى انطلق مرة مع إخوانه للصولة على مركز شرطة لمرتدّي قوات الطاغوت حفتر في بلدة (قنان)، وأثناء انسحابهم رمى أعداء الله تعالى طلقات كُتب أن تكون إحداها سببا لشهادة أبي عاصم فاخترقت جسده ثم ارتقى على إثرها شهيدا كما نحسبه والله حسيبه مخضبا بدماه، ارتقى لجنات الخلود بجوار ربه الكريم سبحانه.

مضى يذكّرنا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين تنقّلوا بين الثغور حرصا على الشهادة فلقيها بعضهم في ثغور خراسان وبعضهم في ثغور القسطنطينية وبعضهم في أقصى المغرب.

مضى أبو عاصم مجددا عزيمة ورثها عن جدّه الفاتح عقبة بن نافع حين وقف بخيله على ضفاف ساحل المحيط الأطلسي فقال: "يا رب لولا هذا البحر لمضيت في البلاد مجاهداً في سبيلك".


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 190
الخميس 8 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

مقال: آمنوا بربهم وزدناهم هدى إن من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات ...

مقال: آمنوا بربهم وزدناهم هدى


إن من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وكذلك فإن طاعة العبد لربه تزداد بزيادة إيمانه، كما أنه معرّض أكثر للمعاصي بنقصان ذلك الإيمان، وهكذا فإن الطاعات يقوي بعضها بعضا، كما أن المعاصي يقوي بعضُها داعيَ بعضها الآخر، وليست عبادة الجهاد، ولا معصية التولي يوم الزحف، بخارجتين عن هذا الأمر.

ولما كان المجاهد في سبيل الله تعالى من أكثر الناس تعرضا للفتن التي يسعى من خلالها الشيطان وأولياؤه إلى صرفه عن هذه العبادة العظيمة التي هي ذروة سنام الدين، كان هو أولى الناس بطلب ما يثبّت به فؤاده، بالقيام بكل ما يقدر عليه من الطاعات المختلفة لزيادة إيمانه بشكل دائم، ما يؤدي بالمحصلة إلى تقوية داعي الجهاد في نفسه، وكذلك الابتعاد عن المعاصي صغيرها وكبيرها، ليضعف بمقدار بعده عنها داعيه إلى المزيد من المعاصي ومنها معصية ترك الجهاد في سبيل الله تعالى عندما يكون فرضا عليه.

وإن المجاهد في سبيل الله تعالى يجد في نفسه أحيانا نشاطا وهمّة وطلبا للشهادة في سبيل الله تعالى ما لا يجده في أوقات أخرى، وهو غير منتبه إلى سبب ذلك، وأنه نتيجة لزيادة في إيمانه تحقق له -بفضل الله تعالى- إثر عبادة أخرى قام بها، من صلاة أو صيام أو صدقة أو ذكر، أو طاعة في معروف، أو إحسان إلى أخ مسلم، أو قضاء لحاجة مسلم، أو حتى أعمال قلبية من محبة لله وتوكل عليه وخوف منه سبحانه.

وبالمثل فإنه قد يجد في نفسه فتورا عن الطاعات ومنها الجهاد في سبيل الله، ورغبة في الركون إلى الدنيا ونعيمها الزائل، وهو غافل عن أن سبب ذلك كله إنما هو معاص اقترفها أضعفت إيمانه كله، فقوى بذلك الشيطان وشهوات نفسه التي تميل إلى القعود والبعد عن المخاطر، فحصل له ما حصل.

ومثلما ضلّ كثير من أهل التصوف والفلسفة الذين جعلوا معرفة الله تعالى هي غاية الدين، وجعلوا العبادات مجرد وسيلة للوصول إلى تلك الغاية، حتى قالوا أن من وصل إلى الغاية لم يعد يحتاج إلى الوسيلة، فأسقطوا فرائض الدين عمن يعتقدون فيه معرفة الله سبحانه حقا، فكذلك يسعى الشيطان أن يُلبّس على المجاهدين في سبيل الله تعالى بما هو قريب من ذلك الضلال.

فيوسوس لهم الملعون بأنهم بتوفيق الله سبحانه لهم للجهاد في سبيل واصطفائه لهم من بين عباده للقيام بذروة سنام دينه، فإن حاجتهم للتزود من الطاعات هي أقل من سواهم من البشر، وأنهم أبعد عن الوقوع في المعاصي الظاهرة والباطنة منهم، حتى يقع بعضهم في شر هذا الضلال فلا يشعر بنفسه إلا وقد تغيرت نية جهاده، أو ثقلت نفسه عن القيام به بعد حين، أو تغيرت علاقته مع أعداء الله من البغض والمعاداة، إلى المودة والموالاة بدرجات مختلفة، بحسب كبر المعاصي التي هو واقع فيها.

ولقد بيّن ربنا جلّ وعلا أن هدايته لعباده تكون بمقدار أعمالهم الصالحة، التي هي الإيمان، وبمقدار طلب المسلم لها بما يؤديه من عبادات، فقال سبحانه: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف:13-14]، وقال أيضا: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].

وبالمثل بيّن -تعالى شأنه- أن الظالمين من عباده يحرمون من هدايته بمقدار معصيتهم له، حتى إن خرجوا عن طاعته بالكلية، حُرموا من هدايته بالكلية أيضا، وهذا من أكبر عقوباته لمن عصاه في الدنيا، قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]، وقال سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المنافقون: 6]، وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67].

فإذا علم المجاهد ذلك، نظر إلى حاله في كل حين، فإن وجد في نفسه نشاطا على الطاعات وتعلقا بالجهاد في سبيل الله ورغبة في الآخرة عن الدنيا، حمد الله تعالى أن يسّر له من العبادات ما يقوي به إيمانه، وأبعده عن معاصيه، وإن وجد في نفسه فتورا وانصرافا إلى الدنيا ورغبة فيها عن الآخرة، سأل الله تعالى لنفسه الهداية واستعان على ذلك بالطاعات الظاهرة والباطنة، وتاب من المعاصي، واستغفر الله من ذنبه، لعل الله تعالى أن يهديه إلى صراط مستقيم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 190
الخميس 8 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

قصة شهيد - الشيخ المحدّث عبد الحسيب اللوجري • الشيخ المحدّث عبد الحسيب اللوجري -تقبله ...

قصة شهيد - الشيخ المحدّث عبد الحسيب اللوجري


• الشيخ المحدّث
عبد الحسيب اللوجري -تقبله الله-

(تفقّهَ قبل أن يسود وملك قلوب إخوانه بحسن أخلاقه)

إن علماء الإسلام كالشمس للدنيا، من غيرها تظلم الأرض، وكالنور للعين، من دونه تعمى الأبصار، وكالعافية للأبدان، تفنى من دونها بالأدواء والأسقام، فهم الذين يبينون للناس مراد الله تعالى من وحيه ليطيعوه على بصيرة، وهم الذين يدلونهم على سنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- ليتّبعوه على هدى، وهم الذين يذودون عن حياض الدين كل مبتدع يُدخل في الدين ما ليس منه، وكل جاهل يُفسد من حيث أراد الإصلاح.

وما من خسارة للأمة أكبر من خسارتها لعلمائها، فبغيابهم عن ميادين جهادها يتخذ الناس رؤوساً جُهالاً يضلون الناس وهم يحسبون أنهم مهتدون، وما من نعمة ينعم الله بها على المجاهدين خير من العلماء العاملين الذين يعلمونهم إن جهلوا، ويصوّبونهم إن أخطأوا، ليحققوا لعملهم شرط الصحة والاتباع، بعد شرط التوحيد والإخلاص.
وقد منّ الله تعالى على الدولة الإسلامية في مختلف ولاياتها بطائفة من أهل العلم وطلابه، الذين نفع الله بهم أهل الإسلام، فكان منهم المُفتون والقضاة، وأهل الحسبة والدعاة، وقادة الحرب الكماة، وأمراء الدواوين والولاة، وكان منهم والي خراسان الأسبق، الشيخ المجاهد والعالم المحدّث "أبو عمير" عبد الحسيب اللوجري -تقبله الله تعالى-.

تولى أمر الولاية في فترة من أصعب الفترات، حين ظن الصليبيون أنهم قصموا ظهرها بقتل واليها الأول الشيخ "الحافظ سعيد خان" تقبله الله، فأحسن رعاية جندها وأهلها، ونشر التوحيد والمعروف في أنحائها، وحفظ مع إخوانه ثغورها، وحمى جماعة المسلمين أن يقدر على هدمها منافق، أو يتمكن من شقّها مارق، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا، فجزاه الله تعالى عن أمة الإسلام خير الجزاء.


- من طلب العلم بالسنة إلى الدعوة إليها

ولد الشيخ -واسمه- (حياة الله بن محمد شاه خان) مهاجراً غريباً في باكستان، بمنطقة (كرم أجنسي)، بعد أن شردّهم الملاحدة الروس حين غزو أفغانستان، وهناك صبا وشب، فدرس في مدارسها العامة وأتقن اللغات العربية والإنكليزية والفارسية، بالإضافة إلى معرفته بلغتي البشتو والأوردو.

ثم التحق -تقبله الله- بمعهد شرعي فيها لمدة 8 سنين أخذ فيها مفاتيح العلم ومبادئه العامة وفنونه المختلفة، قبل أن يقرر التخصص في علم الحديث، الذي أخذه عن بعض علمائه وأهله في مدينة (بيشاور) حيث استقر هناك لهذا الغرض
4 سنوات، درس خلالها الكتب الستة وغيرها من كتب الحديث والأثر.

بعد أن أنهى الشيخ مرحلة الطلب تلك، قرر أن يدخل إلى أفغانستان ليدعو إلى ما تعلمه في ساحة هي أحوج ما تكون للعلم في ظل فشو الشرك والتصوف فيها، وغلبة الجهل بالسنة على أهلها، فانتقل -رحمه الله- من باكستان مرباه ومرعاه، إلى مسقط رأسه في قرية (محمد أكبر خيل) التي تتبع لمديرية (أذرة) في (لوجر) حيث استقر فيها، لينذر عشيرته الأقربين، ويدعوهم للتمسك بالتوحيد، ويعلمهم القرآن والسنة، ويحرضهم على جهاد الصليبيين والمرتدين، ويبقى على هذا الحال عاماً كاملاً، دون أن يشغله ذلك كله عن القيام بالجهاد بنفسه، حيث كان يتعاون مع بعض المجاهدين في المنطقة ويعينهم بما يقدر عليه، وقد حاول المرتدون اعتقاله بعد كشفهم لحاله، فخرج من قريته خائفاً يترقب، لينتصر بالمجاهدين وينصرهم إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.


- من ضيق الأحزاب إلى سعة الخلافة

لما أيقن الشيخ عبد الحسيب أن جنود الطاغوت يأتمرون به ليُثبتوه أو يقتلوه أو يرجعوه عن دينه ويفتنوه، كان موقناً كذلك أن أرض الله تعالى واسعة، وأن من يهاجر في سبيل الله يجد فيها مراغماً كثيراً وسعة، فألقت به عصا الترحال في (كنر) والتحق بمجموعة من المجاهدين تقاتل تحت راية "طالبان" إذ كانوا -آنذاك- يحسنون الظن بالحركة وقادتها، فتولى تدريس علوم الشريعة في تلك البلاد مدة عامين، حتى ولّي إمارة "الدورات الشرعية" في (كنر) من قبل أمراء "طالبان" هناك.
وفي هذه الأثناء كان الشيخ المجاهد (حافظ سعيد خان) -تقبله الله- وبعض إخوانه يؤسسون لإقامة دين الله في المناطق الحدودية بعد أن أيسوا من قيام "طالبان" بذلك في المناطق التي وقعت تحت سيطرتهم، وقد بان لهم انحرافات قادتها وتبعيتهم لحكومة باكستان المرتدة وارتباطاتهم بمخابراتها المنفذة لمخططات الصليبيين، وقد مكّنهم الله تعالى من تحكيم الشريعة في بعض الأنحاء من (أوركزاي) داخل باكستان، وبعض ما جاورها من مناطق في ننجرهار بأفغانستان، وهم يتشوقون لأن تكون ديار الإسلام التي أقاموها مهدا لإعادة الخلافة الإسلامية، أو ولاية من ولايات دولتها إن أذن الله تعالى بإقامتها في أي بقعة أخرى من الأرض.فلما فتح الله على عباده الموحدين في العراق والشام، ومكّن لهم في الأرض، شكروه سبحانه على ما أنعم به عليهم، بأن أقاموا الدين، ولموا شمل جماعة المسلمين، وبايعوا الشيخ المجاهد أبا بكر البغدادي حفظه الله تعالى أميراً للمؤمنين، وكان الشيخ حافظ وإخوانه من أوائل المبايعين، فولاه الخليفة أمر خراسان وما جاورها من الأصقاع والبلدان، ليدعوا الناس هناك إلى الاعتصام بالجماعة ونبذ الفرق والأحزاب، فيستجيب له المسلمون زرافات ووحدانا، وكان منهم الشيخ عبد الحسيب وعدد من طلبة العلم والمجاهدين الذين ظل يدعوهم ويتواصل معهم حتى بعد هجرته.


- نائبا للشيخ الحافظ

لم تقتصر مهارات الشيخ عبد الحسيب على تدريس العلوم الشرعية التي انهمك فيها معلماً لجنود الخلافة فدرس على يديه المئات من المجاهدين، بل صار محطّ أنظار الإخوة بما برز فيه من مهارات إدارية وقيادية وحسن خلق وطيب معشر وزهد في الدنيا ومتاعها، وانهماك في حوائج المسلمين حتى ينشغل بها عن قضاء حوائجه، وإقدام في الحرب وثبات لدى الملمات قلّ له مثيل.

هذه الصفات وغيرها بوّأته لأن يُولّى -بالإضافة لعمله في التعليم- مسؤولية مركز الفيء والغنائم في الولاية، ويُختار عضواً في مجلس شوراها، ثم بجعله الوالي نائبا له في إدارة شؤونها في (14 محرم 1437 هـ)، فما زاده كل ذلك إلا تواضعا لإخوانه وبذلا في سبيل دينه، وهذا ما رفع قدره بينهم، ونشر محبته عند كل من التقاه، وكان في ذلك سببا -بإذن الله- لبيعة مجموعات من المجاهدين في مناطق أخرى من أفغانستان جاؤوا ليستقصوا عن أحوال جنود الخلافة ويتعرفوا على حقيقة دعوتهم ويسمعوا من أمرائهم وطلبة العلم فيهم، كما حدث مع إخوة من (كنر) ألحقوا المناطق التي يسيطرون عليها بديار الإسلام بعدما جلسوا إليه وسمعوا منه.


- ولي أمر المسلمين في خراسان

قتل الشيخ الوالي (حافظ سعيد خان) -تقبله الله- بقصف صليبي في (21 شوال 1437 هـ)، فولى أمير المؤمنين الشيخ عبد الحسيب أمر ولاية خراسان بناء على توصية مجلس شوراها، فكان نعم الراعي لنعم الرعية، وسد مكان الشيخ السابق الذي ظن إخوانه أن لا أحد يسد مكانه في الإمارة ولا في قلوبهم.

كان تقبله الله تعالى -وهو يدرك تربص الصليبيين والمرتدين به- يكاد لا ينقطع عن زيارة المجاهدين في ثغورهم ويشاركهم في غزواتهم، وإن دهمهم خطب أو ألمّ بهم أمر وجدوه في مقدمة الصفوف يثبت جمعهم ويسد نقصهم، حتى تعرض في حاله ذاك إلى كثير من المخاطر التي أنجاه الله تعالى منها.

وكان من أخطرها، حين تقدم حشد كبير من مرتدي الجيش الأفغاني والصليبيين إلى مواقع للمجاهدين في مديرية "أشين" بننجرهار، وتمكنوا من تطويق بعض النقاط الأمامية التي كان والي خراسان نفسه مرابطاً فيها، وهم لا يعلمون، واستمر الاشتباك عدة ساعات، حتى قتل كثير من الإخوة في النقطة التي يقاتل فيها الشيخ، فظل صامداً فيها تقبله الله، يقاتل بأسلحة متنوعة ثابتا في نقطة رباطه، مدافعاً عن إخوانه المصابين معه، حتى رد الله عادية المرتدين وتمكن المجاهدون من كسر هجومهم.

كما سرّع -رحمه الله- من تأسيس الدواوين في ولاية خراسان، والذي تأخر قليلا بسبب انشغال سلفه -تقبله الله- في تجميع صف المجاهدين وقتال أعداء الدين، وفي الوقت نفسه لم ينشغل عن التنكيل بأعداء الله، فأمر بتنفيذ الهجمات الكبيرة ضد المرتدين في كابل، أشهرها العملية الانغماسية على المشفى العسكري، والتي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى من المرتدين.
وفتح الله على يديه مناطق واسعة من مديرية (بجير) في ننجرهار، وكان همه الأول في كل منطقة يفتحها الله لجنود الخلافة أن ينشر التوحيد ويعلم الناس أمر دينهم، فحين أسر المجاهدون 70 من مقاتلي القبائل الذين وقفوا في وجه الدولة الإسلامية في (بجير) متأثرين بدعاية السوء التي يبثها مرتدو "طالبان" أمر بالإحسان إليهم واستتبابتهم وأقام لهم دورات شرعية درّسهم فيها بنفسه التوحيد والولاء والبراء، ثم أطلق سراحهم ليدخل الإسلام من جديد إلى نفوسهم وقلوبهم بعد أن دخل أرضهم وديارهم، وكذلك امتدت الولاية إلى مناطق في (كنر) و(جوزجان) بانضمام مجاهديها إلى جماعة المسلمين، وتأسيس مراكز من دواوين الولاية فيها.

وكان -وهو أمير المجاهدين- لا يجد في نفسه حرجاً أن يخدمهم بنفسه حين يزورهم في نقاط رباطهم وأماكن إقامتهم وعملهم، وكان -وهو المتصرف في بيت مال المسلمين- ليس في بيته قوت يومه أحيانا، ولم يعلم بحاله هذا أحد إلا بعد مقتله.ولم تشغله تكاليف الولاية عن مهمته الكبرى في تبليغ دين الله للعباد، وأداء الأمانة التي تحمّلها منذ سلك طريق العلم بتعليمه للناس، فكان يجد الوقت وسط انشغالاته لمتابعة تدريس بعض طلبة العلم المجاهدين، منهم الأخ "مسلم" -تقبله الله- الذي قتل معه في نفس الليلة، و"قاري نافذ" الذي قتلته طائرة مسيرة صليبية في وزيرستان، و"عبد الرحمن" الذي استشهد أثناء التصدي لهجوم صليبي في (جرجري)، و"صالح" الذي استشهد رفقة الأخ "سعد الإماراتي" أثناء التصدي لهجوم للمرتدين والصليبيين، ولا زال بعض تلاميذه بين مجاهدي ولاية خراسان نسأل الله تعالى لهم الثبات حتى يلقوا ما لقي شيخهم تقبله الله.

قتل عبد الحسيب وبقيت راية التوحيد عالية
تمكن الصليبيون من تحديد مكانه، وقرروا تنفيذ عمل كبير أملاً في اعتقاله، فقاموا بإنزال عدد كبير من القوات التي تحرسها الحوامات والمقاتلات لتداهم منزله في مديرية "أشين"، فلما شعر بتحركاتهم وسمع صوت طائراتهم حمل سلاحه رافضاً الاستسلام لهم، واشتبك معهم فقتل اثنين من الجنود الأمريكيين قبل أن يقتلوه، وانتقم الصليبيون بأن دكت طائراتهم المنطقة بالقذائف والصواريخ، مدمرة منازل المسلمين، وقتلت وأصابت أكثر من مائة منهم جلهم من النساء والأطفال، وكان ذلك في (30 رجب 1438 هـ).


لقد قتل الصليبيون الشيخ (عبد الحسيب اللوجري) كما قتلوا من قبل الشيخين الجليلين حافظ سعيد خان ومقبول الخراساني تقلبهما الله، وبقيت راية التوحيد مرفوعة في ذرى جبال خراسان يتعاقب على حملها سادة نجباء، كلما قتل منهم سيد قام مكانه قائم بما قام أخوه، ونحسب من ينتظر نحبه منهم ماضين على خطى من قضوا إلى أن يُسلّم آخرهم مع إخوانهم من جنود الخلافة الراية إلى المسيح عليه السلام، ويلقوا الله تعالى وهو راض عنهم.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 189
الخميس 1 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: • ألا إن القوة الرمي أمر ربنا عز وجل عباده بإعداد كل أسباب القوة ...

الدولة الإسلامية - مقال:

• ألا إن القوة الرمي

أمر ربنا عز وجل عباده بإعداد كل أسباب القوة التي ترهب أعداءه وتمنعهم عن إيقاع الأذى بالمسلمين وتعين على التنكيل فيهم، كما في قوله سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60]، وفسّر النبي عليه الصلاة والسلام القوة التي أمر الله تعالى بالإعداد لها بوسائل الرمي المختلفة، كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: ({وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ)" [رواه مسلم]، والإعداد المأمور به يشمل صناعة تلك الوسائل، أو شراءها، وحسن التدرب عليها، بما يضمن الاستفادة الكبرى منها.

والرمي يشمل ولا شك كل وسائل إطلاق الأسلحة بشكل موجه نحو أهداف محددة، سواء كانت الأسلحة نصلا معدنيا مركبا في رأس طلقة بندقية، أو قنابل مختلفة الأنواع والأحجام تحملها الصواريخ وقذائف المدفعية والطائرات، وبمقدار ما يكون لهذا الرمي مدى أبعد في إيصال الأسلحة، ودقة أكبر في الوصول إلى الأهداف، وقدرة أكبر على حمل الأسلحة التي تحدث ضررا أكبر، بمقدار ما يكون فعالا، ويؤدي الدور المطلوب منه في إرهاب العدو أو النكاية فيه عند الحاجة إليه.
وإن من أعظم الواجبات على المسلمين اليوم الاهتمام بهذا الجانب، وتطويره في الجوانب الثلاث المطلوبة (المدى، الدقة، التدمير)، خاصة وأن العلوم اللازمة للنجاح في ذلك صارت مبذولة لا محصورة بأيدي الدول الكافرة المستكبرة فحسب كما كانت خلال الأزمنة الماضية، ووسائل تصنيعها متوفرة يمكن تأمينها بسهولة نسبيا في كل مكان، والحاجة إليها تزداد أكثر في ظل زيادة تحصين الصليبيين والمرتدين لثغورهم ومراكز قوتهم منعا من وصول المجاهدين إليهم وإحداث النكاية فيهم، في الوقت الذي يمتلكون فيه أقوى الوسائل التي تمكنهم من ضرب المجاهدين حتى في مناطق العمق البعيدة عن الجبهات بما لديهم من طيران وصواريخ مختلفة المدى.

ونحن نرى هذه الأيام وقبلها مقدار الإرهاب والردع الذي يفعله امتلاك دولة ما لصواريخ بعيدة المدى، أو امتلاك فصيل ما لصواريخ متوسطة بل وقصيرة المدى، حتى لو كانت ضعيفة التوجيه محدودة القدرة على حمل الأسلحة المدمرة، فإنها بذلك تهدد أعداءها بنقل الحرب إلى داخل ديارهم وإلى وسط قواعدهم العسكرية التي يفترض أن تكون آمنة، ومنعهم بذلك من حصر ساحة المعركة في أراضيها.

كما رأينا أعداءنا في كل مرحلة تنشط فيها عمليات عصابات المجاهدين فإنهم ينكفؤون على أنفسهم داخل قواعدهم الحصينة ولا يتحركون إلا بإجراءات أمنية مشددة لتقليل الخسائر في صفوفهم، ومنع المجاهدين من الوصول إليهم، وكذلك يشددون في حماية المدن التي يسيطرون عليها منعا من دخول مجاهدي المفارز الأمنية إليها أو تمكنهم من إدخال أسلحتهم ومتفجراتهم إلى حيث يمكنهم الاستفادة منها لإحداث النكاية في أعدائهم.

وكذلك فنحن نعلم أن أي مسعى لضرب العدو من مسافة قريبة أو بالاشتباك المباشر معه فإن فيها تعريضا لحياة المجاهدين للخطر بدرجة ما، في حين أن تمكنهم من ضرب العدو من مسافة بعيدة نسبيا يمكنهم من الانسحاب من الأماكن الخطرة بعد إحداث النكاية في العدو بإذن الله تعالى.
وقد رأينا كيف قذف الله تعالى الرعب في قلوب المرتدين في بعض مناطق العراق بمجرد أن قصف المجاهدون قراهم ومزارعهم ببضعة قذائف هاون، فأخلوا قرى كاملة مخافة أن يصيبهم أذى المجاهدين، وهم يرون أنفسهم عاجزين عن التصدي للقذائف بعد أن ظنوا أنفسهم قد أمّنوا مناطق سيطرتهم بالحواجز والسواتر والحراسات المشددة التي تعيق وصول المجاهدين إلى داخلها.فكل هذه الأمور وغيرها تنبه إلى ضرورة اهتمام المجاهدين بتطوير قدرات الرمي لديهم، وخاصة في جانب الصواريخ المختلفة المدى، والطائرات المسيرة القادرة على حمل القذائف مختلفة الأحجام، وتوفير كل احتياجات تطوير هذا الجانب من العمل الجهادي من موارد بشرية ومالية ومادية ومعلوماتية، لأن تحصيل القدرة النارية الكبيرة ذات المدى البعيد والدقة العالية التي تمكن من ضرب العدو في عقر داره ستؤدي إلى تغيرات كبيرة في مسارات المعارك مع الأعداء في كل مكان بإذن الله تعالى.

ومن خلال تجارب المجاهدين في العراق والشام يتبين لنا أن إمكانية تصنيع هذه الأسلحة ليس بالأمر المتعسر جدا على المجاهدين، بل قد وصل الإخوة العاملون في التصنيع الحربي إلى نتائج كبيرة في هذا الجانب، يمكن بإذن الله الاستفادة منها وتطويرها.

كما نوصي المسلمين ممن يمتلكون خبرات وإمكانيات علمية في هذا الجانب بالهجرة إلى إخوانهم جنود الدولة الإسلامية في الولايات المختلفة وإعانتهم على القيام بهذا الواجب، من أجل تحقيق النكاية في أعداء الله تعالى، وإرهابهم عن الاستمرار في أذية المسلمين والنيل منهم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 189
الخميس 1 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

الرافضة عدو أحدثكم حديث العالم الخبير عن منهج الرافضة من العرب والفرس المجوس إنه لا صلة له ...

الرافضة عدو


أحدثكم حديث العالم الخبير عن منهج الرافضة من العرب والفرس المجوس إنه لا صلة له بالإسلام، وإن كل ما جرى من هول وفزع ودمار وفساد بسبب ظلم صدام حسين وطغيانه لا يُذكر بحال أمام الأهوال التي تنتظر المنطقة وأبناءها بسبب ظلم وطغيان وفساد عقائد الرافضة من العرب والفرس المجوس، وأن الفرق بين الاثنين كالفرق بين النهر والبحر، وسيرى الناس إجرام صدام وحزبه كجمل وديع أمام ذئاب الرافضة، ومن قرأ تاريخ القوم في القديم والحديث، وكثرة غدرهم بأهل السنة يعلم أنَّ كلماتي قد قصرت عن وصف عظيم خطرهم، فتاريخ المسلمين مليء بمكرهم وغدرهم وخياناتهم، ومناص راتهم للتتار والصليبيين.


• الشيخ أسامة بن محمد بن لادن (رحمه الله)
...المزيد

الباطل لا يُزهقه إلا الحق ومعلوم أن الباطل لا يزول بالباطل ؛ فلا يزول بالسلمية وشعاراتها، ولا ...

الباطل لا يُزهقه إلا الحق


ومعلوم أن الباطل لا يزول بالباطل ؛ فلا يزول بالسلمية وشعاراتها، ولا الوطنية وراياتها، فضلًا أن يزول بتقليده ودخول جحره! وكذلك لا يزول بالتماهي، أو التهاون، أو الالتقاء معه في منتصف الطريق كما هو شأن الجماعات المࢪتدّة؛ ولا يزول الباطل بالمحاورات، وأوهام "التقارب والتعايش" التي لا تحرق سوى أصحابها، كما لا يزول الباطل بإحلال مثله أو أشدّ منه محله!، فهذا كله مناقض للسنن الشرعية والكونية، ومخالف للعقول والفطر السويّة.


مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [504]
"فأما الزبد فيذهب جفاءً"
...المزيد

أَحُلُّ اليومَ ضيفًا في حلقةٍ من بودكاست بعنوان: "الصوفية المدخلية: دينٌ ضدَّ الدين!" استعرض ...

أَحُلُّ اليومَ ضيفًا في حلقةٍ من بودكاست بعنوان:

"الصوفية المدخلية: دينٌ ضدَّ الدين!"

استعرض في الحلقة كيف تشكَّل هذا الدين الانسحابيّ -بل المصطف مع أعداء الأمة- في المنطقة بعد عقدٍ كاملٍ من العمل الدؤوب (وإن شئتَ فقل: المؤامراتي) عبر جماعات صوفية وتيارات مدخلية، والذي سيجعله اللهُ – بكرمه ومنِّه على أمته – هباءً منثورًا أمام أعيننا، إن شاء الله.

فاللهم تقبل وأنفع وقنا حظ أنفسنا...
...المزيد

رسوب طالبان في اختبار التوحيد ومن جملة إخفاقات الإمارة في ترقيع حربها على التوحيد، أنها جمعته في ...

رسوب طالبان في اختبار التوحيد

ومن جملة إخفاقات الإمارة في ترقيع حربها على التوحيد، أنها جمعته في سياق واحد مع اعتراضها على إعلان "المحكمة الجنائية" فرض عقوبات بحق بعض قادتها، واستجدائها رفع "القيود السياسية المفروضة على حكومتها"، فهل هذا خطابُ كافرٍ بالمحكمة الدولية أم خاضع لها معتدٍّ بها متأثرٍ بتقييماتها؟! إنّ هذا نموذج واحد فقط لرسوب طالبان في اختبار التوحيد العملي بعيدا عن خدعة "الحواشي والزيادات" فمشكلتها مع "الأصل" لا الحاشية!


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 482
" في الأصل لا الحاشية!"
...المزيد

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ! وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" ...

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ!

وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" يقاتل معه، فأمثال هؤلاء المنتظِرين لن يجاهدوا اليوم ولن يجاهدوا غدا، وهم كحال بني إسرائيل: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}، أو كحال يهود المدينة مع بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- كما روى ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: "إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم! فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}" [السيرة].


مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [483]
"فكيف بهم غدا؟!"
...المزيد

الغادر الخائن لا يغير طبعه! وانظر حولك وتأمل كيف تتسع "سوريا الجديدة" لكل الطوائف الكافرة إلا ...

الغادر الخائن لا يغير طبعه!

وانظر حولك وتأمل كيف تتسع "سوريا الجديدة" لكل الطوائف الكافرة إلا الطائفة المؤمنة المنصورة بإذن الله تعالى، التي ترتبط بالشام وملاحمها أشد من ارتباط الجولاني بالخيانة! انظر حولك يا جندي الخلافة وتأمل، وأنت في خراسان وما جاورها، تقاتل الروس والأمريكيين معا، بينما بات الناكثون اليوم يكفِّرون عن حروبهم السابقة معهما، كما لو أنها "خطيئة" أقلعوا عنها وأتبعوها بـ "محاربة الإرهاب" لمحوها!


مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [503]
"حصحص الحق!"
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً