أينَ أهلُ الشهامةِ والمروءاتِ؟! يا بني الإسلامِ! يا شبابَ المسلمين أما تغارونَ وأعراضُكم بأيدي ...

أينَ أهلُ الشهامةِ والمروءاتِ؟!

يا بني الإسلامِ! يا شبابَ المسلمين أما تغارونَ وأعراضُكم بأيدي المشركينَ في السجونِ!! أما يُنمي حماستكم تَخاطُرُ أعداءِ اللهِ على أرضِكم وفي ديارِكم، يستبيحُونَ حرماتِكم وينتهكونَ عفَّةَ أخواتكم! ألا قوموا إلى أسلحتِكم، وامتطوا سُرُجَ مطيّكم، وأديموا عليهم العذابَ وصُبُّوهُ على رؤوسهِم صبًّا، ليعلم عدوُّكم أن للهِ جنودًا يحرقون الأرضَ تحتَ أقدامهم، ولِيحسبوا ألفَ حسابٍ قبل أن تمتدَ يدّ نجسةٌ على المسلماتِ وأعراضهِن.

سجن الهول
سجن روج
...المزيد

نَبِيعُ النَّفْسَ بالجنان • وإننا ننتظر موعوده سُبحانه ونحن به موقنون، فلن تخيفنا جيوشكم ...

نَبِيعُ النَّفْسَ بالجنان

• وإننا ننتظر موعوده سُبحانه ونحن به موقنون، فلن تخيفنا جيوشكم وجموعكم، لن تثنينا تهديداتكم وحملاتكم، لن تنتصروا أبداً وإنكم مهزومون، أم تظنين أمريكا أن النصر بقتل قائد أو أكثر، إنه إذاً لنصرٍ مُزوّر وهل انتصرتِ عندما قتلتِ أبا مصعب أو أبا حمزة أو أبا عُمر أو أسامة، وهل ستنتصرين إذا قتلتِ الشيشاني أو أبا بكر أو أبا زيد أو أبا عمرو.. كلاً ! إن النصر أنّ ينهزم الخصم.
أم تحسبين أمريكا أن الهزيمة فُقدان مدينة أو خسارة أرض وهل انهزمنا عندما خسرنا المُدن في العراق وبتنا في الصحراء بلا مدينة ولا أرض؟ وهل سنُهزم وتنتصرين إذا أخذتِ الموصل أو سرت أو الرقة أو جميع المدن وعُدنا كما كنا أول حال؟ كلاً ! إن الهزيمة فقدان الإرادة والرّغبة في القتال، وستنتصرين أمريكا ويهزم المجاهدون في حالة واحدة، سنُهزم وتنتصرين إذا ما استطعت انتزاع القرآن من صدور المسلمين.

وهيهات هيهات * بعُد عنكم ما فات
بل نحن أهل القرآن * نبيع النفس بالجنان

- الشيخ المجاهد أبو محمد العدناني (تقبله الله تعالى)
...المزيد

في زمن المجزرة • لا شيء يدفع المجزرة عن أمة الاسلام غير المجزرة، واقرأوا التاريخ أيها ...

في زمن المجزرة

• لا شيء يدفع المجزرة عن أمة الاسلام غير المجزرة، واقرأوا التاريخ أيها "الإسلاميون" لكي تعرفوا كيف كان المسلمون! اقرأوا سير الصحابة والفاتحين اقرأوا عن بأس الصدّيق يوم حروب الردة، اقرأوا عن مغازي خالد بن الوليد ونك⇂ايته بالكافرين، اقرأوا تاريخ الإسلام من مظانه فهو التطبيق العملي لما جاء في الوحيين، اقرأوا وامتثلوا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}، وقوله سبحانه: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} اقرأوا تاريخكم بوحييه لتعلموا أن المسلمين دفعوا المجزرة بالمجزرة، وفلّوا الحديد بالحديد وحقنوا دماء المسلمين بسفك دم الكافرين، فأدموا الروم والف.رس وقبلهم المشركين والمرتدين، نصروا الإسلام بالجهاد الذي لا يستحي من النكاية والبأس والغلظة والشدة على الكافرين حتى امتلأت الصحاري بنتن قتلاهم، وكان زهم الموت يملأ الأجواء، هكذا واجه سلفُنا السابقون المجزرة ودفعوها.

وإن التأمل في حتمية نزول عيسى عليه السلام في نهاية الزمان رافعا الجزية مخيّرا أهل الكتاب بين الإسلام أو السيف؛ يدرك أن الغلبة في زمن الملحمة للسيف، وأنه سيُقدّم على سواه من الوسائل التي اتسع لها صدر الإسلام، وسيغدو السيف خير داع إلى الإسلام بشروط الكتاب والسنة، ولذلك جرّدوا أيها المسلمون توحيدكم ثم سيوفكم فلا شيء أنفى للمجزرة من المجزرة، لا شيء أنفى للقتل من القتل، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

• مقتطف من افتتاحية النبأ العدد 456
الخميس 11 صفر 1446 هـ
(في زمن المجزرة)
...المزيد

في زمن المجزرة • وليس اليهود أو الأمريكان وحدهم المتورطين في مجازر، فلسطين، بل هناك أطراف أخرى ...

في زمن المجزرة

• وليس اليهود أو الأمريكان وحدهم المتورطين في مجازر، فلسطين، بل هناك أطراف أخرى شاركت قصدا أو تبعا في هذه المجازر وإنْ ظهروا اليوم يتباكون على ضحاياها، فدعاة السوء الذين نذروا حياتهم للدفاع عن الطواغيت وجيوشهم الكافرة الحامية لحدود اليهود؛ هم مشاركون في المجزرة، الحركات والجبهات المرتدة التي حاربت المجاهدين وقطعت الطريق عليهم وأخَّرت مسيرهم، هي جزء من هذه المجزرة الكتّاب والإعلاميون المنافقون أو ما يطلق عليهم في الوسط الجاهلي "المثقفون والنخب"، والذين تسلطوا على المجاهدين وسلقوهم بألسنة حداد، هؤلاء أيضا مشاركون في المجزرة، هؤلاء وغيرهم متورطون في المجزرة بقدر حربهم وتشويههم للمجاهدين الذين خاضوا غمار الحروب ضد قوى الكفر ، فاصطف هؤلاء في صف تحالف الكفر ضد المجاهدين، فاستمرت المجزرة بحق المسلمين.

• مقتطف من افتتاحية النبأ العدد 456
الخميس 11 صفر 1446 هـ
(في زمن المجزرة)
...المزيد

في زمن المجزرة • في زمن المجزرة ينظر المسلم إلى مجازر فلسطين على أنها امتداد لمجازر الكافرين بحق ...

في زمن المجزرة

• في زمن المجزرة ينظر المسلم إلى مجازر فلسطين على أنها امتداد لمجازر الكافرين بحق المسلمين في كل مكان، امتداد لمجازر التاريخ القريب والبعيد، امتداد لمجازر العراق والشام واليمن وخراسان، وقبلها مجازر الشيشان والبوسنة والهرسك وغيرها التي ارتكبها أعداء الإسلام نصارى ووثنيين وشيوعيين ومجوس، وإن التفريق بين دماء وقضايا المسلمين تبعا للفوارق والحدود الجاهلية، هو بحد ذاته جزء من المجزرة الفكرية التي ضربت عقيدة المسلمين وكانت أخطر عليهم من المجزرة نفسها، فيا لهوان موت المرء مقارنة بموت توحيده!.

• مقتطف من افتتاحية النبأ العدد 456
الخميس 11 صفر 1446 هـ
(في زمن المجزرة)
...المزيد

في زمن المجزرة • في زمن المجزرة ليحذر المرء خطورة متابعة دعاة السوء الذين يحركون الناس بعيدا عن ...

في زمن المجزرة

• في زمن المجزرة ليحذر المرء خطورة متابعة دعاة السوء الذين يحركون الناس بعيدا عن منهاج النبوة؛ يبكونهم تارة ويضحكونهم تارة ويخدرونهم تارات، وفقا لمصالح الطاغوت وسياسات الدول، وليدرك المسلم عمّن يأخذ دينه وكيف يحسم موقفه اتجاه قضايا المسلمين، فإنْ لم يكن الداعي إلى نصرة المستضعفين وقضاياهم هو العقيدة والرابطة الإيمانية؛ فإن هذه النصرة سرعان ما تخبو وتتلاشى بمرور الوقت، وهذا الذي يحدث ويتكرر مع كل قضايا المسلمين، ولذلك تختفى النصرة وتستمر المجزرة.

• مقتطف من افتتاحية النبأ العدد 456
الخميس 11 صفر 1446 ه
(في زمن المجزرة)
...المزيد

في زمن المجزرة • في زمن المجزرة على العبد أنَّ يتعظ بكثرة الموت ومشاهده، فيبادر في إحسان ما ...

في زمن المجزرة

• في زمن المجزرة على العبد أنَّ يتعظ بكثرة الموت ومشاهده، فيبادر في إحسان ما أساء، وإصلاح ما أفسد، وترميم ما تداعى من بناء التوحيد في قلبه وواقعه، فإنَّ آفة الأمة اليوم في عقيدتها، ومن قال غير ذلك فقد غشَّ الأمة وضيَّع الأمانة وكتم النصيحة.

• مقتطف من افتتاحية النبأ العدد 456
الخميس 11 صفر 1446 هـ
(في زمن المجزرة)
...المزيد

في زمن المجزرة • في زمن المجزرة على المسلم أنْ يوقن أنه لا يحدث شيء في أرض الله إلا بعلمه ...

في زمن المجزرة

• في زمن المجزرة على المسلم أنْ يوقن أنه لا يحدث شيء في أرض الله إلا بعلمه ومشيئته سبحانه، فما يصيب المسلم من محن وجراح مقدّر عليه تماما كما يناله من منح وأفراح، وأنّ المؤمن كما يسعد بالقدر خيره ويشكره عليه أنْ يرضى بالقدر شره ويصبر عليه وتطيب نفسه به، وقد كشفت الحروب والكروب أن لدى الناس مشكلة عميقة في باب الإيمان بالقضاء والقدر، وأنّ المؤمنين - بذلك على وجه اليقين والتسليم - قلة مقارنة بمن يوغلون في الاعتراض على الخالق سبحانه!، قولا وفعلا، بالجنان واللسان والأركان وهذا بحد ذاته مجزرة تفوق المجزرة! إن الواجب على المسلم أن يستقبل أقدار المولى سبحانه بالصبر والتسليم والرض، فنحن خلق الله نتقلب في أرضه وملكه، فالأرض أرضه والملك ملكه، والخلق خلقه، ونحن عبيده، وهذه هي العلاقة بين البشر والخالق عبودية محضة، من رضي فله الرضى ومن سخط فعلیه سخطه.

• مقتطف من افتتاحية النبأ العدد 456
الخميس 11 صفر 1446 هـ
(في زمن المجزرة)
...المزيد

في زمن المجزرة • ومن مخلفات السلمية غير الصراخ والعويل: التعويل على الحلول "الدبلوماسية" ...

في زمن المجزرة

• ومن مخلفات السلمية غير الصراخ والعويل: التعويل على الحلول "الدبلوماسية" الدولية، وما تعني "الدبلوماسية" في زمن المجزرة؟! وهل "الدبلوماسية" اليوم إلا الوجه الآخر للجيوش والحروب العسكرية؟! وهل تقصف الطائرات وتَحرق الدبابات إلا بإيعاز وتخطيط السياسيين "الدبلوماسيين" الذين يشكلون رأس الحربة في الحروب؟!

في زمن المجزرة على المسلم أنْ يعي بأنّ هذا الكون يسير وفق سنن ونواميس إلهية لا تحابي أحدا، وأنّ السبيل الذي وضعه الله للتغيير ودفع الظلم عن المسلمين، لا يوجد له بديل في كل قواميس السياسة و"الوطنية" و"الثورات المعاصرة، فالجهاد الذي شرعه الله تعالى لنصرة المسلمين والتمكين لهم؛ لا ينوب عنه نائب بحال، لا "سلمية" ولا "مقاومة" ولا "وطنية"، بل الجهاد الشرعي الأصيل الذي مارسه النبيُّ ﷺ وصحابته خلال دورة التاريخ الإسلامي، جهاد ليس لديه سوى الشريعة ضابطا وموجِّها ودافعا، جهاد لا يستجدي "مجلس الأمن" ولا مواثيقه الكفرية، هذا الجهاد المفقود في فلسطين وغيرها هو الحل الوحيد في زمن المجزرة.

• مقتطف من افتتاحية النبأ العدد 456
الخميس 11 صفر 1446 هـ
(في زمن المجزرة)
...المزيد

في زمن المجزرة • تشتعل النفوس وتلتهب المشاعر مع كل مجزرة يهودية في فلسطين، دون ترجمة هذه المشاعر ...

في زمن المجزرة

• تشتعل النفوس وتلتهب المشاعر مع كل مجزرة يهودية في فلسطين، دون ترجمة هذه المشاعر إلى أفعال أو مواقف على الأرض، بل تبقى حبيسة الصدور أو السطور بينما تتوالى المجازر والمواجع، وتتوالى معها الصيحات والدمامع ثم تخبو تلك المشاعر تدريجيا وهكذا حلقة مفرغة من التيه والعجز والقعود في زمن المهاجم والمضاحج هذا توصيف الواقع بعيدا عن الإفراط والتفريط لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح: ما هو الحل لدفع هذه المجازر؟ وما الدروس المستفادة منها؟

في زمن المجزرة سقطت كل دعاوى "السلام" وابنته "السلمية"! فالأولى كانت وسيلة العلمانيين، والثانية كانت بدعة "الإسلاميين"، وكما فشل خيار "السلام"، فشلت "السلمية" بكل صورها في دفع أي خطر عن الأمة أو حقن قطرة دم واحدة من دماء المسلمين خلافا للوهم الذي كان يسيطر على أربابها وأتباعها بوصفها حكمة وحكنة ومفقذة وإنما حلّت السلمية حلّت المذبحة! بل كانت أشد فشلاً من خيار "السلام"! ولذلك هجر الناس "السلمية" وخياراتها، فهي من المجازر الفكرية التي طرأت ولم تعرفها العصور السابقة.

• مقتطف من افتتاحية النبأ العدد 456
الخميس 11 صفر 1446 هـ
(في زمن المجزرة)
...المزيد

إخوان الروافض والمتأمل في بيانات فصائل الإخوان المترحمة على الرافضة الكافرين، ولازم خطاباتهم ...

إخوان الروافض

والمتأمل في بيانات فصائل الإخوان المترحمة على الرافضة الكافرين، ولازم خطاباتهم وصريح تصريحاتهم؛ يجد أن القوم تعدوا حدود "الاضطرار" الذي زعموه في البداية، وأن علاقتهم بالرافضة تخطت عتبة "التقاء المصالح" إلى التولي والموالاة ورهن المصير بالمصير.

ولما كانت عقيدة الولاء والبراء هي الحائط الذي يصطدم به أولياء إيران المتألمون لمصابها؛ اختلق هؤلاء منهجا مشوها مسخا، فصاروا يتحدثون عن ولاء وبراء مركب بطريقة غريبة تشبه خلطات العطارين ووصفات الطبّاخين، خليط ومزيج هجين يجمع عبثا بين الإسلام والكفر!، تحريفا للتوحيد وتمييعا للعقيدة لتناسب "المقاس الإخواني - الرافضي"، وحركاته التي تاهت وانسجمت وانصهرت في المحور الإيراني، حتى صاروا يحرمون على الناس الفرح بمقتل طاغوت من أشد الطواغيت حربا للإسلام، بذريعة أن هذا الفرح يصب في مصلحة اليهود الكافرين!..

ولا ندري أين كانت هذه "الموازين الحساسة" لمقاييس الفرح والحزن عند اشتداد الحرب الصليبية على الدولة الإسلامية، وأين كان "فقهاء الإحساس" هؤلاء من الفرح والشماتة بمصاب المسلمين في الموصل والباغوز والرقة وغيرها، فقط لأنهم جنود وذراري ورعايا الدولة الإسلامية!! وليتهم شمتوا وسكتوا، بل تزاحمت فتاواهم بالتحريض عليها ولم يتوسعوا لها في أوج الحرب عليها، ولم يوسعوا دائرة الأعذار لها كما يفعلون اليوم مع الرافضة ومطاياهم؟! بل اختاروا "الحسم" و"المفاصلة" معها وأعلنوا الحرب عليها، فحققوا البراء التامة منها خلافا لموقفهم من الرافضة اليوم! وبعد كل هذا يناظر ويحاضر الإخوان المرتدون في الولاء والبراء وهم ضده ونقيضه على الدوام، حتى قيل: إن أردت أن تعرف الباطل، فانظر أين وقف الإخوان المرتدون، فحيثما وقفوا وتحالفوا فهو الباطل.

[ مقتبس من صحيفة النبأ - العدد 463 ]
...المزيد

فتوكل على الله إنك على الحق المبين بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ...

فتوكل على الله إنك على الحق المبين


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
قال تعالى في محكم التنزيل: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ * إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} [النمل: 80،79].

نزلت هذه الآيات مواساة للنبي الكريم وتسلية له عن جموح الكافرين وجحودهم وإصرارهم على الكفر، وتثبيتاً له على طريق الحق، وتأكيداً له أن الله متم وعده، وناصر جنده، فهذه سنته في خلقه، وإن تأخرت فلحكمة يعلمها سبحانه، ولا يتم الإيمان إلا باعتقاد صِدق ذلك الموعود المُدَّخر وانتظار تحققه، لذلك أمره بالتوكل عليه وصفاء النية إليه، فالتوكل على الله واليقين بصدق موعوده متلازمان في كل قلب مؤمن، ولأجل ذلك التلازم كانت مقولة أهل الإيمان عند الزلزلة بعد زيادة الإيمان واليقين في قلوبهم: {حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، فقلوبهم معلقة بالله متوكلة عليه موصولة به كقلوب الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) [رواه مسلم]، فبالتوكل على الله وحده والإيواء إلى ركنه الشديد يغدو المجاهدون بقليل العدد والعدة ويروحون بعظيم النصر والغلبة، بما حققوا من مقام التوكل عليه والالتجاء إليه، لأنهم على الحق المبين.


- التوكل وحقيقته

قال الإمام أحمد: "التوكل عمل القلب"، وقال ابن عطاء: "التوكل أن لا يظهر فيك انزعاج إلى الأسباب، مع شدة فاقتك إليها".[مدارج السالكين]، فالتوكل من علامات أهل الثبات كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ولا يستقيم التوكل إلا من أهل الإثبات".[مدارج السالكين].

والتوكل عبادة لا تستقيم للعبد إلا باستقامة التوحيد فيفرد الله بالتوكل، قال ابن القيم رحمه الله: "فإنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده، بل حقيقة التوكل توحيد القلب، فما دامت فيه علائق الشرك، فتوكله معلول مدخول، وعلى قدر تجريد التوحيد تكون صحة التوكل، فإن العبد متى التفت إلى غير الله أخذ ذلك الالتفات شعبة من شعب قلبه فنقص من توكله على الله بقدر ذهاب تلك الشعبة، ومن هاهنا ظن من ظن أن التوكل لا يصح إلا برفض الأسباب وهذا حقٌ لكن رفضها عن القلب لا عن الجوارح، فالتوكل لا يتم إلا برفض الأسباب عن القلب، وتعلق الجوارح بها فيكون منقطعا منها متصلا بها". [مدارج السالكين].


- تعلقٌ بالمُسبّب لا بالسبب

فلابد للعبد الفقير الضعيف أن لا يتعلق قلبه بغير مولاه وأن لا يعتمد على من سواه، وأن لا يتحقق له سكون ولا تغشاه طمأنينة إلا إذا استشعر معيّة الله له بنصره وتأييده وإن انعدمت في حقه كل الأسباب، فلا يبالي بإقبال الأسباب وإدبارها فلا يضطرب قلبه عند إدبار ما يحب منها أو إقبال ما يكره لأن اعتماده على الله وسكونه إليه، وكذلك المجاهد يواجه الباطل والطغيان لا يبالي بنقص عدد ولا عدة، بل يمضي في طريقه واثق الخطى ثابت الجنان يستجلب في طريقه ما تيسر له من الأسباب غير مفرط في استجلابها وفي ذاته غير متعلق بها، بل مخلصاً تعلقه وتوكله لمُسببها، فلا يخاف الأسباب ولا يرجاها، بل خوفه ورجاءه مصروف لمولاه، موقناً أن الحق ظاهر وأن الباطل مغلوب بوجود الأسباب أو بانعدامها، موقناً أن الله يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.


- ما يؤدي إلى تمام التوكل

وحتى يصل العبدُ إلى تمام التوكل وكماله، يجب عليه أن يعلم سبعة أمور أوردها الإمام ابن القيم -رحمه الله- وعلّق بأنه لا تتم حقيقة التوكل إلا بها، وهي:

1- معرفة بالرب وصفاته: من قدرته وكفايته وقيوميته، وانتهاء الأمور إلى علمه، وصدورها عن مشيئته وقدرته، وهذه المعرفة أول درجة يضع بها العبد قدمه في مقام التوكل.

2- إثبات في الأسباب والمسببات: فإن من نفاها فتوكله مدخول، وهذا عكس ما يظهر في بدوات الرأي؛ أن إثبات الأسباب يقدح في التوكل، وأن نفيها تمام التوكل.

3- رسوخ القلب في مقام توحيد التوكل: فإنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده، بل حقيقة التوكل توحيد القلب فما دامت فيه علائق الشرك، فتوكله معلول مدخول.

4- اعتماد القلب على الله واستناده إليه وسكونه إليه: بحيث لا يبقى فيه اضطراب من تشويش الأسباب، ولا سكون إليها، بل يخلع السكون إليها من قلبه ويلبسه السكون إلى مسببها.

5- حسن الظن بالله عز وجل: فعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له يكون توكلك عليه، ولذلك فسّر بعضهم التوكل بحسن الظن بالله.

6- استسلام القلب له وانجذاب دواعيه كلها إليه وقطع منازعاته: وبهذا فسره من قال: أن يكون العبد بين يدي الله كالميت بين يدي الغاسل، يقلبه كيف أراد، لا يكون له حركة ولا تدبير.7- التفويض: وهو روح التوكل ولبّه وحقيقته، وهو إلقاء أموره كلها إلى الله، وإنزالها به طلبا واختيارا، لا كرها واضطرارا، بل كتفويض الابن العاجز الضعيف المغلوب على أمره كل أموره إلى أبيه، العالم بشفقته عليه ورحمته، وتمام كفايته، وحسن ولايته له، وتدبيره له".[مدارج السالكين].


- ثمرة التوكل

قال تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}[الطلاق:3].

وجّه سبحانه وتعالى عباده إلى ثمرة توكلهم بأن كفاهم ما أهمهم إذ فوضوا أمرهم إليه وتوكلوا عليه، فقد جعل سبحانه لكل شيء قدراً أي لكل شيء من الشدة والرخاء أجلاً ينتهي إليه، فكل ما يُنزله على عباده من شدة وبلاء ما هو إلا داع منه لهم حتى يتوكلوا عليه وحده، وحتى يتجردوا لله وحده ويغفلوا كل من سواه ويلقوا بأمرهم كله إلى الله، يصرفه كما يشاء وبما يشاء بعلمه وتدبيره، وحينها يمنُّ عليهم بعظيم الثمرة، يمنُّ عليهم بمحبته سبحانه وتعالى، إن الله يحب المتوكلين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 193
الخميس 29 ذي القعدة 1440 هـ
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً