الفائزون في العراق أما في ظلال الشريعة الإلهية ووفق حساباتها السماوية، يربح المجاهدون بثباتهم ...

الفائزون في العراق


أما في ظلال الشريعة الإلهية ووفق حساباتها السماوية، يربح المجاهدون بثباتهم على توحيدهم رغم شظف عيشهم ومحنتهم، فهم وحدهم مَن كسب المعركة في العراق، معركة الشريعة لا الديمقراطية، نحسبهم ولا نزكيهم.

وقد يستهجن المرتابون الحكم على المجاهدين الثابتين على توحيدهم بالفوز؛ وأحدهم لا يأمن قضاء حاجته في ظل عكوف المسيّرات على رأسه كأنها صُنعت له! وقد آوى به المبيت وحيدا طريدا في قفار موحشة لا جار له فيها إلا السباع والوحوش! في غربة حقيقية يتحدث عنها "أدعياؤها" لكنهم لم يدركوها ولا عشر معشارها! لأنها غربة بواطن لا ظواهر، غربة حقائق لا مسميات، غربة متون وأصول لا هوامش جانبية!

والسبب الحقيقي وراء ذلك الاستهجان هو ضعف قدر التوحيد في قلوب هؤلاء المرتابين، فماذا يعني المسك الفواح للأخشم؟! وهل يسمع عذب الترانيم الأصم؟! إنه الفرق بين من يرى التوحيد كل شيء، وبين من يراه لا شيء أو بعض شيء!


• المصدر:
افتتاحية صحيفة النبأ العدد [522]
"الفائزون والخاسرون"
...المزيد

التوبة من الشرك الشرك من الذنوب التي لا يغفرها الله -عز وجل- البتة، قال تبارك وتعالى: { إِنَّ ...

التوبة من الشرك

الشرك من الذنوب التي لا يغفرها الله -عز وجل- البتة، قال تبارك وتعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ } [ النساء: 48 ]، فالشرك من الذنوب الغير القابلة للتوبة بأي حال من الأحوال، فإذا علمت ذلك فعليك أن تتقصى وأن تبحث حتى لا نذهب إلى الله -عز وجل- وفي سجلنا شيءٌ من الشرك، وأعني به الشرك الأكبر المخرج من الملة، وإلا فإن الشرك الأصغر لا ينجو منه أحد.


• اقتباسات من سلسلة البراعة في تبيان شرك الطاعة
...المزيد

أحوال السائرين في الجهاد لقد رأينا للسائرين على درب الجهاد أحوالا عدة: فمنهم مَن يسير قليلا، ...

أحوال السائرين في الجهاد

لقد رأينا للسائرين على درب الجهاد أحوالا عدة: فمنهم مَن يسير قليلا، فما يلبث أن ينثني في بداية الطريق، فيقعد مع أول المحن، ومنهم مَن يسير إلى منتصف الطريق ثم لا يطيق تحمُّل الأذى واحتمال الشدائد فيمكث ويخرج، ومنهم مَن يصل إلى أواخر الدرب، فيفقد الصبر فيرتكس، وإنّ هؤلاء جميعًا حكمهم حكم مَن لم يسر في هذا الطريق خطوة، ومنهم مَن يغويه الشيطان بشهوة أو بشبهة، فينحرف ويضل سعيه، ويحسب أنه يحسن صنعًا، ومنهم مَن يضله الله على علم، وقليل مَن يسير على درب الجهاد فيصبر ويصابر، حتى يلقى الله صادقًا ما عاهد الله عليه، تقيًا؛ لم يغيّر ولم يبدّل.

- مقتطفات نفيسة (57)
من كلام الشيخ المجاهد أبي محمد العدناني -تقبله الله تعالى-


• المصدر:
إنفوغرافيك صحيفة النبأ – العدد 523
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 جمادى الآخرة 1447 هـ
...المزيد

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنا فرطكم على الحوض، ...

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:

(أنا فرطكم على الحوض، ليرفعن إلي رجال منكم، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول أي رب، أصحابي. يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك). [رواه البخاري] ...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "إذا تأمل الإنسان حاله من مبدأ ...

مِن أقوال علماء الملّة



قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

"إذا تأمل الإنسان حاله من مبدأ كونه نطفة إلى حين كماله واستوائه تبين له أن من عني به هذه العناية، ونقله إلى هذه الأحوال، وصرفه في هذه الأطوار، لا يليق به أن يهمله ويتركه سدى، لا يأمره ولا ينهاه ولا يعرفه بحقوقه عليه، ولا يثيبه ولا يعاقبه، ولو تأمل العبد حق التأمل لكان كل ما يبصره وما لا يبصره دليلا له على التوحيد والنبوة والمعاد". [الجواب الكافي]


• المصدر:
إنفوغرافيك صحيفة النبأ – العدد 523
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 جمادى الآخرة 1447 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (523) الافتتاحية: • حرب بين مشروعين مع اتساع الحرب على ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (523)

الافتتاحية:

• حرب بين مشروعين

مع اتساع الحرب على الدولة الإسلامية طولا وعرضا، انخرطت شريحة واسعة من خصومها في مهمة واحدة هي محاربة مشروعها المبارك، ولو سألتَ هؤلاء عن ماهية مشروعهم فلن يجدوا إلى ذلك سبيلا، لأنهم بلا مشروع سوى حربها والتآمر عليها، فهم مخالفون لها مختلفون معها متخلّفون عنها، وما أكثرهم ولو حرصت بمؤمنين.

ورغم اختلاف راياتهم، تقاطعت مصالح أعداء الدولة الإسلامية سواء كانوا كفارا أصليين، أو حكومات وأحزابا مرتدين، أو مرضى قلوب ومنافقين، أو خصوما مناوئين، أو منتكسين متساقطين تعبوا من لأواء الطريق ووعورته، فاختاروا مفارقته وقعدوا على قارعته يصدون عنه، فارتكبوا الجرم مضاعفا، وبنوا بأيديهم حاجزا بينهم وبين الهداية فاستحقوا بذلك دوام الغواية، وحيل بينهم وبين قلوبهم! وغدا يُحال بينهم وبين ما يشتهون.

تخيّلوا أن جميع هؤلاء على اختلاف مشاربهم ومآربهم، اتحدوا خلف مشروع واحد يصح أن نسميه: "مشروع محاربة الدولة الإسلامية" فلا شيء في بضاعتهم الكاسدة وأجندتهم الفاسدة سوى الاصطفاف لحربها والتحشيد لمهاجمتها؛ ذلك مِن خلف جُدُر خيانته وسراديب أوهامه، وذلك من خلف مقود آليته أو داخل قمرة طائرته، وهذا من خلف مدفعه، وآخر من دار ندوته ووكر نفاقه، ذلك يحاربها بالعربية وهذا بالعبرية وآخر بالإنجليزية والتركية، هذا بحلف دولي، وذلك بحلف محلي وآخر إقليمي، هذا يحاربها بالحديد والنار، وذلك يحاربها بالإعلام والأفكار، وكلهم جمعوا كيدهم وأتوا صفا؛ إبليس وجنوده وجيوشه وشيوخه، انصهروا جميعا في مشروع واحد هو الحرب على الدولة الإسلامية.

وأشقاهم وأسوأهم حالا؛ شريحة آمنت ثم كفرت، وغزلت ثم نقضت، وبالأوهام تعللت، وأتباعها يودون لو أن الدولة الإسلامية أخطأت وما أصابت، وضلت وما استقامت كما قال تعالى عن أمثالهم: {وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} وقال أيضا: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}، وكل ذلك تسكينًا لأمراض قلوبهم ومحاولةً لإقناع أنفسهم أنّ الخلل في مشروعها المبارك، وليس في قلوبهم المريضة وهممهم الخائرة ومناهجهم الحائرة التي التقت جهارا نهارا مع عبدة الصلبان، كما رأينا في الشام وخراسان وليبيا من قبل، وما زالت دائرة كفرهم تتسع لتشمل أطرافا أخرى أشد كفرا ونفاقا وتصلنا أخبارهم تباعا.

فهؤلاء وأشياعهم عاكفون على حرب الدولة الإسلامية، يتمنون هزيمتها ويؤمّلون زوالها ويخشون انتصارها وبقاءها، لأنهم يعدّون ذلك تعريةً لمشروعهم وفضحًا لحقيقتهم وإظهارًا لهزيمتهم النفسية التي صيّرتهم جنودًا في جيش الشيطان بعد أنْ زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنا.

ولا شيء يُذكّر هؤلاء الناقضين الناكثين بحقيقتهم وعقدة نقصهم سوى الدولة الإسلامية، ولذلك تراهم دوما في صراع محموم مع مشروعها؛ إنْ تقدّم ساءهم ذلك واحترقوا غيظا وكمدا، وإنْ أصابه ما أصاب المؤمنين في أُحُد والأحزاب، سرّهم ذلك وقالوا: حذرناكم وفارقناكم!، وقد نبأنا الله أخبار هذه الشريحة منذ كانت في عهد النبوة، فقال سبحانه: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ}.

مع ضرورة التأكيد على أمر قديم جديد، وهو أن الدولة الإسلامية لم تدَّعِ العصمة يوما، ولم تحتكر الخيرية مطلقا؛ وإنْ تسنّمت ذرى الجهاد وصانته عن أدران الجاهلية، وقادت ركب الثبات وسط أعاصير التيه العاتية، وهي تدرك وتوقن أن توفيقها وتفوّقها محض فضل ربها عليها، بثباتها على منهاج النبوة الذي اتبعته مبكرا يوم كانت في العراق تؤسس وتغرس قواعد صرح المفاصلة العقائدية مع كافة معسكرات الجاهلية، بينما كان غيرها يغرقون في الرمادية المنهجية التي صبغت مواقفهم حتى يومنا هذا، فرأيناهم في كل واد يهيمون.ولذلك، فالعقائديون هم الذين يثبتون في وجه الفتن الجارفة والمحن النازفة، لا تزحزحهم العواصف ولا تدغدغهم العواطف، ولا يطيرون مع كل زوبعة يمنة ويسرة، وَسَطٌ عدولٌ في جميع أحوالهم بين الإفراط والتفريط، بين الغلو والإرجاء، لم يتوسطوا الطريق بين الحق والباطل في الجيوب الرمادية، بل اتبعوا الملة الإبراهيمية؛ إنْ مالوا فعن الشرك لا إليه، وإنْ ركنوا فإلى الحق لا إلى الباطل، لم يداهنوا أهل الشرك ولم يرضوا أعمالهم، راسخون في عقيدتهم يجدون في قلوبهم برد اليقين وعذوبة الإيمان.

والواجب على طلاب الحق أن يتأسوا بهذا المنهج النبوي في جعل العقيدة هي الدافع والمحرك، وأكثر الناس اليوم تُحركهم صورة واحدة تفجّر مشاعرهم وتستدرّ دموعهم، ولا تحركهم ألف آية قرآنية ولا سُنة نبوية، وهذه طامة وقسوة عارمة عامة لم ينجُ منها إلا من رحم، قسوة حرمت أصحابها الهداية والبصيرة فاتبعوا الباطل أو خلطوه بالحق! فجعلوا بعض الحق الذي عندهم غطاء لباطلهم، فكانوا أشد فتنة للمسلمين من غيرهم، ولن يطول بهم أمد حتى يتمايزوا إلى حقٍّ صرف أو باطلٍ صرف، وانتظروا إنا منتظرون.

ومنذ أنْ أرسل الله رسله وإلى أنْ ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقصة واحدة تتكرر بفصولها وتفاصيلها لأن باريها واحد، وأبطالها على نهج واحد، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ}.

فانظروا وتأملوا حولكم، أليست هذه قصتنا مع الطواغيت وحكوماتهم وعساكرهم وأنصارهم ودعاتهم؟ ألم يتخذوا من دعوة التوحيد نفس الموقف الذي اتخذه أسلافهم بالأمس رغم تتابع الحجج والدلائل من وحي السماء ووقائع الأرض؟!

هذه هي قصة الدولة الإسلامية مع خصومها وأعدائها، مشروعها محاربة الطاغوت ومفاصلته في كل مفصل، ومشاريعهم على اختلافها تساير الطاغوت وتداهنه في كل محفل، هذه هي زبدة القول وبيت القصيد لمن تشعبت عليه التفاصيل، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 523
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 جمادى الآخرة 1447 هـ
...المزيد

{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} (2) بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على ...

{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} (2)


بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ومن هنا يتبين أن محبة الله الصادقة ينتج عنها اتباع العبد لرسول الله، وكلما عظُم شأنُ الرب وازدادت محبته في نفس العبد تولّد عنهما اتباع لرسوله على قدر محبته وتعظيمه، والعباد في هذه المحبة والتعظيم يتفاوتون، فأهل الإيمان فيهما يتفاضلون، وكذلك اتباع الطاغوت ناتج عن محبته وتعظيمه، وأهل الكفر والعناد يتفاوتون في هذه الدركات بقدر محبتهم وتعظيمهم لطواغيتهم، فأكثرهم كفراً وعناداً هم أكثرهم حباً واتباعاً لطواغيتهم، وفي المقابل أكثر أهل الإيمان حباً وتعظيماً لله ولرسوله هم أكثرهم التزاماً لأمر ربهم واتباعاً لهدي رسوله واقتفاءً لأثره، ولهذا كان الصحابة متابعين للنبي في أقواله وأفعاله وهديه وسنته لِما بلغوا من عظيم محبة الله ورسوله وإجلالهما.

ثم إنه سبحانه لما بيّن أن محبته توجب اتباع الرسول، وأن اتباع الرسول يوجب محبته سبحانه للعبد، فهذه محبة يمتحن اللهُ بها من ادعى تلك المحبة، حتى يعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، ومن لزِم طريق السنة ممن تركها ولزم طريق الهوى والبدعة.

قال شيخ الإسلام: "لا يصل أحد من الخلق إلى الله وإلى رضوانه وجنته وكرامته وولايته، إلا بمتابعته باطنا وظاهرا؛ في الأقوال والأعمال الباطنة، والظاهرة في أقوال القلب وعقائده". [الفتاوى الكبرى].

وإذا كان اتباع الرسول واجباً لصلاح الدين فكذلك نحن مأمورون بملازمة أصحاب الدعوات الخالصة الذين اتجهت قلوبهم لخالقهم سبحانه وتعالى، مأمورون بترك من اعتنقوا الدعوات لتحقيق أطماع أو ابتغاء جاه ومتاع، وبهذا ورد النص القرآني المحكم؛ قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} ثم إنه سبحانه حدد وصفهم بأنهم {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} فمنه وحده يرجون الثواب ولأجله فقط تقوم دعوتهم، لأن غير هؤلاء لا تقام عليهم الدعوات وإذا قامت لم تلبث أن تنهدم لأنها بنيت على أصول فاسدة وعلى أساس مهترئ يوشك أن ينهار بصاحبه.

{وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي لا تجاوزهم إلى غيرهم، والزمهم ما حييت والزم منهجهم، ذلك المنهج الرباني، {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} واترك الأهواء وأصحابها ممن أُغفلت قلوبهم فمُلئت حباً وولاءً وتعظيماً لأعداءه سبحانه فلم يعد لله فيها متسع، فأعمالهم كلها سفاهة وتفريط وضياع، فلا تتبعهم ولا تتبع أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل.


- الاتباع الحق

فالاتباع هو اتباع الحق وأهله والتزام منهجهم، وليس اتباع الآباء أو اتباع الأكثرية، ولا هو اتباع الطواغيت من أحبار السوء الذين يُحلون الحرام شهوة، ويحرمون الحلال شبهة، ويدعون إلى الباطل ضلالاً وكفراً، ولهذا يقول تعالى: { يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}[البقرة:168].

فحذر سبحانه من اتباع الشيطان، الذي يأمر بالخبائث، ويأمر بالادعاء على الله في التحليل والتحريم بغير إذن منه ولا تشريع.

فليس بمُتَبِعٍ من قَدّمَ اتباع عادات الآباء على اتباع منهج الرسل، بل إن هذه من أبرز صفات مشركي الجاهلية، وهذه هي النقطة الفاصلة بين أهل الإيمان وأهل الكفر، فإما أن ينخلع المرء من متابعة غير الله أو يبقى في ظلمات الكفر والجهل، إما أن يكون متجرداً لله وحده، أو لا يكون؛ فحينئذ يكون كالدابة العمياء فما له من مرشد ولا عقل له ليهتدي، وليس بينهما مرتبة وسط. قال تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}[لقمان:21].

ومَن تدبر كلام الله وجد أن اتباع الآباء ما ذكر في القرآن إلا في مواضع الذم، وهو اختيار تنكره الفطرة ويستنكره العقل أن يٌترك المنهج السماوي الكريم لأجل اتباع عادات الآباء والأجداد ولذلك فهو طريق خبره الشيطان فهو يهديهم إلى عذاب السعير، ولا يكون الاتباع أيضاً بتفضيل اتباع الأكثرية على اتباع الحق.

قال شيخ الإسلام: "فأهل المعاصي كثيرون في العالم؛ بل هم أكثر كما قال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}".[مجموع الفتاوى].

ولا تتم حقيقة الاتباع حتى يتقدم الحقُ على النفس، فيُتحمل لأجله جميع المشاق والمحن، ويُنقاد له انقياداً تاماً بلا شك ولا ريب، عندئذٍ يكون المرء متبعاً، وبخلاف هذا يخرج المرء من دائرة الاتباع إلى دائرة الابتداع ويخسر دنياه وآخرته. - عاقبة اتباع أهل الضلال

ثم إن عاقبة اتباع أهل الضلال أن يتبرأ المتبوعون من تابعيهم وتنقطع بينهم أواصر المحبة الواهنة ويلعن بعضُهم بعضاً، وهذا حين يرون العذاب، وحين تنقضي هذه الحياة الدنيا، ينشغل كل واحد منهم بنفسه، ويظهر عجز المتبوعين وضعفهم وكذبهم وخداعهم أمام قوة الله وأمام غضبه وعذابه، حين يعجزون عن وقاية أنفسهم فضلاً عن وقاية أتباعهم.

قال تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ}.[البقرة:166].

أي تقطعت بهم أسباب الوصال التي كانت في الدنيا قاله مجاهد، وحينئذ يتمنى التابعون أن لو كانت لهم الكرة فيتبرؤوا من تلك التبعية التي أهلكتهم وأحلت عليهم العذاب، وحينئذ تنقلب أسباب المحبة والاتباع إلى تبرؤ وتعادي وتخاصم، كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار.


- عاقبة اتباع أهل الحق

أما أهل الحق فمشتاقون إلى لقاء ربهم، يرجون لقاء مرشدهم إلى طريق الحق، يقف على حوضه سيدُ أهل الحق فيسقيهم شربة لا يظمؤون بعدها أبداً، في ذلك اليوم الشديد.

ثم يتلاقى أهل الحق جميعاً، تابعهم مع متبوعهم في جنان خلد، إخواناً على سرر متقابلين، فشتان شتان بين عاقبة أهل الحق وبين عاقبة أهل الضلال، فنهاية أمرهم خزي وندامة وحسرة على هذه التبعية والولاء، أما أهل الحق فنهاية أمرهم حمد وشكر وتجديد لأواصر المحبة والولاء في ظل المنحة الربانية والنعيم والمقيم والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 196
الخميس 21 ذي الحجة 1440 هـ
...المزيد

تقرير: طالبان والرافضة بين الدعم والتحالف ولاية خراسان تفاخرت "طالبان" المرتدةُ قبل أعوام ...

تقرير: طالبان والرافضة بين الدعم والتحالف


ولاية خراسان

تفاخرت "طالبان" المرتدةُ قبل أعوام بنشر مقاطع مرئية تحتوي مشاهدَ لدخول الروافض في صفوفهم تحت قيادة المدعو (صدرخان) في عدد من وسائل الإعلام العالمية العربية والأجنبية، معتبرةً ذلك دليلاً على "وطنية" الحركة، وعدم عدائها للرافضة في أفغانستان وخارجها.

وفي حين كان يُزعم سابقا أن العلاقة بين "طالبان" والرافضة في داخل أفغانستان وخارجها موجهة ضد الصليبيين، أثبتت الشواهدُ الكثيرة أن العداء المشترك للدولة الإسلامية ومنهجها يلعب دوراً محورياً في هذه العلاقة، التي باتت ترقى إلى مستوى التحالف والمشاركة الفعالة في القتال ضد جنود الخلافة، كما حدث في مواقف عديدة آخرها الحملة الأخيرة لمرتدي "طالبان" في (كنر) والتي شارك فيها مقاتلون روافض قدموا من مناطق غرب أفغانستان البعيدة لمؤازرة إخوانهم من "الطالبان" في قتالهم ضد الموحدين في المناطق الشرقية من البلاد.

وقد مكن الله سبحانه المجاهدين قبل 3 أسابيع من أسر مقاتل من طالبان في (كنر) تبين بعد التحقيق معه أن رافضي من (بغلان) يدعى (فضل احمد) كانت الحركة قد جلبته إلى المنطقة ضمن التعزيزات التي أحضرتها من مختلف نواحي أفغانستان لقتال جنود الدولة الإسلامية، وقد قطع المجاهدون رأسه بفضل الله تعالى.

ولا تزال أحداث (زابل) الشهيرة شاهداً قوياً على الموالاة بين الطرفين، حيث أسرَ جنود الخلافة قبل 4 أعوام ٣٠ رافضياً، وطلبوا من نظام أفغانستان المرتد تحرير النساء المهاجرات اللاتي كُنّ يقبعن في سجونهم مقابل تحرير الروافض، غير أن الحكومة الأفغانية المرتدة رفضت ذلك، ما دفع المجاهدين إلى ذبح 7 منهم، وارتاع لذلك أولياؤهم طواغيتُ الرافضة في إيران، فما كان من مرتدي طالبان إلا الهجوم بأعدادٍ كبيرةٍ على مناطق المجاهدين لتحرير إخوانهم الرافضة، وقتلوا خلال هجومهم نساءَ وأطفالَ المجاهدين، من المهاجرين الأوزبك على وجه الخصوص، وما ذلك إلا إرضاءً لإيران وتقرباً إليهم وموالاةً لهم ورداً للجميل الذي قدموه لهم.


- الحكومة المرتدة تؤكد وثاقة العلاقة

أعلنت الحكومة الأفغانية المرتدة، ومنذ 3 أعوام، أنها صادرت كمية من الأسلحة وجدتها ضمن ذخيرة "طالبان" في إقليم (باميان)، وقد كانت هذه الأسلحة إيرانية الصنع.

ونقلت بعض وسائل الإعلام العالمية قبل عامين تأكيد رئيس الأركان العامة للجيش الأفغاني المرتد، المدعو (شريف فيتالي)، في مقابلة تلفزيونية بأن لدى حكومته المرتدة ما يُثبت بأن إيران زوّدت طالبان بالأسلحة غرب أفغانستان، وفي العام نفسه، أشار حاكم إحدى المناطق التابعة للحكومة الأفغانية إلى ظاهرة جديدة في الساحة أطلقَ عليها اسم (طالبان الإيرانية) قاصداً بذلك مجموعات من "طالبان" قامت إيران بإنشائها ونشرها داخل أفغانستان على حدودها الشرقية.

كما صرّح طاغوت ولاية (قندز) لوكالة أنباء عالمية بأن طهران تعكف على تدريب فصائل مقاتلة من الطاجيك الطالبان، وأن 3 آلاف عنصر من "طالبان" زودتهم إيران بالسلاح والعتاد باتوا جاهزين لخوض معارك تخدم الأهداف الإيرانية، إضافة إلى رواتب شهرية منحتها لقادة الحركة.

وكشف زعيم ميليشيا موالٍ للحكومة الأفغانية عن أسلحةٍ إيرانيةٍ استولى عليها من "طالبان" بعد خوضه معارك ضدهم، منوّهاً إلى أن "طالبان" سعياً منهم لإخفاء مصدر الأسلحة، أقدموا على مسح أرقام الأسلحة وتاريخ تصنيعها وطمسوا مكان الصنع، مؤكداً أنها أسلحة إيرانية معروفة للمقاتلين وتجار السلاح.

إضافة لذلك أعلنت مصادر عسكرية إيرانية ودولية مراراً بأن إيران تقف وراء عدد من الهجمات التي مكنت طالبان من السيطرة على مناطق كانت تحت سلطة الحكومة الأفغانية، سقط فيها عددٌ من الجنود والضباط الإيرانيين، حتى أن ولاية (هيرات) الأفغانية الواقعة قرب الحدود الإيرانية، باتت تلقب (بإيران الصغيرة) في إشارة للنفوذ الإيراني والتحالف الذي يجمع "طالبان" معها.
وإن كان المرتدون من مسؤولي الحكومة الأفغانية ليسوا ممن تنقل عنهم الأخبار، وخاصة ما يتعلق منها بخصومهم من "طالبان"، إلا أن أخبار الدعم الإيراني للحركة أوردته مصادر إعلامية مختلفة نقلا عن مسؤولين، أكدوا فيها على التعاون بين الطرفين لقتال الدولة الإسلامية، وإبعادها عن حدود إيران، بالإضافة إلى مساعي إيران للضغط على أمريكا داخل أفغانستان، وتخريب المشاريع الاقتصادية التي تؤثر عليها.


- علاقات على مستوى قيادي

وقد انكشفت خلال السنوات الماضية علاقات سرية على مستوى قيادي في "طالبان" ولقاءات كان يعقدها قادة "طالبان" مع الرافضة في إيران وخارجها، وما قصة مقتل (أختر منصور)، أثناء عودته من إيران إلا دليل على ذلك.حيث أشارت وسائل الإعلام نقلاً عن متحدثين رسميين وشهود عيان، بأن طائرة أمريكية مسيّرة استهدفت (منصور) بعد دخوله مدينة (كويته) في (بلوشستان) وقد عُرف من جواز السفر الذي كان بحوزته والممهور بتأشيرة دخول، وأنه مكث ضيفاً على إيران لمدة 21 يوما، مشيرين إلى أن رحلته تلك كانت الثانية لإيران في ذلك العام.

وقبل أشهر زار وفدٌ من "طالبان" طهران للقاء طواغيت إيران، بشكل علني هذه المرة، للتباحث معهم في مستقبل العلاقات بين الطرفين في ظل المفاوضات الجارية بين الحركة والصليبيين في الدوحة.


- زيادة التنسيق والتحالف

إن حقائق أخرى عن العلاقة بين طالبان والرافضة ستتكشف في الأيام القادمة ولا شك، خاصة مع الاحتمالات المتزايدة لوقف إطلاق النار مع الصليبيين والحكومة المرتدة، وتفرُّغ مرتدي الحركة لقتال جنود الخلافة، تحت غطاء ودعم من أطراف عديدة، منها الصليبيون والجيش الأفغاني المرتد، ومنها الجيش الباكستاني المرتد، ومنها المخابرات الإيرانية والميليشيات التابعة لها في أفغانستان وخارجها، ولن نستغرب أن نرى في الأيام المقبلة مرتدي "فاطميون" و"الحشد الشعبي" وحزب الله" يقاتلون جنبا إلى جنب مع مرتدي "طالبان" ضد الموحدين في خراسان، ونسأل الله أن ينصرنا عليهم أجمعين كما نصرنا عليهم من قبل في مواطن عديدة، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 196
الخميس 21 ذي الحجة 1440 هـ
...المزيد

وصايا هامة للمجاهدين والرد على المخذلين قبل عقد من الزمان على إعادة الخلافة الإسلامية، وإقامة ...

وصايا هامة للمجاهدين والرد على المخذلين

قبل عقد من الزمان على إعادة الخلافة الإسلامية، وإقامة دين الله تعالى في الأرض، كان الشيخ أبو مصعب الزرقاوي يبشر المسلمين بقرب ذلك، ويدعوهم إلى التصديق بما يزعم المنافقون والذين في قلوبهم مرض أنه ضرب من الخيال، ويحثهم على الرد عليهم، ويحرضهم على الجهاد في سبيل تحقيق ذلك والثبات على طريق الجهاد مهما لاقوا من المشقة فيه، وأن لا يبالوا بالمنتكسين والمنهزمين والمتساقطين على الطريق، فرحمه الله تعالى وأسكنه في عليين.
قال رحمه الله في محاضرة له بعنوان (وصايا هامة للمجاهدين، والرد على المخذّلين)، أصدرها القسم الإعلامي لجماعة التوحيد والجهاد، في 29 جمادى الأولى 1425:

أيها المجاهدون:

سيقول لكم المنافقون وقطاع الطريق إلى الله: أتظنون أن شيئاً مما تريدون سيتحقق، وهل تظنون أن الخلافة الإسلامية أو حتى الدولة الإسلامية تقوم، إن ذلك لا يمكن أن يحدث، وهو أمر أقرب إلى الخيال من الحقيقة.

فإذا قالوا ذلك فتذكروا قول الله تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيم} [الأنفال:49]
وقولوا لهم: إن الله سيفتح على المسلمين روما كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، وكما فتحت القسطنطينية من قبل.

قولوا لهم إننا نأمل من نصر الله بما هو أبعد من ذلك.. إننا نرجو من الله أن يفتح البيت الأبيض والكرملين ولندن.. ومعنا وعد الله:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم} [النور:55]

أما متى يكون ذلك.. فهذه ليست مهمتنا، ولم يكلفنا الله بها، وإنما كلفنا بالعمل للدين والذود عن الشريعة واستفراغ الوسع في ذلك وبذل أقصى الجهد.. أما النتائج فهي إلى الله عز وجل.

فعليك بذر الحب لا قطف الجنى
والله للساعين خير معين

عندما ابتلي الإمام أحمد – رحمه الله – في فتنة خلق القرآن وظهرت الفتنة بقوة السلطان، جاء رأس البدعة أحمد بن أبي دؤاد إلى الإمام أحمد متشمتاً: ألم تر كيف ظهر الباطل على الحق يا أحمد؟

فقال الإمام أحمد – رحمه الله –: إن الباطل لم يظهر على الحق.. إن ظهور الباطل على الحق هو انتقال قلوب الناس من الحق إلى الباطل، وقلوبنا بعد لازمة للحق.

قولوا لهؤلاء كما قال يعقوب عليه السلام: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُون} [يوسف:94]، فرغم كل هذه الابتلاءات والشدائد فإننا نجد ريح الفرج و النصر والتمكين.. لولا أن تفندون، وكثير من الناس يقولون لكم: إنكم لفي ضلالكم القديم.

لقد قال المنافقون للصحابة بعد غزوة أحد: ارجعوا إلى دين آبائكم..
وهذه الكلمات سيقولها المنافقون لأهل الإيمان في كل زمان إذا أصابت المجاهدين في سبيل الله مصيبة، أو تعرضوا إلى قتل وجراح وسجن وتعذيب.
فإذا قالوا ذلك نقول لهم: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج:38]، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُه} [الحج:40].

وسيقول المنافقون لكم مثلما قالوا عن أصحاب الرجيع الذين غدر بهم المشركون:
(يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا، لا هم أقاموا في أهلهم، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم).
وهذه الكلمات ستقال لكم هذه الأيام كلما قتل بعض الإخوة.. لا هم قعدوا وسلموا، ولا هم استطاعوا أن يزيلوا المنكرات والموبقات.
فإذا سمعتم هذا فقولوا لهم قول الصّـدّيقة خديجة: (أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً).

فنقول لكل من مجاهد في سبيل الله: كلا - والله - لا يخزيك الله أبدا، إنكم لتصلون الأرحام، وتذودون عن الشريعة، وتجاهدون في سبيل الله ضد من كفر بالله من اليهود والصليبيين والمرتدين.

قال المؤرخ محمد البسام في كتابه -الدرر والمفاخر في أخبار العرب الأواخر- عن علماء الدعوة النجدية في قتالهم لملك مصر: (ولا والله تغلّـب عليهم صاحب مصر عن ضعف منهم أو جبن؛ بل خيانة من العربان، أو رضى من ساكني البلدان).


أيها المجاهدون:

لقد بعتم أنفسكم لله عز وجل وليس أمامكم إلا خيار واحد هو أن تُـسلموا المبيع لمن اشتراه:
{إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:111].وإذا استلم المشتري المبيع فليصنع به ماشاء، وليضعه حيث يشاء، فإن شاء وضعه في قصر، وإن شاء وضعه في سجن، وإن شاء ألبسه فاخر الثياب، وإن شاء جعله عارياً إلا مما يستر به عورته، وإن شاء جعله غنياً، وإن شاء جعله فقيراً معوزاً، وإن شاء علقه على عود مشنقة، أو سلط عليه عدوه فقتله أو مثـّـل به.

يقول سيّـد – رحمه الله – معلقاً على حادثة أصحاب الأخدود:

(لم يكن بد من هذا النموذج الذي لا ينجوا فيه المؤمنون، ولا يؤخذ فيه الكافرون؛ ذلك ليستقر في حس المؤمنين أصحاب دعوة الله أنهم قد يُدعون إلى نهاية كهذه النهاية في طريقهم إلى الله، وأن ليس لهم من الأمر شيء، وإنما أمرهم وأمر العقيدة إلى الله.

إن عليهم أن يؤدوا واجبهم ثم يذهبوا، وواجبهم أن يختاروا الله، وأن يؤثروا العقيدة على الحياة، وأن يستعلوا بالإيمان على الفتن وأن يصدقوا الله في العمل والنية، ثم يفعل الله بهم وبأعدائهم كما يفعل بدعوته ودينه ما شاء، وينتهي بهم إلى نهاية من تلك النهايات التي عرفها تاريخ الإيمان، أو إلى غيرها مما يعلمه الله ويراه).

وإنهم أجراء عند الله.. أفيحُـسن لمن باع شاة أن يغضب على المشتري إذا ذبحها، أو يتغير قلبه لذلك!!

ألم تسمع عما حدث لأسد الله وأسد رسوله (حمزة) لقد بُـقر بطنه وأخرجت كبده ومثّـل به.

وما جرى لخير الخلق صلى الله عليه وسلم يوم أحد.

وتأمل الأنبياء والرسل وهم صفوة الخلق: فقد أُلقي في النار إبراهيم عليه السلام، ونـُـشر بالمنشار زكريا، وذُبح السيد الحصور يحي، ومكث أيوب في البلاء سنوات، وسـُـجن في بطن الحوت يونس، وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين.

كل ذلك وهم راضون عن ربهم ومولاهم الحق.
وقد كان بعض السلف يقول: (لو قـُـرض جسمي بالمقاريض أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله ليته لم يكن).

فكونوا إخوتي من هؤلاء الذين لا يُزاحم تدبيرهم تدبير مولاهم ولا يناهض اختيارهم اختياره سبحانه، فهؤلاء لم يتدخلوا في تدبير الله لملكه (لو كان كذا لكن كذا - ولا بعسى – ولعل – وليت).

فاختيار الله لعبده المؤمن أعظم اختيار، وهو أفضل اختيار مهما كان ظاهره صعباً أو شاقاً، أو فيه هلكة للمال أو ضياع للمنصب والجاه، أو فقد الأهل أو المال، أو حتى ذهاب للدنيا بأسرها.

وتذكروا قصة غزوة بدر وتفكروا فيها جيداً: فلقد أحبّ بعض الصحابة –رضي الله عنهم– وقتها الظفر بالعير، ولكن الله - سبحانه – اختار لهم أفضل من اختيارهم، لقد اختار لهم النفير، وفرق بين الأمرين عظيم.

فماذا في العير.. إنه طعام يؤكل ثم يـُـذهب به إلى الخلاء، وثوب يبلى ثم يـُلقى، ودنيا زائلة.

أما النفير.. فمعه الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل، ومعه هزيمة الشرك واندحاره، وعلو التوحيد وظهوره، ومعه قتل صناديد المشركين الذين يقفون حجر عثرة أمام الإسلام، ويكفي أن الله اطـّـلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 196
الخميس 21 ذي الحجة 1440 هـ
...المزيد

أخرجوا الهندوس من جزيرة العرب في الوقت الذي يفعل الهندوس ما يفعلونه من جرائم بحق المسلمين في ...

أخرجوا الهندوس من جزيرة العرب


في الوقت الذي يفعل الهندوس ما يفعلونه من جرائم بحق المسلمين في الهند وباكستان وخراسان، يزور طاغوتُهم جزيرةَ العرب ليُكرّم فيها ويجدد الطواغيتُ هناك ولاءهم له، بعد أن ملؤوا أرض الجزيرة من إخوانه المشركين الذين لا يرقبون في مسلم إلا ولا ذمة.

وتأتي زيارة عابد البقر "مودي" لإخوانه من طواغيت الجزيرة بعد إعلان حكومته ضمّ كامل أرض كشمير إلى دولة الهندوس، وبعد أن حشَد عشرات الألوف من جيشه إلى هناك، وفرَض على أهل كشمير القوانين التي تُعيق حركتهم، وتحول دون إبدائهم أي اعتراضٍ على قرار الهندوس الأخير، الذي لاقى رضاً من الحكومات الكافرة في كل مكان، وسكوتاً من الحكومة المرتدة في باكستان التي ضيّعت أرضَ كشمير بمساعدة من الفصائل والتنظيمات التي تزعم الجهاد وهي في الحقيقة ليست أكثر من ميليشيات تابعة بشكل مباشر لأجهزة المخابرات الباكستانية توجهها كيف تشاء.

ومن يتابع التقارب الأخير بين الهندوس وطواغيت الجزيرة يجد أنه غير معزولٍ عن الأحداث الأخيرة في المنطقة وعلى رأسها تصاعد الصراع بينهم وبين طواغيت إيران، ومخاوفهم الكبرى من انسحاب أمريكي من الخليج، فهم يُقنعون أنفسهم والحمقى من أتباعهم أن هذه الصداقة قد تنفعهم في عداوتهم مع رافضة إيران متغافلين عن حقيقة أن الهندوس من أقرب أصدقائهم وشركائهم التجاريين، فضلاً عن عدائهم المشترك لأهل السنة والجماعة الذي قد يجعلهم في مقام الحلفاء مع مرور الزمن.

وتعزيز هذا التقارب قد يؤدي إلى نشر قواعدٍ للجيش الهندوسي في جزيرة العرب يُقوّي من نفوذهم الاقتصادي والبشري الكبير فيها، حيث يوجد الملايين من الهندوس في الإمارات والبحرين والكويت على وجه الخصوص، بعضهم يملك رؤوسَ أموالٍ قوية، وليس السماح لهم بإقامة معابدهم وممارسة أديانهم الشركية علناً، بل ومشاركة بعض المرتدين لهم في ذلك إلا تجليات لهذا النفوذ المتصاعد لهم، الذي لن يتوقف مداه حتى يُزاحموا المسلمين في جزيرة العرب على كل شيء، ويحلوا محل الصليبيين في هيمنتهم على المنطقة، وهذا ما يجب أن يحسب له المسلمون ألف حساب.

فلئن كانت بلادُ الإسلام في الهند ضاعت في أيديهم، فإن أمة الهندوس لا يقف حقدها وعداؤها لأمة الإسلام عند حدود كشمير وباكستان وأفغانستان حيث أحقادهم القديمة على مسلمي السند وخراسان والمغول الذين كبتَ اللهُ بأيديهم دينَ الهندوس عدة قرون، وحطّم اللهُ على أيديهم أوثانَهم ومعابَدهم، حتى أنقذهم من ذلك كله حكامٌ مرتدون، والوهم على المسلمين وقرّبوهم إليهم، وفتحوا الباب أمام هيمنة النصارى على الهند ليجعلوا لهم السيادة على المسلمين فيما بعد، ولكن أحقادهم تمتد بعيداً لتطال كل مسلم على هذه الأرض، وأطماعُهم تمتد بعيداً لتشمل الهيمنة على جزيرة العرب وخيراتها وسكانها، وهذا ما يجب على المسلمين في هذه البلاد أن يحولوا دونه.

ولا شك أن جهاد طواغيت الجزيرة والسعي في خلعهم وإقامة حكم الإسلام هو من أهم وسائل حماية بلدان المسلمين في كل مكان، ولكن في الوقت نفسه فإن جهاد الهندوس الموجودين في الجزيرة اليوم هو أمر في غاية الأهمية من كل النواحي.فهم مشركون أولاً يجب إخراجهم من جزيرة العرب، ولا يجوز لهم الإقامة فيها، لقوله عليه الصلاة والسلام: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) [متفق عليه]، فإن أبوا الخروج وجَب قتالهم على ذلك، لا سيما وأنهم أظهروا معالم دينهم الشركي وبدأوا يدعون إليه، وهم محاربون ليس لهم عهد ولا أمان، ومن أمّنهم من الطواغيت المشركين فلا يُعتد بأمانه لكونه هو نفسه حربياً يجب جهاده، وقد قال تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5]، وهم مباشرون لحرب المسلمين اليوم في الهند بالاستيلاء على أرضهم، وقتلهم وتدمير مساجدهم ومنعهم من عبادة ربهم كما يرتضي سبحانه، وتهديدهم المستمر بالحرب على المسلمين في باكستان، وإعانتهم الحكومات الكافرة في أفغانستان وبنغلاديش وسريلانكا، ومظاهرتهم على المسلمين، وقد قال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، وكون السكوت عن تزايد أعدادهم في الجزيرة هو مظنة خطر على الإسلام والمسلمين في هذه الأرض، وكون الحرب عليهم فيها معاونة للمسلمين في كشمير والهند عليهم.

فهذه الأسباب كلها تدفع إلى تحريض المسلمين في جزيرة العرب على قتال الهندوس والسعي في قتلهم والاستيلاء على أموالهم وزرع الرعب في قلوبهم بشتى الوسائل حتى ندفعهم إلى الخروج منها أذلة صاغرين، ونمنعهم من الاستيطان فيها، وتقوية نفوذهم عليها، ونُضعف بذلك أيضا موقف أوليائهم الطواغيت الذين يطلبون رضاهم ويحرصون على مودتهم ورعاية مصالحهم.

وإن كان الأولى من المجاهدين في جزيرة العرب تركيز ضرباتهم على رؤوسهم من أصحاب المناصب السياسية وأرباب الأموال وطواغيت المعابد، فإن هذا لا يمنع من النيل من أي منهم مهما صغُر شأنه أو قلّت قيمته، فإلحاق الأذى بأي منهم سيزرع الرعب في قلوب إخوانهم بإذن الله، وليحرص المجاهدون على تطهير أرض الجزيرة من معابدهم الشركية، وعلى تدمير أوثانهم وتنكيسها، وعلى إظهار العداوة لهم والسعي إلى تنغيص عيشهم ومعاملتهم بعكس ما يودون من جمع الأموال والحصول على الراحة، ولا يحقرن أحد من المعروف شيئاً، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 196
الخميس 21 ذي الحجة 1440 هـ
...المزيد

{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على أشرف ...

{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني}


بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد: إن محبة الله ليست دعوى باللسان، ولا هي مشاعر جياشة، يُعبَّر عنها بكلمات رنانة متحمسة انبعثت من قلوب ميتة لا تؤمن بها، ولن يؤمن إنسانٌ بما يقول حقاً حتى يستحيل هو ترجمة حية لما ينطق، وحتى تتجسد كلماته واقعاً يعيشه، فلابد للعبد أن يطابق بين قوله وفعله وبين عقيدته وسلوكه، ولا يتم له ذلك إلا بجهدٍ ومحاولةٍ وصلةٍ بالله وحده، واستعانةٍ به وحده، واتباعٍ لمنهجه وشرعه، حتى تصير كلماته واقعاً نافعاً له ونموذجاً يُقتدى به، إذ أن الحياة الدنيا وفتنها كثيراً ما تنأى بالعبد عن ما يعتقده في قلبه ويدعو إليه، ما لم يتصل بالله ويستمد القوة منه، لأن الحياة الدنيا وشرورها أقوى منه ما لم يتصل بقوة الله، وقد يغالبها مرة ومرة ومرة وفي لحظة ضعف تنتابه يتخاذل ويتهاوى ويخسر ماضيه وحاضره ومستقبله، لأن كلماته كانت كلمات مجردة عن أفعال تؤيدها، كانت محبته ادعاءً خالياً من الاتّباع لرسول الله، والسير على هداه، وتحقيق منهجه في الحياة، لذلك كان قول الله واضحاً مبيّناً حقيقة الدين بأنه ليس كلمات مجردة عن تطبيقاتها المأمور بها، وأن محبته لا تكون بلا اتباع لما أمر به، فقال جلَّ مِنْ قائل: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[آل عمران:31]. قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأعماله".[التفسير].


- محبةُ الله هي التزام أمره ونهيه

فمحبة الله ليست كلمة فقط تقال بل هي كلمة من خلفِها تكاليف وانقياد والتزام لطاعته ودينه ظاهراً وباطناً، بهذا يكون المرء محباً لله لفظاً ومعنى، وبهذا يذوق المرء حلاوة الإيمان ذلك المذاق الفريد الجميل، وما كان له ذلك إلا بإنعام الله عليه أن هداه لحبه وشغلَه به ورزَقَه تحقيقه، وفضّله على من سواه ممن انشغل بمذاقاتٍ للحب مكذوبة، فالمحبة هي الاتباع لله ولرسوله وتحقيقٌ للمنهج القويم.

روى البخاري عن عبد الله بن هشام قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنه الآن، والله، لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر). ومعنى محبته هنا أي يكون رضاه وطاعته مقدمة على نفس عمر وإن كان في ذلك هلاكه وهذه هي حقيقة الاتباع.

قال الخطابي في شرح الحديث: "لم يرد به حب الطبع بل أراد به حب الاختيار؛ لأن حب الإنسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه، فمعناه لا تَصْدُق في حبي حتى تُفني في طاعتي نفسك وتؤثر رضاي على هواك، وإن كان فيه هلاكك".[طرح التثريب].

فهذه هي حقيقة المحبة، ثم إنه سبحانه بعد أن يهدي عبده لحبه يتكرم عليه بهائل الإنعام وعظيم الفضل؛ أن يحبه ويُلقي محبته في قلوب خلقه الصالحين من ملئِه الأعلى ويضع له القَبول في الأرض عند أهل الإيمان وذلك قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}[ مريم:96].


- يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ

ومن أهل الإيمان الذين نعتهم الله بحبه؛ أهل الجهاد الذين اختارهم لرفع رايته وتحكيم شرعه وقهر عدوه، تلك العصبة التي أتى بها سبحانه حين خذل دينَه الخلقُ، وحين ارتد من ارتد عن شرعه، أتى بها لتقرّ حكمه في الأرض، قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}[المائدة]. حبهم متبادل يحبهم ويحبونه، يتحملون في سبيله البأساء والضراء، صامدين للزلازل لا تهزّهم الفتن ولا يبالون بالبلاءات، محبتهم خالصة له وهذه هي المحبة النافعة المثمرة وكل محبة سواها ضارة باطلة.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: " فكل المحاب باطلة مضمحلة سوى محبة الله وما والاها، من محبة رسوله، وكتابه، ودينه، وأوليائه. فهذه المحبة تدوم وتدوم ثمرتها ونعيمها بدوام من تعلقت به، وفضلها على سائر المحاب كفضل من تعلقت به على ما سواه".[إغاثة اللهفان].

ثم وصفهم سبحانه بأنهم {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} نفوسهم ممتلئة حنقاً وغيظاً وعزة وإباءً على الكافرين ومن والاهم، {يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} فقط في سبيل الله ولأجل الله ولإقامة منهج الله، لا يخافون لومة لائم من أهل الشقاق والنفاق أو من غيرهم، وكيف يخافون وقد ضمنوا محبة الله ومعيّته، فهو يحبهم ويحبونه.- لوازم محبته سبحانه وتعالى

فإذا كانت محبة العبد لربه صادقة أوقدت في قلبه الغيرة لدين الله، وحثته على القيام بأمره، والجهاد في سبيله، ومحبة أولياءه، وهذه هي المحبة في الله، ومعاداة أعداءه، وهي البغض في الله.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "فمُحب الله ورسوله يغار لله ورسوله على قدر محبته وإجلاله، وإذا خلا قلبه من الغيرة لله ولرسوله فهو من المحبة أخلى، وإن زعم أنه من المحبين، فكذب من ادعى محبة محبوب من الناس وهو يرى غيرَه ينتهك حرمة محبوبه ويسعى في أذاه ومساخطه ويستهين بحقه ويستخف بأمره وهو لا يغار لذلك بل قلبه بارد فكيف يصح لعبد أن يدعي محبة الله وهو لا يغار لمحارمه إذا انتهكت ولا لحقوقه إذا ضيعت؟ وأقل الأقسام أن يغار له من نفسه وهواه وشيطانه فيغار لمحبوبه من تفريطه في حقه وارتكابه لمعصيته، وإذا ترحلت هذه الغيرة من القلب ترحلت منه المحبة بل ترحل منه الدين وإن بقيت فيه آثاره، وهذه الغيرة هي أصل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي الحاملة على ذلك، فإن خلت من القلب لم يجاهد ولم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، فإنه إنما يأتي بذلك غيرة منه لربه ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى علامة محبته ومحبوبيته الجهاد ".[روضة المحبين].


- ولايةُ اللهِ أصلُها المحبة

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "فالولاية أصلها الحب، فلا موالاة إلا بحب، كما أن العداوة أصلها البغض، والله ولي الذين آمنوا وهم أولياؤه، فهم يوالونه بمحبتهم له، وهو يواليهم بمحبته لهم، فالله يوالي عبده المؤمن بحسب محبته له وبهذا التوحيد في الحب أرسل الله سبحانه جميع رسله، وأنزل جميع كتبه، وأطبقت عليه دعوة جميع الرسل من أولهم إلى آخرهم، ولأجله خلقت السماوات والأرض والجنة والنار، فجعل الجنة لأهله، والنار للمشركين به" [الجواب الكافي].

فولاية المسلم ومحبته لا تكون إلا لله ورسوله والذين آمنوا حتى يدخل في حزب الله الغالبون، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ}[المائدة:56].

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 195
الخميس 14 ذي الحجة 1440 هـ
...المزيد

لم تذهب حتى تعود! بصورة مراوغة، بدأت مخابرات الدول الصليبية تشيع في الأوساط الإعلامية عند ...

لم تذهب حتى تعود!


بصورة مراوغة، بدأت مخابرات الدول الصليبية تشيع في الأوساط الإعلامية عند حديثها عن الدولة الإسلامية عبارة "عائدة وتتمدد"، في إشارة إلى التطورات التي شهدتها الشهور الماضية، والتي دفعت قيادة الجيش الأمريكي والأمم المتحدة إلى إصدار تقارير تحذيرية من تصاعد قوة الدولة الإسلامية في مركز عمليات التحالف الصليبي الدولي المشكل لقتالها، أي في العراق والشام، والتي تهدد باستعادة الدولة الإسلامية التمكين في هذه المناطق، وكذلك إشارة إلى التصاعد في عمليات جنود الخلافة في مناطق مختلفة من العالم، وما صدر أخيرا من إعلان لتواجدهم في مناطق أخرى، اعتبره المحللون بمثابة أحداث "تمدد" جديدة للدولة الإسلامية في العالم.

ويبني أصحاب النظرة الجديدة إلى مستقبل الحرب على الدولة الإسلامية توقعاتهم على مؤشرات عديدة، هي الأسس الشرعية والنظرية والمادية التي يقوم عليها التمكين بكل حال.

فمما يتعلق بالمؤشرات العقدية يقر الصليبيون بفشلهم الذريع في تحريف منهج الدولة الإسلامية، والنجاح المحدود في تشويه هذا المنهج عن طريق وصمه بالخارجية وما شابه، مستدلين على ذلك باستمرار تمسك جنود الخلافة به رغم الحرب الشرسة عليهم، وكذلك استمرار وتصاعد النصرة والتأييد لها من المسلمين في مناطق العالم المختلفة، وما دامت العقيدة قوية منتشرة فستبقى الدولة الإسلامية جاذبة للمجاهدين الذين يقوون أصولها ويشيدون بنيانها بإذن الله تعالى.

ومن المؤشرات المعتمدة لديهم أيضا، ما يتوقعونه من أعداد للمجاهدين المستعدين للانضمام إلى صفوفها في حال حصول التمكين، والذي يقدرونه بأقل من 20 ألفا من المسلمين في العراق والشام فقط، وهو رقم بالرغم من تواضعه عن حقيقة الواقع، فإنه يبدو بالنسبة إليهم مخيفا، بالنظر إلى كونه يمثل أضعاف ما كان عليه المجاهدون حين فتحَ اللهُ عليهم الأرض ومكن لهم فيها.

وكذلك ينظر الصليبيون بعين التوجس إلى ما يقوم به جنود الخلافة من عمل دؤوب لهدم ما يبنيه أولياؤهم المرتدون من سلطات في المناطق التي تحت أيديهم، من خلال قتل من ينصبونهم لإدارة هذه المناطق، ودفع الكثيرين إلى التوبة عن موالاتهم أو الفرار منها، الأمر الذي يهدد بسحق البنيان الهش للحكم فيها، وإعادة الدولة الإسلامية ملْء الفراغ الحاصل لحكمها مجددا بشرع الله تعالى، ولو قبْل تحقيق التمكين الكامل في الأرض، خاصة وهم ينظرون إلى الخبرات الكبيرة للمجاهدين في إدارة مناطق التمكين في ظل خوضهم للتجارب في هذا المجال على مدى السنوات الماضية.

وفي الوقت نفسه يتابع الصليبيون "حصاد المجاهدين" ليراقبوا تطور حجم العمل العسكري والأمني، ومقدار الخسائر في صفوف أوليائهم، في ظل حالة الاستنزاف المستمر لهم على أيدي جنود الخلافة، ويستدلوا بذلك على تصاعد قوة جنود الخلافة، وتراجع قوة المشركين الذين يقاتلونهم، رغم أن هذا المؤشر لا يظهر حقيقة الواقع بدقة، حيث أن طبيعة الحرب التي يخوضها المجاهدون تتطلب منهم عدم الإعلان عن كل أعمالهم، ولا عن حقيقة انتشارهم، أو حتى العمل بشكل يعكس قدراتهم الحقيقية، لكون طبيعة المعارك في بعض المناطق لا تحتمل التواجد الكثيف ولا التصعيد السريع للعمل، خشية تهديد استمراريته على المدى الطويل.

وتسعى أجهزة الاستخبارات في الوقت نفسه إلى التقصي عن أي معلومات تفيدها في معرفة الموارد المالية للدولة الإسلامية، حجمها، ونموها، ومصادرها، وطريقة وحجم إنفاقها، لتتمكن بذلك من تقدير إمكانيات الدولة الإسلامية الحالية والمستقبلية على تمويل عمل دواوينها المختلفة، وتسليح مجاهديها، والإعداد لعمليات كبرى قد تمهد لاستعادة التمكين في بعض المناطق، أو مده وتوسيعه في مناطق أخرى، أو حتى مساعدة المجاهدين في مناطق جديدة على تأسيس عملهم الجهادي، قبل الإعلان عن انضمامهم إلى جماعة المسلمين.ومن خلال هذه المؤشرات جميعها، يتبين للصليبيين وأجهزة استخباراتهم ومراكزهم البحثية، أن الدولة الإسلامية ما زالت باقية بالفعل، بعقيدتها ومنهجها وجنودها وجهادها ونكايتها في أعدائها وتمكينها في الأرض وإقامتها للدين في مناطق عديدة منها، وأنها مقبلة -بإذن الله- على عودة سريعة وقوية إلى الأراضي التي انحازت عنها، وأن كل جهودهم الحالية لن تثمر أكثر من تأخير لهذا الأمر، طال الزمان أو قصر.

ولذلك فإن اقتراحات جديدة يجري العمل على إعدادها بناء على التوقعات السابقة، تنصب على وضع خطة لاحتواء الدولة الإسلامية بدل التركيز على هدف القضاء عليها والذي تمكن جنود الخلافة بفضل الله من إثبات صعوبة تحقيقه، خاصة مع اعتراف الصليبيين أن جهود تحالفهم الدولي المكون من 80 دولة ربما لن يكون هناك مزيد عليها في متناولهم خلال السنوات بل والعقود القادمة.

ومن الأفضل أن يكفّ الصليبيون وأولياؤهم وطوائف الكفر والردة كلهم عن الحديث عن زوال الدولة الإسلامية وعودتها، فإن هذا الأمر قد انتهى أوانه -بحمد الله تعالى- فهي ما زالت باقية، لم يُقضَ عليها كما زعم الكذابون ولن يكون ذلك أبدا -بإذن الله- وما زال جنودها يوسّعون من جبهات قتالهم للمشركين يوما بعد يوما حتى تصير الأرض كلها ساحة جهاد واحدة بين فسطاط الإيمان الذي لا نفاق فيه وفسطاط الكفر الذي لا إيمان فيه، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 195
الخميس 14 ذي الحجة 1440 هـ
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً