مؤسسة الفرقان - وأَنتُمُ الأعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ
تفريغ الكلمة الصوتية للمتحدّث الرّسمي للدّولة الإسلاميّة الشّيخ المهاجر أبي حمزة القرشيّ (حفظه الله تعالى) بعنوان:
{ وأَنتُمُ الأعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ }
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
قال الله تبارك وتعالى: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحجّ: 15].
هذا إخبارٌ من الله تعالى أنه ناصر دينه ورسوله عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة، ومن حكمته سبحانه أن جعل تجديد أمر الدين على رأس كل زمان، رغم أنف الكافرين، ورغم مكر الماكرين، ورغم حقد الحاقدين، نعم، فليمْدد كل منكم أيها الطواغيت والصليبيون بسببٍ إلى السماء، ثم اقطعوا وانظروا، هل يُذهبن كيدكم ما تغيظون!، أم حسبتم أنّ بحربكم وبمكركم لنور الله تعالى ستطفئون!، وعن سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ستصدون!، أو على عباده الموحدين الذين حملوا الرسالة ستقضون!، كلا وربي، بل وكأنكم للماء بالغربال تجمعون، فهنا حملات فشلكم تطلقون، وهناك أجناد دولتنا لكم ولعبيدكم راصدون كامنون لقتالكم يتسابقون، فموتوا بغيظكم فما حسبتم أنفسكم وماذا تتأملون؟، موتوا بغيظكم وجددوا حسراتكم على ما أنفقتموه في حرب الله تعالى ورسوله وعباده الموحدين، موتوا بغيظكم واستمروا بمكركم، فأنتم تمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، أظننتم أن بوسعكم أن تمنعوا نصر الله تعالى وتصدوه عن عباده المؤمنين؟، موتوا بغيظكم كلما سمعتم بصولات الموحدين، موتوا بغيظكم، فها هي الدولة التي حاربتموها وصببتم على أجنادها جام حقدكم ونار غضبكم في العراق والشام وخراسان، قد صبّحتكم بفضل الله تعالى عملياتها في غرب ووسط إفريقية، وإنها الدولة التي كذبتموها، نعم، إنها الخلافة التي حاربتموها، وإنها رغم أنوفكم باقية بإذن الله تعالى شئتم أم أبيتم، فلقد غركم غروركم وكبركم، وظننتم أنكم بجبروتكم وطغيانكم ستقضون عليها وعلى أجنادها وأنصارها، فاعلموا أن دولة الإسلام اليوم على غير ما تظنون، وعلى خلاف ما تتأملون وتنتظرون.
حرِّضوا وكيدوا وامكروا
أُسْدُ الخلافة للمعالي شمَّروا
بجهادهم كلّ البرايا حيَّروا
لثباتهم تُصغي الجبال وتنظرُ
وها قد بذلتم كل ما بوسعكم لقتالنا، والصد عن سبيل ربنا، فما ازددنا بفضل الله تعالى إلا إصرارا وعزيمة وصلابة، فلن نبالي بجموع الكفر وأتباعه وأحزابه، ولا بجيوشه وجنده وكلابه، فأرعدوا وأزبدوا وهدِّدوا وتوعدوا، فوالله ما خرجنا إلا لنصرة دين الله القائل سبحانه في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمّد: 7].
فكيف لكم بقتالنا؟ والله تعالى بفضله ناصرنا ومثبت أقدامنا، وتكفي السنوات الماضية، أن تكون دليلا على ما نقول، فإننا بمعية الله تعالى نقاتل ونصول ونجول، وأما الظهور والانحسار، فما هو إلا امتحان واختبار من المولى العزيز الجبار، واصطفاء لعباده المؤمنين الأخيار، {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140].
فلله دركم يا أجناد الخلافة، لله دركم أيها الغرباء، في زمن التيه والخذلان والضياع، ونخص منكم أجناد غرب ووسط إفريقية، بارك الله تعالى فيكم وفي جهادكم، وجزاكم الرحمن عنا وعن المسلمين خير الجزاء، كنتم خير من لبى النداء، فأتاكم النصر والتأييد من رب السماء، فاحمدوا الله الكريم يا أجناد الخلافة على نعمه التي غمرتكم وشفت صدور قوم مؤمنين، قال الله تبارك وتعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7]. فاحمدوا الله الكريم على نعمه، واعلموا وفقكم الله، أننا لا حول لنا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فلا تغتروا بما فتح الله تعالى عليكم، وتبرأوا من حولكم وقوتكم، وجددوا نواياكم، وأصلحوا طواياكم، وتواضعوا لمن حولكم، وكونوا درعا للمسلمين، وارفعوا عنهم ظلم الطغاة الحاقدين.وإلى عامة المسلمين في غرب ووسط إفريقية: التفوا حول دولتكم وإمامكم وإخوانكم المجاهدين، وكونوا خير معين لنصرة وتحكيم شرع رب العالمين، وليكن لكم ما حصل لإخوانكم في العراق والشام درسا لم ولن يتكرر، بعد أن تخاذل الكثير منهم وتثاقلوا عن نصرة دينهم ودولتهم، حتى أتاهم اليوم من يسومهم ودينهم وأعراضهم وذراريهم وأموالهم سوء العذاب، بعد أن عاشوا مكرّمين منعّمين آمنين مطمئنين في أرض الخلافة، فسارِعوا وسابقوا والتحقوا بدولتكم وانصروها، وأرهبوا عدو الله وعدوكم، قال الله تبارك وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60].
فلا تتخاذلوا عن نصرة دينكم ومِن حمل لواء التوحيد، وإن الدولة تفتح أبوابها لكل من يبغي الجهاد؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]. فاستجيبوا لله تعالى وتمسكوا بحبله المتين، ولا تلتفتوا إلى أقوال المخذلين، واحذروا مكر الطاعنين المنافقين، واسعوا للنفير، فما بقي وقت للتبرير والتنظير.
وإلى الولاة الأفاضل في غرب ووسط إفريقية -سددكم الله تعالى-، نبلغكم سلام ووصية الشيخ أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى-، يوصيكم برأس الأمر تقوى الله العظيم وطاعته سبحانه فيما آتاكم وفتح على أيديكم، وأن تسعوا في ردّ الحقوق إلى أهلها وأن تأخذوا حق كل مظلوم تجرأ الطغاة على حقه، وأن لا تفتر عزائمكم، وأن تواصلوا جهاد عدوكم، وأن تستغلوا الفرص وتكثفوا الغزوات، ويثني الشيخ على عملكم المبارك في تطبيق ما أمر الله تعالى به: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحجّ: 41].
وكما نثني على عملكم المبارك باستئصال ووأد فتنة الخوارج، ونحمد الله الكريم أن وفّق من كان سائرا خلفهم بالعودة لجادة الصواب، وإننا والله لندعو لهم بالهداية، أن يعودوا لجماعة المسلمين تاركين خلفهم طرق التيه والضياع والغواية، وأن يلتفوا حول إمام المسلمين الشيخ المجاهد أبي إبراهيم الهاشمي -حفظه الله-، ولقد فرحنا كثيرا بخبر بيعتهم، ونبلغهم أن أمير المؤمنين قبل بيعتهم ويخصهم بالسلام، ويوصيهم بالثبات على أمر دينهم، وأن لا يكونوا أداة لكل صاحب هوى وبدعة، وأن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن لا يعطوا الدنية في دينهم، وعليهم أن يبلوا بلاء حسنا في قتال جيوش الطواغيت، ليعوّضوا ما خسروه من أيام قد أضاعوها في اتباع الفتن والخوض في الشبهات، وهنا نود الإشارة، بأن هذا -بفضل الله تعالى- أكبر بيان وبرهان، على صحة طريق الدولة الإسلامية وبراءتها من انحراف وضلال المرجئة والغلاة منذ تأسيسها وإلى يومنا هذا، وأنها على منهاج النبوة -بإذن الله تعالى- لن تزيد ولن تحيد، وإن الدولة -بفضل الله تعالى- شامخة راسخة كالجبال، ما أثرت فيها رياح وأعاصير الفتن والمحن أو استمرار المعارك والقتال، باقية على منهجها، موقنة بنصر ربها، لن تحابي أحدا أو تداهن، قدم القادة فيها والأجناد أرواحهم ودماءهم رخيصة في سبيل نصرة دين الله تعالى وإعلاء كلمته سبحانه، فللدين خطوط حمراء، نرخص من أجلها الأرواح وتتناثر الأشلاء وتسال الدماء.وكما نثني على عمل أجناد الخلافة المبارك في ولايات العراق والشام وسيناء وخراسان والصومال وليبيا وباكستان والهند، ونخص آساد الخلافة في ولاية العراق على ما بذلوه في بغداد وشمالها وجنوبها، وصلاح الدين والأنبار وديالى، وكركوك ونينوى والجزيرة، لله دركم يا أباة الضيم، يا مَن حيرتم الرافضة وجعلتموهم مستنفرين طوال حياتهم، وقد فقدوا -بفضل الله تعالى- آمالهم وباتوا يصرّحون بعجزهم وفشلهم عن إيقاف عملياتكم المباركة، والمتكابر منهم من لا يريد الاعتراف بمرارة ما لاقوه على أيديكم خلال الأيام الماضية؛ لم يكن بوسعه إلا أن يطلق حملات فشلهم لتمشيط الصحاري والبراري، فاعلموا يا رافضة العراق، لو كان ما تسعون إليه ممكنا لفعله أسيادكم الأمريكان قبلكم، ولئن تُخففوا الضغط على أهل الزراعة والفلاحة، وتدفعوا جيشكم وحشودكم لحرث الصحاري وحصد الزروع، بدلا من تضييع وقتكم في ملاحقة الموحدين بالآليات والدروع، فانشغلوا بأنفسكم يا رافضة ويا حشود، وجنّبوا طيش أنفسكم عرين وأفعال الأسود، ومن شدة إفلاسكم، بتّم ترون حصولكم على قطعة قماش أو حديد بالية هنا أو هناك، نصرا تعلنون عنه في الفضائيات، وتحضّرون من أجله اللقاءات، وتعقد عليه الاجتماعات والندوات، فما أحمقكم، فنقول لكم: ارجعوا لجحوركم، وجهزوا نعوشكم، واحفروا قبوركم، وأعدوا ملاطمكم، فما أن تعلنوا عن بدء انطلاق إحدى حملات فشلكم الجديدة، إلا ويليها إعلانكم عن دخولكم الطوارئ والإنذار، ثم يليها البؤس والدمار، وتناثر الأشلاء وتطاير الرؤوس كالأحجار، وإننا نعدكم بالمزيد، ولنجري من دمائكم النجسة -بإذن الله- أنهارا من جديد.
وأما أنتم يا حشود العشائر، يا من تشتهون العيش تحت المقابر، أما كفاكم ما حل بأسلافكم من صحوات العراق، أن يكونوا لكم عبرة وعظة، أوَ تظنون بأنكم أشد بأسا منهم أو من أسيادهم وداعميهم، فوفروا نصائحكم لأنفسكم وأسلافكم اليوم، قبل أن تقعوا غدا بأيدينا وتبدؤوا حينها بالنصح والتذكير، لمن يرى أو يسمع مصيركم المعلوم العسير، فلا تخدعوا أنفسكم بأنكم في مأمن من أسيافنا، بل إننا لنؤخّر اقتحام بيوتكم مرات ومرات، عسى أن ترجعوا وتتوبوا قبل أن نقدر عليكم وترونا على فرشكم وفوق رؤوسكم، فلا ينفعكم حينها البكاء والندم، أوَ ما سمعتم ما قاله الله تعالى في سورة القلم: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}.
وإلى أسد البوادي في ولاية الشام، لله دركم من رجال، تعجز الكلمات عن وصفكم ولو كتبنا لذلك ألف مقال، يا من أرغمتم أنف النصيرية، وأحلافهم وحشودهم من الروس وإيران الصفوية، وقد خابت -بفضل الله تعالى- حملاتهم وفتحت عليهم أبوابا من الاستنزاف والجحيم، بعد أن ظنوا أنهم خارجون نحوكم نزهة وزيادة خير ونعيم، حتى بلغ بهم الحال من هول ما رأوه، أنهم -بفضل الله تعالى- لا يجرؤون على السير والعبور إلا وفوق رؤوسهم الطائرات، أو تحيط أرتالهم الدبابات، وكذلك نثني على العمليات المباركة لآساد المفارز الأمنية في الخير والبركة والرقة وحلب، وتسطيرهم الملاحم في تصفية وقتل قادة الملاحدة وفصائل الصحوات، وإننا نعزم ونشد عليكم يا كماة بقتل واستئصال خبث عمائم السوء ومشايخ العار، المتسلقين على أظهر العشائر، الذين ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون، أن تشردوا بهم من خلفهم، قال الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال: 56 - 57].
فلقد عزمنا عليكم يا أجناد الخلافة في الرقة والخير والبركة أن ترونا فيهم القتل والبؤس والدمار، اقتلوهم في الطرقات، أو ادخلوا عليهم بيوتهم وأروهم بأس الاقتحامات، واجعلوهم يتمنون الموت ولا يجدونه، فلقد باعوا دينهم وأعراضهم لملاحدة الأكراد بالأمس، واليوم حرَّضوا على انتخاب طاغوت النصيرية، فيا للعجب من أمرهم، أينتخبون ويحرضون على انتخاب من قتل أولادهم واغتصب نساءهم؟! وسلب خيراتهم ودمر مدنهم وقراهم، فما قرأنا في التاريخ من هو أشد منهم خسة ونذالة!
وإلى آساد الخلافة في ولاية سيناء العز والثبات، أرض الملاحم والبطولات، نعم الحصاد حصادكم سقط على إثره القادات، ودمرت فيه الثكنات، وسالت دماء الصحوات، فواصلوا المسير، فإن جيش فرعون مصر لا يقل سوءا عن جيش الرافضة في العراق، بعد أن فتحوا على أنفسهم قائمة طويلة من الاستنزاف لقادتهم وضباطهم وآلياتهم وأموالهم قبل جنودهم الذين أعدوهم للمحرقة والمهلكة دون مبالاة، وإننا نعزم عليكم يا آساد الخلافة في سيناء أن توسعوا وتمدوا عملياتكم المباركة إلى داخل المدن، وأن تجهزوا مفارز للكواتم واللاصقات، للعمل على تصفية رؤوس الضباط والاستخبارات، واجعلوا لعملياتكم هذه نفسا طويلا، ولا تستعجلوا قطف ثمارها.وإلى آساد الخلافة في ولاية خراسان، شدوا العزائم والهمم ونغصوا عيش الروافض المشركين وطالبان المرتدين، كما نوصيكم بانتقاء أهداف أشد وأنكى برأس حكومة الطاغوت ومفاصلها، فإذا مكنكم الله تعالى من رأس الأفعى سقط ذيلها وكل ما عليها.
وكما نثني على العملية المباركة لآساد الخلافة في ولاية ليبيا، فهذه بداية انطلاق الشرارة، فأتبعوها غارة إثر غارة.
فيا أجناد الخلافة في كل مكان، لا تهنوا ولا تحزنوا لاجتماع ملل الكفر عليكم، فأنتم الأعلون -بإذن الله تعالى- إن ثبتم على إيمانكم وواصلتم مسير جهادكم، فما كان العلو يوما مقرونا بالتمكين، قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139].
لم يقل سبحانه إن كنتم ممكنين أو في الأرض ظاهرين، بل قال عز شأنه إن كنتم مؤمنين، فنحن الأعلون بإيماننا، ونحن الأعلون باتباع أمر ربنا وهدي نبينا -عليه الصلاة والسلام-، فطوبى لكم أيها الغرباء إن تمسكتم بإيمانكم، والسعي في إقامة شرع ربكم، فمنه سبحانه وحده العون والسداد، فكونوا لدولتكم ونصرة دينكم خير أجناد، وكونوا كالجبال الراسيات، كالأسد في الميدان لا تخشى الممات، واستشعروا خشية الرحمن، تنالوا مالم يكن في الحسبان، واعلموا أن أقدار الله تبارك وتعالى إذا حانت، فكما ينزل المطر من السماء، لا يقدر أحد صده أو منعه، فتيقنوا أن الأمر كله بيد الله العظيم، وأن النصر من عنده سبحانه وحده.
واعلموا يا من تحاربون الدولة بمختلف أسمائكم وأشكالكم، أن حربها -بفضل الله تعالى- قد أنهكتكم، وستنتهون عن كذب انتصاراتكم المزعومة التي لكم سنوات خلف سرابها تلهثون، فلقد أنهكتم جيوشكم التي هنا تطلقون، ومن هناك أذيال خيب تجرون، وحسرات عليها تتجرعون، وقلوبكم تتفطر لصولاتنا وما عنها من أخبار تسمعون، وحرب جعلتكم تائهون حائرون خائرون مرعوبون، هنا ماذا تفعلون؟، وهناك ماذا تنفقون؟!، كلا وربي ولو بعد حين ستغلبون، قال الله تبارك وتعالى: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 12].
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: من ظن أن الباطل سينتصر على الحق، فقد أساء الظن بالله تعالى.
ما بالكم والأُسْد تقتحم الغمار
تبغي هدى الرحمن أنْ يعلو الديار
أيخيفهم أجناد طاغوت وعار
إنْ عاودوا عدنا إليهم بالدمار
ونكرر نداءنا إلى كافة الولايات دون استثناء، ونخص منهم ولايتي العراق والشام، بأن الشيخ أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى- قد عزم عليكم أن تبذلوا كل ما بوسعكم لتدمير أسوار السجون، وفكاك أسرى المسلمين من سجون الملاحدة والمرتدين، فلا تدخروا وسعا في ذلك، واستعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان، ولا تفشوا أسرار عملكم إلا لمن لزمه الأمر، من أجل التنفيذ واتخاذ ساعة الصفر، كما نعزم عليكم يا أجناد الخلافة أن تشدوا وطأتكم على القضاة والمحققين انتقاما لأسرانا، ونعلمكم أن الشيخ أمير المؤمنين قد رصد مكافآت مالية لكل من يمكنه الله تعالى من قطف رؤوس طغاة القضاء، والجزارين من المحققين، فاستعينوا بالله تعالى وارصدوا أهدافكم، واستخيروه سبحانه ثم شاوروا إخوانكم، وإذا عزمتم فتوكلوا على الله العظيم، وإذا نزلتم بساحتهم فانزلوها ببأس وجحيم.
وإلى أحبتنا وقرة عيوننا إخواننا الأسرى في كل مكان، نعلم أن فكاك أسركم واجب شرعي علينا، وأنه دين في أعناقنا ما حيينا، وأن إخوانكم قد سعوا لذلك ما أمكنهم، فاعلموا أن الأمر كله بيد الله العظيم، إذا أراد سبحانه أمرا قال له كن فيكون، فيا أحبتنا وقرة عيوننا كونوا كما عهدناكم، رجالا مؤمنين بأقدار الله تعالى خيرها وشرها، ولا تجزعوا أو تفتروا، فالأمر أمر الله تعالى وقضاؤه، فاصبروا وتصابروا، واستغفروا وتذاكروا، قال الله تبارك وتعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107].وأما رسالتنا إلى غثاء السيل،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)،فقال قائل:من قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن)، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:(حب الدنيا، وكراهية الموت). أما آن لكم أن تصحوا من سكركم وغفلتكم؟!، أما آن لكم أن تعوا حقيقة ما يدور من حولكم؟!، أما بان لكم اجتماع الأكلة من جميع الأمم عليكم؟!، أما رأيتم بأم أعينكم تسابقهم وتنافسهم لأكلكم وتضييعكم؟!، فلما رأوا منكم صمت القبور، تجرؤوا عليكم ونزعت المهابة من صدورهم تجاهكم، حتى أخذوا بأيدكم نحو الضياع والثبور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم).فهذا هو ملخص الداء، وما لكم غير الجهاد دواء، ولقد جربتم السلم لسنوات طويلة، حتى أصبحتم خبراء سلم دون منازع، فماذا تنتظرون؟!،وماذا تتأملون؟!، بعد أن انكشفت لكم جميع الحقائق التي ذكرناها لكم قبل سنين،بأن طواغيت العرب المرتدين هم خدم لمشروع اليهود، وقد عمل بلاعمتهم من علماء الانبطاح تكذيب صريح القول الذي أشرنا إليه مرارا وتكرارا، فها هو جيش طاغوت الأردن، وها هو جيش فرعون مصر، قد سارعوا بالعمل على حماية حدود أسيادهم اليهود، لمجرد سماعهم بتوجه بعض الشباب إليها، فها قد بان كذب بلاعمتهم وحمير علمهم وخداعهم لكم، بعد أن ظننتم أن الطواغيت سينصرون قضية فلسطين ويأخذوا بثأر أهلها، وهنا لكم حق السؤال: أين أسراب طائرات ما يسمى "التحالف العربي" عن نصرة فلسطين، التي صبت نار حقدها بالأمس على المسلمين في الشام والعراق؟!،بزعمهم أننا عملاء لليهود، فإن كانت تلك حربهم على العملاء كما زعموا!،فأين هم اليوم عن قتال اليهود أنفسهم واستنقاذ أهل فلسطين منهم؟!، وأين طائرات دجال تركيا، التي قصفت بالأمس مدن ومناطق ريف حلب الشمالي عندما كانت تحت سلطان دولة الإسلام؟،أتدرون متى ستشارك طائرات كفر التحالف العربي؟عندما تجدون أجناد الخلافة يقاتلون اليهود في فلسطين، في ذلك الحين ستُصدر الأوامر من أسيادهم بالدفاع عن اليهود، فها هي الحقائق قد انجلت أمام عُمْي البصر والبصيرة، ولكن أكثركم للحق كارهون، قال الله تبارك وتعالى:{لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}[الزّخرف: 78]، وقال سبحانه: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}[يوسف: 103]. ويا للعجب من بعض الحثالات في فلسطين، يا للعجب لأمركم،أتستنكرون بالأمس من تطبيع طواغيت الخليج وأتباعهم ومطاياهم مع اليهود!،وأنتم اليوم أظهرتم تطبيعكم بكل بجاحة ووقاحة مع إيران الصفوية المجوسية،الطعانة اللعانة السبابة بعرض وصحب خير البرية -عليه الصلاة والسلام-؟!،أوَ بعد كل هذا تسألون عن سبب خذلانكم؟!،وتجرُّؤ كل من تاجر بكم وعمل على ظلمكم وقتلكم والتعدي على حرماتكم، فوالذي رفع السبع الطباق، لا تقوم لكم قائمة حتى تتوبوا وتؤوبوا وترجعوا لدينكم،فمن ابتغى العزة بغير الإسلام أذله الله العلي العزيز، فأي ذل بعد ذلكم!، وأي حال بعد حالكم!،فلم تعد القضية عندكم إلا قضية هتافات وتصفيق وتطبيل، ورفع صور هلكى الروافض عند بيت المقدس والترحم عليهم، والثناء على الحشود الرافضية في العراق الذين ساموا أهل السنة سوء العذاب.
وهنا نخاطب من بقي له عقل أو ألقى السمع وهو شهيد، الذين سلموا من فتنة موالاة الروافض وعبيدهم، نقول لهم: يا أهل فلسطين اعلموا أن الحق لا يسترد بالسلم والانبطاح،بل بالجهاد وبذل الدماء ونزف الجراح،فيا قومنا أفيقوا لحالكم، وتنبهوا لمآلكم، واصحوا من سباتكم وغفلتكم، وعودوا لرشدكم وصوابكم،وحق عليكم يا أهل فلسطين وجميع أهل الشام،أن تلعنوا فصائل صحوات العار، ما بقيت لكم باقية وشهدت عيونكم الدمار، فلقد أخروا زحف أجناد الخلافة عن نصرتكم وقتال اليهود، بعد أن باتوا حجر عثرة في طريقنا، فبالله عليكم، مَن العملاء الذين يعملون لليهود والصليبيين بالوكالة؟! وها قد بانت لكم حقيقة إخوان الشياطين،وفصائلهم المرتزقة في فلسطين، أوَ بعد كل هذا ترتجون النصر منهم؟!، فلا يغرنكم ما أطلقوه من قذائف وصواريخ، فما أطلقت تلبية لصرخاتكم أو لرفع الظلم عنكم، بل تلبية لنداء أسيادهم الفرس،وما هي إلا سياسة خصوم بينهم وبين اليهود، وإلا، فليس ظلم وبطش اليهود بكم وليد اليوم واللحظة، فلمَ لا تستمر تلك الصواريخ لاسترداد حقوقكم وما سلبه اليهود منكم،ولدفع شرهم عنكم؟! فها قد اتضحت لكم الحقائق وعاينت أعينكم الداء،فعلى كل صادق منكم أن يسعى لطلب الجهاد ورفع البلاء،وقتال فصائل إيران حمير الإخوان،واعلموا أن الموت الذي تفرون منه والله إنه ملاقيكم، فاحرصوا على بذل أرواحكم في سبيل الله رخيصة وأنتم في سوح القتال، مخضبين بالدماء عند النزال، لا في سوح السلم والانبطاح والإذلال.وإننا نكرر نداءنا لصحوات الردة والعار، خلوا بيننا وبين النصيرية، خلوا بيننا وبين اليهود، أما كفاكم ما خذلتم به الموحدين؟، أما كفاكم ما صنعتم من أنفسكم عبيدا وأحذية ومطية لأجندات الداعمين؟، فيا فصائل الصحوات، خلوا بيننا وبين أسيادكم؛ كي نعتقكم منهم وتكونوا أحرارا من رقهم.
ورسالتنا إلى الحاقدين الطاعنين المتشدقين المتنطعين، من زعموا أنهم على الحق المبين: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه أو قال برسن فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه، أو رجل معتزل في باديته يؤدي حق الله تعالى الذي عليه).
فهذا توصيف لحال خير الناس إن أصابتهم الفتن، فما بالك يا من شرحتَ صدرك وأطلقت لسانك وقلمك وبنانك، وتجرأت بالطعن واللعن والهمز واللمز بالمجاهدين، ما بالكم، إذا أصابتكم الفتن لا تعرفون غير جماعة المسلمين لتطعنوا وتشوّهوا جهادها، وتسبوا أجنادها، أما كفاكم تخاذلكم وقعودكم عن نصرة دينكم؟! لكنه الباطل الذي زينتموه لأنفسكم ولمن سار خلفكم، قال الله تبارك وتعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن العاصي يعلم أنه عاص فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب!"، وقد ذكر الله تعالى واصفا حال أهل النار: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} فأجابوا من جملة ما قالوا: { وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [المدّثرّ: 45].
فيا من تخوض مع الخائضين، وتطعن وتلعن بالموحدين، حتى تجرأت واستمرأت الطعن بمن سبقك في طريق الجهاد قبل قرابة العقدين من الزمان، والواحد منكم -في ذلك الوقت- لم يتم الرضاعة ولم يفصل بعد، واسمعوا ما قاله الله تعالى في كتابه العزيز: { لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 8].
فسبحان الله، سيسأل الصادق عن صدقه، فما بالكم يامن تفترون علينا الكذب، كيف سيكون حالكم وسؤالكم؟! وكيف ستجيبون المولى العظيم، فأعدوا لهذا السؤال جوابا، وتداركوا أنفسكم أيها المساكين قبل يوم الحساب، وكفوا شركم عن جهاد الموحدين، واحفظوا قدر أنفسكم أيها الصبية المارقين، فشتان بين رجال الدولة الذين يحملون هم الأمة، وبين الذكور الذين تحمل الأمة همهم.
ما ضرنا نبح الكلاب وفعلها
فالأُسد لا تخشى سوى الرحمن
أجناد دولتنا هلموا أقدِموا
لعداكم كونوا كما البركان
قد حار أهل الزيغ عن إيقافكم
كادوا لكم بمكائد الشيطان
وطلائع الإيمان تمضي ثابتة
تبغي الوصول لجنة الرحمن
قال الفضيل بن عياض -رحمه الله تعالى-: "عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين، وكلما استوحشت في تفردك، فانظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم، وغض الطرف عمن سواهم، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك، فلا تلتفت إليهم، فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك".
فيا رب نسألك من فضلك وكرمك وجودك، أن تربط على قلوبنا وتثبت أقدامنا، وألا تفارق أرواحنا أجسادنا إلا بشهادة في سبيلك ترضى بها عنا، مقبلين غير مدبرين، ثابتين غير مبدلين، قاهرين لعدوك مثخنين، ولسان الحال يقول لهم:
كالأسد في الميدان يوم لقائكم
كالصارم البتار فوق رقابكموختاما هذه بعض النصائح التي أذكر بها نفسي وإخواني المجاهدين، إياكم يا أجناد الخلافة، إياكم ثم إياكم من مأثمة الظنون وكذب الحديث، قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا".
وتجنبوا الغيبة والنميمة، قال الله تبارك وتعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 12]. ولكم أن تتخيلوا بشاعة المنظر، أن يكون أحدكم فوق جثة أخيه ويأكل من لحمه، والدم يسيل من فمه، فبشاعة الغيبة كبشاعة ذلك المنظر، فلا تتهاونوا في أمركم سددكم الله تعالى.
وتصدقوا ولو بالقليل الميسور، قال الله تبارك وتعالى: { وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10]. فيقول المتمني عند طلبه تأخير الموت عنه (فأصّدق) ولم يذكر شيئا غير الصدقة؛ لما لها من أثر مبارك، وما قد ادخره الله تعالى عنده للمتصدقين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ).
وإياكم ثم إياكم والظلم، احذروه وحذّروا منه واتقوه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظُّلْمَ فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامة)، فلا تظلموا أنفسكم وإخوانكم ومَن ولاكم الله تعالى أمرهم، وإننا نبرأ إلى الله تعالى من كل ظلم يقع بقصد أو دون قصد، فسارعوا وبادروا وأعطوا لكل ذي حق حقه قبل يوم الحساب {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النّحل: 93].
ولا بد عليكم يا أجناد الخلافة، أن تدركوا مكانتكم، والنعم العظيمة التي أفاء الله تعالى بها عليكم دون غيركم، وأن تشكروه سبحانه وتعالى على نعمه الظاهرة والباطنة، ما علمتم منها وما لم تعلموا، شكرا لا يفارق الألسن والقلوب، ووالله لتكفي نعمة الهداية لو بقيت وحدها من النعم، فهي لو وضعت في كفة، وتقابلها الدنيا في كفة أخرى، لرجحت كفة الهداية؛ فالدنيا فانية بالية، والهداية موصلة لجنةٍ باقيةٍ عاليةٍ -بإذن الله تعالى-، فاحتسبوا الأجر يا أجناد الخلافة، وحسبنا أنكم لا تؤجرون فقط على جهادكم وقتالكم في سبيل الله تعالى، بل قد أجري للموحدين -بإذن الله تعالى- أجرا من أفواه الطاعنين، مَن يغتابكم ويسفّه أحلامكم، أو يطعن بجهادكم وعقيدتكم ومسيركم ومنامكم وبكل شيء في حياتكم، اعلموا أنكم ستؤجرون عليه -بإذن الله تعالى-، وسيؤخذ أجر ذلك منهم رغم أنوفهم.
وهذا تذكير لعامة المسلمين، وكل من سمع ما ذكرناه من كلام رب العالمين، قال المولى عزَّ وجلّ: {لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21]. فبالله عليكم، أتعدلون حجارة أو حصى صغيرة من ذلك الجبل الذي يقف خاشعا متصدعا من خشية الله وما نزل عليه من الذكر؟! فيا من خلقتم من ماء مهين، متى ستقفون خاشعين متصدعين، لأمر وخشية الله رب العالمين؟! {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التّكوير: 26 - 29].
وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 291
الخميس 7 ذو القعدة 1442 هـ ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
مؤسسة الفرقان - وأَنتُمُ الأعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ تفريغ الكلمة الصوتية للمتحدّث ...
مؤسسة الفرقان - وأَنتُمُ الأعلَونَ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ
تفريغ الكلمة الصوتية للمتحدّث الرّسمي للدّولة الإسلاميّة الشّيخ المهاجر أبي حمزة القرشيّ (حفظه الله تعالى) بعنوان:
{ وأَنتُمُ الأعلَونَ ...المزيد
تفريغ الكلمة الصوتية للمتحدّث الرّسمي للدّولة الإسلاميّة الشّيخ المهاجر أبي حمزة القرشيّ (حفظه الله تعالى) بعنوان:
{ وأَنتُمُ الأعلَونَ ...المزيد
الانسحاب الأمريكي من خراسان أعلنت أمريكا الصليبية أنها أتمت ما يزيد عن خمسين بالمئة من عملية ...
الانسحاب الأمريكي من خراسان
أعلنت أمريكا الصليبية أنها أتمت ما يزيد عن خمسين بالمئة من عملية سحب قواتها من أفغانستان ضمن بنود "اتفاق السلام" الذي أبرمه الصليبيون والمرتدون في "الدوحة" قِبلة الفصائل والحركات المدجّنة، مقابل تعهّد والتزام ميليشيا طالبان المرتدة بضمانات أمنية تُحقق الهدف الذي غزت أمريكا لأجله أفغانستان، فما هذا الهدف؟
لقد غزت أمريكا أرض أفغانستان وجاءت من خلف البحار بحدّها وحديدها بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وبرّرت غزوها بأن أفغانستان كانت "ملاذا آمنا" لتخطيط وشنّ هجمات كبرى تستهدف المصالح الأمريكية خارج أفغانستان، وهو ما لم تتوقف أمريكا طوال العشرين سنة الماضية عن الحديث بشأنه، بينما لم تتوقف طالبان اليوم عن طمأنة أمريكا والدول الصليبية أنها ستمنع حدوثه مجددا، ولذلك لم يكن مصادفة أن تختار أمريكا "الذكرى العشرين" للهجمات موعدا لإتمام الانسحاب.
وإن ما تعهدت به طالبان المرتدة لأمريكا الصليبية أخطر في تفاصيله مما اشتهر، فإضافة إلى تعهدها ب"عدم السماح لأي فرد أو جماعة بتهديد أمن واستقرار أمريكا وحلفائها"، وأن من يفعل ذلك "لا مقام له في أفغانستان"؛ فإن الاتفاق ينص أيضا على أن تقوم طالبان ب"بمنعهم من التجنيد والتدريب، وجمع التبرعات والمساعدات"، بل "تتعهد طالبان بأنها لن تعطي لمن يُهدد أمن الولايات المتحدة الأمريكية، التأشيرة والجواز أو وثيقة السفر ليدخل أفغانستان"، وهنا نلاحظ أن بنود الاتفاق تفترض أن طالبان ستصل إلى الحكم وستكون قادرة على التحكم في أمور السفر والعبور، ما يعني أنها حكومة أو جزء من حكومة ومع ذلك وقعت أمريكا على الاتفاق، ما يؤكد أن وصول الميليشيا إلى الحكم لا يشكل خطرا على أمريكا إن لم يكن مصلحة أمريكية.
وترى أمريكا الصليبية أنها حققت أهداف غزوها لأفغانستان بضمان عدم مهاجمة مصالحها، وضمان أن لا يكون هناك أي نواة حقيقية لحكم إسلامي يطبّق الشريعة الإسلامية ويواصل الجهاد.
وقد يقول قائل إن طالبان تُصر على أنها تسعى لإقامة ما تسميه "النظام الإسلامي المستقل". فهل يظن عاقل أن طالبان تقصد بذلك إقامة الشريعة الإسلامية التي من أجلها غزت أمريكا خراسان ودكت العراق والشام وسرت بأطنان القنابل وأمهات الصواريخ؟!، فهذه إيران الرافضية التي تسميها طالبان ب"الجمهورية الإسلامية" تصف نفسها بأنها "نظاما إسلاميا"! وتلك فصائل الإخوان المرتدين التي وصلت إلى الحكم في بعض الدول توصف بأنها "حكومات إسلامية" وحتى طواغيت آل سلول يعتبرون حكمهم حكما إسلاميا!
إن وصول طالبان إلى الحكم يعني التزامها بكل المواثيق والمفرزات الناجمة عن عملية السلام في "الدوحة"، فهل يوجد في اتفاقيات "الدوحة" غير الإيمان بالديمقراطية؟!
إن أمريكا لم توقع على الاتفاق مع طالبان إلا بعد ضمان تحقق مصالحها، فهل في مصالح أمريكا إقامة حكم الإسلام؟! وإن أردت أن تعرف الفرق بين "النظام الإسلامي" الذي تزعمه طالبان اليوم وبين حكم الإسلام الذي أقامته الدولة الاسلامية فانظر كيف تحزبت واجتمعت الحكومات الصليبية والمرتدة على إسقاط حكم الدولة الإسلامية في مناطق سيطرتها في العراق والشام وليبيا وسيناء وغيرها، بينما هم أنفسهم يفتحون الفنادق والسفارات اليوم لتمكين طالبان من الحكم لا منعها منه.
إن أمريكا تنسحب اليوم من خراسان وهي لا تخشى من سيطرة طالبان على الحكم لأنها تعلم إن تم ذلك فلن يكون إسلاميا على منهاج النبوة، ولن يستدعي تحالفا كفريا دوليا كالذي حشدته للقضاء على حكم الشريعة في الدولة الإسلامية، بل إن بعض القادة الأمريكيين صرحوا أنهم يتوقعون سقوط الجيش الأفغاني في غضون عام أو عامين بعد الانسحاب ومع ذلك تواصل أمريكا سحب قواتها غير آبهة بذلك، فلا ضير عندها أن تنتقل مهمة الجيش الأفغاني المرتد إلى ميليشيا طالبان فتصبح هي الحارس الأمني لمصالح أمريكا وحلفائها، ومرتدو تنظيم القاعدة جاهزون للترقيع باسم المصلحة والسياسة التي يصفونها ب"الشرعية" والشرع منها ومنهم براء.
وبخصوص الأسباب الحقيقية للانسحاب الأمريكي وتوقيته، فلا شك أن تكلفة الحرب وخسائرها وطول أمدها هو أحد أهم أسباب الانسحاب كما وصفها الطاغوت الأمريكي الجديد بقوله: "حان الوقت لإنهاء أطول حروب أمريكا".
ومن أبرز الأسباب أيضا، توسع وانتشار الجهاد الذي قادته الدولة الإسلامية في مناطق مختلفة من العالم فشتّتت به جهود الصليبيين في حربهم على الإسلام، حيث اعترف الطاغوت الأمريكي بأن "التهديدات الإرهابية أصبحت أكثر تشعبا، وانتشرت في جميع أنحاء العالم في سوريا والعراق وإفريقية وآسيا"، واعتبر أنه "من غير المنطقي تركيز القوات الأمريكية في أفغانستان عندما تكون التهديدات موجودة في أماكن أخرى".ومع ذلك، فإن أمريكا لن تبتعد كثيرا عن أفغانستان بحسب تصريح أكثر قادتها، وستعمد إلى التموضع في قواعد بديلة أو إنشاء قواعد جديدة في دول قريبة كالخليج مثلا، لتكون قواعد انطلاق لقواتها الجوية للتصدي لأي خطر قد يُهدد مصالحها داخل أفغانستان، وأيضا لكي تبقى مطلة على التحركات الروسية والصينية في المنطقة.
وإلى جانب الضربات الجوية، فإن المخابرات الصليبية أقامت خلال العقدين الماضيين شبكات ضخمة من الجواسيس التابعين لها الذين سيواصلون عملياتهم لضمان تحقيق نفس ما تعهدت به طالبان المرتدة، وهو أن لا تصبح أفغانستان ملاذا آمنا للمجاهدين.
ومع كل هذا التعقيد في المشهد الأفغاني وتباين المواقف والمصالح بين الأطراف المتصارعة فإن جميعهم متفقون على ضرورة التصدي للخطر الذي تشكله الدولة الإسلامية عليهم جميعا، بوصفها عدوا مشتركا لهم سبق أن حاربوه في خندق واحد.
وبعيدا عن التحليلات والتوقعات لما سيكون عليه الوضع بعد الانسحاب الأمريكي لو تم، وأيا يكن الحال بعد الانسحاب، فإن جنود الدولة الإسلامية يواصلون جهادهم على منهاج النبوة ويذكون جذوة القتال في سبيل الله تعالى على بصيرة من أمرهم، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، وقد أذاقوا الكافرين والمرتدين من لهيب عبواتهم وفوهات بنادقهم فلا يمر يوم إلا ويسقط العديد من القتلى والجرحى بعمليات أمنية مكثفة تشمل كابل وننجرهار وبغلان وباروان وغيرها، بفضل الله تعالى.
فجزى الله أسود الخلافة في خراسان خير الجزاء فلقد ثبتوا يوم المحنة حتى امتصوها وهاهم اليوم يكملون المشوار ويصعدون الهجمات ويواصلون الغارات، وهم في جهادهم ماضون إن شاء الله حتى تدور الدائرة على الكافرين، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 291
الخميس 7 ذو القعدة 1442 هـ ...المزيد
أعلنت أمريكا الصليبية أنها أتمت ما يزيد عن خمسين بالمئة من عملية سحب قواتها من أفغانستان ضمن بنود "اتفاق السلام" الذي أبرمه الصليبيون والمرتدون في "الدوحة" قِبلة الفصائل والحركات المدجّنة، مقابل تعهّد والتزام ميليشيا طالبان المرتدة بضمانات أمنية تُحقق الهدف الذي غزت أمريكا لأجله أفغانستان، فما هذا الهدف؟
لقد غزت أمريكا أرض أفغانستان وجاءت من خلف البحار بحدّها وحديدها بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وبرّرت غزوها بأن أفغانستان كانت "ملاذا آمنا" لتخطيط وشنّ هجمات كبرى تستهدف المصالح الأمريكية خارج أفغانستان، وهو ما لم تتوقف أمريكا طوال العشرين سنة الماضية عن الحديث بشأنه، بينما لم تتوقف طالبان اليوم عن طمأنة أمريكا والدول الصليبية أنها ستمنع حدوثه مجددا، ولذلك لم يكن مصادفة أن تختار أمريكا "الذكرى العشرين" للهجمات موعدا لإتمام الانسحاب.
وإن ما تعهدت به طالبان المرتدة لأمريكا الصليبية أخطر في تفاصيله مما اشتهر، فإضافة إلى تعهدها ب"عدم السماح لأي فرد أو جماعة بتهديد أمن واستقرار أمريكا وحلفائها"، وأن من يفعل ذلك "لا مقام له في أفغانستان"؛ فإن الاتفاق ينص أيضا على أن تقوم طالبان ب"بمنعهم من التجنيد والتدريب، وجمع التبرعات والمساعدات"، بل "تتعهد طالبان بأنها لن تعطي لمن يُهدد أمن الولايات المتحدة الأمريكية، التأشيرة والجواز أو وثيقة السفر ليدخل أفغانستان"، وهنا نلاحظ أن بنود الاتفاق تفترض أن طالبان ستصل إلى الحكم وستكون قادرة على التحكم في أمور السفر والعبور، ما يعني أنها حكومة أو جزء من حكومة ومع ذلك وقعت أمريكا على الاتفاق، ما يؤكد أن وصول الميليشيا إلى الحكم لا يشكل خطرا على أمريكا إن لم يكن مصلحة أمريكية.
وترى أمريكا الصليبية أنها حققت أهداف غزوها لأفغانستان بضمان عدم مهاجمة مصالحها، وضمان أن لا يكون هناك أي نواة حقيقية لحكم إسلامي يطبّق الشريعة الإسلامية ويواصل الجهاد.
وقد يقول قائل إن طالبان تُصر على أنها تسعى لإقامة ما تسميه "النظام الإسلامي المستقل". فهل يظن عاقل أن طالبان تقصد بذلك إقامة الشريعة الإسلامية التي من أجلها غزت أمريكا خراسان ودكت العراق والشام وسرت بأطنان القنابل وأمهات الصواريخ؟!، فهذه إيران الرافضية التي تسميها طالبان ب"الجمهورية الإسلامية" تصف نفسها بأنها "نظاما إسلاميا"! وتلك فصائل الإخوان المرتدين التي وصلت إلى الحكم في بعض الدول توصف بأنها "حكومات إسلامية" وحتى طواغيت آل سلول يعتبرون حكمهم حكما إسلاميا!
إن وصول طالبان إلى الحكم يعني التزامها بكل المواثيق والمفرزات الناجمة عن عملية السلام في "الدوحة"، فهل يوجد في اتفاقيات "الدوحة" غير الإيمان بالديمقراطية؟!
إن أمريكا لم توقع على الاتفاق مع طالبان إلا بعد ضمان تحقق مصالحها، فهل في مصالح أمريكا إقامة حكم الإسلام؟! وإن أردت أن تعرف الفرق بين "النظام الإسلامي" الذي تزعمه طالبان اليوم وبين حكم الإسلام الذي أقامته الدولة الاسلامية فانظر كيف تحزبت واجتمعت الحكومات الصليبية والمرتدة على إسقاط حكم الدولة الإسلامية في مناطق سيطرتها في العراق والشام وليبيا وسيناء وغيرها، بينما هم أنفسهم يفتحون الفنادق والسفارات اليوم لتمكين طالبان من الحكم لا منعها منه.
إن أمريكا تنسحب اليوم من خراسان وهي لا تخشى من سيطرة طالبان على الحكم لأنها تعلم إن تم ذلك فلن يكون إسلاميا على منهاج النبوة، ولن يستدعي تحالفا كفريا دوليا كالذي حشدته للقضاء على حكم الشريعة في الدولة الإسلامية، بل إن بعض القادة الأمريكيين صرحوا أنهم يتوقعون سقوط الجيش الأفغاني في غضون عام أو عامين بعد الانسحاب ومع ذلك تواصل أمريكا سحب قواتها غير آبهة بذلك، فلا ضير عندها أن تنتقل مهمة الجيش الأفغاني المرتد إلى ميليشيا طالبان فتصبح هي الحارس الأمني لمصالح أمريكا وحلفائها، ومرتدو تنظيم القاعدة جاهزون للترقيع باسم المصلحة والسياسة التي يصفونها ب"الشرعية" والشرع منها ومنهم براء.
وبخصوص الأسباب الحقيقية للانسحاب الأمريكي وتوقيته، فلا شك أن تكلفة الحرب وخسائرها وطول أمدها هو أحد أهم أسباب الانسحاب كما وصفها الطاغوت الأمريكي الجديد بقوله: "حان الوقت لإنهاء أطول حروب أمريكا".
ومن أبرز الأسباب أيضا، توسع وانتشار الجهاد الذي قادته الدولة الإسلامية في مناطق مختلفة من العالم فشتّتت به جهود الصليبيين في حربهم على الإسلام، حيث اعترف الطاغوت الأمريكي بأن "التهديدات الإرهابية أصبحت أكثر تشعبا، وانتشرت في جميع أنحاء العالم في سوريا والعراق وإفريقية وآسيا"، واعتبر أنه "من غير المنطقي تركيز القوات الأمريكية في أفغانستان عندما تكون التهديدات موجودة في أماكن أخرى".ومع ذلك، فإن أمريكا لن تبتعد كثيرا عن أفغانستان بحسب تصريح أكثر قادتها، وستعمد إلى التموضع في قواعد بديلة أو إنشاء قواعد جديدة في دول قريبة كالخليج مثلا، لتكون قواعد انطلاق لقواتها الجوية للتصدي لأي خطر قد يُهدد مصالحها داخل أفغانستان، وأيضا لكي تبقى مطلة على التحركات الروسية والصينية في المنطقة.
وإلى جانب الضربات الجوية، فإن المخابرات الصليبية أقامت خلال العقدين الماضيين شبكات ضخمة من الجواسيس التابعين لها الذين سيواصلون عملياتهم لضمان تحقيق نفس ما تعهدت به طالبان المرتدة، وهو أن لا تصبح أفغانستان ملاذا آمنا للمجاهدين.
ومع كل هذا التعقيد في المشهد الأفغاني وتباين المواقف والمصالح بين الأطراف المتصارعة فإن جميعهم متفقون على ضرورة التصدي للخطر الذي تشكله الدولة الإسلامية عليهم جميعا، بوصفها عدوا مشتركا لهم سبق أن حاربوه في خندق واحد.
وبعيدا عن التحليلات والتوقعات لما سيكون عليه الوضع بعد الانسحاب الأمريكي لو تم، وأيا يكن الحال بعد الانسحاب، فإن جنود الدولة الإسلامية يواصلون جهادهم على منهاج النبوة ويذكون جذوة القتال في سبيل الله تعالى على بصيرة من أمرهم، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، وقد أذاقوا الكافرين والمرتدين من لهيب عبواتهم وفوهات بنادقهم فلا يمر يوم إلا ويسقط العديد من القتلى والجرحى بعمليات أمنية مكثفة تشمل كابل وننجرهار وبغلان وباروان وغيرها، بفضل الله تعالى.
فجزى الله أسود الخلافة في خراسان خير الجزاء فلقد ثبتوا يوم المحنة حتى امتصوها وهاهم اليوم يكملون المشوار ويصعدون الهجمات ويواصلون الغارات، وهم في جهادهم ماضون إن شاء الله حتى تدور الدائرة على الكافرين، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 291
الخميس 7 ذو القعدة 1442 هـ ...المزيد
التراجعات الصامتة قبل نحو 14 عاما اهتزت الأوساط الجهادية بموجة ما عُرف بـ"المراجعات الفكرية" ...
التراجعات الصامتة
قبل نحو 14 عاما اهتزت الأوساط الجهادية بموجة ما عُرف بـ"المراجعات الفكرية" لجماعة "الجهاد" والتي ابتدأت أواخر التسعينيات داخل سجون مصر، وبلغت ذروتها بعد نشر ما أسموه "وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم" والتي لاقت معارضة وهجوما حادا من قبل قادة تنظيم القاعدة آنذاك واعتبروها تراجعات لا مراجعات، وعدّوها تخليا عن الجهاد وانقلابا على المبادئ، وهي كذلك.
وسارع الظواهري يومها إلى مهاجمة المتورطين في هذه التراجعات وأصدر كتابا قال فيه إن هذه الوثيقة "كُتبت بإشراف وتوجيه وتدبير وتمويل وإمكانات الحملة الصليبية اليهودية" وإن الهدف منها هو "تعجيز أو إيقاف العمل الجهادي".
إلا أن هذا الموقف الصارم من تلك التراجعات لم يدم طويلا وسرعان ما تبدل وتغير بعد موجة "الربيع العربي" التي افتُتنت بها القاعدة، فسارع الظواهري نفسه إلى إصدار وثيقة ترشيد جديدة باسم "توجيهات عامة للعمل الجهادي" لم تكن في حقيقتها إلا صورة أخرى من صور التراجعات لكن بثوب جديد يناسب مقاس الحواضن والثورات، وهو ما أوصل القاعدة في نهاية المطاف إلى الالتقاء مع حركات الإخوان المرتدين في معظم الطريق وليس منتصفه فحسب.
فقرر قادة تنظيم القاعدة بعد سنوات من التراجعات السرية بعيدا عن الكاميرات، الانخراط في العمل السلمي الثوري، والتركيز بشكل أكبر على فقه الأولويات بدلا من فقه الجهاد الذي لم يكن سوى مرحلة عابرة كانت تمثل حالة الاندفاع والحماسة بينما هم اليوم أكثر حكمة ووعيا بمتطلبات المرحلة!، فصارت الانحرافات والتراجعات أصلا لدى القاعدة وأخواتها، وأصبحت وثائق الترشيد دستورا جديدا لهذه الحركات.
وهكذا كلما اصطدمت القاعدة بفتنة جديدة من فتن الحواضن والعواطف أظهرت نُسخا جديدة من التراجعات الصامتة نلحظها بوضوح في بياناتها الطويلة ومطوياتها المملة، وقد رأينا موقف القاعدة الأخير من الأحزاب والحركات المرتدة الممولة إيرانيا في فلسطين، وكيف غمرت قيادة القاعدة تلك الحركات بعبارات الموالاة والثناء والإشادة ما لم تقله تلك الحركات عن نفسها! ما جعل أتباع القاعدة وخصوصا في الشام يشعرون بحرج كبير لم يستطيعوا كتمه وهم يرون قاعدتهم توالي أولياء قتلَتهم في الشام، بعد أن انتقلت من مرحلة "عظم الله أجركم في قيادة حماس" إلى مرحلة "الإجلال والإكبار" لقادة نفس الحركة الذين ازدادوا صلة ووثوقا بإيران الرافضية، وحرصا وإصرارا على مواصلة طريق الديمقراطية والتحرر الوطني.
وكان مما هاجم به "الظواهري" حركة حماس يومها، قوله: إنها "تنازلت عن التحاكم للشريعة"، وقوله: "اعتدت قيادة حركة حماس على حقوق الأمة الإسلامية عندما قبلت باحترام الاتفاقات الدولية"، فهل تراجعت حماس عن شيء من ذلك؟ فما الذي تغيّر لتُغيِّر القاعدة موقفها تجاه حماس من النقيض إلى النقيض؟!
إن موقف القاعدة اليوم من حماس لا يعتبر إلا مثالا واحدا على التراجعات الصامتة وحصادا مرا جديدا من حصاد وثائق الترشيد التي هاجمها وخوّنها الظواهري قديما.
إن القاعدة أقدمت على التصريح بموقفها الداعم والمؤيد لقيادة حماس وهي تعلم علم اليقين علاقة هذه القيادة العسكرية والسياسية بإيران، وهو ما عجز أتباع القاعدة عن فهمه فراحوا يخبطون خبط عشواء يمدحون حماس ويسبّون إيران! على طريقة مَن يسبّ إبليس في النهار ويمدحه أيضا في النهار!!
ولا عجب أن تخنس القاعدة عن ذلك، فكيف تعيب على حماس علاقتها بإيران؟ بينما طالبان تسير على نفس الخطى وتسعى لتوثيق صلتها بإيران والانتقال من العلاقة السرية إلى العلاقة الرسمية تحت بند "العلاقات مع دول الجوار".
لكنّ حصر المشكلة فقط في علاقة حماس بإيران الرافضية، هو من قبيل التضليل المتعمد لمنظّري القاعدة الذين راحوا يرقّعون ويبررون للقاعدة موقفها، وإلا فإن علاقة حماس بالرافضة واحدة من قائمة انحرافات تطول تعرفها جميعا القاعدة لكنها سكتت عنها، إما موافقة أو مداهنة ولا شيء غير ذلك.
إن هذه الانقلابات والتغيرات في مواقف القاعدة جعلت البعض يتساءل ما هو الفرق إذن بين القاعدة والإخوان وطالبان وحماس وسائر هذه الحركات المنحرفة؟! علام يقسّمون أنفسهم ويصنّفون بعضهم إلى تيارات ومدراس وهم في الحقيقة يجتمعون ويلتقون في أغلب المواقف والتصورات؟! فكل ما أنكرته القاعدة على حركات الاخوان سابقا تفعله اليوم بينما تنتقد فقط ما عجزت عن إتيانه! وكل ما أنكرته على حماس بالأمس فعلته طالبان بل تحرص على أن تأتي ما هو أكثر منه؟! فما الفرق بينهم إذا؟إن هذه المنعطفات الحادة في دورة حياة القاعدة من مهاجمة التراجعات إلى شرعنتها وجعلها منهاجا وأصلا لن يتوقف عند هذا الحد، في ظل أن الساحة بأسرها تشهد ذوبانا لهذه الحركات في بوتقة واحدة قوامها التراجعات والتنازلات والتحرر من قيود الحق.
لقد حرفت القاعدة الجهاد وحرّفته، وأماتت الولاء والبراء وعطّلته، فوالت طلاب الديمقراطية والانتخابات الكفرية وصحّحت دين مَن أبدل بالقرآن الدساتير الكفرية.
فإن كانت كل هذه المتغيّرات قد اجتاحت ثوابت القاعدة وأخواتها، فما هي الثوابت التي لم تتغير عندهم؟! هل هي عدد الركعات في الصلوات أم صيغة التشهد في التحيات؟!وإن كان ضغط الواقع يُغيّر اعتقاد المرء من الإيمان إلى الكفر! ومن البراءة من المشركين إلى موالاتهم؟ فما الفرق بين الثابت والمتغير؟! وبين الاتباع والهوى؟! وبين الاستسلام لله تعالى والاستسلام للواقع؟
إن الله تعالى ما فرّط في كتابه من شيء وقد دلّ عباده على الطريق إليه فلم يتركهم هملا بغير دليل حاشاه سبحانه، فمن اتبع الدليل واقتفى أثر الأنبياء يوشك أن يصل، ومن اتبع الهوى ولم يحسم منهجه ابتداء ولم يقف على أرضية صلبة سلفا، سوف يهوي مع كل هاو، ويتقلب مع كل موجة، تُغريه الأكثرية وتغلبه العاطفة، ولا شيء أثقل عليه من العقيدة والثبات عليها، ولذلك تجد أكثر هؤلاء صاروا يرون التوحيد عبئا عليهم وثقلا جاثما على صدورهم وعائقا في وجه مصالحهم الموهومة، فقرروا إغفال العقيدة وإزالة البراء من واقعهم، فالتقوا مع كل منحرف وضال وصاروا يحكمون على كل شيء بكل شيء إلا ميزان الشريعة.
إن التراجعات الصامتة التي أجرتها القاعدة سرا لسنوات أخطر بكثير من التراجعات العلنية القديمة، لأن خطر ما استتر أشد من خطر ما انفضح وظهر، إلا أن الله تعالى بعدله اقتضى أن يُظهر الحق من الباطل، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة، فاللهم ثباتا على الإيمان حتى نلقاك.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 290
الخميس 29 شوال 1442 هـ ...المزيد
قبل نحو 14 عاما اهتزت الأوساط الجهادية بموجة ما عُرف بـ"المراجعات الفكرية" لجماعة "الجهاد" والتي ابتدأت أواخر التسعينيات داخل سجون مصر، وبلغت ذروتها بعد نشر ما أسموه "وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم" والتي لاقت معارضة وهجوما حادا من قبل قادة تنظيم القاعدة آنذاك واعتبروها تراجعات لا مراجعات، وعدّوها تخليا عن الجهاد وانقلابا على المبادئ، وهي كذلك.
وسارع الظواهري يومها إلى مهاجمة المتورطين في هذه التراجعات وأصدر كتابا قال فيه إن هذه الوثيقة "كُتبت بإشراف وتوجيه وتدبير وتمويل وإمكانات الحملة الصليبية اليهودية" وإن الهدف منها هو "تعجيز أو إيقاف العمل الجهادي".
إلا أن هذا الموقف الصارم من تلك التراجعات لم يدم طويلا وسرعان ما تبدل وتغير بعد موجة "الربيع العربي" التي افتُتنت بها القاعدة، فسارع الظواهري نفسه إلى إصدار وثيقة ترشيد جديدة باسم "توجيهات عامة للعمل الجهادي" لم تكن في حقيقتها إلا صورة أخرى من صور التراجعات لكن بثوب جديد يناسب مقاس الحواضن والثورات، وهو ما أوصل القاعدة في نهاية المطاف إلى الالتقاء مع حركات الإخوان المرتدين في معظم الطريق وليس منتصفه فحسب.
فقرر قادة تنظيم القاعدة بعد سنوات من التراجعات السرية بعيدا عن الكاميرات، الانخراط في العمل السلمي الثوري، والتركيز بشكل أكبر على فقه الأولويات بدلا من فقه الجهاد الذي لم يكن سوى مرحلة عابرة كانت تمثل حالة الاندفاع والحماسة بينما هم اليوم أكثر حكمة ووعيا بمتطلبات المرحلة!، فصارت الانحرافات والتراجعات أصلا لدى القاعدة وأخواتها، وأصبحت وثائق الترشيد دستورا جديدا لهذه الحركات.
وهكذا كلما اصطدمت القاعدة بفتنة جديدة من فتن الحواضن والعواطف أظهرت نُسخا جديدة من التراجعات الصامتة نلحظها بوضوح في بياناتها الطويلة ومطوياتها المملة، وقد رأينا موقف القاعدة الأخير من الأحزاب والحركات المرتدة الممولة إيرانيا في فلسطين، وكيف غمرت قيادة القاعدة تلك الحركات بعبارات الموالاة والثناء والإشادة ما لم تقله تلك الحركات عن نفسها! ما جعل أتباع القاعدة وخصوصا في الشام يشعرون بحرج كبير لم يستطيعوا كتمه وهم يرون قاعدتهم توالي أولياء قتلَتهم في الشام، بعد أن انتقلت من مرحلة "عظم الله أجركم في قيادة حماس" إلى مرحلة "الإجلال والإكبار" لقادة نفس الحركة الذين ازدادوا صلة ووثوقا بإيران الرافضية، وحرصا وإصرارا على مواصلة طريق الديمقراطية والتحرر الوطني.
وكان مما هاجم به "الظواهري" حركة حماس يومها، قوله: إنها "تنازلت عن التحاكم للشريعة"، وقوله: "اعتدت قيادة حركة حماس على حقوق الأمة الإسلامية عندما قبلت باحترام الاتفاقات الدولية"، فهل تراجعت حماس عن شيء من ذلك؟ فما الذي تغيّر لتُغيِّر القاعدة موقفها تجاه حماس من النقيض إلى النقيض؟!
إن موقف القاعدة اليوم من حماس لا يعتبر إلا مثالا واحدا على التراجعات الصامتة وحصادا مرا جديدا من حصاد وثائق الترشيد التي هاجمها وخوّنها الظواهري قديما.
إن القاعدة أقدمت على التصريح بموقفها الداعم والمؤيد لقيادة حماس وهي تعلم علم اليقين علاقة هذه القيادة العسكرية والسياسية بإيران، وهو ما عجز أتباع القاعدة عن فهمه فراحوا يخبطون خبط عشواء يمدحون حماس ويسبّون إيران! على طريقة مَن يسبّ إبليس في النهار ويمدحه أيضا في النهار!!
ولا عجب أن تخنس القاعدة عن ذلك، فكيف تعيب على حماس علاقتها بإيران؟ بينما طالبان تسير على نفس الخطى وتسعى لتوثيق صلتها بإيران والانتقال من العلاقة السرية إلى العلاقة الرسمية تحت بند "العلاقات مع دول الجوار".
لكنّ حصر المشكلة فقط في علاقة حماس بإيران الرافضية، هو من قبيل التضليل المتعمد لمنظّري القاعدة الذين راحوا يرقّعون ويبررون للقاعدة موقفها، وإلا فإن علاقة حماس بالرافضة واحدة من قائمة انحرافات تطول تعرفها جميعا القاعدة لكنها سكتت عنها، إما موافقة أو مداهنة ولا شيء غير ذلك.
إن هذه الانقلابات والتغيرات في مواقف القاعدة جعلت البعض يتساءل ما هو الفرق إذن بين القاعدة والإخوان وطالبان وحماس وسائر هذه الحركات المنحرفة؟! علام يقسّمون أنفسهم ويصنّفون بعضهم إلى تيارات ومدراس وهم في الحقيقة يجتمعون ويلتقون في أغلب المواقف والتصورات؟! فكل ما أنكرته القاعدة على حركات الاخوان سابقا تفعله اليوم بينما تنتقد فقط ما عجزت عن إتيانه! وكل ما أنكرته على حماس بالأمس فعلته طالبان بل تحرص على أن تأتي ما هو أكثر منه؟! فما الفرق بينهم إذا؟إن هذه المنعطفات الحادة في دورة حياة القاعدة من مهاجمة التراجعات إلى شرعنتها وجعلها منهاجا وأصلا لن يتوقف عند هذا الحد، في ظل أن الساحة بأسرها تشهد ذوبانا لهذه الحركات في بوتقة واحدة قوامها التراجعات والتنازلات والتحرر من قيود الحق.
لقد حرفت القاعدة الجهاد وحرّفته، وأماتت الولاء والبراء وعطّلته، فوالت طلاب الديمقراطية والانتخابات الكفرية وصحّحت دين مَن أبدل بالقرآن الدساتير الكفرية.
فإن كانت كل هذه المتغيّرات قد اجتاحت ثوابت القاعدة وأخواتها، فما هي الثوابت التي لم تتغير عندهم؟! هل هي عدد الركعات في الصلوات أم صيغة التشهد في التحيات؟!وإن كان ضغط الواقع يُغيّر اعتقاد المرء من الإيمان إلى الكفر! ومن البراءة من المشركين إلى موالاتهم؟ فما الفرق بين الثابت والمتغير؟! وبين الاتباع والهوى؟! وبين الاستسلام لله تعالى والاستسلام للواقع؟
إن الله تعالى ما فرّط في كتابه من شيء وقد دلّ عباده على الطريق إليه فلم يتركهم هملا بغير دليل حاشاه سبحانه، فمن اتبع الدليل واقتفى أثر الأنبياء يوشك أن يصل، ومن اتبع الهوى ولم يحسم منهجه ابتداء ولم يقف على أرضية صلبة سلفا، سوف يهوي مع كل هاو، ويتقلب مع كل موجة، تُغريه الأكثرية وتغلبه العاطفة، ولا شيء أثقل عليه من العقيدة والثبات عليها، ولذلك تجد أكثر هؤلاء صاروا يرون التوحيد عبئا عليهم وثقلا جاثما على صدورهم وعائقا في وجه مصالحهم الموهومة، فقرروا إغفال العقيدة وإزالة البراء من واقعهم، فالتقوا مع كل منحرف وضال وصاروا يحكمون على كل شيء بكل شيء إلا ميزان الشريعة.
إن التراجعات الصامتة التي أجرتها القاعدة سرا لسنوات أخطر بكثير من التراجعات العلنية القديمة، لأن خطر ما استتر أشد من خطر ما انفضح وظهر، إلا أن الله تعالى بعدله اقتضى أن يُظهر الحق من الباطل، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة، فاللهم ثباتا على الإيمان حتى نلقاك.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 290
الخميس 29 شوال 1442 هـ ...المزيد
الدولة الإسلامية / الإعلام المناصر ما تزال مراكز الدراسات الصليبية تصدر تقاريرها وتوصياتها، ...
الدولة الإسلامية / الإعلام المناصر
ما تزال مراكز الدراسات الصليبية تصدر تقاريرها وتوصياتها، التي تحذّر الدول والحكومات من خطورة الإعلام المناصر للدولة الإسلامية، وتركّز على أن خطورته نابعة من دوره الأساسي في مواصلة التحرّض على الجهاد في سبيل الله تعالى واستهداف الكافرين والمرتدين في كل مكان حول العالم.
لقد أدرك الصليبيون مبكّرا خطورة هذا الإعلام المساند لإعلام الدولة الإسلامية الرسمي، فعقدوا عشرات المؤتمرات وصرفوا ملايين الدولارات وجمعوا خبراءهم وحشدوا موظفيهم وبذلوا أقصى جهودهم، بهدف القضاء على هذا الإعلام المناصر وإسكات صوته، لعلمهم بدوره البارز وأثره الكبير في الحرب الإعلامية التي تسير جنبا إلى جنب مع الحروب والمعارك العسكرية على الأرض.
وفي الوقت الذي قادت فيه أمريكا الصليبية تحالفا عالميا من دول شتى بهدف المواجهة العسكرية ضد جيش الدولة الإسلامية على الأرض، كان التحالف ذاته يقود حربا أخرى ضد جيش الدولة الإسلامية في فضاء الإنترنت، خصوصا بعد توصيات أبرز مراكز الحرب على الإسلام بأن المواجهة العسكرية ليست كافية وحدها للقضاء على الدولة الإسلامية، وأنه لا بد من حرب فكرية وإعلامية تزامن الحروب العسكرية.
وعلى مدار سنوات هذه الحرب المستعرة لم تبق حكومة إلا وشاركت فيها بشكل أو بآخر، حتى تغيّرت بنود وقيود كثير من المنصات الإعلامية التي غزاها جنود الإعلام المناصر وسيطروا عليها وأحالوها سهما في كنانة المجاهدين بعد أن كانت لسنوات خنجرا في ظهور المسلمين تُضل أبناءهم وتسلخ عقائدهم وتفسد أخلاقهم.
وبرغم الحرب الشرسة التي شنتها هذه الحكومات الكافرة وأجهزة مخابراتهم وخبراؤهم على مجاهدي وفرسان البلاغ، والتي لم تقل ضراوة عن الحرب العسكرية، إلا أنها فشلت بفضل الله تعالى في تحقيق أهدافها المعلنة، واستمرت رسائل المجاهدين وأخبارهم ومرئياتهم تغزو أنحاء العالم ما حيّر أفهام الكافرين وأطاش عقولهم.
وكان من وجوه هذه الحرب؛ السعي الحثيث لمخابرات الصليبيين والمرتدين ومحاولاتهم المستميتة لشق صف المناصرين وإثارة الفتنة بينهم، متّبعين في ذلك كل الطرق والوسائل الشيطانية التي عايشناها جميعا طوال السنوات الماضية، إلا أن مساعيهم باءت بالفشل بفضل الله تعالى وبقي صوت الدولة الإسلامية مسموعا وبقيت دعوتها ماضية، دعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك بالبيان والسنان والقول والعمل.
فإذا عرفت ذلك أيها المجاهد الإعلامي وأدركت قدرك في هذه المعركة فالزم غرزك وجدد نيتك وأصلحها وجاهد نفسك وروّضها واحتسب كل ما تقوم به في سبيل الله تعالى، فإن الاحتساب والنية يضمنان لك مواصلة الطريق إن شاء الله تعالى.
فاجتهد في ضبط نيتك وإخلاصها لله تعالى واعلم أن لثباتك في ميدان الإعلام أثر كبير على إخوانك المجاهدين في ساحات القتال فأنت صوتهم الذي يصل إلى المسلمين وأنت بندقيتهم الأخرى التي يجابهون بها جيوش الباطل في معركة التوحيد.
كما نهيب بإخواننا فرسان الإعلام المناصر أن يتعاهدوا بعضهم بالتذكير فيوصي أحدهم أخاه، ويشجع بعضهم بعضا، فإن الحرب ما زالت قائمة لم تضع أوزارها بعد، وإن المرحلة القادمة بحاجة إلى شحذ الهمم ورصّ الصفوف وتنظيم العمل وإطلاق الغزوات الإعلامية ونخص منها الغزوات الإعلامية الجماعية التي لطالما أرهقت وأرّقت الكافرين والمنافقين ووقفوا عاجزين حائرين أمام هذا السيل العرمرم من مناصري دولة الإسلام والذين وضعوا بصمة إعلامية فارقة في تاريخ الإعلام الجهادي صارت محط أنظار الصديق والعدو.
ونذكّر إخواننا بأن العمل في ميدان الإعلام الجهادي كغيره من العبادات قد يعتري المرء فيه الفتور أو التقصير أو الملل، وهذا لا شك حاصل في النفس البشرية فادفعه عنك بالصبر والمصابرة والجهد والمجاهدة فلا يستقيم عمل للمسلم بغير ذلك وإن الحياة كلها كبد ومكابدة ولو في تحصيل الدنيا فكيف بما هو أسمى وأغلى من الدنيا وما فيها وهو التوحيد والجهاد؟!، ومما يُدفع به ذلك أيضا التأمل فيما أعده الله تعالى لعباده المجاهدين من الأجر فكما قيل: "من لاح له الأجر هانت عليه التكاليف"، ومما يُدفع به ذلك أيضا الدعاء وطلب العون من الله تعالى فهو الموفّق والهادي إلى سواء السبيل.
إن أعداء الدولة الإسلامية وخصومها طافوا وجابوا الدنيا بحثا عن حلّ لوقف نشاط الإعلام المناصر فلم يجدوا ولن يجدوا بإذن الله تعالى، ومما يزيد غيظ هؤلاء وحنقهم على فرسان الإعلام المناصر هو نجاحهم في استقطاب مناصرين جدد للعمل في هذا الميدان والرباط على هذا الثغر المبارك، ما يعني استمرارية الإعلام الجهادي بلا توقف، وهو ما تسبب بحالة من اليأس بدت واضحة في تصريحات وسقطات لسان كوادر وخبراء الصليبيين والمرتدين الذين يعكفون ليل نهار على مراقبة النشاط الإعلامي لمناصري الدولة الإسلامية على المنصات والمواقع الإعلامية المختلفة.وبعد فصول طويلة من المعارك المستعرة بين جند الرحمن وجند الشيطان على جبهات الإعلام، يمكننا القول إن جهود الصليبيين والمرتدين ومعهم جيوش المنافقين فشلت بفضل الله تعالى في وقف عجلة الإعلام الجهادي المبارك التي تدور بلا توقف تدعو إلى التوحيد وإقامة شريعة الله تعالى في أرضه، وتحرّض على الجهاد وقتال الكافرين واستهدافهم فوق كل أرض وتحت كل سماء.
إننا إذ نطرق مسامع أبطال الإعلام الجهادي المناصر بهذه الكلمات فإننا نرمي إلى تذكيرهم بفضل الله تعالى عليهم أن هداهم ووفقهم إلى السير على هذا الطريق، وهيّأ لهم أسباب الالتحاق بهذا الثغر المبارك الذي لا يقل أهمية عن ثغور الجهاد الأخرى.
لذا حري على من عرف أهمية هذا الثغر ومدى تأثيره في سير المعارك، أن يستمر فيه ويبذل مزيدا من الجهد والنشاط فيه، وليضع نصب عينيه إخلاص العمل لله تعالى فهو من أكبر أسباب الاستمرار والثبات على هذا الثغر وكل ثغر، وليتذكّر كل مجاهد إعلامي أن ما يقوم به فرض لا تطوّع، وفي هذا يقول الشيخ أبو حمزة المهاجر تقبله الله موجّها كلمته إلى من حملوا أمانة البلاغ: "الزم ثغرك في هذا الحقل، فإنك تدفع من الشر عن الموحدين ما الله به عليم، الزم ثغرك فنحن نحتاجك في مكانك، إياك أن تحسب أنّ عملك نافلةٌ من القول أو الفِعل؛ عملك فرضٌ واجبٌ عليك فاجتهد فيما حُمِّلت من أمانة".
نسأل الله تعالى أن يعيننا وإياكم على هذه الأمانة العظيمة وأن يستعملنا وإياكم لنصرة دينه والذود عن شريعته ونصرة عباده المجاهدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 289
الخميس 22 شوال 1442 هـ ...المزيد
ما تزال مراكز الدراسات الصليبية تصدر تقاريرها وتوصياتها، التي تحذّر الدول والحكومات من خطورة الإعلام المناصر للدولة الإسلامية، وتركّز على أن خطورته نابعة من دوره الأساسي في مواصلة التحرّض على الجهاد في سبيل الله تعالى واستهداف الكافرين والمرتدين في كل مكان حول العالم.
لقد أدرك الصليبيون مبكّرا خطورة هذا الإعلام المساند لإعلام الدولة الإسلامية الرسمي، فعقدوا عشرات المؤتمرات وصرفوا ملايين الدولارات وجمعوا خبراءهم وحشدوا موظفيهم وبذلوا أقصى جهودهم، بهدف القضاء على هذا الإعلام المناصر وإسكات صوته، لعلمهم بدوره البارز وأثره الكبير في الحرب الإعلامية التي تسير جنبا إلى جنب مع الحروب والمعارك العسكرية على الأرض.
وفي الوقت الذي قادت فيه أمريكا الصليبية تحالفا عالميا من دول شتى بهدف المواجهة العسكرية ضد جيش الدولة الإسلامية على الأرض، كان التحالف ذاته يقود حربا أخرى ضد جيش الدولة الإسلامية في فضاء الإنترنت، خصوصا بعد توصيات أبرز مراكز الحرب على الإسلام بأن المواجهة العسكرية ليست كافية وحدها للقضاء على الدولة الإسلامية، وأنه لا بد من حرب فكرية وإعلامية تزامن الحروب العسكرية.
وعلى مدار سنوات هذه الحرب المستعرة لم تبق حكومة إلا وشاركت فيها بشكل أو بآخر، حتى تغيّرت بنود وقيود كثير من المنصات الإعلامية التي غزاها جنود الإعلام المناصر وسيطروا عليها وأحالوها سهما في كنانة المجاهدين بعد أن كانت لسنوات خنجرا في ظهور المسلمين تُضل أبناءهم وتسلخ عقائدهم وتفسد أخلاقهم.
وبرغم الحرب الشرسة التي شنتها هذه الحكومات الكافرة وأجهزة مخابراتهم وخبراؤهم على مجاهدي وفرسان البلاغ، والتي لم تقل ضراوة عن الحرب العسكرية، إلا أنها فشلت بفضل الله تعالى في تحقيق أهدافها المعلنة، واستمرت رسائل المجاهدين وأخبارهم ومرئياتهم تغزو أنحاء العالم ما حيّر أفهام الكافرين وأطاش عقولهم.
وكان من وجوه هذه الحرب؛ السعي الحثيث لمخابرات الصليبيين والمرتدين ومحاولاتهم المستميتة لشق صف المناصرين وإثارة الفتنة بينهم، متّبعين في ذلك كل الطرق والوسائل الشيطانية التي عايشناها جميعا طوال السنوات الماضية، إلا أن مساعيهم باءت بالفشل بفضل الله تعالى وبقي صوت الدولة الإسلامية مسموعا وبقيت دعوتها ماضية، دعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك بالبيان والسنان والقول والعمل.
فإذا عرفت ذلك أيها المجاهد الإعلامي وأدركت قدرك في هذه المعركة فالزم غرزك وجدد نيتك وأصلحها وجاهد نفسك وروّضها واحتسب كل ما تقوم به في سبيل الله تعالى، فإن الاحتساب والنية يضمنان لك مواصلة الطريق إن شاء الله تعالى.
فاجتهد في ضبط نيتك وإخلاصها لله تعالى واعلم أن لثباتك في ميدان الإعلام أثر كبير على إخوانك المجاهدين في ساحات القتال فأنت صوتهم الذي يصل إلى المسلمين وأنت بندقيتهم الأخرى التي يجابهون بها جيوش الباطل في معركة التوحيد.
كما نهيب بإخواننا فرسان الإعلام المناصر أن يتعاهدوا بعضهم بالتذكير فيوصي أحدهم أخاه، ويشجع بعضهم بعضا، فإن الحرب ما زالت قائمة لم تضع أوزارها بعد، وإن المرحلة القادمة بحاجة إلى شحذ الهمم ورصّ الصفوف وتنظيم العمل وإطلاق الغزوات الإعلامية ونخص منها الغزوات الإعلامية الجماعية التي لطالما أرهقت وأرّقت الكافرين والمنافقين ووقفوا عاجزين حائرين أمام هذا السيل العرمرم من مناصري دولة الإسلام والذين وضعوا بصمة إعلامية فارقة في تاريخ الإعلام الجهادي صارت محط أنظار الصديق والعدو.
ونذكّر إخواننا بأن العمل في ميدان الإعلام الجهادي كغيره من العبادات قد يعتري المرء فيه الفتور أو التقصير أو الملل، وهذا لا شك حاصل في النفس البشرية فادفعه عنك بالصبر والمصابرة والجهد والمجاهدة فلا يستقيم عمل للمسلم بغير ذلك وإن الحياة كلها كبد ومكابدة ولو في تحصيل الدنيا فكيف بما هو أسمى وأغلى من الدنيا وما فيها وهو التوحيد والجهاد؟!، ومما يُدفع به ذلك أيضا التأمل فيما أعده الله تعالى لعباده المجاهدين من الأجر فكما قيل: "من لاح له الأجر هانت عليه التكاليف"، ومما يُدفع به ذلك أيضا الدعاء وطلب العون من الله تعالى فهو الموفّق والهادي إلى سواء السبيل.
إن أعداء الدولة الإسلامية وخصومها طافوا وجابوا الدنيا بحثا عن حلّ لوقف نشاط الإعلام المناصر فلم يجدوا ولن يجدوا بإذن الله تعالى، ومما يزيد غيظ هؤلاء وحنقهم على فرسان الإعلام المناصر هو نجاحهم في استقطاب مناصرين جدد للعمل في هذا الميدان والرباط على هذا الثغر المبارك، ما يعني استمرارية الإعلام الجهادي بلا توقف، وهو ما تسبب بحالة من اليأس بدت واضحة في تصريحات وسقطات لسان كوادر وخبراء الصليبيين والمرتدين الذين يعكفون ليل نهار على مراقبة النشاط الإعلامي لمناصري الدولة الإسلامية على المنصات والمواقع الإعلامية المختلفة.وبعد فصول طويلة من المعارك المستعرة بين جند الرحمن وجند الشيطان على جبهات الإعلام، يمكننا القول إن جهود الصليبيين والمرتدين ومعهم جيوش المنافقين فشلت بفضل الله تعالى في وقف عجلة الإعلام الجهادي المبارك التي تدور بلا توقف تدعو إلى التوحيد وإقامة شريعة الله تعالى في أرضه، وتحرّض على الجهاد وقتال الكافرين واستهدافهم فوق كل أرض وتحت كل سماء.
إننا إذ نطرق مسامع أبطال الإعلام الجهادي المناصر بهذه الكلمات فإننا نرمي إلى تذكيرهم بفضل الله تعالى عليهم أن هداهم ووفقهم إلى السير على هذا الطريق، وهيّأ لهم أسباب الالتحاق بهذا الثغر المبارك الذي لا يقل أهمية عن ثغور الجهاد الأخرى.
لذا حري على من عرف أهمية هذا الثغر ومدى تأثيره في سير المعارك، أن يستمر فيه ويبذل مزيدا من الجهد والنشاط فيه، وليضع نصب عينيه إخلاص العمل لله تعالى فهو من أكبر أسباب الاستمرار والثبات على هذا الثغر وكل ثغر، وليتذكّر كل مجاهد إعلامي أن ما يقوم به فرض لا تطوّع، وفي هذا يقول الشيخ أبو حمزة المهاجر تقبله الله موجّها كلمته إلى من حملوا أمانة البلاغ: "الزم ثغرك في هذا الحقل، فإنك تدفع من الشر عن الموحدين ما الله به عليم، الزم ثغرك فنحن نحتاجك في مكانك، إياك أن تحسب أنّ عملك نافلةٌ من القول أو الفِعل؛ عملك فرضٌ واجبٌ عليك فاجتهد فيما حُمِّلت من أمانة".
نسأل الله تعالى أن يعيننا وإياكم على هذه الأمانة العظيمة وأن يستعملنا وإياكم لنصرة دينه والذود عن شريعته ونصرة عباده المجاهدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 289
الخميس 22 شوال 1442 هـ ...المزيد
خُدّام الطواغيت ما يزال الحق والباطل في صراع مستعر على جميع الصُعد العسكرية والإعلامية ...
خُدّام الطواغيت
ما يزال الحق والباطل في صراع مستعر على جميع الصُعد العسكرية والإعلامية والاقتصادية وغيرها، وقد حرص أهل الباطل طوال مسيرة هذا الصراع على تغليف باطلهم بغلاف الحق فلبسوا لباسه وتزيّنوا بزيّه وتسموا باسمه، واجتهدوا كثيرا في أن يظهروا أمام الناس بمظهر الناصح الأمين، الحريص على دينهم ودنياهم.
وهذا يفسّر سبب حرص الطواغيت والحكومات المرتدة على إنشاء ودعم وزارات وهيئات الأوقاف وتعيين الأدعياء والخطباء الموالين لهم، وتسليط الأضواء عليهم، لا لينصروا الحق والتوحيد والملة والدين، بل لينصروا هذه الحكومات والأنظمة المرتدة، فيحسّنوا قبيحها ويبرِّروا شركها ويهوّنوا كفرها ويخدموا مصالحها، وكل ذلك خلف ستار النصح والحرص على الإسلام والمسلمين! زعموا.
وقد حفظ لنا القرآن الكريم نماذجَ من هؤلاء الضالين المضلين، وكان أولهم شيخهم إبليس -لعنه الله- حين جاء لآدم وزوجه -عليهما السلام- بثياب الواعظين، وزيّن لهما الباطل بالقول الجميل، وبرز لهما ناصحا ومرشدا! حريصا على نفعهما، قال تعالى مبيّنا قول إبليس وهو يتحدث إلى آدم وزوجه عليهما السلام: { وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 20 - 21]، فتأمل كيف غيّر إبليس ظاهر الباطل المحض ليُضفي عليه صبغة المنفعة والخير، فزعم أن هذه الشجرة -التي نهاهما الله تعالى عن أكلها- هي شجرة الخلود والملك الذي لا يبلى ولا ينقطع، وأنهما بأكلهما من هذه الشجرة سيكونا ملَكين من الملائكة المقربين!، فأتاهما إبليس بمظهر أهل الحق والإرشاد! بل وأقسم لهما على أنه من الناصحين! تماما كما يُقسم اليوم الأبالسة المعاصرون.
ولم يزل هذا دأب أهل الباطل حتى عهد نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث لم يختلف طواغيت قريش عن سلفهم، فقد وثق القرآن الكريم حالهم وهم ينطلقون نحو أتباعهم، ويوصونهم بالصبر وعدم الانصراف عن عبادة آلهتهم المزعومة، قال تعالى: {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} [ص: 6]، فانظر كيف يوصون أتباعهم بالثبات على الباطل والصبر على الشرك!، ويحذرونهم من دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، ويزعمون بأن دين الإسلام يريد محمد من ورائه تحقيق مصالح دنيوية لنفسه كالرياسة والجاه والمنصب! فقلبوا الحق باطلا والباطل حقا.
وإلى يومنا هذا استمر دعاة الباطل في السير على نفس النسق الذي سبقهم إليه إبليس! وإن تغيرت الأزمان والظروف والأدعياء، فإن الحقيقة واحدة لا تتغير، فما زال هؤلاء يلبسون ثياب أهل التقى والنصح والإرشاد، ويظهرون بمظهر الناصحين للأمة الناصرين لدينها، الحريصين على مصلحتها، لكنهم في الحقيقة ما هم إلا أنصار للباطل يأمرون الناس بطاعة الطواغيت والسير في ركابهم، مدّعين أن هذا هو الحق الذي يصان به الدين، وتحفظ به الدنيا، ولا ينقصهم -كما لم ينقص أسلافهم- المظهر الحسن والمنطق الجميل والسلطة لتنفيذ ذلك.
وكلما كان الدعيُّ المُضل قريبا من بني قومه كان تأثيره فيهم أكبر وفتنته عليهم أعظم، خصوصا إذا كان عليه سمت أهل الحق ويستخدم ألفاظه ويستدل بمصادره ويُخفى عن الناس حقيقة باطله وضلاله، خلف كلامه المنمّق ودعاويه الناضرة ولافتاته البراقة.
ونرى اليوم كيف يفتح طاغوت كل دولة المجال أمام خُدامه من دعاة الضلالة بتسليط الأضواء عليهم وتقديمهم في الفضائيات لينصروا سياسة الطاغوت وينفذوا أجندته بعد أن يُلبسوها ثياب الحق والحق منهم براء، ولعل من أصرح الأمثلة الأخيرة على ذلك ما رأيناه من تقاطر دعاة الضلالة في مصر وقطر والكويت وغيرها على الشاشات زاعمين النصرة لفلسطين! فما كان موقفهم هذا إلا تماشيا مع مواقف طواغيت بلادهم الذين اقتضت "الضرورة السياسية" أن يخرجوا بهذا الثوب البرّاق!
وما هذه المؤتمرات والهيئات والميزانيات الضخمة المصروفة والتسهيلات الكبيرة المقدّمة لعلماء الأضواء من قبل الطواغيت، إلا خدمة ودعما لمصالحهم وخططهم السياسية التي تتغير وتتبدل تبعا لتغير وتبدل السياسات والتحالفات الدولية.
ومن أراد أن يتأكد، فليرجع قليلا إلى التاريخ ويرى كيف كان طواغيت وأدعياء آل سلول هم مَن يلعبون دور طواغيت وأدعياء الكويت وقطر اليوم في ادّعاء نصرة قضايا المسلمين، فما الذي تبدل وما الذي تغير؟ هل ضلّ دعاة آل سلول بعد هدى؟! أم اهتدى دعاة آل صباح وآل تميم ومعهم دعاة السيسي بعد ضلالة؟! كلا، لا هذا ولا ذاك، وإنما كل منهم يسير وفق المسار الذي رسمه لهم اليهود والنصارى وفقا لتبادل الأدوار وتقاسم المهام في الحرب على المسلمين.إن خطر هؤلاء الأدعياء على الإسلام يفوق خطر أسيادهم الطواغيت، فهم يُلبسون الباطل ثوب الحق، ويلبّسون على الناس أمر دينهم، ويصرفونهم عن سبيل الهدى والرشاد إلى سبل الغواية والضلال، ويُضلونهم عن منهاج السماء ويُلقون بهم في قعر المناهج الأرضية البشرية التي لم تزد البشرية إلا انحدارا وإسفافا.
إن العلاقة بين الطواغيت وهؤلاء الأدعياء المُضلين هي علاقة تخادم، فكل منهم يخدم الآخر، فالطواغيت يضفون على دعاة الضلالة صبغة "الشرعية" في أعين الناس بتنصيبهم ضمن وزارات الأوقاف، ويفتحون المجال أمامهم ليمارسوا لعبة التباكي والنواح على الدماء والمقدسات، وفي المقابل فإن هؤلاء الأدعياء يشرعنون للطواغيت كل كفرياتهم، ويضعون كل تحركاتهم في قالب الشرع ومصلحة المسلمين.
ومع هذا، فما يزال الزبد يذهب جفاء، وما ينفع الناس يمكث في الأرض، فرأينا كيف انسحب البساط من تحت كثير من هؤلاء الأدعياء وانحرقت أوراقهم وسقطوا من أعين الناس، بعد أن التمسوا رضا الطواغيت عنهم بسخط الله تعالى، فسخط الله عليهم وأسخط عليهم الناس، وكما انحرقت أوراق أدعياء آل سلول والإمارات اليوم بعد سنوات من التضليل والتستر بالدين، فإن انحراق أوراق أمثالهم من أدعياء الكويت وقطر وغيرهم مسألة وقت فقط، وكما يشتم الناسُ اليوم أدعياء آل سلول والإمارات سيشتمون غدا أدعياء الكويت وقطر، وقد تكفّل الله تعالى بحفظ دينه والكشف عن الأدلاء على طريق الضلال ليحذرهم الناس، قال تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}، قال ابن كثير رحمه الله: "أي ولتظهر طريق المجرمين المخالفين للرسل".
فعلى الناس أن يحذروا هؤلاء الأدعياء المجرمين وأن لا ينخدعوا بدعواهم، وليعلموا أن الإسلام كما فرض علينا الكفر بالطواغيت فقد فرض علينا أيضا الكفر بخدّامهم وسدنتهم من علماء السوء، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 288
الخميس 15 شوال 1442 هـ ...المزيد
ما يزال الحق والباطل في صراع مستعر على جميع الصُعد العسكرية والإعلامية والاقتصادية وغيرها، وقد حرص أهل الباطل طوال مسيرة هذا الصراع على تغليف باطلهم بغلاف الحق فلبسوا لباسه وتزيّنوا بزيّه وتسموا باسمه، واجتهدوا كثيرا في أن يظهروا أمام الناس بمظهر الناصح الأمين، الحريص على دينهم ودنياهم.
وهذا يفسّر سبب حرص الطواغيت والحكومات المرتدة على إنشاء ودعم وزارات وهيئات الأوقاف وتعيين الأدعياء والخطباء الموالين لهم، وتسليط الأضواء عليهم، لا لينصروا الحق والتوحيد والملة والدين، بل لينصروا هذه الحكومات والأنظمة المرتدة، فيحسّنوا قبيحها ويبرِّروا شركها ويهوّنوا كفرها ويخدموا مصالحها، وكل ذلك خلف ستار النصح والحرص على الإسلام والمسلمين! زعموا.
وقد حفظ لنا القرآن الكريم نماذجَ من هؤلاء الضالين المضلين، وكان أولهم شيخهم إبليس -لعنه الله- حين جاء لآدم وزوجه -عليهما السلام- بثياب الواعظين، وزيّن لهما الباطل بالقول الجميل، وبرز لهما ناصحا ومرشدا! حريصا على نفعهما، قال تعالى مبيّنا قول إبليس وهو يتحدث إلى آدم وزوجه عليهما السلام: { وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 20 - 21]، فتأمل كيف غيّر إبليس ظاهر الباطل المحض ليُضفي عليه صبغة المنفعة والخير، فزعم أن هذه الشجرة -التي نهاهما الله تعالى عن أكلها- هي شجرة الخلود والملك الذي لا يبلى ولا ينقطع، وأنهما بأكلهما من هذه الشجرة سيكونا ملَكين من الملائكة المقربين!، فأتاهما إبليس بمظهر أهل الحق والإرشاد! بل وأقسم لهما على أنه من الناصحين! تماما كما يُقسم اليوم الأبالسة المعاصرون.
ولم يزل هذا دأب أهل الباطل حتى عهد نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث لم يختلف طواغيت قريش عن سلفهم، فقد وثق القرآن الكريم حالهم وهم ينطلقون نحو أتباعهم، ويوصونهم بالصبر وعدم الانصراف عن عبادة آلهتهم المزعومة، قال تعالى: {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} [ص: 6]، فانظر كيف يوصون أتباعهم بالثبات على الباطل والصبر على الشرك!، ويحذرونهم من دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، ويزعمون بأن دين الإسلام يريد محمد من ورائه تحقيق مصالح دنيوية لنفسه كالرياسة والجاه والمنصب! فقلبوا الحق باطلا والباطل حقا.
وإلى يومنا هذا استمر دعاة الباطل في السير على نفس النسق الذي سبقهم إليه إبليس! وإن تغيرت الأزمان والظروف والأدعياء، فإن الحقيقة واحدة لا تتغير، فما زال هؤلاء يلبسون ثياب أهل التقى والنصح والإرشاد، ويظهرون بمظهر الناصحين للأمة الناصرين لدينها، الحريصين على مصلحتها، لكنهم في الحقيقة ما هم إلا أنصار للباطل يأمرون الناس بطاعة الطواغيت والسير في ركابهم، مدّعين أن هذا هو الحق الذي يصان به الدين، وتحفظ به الدنيا، ولا ينقصهم -كما لم ينقص أسلافهم- المظهر الحسن والمنطق الجميل والسلطة لتنفيذ ذلك.
وكلما كان الدعيُّ المُضل قريبا من بني قومه كان تأثيره فيهم أكبر وفتنته عليهم أعظم، خصوصا إذا كان عليه سمت أهل الحق ويستخدم ألفاظه ويستدل بمصادره ويُخفى عن الناس حقيقة باطله وضلاله، خلف كلامه المنمّق ودعاويه الناضرة ولافتاته البراقة.
ونرى اليوم كيف يفتح طاغوت كل دولة المجال أمام خُدامه من دعاة الضلالة بتسليط الأضواء عليهم وتقديمهم في الفضائيات لينصروا سياسة الطاغوت وينفذوا أجندته بعد أن يُلبسوها ثياب الحق والحق منهم براء، ولعل من أصرح الأمثلة الأخيرة على ذلك ما رأيناه من تقاطر دعاة الضلالة في مصر وقطر والكويت وغيرها على الشاشات زاعمين النصرة لفلسطين! فما كان موقفهم هذا إلا تماشيا مع مواقف طواغيت بلادهم الذين اقتضت "الضرورة السياسية" أن يخرجوا بهذا الثوب البرّاق!
وما هذه المؤتمرات والهيئات والميزانيات الضخمة المصروفة والتسهيلات الكبيرة المقدّمة لعلماء الأضواء من قبل الطواغيت، إلا خدمة ودعما لمصالحهم وخططهم السياسية التي تتغير وتتبدل تبعا لتغير وتبدل السياسات والتحالفات الدولية.
ومن أراد أن يتأكد، فليرجع قليلا إلى التاريخ ويرى كيف كان طواغيت وأدعياء آل سلول هم مَن يلعبون دور طواغيت وأدعياء الكويت وقطر اليوم في ادّعاء نصرة قضايا المسلمين، فما الذي تبدل وما الذي تغير؟ هل ضلّ دعاة آل سلول بعد هدى؟! أم اهتدى دعاة آل صباح وآل تميم ومعهم دعاة السيسي بعد ضلالة؟! كلا، لا هذا ولا ذاك، وإنما كل منهم يسير وفق المسار الذي رسمه لهم اليهود والنصارى وفقا لتبادل الأدوار وتقاسم المهام في الحرب على المسلمين.إن خطر هؤلاء الأدعياء على الإسلام يفوق خطر أسيادهم الطواغيت، فهم يُلبسون الباطل ثوب الحق، ويلبّسون على الناس أمر دينهم، ويصرفونهم عن سبيل الهدى والرشاد إلى سبل الغواية والضلال، ويُضلونهم عن منهاج السماء ويُلقون بهم في قعر المناهج الأرضية البشرية التي لم تزد البشرية إلا انحدارا وإسفافا.
إن العلاقة بين الطواغيت وهؤلاء الأدعياء المُضلين هي علاقة تخادم، فكل منهم يخدم الآخر، فالطواغيت يضفون على دعاة الضلالة صبغة "الشرعية" في أعين الناس بتنصيبهم ضمن وزارات الأوقاف، ويفتحون المجال أمامهم ليمارسوا لعبة التباكي والنواح على الدماء والمقدسات، وفي المقابل فإن هؤلاء الأدعياء يشرعنون للطواغيت كل كفرياتهم، ويضعون كل تحركاتهم في قالب الشرع ومصلحة المسلمين.
ومع هذا، فما يزال الزبد يذهب جفاء، وما ينفع الناس يمكث في الأرض، فرأينا كيف انسحب البساط من تحت كثير من هؤلاء الأدعياء وانحرقت أوراقهم وسقطوا من أعين الناس، بعد أن التمسوا رضا الطواغيت عنهم بسخط الله تعالى، فسخط الله عليهم وأسخط عليهم الناس، وكما انحرقت أوراق أدعياء آل سلول والإمارات اليوم بعد سنوات من التضليل والتستر بالدين، فإن انحراق أوراق أمثالهم من أدعياء الكويت وقطر وغيرهم مسألة وقت فقط، وكما يشتم الناسُ اليوم أدعياء آل سلول والإمارات سيشتمون غدا أدعياء الكويت وقطر، وقد تكفّل الله تعالى بحفظ دينه والكشف عن الأدلاء على طريق الضلال ليحذرهم الناس، قال تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}، قال ابن كثير رحمه الله: "أي ولتظهر طريق المجرمين المخالفين للرسل".
فعلى الناس أن يحذروا هؤلاء الأدعياء المجرمين وأن لا ينخدعوا بدعواهم، وليعلموا أن الإسلام كما فرض علينا الكفر بالطواغيت فقد فرض علينا أيضا الكفر بخدّامهم وسدنتهم من علماء السوء، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 288
الخميس 15 شوال 1442 هـ ...المزيد
الطريق إلى القدس قالوا قديما إن "كل الطرق تؤدي إلى روما"، والصحيح أنّ طريقا واحدا فقط يؤدي ...
الطريق إلى القدس
قالوا قديما إن "كل الطرق تؤدي إلى روما"، والصحيح أنّ طريقا واحدا فقط يؤدي إلى روما، وهو نفس الطريق الوحيد الأوحد الذي يؤدي إلى مكة والقدس والأندلس، وهو نفسه الذي يوصل إلى بغداد ودمشق وسائر عواصم وقلاع المسلمين الأسيرة السليبة.
وينتظر منا الناس أن نتكلم عن القدس في بيان أو خطاب أو صحيفة أو كتاب، ولو كان هذا سقف القدس عندنا لأغرقنا الدنيا بيانات وخطبا، لكنّ القدس بالنسبة إلينا دِين ننصره، ودَين نسدِّده، ووعد سننجزه بإذن الله تعالى طال الزمان أم قصر.
لقد رسم لنا الإسلام الطريق إلى القدس بكل دقة ووضوح، طريق لا لبس فيه ولا غموض، لا اعوجاج فيه ولا انحراف، طريق سار عليه الأنبياء من قبل، وسار عليه الصحابة الفاتحون يتقدمهم فيه إمام المجاهدين محمد صلى الله عليه وسلم؛ إنه الجهاد في سبيل الله تعالى، فهذا هو الطريق والحل الوحيد.
لكن على الناس أنْ يدركوا أن الجهاد في سبيل الله تعالى يختلف عمّا يسمى بالمقاومة، فالفرق بين الجهاد والمقاومة كالفرق بين الحق والباطل، والضلالة والهدى، وكالفرق بين طريق الأنبياء وصالحِ المؤمنين، وطريق "جيفارا" و"عرفات" و"لينين"، وكالفرق بين طريق أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم-، وطريق "سليماني" و"خامنئي"! وإن الهُوّة بين الطريقين والفريقين كبيرة جدا، تماما كعاقبة كل منها.
فعلى الناس أن يُصحّحوا مسارهم، ويضبطوا بوصلتهم على مؤشر الجهاد لا المقاومة.
وإننا نحسب أن المجاهد الذي يتربص بالرافضة في العراق أقرب إلى القدس ممّن والى الرافضة وحسّن صورتهم وصدّرهم المشهد في فلسطين وفتح لهم سوق المتاجرة بالقدس والمقدسات على مصراعيه!، كما نحسب أن المجاهد المرابط على قمم ننجرهار أو شعاب بوصاصو أو صحاري نيجيريا أو أدغال الكونغو أو حتى موزمبيق؛ الذي يسير على صراط الله المستقيم، أقرب إلى القدس ممن يدّعى نصرتها لكنه ضلّ الطريق إليها باتباعه طرقا غير الجهاد، وسبلا أخرى غير سبيل المؤمنين.
قال تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}[الأنعام:153]، قال ابن كثير رحمه الله: "إنما وحّد سبحانه سبيله، لأن الحق واحد". فالسبيل إلى القدس ومكة والأندلس وغيرها هو سبيل واحد، بمنهاج واحد لا يتعدد، تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يزيغ عنه إلا هالك ولا يتنكّبه إلا ضال.
فلن يحرر القدس ولن يشمّ رائحتها من حالف من يسبّ أمهات المؤمنين!، ولن يحرر القدس من فرّق بينها وبين العراق والشام واليمن وخراسان، ولا مَن فرّق بينها وبين الشيشان، ولن يحرر القدس من خذل المسلمين في الموصل والرقة وحلب والباغوز، فكلها قضايا المسلمين وكلها ديارهم، ولن تعود إليهم بغير الإسلام.
وكذلك لن يحرر القدس من فرّق بين الرافضة واليهود! فأطماع الرافضة في القدس وبلاد المسلمين لا تقل عن أطماع اليهود فيها، وإن كان اليهود يحلمون بدولة من النيل إلى الفرات، فإن الرافضة يحلمون بدولة من طهران إلى بيروت.
كما إنه لن يحرر القدس من فرّق بين قتال اليهود وقتال حراسهم طواغيت العرب من لدن تميم وأردوغان، وحتى آل سلول وآل نهيان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقاتِلُوا اليَهُودَ، حتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وراءَهُ اليَهُودِيُّ: يا مُسْلِمُ، هذا يَهُودِيٌّ وَرائي فاقْتُلْهُ" [البخاري].
يؤكد الحديث الصحيح أن فلسطين لن يفتحها إلا المسلمون، لن يفتحها الوطنيون ولا القوميون، ولا مَن خلف سراب إيران ومحورها يلهثون، سينتهون جميعا ويتلاشون ولن يفتح القدس إلا المسلمون، ستسقط جميع الجيوش والحكومات المرتدة، ولن يجد اليهود أحدا يحتمون به كما هو الحال اليوم، لن يجدوا الجيش المصري ولا الأردني ولا اللبناني ولا النصيري، ستزول كل هذه الجيوش الكافرة التي تحيط بفلسطين إحاطة السوار بالمعصم، ولن تزول إلا على أيدي من يرى كفرها ووجوب قتالها، فمن حقّق هذا نال ذاك، وعندها لن يحول بيننا وبين اليهود إلا الغرقد!
لقد ضلت جميع الأحزاب والحركات والجماعات طريقها إلى القدس ونسيت روما وباعت الأندلس وسخِرت من دابق وكفرت بفتح القسطنطينية، أما جنود الخلافة فهم يعرفون طريقهم جيدا إليها، ونحسب أنهم لم يتأخروا ولم يبطئوا المسير يوما، فكل معاركهم اليوم شرقا وغربا ما هي إلا محطات في الطريق إلى القدس ومكة والأندلس وبغداد ودمشق وسائر ديار المسلمين الأسيرة، فهي معركة واحدة.فلم يضلّ جنود الخلافة طريقهم إلى القدس كما ضلّ غيرهم، بل لم ينسوا القدس منذ انطلاق جهادهم المبارك في العراق؛ قال الشيخ أبو محمد العدناني تقبله الله: "لقد مَنّ الله علينا ففتح لنا باب الجهاد في العراق، فتسابق المهاجرون وتوافدوا من كل حدب وصوب، فرُفِعت راية التوحيد، وقامت سوق الجهاد، وتصدّت ثلة قليلة من المهاجرين والأنصار لأعتى قوة عرفها التاريخ، بعدّة بالية وصدور عارية، واثقين من نصر الله عازمين على تحكيم شرع الله، أجسادهم في العراق، وأرواحهم في مكة الأسيرة، وأفئدتهم في بيت المقدس، وعيونهم على روما".
وفي المقابل، فإن جنود الخلافة لم يُغالوا في قضية فلسطين ولم يجعلوها استثناء بين قضايا المسلمين، فهم وضعوا بيت المقدس نصب أعينهم، لكنهم لم يُغمضوا أعينهم عن غيرها من قضايا وجراحات المسلمين الأخرى، ولم يفرّقوا بين دماء إخوانهم المسلمين في فلسطين ودماء إخوانهم في غيرها من البلدان، بل أخذوا على عاتقهم همّ نصرتهم والذود عنهم جميعا، ليس مِنّة أو مجاملة لأحد، ولا عاطفةً، فأهل العواطف لا ينصرون حقا ولا يدفعون باطلا، ولكن عقيدة ونصرة وولاء للمسلمين كل المسلمين.
وعلى المجاهدين في كل مكان أن يستفرغوا الوسع في نصرة إخوانهم في فلسطين، والتخذيل عنهم بكل ما يملكون، فهو واجب شرعي فليأتوا منه ما استطاعوا، فما لا يُدرك كله لا يُترك جله، فمن عجز عن قتال اليهود داخل فلسطين فليقاتلهم خارجها وليقاتل معهم حلفاء اليهود وأوليائهم من طواغيت العرب والعجم، وما أكثرهم.
اللهم الطف بعبادك المسلمين في فلسطين، اللهم أبرم لهم أمر رشد، تُعِزُّ فيه وليّك وتُذِلُّ فيه عدوك، اللهم سلّط على اليهود سيف انتقامك، واشف صدور قوم مؤمنين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 287
الخميس 8 شوال 1442 هـ ...المزيد
قالوا قديما إن "كل الطرق تؤدي إلى روما"، والصحيح أنّ طريقا واحدا فقط يؤدي إلى روما، وهو نفس الطريق الوحيد الأوحد الذي يؤدي إلى مكة والقدس والأندلس، وهو نفسه الذي يوصل إلى بغداد ودمشق وسائر عواصم وقلاع المسلمين الأسيرة السليبة.
وينتظر منا الناس أن نتكلم عن القدس في بيان أو خطاب أو صحيفة أو كتاب، ولو كان هذا سقف القدس عندنا لأغرقنا الدنيا بيانات وخطبا، لكنّ القدس بالنسبة إلينا دِين ننصره، ودَين نسدِّده، ووعد سننجزه بإذن الله تعالى طال الزمان أم قصر.
لقد رسم لنا الإسلام الطريق إلى القدس بكل دقة ووضوح، طريق لا لبس فيه ولا غموض، لا اعوجاج فيه ولا انحراف، طريق سار عليه الأنبياء من قبل، وسار عليه الصحابة الفاتحون يتقدمهم فيه إمام المجاهدين محمد صلى الله عليه وسلم؛ إنه الجهاد في سبيل الله تعالى، فهذا هو الطريق والحل الوحيد.
لكن على الناس أنْ يدركوا أن الجهاد في سبيل الله تعالى يختلف عمّا يسمى بالمقاومة، فالفرق بين الجهاد والمقاومة كالفرق بين الحق والباطل، والضلالة والهدى، وكالفرق بين طريق الأنبياء وصالحِ المؤمنين، وطريق "جيفارا" و"عرفات" و"لينين"، وكالفرق بين طريق أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم-، وطريق "سليماني" و"خامنئي"! وإن الهُوّة بين الطريقين والفريقين كبيرة جدا، تماما كعاقبة كل منها.
فعلى الناس أن يُصحّحوا مسارهم، ويضبطوا بوصلتهم على مؤشر الجهاد لا المقاومة.
وإننا نحسب أن المجاهد الذي يتربص بالرافضة في العراق أقرب إلى القدس ممّن والى الرافضة وحسّن صورتهم وصدّرهم المشهد في فلسطين وفتح لهم سوق المتاجرة بالقدس والمقدسات على مصراعيه!، كما نحسب أن المجاهد المرابط على قمم ننجرهار أو شعاب بوصاصو أو صحاري نيجيريا أو أدغال الكونغو أو حتى موزمبيق؛ الذي يسير على صراط الله المستقيم، أقرب إلى القدس ممن يدّعى نصرتها لكنه ضلّ الطريق إليها باتباعه طرقا غير الجهاد، وسبلا أخرى غير سبيل المؤمنين.
قال تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}[الأنعام:153]، قال ابن كثير رحمه الله: "إنما وحّد سبحانه سبيله، لأن الحق واحد". فالسبيل إلى القدس ومكة والأندلس وغيرها هو سبيل واحد، بمنهاج واحد لا يتعدد، تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يزيغ عنه إلا هالك ولا يتنكّبه إلا ضال.
فلن يحرر القدس ولن يشمّ رائحتها من حالف من يسبّ أمهات المؤمنين!، ولن يحرر القدس من فرّق بينها وبين العراق والشام واليمن وخراسان، ولا مَن فرّق بينها وبين الشيشان، ولن يحرر القدس من خذل المسلمين في الموصل والرقة وحلب والباغوز، فكلها قضايا المسلمين وكلها ديارهم، ولن تعود إليهم بغير الإسلام.
وكذلك لن يحرر القدس من فرّق بين الرافضة واليهود! فأطماع الرافضة في القدس وبلاد المسلمين لا تقل عن أطماع اليهود فيها، وإن كان اليهود يحلمون بدولة من النيل إلى الفرات، فإن الرافضة يحلمون بدولة من طهران إلى بيروت.
كما إنه لن يحرر القدس من فرّق بين قتال اليهود وقتال حراسهم طواغيت العرب من لدن تميم وأردوغان، وحتى آل سلول وآل نهيان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقاتِلُوا اليَهُودَ، حتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وراءَهُ اليَهُودِيُّ: يا مُسْلِمُ، هذا يَهُودِيٌّ وَرائي فاقْتُلْهُ" [البخاري].
يؤكد الحديث الصحيح أن فلسطين لن يفتحها إلا المسلمون، لن يفتحها الوطنيون ولا القوميون، ولا مَن خلف سراب إيران ومحورها يلهثون، سينتهون جميعا ويتلاشون ولن يفتح القدس إلا المسلمون، ستسقط جميع الجيوش والحكومات المرتدة، ولن يجد اليهود أحدا يحتمون به كما هو الحال اليوم، لن يجدوا الجيش المصري ولا الأردني ولا اللبناني ولا النصيري، ستزول كل هذه الجيوش الكافرة التي تحيط بفلسطين إحاطة السوار بالمعصم، ولن تزول إلا على أيدي من يرى كفرها ووجوب قتالها، فمن حقّق هذا نال ذاك، وعندها لن يحول بيننا وبين اليهود إلا الغرقد!
لقد ضلت جميع الأحزاب والحركات والجماعات طريقها إلى القدس ونسيت روما وباعت الأندلس وسخِرت من دابق وكفرت بفتح القسطنطينية، أما جنود الخلافة فهم يعرفون طريقهم جيدا إليها، ونحسب أنهم لم يتأخروا ولم يبطئوا المسير يوما، فكل معاركهم اليوم شرقا وغربا ما هي إلا محطات في الطريق إلى القدس ومكة والأندلس وبغداد ودمشق وسائر ديار المسلمين الأسيرة، فهي معركة واحدة.فلم يضلّ جنود الخلافة طريقهم إلى القدس كما ضلّ غيرهم، بل لم ينسوا القدس منذ انطلاق جهادهم المبارك في العراق؛ قال الشيخ أبو محمد العدناني تقبله الله: "لقد مَنّ الله علينا ففتح لنا باب الجهاد في العراق، فتسابق المهاجرون وتوافدوا من كل حدب وصوب، فرُفِعت راية التوحيد، وقامت سوق الجهاد، وتصدّت ثلة قليلة من المهاجرين والأنصار لأعتى قوة عرفها التاريخ، بعدّة بالية وصدور عارية، واثقين من نصر الله عازمين على تحكيم شرع الله، أجسادهم في العراق، وأرواحهم في مكة الأسيرة، وأفئدتهم في بيت المقدس، وعيونهم على روما".
وفي المقابل، فإن جنود الخلافة لم يُغالوا في قضية فلسطين ولم يجعلوها استثناء بين قضايا المسلمين، فهم وضعوا بيت المقدس نصب أعينهم، لكنهم لم يُغمضوا أعينهم عن غيرها من قضايا وجراحات المسلمين الأخرى، ولم يفرّقوا بين دماء إخوانهم المسلمين في فلسطين ودماء إخوانهم في غيرها من البلدان، بل أخذوا على عاتقهم همّ نصرتهم والذود عنهم جميعا، ليس مِنّة أو مجاملة لأحد، ولا عاطفةً، فأهل العواطف لا ينصرون حقا ولا يدفعون باطلا، ولكن عقيدة ونصرة وولاء للمسلمين كل المسلمين.
وعلى المجاهدين في كل مكان أن يستفرغوا الوسع في نصرة إخوانهم في فلسطين، والتخذيل عنهم بكل ما يملكون، فهو واجب شرعي فليأتوا منه ما استطاعوا، فما لا يُدرك كله لا يُترك جله، فمن عجز عن قتال اليهود داخل فلسطين فليقاتلهم خارجها وليقاتل معهم حلفاء اليهود وأوليائهم من طواغيت العرب والعجم، وما أكثرهم.
اللهم الطف بعبادك المسلمين في فلسطين، اللهم أبرم لهم أمر رشد، تُعِزُّ فيه وليّك وتُذِلُّ فيه عدوك، اللهم سلّط على اليهود سيف انتقامك، واشف صدور قوم مؤمنين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 287
الخميس 8 شوال 1442 هـ ...المزيد
الدولة الإسلامية - قصة شهيد - أبو محمد الفرقان إن حرب العقائد والأفكار لا تقل أهمية ولا شراسة ...
الدولة الإسلامية - قصة شهيد - أبو محمد الفرقان
إن حرب العقائد والأفكار لا تقل أهمية ولا شراسة عن حروب الحديد والنار التي تتصارع من خلالها الجيوش، فتُسحق فيها الجماجم، وتُسكب الدماء، ويُباد البشر، بل لا مبالغة في القول إن حرب الأفكار هي الأساس الذي تقوم عليه أكثر حروب الحديد والنار.
ولذلك يخصص المشركون جزءا كبيرا من مواردهم المالية والمادية والبشرية لهذه الحرب، لتقوية صفوفهم، وتحشيد أنصارهم، وتغيير عقائد المسلمين، وزرع الوهن والعجز في نفوسهم، ودفعهم إلى الاستسلام والقبول بالتبعية لأعداء الملة والدين.
وفي الوقت نفسه يرابط على هذا الثغر العظيم رجال من أهل التوحيد، يعرفون من أين يُؤتى الإيمان، فيدفعون عن المسلمين الشبهات، ويدركون مقاتل العدو، فيُتبعون الغارة الغارة على عقول أتباعه وقلوبهم، ويوقنون أن النصر من الله تعالى، فيستعينون عليه بطاعته سبحانه، والتوكل عليه حق التوكل.
ومن هؤلاء الدعاة إلى الله، الذائدين عن حياض الإيمان، الذين وطئوا مرارا مواطئ تغيظ الكفار، حتى اعترفوا مرغمين بخبرته في هذا الميدان من الصراع، وشدة بأسه وصبره على هذه الساحة من ساحات النزال؛ الشيخ المجاهد أبو محمد الفرقان، تقبله الله تعالى، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
هو الدكتور وائل الطائي، من الرعيل الأول من المجاهدين في العراق، وتلاميذ مدرسة التوحيد في بغداد التي وضع أسسها الشيخ فائز تقبّله الله، ودفع ثمنا لذلك قتلة في سبيل الله على يد طاغوت البعث الهالك صدام حسين، ومن المؤسسين لقاعدة الجهاد في بلاد الرافدين آنذاك، ومن القادة الأفاضل لدولة العراق الإسلاميّة، وأحد من أرسى الله بهم دعائم الدولة الإسلامية في الشام، وجدّد بهم معالم الدين وخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نشأ يتيما فلم يمنعه ذلك من التفوق على أقرانه، ودرس الطبّ فلم يشغله ذلك عن طلب العلم الشرعي والدعوة إلى دين الله تعالى، فكان ينشط بين زملائه في جامعة بغداد يدعوهم إلى التوحيد، ويوزع عليهم رسائل أئمة الدين من علماء الدعوة النجدية رحمهم الله، ويرتبط بعُصب الموحدين في بغداد وحزامها، ويطلب العلم على يد بعض من عُرفوا به في تلك الفترة.
لم يكد ينهي دراسته للطب وتخصصه في طب الأطفال ويعمل به لسنوات قليلة حتى دهمه وإخوانه الغزو الصليبي الأمريكي لأرض العراق، وسقوط نظام البعث الكافر، وانطلاق الجهاد المبارك في بلاد الرافدين، فكان من العصبة التي تأسست على يديها جماعة (أنصار السنة) في العراق، وذلك بعد وصول من نجا من جماعة (أنصار الإسلام) في كردستان إليهم، فكانوا النواة المؤسسة لهذه الجماعة المقاتلة، والمحرك الفعلي لأغلب مفاصلها.
• مع الأمير الذباح.. أبي مصعب الزرقاوي
فلما أظهر الله -تعالى- دعوة الشيخ أبي مصعب الزرقاوي تقبله الله، وأبان للناس صحة منهجه، وأعظم نكايته وإخوانه في الصليبيين، كان خيار الأفاضل من جماعة (أنصار السنة) الانضمام إليه، وعقد البيعة له، حرصا على الجماعة، ونبذا للاختلاف والفرقة، وكان على رأس هؤلاء الأفاضل الشيخ (أبو علي الأنباري) تقبّله الله، الذي فوضه إخوانه بمبايعة الشيخ الزرقاوي بالنيابة عنهم بعد أن وجدوا تسويفا ومماطلة من قيادة (أنصار السنة) في هذا الأمر، وحرصا على الزعامة والإمارة.
وهكذا دخل الشيخ أبو محمد إلى صفوف قاعدة الجهاد، ملازما لأخيه وأميره الشيخ خالد المشهداني (أبو شهد) تقبّله الله، الذي كان أميرا للقسم الإعلامي في التنظيم، فلما زادت الأحمال والتكاليف التي ألقاها الشيخ الزرقاوي على عاتق (أبي شهد)، عهد إلى أبي محمد بإدارة ملف الإعلام بالنيابة عنه، فأبلى في ذلك أحسن البلاء، حتى اعتقل الشيخ المشهداني، فصار أبو محمد أميرا للإعلام في التنظيم وكان يعمل حينها بكنية (أبي سَجَّاد).
وفي تلك الفترة كان الشيخ كثير اللقاء بالشيخ الزرقاوي يناقش معه أمور الإعلام والرسائل التي ينبغي أن تصل إلى كل من المسلمين والصليبيين، فتزيد من تأييد أهل الإسلام للجهاد في العراق، وتدفعهم إلى الهجرة والانضمام إلى المجاهدين، وتوهن من عزائم الصليبيين، وتشككهم في جدوى حربهم المهلكة في العراق، وتدفعهم إلى الانسحاب منه مخذولين مدحورين، وكان -رحمه الله- يبين لإخوانه في تلك المرحلة أن أهم واجبات الإعلام فيها إظهار الغلظة والشدة من المسلمين على الصليبيين، لإعادة الثقة والعزة لدى أهل الإيمان بعد قرون من الذل والخضوع، ولزرع الرعب من المجاهدين في قلوب المشركين عامة، وهذا ما كان بفضل من الله وحده.
ولما استوى الجهاد على سوقه، وقويت شوكة المجاهدين بعد معركة الفلوجة الثانية، وبدأ الشيخ الزرقاوي -تقبّله الله تعالى- يعد العدة لمسك الأرض، وتحقيق التمكين، وإقامة الشريعة والدين، وإعلان الدولة الإسلامية، وعزم أن يسبق ذلك بالخروج على الإعلام بوجهه مطمئنا للموحدين وإغاظة للمشركين.كان الشيخ أبو محمد على موعد مع الشيخ الزرقاوي ليكون معه في تصوير المشاهد الضرورية للإصدار، فخرج إليه مع عدد من إخوانه أمراء التنظيم، كالشيخ أبي علي الأنباري والشيخ أبي محمد العراقي والشيخ أبي المعتز القرشي تقبّلهم الله جميعا، فقدر الله أن يعثر الصليبيون على المضافة التي كانوا فيها ينتظرون من يقلهم إلى مكان الشيخ الزرقاوي، وذلك إثر عملية إنزال أمريكية على موقع للمجاهدين قريب من المضافة، فالتقطت مكان المضافة عدسات طائرة استطلاع للصليبيين كانت تحوم في الأجواء لحظة اشتباكهم مع المجاهدين، وبعد أن انتهى الاشتباك بمقتل جميع المجاهدين في الموقع المجاور حيث فجَّروا أحزمتهم على القوات المهاجِمة ورفضوا الاستئسار لهم، حاصروا المضافة وفيها الشيخ أبو محمد ومن معه، وهم عزّل من السلاح تقريبا، لكون طريقهم من بغداد إلى مكان الشيخ الزرقاوي ملغما بالعديد من سيطرات الصليبيين، فقدر الله للشيخ أبي محمد أن يؤسر، ويبقى في السجن سنوات، وأن لا يودع أميره الوداع الأخير، فقتل الشيخ الزرقاوي تقبّله الله، وهو في سجنه، أسيرا عند الصليبيين، متنقلا بين سجونهم ومحاجرهم.
• داع إلى الله في سجون الصليبيين
في سجنه، لم يكن الشيخ أبو محمد لينسحب من ثغره ولا أن يترك أفكار أهل الضلال بمختلف أنواعهم أن تلوّث منهج أهل التوحيد أو تفسد عقائدهم، فكان يتصدى لأي انحراف يجده داخل السجن، ويقف في وجه كل من يسعى لإضلال المجاهدين مستغلا الضيق النفسي الذي يشعرون به في محابسهم، من خلال جرهم إلى الإرجاء إن وجد فيهم ضعفا وعجزا، أو دفعهم إلى الغلو إن وجد فيهم غضبا وسفاهة، وما زال جنود الدولة الإسلامية يذكرون موقفه في وجه الغلاة داخل السجن بعد خروج نابتة الخوارج في إحدى المناطق، وتسرب أفكارها الغالية إلى داخل السجن، معتمدين على شبهات باطلة أخذوها من بعض الكتب التي لم يحسنوا قراءتها، وأقوال نقلوها عن بعض علماء السوء لم يفهموها.
ولما وجد الإخوة الذين كانوا يسيِّرون شؤون جنود الدولة الإسلامية داخل السجن عظم فتنة الغلاة وخطرهم فوّضوا الشيخ أبا محمد الفرقان للتصدي لهم، وقد برزت حكمته وحسن سياسته في إدارته لذلك الملف الشائك، فلم يصطدم برؤوس الغلاة، ولم يلق لهم بالا لكيلا يمنحهم قيمة لا يستحقونها أو زعامة لا يملكونها، بل أسس للرد عليهم بسلسلة مبسطة من المحاضرات الشرعية، في باب أحكام الديار، وبات يدرس هذا المنهاج المبسط لمن يثق بهم من الإخوة، ويختبرهم فيه، فمن ضبط المنهاج أجازه بتدريسه لغيره من الإخوة.
وبات هذا المنهاج الذي استنسخ منه المجاهدون مئات النسخ، كتبوها على أوراق ينزعونها من علب العصير الذي يُقدّم لهم مع وجبات الطعام، ويحفظونه عن ظهر قلب؛ ينتقل من غرفة إلى غرفة داخل السجن الواحد، ويتعلمه الإخوة، فيردون على شبهات الغلاة الذين كان معظمهم جاهلا في الدين سطحيا في التفكير، وهكذا منّ الله تعالى على الإخوة داخل السجن بعزل أولئك الغلاة، وحماية المجاهدين من شبهاتهم، في الوقت الذي بدأ فيه جنود الدولة الإسلامية بحصد رؤوسهم في مختلف مناطق العراق لتنطفئ فتنتهم ويزول شرهم، بفضل الله وحده.
كان في سجنه مثالا للولاء والبراء، ونموذجا لإظهار العزة على الكافرين حتى وهو أسير عندهم، فبقي يظهر لهم العداء، ويغلظ لهم في القول، ويقف في وجههم مجادلا عن إخوانه، ولم يلن معهم رغم احتكاكه الإجباري الكبير معهم، فقد ألزمته معرفته باللغة الإنكليزية بالعمل مترجما لإخوانه داخل الأسر، حتى كان مصدر إزعاج للسجّانين، ومصدر تعزيز لنفوس الأسرى والمعتقلين.
• إعادة تأسيس جهاز الإعلام في الدولة الإسلامية
منَّ الله تعالى على الشّيخ بخروجه من سجن الرافضة المشركين، وما هي إلا أيام وقد التقى بإخوانه وعاد للعمل معهم، فقد كانوا يرقبون هذا اليوم منذ سنين، وكانوا ينتظرون أمثاله ليقيم صرح الإعلام من جديد بعد تعاقب الضربات التي تلقاها الجهاز الإعلامي للدولة الإسلامية، من قتل للكوادر، ومداهمة للمكاتب والمقرات، وكثرة تغير المسؤولين عنه، فما يكلف به أحد من المجاهدين حتى يبتليه الله بالأسر، أو يمن عليه بالقتل، في فترة من أصعب الفترات التي مرت بها الدولة الإسلامية عموما، فولاه أمير المؤمنين أبو عمر البغدادي -تقبّله الله تعالى- وزارة الإعلام في دولة العراق الإسلامية، وظهر في التشكيلة الوزارية الثانية للدولة تحت اسم (الأستاذ أحمد الطائي).
بعد فضل الله وحده، كان في حرصه الكبير على الإجراءات الأمنية، وما عرف عنه من كتمان شديد، وحسن اختيار للغطاء الذي يتحرك به، وكثرة تنقله؛ دور كبير في نجاته من أيدي المرتدين الذين عمموا اسمه وصوره من جديد على سيطراتهم طالبين اعتقاله، وكانت هذه السمات قديمة فيه لم يفارقها منذ أيام جهاده الأولى، فكل من عرفه كان يعرف عنه كرهه الشديد لأي سؤال يخص شخصه أو يكشف معلومات خاصة عنه، وكان يعقد أكثر اجتماعاته مع الإخوة ولقاءاته بهم في أماكن عامة، يغيرها في كل مرة، وأكثر تنقلاته في المدن سيرا على الأقدامتجنبا للحواجز والسيطرات، وكان غطاؤه الذي يتحرك به كطبيب قريبا جدا من شخصيته ومهنته الأصلية مما ساهم -بفضل الله تعالى- في إبعاد الشبهات عنه، وقلل من متابعة المرتدين له.
وفي هذه الفترة الصعبة كان واجب الشيخ أبي محمد أن يعيد بناء الجهاز الإعلامي للدولة الإسلامية، فيقوي مركزه المتمثل آنذاك بمؤسسة الفرقان، ويعيد الارتباط بالأطراف المتمثلة بمكاتب الولايات، بل ويؤمّن الاتصال من جديد بفروع القاعدة في العالم من أجل الرد على مطاعنهم في الدولة الإسلامية ومنهجها، وتوضيح ما أشكل عليهم من مسائل بهذا الخصوص، وقد تولى هذه المهمة معه الشيخ أبو علي الأنباري تقبّله الله.
ولما كانت الضربات الأمنية السمة الكبرى لتلك المرحلة، ولضعف بنية الجهاز الإعلامي للدولة الإسلامية آنذاك؛ كاد هذا الجهاز أن ينهار تماما بضربة واحدة وخصوصا بعد اكتشاف الروافض وأوليائهم الصليبيين لمقر سري لمؤسسة الفرقان داخل مدينة بغداد، ومداهمتهم للمقر، حيث كانت الملحمة التي استبسل فيها اثنان من المجاهدين هما أبو فيصل العراقي وناصر الجزراوي في التصدي للقوات المهاجمة، والإثخان في المرتدين، حتى قتلا تقبلهما الله تعالى، لتنتهي معهم مؤسسة الفرقان لولا لطف الله، فقد كان البطلان هما نواة هذه المؤسسة المنتجان لإصداراتها، المشرفان -مع بعض من كان حولهم من إخوانهم- على كل نشاطاتها.
ولما وصل الخبر للشيخ أبي محمد سارع بسحب من سلم من الإخوة إلى مدينة الموصل ليبدأ بهم تأسيس العمل الإعلامي من جديد، رغم أن الثقل الأكبر من العمل وقع على عاتقه هو لا على غيره.
• ربيع المجاهدين
ففي تلك الفترة التي قل فيها دخول المهاجرين، وصعب فيها تحصيل الكوادر الإعلامية المدربة، وجد أنه ينبغي تأسيس العمل من جديد، وابتدأ بنفسه، فراح يقرأ عن فنون التصميم والمونتاج والإخراج، ويتعلم من شبكة الإنترنت ما يعينه على ذلك، حتى وجد في نفسه القدرة على العمل، فشرع في العمل على إنتاج سلسلة من الإصدارات لمؤسسة الفرقان، بارك الله فيها، وصارت محط أنظار الناس في مشارق الأرض ومغاربها، فكان (ربيع الأنبار)، وكان (صليل الصوارم) بإصداراته الثلاثة الأولى، والتي كان سرّها خافيا حتى على أقرب الإخوة من الشيخ والعاملين معه، فكان يعطيهم الإصدار قبل نشره ليستشيرهم في أمره ويأخذ ملاحظاتهم عليه، وقد أوهمهم أن فريقا من الإخوة قد أنجزه، وما ذلك إلا من إخلاصه، تقبله الله، نحسبه كذلك، والله حسيبه.
وقد تزامنت فترة إعادة تأسيس إعلام الدولة الإسلامية تلك مع أحداث كثيرة هامة، أهمها خروج القوات الصليبية الأمريكية من العراق مذلولة مدحورة، وعودة الزخم للعمليات العسكرية لجنود الدولة الإسلامية في مختلف ولايات العراق، وكذلك انطلاق المظاهرات في مختلف البلدان، التي سمّاها الإعلام بمظاهرات "الربيع العربي"، التي امتدت أصداؤها إلى داخل العراق، ورغم افتتان أكثر الناس بهذه الأحداث، وتسويق الضالين لها أنها خير من منهج المجاهدين في سبيل الله؛ كان قادة دولة العراق الإسلامية يدركون أن لا جدوى من المظاهرات السلمية، ولا صحة للدعوات الجاهلية حتى لو أفضت إلى إسقاط الطواغيت، ويوقنون أن لا بديل عن الجهاد في سبيل الله لإقامة الدين وتحكيم شريعة رب العالمين، ويعلمون أن أكبر فائدة تقدمها هذه المظاهرات والفوضى المرافقة لها أن تشغل الطواغيت وجنودهم، مما يسهل على المجاهدين توجيه الضربات القاضية لهم، وإقامة الدولة الإسلامية على ركام عروشهم المتهاوية، فكان إصدار (ربيع الأنبار) رسالة واضحة بهذا الخصوص، للتأكيد على أن لا تراجع عن منهج الجهاد، وأن ربيع المسلمين الحقيقي هو بإقامتهم للدين، وسيرهم على سنة خير المرسلين عليه الصلاة والسلام.
أما التأكيد الميداني على هذه الحقائق فتمثل بإرسال المجاهدين من العراق إلى الشام، ليؤسسوا لمشروع الجهاد ضد طاغية الشام بشار، مستفيدين من حالة الفوضى التي ضربت الشام إثر المظاهرات التي لم تتوقف منذ شهور، وباتت تتحول إلى العمل المسلح مع شدة بطش جنود الطاغوت في المناطق التي خرجت تنادي بإسقاط النظام النصيري، كما بدأ مجاهدو دولة العراق الإسلامية يصعدون من عملياتهم في مختلف ولايات العراق ويعظمون النكاية في الروافض والصحوات المرتدين، ويعدون العدة للنزول من الصحراء للسيطرة على المدن.
هذه الأحداث مهدت -بفضل الله وحده- لتحقيق التمكين للدولة الإسلامية، وتجديد الخلافة على منهاج النبوة، ثم الحملة الصليبية الكبرى والأخيرة -بإذن الله تعالى- على الدولة الإسلامية.
وكان للشيخ أبي محمد الفرقان -تقبّله الله- دور كبير في هذه الأحداث الكبرى بعد هجرته إلى الشام، وتوليه مهام جديدة في الدولة الإسلامية، وهذا ما سنكشف عنه -بإذن الله- في الحلقة القادمة من هذه السيرة العطرة، نسأل الله أن يعيننا ويسددنا، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 285
الخميس 24 رمضان 1442 هـأيتام على موائد اللئام!!
إن حال أهل السنة في الشام اليوم لا يسر مؤمنا، فقد تسلط عليهم الصليبيون والمرتدون من مختلف الطوائف والأديان، وباتوا نهبا لتلك الفرق والأحزاب المتنازعة، يتقاسمونهم وديارهم وأموالهم، ويفرضون عليهم أهواءهم، وهم مغلوبون على أمرهم لا يدرون ماذا سيُفعل بهم، ولا أين يمضون في التيه الذي أُدخلوه منذ سنين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
وإن كان تسلّط المرتدين من أتباع النظام النصيري وحلفائه وأتباع حزب الـ PKK وحلفائه واضحا جليا، بسبب عدوانهم الظاهر على الإسلام ومحاربتهم لأهله، وسعيهم الجلي لتبديل دين الناس بإدخالهم في شرك الرافضة أو إلحاد الشيوعيين؛ فإن حال فصائل الصحوات المرتدين في مناطق حلب وإدلب ليس بأحسن كثيرا، رغم أن تلك الأحزاب والفصائل تزعم الإسلام، وترفع شعارات إسلامية كذبا وزورا.
ومن ينظر إلى حال الأهالي في تلك المناطق وخاصة النازحين منهم، يدرك حقيقة أنهم أصبحوا أداة في أيدي مرتدي الصحوات يتاجرون بهم ليتكسّبوا الدعم والتمويل على جراحاتهم من الخارج، ويستعملونهم أداة للتفاوض مستقبلا في الداخل، في الوقت الذي بدأ أمل أولئك النازحين بالعودة إلى ديارهم التي استولى عليها النصيرية يتضاءل رويدا رويدا، بعد أن تلاشى لديهم الأمل في إسقاط النظام النصيري إثر خيانة فصائل الصحوات وبيعها قضية بلاد الشام وأهلها للدول الداعمة التي لا تريد خيرا للإسلام والمسلمين كما هو معلوم.
أما المتاجرة بمعاناة أولئك النازحين، فلا أدل عليها من حملات البكاء والعويل التي تطلقها الفصائل المرتدة في كل شتاء حيث تغرق خيامهم بمياه الأمطار، وفي كل صيف حيث تتحول إلى أفران حامية تحرق المقيمين تحتها، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وهذه الحملات الكاذبة ليس هدفها مساعدة النازحين ورحمتهم والتخفيف عنهم كما تروج فصائل الصحوات والهيئات، وإنما استجداء للدعم والمساعدات، والتي إن وصلت فلن ينال النازحون منها إلا الفتات، بينما يذهب أكثرها إلى مستودعات ومخازن الصحوات وجيوب قادتها المرتدين.
وأما استعمالهم كأداة في المفاوضات المستقبلية، فإن حال النازحين والمهجرين اليوم في الشام يذكّرنا بحال المهجّرين من فلسطين على أيدي اليهود منذ عشرات السنين، حيث ما زالوا إلى اليوم مشردين في مخيمات اللجوء، لا تساويهم أغلب الدول التي يسكنونها بسكانها المقيمين، بحجة أن لهم حقا في العودة إلى ديارهم في فلسطين بعد تحريرها من اليهود، فلما أفل بريق شعارات التحرير، أصبحوا ورقة في التفاوض مع اليهود في "محادثات السلام"!، وبات ما يسمى "حق العودة" هو الهدف من وراء تلك المفاوضات، لا طرد اليهود وإعادة الأرض كل الأرض لأصحابها كما كان يقال.
والحق الذي يظهر أن مرتدي الصحوات الذين يتاجرون اليوم وسيزدادون متاجرة غدا بقضية المهجّرين ويرفعون شعار حق العودة -بنسخته الشامية- إلى ديارهم الواقعة تحت سيطرة النصيريين؛ لا يمكن أن يكونوا صادقين في هذا الشعار لتناقضه مع أساس عملية التجارة والمتاجرة التي يقومون بها، إذ إن خروج المهجّرين من المناطق الخاضعة لسيطرة الصحوات إلى ديارهم في مناطق سيطرة النصيرية، سيؤدي حتما إلى حجب مليارات الدولارات التي تصل اليوم كدعم وتمويل للمخيمات والنازحين، وستتحول تبعا لذلك هذه الأموال لتقع في أيدي النظام النصيري بدلا من الصحوات.
ويشهد على هذا الأمر اليوم، تحول قسم كبير من أموال الدعم لتمويل بناء مساكن إسمنتية في المخيمات عوضا عن الخيام، في رمزية تشير إلى التحول من حالة النزوح المؤقت إلى الإقامة الدائمة!، وبالتالي قطع آمال النازحين بالعودة إلى ديارهم، والتي لا يأمنون العودة إليها ما دام النظام النصيري مسيطرا عليها، في الوقت الذي تتواتر الأخبار عن نية النظام النصيري تجريد النازحين من أملاكهم التي تركوها خلفهم في مدنهم وقراهم والاستيلاء عليها، ثم حرمانهم من الأوراق الثبوتية، ما يبقيهم في حالة النزوح التي لا يعرفون متى ستنتهي.
ولأجل كل ماسبق، فإن الواجب على المسلمين اليوم في بلاد الشام أن يجددوا إيمانهم ويصححوا نواياهم، ويصلحوا ما أفسدته فصائل الصحوات، بالعزم على الجهاد في سبيل الله تعالى لاستعادة مناطقهم التي سيطر عليها النصيرية، فيعودوا إليها أعزة كرماء بدل أن يبقوا في مهاجرهم أذلة غرباء، وأن يسعوا لاستنقاذ أسارى المسلمين من سجون النصيرية ومرتدي الـ PKK ، فيخرجونهم من حكم الطاغوت إلى حكم الله العزيز الحكيم، وفي الوقت نفسه عليهم أن لا يتركوا جهاد مرتدي الصحوات الذين لا يقلون كفرا وضلالا وإفسادا، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 286
السبت 3 شوال 1442 هـ ...المزيد
إن حرب العقائد والأفكار لا تقل أهمية ولا شراسة عن حروب الحديد والنار التي تتصارع من خلالها الجيوش، فتُسحق فيها الجماجم، وتُسكب الدماء، ويُباد البشر، بل لا مبالغة في القول إن حرب الأفكار هي الأساس الذي تقوم عليه أكثر حروب الحديد والنار.
ولذلك يخصص المشركون جزءا كبيرا من مواردهم المالية والمادية والبشرية لهذه الحرب، لتقوية صفوفهم، وتحشيد أنصارهم، وتغيير عقائد المسلمين، وزرع الوهن والعجز في نفوسهم، ودفعهم إلى الاستسلام والقبول بالتبعية لأعداء الملة والدين.
وفي الوقت نفسه يرابط على هذا الثغر العظيم رجال من أهل التوحيد، يعرفون من أين يُؤتى الإيمان، فيدفعون عن المسلمين الشبهات، ويدركون مقاتل العدو، فيُتبعون الغارة الغارة على عقول أتباعه وقلوبهم، ويوقنون أن النصر من الله تعالى، فيستعينون عليه بطاعته سبحانه، والتوكل عليه حق التوكل.
ومن هؤلاء الدعاة إلى الله، الذائدين عن حياض الإيمان، الذين وطئوا مرارا مواطئ تغيظ الكفار، حتى اعترفوا مرغمين بخبرته في هذا الميدان من الصراع، وشدة بأسه وصبره على هذه الساحة من ساحات النزال؛ الشيخ المجاهد أبو محمد الفرقان، تقبله الله تعالى، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
هو الدكتور وائل الطائي، من الرعيل الأول من المجاهدين في العراق، وتلاميذ مدرسة التوحيد في بغداد التي وضع أسسها الشيخ فائز تقبّله الله، ودفع ثمنا لذلك قتلة في سبيل الله على يد طاغوت البعث الهالك صدام حسين، ومن المؤسسين لقاعدة الجهاد في بلاد الرافدين آنذاك، ومن القادة الأفاضل لدولة العراق الإسلاميّة، وأحد من أرسى الله بهم دعائم الدولة الإسلامية في الشام، وجدّد بهم معالم الدين وخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نشأ يتيما فلم يمنعه ذلك من التفوق على أقرانه، ودرس الطبّ فلم يشغله ذلك عن طلب العلم الشرعي والدعوة إلى دين الله تعالى، فكان ينشط بين زملائه في جامعة بغداد يدعوهم إلى التوحيد، ويوزع عليهم رسائل أئمة الدين من علماء الدعوة النجدية رحمهم الله، ويرتبط بعُصب الموحدين في بغداد وحزامها، ويطلب العلم على يد بعض من عُرفوا به في تلك الفترة.
لم يكد ينهي دراسته للطب وتخصصه في طب الأطفال ويعمل به لسنوات قليلة حتى دهمه وإخوانه الغزو الصليبي الأمريكي لأرض العراق، وسقوط نظام البعث الكافر، وانطلاق الجهاد المبارك في بلاد الرافدين، فكان من العصبة التي تأسست على يديها جماعة (أنصار السنة) في العراق، وذلك بعد وصول من نجا من جماعة (أنصار الإسلام) في كردستان إليهم، فكانوا النواة المؤسسة لهذه الجماعة المقاتلة، والمحرك الفعلي لأغلب مفاصلها.
• مع الأمير الذباح.. أبي مصعب الزرقاوي
فلما أظهر الله -تعالى- دعوة الشيخ أبي مصعب الزرقاوي تقبله الله، وأبان للناس صحة منهجه، وأعظم نكايته وإخوانه في الصليبيين، كان خيار الأفاضل من جماعة (أنصار السنة) الانضمام إليه، وعقد البيعة له، حرصا على الجماعة، ونبذا للاختلاف والفرقة، وكان على رأس هؤلاء الأفاضل الشيخ (أبو علي الأنباري) تقبّله الله، الذي فوضه إخوانه بمبايعة الشيخ الزرقاوي بالنيابة عنهم بعد أن وجدوا تسويفا ومماطلة من قيادة (أنصار السنة) في هذا الأمر، وحرصا على الزعامة والإمارة.
وهكذا دخل الشيخ أبو محمد إلى صفوف قاعدة الجهاد، ملازما لأخيه وأميره الشيخ خالد المشهداني (أبو شهد) تقبّله الله، الذي كان أميرا للقسم الإعلامي في التنظيم، فلما زادت الأحمال والتكاليف التي ألقاها الشيخ الزرقاوي على عاتق (أبي شهد)، عهد إلى أبي محمد بإدارة ملف الإعلام بالنيابة عنه، فأبلى في ذلك أحسن البلاء، حتى اعتقل الشيخ المشهداني، فصار أبو محمد أميرا للإعلام في التنظيم وكان يعمل حينها بكنية (أبي سَجَّاد).
وفي تلك الفترة كان الشيخ كثير اللقاء بالشيخ الزرقاوي يناقش معه أمور الإعلام والرسائل التي ينبغي أن تصل إلى كل من المسلمين والصليبيين، فتزيد من تأييد أهل الإسلام للجهاد في العراق، وتدفعهم إلى الهجرة والانضمام إلى المجاهدين، وتوهن من عزائم الصليبيين، وتشككهم في جدوى حربهم المهلكة في العراق، وتدفعهم إلى الانسحاب منه مخذولين مدحورين، وكان -رحمه الله- يبين لإخوانه في تلك المرحلة أن أهم واجبات الإعلام فيها إظهار الغلظة والشدة من المسلمين على الصليبيين، لإعادة الثقة والعزة لدى أهل الإيمان بعد قرون من الذل والخضوع، ولزرع الرعب من المجاهدين في قلوب المشركين عامة، وهذا ما كان بفضل من الله وحده.
ولما استوى الجهاد على سوقه، وقويت شوكة المجاهدين بعد معركة الفلوجة الثانية، وبدأ الشيخ الزرقاوي -تقبّله الله تعالى- يعد العدة لمسك الأرض، وتحقيق التمكين، وإقامة الشريعة والدين، وإعلان الدولة الإسلامية، وعزم أن يسبق ذلك بالخروج على الإعلام بوجهه مطمئنا للموحدين وإغاظة للمشركين.كان الشيخ أبو محمد على موعد مع الشيخ الزرقاوي ليكون معه في تصوير المشاهد الضرورية للإصدار، فخرج إليه مع عدد من إخوانه أمراء التنظيم، كالشيخ أبي علي الأنباري والشيخ أبي محمد العراقي والشيخ أبي المعتز القرشي تقبّلهم الله جميعا، فقدر الله أن يعثر الصليبيون على المضافة التي كانوا فيها ينتظرون من يقلهم إلى مكان الشيخ الزرقاوي، وذلك إثر عملية إنزال أمريكية على موقع للمجاهدين قريب من المضافة، فالتقطت مكان المضافة عدسات طائرة استطلاع للصليبيين كانت تحوم في الأجواء لحظة اشتباكهم مع المجاهدين، وبعد أن انتهى الاشتباك بمقتل جميع المجاهدين في الموقع المجاور حيث فجَّروا أحزمتهم على القوات المهاجِمة ورفضوا الاستئسار لهم، حاصروا المضافة وفيها الشيخ أبو محمد ومن معه، وهم عزّل من السلاح تقريبا، لكون طريقهم من بغداد إلى مكان الشيخ الزرقاوي ملغما بالعديد من سيطرات الصليبيين، فقدر الله للشيخ أبي محمد أن يؤسر، ويبقى في السجن سنوات، وأن لا يودع أميره الوداع الأخير، فقتل الشيخ الزرقاوي تقبّله الله، وهو في سجنه، أسيرا عند الصليبيين، متنقلا بين سجونهم ومحاجرهم.
• داع إلى الله في سجون الصليبيين
في سجنه، لم يكن الشيخ أبو محمد لينسحب من ثغره ولا أن يترك أفكار أهل الضلال بمختلف أنواعهم أن تلوّث منهج أهل التوحيد أو تفسد عقائدهم، فكان يتصدى لأي انحراف يجده داخل السجن، ويقف في وجه كل من يسعى لإضلال المجاهدين مستغلا الضيق النفسي الذي يشعرون به في محابسهم، من خلال جرهم إلى الإرجاء إن وجد فيهم ضعفا وعجزا، أو دفعهم إلى الغلو إن وجد فيهم غضبا وسفاهة، وما زال جنود الدولة الإسلامية يذكرون موقفه في وجه الغلاة داخل السجن بعد خروج نابتة الخوارج في إحدى المناطق، وتسرب أفكارها الغالية إلى داخل السجن، معتمدين على شبهات باطلة أخذوها من بعض الكتب التي لم يحسنوا قراءتها، وأقوال نقلوها عن بعض علماء السوء لم يفهموها.
ولما وجد الإخوة الذين كانوا يسيِّرون شؤون جنود الدولة الإسلامية داخل السجن عظم فتنة الغلاة وخطرهم فوّضوا الشيخ أبا محمد الفرقان للتصدي لهم، وقد برزت حكمته وحسن سياسته في إدارته لذلك الملف الشائك، فلم يصطدم برؤوس الغلاة، ولم يلق لهم بالا لكيلا يمنحهم قيمة لا يستحقونها أو زعامة لا يملكونها، بل أسس للرد عليهم بسلسلة مبسطة من المحاضرات الشرعية، في باب أحكام الديار، وبات يدرس هذا المنهاج المبسط لمن يثق بهم من الإخوة، ويختبرهم فيه، فمن ضبط المنهاج أجازه بتدريسه لغيره من الإخوة.
وبات هذا المنهاج الذي استنسخ منه المجاهدون مئات النسخ، كتبوها على أوراق ينزعونها من علب العصير الذي يُقدّم لهم مع وجبات الطعام، ويحفظونه عن ظهر قلب؛ ينتقل من غرفة إلى غرفة داخل السجن الواحد، ويتعلمه الإخوة، فيردون على شبهات الغلاة الذين كان معظمهم جاهلا في الدين سطحيا في التفكير، وهكذا منّ الله تعالى على الإخوة داخل السجن بعزل أولئك الغلاة، وحماية المجاهدين من شبهاتهم، في الوقت الذي بدأ فيه جنود الدولة الإسلامية بحصد رؤوسهم في مختلف مناطق العراق لتنطفئ فتنتهم ويزول شرهم، بفضل الله وحده.
كان في سجنه مثالا للولاء والبراء، ونموذجا لإظهار العزة على الكافرين حتى وهو أسير عندهم، فبقي يظهر لهم العداء، ويغلظ لهم في القول، ويقف في وجههم مجادلا عن إخوانه، ولم يلن معهم رغم احتكاكه الإجباري الكبير معهم، فقد ألزمته معرفته باللغة الإنكليزية بالعمل مترجما لإخوانه داخل الأسر، حتى كان مصدر إزعاج للسجّانين، ومصدر تعزيز لنفوس الأسرى والمعتقلين.
• إعادة تأسيس جهاز الإعلام في الدولة الإسلامية
منَّ الله تعالى على الشّيخ بخروجه من سجن الرافضة المشركين، وما هي إلا أيام وقد التقى بإخوانه وعاد للعمل معهم، فقد كانوا يرقبون هذا اليوم منذ سنين، وكانوا ينتظرون أمثاله ليقيم صرح الإعلام من جديد بعد تعاقب الضربات التي تلقاها الجهاز الإعلامي للدولة الإسلامية، من قتل للكوادر، ومداهمة للمكاتب والمقرات، وكثرة تغير المسؤولين عنه، فما يكلف به أحد من المجاهدين حتى يبتليه الله بالأسر، أو يمن عليه بالقتل، في فترة من أصعب الفترات التي مرت بها الدولة الإسلامية عموما، فولاه أمير المؤمنين أبو عمر البغدادي -تقبّله الله تعالى- وزارة الإعلام في دولة العراق الإسلامية، وظهر في التشكيلة الوزارية الثانية للدولة تحت اسم (الأستاذ أحمد الطائي).
بعد فضل الله وحده، كان في حرصه الكبير على الإجراءات الأمنية، وما عرف عنه من كتمان شديد، وحسن اختيار للغطاء الذي يتحرك به، وكثرة تنقله؛ دور كبير في نجاته من أيدي المرتدين الذين عمموا اسمه وصوره من جديد على سيطراتهم طالبين اعتقاله، وكانت هذه السمات قديمة فيه لم يفارقها منذ أيام جهاده الأولى، فكل من عرفه كان يعرف عنه كرهه الشديد لأي سؤال يخص شخصه أو يكشف معلومات خاصة عنه، وكان يعقد أكثر اجتماعاته مع الإخوة ولقاءاته بهم في أماكن عامة، يغيرها في كل مرة، وأكثر تنقلاته في المدن سيرا على الأقدامتجنبا للحواجز والسيطرات، وكان غطاؤه الذي يتحرك به كطبيب قريبا جدا من شخصيته ومهنته الأصلية مما ساهم -بفضل الله تعالى- في إبعاد الشبهات عنه، وقلل من متابعة المرتدين له.
وفي هذه الفترة الصعبة كان واجب الشيخ أبي محمد أن يعيد بناء الجهاز الإعلامي للدولة الإسلامية، فيقوي مركزه المتمثل آنذاك بمؤسسة الفرقان، ويعيد الارتباط بالأطراف المتمثلة بمكاتب الولايات، بل ويؤمّن الاتصال من جديد بفروع القاعدة في العالم من أجل الرد على مطاعنهم في الدولة الإسلامية ومنهجها، وتوضيح ما أشكل عليهم من مسائل بهذا الخصوص، وقد تولى هذه المهمة معه الشيخ أبو علي الأنباري تقبّله الله.
ولما كانت الضربات الأمنية السمة الكبرى لتلك المرحلة، ولضعف بنية الجهاز الإعلامي للدولة الإسلامية آنذاك؛ كاد هذا الجهاز أن ينهار تماما بضربة واحدة وخصوصا بعد اكتشاف الروافض وأوليائهم الصليبيين لمقر سري لمؤسسة الفرقان داخل مدينة بغداد، ومداهمتهم للمقر، حيث كانت الملحمة التي استبسل فيها اثنان من المجاهدين هما أبو فيصل العراقي وناصر الجزراوي في التصدي للقوات المهاجمة، والإثخان في المرتدين، حتى قتلا تقبلهما الله تعالى، لتنتهي معهم مؤسسة الفرقان لولا لطف الله، فقد كان البطلان هما نواة هذه المؤسسة المنتجان لإصداراتها، المشرفان -مع بعض من كان حولهم من إخوانهم- على كل نشاطاتها.
ولما وصل الخبر للشيخ أبي محمد سارع بسحب من سلم من الإخوة إلى مدينة الموصل ليبدأ بهم تأسيس العمل الإعلامي من جديد، رغم أن الثقل الأكبر من العمل وقع على عاتقه هو لا على غيره.
• ربيع المجاهدين
ففي تلك الفترة التي قل فيها دخول المهاجرين، وصعب فيها تحصيل الكوادر الإعلامية المدربة، وجد أنه ينبغي تأسيس العمل من جديد، وابتدأ بنفسه، فراح يقرأ عن فنون التصميم والمونتاج والإخراج، ويتعلم من شبكة الإنترنت ما يعينه على ذلك، حتى وجد في نفسه القدرة على العمل، فشرع في العمل على إنتاج سلسلة من الإصدارات لمؤسسة الفرقان، بارك الله فيها، وصارت محط أنظار الناس في مشارق الأرض ومغاربها، فكان (ربيع الأنبار)، وكان (صليل الصوارم) بإصداراته الثلاثة الأولى، والتي كان سرّها خافيا حتى على أقرب الإخوة من الشيخ والعاملين معه، فكان يعطيهم الإصدار قبل نشره ليستشيرهم في أمره ويأخذ ملاحظاتهم عليه، وقد أوهمهم أن فريقا من الإخوة قد أنجزه، وما ذلك إلا من إخلاصه، تقبله الله، نحسبه كذلك، والله حسيبه.
وقد تزامنت فترة إعادة تأسيس إعلام الدولة الإسلامية تلك مع أحداث كثيرة هامة، أهمها خروج القوات الصليبية الأمريكية من العراق مذلولة مدحورة، وعودة الزخم للعمليات العسكرية لجنود الدولة الإسلامية في مختلف ولايات العراق، وكذلك انطلاق المظاهرات في مختلف البلدان، التي سمّاها الإعلام بمظاهرات "الربيع العربي"، التي امتدت أصداؤها إلى داخل العراق، ورغم افتتان أكثر الناس بهذه الأحداث، وتسويق الضالين لها أنها خير من منهج المجاهدين في سبيل الله؛ كان قادة دولة العراق الإسلامية يدركون أن لا جدوى من المظاهرات السلمية، ولا صحة للدعوات الجاهلية حتى لو أفضت إلى إسقاط الطواغيت، ويوقنون أن لا بديل عن الجهاد في سبيل الله لإقامة الدين وتحكيم شريعة رب العالمين، ويعلمون أن أكبر فائدة تقدمها هذه المظاهرات والفوضى المرافقة لها أن تشغل الطواغيت وجنودهم، مما يسهل على المجاهدين توجيه الضربات القاضية لهم، وإقامة الدولة الإسلامية على ركام عروشهم المتهاوية، فكان إصدار (ربيع الأنبار) رسالة واضحة بهذا الخصوص، للتأكيد على أن لا تراجع عن منهج الجهاد، وأن ربيع المسلمين الحقيقي هو بإقامتهم للدين، وسيرهم على سنة خير المرسلين عليه الصلاة والسلام.
أما التأكيد الميداني على هذه الحقائق فتمثل بإرسال المجاهدين من العراق إلى الشام، ليؤسسوا لمشروع الجهاد ضد طاغية الشام بشار، مستفيدين من حالة الفوضى التي ضربت الشام إثر المظاهرات التي لم تتوقف منذ شهور، وباتت تتحول إلى العمل المسلح مع شدة بطش جنود الطاغوت في المناطق التي خرجت تنادي بإسقاط النظام النصيري، كما بدأ مجاهدو دولة العراق الإسلامية يصعدون من عملياتهم في مختلف ولايات العراق ويعظمون النكاية في الروافض والصحوات المرتدين، ويعدون العدة للنزول من الصحراء للسيطرة على المدن.
هذه الأحداث مهدت -بفضل الله وحده- لتحقيق التمكين للدولة الإسلامية، وتجديد الخلافة على منهاج النبوة، ثم الحملة الصليبية الكبرى والأخيرة -بإذن الله تعالى- على الدولة الإسلامية.
وكان للشيخ أبي محمد الفرقان -تقبّله الله- دور كبير في هذه الأحداث الكبرى بعد هجرته إلى الشام، وتوليه مهام جديدة في الدولة الإسلامية، وهذا ما سنكشف عنه -بإذن الله- في الحلقة القادمة من هذه السيرة العطرة، نسأل الله أن يعيننا ويسددنا، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 285
الخميس 24 رمضان 1442 هـأيتام على موائد اللئام!!
إن حال أهل السنة في الشام اليوم لا يسر مؤمنا، فقد تسلط عليهم الصليبيون والمرتدون من مختلف الطوائف والأديان، وباتوا نهبا لتلك الفرق والأحزاب المتنازعة، يتقاسمونهم وديارهم وأموالهم، ويفرضون عليهم أهواءهم، وهم مغلوبون على أمرهم لا يدرون ماذا سيُفعل بهم، ولا أين يمضون في التيه الذي أُدخلوه منذ سنين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
وإن كان تسلّط المرتدين من أتباع النظام النصيري وحلفائه وأتباع حزب الـ PKK وحلفائه واضحا جليا، بسبب عدوانهم الظاهر على الإسلام ومحاربتهم لأهله، وسعيهم الجلي لتبديل دين الناس بإدخالهم في شرك الرافضة أو إلحاد الشيوعيين؛ فإن حال فصائل الصحوات المرتدين في مناطق حلب وإدلب ليس بأحسن كثيرا، رغم أن تلك الأحزاب والفصائل تزعم الإسلام، وترفع شعارات إسلامية كذبا وزورا.
ومن ينظر إلى حال الأهالي في تلك المناطق وخاصة النازحين منهم، يدرك حقيقة أنهم أصبحوا أداة في أيدي مرتدي الصحوات يتاجرون بهم ليتكسّبوا الدعم والتمويل على جراحاتهم من الخارج، ويستعملونهم أداة للتفاوض مستقبلا في الداخل، في الوقت الذي بدأ أمل أولئك النازحين بالعودة إلى ديارهم التي استولى عليها النصيرية يتضاءل رويدا رويدا، بعد أن تلاشى لديهم الأمل في إسقاط النظام النصيري إثر خيانة فصائل الصحوات وبيعها قضية بلاد الشام وأهلها للدول الداعمة التي لا تريد خيرا للإسلام والمسلمين كما هو معلوم.
أما المتاجرة بمعاناة أولئك النازحين، فلا أدل عليها من حملات البكاء والعويل التي تطلقها الفصائل المرتدة في كل شتاء حيث تغرق خيامهم بمياه الأمطار، وفي كل صيف حيث تتحول إلى أفران حامية تحرق المقيمين تحتها، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وهذه الحملات الكاذبة ليس هدفها مساعدة النازحين ورحمتهم والتخفيف عنهم كما تروج فصائل الصحوات والهيئات، وإنما استجداء للدعم والمساعدات، والتي إن وصلت فلن ينال النازحون منها إلا الفتات، بينما يذهب أكثرها إلى مستودعات ومخازن الصحوات وجيوب قادتها المرتدين.
وأما استعمالهم كأداة في المفاوضات المستقبلية، فإن حال النازحين والمهجرين اليوم في الشام يذكّرنا بحال المهجّرين من فلسطين على أيدي اليهود منذ عشرات السنين، حيث ما زالوا إلى اليوم مشردين في مخيمات اللجوء، لا تساويهم أغلب الدول التي يسكنونها بسكانها المقيمين، بحجة أن لهم حقا في العودة إلى ديارهم في فلسطين بعد تحريرها من اليهود، فلما أفل بريق شعارات التحرير، أصبحوا ورقة في التفاوض مع اليهود في "محادثات السلام"!، وبات ما يسمى "حق العودة" هو الهدف من وراء تلك المفاوضات، لا طرد اليهود وإعادة الأرض كل الأرض لأصحابها كما كان يقال.
والحق الذي يظهر أن مرتدي الصحوات الذين يتاجرون اليوم وسيزدادون متاجرة غدا بقضية المهجّرين ويرفعون شعار حق العودة -بنسخته الشامية- إلى ديارهم الواقعة تحت سيطرة النصيريين؛ لا يمكن أن يكونوا صادقين في هذا الشعار لتناقضه مع أساس عملية التجارة والمتاجرة التي يقومون بها، إذ إن خروج المهجّرين من المناطق الخاضعة لسيطرة الصحوات إلى ديارهم في مناطق سيطرة النصيرية، سيؤدي حتما إلى حجب مليارات الدولارات التي تصل اليوم كدعم وتمويل للمخيمات والنازحين، وستتحول تبعا لذلك هذه الأموال لتقع في أيدي النظام النصيري بدلا من الصحوات.
ويشهد على هذا الأمر اليوم، تحول قسم كبير من أموال الدعم لتمويل بناء مساكن إسمنتية في المخيمات عوضا عن الخيام، في رمزية تشير إلى التحول من حالة النزوح المؤقت إلى الإقامة الدائمة!، وبالتالي قطع آمال النازحين بالعودة إلى ديارهم، والتي لا يأمنون العودة إليها ما دام النظام النصيري مسيطرا عليها، في الوقت الذي تتواتر الأخبار عن نية النظام النصيري تجريد النازحين من أملاكهم التي تركوها خلفهم في مدنهم وقراهم والاستيلاء عليها، ثم حرمانهم من الأوراق الثبوتية، ما يبقيهم في حالة النزوح التي لا يعرفون متى ستنتهي.
ولأجل كل ماسبق، فإن الواجب على المسلمين اليوم في بلاد الشام أن يجددوا إيمانهم ويصححوا نواياهم، ويصلحوا ما أفسدته فصائل الصحوات، بالعزم على الجهاد في سبيل الله تعالى لاستعادة مناطقهم التي سيطر عليها النصيرية، فيعودوا إليها أعزة كرماء بدل أن يبقوا في مهاجرهم أذلة غرباء، وأن يسعوا لاستنقاذ أسارى المسلمين من سجون النصيرية ومرتدي الـ PKK ، فيخرجونهم من حكم الطاغوت إلى حكم الله العزيز الحكيم، وفي الوقت نفسه عليهم أن لا يتركوا جهاد مرتدي الصحوات الذين لا يقلون كفرا وضلالا وإفسادا، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 286
السبت 3 شوال 1442 هـ ...المزيد
حجج المفلسين بعد موجة التقارير الأمنية التي أطلقها الصليبيون طوال الفترة الماضية، وكانت تحذّر ...
حجج المفلسين
بعد موجة التقارير الأمنية التي أطلقها الصليبيون طوال الفترة الماضية، وكانت تحذّر من إمكانية "عودة" الدولة الإسلامية، وتعرب عن "قلقهم" من ذلك؛ هاهم اليوم يقرون صاغرين في أحدث تقاريرهم بأن الدولة الإسلامية عادت ووقع ما كانوا يحذرون، لكنهم عمدوا إلى تفسير أسباب هذه "العودة" بتفسيرات واهية لا تعدو كونها محاولات تبرير وترقيع، وحجج مفلسين حائرين عاجزين تقطعت بهم الأسباب وفقدوا الحلول.
لكن الصليبيون لم يعترفوا بهذه "العودة" من أول مرة، بل استغرقوا السنوات الثلاث الأخيرة وهم يتدرجون في هذا الإقرار الثقيل الذي أفسد عليهم نشوتهم التي لم تدم طويلا بعد ملحمة القرن "الباغوز"، والتي قالوا عنها إنها "الجيب الأخير" لجنود الخلافة!
ليتضح لاحقا للصليبيين ولغيرهم أنها كانت بعثا جديدا لمشروع الدولة الإسلامية وانتقالا له إلى أصقاع أخرى من الأرض، كما كانت دافعا إيمانيا قويا ونموذجا يُحتذى لالتحاق جيل جديد من المسلمين بهذه الدولة المباركة، بعد أن رأوا ذلك الثبات الأسطوري لقادتها وجنودها وذراريهم في وجه تلك الأهوال التي لم يعرف عنها العالم إلا القليل وحسبنا أن الله تعالى رأى وعلم.
وتدرّج الصليبيون في هذا الاعتراف بدءا بتصريحاتهم القديمة حول "وجود خلايا ما زالت تنشط في العراق والشام" إلى قولهم إن الدولة الإسلامية "يصعب القضاء عليها نهائيا" وقولهم إنها "لا تزال تشكل تهديدا حقيقيا" ثم قولهم إنها "نجحت في إعادة تجميع شتاتها" إلى محاولتهم تخفيف هول الصدمة على أنفسهم وأتباعهم بالإعلان عن أن "تنامي نشاطها" يقتصر على ملاذات ومناطق معينة ومحاولة حصر المشكلة في هذه المناطق دون غيرها، وظلوا يتهربون من الحقيقة ويرقّعون إلى أن اتسع الخرق عليهم وأصبحت "عودتها" أمرا واقعا لا تخطئه العين، فلم يجد الصليبيون بدّا من الاعتراف بذلك لأسباب مختلفة منها تهيئة شعوبهم وجيوشهم لما هو أسوأ!
ففرنسا مثلا الدويلة الصليبية التي غرقت جيوشها في رمال إفريقية، كانت مطلع العام تقول إنه "يمكن الحديث عن شكل من أشكال عودة الدولة الإسلامية"، ثم لم يمضِ سوى ثلاثة أشهر فقط على هذا التصريح، حتى عادت وزارة دفاعهم خاسئة لتعترف بأن الدولة الإسلامية "عادت للظهور مجددا".
ومع تأكيدنا على أن الدولة الإسلامية لم تختف لتظهر مجددا ولم تذهب لكي تعود كما يتحدث هؤلاء، بل ظلت باقية صامدة ماضية في جهادها، ولا أدلّ على ذلك من حصاد عملياتها العسكري الذي لم يتوقف بفضل الله تعالى في مختلف الولايات؛ إلا أننا نسلط الضوء اليوم على فشل الحكومات والجيوش الصليبية وتخبّطها في حربها ضد جنود الخلافة، وكيف حطّم المجاهدون بمعاول الإيمان وثن القوى الصليبية التي أخفقت -بقطبيها الأمريكي والروسي- أمام ثبات جنود الدولة الإسلامية والذين مازالوا ماضين ومصممين على مواصلة طريقهم حتى دابق وروما والقدس بإذن الله تعالى.
ولتبرير بقاء الدولة الإسلامية وانتشارها بعد كل حملاتهم عليها، صار الصليبيون يصرّحون بأنها "نقلت قاعدة عملياتها ومركز ثقلها إلى مناطق جديدة" غير العراق والشام، فمرة إلى خراسان، ومرة إلى جنوب شرق آسيا، ومرة إلى إفريقية والساحل، ومرة إلى سيناء، وكلما تصاعدت هجمات المجاهدين في صقع من الأرض قالوا إن الدولة الإسلامية نقلت مركز ثقلها إليه.
والحقيقة التي يحاول الصليبيون أن يغمضوا أعينهم عنها، هي أن الدولة الإسلامية لم تنقل مركز ثقلها من منطقة إلى أخرى، بل زادت أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم في كل مكان وطأته أقدام جنودها الأباة، وهذا هو التطبيق العملي لفريضة الجهاد التي لا تحدها حدود ولا سدود.
وغدا من الطبيعي أن يقول الصليبيون مرة بعد أخرى إن هجمات جنود الخلافة "خلال فترة معينة من العام قد زادت بشكل كبير مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق" ولم يعد يمر عليهم عام إلا والذي بعده أشدّ عليهم وأنكى بهم بفضل الله تعالى.
وللتغطية على خيبتهم، أرهق الصليبيون والمرتدون أنفسهم وهم يحاولون تفسير أسباب هذه "العودة" بتفسيرات كثيرة متناقضة، بعضها قديم قدم هذا الصراع بين الحق والباطل، وبعضها يتجدد مع كل تمدد يحرزه المجاهدون على الأرض.
ومِن هذه التبريرات قولهم: إن "الانسحاب الأمريكي من العراق ساهم في ولادة الدولة الإسلامية"، فما الذي أجبرهم على الانسحاب إذا؟ وهل هذا الانسحاب سبب لعودتها أم نتيجة لحروب الاستنزاف التي سعّرها المجاهدون عليهم في كل مكان نزلوا فيه؟!
ومنها: انشغال الحكومات الكافرة بالتصدي للوباء الفتاك، فأين كان الوباء يوم هربوا أول مرة من العراق؟ وهل كان الوباء سببا لسقوط الموصل والرقة وفرار جيوش حلفائهم بالمئات أمام تقدم المجاهدين؟!ومِن أسخفها قولهم: "عدم جدية التحالف والحكومات في محاربة الدولة الإسلامية"! ولو تعرضت دولهم لعشر معشار القصف الذي صمد تحته أشبال الخلافة فضلا عن جنودها في الباغوز والموصل، لسقطت دولهم إلى الأبد.
ومِن أكثر الحجج والتفسيرات التي يكررها الصليبيون ويفضّلها المرتدون حول أسباب تضاعف أعداد المجاهدين؛ هي الفقر والبطالة!، فمن وجهة نظرهم يشكّل الفقر عاملا أساسيا في صعود الدولة الإسلامية في غرب ووسط إفريقية مؤخرا، فهلّا يخبرنا هؤلاء ما الذي دفع المئات من أثرياء المسلمين من أبناء الجزيرة العربية إلى النفير إلى دولة الإسلام؟ وما الذي دفع المئات من المسلمين في أوروبا الصليبية ليفعلوا الأمر نفسه؟ وما الذي يدفع رجالا يتحرقون شوقا اليوم للوصول إلى بوادي الشام وصحاري الأنبار أو مستنقعات تشاد أو إلى عشش سيناء؟!، إلى غيرها من دعاوى البطالين وحجج المفلسين.
إننا إذْ نستعرض هذا الإخفاق والإفلاس الصليبي، فإننا نستذكر يوم كانت الحمم تنهمر في الباغوز على أجساد المؤمنين الذين نهلوا من معين التوحيد الصافي فأنساهم عذوبته هول الموقف! بينما ظنّ الصليبيون والمنافقون يومها أنهم قضوا على المجاهدين في ذلك "الجيب"، إلا أن ظنونهم خابت بفضل الله تعالى واشتعلت جذوة التوحيد اليوم، وسيتعاظم أوارها حتى تحرق جيوشهم في دابق.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 284
الخميس 17 رمضان 1442 هـ ...المزيد
بعد موجة التقارير الأمنية التي أطلقها الصليبيون طوال الفترة الماضية، وكانت تحذّر من إمكانية "عودة" الدولة الإسلامية، وتعرب عن "قلقهم" من ذلك؛ هاهم اليوم يقرون صاغرين في أحدث تقاريرهم بأن الدولة الإسلامية عادت ووقع ما كانوا يحذرون، لكنهم عمدوا إلى تفسير أسباب هذه "العودة" بتفسيرات واهية لا تعدو كونها محاولات تبرير وترقيع، وحجج مفلسين حائرين عاجزين تقطعت بهم الأسباب وفقدوا الحلول.
لكن الصليبيون لم يعترفوا بهذه "العودة" من أول مرة، بل استغرقوا السنوات الثلاث الأخيرة وهم يتدرجون في هذا الإقرار الثقيل الذي أفسد عليهم نشوتهم التي لم تدم طويلا بعد ملحمة القرن "الباغوز"، والتي قالوا عنها إنها "الجيب الأخير" لجنود الخلافة!
ليتضح لاحقا للصليبيين ولغيرهم أنها كانت بعثا جديدا لمشروع الدولة الإسلامية وانتقالا له إلى أصقاع أخرى من الأرض، كما كانت دافعا إيمانيا قويا ونموذجا يُحتذى لالتحاق جيل جديد من المسلمين بهذه الدولة المباركة، بعد أن رأوا ذلك الثبات الأسطوري لقادتها وجنودها وذراريهم في وجه تلك الأهوال التي لم يعرف عنها العالم إلا القليل وحسبنا أن الله تعالى رأى وعلم.
وتدرّج الصليبيون في هذا الاعتراف بدءا بتصريحاتهم القديمة حول "وجود خلايا ما زالت تنشط في العراق والشام" إلى قولهم إن الدولة الإسلامية "يصعب القضاء عليها نهائيا" وقولهم إنها "لا تزال تشكل تهديدا حقيقيا" ثم قولهم إنها "نجحت في إعادة تجميع شتاتها" إلى محاولتهم تخفيف هول الصدمة على أنفسهم وأتباعهم بالإعلان عن أن "تنامي نشاطها" يقتصر على ملاذات ومناطق معينة ومحاولة حصر المشكلة في هذه المناطق دون غيرها، وظلوا يتهربون من الحقيقة ويرقّعون إلى أن اتسع الخرق عليهم وأصبحت "عودتها" أمرا واقعا لا تخطئه العين، فلم يجد الصليبيون بدّا من الاعتراف بذلك لأسباب مختلفة منها تهيئة شعوبهم وجيوشهم لما هو أسوأ!
ففرنسا مثلا الدويلة الصليبية التي غرقت جيوشها في رمال إفريقية، كانت مطلع العام تقول إنه "يمكن الحديث عن شكل من أشكال عودة الدولة الإسلامية"، ثم لم يمضِ سوى ثلاثة أشهر فقط على هذا التصريح، حتى عادت وزارة دفاعهم خاسئة لتعترف بأن الدولة الإسلامية "عادت للظهور مجددا".
ومع تأكيدنا على أن الدولة الإسلامية لم تختف لتظهر مجددا ولم تذهب لكي تعود كما يتحدث هؤلاء، بل ظلت باقية صامدة ماضية في جهادها، ولا أدلّ على ذلك من حصاد عملياتها العسكري الذي لم يتوقف بفضل الله تعالى في مختلف الولايات؛ إلا أننا نسلط الضوء اليوم على فشل الحكومات والجيوش الصليبية وتخبّطها في حربها ضد جنود الخلافة، وكيف حطّم المجاهدون بمعاول الإيمان وثن القوى الصليبية التي أخفقت -بقطبيها الأمريكي والروسي- أمام ثبات جنود الدولة الإسلامية والذين مازالوا ماضين ومصممين على مواصلة طريقهم حتى دابق وروما والقدس بإذن الله تعالى.
ولتبرير بقاء الدولة الإسلامية وانتشارها بعد كل حملاتهم عليها، صار الصليبيون يصرّحون بأنها "نقلت قاعدة عملياتها ومركز ثقلها إلى مناطق جديدة" غير العراق والشام، فمرة إلى خراسان، ومرة إلى جنوب شرق آسيا، ومرة إلى إفريقية والساحل، ومرة إلى سيناء، وكلما تصاعدت هجمات المجاهدين في صقع من الأرض قالوا إن الدولة الإسلامية نقلت مركز ثقلها إليه.
والحقيقة التي يحاول الصليبيون أن يغمضوا أعينهم عنها، هي أن الدولة الإسلامية لم تنقل مركز ثقلها من منطقة إلى أخرى، بل زادت أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم في كل مكان وطأته أقدام جنودها الأباة، وهذا هو التطبيق العملي لفريضة الجهاد التي لا تحدها حدود ولا سدود.
وغدا من الطبيعي أن يقول الصليبيون مرة بعد أخرى إن هجمات جنود الخلافة "خلال فترة معينة من العام قد زادت بشكل كبير مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق" ولم يعد يمر عليهم عام إلا والذي بعده أشدّ عليهم وأنكى بهم بفضل الله تعالى.
وللتغطية على خيبتهم، أرهق الصليبيون والمرتدون أنفسهم وهم يحاولون تفسير أسباب هذه "العودة" بتفسيرات كثيرة متناقضة، بعضها قديم قدم هذا الصراع بين الحق والباطل، وبعضها يتجدد مع كل تمدد يحرزه المجاهدون على الأرض.
ومِن هذه التبريرات قولهم: إن "الانسحاب الأمريكي من العراق ساهم في ولادة الدولة الإسلامية"، فما الذي أجبرهم على الانسحاب إذا؟ وهل هذا الانسحاب سبب لعودتها أم نتيجة لحروب الاستنزاف التي سعّرها المجاهدون عليهم في كل مكان نزلوا فيه؟!
ومنها: انشغال الحكومات الكافرة بالتصدي للوباء الفتاك، فأين كان الوباء يوم هربوا أول مرة من العراق؟ وهل كان الوباء سببا لسقوط الموصل والرقة وفرار جيوش حلفائهم بالمئات أمام تقدم المجاهدين؟!ومِن أسخفها قولهم: "عدم جدية التحالف والحكومات في محاربة الدولة الإسلامية"! ولو تعرضت دولهم لعشر معشار القصف الذي صمد تحته أشبال الخلافة فضلا عن جنودها في الباغوز والموصل، لسقطت دولهم إلى الأبد.
ومِن أكثر الحجج والتفسيرات التي يكررها الصليبيون ويفضّلها المرتدون حول أسباب تضاعف أعداد المجاهدين؛ هي الفقر والبطالة!، فمن وجهة نظرهم يشكّل الفقر عاملا أساسيا في صعود الدولة الإسلامية في غرب ووسط إفريقية مؤخرا، فهلّا يخبرنا هؤلاء ما الذي دفع المئات من أثرياء المسلمين من أبناء الجزيرة العربية إلى النفير إلى دولة الإسلام؟ وما الذي دفع المئات من المسلمين في أوروبا الصليبية ليفعلوا الأمر نفسه؟ وما الذي يدفع رجالا يتحرقون شوقا اليوم للوصول إلى بوادي الشام وصحاري الأنبار أو مستنقعات تشاد أو إلى عشش سيناء؟!، إلى غيرها من دعاوى البطالين وحجج المفلسين.
إننا إذْ نستعرض هذا الإخفاق والإفلاس الصليبي، فإننا نستذكر يوم كانت الحمم تنهمر في الباغوز على أجساد المؤمنين الذين نهلوا من معين التوحيد الصافي فأنساهم عذوبته هول الموقف! بينما ظنّ الصليبيون والمنافقون يومها أنهم قضوا على المجاهدين في ذلك "الجيب"، إلا أن ظنونهم خابت بفضل الله تعالى واشتعلت جذوة التوحيد اليوم، وسيتعاظم أوارها حتى تحرق جيوشهم في دابق.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 284
الخميس 17 رمضان 1442 هـ ...المزيد
مِن بغداد إلى إفريقية! "قسما قسما، لنهدمنّ الساتر ولنردمنّ الخندق ولنُزيلنّ الأسلاك ولتُمسحنّ ...
مِن بغداد إلى إفريقية!
"قسما قسما، لنهدمنّ الساتر ولنردمنّ الخندق ولنُزيلنّ الأسلاك ولتُمسحنّ الحدود من الخارطة ولتُزالنّ من القلوب، ولتضربنّ المفخخات الروافض من ديالى إلى بيروت"؛ تلك كانت كلمات الشيخ المجاهد أبي محمد العدناني تقبله الله، قبل نحو سبع سنوات من الآن يوم أن تمددت الدولة الإسلامية انطلاقا من العراق نحو الشام واجتمعت يومها شياطين الإنس والجن لوقف هذا التمدد المبارك.
وبينما كانت الدولة الإسلامية -قادتها وجنودها- على يقين بوعد الله تعالى؛ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في تلك الفترة يتخيلون أن يصل هذا التمدد أبعد مِن حدود الشام القريبة، فضلا عن أن يتجاوز حدود المنطقة العربية بل والقارة بأسرها، ولم يكن هؤلاء جميعا يتوقعون أن تضرب المفخخات اليوم من بغداد إلى إفريقية! وليس الروافض فحسب بل سائر الكفرة والمشركين.
لقد أدخلت الدولة الإسلامية دويلات غرب ووسط إفريقية في أتون لهيب الحرب الذي انقدحت شرارته من العراق، وأصبح جنود الخلافة يصولون ويجولون في نيجيريا والنيجر وتشاد ومالي...، كما لو كانوا في ديالى وكركوك وصلاح الدين.
فلا يكاد يتوقف إعلام الدولة الإسلامية عن نشر تقارير وصور الهجمات الواسعة والانتصارات الكبيرة التي يحققها المجاهدون بفضل الله تعالى في مناطق نيجيريا والنيجر وتشاد ومالي والكونغو وموزمبيق وغيرها، وهم يقتحمون البلدات والمعسكرات، ويحرقون المقرات والثكنات، ويديرون رحى المعمعات ويشعلون ضرام الغارات على المشركين كافة من الجيوش والشرط والقوات الكافرة والمرتدة والميليشيات الموالية لهم.
كما لم ينسَ جنود الدولة الإسلامية -وكيف ينسون؟- ثأر المسلمين المستضعفين من نصارى إفريقية الكافرين والذين يذوقون اليوم بأس المجاهدين بعد أن صارت قراهم وتجمعاتهم وكنائسهم في نيجيريا والكونغو وغيرها هدفا دائما لصولاتهم، وهم عازمون بإذن الله تعالى على أن يواصلوا حربهم ضد النصارى ويزيدوها ضراما، فلم يذق النصارى في إفريقية إلا بعض الثأر ولم يزل للثأر بقايا! ولم يدفعوا سوى جزءا من فاتورة حساب طويل ثقيل ينتظرهم لما اقترفوه بحق إخواننا المسلمين هناك.
نعم، لقد أثلجت الهجمات المستمرة في غرب ووسط إفريقية صدور الموحدين وأغاظت وأرعبت قلوب المرتدين والصليبيين، وأصبحت القارة السمراء في دائرة الاهتمام العالمي وصارت أخبار موزمبيق -مثلا- تطغى على أخبار أمريكا الصليبية!
وفي غمرة الأحداث وتسارعها جدّد المجاهدون ضرب الرافضة في بغداد بتفجير جديد جاء برغم العمليات الأمنية المستمرة لتأمين مدن ومناطق حزام بغداد، وخصوصا بعد التفجير السابق الذي نثر أشلاءهم في ساحة الطيران، ومع ذلك وقع التفجير الجديد مرة أخرى داخل الحزام! ونجح المجاهدون في استهداف قلب العدو وتجاوز تحصيناته والتفنن في إيصال مطايا الموت لأتباعه المشركين.
ومِن مفخخة بغداد التي لن تكون الأخيرة بإذن الله تعالى، إلى العمليات المتواصلة في مناطق العراق والشام وسائر الولايات، إلى هجمات غرب ووسط إفريقية؛ يواصل جنود الدولة الإسلامية تصعيد جهادهم وإمضاء وعودهم وبرّ أيمانهم بكسر الحدود وهدم السواتر وضرب المفخخات.
لقد دخلت أمريكا الصليبية ومعها حلفها البائس الحرب ضد المجاهدين وهي تظن أن بإمكانها أن تستفرد بهم في العراق أو الشام ثم تأمن في غيرها من البلاد، إلا أن الاجتماع والاعتصام الذي حققته الدولة الإسلامية بإعلان الخلافة أفسد على الصليبيين مخططاتهم وأفشل مكائدهم، وصار العراق والشام وإفريقية وغيرها من الولايات جسدا واحدا، فنقلت الدولة الإسلامية بذلك مفهوم وحدة المسلمين من التنظيرات والشعارات إلى التطبيق العملي على أرض الواقع، وصنعت صفا مؤمنا قويا كالبنيان المرصوص.
هذا البنيان الذي أقامته الدولة الإسلامية من أول يوم على التقوى، على التوحيد والإيمان، على الولاء والبراء، على المفاصلة التامة مع الكافرين كافة؛ هو سر قوتها واستمرارها، وسر تمددها وانتشارها، وهو سر ثباتها في وجه هذه التحالفات العالمية.
فهي بفضل الله تعالى تجاوزت كل الحدود والعرقيات والقوميات التي فرضها البشر على البشر، وكفرت بكل دساتيرهم وقوانينهم وآمنت فقط بالشريعة التي فرضها الله على العباد، وعقدت الولاء لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين، ولذلك لم يعد غريبا اليوم أن نرى هذا الانسجام والالتئام التام بين الولايات والجبهات التابعة للدولة الإسلامية برغم بعد المسافات واختلاف اللغات، فدينهم واحد، وعقيدتهم واحدة، وغايتهم واحدة؛ هي إقامة الدين وإزالة الشرك من الأرض وتعبيد الناس لربهم سبحانه، وهي الغاية التي من أجلها بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين.لقد أكرم الله تعالى عباده المجاهدين وأتمّ عليهم نعمه بأن حفظ جهادهم وأوصله إلى مشارق الأرض ومغاربها في الوقت الذي كان الصليبيون يظنون أنهم قضوا عليه في العراق والشام، ولئن كان الصليبيون والمرتدون قد تورطوا سابقا في حرب العراق، فإنهم اليوم تورطوا في حروب كثيرة ليس آخرها في إفريقية، وغدا أسود إفريقية اليوم بفضل الله تعالى رقما صعبا في ساحة الصراع بين الحق والباطل، وأصبحت تهتزّ على وقع هجماتهم جيوش وعروش وحكومات.
وهذه دعوة للمسلمين في كل مكان، ليتأملوا كيف فتح الله تعالى على تلك العصبة المؤمنة القليلة التي انطلقت في العراق؟ وأمدّها وأيدها وبارك فيها حتى وصلت دعوتها إلى أقاصي الأرض ولحق بركبها من لا يتحدث لغتها، برغم ما تعرضت له من فتن وزلازل تنهدّ لها الجبال، وعلى المجاهدين الذين يعيشون اليوم ظروف عصبة العراق الأولى أن يعلموا أنه ما هي إلا السنن والمحن ثم يجنون ثمار صبرهم وثباتهم من حيث لا يحتسبون وأبعد مما يطلبون بإذن الله تعالى.
وإلى جنود الخلافة في إفريقية نقول: بيّض الله وجوهكم فلقد شفيتم صدور الموحدين بعملياتكم وتنكيلكم في جيوش الكافرين، وتخذيلكم عن إخوانكم المجاهدين، فواصلوا ما أنتم فيه وسلوا الله تعالى الثبات عليه وأدّوا شكره على هذه النعمة العظيمة، وتذكروا أن لوقع خطواتكم اليوم في تلك البقاع البعيدة ما بعده بإذن الله تعالى، وإن غدا لناظره لقريب.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 283
الخميس 10 رمضان 1442 هـ ...المزيد
"قسما قسما، لنهدمنّ الساتر ولنردمنّ الخندق ولنُزيلنّ الأسلاك ولتُمسحنّ الحدود من الخارطة ولتُزالنّ من القلوب، ولتضربنّ المفخخات الروافض من ديالى إلى بيروت"؛ تلك كانت كلمات الشيخ المجاهد أبي محمد العدناني تقبله الله، قبل نحو سبع سنوات من الآن يوم أن تمددت الدولة الإسلامية انطلاقا من العراق نحو الشام واجتمعت يومها شياطين الإنس والجن لوقف هذا التمدد المبارك.
وبينما كانت الدولة الإسلامية -قادتها وجنودها- على يقين بوعد الله تعالى؛ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في تلك الفترة يتخيلون أن يصل هذا التمدد أبعد مِن حدود الشام القريبة، فضلا عن أن يتجاوز حدود المنطقة العربية بل والقارة بأسرها، ولم يكن هؤلاء جميعا يتوقعون أن تضرب المفخخات اليوم من بغداد إلى إفريقية! وليس الروافض فحسب بل سائر الكفرة والمشركين.
لقد أدخلت الدولة الإسلامية دويلات غرب ووسط إفريقية في أتون لهيب الحرب الذي انقدحت شرارته من العراق، وأصبح جنود الخلافة يصولون ويجولون في نيجيريا والنيجر وتشاد ومالي...، كما لو كانوا في ديالى وكركوك وصلاح الدين.
فلا يكاد يتوقف إعلام الدولة الإسلامية عن نشر تقارير وصور الهجمات الواسعة والانتصارات الكبيرة التي يحققها المجاهدون بفضل الله تعالى في مناطق نيجيريا والنيجر وتشاد ومالي والكونغو وموزمبيق وغيرها، وهم يقتحمون البلدات والمعسكرات، ويحرقون المقرات والثكنات، ويديرون رحى المعمعات ويشعلون ضرام الغارات على المشركين كافة من الجيوش والشرط والقوات الكافرة والمرتدة والميليشيات الموالية لهم.
كما لم ينسَ جنود الدولة الإسلامية -وكيف ينسون؟- ثأر المسلمين المستضعفين من نصارى إفريقية الكافرين والذين يذوقون اليوم بأس المجاهدين بعد أن صارت قراهم وتجمعاتهم وكنائسهم في نيجيريا والكونغو وغيرها هدفا دائما لصولاتهم، وهم عازمون بإذن الله تعالى على أن يواصلوا حربهم ضد النصارى ويزيدوها ضراما، فلم يذق النصارى في إفريقية إلا بعض الثأر ولم يزل للثأر بقايا! ولم يدفعوا سوى جزءا من فاتورة حساب طويل ثقيل ينتظرهم لما اقترفوه بحق إخواننا المسلمين هناك.
نعم، لقد أثلجت الهجمات المستمرة في غرب ووسط إفريقية صدور الموحدين وأغاظت وأرعبت قلوب المرتدين والصليبيين، وأصبحت القارة السمراء في دائرة الاهتمام العالمي وصارت أخبار موزمبيق -مثلا- تطغى على أخبار أمريكا الصليبية!
وفي غمرة الأحداث وتسارعها جدّد المجاهدون ضرب الرافضة في بغداد بتفجير جديد جاء برغم العمليات الأمنية المستمرة لتأمين مدن ومناطق حزام بغداد، وخصوصا بعد التفجير السابق الذي نثر أشلاءهم في ساحة الطيران، ومع ذلك وقع التفجير الجديد مرة أخرى داخل الحزام! ونجح المجاهدون في استهداف قلب العدو وتجاوز تحصيناته والتفنن في إيصال مطايا الموت لأتباعه المشركين.
ومِن مفخخة بغداد التي لن تكون الأخيرة بإذن الله تعالى، إلى العمليات المتواصلة في مناطق العراق والشام وسائر الولايات، إلى هجمات غرب ووسط إفريقية؛ يواصل جنود الدولة الإسلامية تصعيد جهادهم وإمضاء وعودهم وبرّ أيمانهم بكسر الحدود وهدم السواتر وضرب المفخخات.
لقد دخلت أمريكا الصليبية ومعها حلفها البائس الحرب ضد المجاهدين وهي تظن أن بإمكانها أن تستفرد بهم في العراق أو الشام ثم تأمن في غيرها من البلاد، إلا أن الاجتماع والاعتصام الذي حققته الدولة الإسلامية بإعلان الخلافة أفسد على الصليبيين مخططاتهم وأفشل مكائدهم، وصار العراق والشام وإفريقية وغيرها من الولايات جسدا واحدا، فنقلت الدولة الإسلامية بذلك مفهوم وحدة المسلمين من التنظيرات والشعارات إلى التطبيق العملي على أرض الواقع، وصنعت صفا مؤمنا قويا كالبنيان المرصوص.
هذا البنيان الذي أقامته الدولة الإسلامية من أول يوم على التقوى، على التوحيد والإيمان، على الولاء والبراء، على المفاصلة التامة مع الكافرين كافة؛ هو سر قوتها واستمرارها، وسر تمددها وانتشارها، وهو سر ثباتها في وجه هذه التحالفات العالمية.
فهي بفضل الله تعالى تجاوزت كل الحدود والعرقيات والقوميات التي فرضها البشر على البشر، وكفرت بكل دساتيرهم وقوانينهم وآمنت فقط بالشريعة التي فرضها الله على العباد، وعقدت الولاء لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين، ولذلك لم يعد غريبا اليوم أن نرى هذا الانسجام والالتئام التام بين الولايات والجبهات التابعة للدولة الإسلامية برغم بعد المسافات واختلاف اللغات، فدينهم واحد، وعقيدتهم واحدة، وغايتهم واحدة؛ هي إقامة الدين وإزالة الشرك من الأرض وتعبيد الناس لربهم سبحانه، وهي الغاية التي من أجلها بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين.لقد أكرم الله تعالى عباده المجاهدين وأتمّ عليهم نعمه بأن حفظ جهادهم وأوصله إلى مشارق الأرض ومغاربها في الوقت الذي كان الصليبيون يظنون أنهم قضوا عليه في العراق والشام، ولئن كان الصليبيون والمرتدون قد تورطوا سابقا في حرب العراق، فإنهم اليوم تورطوا في حروب كثيرة ليس آخرها في إفريقية، وغدا أسود إفريقية اليوم بفضل الله تعالى رقما صعبا في ساحة الصراع بين الحق والباطل، وأصبحت تهتزّ على وقع هجماتهم جيوش وعروش وحكومات.
وهذه دعوة للمسلمين في كل مكان، ليتأملوا كيف فتح الله تعالى على تلك العصبة المؤمنة القليلة التي انطلقت في العراق؟ وأمدّها وأيدها وبارك فيها حتى وصلت دعوتها إلى أقاصي الأرض ولحق بركبها من لا يتحدث لغتها، برغم ما تعرضت له من فتن وزلازل تنهدّ لها الجبال، وعلى المجاهدين الذين يعيشون اليوم ظروف عصبة العراق الأولى أن يعلموا أنه ما هي إلا السنن والمحن ثم يجنون ثمار صبرهم وثباتهم من حيث لا يحتسبون وأبعد مما يطلبون بإذن الله تعالى.
وإلى جنود الخلافة في إفريقية نقول: بيّض الله وجوهكم فلقد شفيتم صدور الموحدين بعملياتكم وتنكيلكم في جيوش الكافرين، وتخذيلكم عن إخوانكم المجاهدين، فواصلوا ما أنتم فيه وسلوا الله تعالى الثبات عليه وأدّوا شكره على هذه النعمة العظيمة، وتذكروا أن لوقع خطواتكم اليوم في تلك البقاع البعيدة ما بعده بإذن الله تعالى، وإن غدا لناظره لقريب.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 283
الخميس 10 رمضان 1442 هـ ...المزيد
عدْوى الحملات الفاشلة لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن انطلاق حملات عسكرية جديدة لجيوش وقوات ...
عدْوى الحملات الفاشلة
لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن انطلاق حملات عسكرية جديدة لجيوش وقوات الحكومات الكافرة والمرتدة في الولايات والمناطق التي يُمارس فيها جنود الدولة الإسلامية عبادة الجهاد في سبيل الله تعالى؛ ناسية أو متناسية هذه الجيوش والحكومات أنها قد أعلنت من قبل النصر النهائي على المجاهدين ودبّجت لأجل ذلك البيانات وأرّخت لذلك أيام الاحتفالات والعطلات!
ففي العراق مثلا أطلقت الحكومة الرافضية على مدار الأسابيع والأشهر الماضية عشرات الحملات العسكرية والأمنية مستهدفة بذلك ما تصفه بـ "مخابئ وملاجئ" المجاهدين، وزجّت بالمئات من فرق الجيش والشرط والميليشيات المرتدة وبمشاركة جوية من طيرانهم الحربي ودعم مباشر وغير مباشر من القوات الصليبية، وأصبحت أرتالهم كأسراب الجراد تهيم في كل جبل وواد، ومواقعهم لا تتوقف عن نشر صور وأخبار وتحركات هذه الحملات، ثم ماذا كانت النتيجة على أرض الواقع؟ فشل أمني وعسكري كبير لعل بعض معالمه ظهرت في الحملة الأخيرة على جبال مخمور وتلال حمرين والتي لم يجدوا لها صورا يعرضونها حول "الإنجازات" التي زعموها، فعادوا إلى التنقيب في أرشيفهم البائس لعلهم يجدون فيه ما يستر كذب قادتهم الذين أسرفوا على أنفسهم في نشر البيانات والتصريحات الكاذبة كما بالغ ضباطهم وجنودهم في التقاط الصور الاستعراضية الباهتة أمام أكوام القش في البساتين!
من زاوية أخرى، فإن هذه الحملات الرافضية المستمرة في الفشل، المتواصلة في الإخفاق، الموغلة في استنزاف خزينة حكومتهم، المتسببة بإنهاك قواتهم وميليشياتهم التائهة في عمق الصحاري والوديان؛ ما هي إلا دليل على ما سبق أن أكّد عليه المجاهدون حول زيف "النصر" الذي أعلنته الحكومة الرافضية ومِن خلفها الصليبيون، وردّ عليهم المجاهدون يومها بقولهم: "فهل لمنتصر وحاسمِ معركة يُطلق الحملات تلو الحملات؟".
عدوى الحملات الفاشلة لم تقتصر على الروافض في العراق وحسب، فقد سبقتها حملات أخرى شنّها الجيش والميليشيات النصيرية بدعم ومشاركة القوات الروسية الصليبية على بوادي الشام والتي تحوّلت إلى أنبار أخرى يتيهون فيها وتختفي فيها أرتالهم وآلياتهم بفضل الله تعالى، وأصبح جنودهم لا يأمنون على أنفسهم من السير على طرق البوادي في حمص وحماة إلا تحت غطاء الطائرات المروحية!
ومن آخر أخبار فشل حملات أعداء الدولة الإسلامية، الحملة التي شنتها قوات حكومة (بونتلاند) المرتدة على مواقع المجاهدين في ولاية الصومال، والخسارة الفادحة التي مُنيت بها هذه القوات على أيدي المجاهدين بفضل الله تعالى، وكان الأمر اللافت أيضا في هذه الحملة هو حجم الكذب الكبير الذي رافقها ومزاعم الحكومة المرتدة والتي فنّدها المجاهدون في تقاريرهم، وكان الكذب مِن أكثر أعراض هذه العدوى وضوحا، وحجمه يتناسب طرديا مع شدة الإصابة! وذلك عام في جميع هذه الحملات.
وقبلها الحملة الفاشلة التي شنّها الجيش النيجيري المرتد على مناطق المجاهدين في غابات (ألغارنو) والتي حشد لها ما لم يحشده في حملاته السابقة، ومع ذلك تمكن المجاهدون بفضل الله تعالى من صدّ حملتهم وإفشالها وإلحاق خسائر كبيرة فيها.
لقد أصابت عدوى الحملات الفاشلة جميع الجيوش المحاربة للدولة الإسلامية، وأصبحت حملاتهم العاثرة فرصة للمجاهدين ليكثّفوا استنزافهم لهذه الجيوش، بل ويقلبوها عليهم وبالا ونكالا.
ولعل العالم بأسره رأى ماذا حصل في موزمبيق عقب الحملات الأخيرة التي كان الجيش الموزمبيقي وحلفاؤه الأفارقة قد أطلقوها ضد مجاهدي الدولة الإسلامية في مناطق شمال شرق موزمبيق خلال الفترة السابقة، وكيف استطاع المجاهدون امتصاص الحملات وقلب الطاولة على رؤوس الصليبيين يوم استيقظ العالم على أخبار اجتياح المجاهدين لمدينة (بالما) الاقتصادية، وكيف صدم هذا الهجوم الحكومات الصليبية التي راحت تهذي عبر وسائل إعلامها وتندب حظها وهي ترى أن غرس الخلافة التي حاربوها في العراق والشام قد أثمر في وسط إفريقية، وأن الأموال التي أنفقوها والجيوش التي حشدوها والأحزاب التي حزّبوها والتحالفات التي أقاموها لم تحقق لهم شيئا سوى الحسرة كما أخبرنا الله تعالى: { فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال: 36]
وبات الصليبيون اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: أن يبدأو بتشكيل "تحالف دولي جديد" ويجمعوا له أضعاف ما جمعوه -من تمويل ومقدرات وجيوش- لتحالفهم السابق الذي انتهى به الحال ممزقا منقسما على نفسه سياسيا مستهلَكا عسكريا محصورا مختبئا في بعض قواعده العسكرية؛ في الوقت الذي تنشغل فيه دول هذا التحالف بمحاولة ترميم بيتها وإصلاح أزماتها الاقتصادية ومشاكلها الداخلية ونكباتها الاجتماعية التي ما زالت في بدايتها!والخيار الثاني هو أن يدعموا الحكومات والميليشيات الموالية لهم من أجل القتال نيابة عنهم ضد الدولة الإسلامية، وهذا الخيار قد جرّبوه مرارا مِن قبل وجنوا حصاده مرّا علقما ولم يستفيقوا إلا وجنود الخلافة يفتحون الموصل والرقة وتدمر وسرت وغيرها ويعلنون إقامة الدولة الإسلامية التي غيّرت مجرى العالم وإلى الأبد.
أما جنود الخلافة فما زادتهم هذه الحملات إلا إصرارا وعزما على المضي قدما في طريق جهادهم المبارك، كيف لا وهم يرون بأعينهم معية الله تعالى وحفظه لهم، ومكره سبحانه بأعدائهم واستدراجهم من حيث لا يعلمون.
كما منحتهم هذه الحملات الفاشلة فرَصا أكثر لزيادة إغراق أعدائهم في دوامة الاستنزاف التي تتعاظم يوما بعد يوم، حتى أصبحت طلقة أو طلقتان تدُمّر (كاميرا) حرارية على أطراف ديالى أو شمال بغداد كفيلة بأن تستدرج جيشا بأكمله من قطعان الروافض وميليشياتهم نحو الفخاخ والكمائن، وأصبحت عبوة واحدة تنفجر في أرياف الخير أو الرقة أو البركة قادرة على إشغال فِرَق بأسرها من المرتدين في حملات البحث عن السراب.
لقد أنهكت عدوى الحملات الفاشلة جيوش وحكومات الكفر وأغرقتهم في بحور الاستنزاف الذي لا يملكون أمامه إلا الاستمرار في الغرق أكثر فأكثر حتى ينتهون، أو التوقف وترك الساحة للمجاهدين ليعيدوا رسم خارطة العالم على منهاج النبوة، وهو الهدف الذي لن يحيدوا عنه بإذن الله تعالى.
• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 282
الخميس 3 رمضان 1442 هـ ...المزيد
لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن انطلاق حملات عسكرية جديدة لجيوش وقوات الحكومات الكافرة والمرتدة في الولايات والمناطق التي يُمارس فيها جنود الدولة الإسلامية عبادة الجهاد في سبيل الله تعالى؛ ناسية أو متناسية هذه الجيوش والحكومات أنها قد أعلنت من قبل النصر النهائي على المجاهدين ودبّجت لأجل ذلك البيانات وأرّخت لذلك أيام الاحتفالات والعطلات!
ففي العراق مثلا أطلقت الحكومة الرافضية على مدار الأسابيع والأشهر الماضية عشرات الحملات العسكرية والأمنية مستهدفة بذلك ما تصفه بـ "مخابئ وملاجئ" المجاهدين، وزجّت بالمئات من فرق الجيش والشرط والميليشيات المرتدة وبمشاركة جوية من طيرانهم الحربي ودعم مباشر وغير مباشر من القوات الصليبية، وأصبحت أرتالهم كأسراب الجراد تهيم في كل جبل وواد، ومواقعهم لا تتوقف عن نشر صور وأخبار وتحركات هذه الحملات، ثم ماذا كانت النتيجة على أرض الواقع؟ فشل أمني وعسكري كبير لعل بعض معالمه ظهرت في الحملة الأخيرة على جبال مخمور وتلال حمرين والتي لم يجدوا لها صورا يعرضونها حول "الإنجازات" التي زعموها، فعادوا إلى التنقيب في أرشيفهم البائس لعلهم يجدون فيه ما يستر كذب قادتهم الذين أسرفوا على أنفسهم في نشر البيانات والتصريحات الكاذبة كما بالغ ضباطهم وجنودهم في التقاط الصور الاستعراضية الباهتة أمام أكوام القش في البساتين!
من زاوية أخرى، فإن هذه الحملات الرافضية المستمرة في الفشل، المتواصلة في الإخفاق، الموغلة في استنزاف خزينة حكومتهم، المتسببة بإنهاك قواتهم وميليشياتهم التائهة في عمق الصحاري والوديان؛ ما هي إلا دليل على ما سبق أن أكّد عليه المجاهدون حول زيف "النصر" الذي أعلنته الحكومة الرافضية ومِن خلفها الصليبيون، وردّ عليهم المجاهدون يومها بقولهم: "فهل لمنتصر وحاسمِ معركة يُطلق الحملات تلو الحملات؟".
عدوى الحملات الفاشلة لم تقتصر على الروافض في العراق وحسب، فقد سبقتها حملات أخرى شنّها الجيش والميليشيات النصيرية بدعم ومشاركة القوات الروسية الصليبية على بوادي الشام والتي تحوّلت إلى أنبار أخرى يتيهون فيها وتختفي فيها أرتالهم وآلياتهم بفضل الله تعالى، وأصبح جنودهم لا يأمنون على أنفسهم من السير على طرق البوادي في حمص وحماة إلا تحت غطاء الطائرات المروحية!
ومن آخر أخبار فشل حملات أعداء الدولة الإسلامية، الحملة التي شنتها قوات حكومة (بونتلاند) المرتدة على مواقع المجاهدين في ولاية الصومال، والخسارة الفادحة التي مُنيت بها هذه القوات على أيدي المجاهدين بفضل الله تعالى، وكان الأمر اللافت أيضا في هذه الحملة هو حجم الكذب الكبير الذي رافقها ومزاعم الحكومة المرتدة والتي فنّدها المجاهدون في تقاريرهم، وكان الكذب مِن أكثر أعراض هذه العدوى وضوحا، وحجمه يتناسب طرديا مع شدة الإصابة! وذلك عام في جميع هذه الحملات.
وقبلها الحملة الفاشلة التي شنّها الجيش النيجيري المرتد على مناطق المجاهدين في غابات (ألغارنو) والتي حشد لها ما لم يحشده في حملاته السابقة، ومع ذلك تمكن المجاهدون بفضل الله تعالى من صدّ حملتهم وإفشالها وإلحاق خسائر كبيرة فيها.
لقد أصابت عدوى الحملات الفاشلة جميع الجيوش المحاربة للدولة الإسلامية، وأصبحت حملاتهم العاثرة فرصة للمجاهدين ليكثّفوا استنزافهم لهذه الجيوش، بل ويقلبوها عليهم وبالا ونكالا.
ولعل العالم بأسره رأى ماذا حصل في موزمبيق عقب الحملات الأخيرة التي كان الجيش الموزمبيقي وحلفاؤه الأفارقة قد أطلقوها ضد مجاهدي الدولة الإسلامية في مناطق شمال شرق موزمبيق خلال الفترة السابقة، وكيف استطاع المجاهدون امتصاص الحملات وقلب الطاولة على رؤوس الصليبيين يوم استيقظ العالم على أخبار اجتياح المجاهدين لمدينة (بالما) الاقتصادية، وكيف صدم هذا الهجوم الحكومات الصليبية التي راحت تهذي عبر وسائل إعلامها وتندب حظها وهي ترى أن غرس الخلافة التي حاربوها في العراق والشام قد أثمر في وسط إفريقية، وأن الأموال التي أنفقوها والجيوش التي حشدوها والأحزاب التي حزّبوها والتحالفات التي أقاموها لم تحقق لهم شيئا سوى الحسرة كما أخبرنا الله تعالى: { فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال: 36]
وبات الصليبيون اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: أن يبدأو بتشكيل "تحالف دولي جديد" ويجمعوا له أضعاف ما جمعوه -من تمويل ومقدرات وجيوش- لتحالفهم السابق الذي انتهى به الحال ممزقا منقسما على نفسه سياسيا مستهلَكا عسكريا محصورا مختبئا في بعض قواعده العسكرية؛ في الوقت الذي تنشغل فيه دول هذا التحالف بمحاولة ترميم بيتها وإصلاح أزماتها الاقتصادية ومشاكلها الداخلية ونكباتها الاجتماعية التي ما زالت في بدايتها!والخيار الثاني هو أن يدعموا الحكومات والميليشيات الموالية لهم من أجل القتال نيابة عنهم ضد الدولة الإسلامية، وهذا الخيار قد جرّبوه مرارا مِن قبل وجنوا حصاده مرّا علقما ولم يستفيقوا إلا وجنود الخلافة يفتحون الموصل والرقة وتدمر وسرت وغيرها ويعلنون إقامة الدولة الإسلامية التي غيّرت مجرى العالم وإلى الأبد.
أما جنود الخلافة فما زادتهم هذه الحملات إلا إصرارا وعزما على المضي قدما في طريق جهادهم المبارك، كيف لا وهم يرون بأعينهم معية الله تعالى وحفظه لهم، ومكره سبحانه بأعدائهم واستدراجهم من حيث لا يعلمون.
كما منحتهم هذه الحملات الفاشلة فرَصا أكثر لزيادة إغراق أعدائهم في دوامة الاستنزاف التي تتعاظم يوما بعد يوم، حتى أصبحت طلقة أو طلقتان تدُمّر (كاميرا) حرارية على أطراف ديالى أو شمال بغداد كفيلة بأن تستدرج جيشا بأكمله من قطعان الروافض وميليشياتهم نحو الفخاخ والكمائن، وأصبحت عبوة واحدة تنفجر في أرياف الخير أو الرقة أو البركة قادرة على إشغال فِرَق بأسرها من المرتدين في حملات البحث عن السراب.
لقد أنهكت عدوى الحملات الفاشلة جيوش وحكومات الكفر وأغرقتهم في بحور الاستنزاف الذي لا يملكون أمامه إلا الاستمرار في الغرق أكثر فأكثر حتى ينتهون، أو التوقف وترك الساحة للمجاهدين ليعيدوا رسم خارطة العالم على منهاج النبوة، وهو الهدف الذي لن يحيدوا عنه بإذن الله تعالى.
• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 282
الخميس 3 رمضان 1442 هـ ...المزيد
التواصي بالحق والصبر اقتضت مشيئة الله تعالى وحكمته البالغة أن يبتلي عباده المؤمنين ويختبر صدق ...
التواصي بالحق والصبر
اقتضت مشيئة الله تعالى وحكمته البالغة أن يبتلي عباده المؤمنين ويختبر صدق إيمانهم بصور الابتلاء والتمحيص التي لا ينفكّ عنها زمن من الأزمان حتى تقوم الساعة، ومِن رحمته سبحانه بعباده أن بيّن لهم الأمور التي تساعدهم في الثبات على هذا الدين العظيم، وهداهم بفضله إلى ما يعينهم على مواصلة السير في طريق الحق القويم.
ومع أنّ عوامل الثبات كثيرة فصّلتها آيُ القرآن الكريم والسنة النبوية في مواضع عديدة، لكن هناك عامل مهم قد يغفل عنه البعض كونه لا يندرج في العادة ضمن عوامل الثبات بشكل مباشر، إنه التواصي بالحق والتواصي بالصبر.
قال تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر]. قال المفسرون: أي تحابوا وأوصى بعضهم بعضا، وحثّ بعضهم بعضا. بالحق: أي بالتوحيد والإيمان والقرآن، والصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معاصيه، وعلى ما يصيبهم من البلاء والمصائب، فبالإيمان والعمل الصالح يُكمل المرء نفسه، وبالتواصي بالحق والصبر يُصلح جماعته.
لقد قررت السورة العظيمة أن جميع الناس في خسر إلا مَن حقَّق الايمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر، ولقد ربطت السورة وقرنت بين هذه الأمور الأربعة؛ فإن المؤمن الذي يعمل الصالحات بحاجة إلى مَن يوصيه بالحق ويذكّره به، ويوصيه بالصبر على أعبائه وتكاليفه ويحثه على ذلك، فإن للحق ضريبة لا بدّ من دفعها، يبذلها أهل الحق طوعا وطاعة لله ورضا بقضائه وقدره سبحانه.
ويلحق بذلك خصلة أخرى مكمّلة وهي التواصي بالمرحمة، قال تعالى: { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}[البلد: 17]. قال المفسرون: أي تواصوا بالرحمة على الخلق، فكما أوصى بعضهم بعضا رحم بعضهم بعضا.
ولقد جاء التواصي هنا أيضا مقرونا بالإيمان والصبر ليؤكد مرة أخرى أن المؤمنين لا بدّ لهم من التواصي فيما بينهم ليستمروا على طريق الإيمان ويثبتوا عليه.
ويكون التواصي آكد في أوقات المحن والشدائد التي تصيب المسلمين كما هو الحال في ظل اشتداد هجمة الصليبيين والمرتدين، ولكَم كان التواصي سببا في تثبيت الصفوف المؤمنة في أوقات الكرب عندما تزيغ الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر!، وكم مِن مجاهد كان له دور في تثبيت إخوانه وشدِّ أزرهم بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر؟، بل كم كان التواصي سببا في تثبيت صاحبه قبل أن يكون سببا في تثبيت إخوانه؟، وكل ذلك ببركة هذه الخصلة المباركة.
والقرآن الكريم حافل بالتواصي والوصايا العظيمة ومِن أعظمها وصية إمام الحنفاء وأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، تلك الوصية العظيمة بأن يحرص المرء كلّ الحرص على أن يختم حياته وهو محقق للإسلام، قال تعالى: { وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132]، ومِن أشهر وصايا القرآن، وصايا لقمان الحكيم لابنه والتي ابتدأها بالتحذير من الشرك: { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ومثْل القرآن، احتوت السنة النبوية على الكثير من الوصايا التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته لتنال بها السيادة والسعادة في الدارين، وعلى هذا المنهج القرآني النبوي سار السلف الصالح في تحقيق التواصي بالحق والصبر وخصوصا في أوقات الشدة، حيث نقلت لنا مرويات السلف ومصنفاتهم الكثير من قصص التواصي بالحق والصبر وكيف كانت سببا في تثبيت المسلمين في أحلك الظروف، ومِن ذلك وصية الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لأصحابه يوم مؤتة وقد حشد لهم الروم والمشركون مئتي ألف مقاتل أمام ثلاثة آلاف من المسلمين! فقال لهم موصيا مثبِّتا: يا قوم، والله إن التي تكرهون لَلتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظُهور وإما شهادة، فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة.
ومِن ذلك أيضا قصة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في محنته وكيف ثبّته رجل أعرابي من بسطاء القوم لا يعرفه، قال الإمام أحمد: "ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة الأعرابي، قال: يا أحمد إن يقتلك الحق متَّ شهيدا، وإن عشت عشت حميدا... فقوِي قلبي"[سير أعلام النبلاء]
وعلى دربهم يسير جنود الخلافة اليوم، فيوصى بعضهم بعضا بالحق والتوحيد والجهاد والبراءة من الشرك والصبر على ذلك والثبات عليه؛ فالتواصي بالحق ضرورة لتذكير المؤمن ليبقى الحق مُشرَعا أمام ناظريْه، حاضرا في قلبه، حيا في واقعه، يُطبّقه في حياته، فلا تذبل صورته ولا تخبو جذوته.وإن مِن حقوق المسلم على أخيه المسلم أن يوصيه ويذكّره ويشدّ أزره في كربته ويسلّي عنه في محنته، فهذه هي حقيقة الأخوة الإيمانية، قال تعالى مخاطبا موسى عليه السلام: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ}[القصص: 35] أي: سنقويك ونعاونك ونعزّ جانبك به. كما أن التواصي من عوامل قوة جماعة المسلمين وترابط صفوفها واشتداد بنيانها، قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن لِلمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضا)[البخاري] وإذا كان هذا شأن التواصي بالحق والصبر؛ فإن التواصي بالمرحمة لا يقل عنه شأنا وفضلا، فبه يرحم المسلمون إخوانهم من خلال السعي في قضاء حوائجهم وتفقد أحوالهم وإعانتهم ونخص منهم الأسرى والأرامل واليتامى، فيكون ذلك سببا في نزول رحمة الله تعالى ونصره على عباده المؤمنين.
ومن التواصي، أن نوصي إخواننا المجاهدين وأنصارهم في كل مكان بأن يعتنوا بهذا الجانب ويُحيوا سنة التواصي بالحق والصبر والمرحمة فيما بينهم، ويتعاهدوا إخوانهم بالوصية والتذكير والتثبيت فإن فيه من البركة والخير ما لا يخفى، فثماره في الدنيا ثبات على الحق، وفي الآخرة رضوان من الله أكبر، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 281
الخميس 25 شعبان 1442 هـ ...المزيد
اقتضت مشيئة الله تعالى وحكمته البالغة أن يبتلي عباده المؤمنين ويختبر صدق إيمانهم بصور الابتلاء والتمحيص التي لا ينفكّ عنها زمن من الأزمان حتى تقوم الساعة، ومِن رحمته سبحانه بعباده أن بيّن لهم الأمور التي تساعدهم في الثبات على هذا الدين العظيم، وهداهم بفضله إلى ما يعينهم على مواصلة السير في طريق الحق القويم.
ومع أنّ عوامل الثبات كثيرة فصّلتها آيُ القرآن الكريم والسنة النبوية في مواضع عديدة، لكن هناك عامل مهم قد يغفل عنه البعض كونه لا يندرج في العادة ضمن عوامل الثبات بشكل مباشر، إنه التواصي بالحق والتواصي بالصبر.
قال تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر]. قال المفسرون: أي تحابوا وأوصى بعضهم بعضا، وحثّ بعضهم بعضا. بالحق: أي بالتوحيد والإيمان والقرآن، والصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معاصيه، وعلى ما يصيبهم من البلاء والمصائب، فبالإيمان والعمل الصالح يُكمل المرء نفسه، وبالتواصي بالحق والصبر يُصلح جماعته.
لقد قررت السورة العظيمة أن جميع الناس في خسر إلا مَن حقَّق الايمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر، ولقد ربطت السورة وقرنت بين هذه الأمور الأربعة؛ فإن المؤمن الذي يعمل الصالحات بحاجة إلى مَن يوصيه بالحق ويذكّره به، ويوصيه بالصبر على أعبائه وتكاليفه ويحثه على ذلك، فإن للحق ضريبة لا بدّ من دفعها، يبذلها أهل الحق طوعا وطاعة لله ورضا بقضائه وقدره سبحانه.
ويلحق بذلك خصلة أخرى مكمّلة وهي التواصي بالمرحمة، قال تعالى: { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}[البلد: 17]. قال المفسرون: أي تواصوا بالرحمة على الخلق، فكما أوصى بعضهم بعضا رحم بعضهم بعضا.
ولقد جاء التواصي هنا أيضا مقرونا بالإيمان والصبر ليؤكد مرة أخرى أن المؤمنين لا بدّ لهم من التواصي فيما بينهم ليستمروا على طريق الإيمان ويثبتوا عليه.
ويكون التواصي آكد في أوقات المحن والشدائد التي تصيب المسلمين كما هو الحال في ظل اشتداد هجمة الصليبيين والمرتدين، ولكَم كان التواصي سببا في تثبيت الصفوف المؤمنة في أوقات الكرب عندما تزيغ الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر!، وكم مِن مجاهد كان له دور في تثبيت إخوانه وشدِّ أزرهم بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر؟، بل كم كان التواصي سببا في تثبيت صاحبه قبل أن يكون سببا في تثبيت إخوانه؟، وكل ذلك ببركة هذه الخصلة المباركة.
والقرآن الكريم حافل بالتواصي والوصايا العظيمة ومِن أعظمها وصية إمام الحنفاء وأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، تلك الوصية العظيمة بأن يحرص المرء كلّ الحرص على أن يختم حياته وهو محقق للإسلام، قال تعالى: { وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132]، ومِن أشهر وصايا القرآن، وصايا لقمان الحكيم لابنه والتي ابتدأها بالتحذير من الشرك: { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ومثْل القرآن، احتوت السنة النبوية على الكثير من الوصايا التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته لتنال بها السيادة والسعادة في الدارين، وعلى هذا المنهج القرآني النبوي سار السلف الصالح في تحقيق التواصي بالحق والصبر وخصوصا في أوقات الشدة، حيث نقلت لنا مرويات السلف ومصنفاتهم الكثير من قصص التواصي بالحق والصبر وكيف كانت سببا في تثبيت المسلمين في أحلك الظروف، ومِن ذلك وصية الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه لأصحابه يوم مؤتة وقد حشد لهم الروم والمشركون مئتي ألف مقاتل أمام ثلاثة آلاف من المسلمين! فقال لهم موصيا مثبِّتا: يا قوم، والله إن التي تكرهون لَلتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظُهور وإما شهادة، فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة.
ومِن ذلك أيضا قصة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في محنته وكيف ثبّته رجل أعرابي من بسطاء القوم لا يعرفه، قال الإمام أحمد: "ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة الأعرابي، قال: يا أحمد إن يقتلك الحق متَّ شهيدا، وإن عشت عشت حميدا... فقوِي قلبي"[سير أعلام النبلاء]
وعلى دربهم يسير جنود الخلافة اليوم، فيوصى بعضهم بعضا بالحق والتوحيد والجهاد والبراءة من الشرك والصبر على ذلك والثبات عليه؛ فالتواصي بالحق ضرورة لتذكير المؤمن ليبقى الحق مُشرَعا أمام ناظريْه، حاضرا في قلبه، حيا في واقعه، يُطبّقه في حياته، فلا تذبل صورته ولا تخبو جذوته.وإن مِن حقوق المسلم على أخيه المسلم أن يوصيه ويذكّره ويشدّ أزره في كربته ويسلّي عنه في محنته، فهذه هي حقيقة الأخوة الإيمانية، قال تعالى مخاطبا موسى عليه السلام: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ}[القصص: 35] أي: سنقويك ونعاونك ونعزّ جانبك به. كما أن التواصي من عوامل قوة جماعة المسلمين وترابط صفوفها واشتداد بنيانها، قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن لِلمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضا)[البخاري] وإذا كان هذا شأن التواصي بالحق والصبر؛ فإن التواصي بالمرحمة لا يقل عنه شأنا وفضلا، فبه يرحم المسلمون إخوانهم من خلال السعي في قضاء حوائجهم وتفقد أحوالهم وإعانتهم ونخص منهم الأسرى والأرامل واليتامى، فيكون ذلك سببا في نزول رحمة الله تعالى ونصره على عباده المؤمنين.
ومن التواصي، أن نوصي إخواننا المجاهدين وأنصارهم في كل مكان بأن يعتنوا بهذا الجانب ويُحيوا سنة التواصي بالحق والصبر والمرحمة فيما بينهم، ويتعاهدوا إخوانهم بالوصية والتذكير والتثبيت فإن فيه من البركة والخير ما لا يخفى، فثماره في الدنيا ثبات على الحق، وفي الآخرة رضوان من الله أكبر، والحمد لله رب العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 281
الخميس 25 شعبان 1442 هـ ...المزيد
لكل جاسوس نهاية لم تكن صولات صنّاع الملاحم في العراق على أوكار الجواسيس هي الأولى مِن نوعها، ...
لكل جاسوس نهاية
لم تكن صولات صنّاع الملاحم في العراق على أوكار الجواسيس هي الأولى مِن نوعها، وإن كانت أخذت صدى أوسع مِن مثيلاتها هذه المرة، لأسباب عديدة تخصّ الواقع المأزوم للرافضة المشركين على اختلاف مكوناتهم المتناحرة، والتي أخذت تتبادل الاتهامات فيما بينها بالتقصير والإخفاق، بل وحتى الخيانة! وهو ما يجري عقب كل صفعة يتلقونها من جنود الدولة الإسلامية.
فبعضهم اتّهم الجيش الرافضي والقوات الحكومية بالفشل في توفير الأمن في المناطق التي زعموا "تأمينها" سابقاً! وآخرون منهم اتّهموا الميليشيات الرافضية بذلك وطالبوا بإخراجها من المناطق وإبدالها، والأخيرة اتّهمت الجواسيس أنفسهم بالخيانة والتواطؤ! بينما كان المجاهدون وحدهم هم الكاسبون في هذه المعركة بفضل الله تعالى.
التنازع الداخلي في الموقف الرافضي من الهجمات الأخيرة لم يقتصر على الحكومة والميليشيات والأحزاب، بل تعدّى حتى إلى أتباع الرافضة وأفرادهم الذين أصبحوا يصرّحون علناً بفقدانهم الثقة في الحكومة والجيش والميليشيات جميعاً.
ضربُ الثقة بين المكونات الرافضية وحلفائهم، هي إحدى ثمرات هذه الصولات الأمنية الناجحة التي تنفّذها مفارز المجاهدين في عقر دور الجواسيس الذين باعوا دينهم بثمن بخس، وعاشوا حياتهم يترقّبون الموت كلما حلّ الظلام بهم حتى داهمهم وهم في سكراتهم داخل بيوتهم وعلى أسرّتهم، كما توعّدهم بذلك المجاهدون من قبل.
لقد كان الجواسيس خنجراً في ظهر المسلمين على مر العصور، ولئن كانت الجيوش هي أيدي الطواغيت الباطشة، فإن الجواسيس هم أعينهم الراصدة، وكما لا بدّ مِن قطع تلك الأيدي المعتدية على المسلمين، فلا بدّ كذلك مِن فقأ الأعين الخائنة التي تتجسس عليهم.
وقد حاربت الدولة الإسلامية منذ نشأتها الجواسيس بكل طريقة هداها الشرعُ الحكيمُ إليها بالبيان والسنان، ومكتبتها الإعلامية حافلة بالمواد المرئية والمسموعة والمقروءة، والتي تحذّر وتنذر، وتوضح وتشرح خطر الجواسيس وعظم جريمتهم، وفداحة جريرتهم، وسوء عاقبتهم، ولقد أولى قادة ومشايخ الدولة الإسلامية هذا الجانب اهتماما كبيرا، وأعطوه مساحة واسعة في كلماتهم وخطاباتهم طوال السنوات الماضية، وحذّروا من الوقوع في وحل التجسس لصالح المرتدين، وتوعّدوهم بالقتل أينما كانوا، وأنذروهم أنّ عاقبة أمرهم الخاسرة لن تختلف عمّن سبقهم إن لم يتوبوا.
وقد عرضت المكاتب الإعلامية للولايات عشرات الإصدارات المرئية التي وثّقت جرائم الجواسيس بحقّ المسلمين؛ وكيف كانوا سببا في دمار البيوت فوق رؤوس ساكنيها وإزهاق المئات مِن الأنفس والأرواح، وانتهاك كثير مِن الأعراض والحُرم. وبيّن إعلام المجاهدين عاقبة مَن يتورط بذلك على دينه وآخرته، كما أكّدت رسائلهم على قَبول توبة مَن تاب منهم قبل القدرة عليهم.
ومع ذلك يأبى الجواسيس إلا أن يكونوا أحذية ومطيّة لجيوش الردة وخدما وعونا لهم، يتخذونهم أولياء من دون المؤمنين، ويشاركونهم في حربهم على الإسلام وأهله، قال الله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 139].
إنّ جرائم جواسيس الردة ومحاربتهم للموحّدين، لم تقتصر على أرض العراق فحسب، بل يسعون للإفساد والتخريب أينما حلّوا، وإنّ أجناد الخلافة لا يألون جهدا في محاربتهم والقصاص منهم، حتى أصبحت أخبار أسْرهم ونحرهم في ولايات العراق، والشام، وخراسان، وباكستان، وسيناء، وغيرها، خبرا دوريا بفضل الله تعالى.
ومهما حاول هؤلاء المرتدون ومَن يقف خلفهم التخفّي عن أعين المجاهدين، إلا أنّ مصيرهم بإذن الله تعالى لن يختلف عن مصير أقرانهم الذين كُتمت أنفاسهم، وضُربت أعناقهم، وقُطّعت أوصالهم، فهم ينتظرون دورهم على قوائم الانتظار التي أعدها صيادو الجواسيس!ويحسن بنا أنْ نسوق في هذا الباب كلام الشيخ المهاجر أبي حمزة القرشي المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية حيث قال منذراً: "وأما رسالتنا إلى بعض العشائر والأفراد الذين ثبت تورطهم وردتهم في معاونة جيش وشرط الحكومات والأحزاب المرتدة، بمحاربة وتقديم المعلومات عن الموحدين وأعراضهم، فنقول لهم: أوَ تظنون بأن خستكم وعمالتكم ستمضي من غير حساب؟! أم أمنتم بعد سكركم وغيكم العقاب؟! فأمامكم فاتورة طويلة، وتعلمون جيدًا بأن جند الخلافة لا ينامون على ضيم، بإذن الله تعالى، طال الزمان أم قصر، وأنتم أشد الحرص على الحياة من غيركم، فمالكم ولحربنا، ولمَ الوقوف بدربنا؟! فانجوا بأنفسكم قبل فوات الأوان، فالخاسر من جرّب المجرَّب، وباع آخرته بدنيا غيره، والسعيد من اتعظ بغيره لا بنفسه".
وتابع: "فإياكم ونصرة الطواغيت وأحزاب وفصائل الردة، فلا يظن أحدكم أو يوهم نفسه بأننا بعيدون عنه، أو لا يبلغنا سوء فعله إن أقدم على إيذائنا أو الوقوف في وجهنا، فما تدرون في أية ساعةٍ تتخطفكم كواتم الموحدين، فاصحوا من سكركم وأحلامكم، وأبعدوا أولادكم عن مسالك الردة وتوبوا لربكم" انتهى كلامه.
فإلى الجواسيس في كل مكان نقول: توبوا قبل القدرة عليكم، واعلموا أنّ حكومات وجيوش الردة التي أغرتكم وجنّدتكم، عجزت بفضل الله تعالى عن حماية نفسها وجنودها فكيف لها بحمايتكم؟! وإنّ المجاهدين الذين صالوا على أمثالكم في عقر دورهم، لن يُعجزهم الوصول إلى رقابكم بإذن الله تعالى، فاعتبروا وتذكروا أنّ لكلّ جاسوس نهاية طال الزمان أم قصُر، والله غالب على أمره ولكن أكثر النّاس لا يعلمون، والحمد لله ربّ العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 280
الخميس 18 شعبان 1442 هـ ...المزيد
لم تكن صولات صنّاع الملاحم في العراق على أوكار الجواسيس هي الأولى مِن نوعها، وإن كانت أخذت صدى أوسع مِن مثيلاتها هذه المرة، لأسباب عديدة تخصّ الواقع المأزوم للرافضة المشركين على اختلاف مكوناتهم المتناحرة، والتي أخذت تتبادل الاتهامات فيما بينها بالتقصير والإخفاق، بل وحتى الخيانة! وهو ما يجري عقب كل صفعة يتلقونها من جنود الدولة الإسلامية.
فبعضهم اتّهم الجيش الرافضي والقوات الحكومية بالفشل في توفير الأمن في المناطق التي زعموا "تأمينها" سابقاً! وآخرون منهم اتّهموا الميليشيات الرافضية بذلك وطالبوا بإخراجها من المناطق وإبدالها، والأخيرة اتّهمت الجواسيس أنفسهم بالخيانة والتواطؤ! بينما كان المجاهدون وحدهم هم الكاسبون في هذه المعركة بفضل الله تعالى.
التنازع الداخلي في الموقف الرافضي من الهجمات الأخيرة لم يقتصر على الحكومة والميليشيات والأحزاب، بل تعدّى حتى إلى أتباع الرافضة وأفرادهم الذين أصبحوا يصرّحون علناً بفقدانهم الثقة في الحكومة والجيش والميليشيات جميعاً.
ضربُ الثقة بين المكونات الرافضية وحلفائهم، هي إحدى ثمرات هذه الصولات الأمنية الناجحة التي تنفّذها مفارز المجاهدين في عقر دور الجواسيس الذين باعوا دينهم بثمن بخس، وعاشوا حياتهم يترقّبون الموت كلما حلّ الظلام بهم حتى داهمهم وهم في سكراتهم داخل بيوتهم وعلى أسرّتهم، كما توعّدهم بذلك المجاهدون من قبل.
لقد كان الجواسيس خنجراً في ظهر المسلمين على مر العصور، ولئن كانت الجيوش هي أيدي الطواغيت الباطشة، فإن الجواسيس هم أعينهم الراصدة، وكما لا بدّ مِن قطع تلك الأيدي المعتدية على المسلمين، فلا بدّ كذلك مِن فقأ الأعين الخائنة التي تتجسس عليهم.
وقد حاربت الدولة الإسلامية منذ نشأتها الجواسيس بكل طريقة هداها الشرعُ الحكيمُ إليها بالبيان والسنان، ومكتبتها الإعلامية حافلة بالمواد المرئية والمسموعة والمقروءة، والتي تحذّر وتنذر، وتوضح وتشرح خطر الجواسيس وعظم جريمتهم، وفداحة جريرتهم، وسوء عاقبتهم، ولقد أولى قادة ومشايخ الدولة الإسلامية هذا الجانب اهتماما كبيرا، وأعطوه مساحة واسعة في كلماتهم وخطاباتهم طوال السنوات الماضية، وحذّروا من الوقوع في وحل التجسس لصالح المرتدين، وتوعّدوهم بالقتل أينما كانوا، وأنذروهم أنّ عاقبة أمرهم الخاسرة لن تختلف عمّن سبقهم إن لم يتوبوا.
وقد عرضت المكاتب الإعلامية للولايات عشرات الإصدارات المرئية التي وثّقت جرائم الجواسيس بحقّ المسلمين؛ وكيف كانوا سببا في دمار البيوت فوق رؤوس ساكنيها وإزهاق المئات مِن الأنفس والأرواح، وانتهاك كثير مِن الأعراض والحُرم. وبيّن إعلام المجاهدين عاقبة مَن يتورط بذلك على دينه وآخرته، كما أكّدت رسائلهم على قَبول توبة مَن تاب منهم قبل القدرة عليهم.
ومع ذلك يأبى الجواسيس إلا أن يكونوا أحذية ومطيّة لجيوش الردة وخدما وعونا لهم، يتخذونهم أولياء من دون المؤمنين، ويشاركونهم في حربهم على الإسلام وأهله، قال الله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 139].
إنّ جرائم جواسيس الردة ومحاربتهم للموحّدين، لم تقتصر على أرض العراق فحسب، بل يسعون للإفساد والتخريب أينما حلّوا، وإنّ أجناد الخلافة لا يألون جهدا في محاربتهم والقصاص منهم، حتى أصبحت أخبار أسْرهم ونحرهم في ولايات العراق، والشام، وخراسان، وباكستان، وسيناء، وغيرها، خبرا دوريا بفضل الله تعالى.
ومهما حاول هؤلاء المرتدون ومَن يقف خلفهم التخفّي عن أعين المجاهدين، إلا أنّ مصيرهم بإذن الله تعالى لن يختلف عن مصير أقرانهم الذين كُتمت أنفاسهم، وضُربت أعناقهم، وقُطّعت أوصالهم، فهم ينتظرون دورهم على قوائم الانتظار التي أعدها صيادو الجواسيس!ويحسن بنا أنْ نسوق في هذا الباب كلام الشيخ المهاجر أبي حمزة القرشي المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية حيث قال منذراً: "وأما رسالتنا إلى بعض العشائر والأفراد الذين ثبت تورطهم وردتهم في معاونة جيش وشرط الحكومات والأحزاب المرتدة، بمحاربة وتقديم المعلومات عن الموحدين وأعراضهم، فنقول لهم: أوَ تظنون بأن خستكم وعمالتكم ستمضي من غير حساب؟! أم أمنتم بعد سكركم وغيكم العقاب؟! فأمامكم فاتورة طويلة، وتعلمون جيدًا بأن جند الخلافة لا ينامون على ضيم، بإذن الله تعالى، طال الزمان أم قصر، وأنتم أشد الحرص على الحياة من غيركم، فمالكم ولحربنا، ولمَ الوقوف بدربنا؟! فانجوا بأنفسكم قبل فوات الأوان، فالخاسر من جرّب المجرَّب، وباع آخرته بدنيا غيره، والسعيد من اتعظ بغيره لا بنفسه".
وتابع: "فإياكم ونصرة الطواغيت وأحزاب وفصائل الردة، فلا يظن أحدكم أو يوهم نفسه بأننا بعيدون عنه، أو لا يبلغنا سوء فعله إن أقدم على إيذائنا أو الوقوف في وجهنا، فما تدرون في أية ساعةٍ تتخطفكم كواتم الموحدين، فاصحوا من سكركم وأحلامكم، وأبعدوا أولادكم عن مسالك الردة وتوبوا لربكم" انتهى كلامه.
فإلى الجواسيس في كل مكان نقول: توبوا قبل القدرة عليكم، واعلموا أنّ حكومات وجيوش الردة التي أغرتكم وجنّدتكم، عجزت بفضل الله تعالى عن حماية نفسها وجنودها فكيف لها بحمايتكم؟! وإنّ المجاهدين الذين صالوا على أمثالكم في عقر دورهم، لن يُعجزهم الوصول إلى رقابكم بإذن الله تعالى، فاعتبروا وتذكروا أنّ لكلّ جاسوس نهاية طال الزمان أم قصُر، والله غالب على أمره ولكن أكثر النّاس لا يعلمون، والحمد لله ربّ العالمين.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 280
الخميس 18 شعبان 1442 هـ ...المزيد
معلومات
المواد المحفوظة 1000
- أعياد النصارى إن النصارى اليوم في غاية الحرابة والعداء للإسلام وأهله، والحرب مشرعة على ...
- (عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ) يحتفل النصارى الكافرون كلّ عام بما يزعمونه "ميلاد ...
- بين الحانوكاه والكريسماس! مع نهاية كل عام ميلادي يتجدّد الجدل حول حكم تهنئة النصارى في ...
- عيسى رَسُولُ اللهِ -عليه السلام- ▪️ 1- ليس إلها ولا ابنًا لله قال الله تعالى: {لَّقَدْ ...
- الإخلاص تنقض شرك النصارى ▪️ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أي أنه الواحد الأحد المتفرد بالألوهية ...