ولو أرَادُوا الخُروجَ لأعدُّوا لهُ عُدَّةً يَشترط الكثير من النّاس على أنفسهم شروطًا للجهاد ...

ولو أرَادُوا الخُروجَ لأعدُّوا لهُ عُدَّةً


يَشترط الكثير من النّاس على أنفسهم شروطًا للجهاد تهرّبا منه، وتبريرًا للمزيدِ من القعودِ وشرودًا عن آيات الوعيد، فاختزله بعضهم بصفاتٍ معيّنة بزعمهم أنّه لا بد أن يكون المرء فريد زمانه حتى يصبح مجاهدا في سبيل الله تعالى، وظنوا أنّ الجهاد فرض لقوم مخصوصين دون غيرهم، ولو نظرنا إلى كتاب الله تعالى لوجدنا الخطاب لكل من يؤمن بالله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ}، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} وفي بعض الآيات يُعمم الله تعالى الأمر بالجهاد لكلّ أصناف المؤمنين حتى لا يبقى لأحد عذر، قال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} تنوّع بيان معنى هذه الآية بين أقاويل المفسرين وهي: "شيوخًا وشبانًا" و"أغنياء وفقراء"، و"مشاغيل وغير مشاغيل" و"نِشاطًا وغير نِشاط"، و"ركبانًا ومشاةً"، وهل المشاغيل بأي شغل كان من علم أو صناعة أو تجارة، وغير المشاغيل من الفارغين وأهل العطالة، ومن ثَقُلُوا وشاخُوا ومن هم شباب إلا من عوام المسلمين؟ وهل هؤلاء إلا من كان مقترفا بعض الذنوب؟، فلم يكن إذا الخطاب خاصا بصنف من الناس.

وإن تعذّر الإنسان بترك الجهاد لذنوبه؛ فإن الهجرة والجهاد أعظم أبواب تكفير الذنوب والخطايا، فالهجرة تجُبّ ما قبلها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإنّ الهجرة تجبّ ما كان قبلها)، والجهاد به مغفرة الذنوب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... } إلى قوله -عزّ وجلّ-: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله ستّ خصال، يغفر له في أول دفعة من دمه)، وإن قَتَل المجاهدُ كافرا كان ذلك أمانًا له من النار وعتقا لنفسه منها -بإذن الله-، قال عليه الصّلاة والسّلام: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا)، ولن يجتمع غبار في سبيل الله مع دخان نار جهنم في أنف امريء أبدا، قال عليه الصّلاة والسّلام: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا) فإن أمّنه الله تعالى من أن يدخل إلى جوفه شيء من دخان جهنم فإن ورودها أبعد منه إن شاء الله.

ولقد اعتاد كثير من الناس إذا فكّر في التوبة أن يأتي بعدها لمكّة فيعتمر أو يحج يتحرّى بذلك قَبول توبته، فيبدأ صفحة جديدة من بيت الله الحرام وعند سقيا ماء زمزم المبارك، وهذا خير عظيم وعمل صالح جليل، ولكن لا تساوى تلك اللحظات مع من يمّم وجهه نحو ساحات الجهاد وغبّر قدماه، وسالت في سبيل الله دماه، فهذا أعظم أجرا بلا شك، بل إن تسوية الصورتين من الظلم، قال تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، وهذا إن كان تطوعا أو فرض كفاية، فكيف إذا كان الجهاد فرض عين كما نعيشه في هذا الزمان؟!.

فإنه لا شيء أوجب بعد الإيمان من الجهاد في سبيل الله تعالى، قال ابن تيمية رحمه الله: "وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان"، فالعدو الصائل يُقاتل ويُجاهد وإن تعددت أصنافه بجيوش أو تكتلات أو تحالفات ولا يُقاتل تحت راية أحدهم ضد الآخر؛ فالكل صائل على الدين، والكل يسعى لمنع تحكيم شريعة الله تعالى وإقامة الحدود، والكل متسلط على أمة الإسلام، حتى فُرض عليها قوانين الكافرين وأحكامهم وشُيّدت أضرحة الشرك وأُذِن في عبادتها وتقديم القرابين لها من دون الله، وسيق شباب المسلمين ليكونوا نُسُخا غربيّة منسَلِخة من دينها، وسُلّم لليهود مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقروهم أنْ تلك ديارهم، فأي عمل صالح أعظم أجرا من دفع ملل الكفر ودحرها وإزالة أذرعها المتمثّلة بالطواغيت؛ لينعم المسلمون بشرع الله ويكونوا تحت حكم الخلافة؟!.

ومن هنا تكون فرضية الجهاد، فرضيّة عينية على كل مسلم كالصلاة والصيام، فكما لا يجب الاستئذان في الصلاة والصيام، فلا يجب في الجهاد في سبيل الله، وكما تجب الصلاة والصيام على المسلم مهما ابتلي بالذنوب فكذلك يجب الجهاد، وليست الذنوب واقترافها عذرا، فتجب التوبة من الذنوب والمعاصي ويجب القيام بالجهاد في سبيل الله.وإنّ من مداخل الشيطان على الشاب المسلم تهويل الجهاد عليه وتثبيطه عنه بأنه صاحب ذنوب ومعاصي وتقصير في جنب الله فيزداد ركونا إلى الدنيا وسوء ظن بالله وبُعدا أكثر عن الجهاد، فلا هو الذي تاب من ذنبه، ولا هو الذي جاهد ليُغفر ذنبه، فنجد آلاف المغفّلين من الشباب في ميادين المباريات والألعاب، والمسارح والصالات، تُهدَر طاقاتهم وأوقاتهم، وفيها يفنى عمرهم!، في الوقت الذي يتسابق فيه اليهود والصليبيون من الأمريكان والروس والأوربيون والشيوعيون في التسليح وتقوية جيوشهم وزيادة عددها.

ولو تأمّلنا في سيرة سلفنا الصالح لوجدنا نماذج ممن أسلم في يومه وجاهد ونال الشهادة، كخبر جرجة يوم اليرموك مع خالد بن الوليد حين أسلم وصلى ركعتين فقط فقتل يومه، بل بعضهم أسلم في أرض المعركة ولم يسجد لله سجدة، فرزقهم الله الشهادة وجنة عرضها السماوات والأرض بعد أن بذلوا أرواحهم في سبيله سبحانه، كخبر الأصيرم في غزوة أحد والعبد الحبشي في خيبر رضي الله عنهم وأرضاهم.

ولم يكن يمتنع أحد من أهل ذلك الجيل من الجهاد بزعم أنه صاحب معاصي، فأبو محجن الثقفي رضي الله عنه كان ممن حضر يوم القادسيّة، وقد حُبس بسبب شربه للخمر، ولكنه وهو في قيده لم يحتمل أن يرى فرسان المسلمين تصاول أعداء الله من الفرس وهو مكبّل في قيوده، فكلم امرأة سعد بن أبي وقاص لتفكه بشرط عودته إن لم تُكتب له الشهادة، فنهض وأخذ فرس سعد "البلقاء" وقاتل قتالا شديدا وأبلى بلاء حسنا حتى عجب سعد فقال: "الصبر صبر البلقاء، والطعن طعن أبي محجن، وأبو محجن في القيد"، ثم عاد أبو محجن ووفى بشرطه، فلم يكونوا يتعذّرون بأن ابتلوا بالمعاصي فيدعون الجهاد!

ذلك جيل المكرمات وأولئك شبابهم الذين استطاعوا تمزيق مُلك الكافرين وتشتيت جموعِهم، فالأمجاد إنما تصاغ في ميادين الجهاد، فأي مثال نرتضي؟ وبأي جيل نقتدي؟ والحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 311
الخميس 28 ربيع الأول 1443 هـ
...المزيد

الإخلاص تنقض شرك النصارى ▪️ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أي أنه الواحد الأحد المتفرد بالألوهية ...

الإخلاص تنقض شرك النصارى


▪️ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

أي أنه الواحد الأحد المتفرد بالألوهية والربوبية، لا شريك له من خلقه كما أشركت النصارى معه عيسى وأمه مريم عليهما السلام، قال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة] وقال سبحانه: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ} [النساء]

▪️ اللَّهُ الصَّمَدُ

أي أن الله هو المقصود بالحوائج، فقد انتهى سؤدده، وكل الخلق محتاج إليه وهو غير محتاج لهم، وقد قال الله عن عيسى وأمه عليهما السلام: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ..} [المائدة]، قال ابن كثير: "كانا أهل حاجةٍ إلى ما يَغْذُوهما وتقوم به أبدانهما من المطاعم والمشارب كسائر البشر من بني آدم، فإنّ من كان كذلك، فغيرُ كائنٍ إلهًا، لأن المحتاج إلى الغذاء قِوَامه بغيره، وفي قوامه بغيره وحاجته إلى ما يقيمه، دليلٌ واضحٌ على عجزه. والعاجز لا يكون إلا مربوباً لا ربّاً"

▪️ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ

أي: ليس له والد ولا ولد، وفيه ردّ على النصارى الذين زعموا أن عيسى ابن الله، قال سبحانه: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا} [مريم]

▪️ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ

أي ليس له كفؤ في ذاته، ولا أسمائه ولا صفاته ولا أفعاله، ومن جعل لله كفؤا من خلقه، كالنصارى الذين اتخذوا عيسى وأمه مريم -عليهما السلام- إلهين من دونه، فقد كفروا أعظم الكفر، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ..} [المائدة]



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 475
السنة السادسة عشرة - الخميس 25 جمادى الآخرة 1446 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

عيسى رَسُولُ اللهِ -عليه السلام- ▪️ 1- ليس إلها ولا ابنًا لله قال الله تعالى: {لَّقَدْ ...

عيسى رَسُولُ اللهِ -عليه السلام-


▪️ 1- ليس إلها ولا ابنًا لله

قال الله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17].

▪️ 2- بل عبدُ الله ونبيّه

قال تعالى على لسان عيسى -عليه السلام-: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 30].

▪️ 3- ورسولُ الإسلام

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَا أَوْلى النَّاس بعيسى ابْنِ مَرْيَم في الأولى وَالآخِرةِ) قالوا: كيف يا رسُولَ الله؟ قال: (الأنبِيَاء إِخْوَةٌ مِن عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، ودِينُهُمْ واحِدٌ، فليسَ بيْنَنَا نَبِي) [الشيخان].

▪️ 4- اضطراب النصارى فيه

قال ابن تيمية: "كلام النصارى في هذا الباب مضطرب مختلف متناقض، وليس لهم في ذلك قول اتفقوا عليه، ولا قول معقول، ولا قول دل عليه كتاب، بل هم فيه فرق وطوائف كل فرقة تكفر الأخرى".

▪️ 5- نزوله آخر الزمان

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده، ليوشكنّ أن ينزلَ فيكم ابنُ مريم حكما عدلا، فيكسر الصليبَ، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية..) [متفق عليه].

[الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح]



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 475
السنة السادسة عشرة - الخميس 25 جمادى الآخرة 1446 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

بين الحانوكاه والكريسماس! مع نهاية كل عام ميلادي يتجدّد الجدل حول حكم تهنئة النصارى في ...

بين الحانوكاه والكريسماس!


مع نهاية كل عام ميلادي يتجدّد الجدل حول حكم تهنئة النصارى في أعيادهم الشركية التي تزعم أن "عيسى هو الله!" وأنه "ابن الله!" تعالى الله عمّا يقولون علوا كبيرا.

لكننا لا نجد هذا الجدل يُثار حول حكم تهنئة اليهود في أعيادهم، مع أن نفس المسوّغات التي يفترضونها في النصارى، موجودة في اليهود، ومواقفهم من المسلمين متداخلة متماثلة! فلماذا يثار الجدل حول أحدهما دون الآخر؟! وتخيل كيف ستكون ردة فعل الناس على شخص يهنئ اليهود بعيد "الحانوكاه" الذي يقارب زمان "الكريسماس".

إنه الاضطراب العقدي، فنحن نرى من يقيم الدنيا ويُقعدها لتورط حكومة أو فرد بعلاقات سرّية مع اليهود، بينما لا غضاضة ولا نكير على من يوثّق تحالفاته ويرسّم علاقاته مع النصارى شعوبا وحكومات، فضلا عن أن يهنئهم في أعيادهم، مع أن الآيات لم تفرق بين الفعلين في قوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ}، ومع أن الفريقين كفروا بالله تعالى بأبشع وأشنع صورة: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ}، ومع أن الله شرع لنا في كل صلاة الاستعاذة من سبيل الفريقين {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} و {الضَّالِّينَ}، وبيّن لنا أن اقتضاء صراطه المستقيم في البراءة التامة من الطرفين، فلماذا يشنّعون على التقارب من اليهود، بينما يتقبلون ويتساهلون في التقارب من النصارى، بل يتهافتون على تهنئتهم والتودد إليهم بحجج وذرائع واهية لا يسيغونها في اليهود؟!

ولقد كنا نرى هذا الفصام المنهجي في ردود أفعالهم على استهداف النصارى واليهود في أعيادهم، فيباركون طعن يهودي في "العُرُش" أو "الحانوكاه" ويطعنون فيمن يقتل عشرات النصارى في "الكريسماس" ويعدون الأول "بطلا" والثاني "خارجيا!".

ولذلك من الغبن تصنيف الجدل المثار حول هذه المسألة جدلا فقهيا مجردا، بل هي مسألة عقدية تنم عن مدى عظمة التوحيد في قلوب العباد، ومدى تسليمهم بكفر النصارى ووجوب بغضهم ومعاداتهم تماما كاليهود، وقد بيّن ابن القيم ذلك في فتواه الشهيرة حول المسألة، ووضع يده على الجرح كعادته وشيخه في سبر أغوار النفس البشرية فقال: "وكثير ممن لا قدر للدين عنده، يقع في ذلك" وهذه والله لم تزل هي المشكلة وعين العلة، فإنّ تهافُت الناس على تهنئة النصارى ليس بسبب جهلهم بالحكم الشرعي، ولا حرصا منهم على دعوة النصارى ليلة الكريسماس!، بل بسبب اهتزاز قدر الدين في النفوس، فإنه والله لو عظم قدر الإسلام في نفوسهم، وأيقنوا أنه الدين الحق الأوحد، وأن الله لن يقبل سواه من أحد؛ لأنِفوا أن يتقدموا إلى النصارى بتهنئة في عيد كفري كهذا، ولكنهم استنكفوا أن يكونوا عبادا لله حق العبودية.

ويثير هؤلاء شبها متهاوية حول المسألة، فيدرجون تهنئة النصارى بأعيادهم الدينية تحت بند البر والقسط في قوله تعالى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ... أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}، علما أن تهنئة النصارى بأعيادهم الكفرية مسألة مستقلة تماما عن سياق الآية، لأنها محرمة شرعا، وأن الآية محمولة على الكافر غير المحارب، ومع ذلك نقول: هل حقق نصارى زماننا الشروط التي ذكرتها الآية السابقة لينالوا برنا وقسطنا؟!

يدفعنا ذلك للتطرق إلى أحكام أهل الذمة الذين لا يُمنحون "عقد الذمة" من الإمام إلا ببذل الجزية والتزام أحكام الملة، التي جلّتها العهدة العمرية الشهيرة، فهل حقق نصارى زماننا شروطها لينالوا عهدها، أم قد نقضوها من أولها لآخرها؟! بل ولو حققوا شروطها كاملة، لم يجز لنا تهنئتهم في أعيادهم لأنها من شعائر دينهم الباطل، وهو ما لم تفعله القرون المفضلة، فلم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة ولا التابعون.

وعليه فالبر والقسط مع الكافر غير المحارب ممن لم يتورط في أي سلسلة من سلاسل العون على حرب المسلمين، بفعل أو قول أو مشورة، أو بمجرد التأييد فالمؤيد كالفاعل، وبالجملة فأهل الكتاب اليوم واقعون تحت قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}، قال ابن كثير: "لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين، بل هم أذلاء صغرة أشقياء"، هذا في حق الذمي، فكيف بالمحارب؟!ولو تتبع المهتم مشارب فقهاء التثليث ومنطلقاتهم، سيجد أغلبهم ممن يرفضون تقسيم العالم إلى "دار إسلام ودار كفر" ويرفضون تقسيم الكافرين إلى "ذميين ومعاهدين ومستأمنين"، وينظرون إليها أنها "موروثات تاريخية!" فرضتها حوادث بعينها لم تعد موجودة في زماننا ولا يصح إسقاطها على واقعنا!

ومما يلقيه الشياطين في روع هؤلاء أن بفعلهم هذا يكسبون قلوب النصارى إلى الإسلام، ومع أن هذا الافتراض تبريري ليس أكثر، إلا أنه على العكس تماما، فإن تهنئة النصارى في عيدهم "توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل"، ولذلك كيف سيهتدي إلى الإسلام وأنت تحببه بما هو عليه من الكفر وتهنئه عليه؟! بل على هذا النحو فإن النصراني هو الذي يقرّبك إلى دينه! ويدعوك إليه! فأنت هنا مفعول به لا فاعل!

وإن التهنئة اليوم بأعيادهم، لا تخرج عن إطار الود أو الإعجاب أو التقليد أو المداهنة أو المعايشة ونحوها، بل لو نظر العاقل إلى حال المستميتين المتهافتين على النصارى، وجد أن المشكلة لا تقتصر على رأس السنة فحسب، بل هؤلاء مفتونين بالنصارى طوال الدهر!، عاكفين على ملاطفتهم ومخالطتهم ومشابهتهم في أفعالهم وعاداتهم وتقاليدهم، بل في حكمهم في "ديمقراطيتهم" في كل شيء، حتى لو دخلوا جحر ضب دخلوه معهم، ولذلك فالمشكلة عندهم ليست في رأس السنة، بل رأس الأمر الإسلام، وأصله وركنه الشديد الحب والبغض في الله، حب الإيمان وكراهية الكفر، ولذلك كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان).

كل هذه الزوايا المنهجية العقدية يستشفها المسلم من دائرة الجدال السنوية حول حكم تهنئة النصارى المشركين بأعيادهم الشركية، فالقضية أخطر وأعمق بكثير مما يحاول أن يصوّره فقهاء هذا الزمان.

وإن نزول عيسى ابن مريم في آخر الزمان مفعِّلا خيار السيف، معطِّلا خيار الجزية؛ هو رد إلهي عقدي حاسم لهذا الجدل المثار في زمن اختلال موازين الولاء والبراء، وغربة التوحيد في زمن التفلت والتفريط.

ولن ينصلح حال الأمة حتى يستوي عندها حكم اليهود بالنصارى، وحكم الحانوكاه بالكريسماس! وحكم المتولي "المطبّع" مع النصارى بحكم المتولي "المطبّع" مع اليهود، وحتى تحتفي الأمة بالمنغمس في صفوف النصارى كالمنغمس في صفوف اليهود، فالتوحيد لا يتجزأ، ومن لم تغنه الآيات والنذر، سيغنيه سيف عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله.



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 475
الخميس 25 جمادى الآخرة 1446هـ
...المزيد

(عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ) يحتفل النصارى الكافرون كلّ عام بما يزعمونه "ميلاد ...

(عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ)


يحتفل النصارى الكافرون كلّ عام بما يزعمونه "ميلاد الرب المسيح!"، ويملؤون الدنيا ضجيجا وفجورا وعهرا ومجونا بزعمهم ذلك، وهنا نتساءل: هل يُولد الإله؟ وهل يُصلب ويُقتل؟ وهل بالفجور وطقوس الشياطين يُشاد ويُحتفى بالإله المفترى؟! وإن تعجب فهناك الأعجب؛ أن يشاركهم ويهنئهم في عيدهم الشركي مَن ينسب نفسه إلى الإسلام، بل ويزعم أن ذلك من هدي الإسلام!

إن النصارى مضطربون في عقيدتهم أيّما اضطراب فهم لم يستقروا على إله واحد، بل يؤلّهون ثلاثة آلهة، وهو اضطرابٌ ظاهرٌ توقن به نفوسهم وتنكره ألسنتهم، قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ} [النساء: 171]، واضطراب آخر في حقيقة نبي الله عيسى -عليه السلام- بين قائل "هو الله"، وقائل "هو ابن الله!"، قاتلهم الله أنى يؤفكون.

والحق في عيسى -عليه السلام- ما ذكره الإله الحق -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز؛ فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ} [النساء: 171]، فعيسى لم يكن إلا عبدا لله تعالى ورسولا أرسله الله تعالى، وما دعا قطّ إلا لعبادة الله وحده، فقال وهو في المهد صبيًا: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 30]، وقال وهو كبيرا: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [آل عمران: 51]، أوَعمي النصارى المشركون عن ذلك، أم أرادوا أن يرفعوا عيسى عمّا يزعمونه انتقاصا منه؟! فإنّ وصْفه -عليه السلام- بالعبودية ليس انتقاصًا من قدره، ولا هو -عليه السلام- يأنف ذلك، قال تعالى: {لَّنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172] بل هو يفتخر بعبوديته لله تعالى التي نطق بها ودعا إليها مِن صباه حتى رفعه الله إليه، بل إن الوصف بالعبودية لله وحده وصفُ تشريف وصفَ به نبيَّه محمد صلى الله عليه وسلم فقال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1]، وليس فوق مقام العبودية لله مقام، كما إنه ليس هناك أحقر وأدنى من صرف العبودية لغيره سبحانه، ولذلك كان الشرك أعظم مفسدة والتوحيد أعظم مصلحة، رُفعت الأقلام وجفت الصحف.

وقد بيّن النبي عيسى -عليه السلام- أتمّ البيان أنّ مآل مَن أشرك بالله إلى النار فقال: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72].

ثم يوم القيامة ينكشف كذب النصارى تماما في موقف مهيب تشهده الخلائق كلها، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 116 - 117]، ثم يؤمر بهم إلى النار وهم ألوف وملايين ولا يبالي بهم ربك سبحانه وتعالى.

إن النصارى يحتفلون بما تكاد أن تنفطر له السماوات وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدّا، إنهم يحتفلون بالشرك ويقررون ألوهية عيسى -عليه السلام- وأنه ابن الله!، وقد أكذبهم الله فقال: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3]. وبعد هذا، كيف يجرؤ كثير من السفهاء المنتسبين إلى الإسلام اليوم على مشاركة النصارى وتهنئتهم في أعيادهم الشركية!، وأشد جرما مِن هؤلاء هم دعاة السوء الذين أجازوا لهم ذلك! بل واستحبّه بعضُهم وأوجبه آخرون!، وقد اتفق علماء الإسلام على تحريم ذلك وذهب بعضهم إلى تكفير فاعله [الفتاوى لابن تيمية].

وقال ابن القيم رحمه الله: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به، فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه" [أحكام أهل الذمة].

إن النصارى اليوم في غاية الحرابة والعداء للإسلام وأهله، والحرب مشرعة على أشدّها بيننا وبينهم، وأبرز صور هذه الحرب "التحالف الصليبي" الذي يقوده النصارى، فهم قادة الحروب الصليبية في القديم والحديث.وإن الواجب على المسلم أن تكون معاملته للنصارى من جنس صنيعهم بالمسلمين، فكما مزقوا أشلاء المسلمين بغاراتهم وقذائفهم، فالواجب إذاً أن يجتهد المسلم في قلب أعياد النصارى إلى مآتم ومآسٍ جزاء وفاقا، فيقاتلهم بكل وسيلة ممكنة في الأعياد وغيرها وإنْ كان في الأعياد أنكى بهم وأفجع لقلوبهم، وأيسر في الوصول إليهم، وكفى بشركهم وادعائهم ألوهية عيسى، محرِّضا وموجبًا لقتالهم فكيف وقد زادوا على ذلك محاربتهم للإسلام وأهله؟!

إن العلاقة بين المسلمين والنصارى علاقة حرب وعداء حتى يعصم الدمَ إسلامٌ أو أمان، وما سوى ذلك فحروب يتلوها حروب حتى ينزل عيسى في آخر الزمان حكما عدلا حاكما بشريعة الإسلام، شريعة محمد صلى الله عليه وسلم التي اجتمع على تعطيلها أكبر حلف صليبي شهده العالم، نعم سينزل عيسى -عليه السلام- ويكسر الصليب الذي يزعمون أنه قُتل وصُلب عليه، والله تعالى يقول: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء: 157]، وسيرفع الجزية ولن يقبل حينها من النصارى إلا الإسلام أو القتل، وسيقتل الخنزير الذي شابهوه خسة ودناءة.

وذا وعد حق أقسم به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد) [صحيح البخاري] وفي رواية: (ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام) [أبو داود].

وذي دعوة الدولة الإسلامية التي ما تهاونت فيها ولا داهنت، ولاقى لأجلها قادتها النجباء وجنودها الأوفياء ما لاقوا، وهي دعوة التوحيد التي قامت بها السموات والأرض، وهي سبيل جميع الأنبياء وطريقهم "الصراط المستقيم"، وهو صراط الله مِن لدن آدم -عليه السلام- إلى محمد صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا؛ {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، لا يهودية ولا نصرانية، لا قومية ولا وطنية، بل ملة إبراهيمية حنفيّة، {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 95].

وإن على المسلمين أن يستعدوا للملاحم العظام التي تسبق نزول عيسى -عليه السلام-، وأن يتهيئوا لها ولا يتم ذلك إلا بمواصلة الإعداد والجهاد في سبيل الله تعالى والاعتصام بالكتاب والسنة؛ منهاج النبوة الذي حملته دولة الإسلام، فبه وحسب ينتصر المسلمون، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 319
الخميس 26 جمادى الأولى 1443 هـ
...المزيد

أعياد النصارى إن النصارى اليوم في غاية الحرابة والعداء للإسلام وأهله، والحرب مشرعة على ...

أعياد النصارى



إن النصارى اليوم في غاية الحرابة والعداء للإسلام وأهله، والحرب مشرعة على أشدّها بيننا وبينهم، وأبرز صور هذه الحرب "التحالف الصليبي" الذي يقوده النصارى، فهم قادة الحروب الصليبية في القديم والحديث.

وإن الواجب على المسلم أن تكون معاملته للنصارى من جنس صنيعهم بالمسلمين، فكما مزقوا أشلاء المسلمين بغاراتهم وقذائفهم، فالواجب إذاً أن يجتهد المسلم في قلب أعياد النصارى إلى مآتم ومآسٍ جزاء وفاقا، فيقاتلهم بكل وسيلة ممكنة في الأعياد وغيرها وإنْ كان في الأعياد أنكى بهم وأفجع لقلوبهم، وأيسر في الوصول إليهم، وكفى بشركهم وادعائهم ألوهية عيسى، محرِّضا وموجبًا لقتالهم فكيف وقد زادوا على ذلك محاربتهم للإسلام وأهله؟!


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 319
"عيسى ابن مريم رسول الله"

#دعوة_وجهاد
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 309 - قصة شهيد أبو الزبير المهاجر -تقبله الله تعالى- دعوة.. وإعلام.. ...

صحيفة النبأ العدد 309 - قصة شهيد


أبو الزبير المهاجر -تقبله الله تعالى-
دعوة.. وإعلام.. وجهاد..

عندما يدخل القرآنُ أعماق النفوس ويخالط بشاشة القلوب يصنع رجالا لا يشبههم الرجال، إذْ يقودهم القرآن فينقادون ويأمرهم فيأتمرون، فيكونون منارات هدى وأشرعة رشاد، تلوح أعلامهم ويرتفع شأنهم، يدلون السالكين ويهدون التائهين، ويضعون اللبنات الصلبة لصرح متين، يُرفع المجد على أكتافهم ويُرسم العز بدمائهم، ذكّارين شكّارين، أوّاهين خاشعين، رؤياهم ترفع الهمم وذكراهم تزيل الوَهَن، وقَفْوُ آثارِهم يوصل القمم.

ومن أمثال هؤلاء -نحسبهم والله حسيبهم- الفارس الهزبر أبو الزبير المهاجر تقبله الله الذي سما بخلقه حين تخلّق بأخلاق القرآن، ممتثلا أمره، وقّافا عند نهيه لا يتعدى حده، الصوّام القوّام، القارئ لكتاب الله القانت بآياته، العفيف الحيي، الصابر الحليم ذو القلب السليم والخلق العظيم، المجتهد العابد والبار المجاهد.

عبد صالح أغدق الله سبحانه وتعالى عليه صفاتا قلّ اجتماعها في أحد وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وقد شهد له بهذه الصفات وعهده عليها الثقات من إخوانه وأمرائه حتى غدت فيه طبائعَ وسجايا ملازمة له كالظل لا تفارقه، فهو الصادق في قوله المتقن لعمله الموفي بوعده، نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله.


• نشأته وأخلاقه

أبو الزبير محمد بن علي السكتاوي الغدوي أصلا ونسبا، الكدوناوي مولدا وطلبا للعلم وسكنا، وُلد الأخ أبو الزبير في بلدة (كدونا) الواقعة في شمال وسط نيجيريا ذات الأكثرية المسلمة، في بيئة طيبة ذات خلق رفيع وصلاح في الدين، سنة ١٤١٥ هـ في حيّ (تُدُنْ وادا) وترعرع فيه حتى بلغ السابعة من عمره فسجله والداه في أحد "المعاهد الإسلامية" المنحرفة التي كانت تشرف عليها آنذاك ما يسمى بجماعة "إزالة البدعة وإقامة السنة" وهي في الحقيقة إزالة السنة وإخماد الجهاد وإقامة الديمقراطية وعلمنة المسلمين وتلويث عقائدهم، والله المستعان.

وبعد سنوات انتقلت أسرته بما فيها أبو الزبير -تقبله الله- من حيِّ (تُدُنْ وادا) إلى بلدة (رِغاسا) فواصل فيها دراسته حتى تخرّج من الدراسة الابتدائية وانتقل بعدها إلى المتوسطة والثانوية وقد كان الأخ أبو الزبير -تقبله الله- خلال نشأته متميزا بين أقرانه بسجايا حميدة وأخلاق نبيلة، كبِرّه البالغ لوالديه حيث كانت والدته تثني عليه بذلك وتدعو له بالبركة في حياته، إذ كان لا يتعدى حدها ولا يعصي أمرها في منشطه ومكرهه، وكان بشوشا رحب الصدر لمن أحسن إليه أو أساء، كثير التبسم في وجه إخوانه المسلمين لا يفرّق بين أحد منهم متواضعا لهم يوقر كبيرهم ويرحم صغيرهم حتى ألفه القريب والبعيد والكبير والصغير، وكان أبو الزبير مع هذا مترفعا عن سفاسف الأمور فلا تجده إلا في مجالس الذكر وحلق القرآن، لا في الملاهي الساذجة ولا في المراتع السخيفة، وكان مما توج حياته وكللها عفته وأمانته، كما كان كريما سخيّا كثير الصدقة فلا يفوته يوم الاثنين إلا وفطّر فيه مَن حوله من الصائمين بماله، وكان متورعا لا يأكل شيئا يشك في كونه حراما.


• طلبه للعلم

لقد هدى الله تعالى الأخ أبا الزبير إلى الرشد منذ نعومة أظفاره فلم يجعل له هما إلا تعلم أمر دينه ليعيش على بصيرة بعيدا عن دياجير الجهل وظلامه القاتم، حيث درس المرحلة الابتدائية أربع سنوات في مدرستيْ (السعادة الأبدية) و(علوم القرآن والدراسات الإسلامية)، ثم تاقت نفسه إلى حفظ كتاب الله وصار ذلك حلمه الذي لا يفارق جَنانه، فأخبر والده بذلك فنقله إلى معهد (أبي بن كعب) لتحفيظ القرآن فحفظ فيه من القرآن ما شاء الله أن يحفظ وتعلم من التجويد ما تيسر، ثم انتقل إلى معهد (التجديد) للتحفيظ والدراسات الإسلامية مع سائر أشقائه، وانتقل لاحقا إلى مدرسة (الإيمان) التي ينتسب مشايخها إلى دعوة الشيخ محمد بن يوسف البرناوي -مؤسس جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد والتي بايعت الخلافة عام 1436 هـ- فكانت تلك المدرسة خطوة أولى في طريقه إلى نصرة دينه بالنفس والمال، ومن ثَمّ أكمل دراسته ووفّقه الله تعالى لتحقيق حلمه وأسمى مُناه آنذاك في العام الذي أعلنت فيه دولة الخلافة، وهو حفظ كتاب الله، فكان أول مَن جمع القرآن في صدره في تلك المدرسة من بين مئات الطلاب، ولقد كان سديد الرأي حادّ الحافظة قوي الذاكرة قلّما يلحن في القراءة، فأصبح بذلك متفوّقا على أقرانه في هذا الباب، فلا مسابقة تشجيعية تقام في المدرسة إلا كان الفائز فيها، فذاع باعه وعلا صيته حتى سمع به بعض الأساتذة الضُلّال فأرادوا أن يستغلوه لقضاء أوطارهم وبلوغ مآربهم فشرعوا في ترويضه ليكون نجمهم في المسابقات فلم يُوافقهم ولم يخضع لرغبتهم رغم إلحاحهم المتواصل، بل كلما عرضوا له، ردّهم خائبين وردد تلك الكلمة التي كان صادقا في قولها: "لا أشتري بآيات الله ثمنا قليلا، ولا أبيع هذا القرآن بعرضٍ من الدنيا قليل".كما درس في هذه المدرسة أيضا؛ البيقونية وشرحها في مصطلح الحديث، والقواعد الفقهية، وشيئا من التفسير وقواعده، والفقه وأصوله، وقرأ كذلك السيرة النبوية.


• مِن العابدين

لقد جعل الله سبحانه وتعالى هوى هذا الأخ في قراءة كتابه سبحانه، حتى وفقه الله لحفظه رغم العوائق التي كانت حوله، حيث كانت لديه تجارة يشتغل بها، ويدرس في مدرستين في بلدة (كادونا) يُحَفّظ الأشبال كتاب الله حتى أتمه بعضُهم على يديه.

ولم يكن أبو الزبير ممن حفظ القرآن حفظا بغير عمل، بل كان يعطيه حقه ويكثر تلاوته حتى ذُكر عنه أنه كان يختم القرآن في رمضان في يوم وليلة، وكان لا يفارق مصحفه جيبه، محافظا على ورده، كثير السهر قوّاما يناجي ربه في جنح الليالي يتخشّع بين يديه ويبكي، ولا ينام عن ورده في حضر كان أو في سفر، قال عنه أحد إخوانه: "ما رأيت أبا الزبير يوما نام عن وِرده أو تكاسل عن أدائه مهما كان شغله في حِلٍ كان أو ترحال"، لذا كانت الوضاءة ملازمة لوجهه، لحظّه الوافر من المناجاة، كما كان يؤم الناس في أحد مساجد حيِّه ويؤمهم في صلاتي التراويح والتهجد كل رمضان؛ لإتقانه قراءة القرآن وحسن صوته، وكان في غير رمضان يقرأ في قيامه عشرين جزءا في بعض الليالي إذا كان منفردا.

وهو كثير التطوع بالصيام فلا يفوته صوم يومي الاثنين والخميس وكذلك الأيام البيض في بعض الأحيان، وكان كثير الدعاء طويل التضرع به، والذكر لا يفارق لسانه، محب للنصح والمواعظ كثير الصلاة والخشوع فلا يفرغ من صلاة إلا وقد احمرت مقلتاه أو فاضتا بالدمع، ونحسب أن الصلاة كانت قرة عين لهذا العبد الصالح فقد كان يحافظ على السنن والنوافل، وكان شديد الحرص على إخفاء عمله، وقد وهبه الله سبحانه وتعالى الجرأة في الحق فلا يرى منكرا يقدر على تغييره إلا غيّره، ولا معروفا يُستهان به إلا ذكّر الناس به.


• لا يشغله عن ذكر الله شيء

تعلق قلب أبي الزبير بالمساجد منذ صباه فكانت لا تفوته جماعة ولا جمعة إلا من عذر لا محيد عنه، فكان دائما مشتغلا بربه، وحينما فتح له والده "دكّانا" وأعطاه كامل التصرف فيه، لم تلهه التجارة والمال عن عبادته ، حيث كان يغلقه متى ما اقترب وقت الصلاة ليذهب وينتظر الصلاة وهو الإمام، وفي بعض الأيام يشتغل بطلب العلم و يظل "الدكان" مغلقا وليس له نائب ينوب منابه في غيبته، بل وزاد على مقدار ما كان عليه قبل "الدكان" من الطاعات وجعل من ذلك المال ثمنا يشتري به الجنة حيث كان يعين به من أراد الهجرة والنفير إلى دار الإسلام، ويفطّر منه الصائمين ويتصدق على الفقراء والمحتاجين، ولمّا جاء دوره للهجرة ترك ذلك الغنى وبحبوحة العيش التي هي غاية البطَّالين، فخلّفها وراءه مقبلا إلى حياة فيها سعادة الدارين، ولذة وطمأنينة لا يعلمها إلا من كان فيها، والتي هي أرِب كل لبيب عالي الهمة.


• ثمارٌ بعد تربية حسنة

لقد صارت تلك المدرسة التي التحق بها أبو الزبير منهلا صافيا وموردا نقيا له ولرفقائه والتي كانت تعلم الجيل العقيدة الصحيحة ومعاني الولاء والبراء والمراد بالجهاد في سبيل الله، فهنالك شرَع أبو الزبير يزِن الأحداث والوقائع بميزان الشرع، وبدأت تؤسفه مآسي المسلمين هنا وهناك والمجازر التي ترتكب بحقهم في نيجيريا خاصة وفي العالم عامة، وإهانة النصارى للمسلمين -بتواطؤٍ من الحكومات الكافرة- فجعلت تتّقد في صدره روح الثأر والانتقام للمسلمين، فإذا بحادثة مقتل الشيخ محمد بن يوسف البرناوي -رحمه الله- وما حدث من تدمير مسجدهم ومركزهم ومقتل المئات وأسر أضعافهم من طلابه ظلما وعدوانا، وما تلا هذه الحادثة من استقالة مدرسة (الإيمان) التي يدرس فيها أبو الزبير، وأسْر أحد مشايخها الذي تأثر به أبو الزبير -تقبله الله-.

فالتفت يمنة ويسرة فلم يجد لنفسه جوابا وحالته هذه لو مات وسأله ربه: ماذا قدمت لنصرة المستضعفين وإعلاء كلمة الله؟ فهداه الله تعالى إلى سبيل الرشاد وهو النفير والالتحاق بركب المجاهدين، فجعل همّه هما واحدا واشتد نهمه في البحث عن أخبار المجاهدين فلا يسمع بأحد عنده أخبار المجاهدين أو مقاطعهم المرئية أو المسموعة من برامج إذاعة البيان أو كلمات المشايخ إلا لحق به غير آبه بالخطر الكامن في ذلك، إلى أن يسّر الله له الاطلاع على الشبكة العنكبوتية ففتح حسابات عدة يناصر فيها المجاهدين ويدعو الناس من خلالها إلى التوحيد، وكان ذا عزيمة وهمة في ذلك فكلما حذف له الصليبيون حسابا فتح مكانه آخر ينشط مناصرا للدولة الإسلامية حتى لُقب بين إخوانه بـ"الإعلامي" فشرع في البحث عن حسابات الإخوة الموجودين في الساحات متابعا للوضع، فأصبح يحمّل المرئيات والمسموعات الصادرة عن ديوان الإعلام المركزي للدولة الإسلامية وينشرها بين إخوانه، بل كان يُرِي والديه بعض المرئيات دعوة لهم وحرصا على هدايتهم وكانا يحذرانه من خطر إظهارها في تلك الظروف، فكان يرد عليهم أبو الزبير وينصح لهم في أدب بالغ واحترام جم.ولم يزل كذلك إلى أن التقى بأحد الإخوة الإعلاميين لولاية غرب إفريقية فنسّقا وحدّدا موعد اللقاء، وفي صبيحة يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة 1438 هـ، حمل أبو الزبير حقيبته متخفيا ولم يعلم أحد حتى والدته التي كان أبرّ الناس بها، قاصدا أرض الجهاد ومواطن الرجال ميمما نحو ولاية غرب إفريقية ليبذل أغلى ما يملك ابتغاء رضى مولاه.


• حيثما وقع نفع

الخلق الحسن كالمسك لا يستطيع حامله أن يخفي أثره، فبعد هجرة أبو الزبير إلى أرض الجهاد والتحاقه بالركب المبارك، لفتت إليه أنظار الخواص قبل العوام ونالت إعجابهم تلك الأخلاق الحسنة والخلال الطيبة التي تتجسد في معاملاته، فوضع الله له القَبول بين الجميع وأكسبه محبة وتوقيرا في نفوسهم تجاهه رغم حداثة سنه.

بدأ عمله في ديوان الإعلام وفي نفس الوقت مدرسا في معهدي الأشبال والنساء في الولاية ولم يشغله التدريس عن الإعلام، فقد كان يلحّ على أمرائه إذا علم بتجهيز غزوة أو تحرّك سرية أن يأذنوا له بالمشاركة فيها، فتم له ذلك فشارك في عدة معارك، يغطي ويوثق المشاهد ليفرح المؤمنين ويغيظ الكافرين.


• متنقلا بين دواوين الولاية

وما فتئ أبو الزبير يُظهر محاسن الدولة الإسلامية ومنهجها عبر ثغر الإعلام؛ حتى اتجه إلى ترميم وتطوير بنائها الداخلي، ومن نقل المشاهد وإبلاغ الدعوة خارج الدولة؛ إلى نشرها وتعميمها داخلها بين رعية أمير المؤمنين وجنده، إلى "ديوان الدعوة والمساجد"، حيث صال وجال في ميدان الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس أمور دينهم فأجاد وأفاد فكان يتنقل بين القرى والبلدان والمساجد واعظا وناصحا وداعيا فيمشي راجلا في تنقلاته بين البلدان ولا يبالي بوجود وسيلة النقل من عدمها، وكان كثير التذكير بالآخرة وإخلاص العمل وإقامة الصلوات.

ومن هذا الثغر إلى "ديوان الجند" حيث نُقل إليه فكان جنديا في إحدى السرايا يخوض المعارك ويركب المخاطر، ولا يخوض معركة إلا وقد ظنّ فيها القتل، فكان يتلقى الرصاص بصدر عارٍ غير آبهٍ بالحتوف.
كما كان يدرس الإخوة في مركزه من صلاة الفجر إلى الساعة العاشرة صباحا يوميا تقبله الله.

ثم نقُل بعد ذلك إلى "ديوان الأمن" فعمل كاتبا في الديوان وكان لا يداهن ولا يساوم شديدا على المنافقين والمرجفين غير محاب أحدا، وأثناء عمله في هذه الدواوين كان يتميز بسمع وطاعة كبيرة لأمرائه، لا يبالي أيَّا كان أميره بل يوفيه حقه فلا يعمل في ديوان إلا وقد أُثني عليه بالسمع والطاعة وحسن العشرة.• علت به همته

المحبة والصيت الحسن لدى خاصة القوم هي ما يأمله طالب الدنيا ضعيف الهمة، لكن أبو الزبير لم يغترّ بتلك المكانة التي حظي بها بين إخوانه وأمرائه عن أسمى أمانيه، وهي الشوق إلى لقاء الله وطلب لذة النظر إلى وجهه! فكان كثير الحديث عن الشهادة والعمليات الانغماسية وكان يخاف من طول العمر شوقا إلى ربه وخوفا من فتنة الزيغ والانتكاسة، حتى كان يردد دائما في كلامه: "لا أطال الله عمري، فإني أخاف على نفسي الفتنة فكثير ممن عُمّر انتكس".

هذا الهاجس لم يكن مجرد كلام يتغنى بها ليطيب به أسماع رفاقه، بل هو من أعماقه وسويداء قلبه نحسبه، فلقد دوّن اسمه في عملية انغماسية منذ أن كان في "ديوان الدعوة والمساجد" ولم يخبر بذلك إلا أحد رفقائه وإخوته الذين كانوا معه قبل هجرته ولم يخبره إلا تحريضا له على العملية وحبه لأخيه ما يحب لنفسه حتى ينال أجره وأجر أخيه، فلقد كانوا يتسابقون إلى الخيرات ويحرّض بعضهم بعضا على ذلك.

ومع حرص أبي الزبير على ذلك الطموح، إلا أنه لم يشأ الله له التنفيذ آنذاك لرد الأمراء له وأمره بتأجيل العملية إلى حين، فسمع وأطاع وهو على أحر من الجمر على حلول الموعد وقلبه يتلهف توقا واشتياقا، لم تُنسه أنشطته الدعوية ولا مهامه التعليمية والعسكرية أسمى أمانيه حيث كان يلحّ على مسؤول المتفجرات أن يعطيه حزاما يتحزّمه أينما يحل حذرا من الاستئسار، ولكي ينفذ عمليته متى ما رأى الهدف في غزوة من الغزوات، ولكنه كلما طلب منه ذلك ردّه إخوانه فيرجع صابرا محتسبا ملحّا في الدعاء.


• مسك الختام

القلوب المؤمنة تجد ارتياحها تحت ظلال السيوف وبريق الرصاص وهدير الراجمات ودوي القذائف والطائرات في سبيل الله، عاش أبو الزبير آخذا بعنان فرسه يبتغي القتل مظانه لا يسمع بغزوة إلا طلب المشاركة فيها ولا جبهة مشتعلة إلا رام الانتقال إليها، لذا كان شديد الرغبة في الانتقال إلى منطقة (الفاروق) كونها أشد الجبهات اشتعالا آنذاك، ففي يوم من الأيام سمع بتحرك موكب إلى منطقة (الفاروق) فألح على إخوانه حتى سجلوه في قائمة الإخوة المتحركين إلى هناك، فبعد وصولهم وإكمال مهمتهم، عادوا راجعين فكمِن لهم المرتدون على الطريق الرئيس الرابط بين (ميدوغوري) و(دماتورو)، فهنالك انتهى المطاف بحامل القرآن ليثبت بالفعال ما ردده مرارا في جوف الليل من آيات، وليقول لإخوانه من أهل القرآن: هكذا فلتزينوا القرآن بالفعال، فأصيب بطلقات في رأسه ويده، وبعد سحبه من موقع الكمين ضُمدت جراحه رجاء شفائه، ولكن تلك الجراح كانت مسك الختام، فقد أسلم الروح لباريها ليلقاه شهيدا -كما نحسبه- تاركا خلفه الدنيا وهمومها إلى جوار ملك كريم سبحانه بعد حياة حافلة بالجهاد والدعوة والعبادة، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة وألحقنا به غير مبدلين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 309
الخميس 14 ربيع الأول 1443 هـ
...المزيد

مقال: من مقاصد الجهاد فيما شرع الله سبحانه من الشرائع والعبادات حكمٌ كثيرة بعضها يعلمها ...

مقال: من مقاصد الجهاد


فيما شرع الله سبحانه من الشرائع والعبادات حكمٌ كثيرة بعضها يعلمها الناس، وبعضها لا يعلمها إلا هو سبحانه، ولو أدركها العباد لأجابوا وما تأخروا عنها، وإن ظهر في بعضها المشقة لكن بمقدور العباد فعلها، وقد كانت عبادة الجهاد في سبيل الله تعالى من تلك العبادات التي لا يعلم كثير من الناس خيرها، وما شرع الله الجهاد لعباده المؤمنين إلا لأنها عبادة لا يقوم غيرها مقامها، ولِمَا في الجهاد من أمور لن تتحقق بدونه.

وقد اختتمت عدد من آيات الجهاد بالإشارة إلى خيرٍ غائب لو علمه الناس، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقر:216]، قال ابن كثير: "أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم، وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم؛ فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره، لعلكم ترشدون"، وقال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة:41]، وقال أيضا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف:10-11]

وقد بيّن لنا سبحانه بعض حِكم الجهاد ليكون ذلك دافعا لنا لإجلال هذه العبادة وتأديتها وجعلها من الأولويات وعدم الحيد عنها أو التقصير فيها.

فأعظم ما يتحقق بالجهاد تميُّز المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب مِن مدعي الإيمان ليعلم الله الصادقين من الكاذبين، ويعلم مَن يقول ويفعل ممن يقول وينكص، فإن دعوى الإيمان بالله والتزام حكمه وشريعته لا تَصْدُق حتى يُضحي الإنسان في سبيل تلك الدعوى بأعظم ما عنده من نفس أو مال؛ قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ}، قال ابن كثير: "أي: مَن نيته في حمل السلاح نصرة الله ورسله، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} أي: هو قوي عزيز، ينصر من نصره من غير احتياج منه إلى الناس، وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض".

وبالجهاد يظهر الدين الذي أنزله الله حقيقة؛ وذلك لأن أهل الكفر لن يرضوا عن الدين المنزل ولا عن أتباعه أن تكون لهم سيادة على الأرض وخاصة في هذا الزمان الذي صار فيه كل من استولى على الحكم عمِل جاهدا أن يعطل شيئا من شرائع الله ليرضى عنه الشرق والغرب، فإن لم يكن الجهاد فكيف إذًا ستقام الشرائع التي أمرنا الله بها؟ وكيف يظهر دين الله حقيقة؟ ولله الحكمة البالغة.

وبالجهاد يُهدى الناس إلى ما خُلقوا لأجله، فإن أئمة الكفر يحولون بين دين الله وبين العباد طمعا في مصالحهم ودنياهم، فشُرع الجهاد لقلع عروشهم ليصل دين الله إلى العباد، فكم أحيا الجهاد من أممٍ غافلة؟ كان عيشهم عيش البهائم وكأنما خلقوا عبثا، فما أيقظهم شيء كالجهاد في سبيل الله، ولنا في فتوحات المسلمين عبرة فلقد ضرب الإسلام بجرانه نحو الصين شرقا وإلى الأندلس حتى جنوب فرنسا غربا إلى أجزاء كبيرة من روسيا شمالا حتى أطراف "فينّا" إلى إفريقية جنوبا، حيث جلجل التكبير في تلك الأراضي ودُقت رقاب الكافرين حتى دخلت فئام كبيرة من الناس في عبادة الله التي خُلقوا لأجلها، وهذا مصداق قول الله تعالى: {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ} [التوبة:15]، وقد غلط أقوام بعمد أو بغيره فزعموا أن أكثر من دخل في الإسلام عن طريق دعوة التجار!، ومَن تأمل في الفتوحات حتى المئة الأولى من الهجرة وقد تجاوزت خيول الفاتحين الأندلس، ليعجب من ترهات أولئك المنتقصين من شأن الجهاد الذين يعتبرونه صدا عن سبيل الله وتشويها للإسلام الذي وصلنا على جماجم الفاتحين السابقين رضوان الله عليهم.وبالجهاد يُحفظ الدين من الطعن والتحريف والتعطيل، فإن البلاد إن لم تُحكم بشرع الله قام الأفّاكون فقالوا الكذب وحرّفوا شرائع الدين كتحريف الشورى إلى الديمقراطية، وتعطيل الحدود التي أنزلها الله بزعم عدم صلاحيتها لهذا الزمان!، والطعن في أحكام الله تعالى وما حكاه الشرع من أمور الغيب والاستهزاء بها، فإن تلك النفوس لن ترعوي إلا بإزهاقها وكتم أنفاسها، قال الله تعالى محرّضا عباده على قتل هؤلاء: {وَإِنْ نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة:12]

وبالجهاد يأمن المسلم على نفسه وماله وعرضه؛ ولذلك يكثر القتل في المسلمين وتنتهك حرماتهم متى تُرِك الجهاد في سبيل الله، وهل يخفى على أحد حال المسلمين اليوم وما يسامون به من سوء العذاب؟ وفي المقابل فإن استنزاف الصليبيين وأوليائهم المرتدين بالجهاد هو الذي أوقف كثيرا من دماء المسلمين التي عمت الأرض في العقود الماضية ولنا في غرب ووسط إفريقية خير دليل، وإن في استمرار الجهاد لدفعا لما يعانيه المسلمون اليوم من قتل واضطهاد، قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة:251]

وبالجهاد يفتح الله لعباده المؤمنين أبواب الرزق والنعم فتأتيهم الدنيا وهي راغمة، وإنْ تركوا الجهاد لأجل الدنيا والانشغال بالحرث والأنعام والافتتان بالوظائف والحطام؛ أصابهم الذلُّ وأهلكهم الوَهَن، وأخذ عدوُّهم ثرواتهم على أعينهم، فبلاد المسلمين هي أغنى بلاد الأرض كنوزا وسكانها أكثر الناس فقرا؛ لأن خيرات أراضيهم تُنقل إلى بلاد أعدائهم الصليبيين، وما ذاك إلا عقاب من الله جزاء ترك الجهاد، فجوزوا بالنقيض، فلما تركوا الجهاد حبّا في الدنيا أُهْلِكُوا فيها فشَقَوا ولم يحصّلوا إلا أدنى الرزق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [أبو داود]

وبالجهاد إذلال وخزي الكافرين الذين حادّوا الله وآذوا عباده، قال ابن كثير رحمه الله: "وقتل المؤمنين الكافرين أشد إهانة للكافرين، وأشفى لصدور المؤمنين، كما قال تعالى للمؤمنين من هذه الأمة: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين}، ولهذا كان قتل صناديد قريش بأيدي أعدائهم الذين ينظرون إليهم بأعين ازدرائهم، أنكى لهم وأشفى لصدور حزب الإيمان، فقتل أبي جهل في معركة القتال وحومة الوغى، أشد إهانة له من أن يموت على فراشه بقارعة أو صاعقة أو نحو ذلك". هذا وغيرها خيرات خُصت في الجهاد حُرمها الكثير وهم لا يشعرون، ويجدها المجاهدون وهم في ظل فيئها يعيشون، ولِنِعم ربهم شاكرون، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 309
الخميس 14 ربيع الأول 1443 هـ
...المزيد

فتى ترامب لقد شكّل الجولاني -فتى ترامب ومرمى عطره ومحل حرثه في حربه على الإسلام- أسوأ وأقتم ...

فتى ترامب



لقد شكّل الجولاني -فتى ترامب ومرمى عطره ومحل حرثه في حربه على الإسلام- أسوأ وأقتم صفحة خيانة في التاريخ الإسلامي المعاصر، سمح له بدخول القصور الرئاسية على شاشات البث في أجواء صافية من الطائرات في سماء الشام التي كانت تحتاج في عهد الدولة الإسلامية إلى "شرطي مرور" ينظّم سيرها لكثرتها، وليس فيها طائرة واحدة صديقة! كلها معادية! وكلها اختفت في أيام التحرير! بينما تركت عدو الشرع يصول ويجول من إدلب إلى دمشق ينظِّر عن الدستور ودولة القانون، فعن أي تحرير تتحدثون؟



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 525
"ثورة حتى القصر!"
...المزيد

بين البرّ والقتال وعليه فالبر والقسط مع الكافر غير المحارب ممن لم يتورط في أي سلسلة من سلاسل ...

بين البرّ والقتال


وعليه فالبر والقسط مع الكافر غير المحارب ممن لم يتورط في أي سلسلة من سلاسل العون على حرب المسلمين، بفعل أو قول أو مشورة، أو بمجرد التأييد فالمؤيد كالفاعل، وبالجملة فأهل الكتاب اليوم واقعون تحت قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}، قال ابن كثير: "لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين، بل هم أذلاء صغرة أشقياء"، هذا في حق الذمي، فكيف بالمحارب؟!



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 475
" بين الحانوكاه والكريسماس"


#دعوة_وجهاد
...المزيد

أيام المشركين قال شيخ الإسلام تيمية رحمه الله: " إن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، ...

أيام المشركين


قال شيخ الإسلام تيمية رحمه الله: " إن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، وقد قال الله سبحانه: ﴿ لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ﴾ [الحج ٦٧] كالقبلة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن فإن الموافقة في جميع العيد، موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر، وأظهر شعائره ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه»

[اقتضاء الصراء المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم]


#دعوة_وجهاد
...المزيد

عيسى رسول الله إن عيسى عليه -السلام- هو رسول الله، ليس إلها ولا ابنًا لله كما يدَّعي النصارى، ...

عيسى رسول الله


إن عيسى عليه -السلام- هو رسول الله، ليس إلها ولا ابنًا لله كما يدَّعي النصارى، قال الله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17].

وهو أيضا عبدُ الله ونبيّه، قال تعالى على لسان عيسى -عليه السلام-: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 30].

بل هو أيضًا رسولُ الإسلام، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَا أَوْلى النَّاس بعيسى ابْنِ مَرْيَم في الأولى وَالآخِرةِ) قالوا: كيف يا رسُولَ الله؟ قال: (الأنبِيَاء إِخْوَةٌ مِن عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، ودِينُهُمْ واحِدٌ، فليسَ بيْنَنَا نَبِي) [الشيخان].

وبالحديث عن اضطراب النصارى فيه؛ قال ابن تيمية رحمه الله: "كلام النصارى في هذا الباب مضطرب مختلف متناقض، وليس لهم في ذلك قول اتفقوا عليه، ولا قول معقول، ولا قول دل عليه كتاب، بل هم فيه فرق وطوائف كل فرقة تكفر الأخرى".

أما عن نزوله آخر الزمان؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نفسي بيده، ليوشكنّ أن ينزلَ فيكم ابنُ مريم حكما عدلا، فيكسر الصليبَ، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية..) [متفق عليه].


• المصدر:
إنفوغرافيك صحيفة النبأ العدد 475
"عيسى رسول الله" بتصرف يسير


#دعوة_وجهاد
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً