مقال: إلا بما صلح أولها إن سبيل الله تعالى هو الحقُّ الذي لا يتعدد، وأوضح صفات هذا السبيل ...

مقال: إلا بما صلح أولها



إن سبيل الله تعالى هو الحقُّ الذي لا يتعدد، وأوضح صفات هذا السبيل أنه لا يقبل الانحراف والزيغ، فمن زاغ عنه أزاغ اللهُ قلبه، قال تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}، فمن لزمه واستقام عليه أصاب النجاة والفوز بإذن الله تعالى، ومن أبى ولم يصبر عليه، أو استحبّ غيره واتبع هواه فهو في دركات الخسران يتردى، والحق طريق يُغني عن كل طريق، ولا يُغني سواه عنه، إذْ ليس بعد الحق إلا الضلال.

ولأنه يُغني بنفسه فهو كامل ضمّن الله فيه كلَّ ما يحتاجه العباد، وأمر سبحانه بالدخول فيه كافة دون انتقاء، فالانتقاء منفيٌ عنه حتى لا يُظنّ الباطلُ فيما لم يُنتقَ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}، ولأن الانحراف عنه لا يكون فجأة قال: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}، ولأنه العدو المحتجِب خلف مجنّديه، ولربما جاء بثوب الناصح، قال محذرا منه: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}، ثم هدد سبحانه من عدل عنه إلى غيره بالانتقام فقال: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة:208-209]، فاشتملت الآيتان على اسم الطريق ورسمه وكيفية سلوكه، واشتملت أيضا على لافتات تنبيه لسالكه، وتحذيرات وتهديدات لتاركه، فما أرشدها من آيات!.

فكثيرا ما نسمع: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" وهي كلمة حق، ولكن من أحق بها؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (… وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا ملة واحدة قيل: من هي يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، فمقياس الصلاح هو (ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، فما الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ وما الذي تميّز به ذلك الجيل حتى صار مقياس الرشاد والسداد للأجيال مِن بعده؟

لقد اختص ذلك الجيل بخصائص، وهي محل استطاعة العباد، فمنها: ارتباطهم الوثيق بالقرآن وانقيادهم له والعمل به مباشرة، فهم الذين "كانوا لا يتجاوزون العشر آيات، حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل"، فأخْذهم للقرآن أخْذ عمل، تنزل الآية فيعملون بها، مع استشعار أحدهم أنه المُخَاطب بها أولا، فحينها يتغيّرون ويرتقون؛ {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}، ولمّا نزل قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، قال أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه: "يا رسول الله، إن الله يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، وإنّ أحبّ أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله تعالى..." الحديث، قرعت الآية قلبه فقام فتصدق بأنفس أمواله، فلم يكن القرآن بالنسبة إليهم مجرد آيات وتراتيل تفتتح بها المجالس والاحتفالات، ولكنه كان هاديا يهديهم، وقائدا تنقاد له نفوسهم وجوارحهم.

ومن خصائصهم: شدة ولائهم وبرائهم، فما إن يدخل الواحد منهم هذا الدين ويستقر في قلبه، إلا تحوّل مواليا للمؤمنين محبا لهم، متبرئا من الكافرين -كلّ الكافرين- مبغضا لهم، يُبدي لهم أن سبيله غير سبيلهم، بل البغضاء شعاره لهم حتى يُؤمنوا بالله وحده، والنماذج في هذا كثيرة؛ كقصة عمر وسعد بن أبي وقاص وأبي ذر وحمزة وسعد بن معاذ وغيرهم رضي الله عنهم، وهذا برهان تحقيق التوحيد وفقهه، وبه كتب الله لهم الإيمان.

ومنها: التزامهم الشرع في سائر أمورهم، وعدم تحكيمهم الأهواء، ونبذ صنيع أهل الجاهلية وعاداتها، سواء في أحكامهم وسياساتهم، أو أموالهم وعقودهم وفسوخهم، أو أخلاقهم، فلا يأخذون شيئا من الدين وشيئا من الجاهلية!، بل كلٌ من عند الله.

ومنها: الصدق فيما عاهدوا الله عليه، فإنّ مجتمعا غلب عليه الصدق لهو أشد صلابة من الجبال، وإن مجتمعا غلب عليه الكذب لهو أهون من بيت العنكبوت، فشيمتهم الصدق والبر في العهد، والصدق في القول، والصدق في الراية، فهذا ربعي بن عامر رضي الله عنه يقول لرستم الفارسي حين سأله: ما جاء بكم؟ قال: "الله جاء بنا لنخرج من شاء، من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فمن قبل ذلك قبلنا منه، ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى موعود الله". فتلك الغاية وهذا الهدف يُقال لقائد جيش الفرس، ببيان واضح وحجة جليّة.

ومنها: الثبات في الملمات وعدم الانتكاسة والضعف، كحالهم في غزوة الخندق وشدتها، وحنيْن وضيقتها، ويوم الردة ودهشتها، فما فُجعت الجزيرة بالردة، حتى رُدت دار إسلام في أدنى مُدة، بسيوف مصلتة وهِمم مُجِدّة.ومنها: الجماعة ونبذ الفرقة، فلم يطيقوا تأخير الجماعة والعيش ولو يوما واحدا بلا إمام وخليفة، فما إنْ تأكدوا من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى اجتمعوا وأعطوا البيعة في السقيفة؛ لأن في انفراط الجماعة انفراط لعقد الإسلام وضياع الدماء والأعراض والأموال.

فهذه بعض خصائص جيل الصحابة، فمن عمل بها في كل زمان، خرج بهذه الأمة من وحل الظلمات إلى شاطئ النور، فذاك قطز وهناك ابن تاشفين وهذا محمد بن عبد الوهاب؛ وقد سار المجاهدون اليوم على دربهم حتى أقاموا دولة الإسلام وأرسوا دعائم الخلافة من جديد في عهد الشيخ أبي بكر البغدادي تقبله الله في الصالحين.

فطريق السِّلم واحدة، أول داخليها الأنبياء من لدن آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام ثم من بعدهم، وآيات القرآن هي هي منذ نزولها في عهد النبوة، فمن رسا على الطريق بلغ الغاية الأسمى.

وكل ما سبق من خصائص جيل الصحابة هي من الواجبات المتحتمات على أمّة ترجو فتوحات الصحابة وأمجادهم وانتصاراتهم، وإنّ أمة لا تؤدي فرائض ربها، لن تستطيع مجابهة عدوها.

وفي المقابل، فإن الضعف والتردي يكون بهجر سبيل القرآن علما وعملا وحُكما، وتمييع الولاء والبراء، وعدم التزام شرع الله كليا أو جزئيا، والكذب في الراية والبيان، بالتلبيس على الناس وادّعاء شعارات لا عمل بها، والنكوص والتخاذل حين الابتلاء والتمحيص، وتأخير الجماعة ومحاربة مشروع الخلافة.

وإنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم، ولن يأتي النصر بالتمني، ولا السيادة بالرقاد، وقد وعد الله ووعده الصدق، فقال: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

ولن يعجز الله أن يهلك كل الكافرين، ولكنه كتب الابتلاء على عباده؛ ليبلوهم، ولم يكلفهم ما لا طاقة لهم به، ولكن كلفهم ما تكرهه نفوسهم؛ ليختبرهم، وقد أبلى أوائل هذه الأمة خيرا، وسيُبلي آخرها بلاء حسنا إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 304
الخميس 9 صفر 1443 هـ
...المزيد

طهارة الجرح والقطع ● طهارة العضو المجروح • الجرح المكشوف الأصل غسل العضو فإن تعذّر مسح ...

طهارة الجرح والقطع


● طهارة العضو المجروح

• الجرح المكشوف

الأصل غسل العضو فإن تعذّر مسح عليه، فإن تعذّر تيمم عنه، بينما يغسل بقية بدنه للحدث الأكبر، وبقية أعضاء وضوئه للحدث الأصغر.


• الجرح المغطى

بجبيرة أو نحوها، فإنه يمسح على الجبيرة من جميع الجهات في طهارة الحدث الأكبر، ويمسح ما يغطي محل الفرض في الحدث الأصغر.



● طهارة العضو المقطوع

• قطع فوق المرفق أو فوق الكعب
يسقط عنه الغسل لانعدام محله بالقطع.

• قطع دون المرفق أو دون الكعب
فهذا يغسل ما بقي من العضو محل الفرض.

• قطع عند المرفق أو عند الكعب
الراجح فيه غسل رأس العضد ورأس الساق.


● ملاحظة/ الترتيب الفقهي هو الغسل فإن تعذر فالمسح فإن تعذر فالتيمم.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 525
السنة السابعة عشرة - الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ...

مِن أقوال علماء الملّة

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:

"قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنَّ حديثَكم شرّ الحديث، إنّ كلامكم شرّ الكلام، فإنكم قد حدّثتم الناس حتى قيل: قال فلان، وقال فلان! ويترك كتاب الله، من كان منكم قائمًا فليقم بكتاب الله وإلا فليجلس".

فهذا قول عمر لأفضل قرن على وجه الأرض، فكيف لو أدرك ما أصبحنا فيه من ترك كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأقوال الصحابة؛ لقول فلان وفلان، فالله المستعان".

[إعلام الموقعين عن رب العالمين]
...المزيد

الدولة الإسلامية - افتتاحية النبأ 525: • ثورة حتى القصر! يزدحم التقويم السنوي للدول ...

الدولة الإسلامية - افتتاحية النبأ 525:

• ثورة حتى القصر!


يزدحم التقويم السنوي للدول والحكومات العربية بأعياد الاستقلال والتحرير والجلاء، وعدِّدْ ما شئتَ من نعوت النصر المفقود، فمصر والعراق ولبنان والأردن والمغرب وتونس والكويت والجزائر والإمارات والبحرين وغيرها، كلها استقلت وتحررت! بل حتى فلسطين تحتفل بيوم استقلالها! فماذا ينقص سوريا لتحتفل هي الأخرى بيوم من هذا القبيل؟!

انتهت معظم الثورات العربية على نحو مشابه كما لو أنها صورة طبق الأصل، نُسخت مرات عديدة في أزمنة مديدة، قتال قومي وطني ثوري، يبدأ مرتجلا متحمّسا بلا وجهة منهجية، سرعان ما تلتف عليه قوى الكفر العالمية وتوظفه لأجندتها عبر مسارات احتواء والتقاء وتدجين وتجنيد، ثم ينتهي المشهد بـ "استقلال وتحرير" وقَّع الغزاةُ أنفسهم على تمريره! مع تغيير ما يلزم من شكل الحكم أو صورة الحاكم، ثم يصبح هذا اليوم "عيدا وطنيا" و "ذكرى سنوية" للاحتفال بـ "النصر والتحرير" من جماهير متعطشة له، لكنها تطلبه في غير مظانه.

فهل يوجد حكومة مرتدة واحدة لا تملك موعدا سنويا للاحتفال بـ "استقلالٍ" هو و "التبعية" سيّان؟! أو بذكرى "تحرير" هندسه الغزاة أنفسهم ومهّدوا له ناريا وسياسيا، ودبّجوا فيه برقيات التهنئة واحتفلوا به جنبا إلى جنب مع المتحررين المنتصرين! في زمن صار فيه "النصر" و "التحرير" و "الشرع" كلمات تطلق على أضدادها.

لقد تعرضت مفاهيم كثيرة في عصرنا إلى التزوير والتحوير ومنها مفهوم النصر والتحرير، الذي أعيد تعريفه في إطار الشرعية الدولية والدساتير الوطنية، بعيدا عن ظلال الشريعة الإسلامية التي أثبت الطاغوت السوري الجديد "جديته" في محاربتها والتحرُّر منها، فهل هذا هو "التحرير" الذي يحتفلون به؟!

يسارع الكثيرون يرعدون ويزبدون ويقولون: "من لم يسره ما يسر المؤمنين، ويسوؤه ما يسوء المؤمنين فليس منهم" وهذا صحيح، لكن ماذا لو كان هؤلاء يتبعون ما يضرهم ولا ينفعهم؟! ماذا لو كانوا لا يعرفون نصرهم مِن هزيمتهم، ولا حريتهم مِن عبوديتهم، ولا حتى صديقهم مِن عدوهم؟! وقد غدت أمريكا الصليبية "صديقة" في أعينهم! يسرّهم ما يسرّها ويسوؤهم ما يسوؤها، يحالفون حلفاءها ويعادون أعداءها، يعيشون رهن إشارتها وينتظرون بفارغ الصبر قراراتها وتواقيع طاغوتها، يرجون مكافآتها ويخشون عقوباتها! وها هم اليوم يحتفلون معها بنصر وتحرير لم يخرج شبرا عن رضاها ومصالحها؟!

في حين يوم أحرز المجاهدون النصر الحقيقي بسيادة الشريعة خلافا لما تشتهي أمريكا؛ همزوه ولمزوه ورفضوه، لأنه قيَّدَ أهواءهم ونزواتهم وشهواتهم، فتكالبوا عليه واجتمعوا على حربه في "حلف دولي" احتفلَ "المنتصرون" باللحاق به والانتساب إليه، في صورة تشرح باختصار: الفرق بين من ينشد خلافة على منهاج النبوة، ومن ينشد خلافة لنظام الأسد في الحكم.

إن منتهى غاية هؤلاء وثوراتهم وسقف انتصاراتهم هو الوصول إلى سدة الحكم، ليعيدوا لعب دور نفس الطاغوت الذي اضطروا لمحاربته، في دورة جاهلية مكررة، أولها ثورة وأوسطها خيانة وآخرها عتق من الإرهاب!

تزامنت "ذكرى التحرير" مع الحديث عن إلغاء أمريكا "قانون قيصر" الذي فرضته لعقاب الأسد ونظامه! بينما تنوي رفعه اليوم مكافأة للجولاني ونظامه! فهل كان الجولاني أكثر نفعا وخدمة ورضوخا لأمريكا من الأسد؟!

نضع بين يدي القارئ نقلا حرفيا للشروط التي اشترطها "الكونغرس" الأمريكي على نظام الجولاني لإلغاء عقوبات "قيصر" وجاء في أول بنودها: "تتخذ حكومة سوريا إجراءات ملموسة وحقيقية للقضاء على التهديد الذي تشكله الدولة الإسلامية والجماعات الإرهابية.. بالشراكة مع أمريكا، ولمنع عودة الدولة الإسلامية".

بالإضافة إلى شروط أخرى تتعلق بـ "إزالة المقاتلين الأجانب من المناصب العليا في الحكومة السورية"، و "احترام حرية العبادة والمعتقد للأقليات الدينية"، و "عدم القيام بأعمال عسكرية أحادية الجانب وغير مبررة ضد الدول المجاورة، ومواصلة إحراز تقدم نحو اتفاقيات الأمن الدولي.." وهذا البند الأخير متروك للقارئ ليفكّر في مقصده الحقيقي، غير أننا نعطيه تلميحا قصيرا من كلمتين: "أمن اليهود".

بالعودة إلى أجواء الاحتفال بـ "اليوم الوطني السوري" الذي لم يغب اليهود عنه بالمناسبة، فقد كان من مشاهد يوم التحرير انتشار الحواجز العسكرية اليهودية في عمق الأراضي السورية المحررة، حيث يتبادل جنود "جيش التحرير" النظرات مع جنود الجيش اليهودي، ثم يمرون عبر حواجزهم مرور اللئام، ليكملوا مسيرة التحرير، التي كانت كلمة السر فيها: إسقاط المحور الإيراني، والبقية جاءت تحصيل حاصل أو تحصيل أردوغان! جريا على المثل القائل: "مصائب قوم عند قوم فوائد"، فذهب الأسد وجاء الضبع وبقيت البلاد كما هي تحكمها شريعة الغاب.لقد شكّل الجولاني -فتى ترامب ومرمى عطره ومحل حرثه في حربه على الإسلام- أسوأ وأقتم صفحة خيانة في التاريخ الإسلامي المعاصر، سمح له بدخول القصور الرئاسية على شاشات البث في أجواء صافية من الطائرات في سماء الشام التي كانت تحتاج في عهد الدولة الإسلامية إلى "شرطي مرور" ينظّم سيرها لكثرتها، وليس فيها طائرة واحدة صديقة! كلها معادية! وكلها اختفت في أيام التحرير! بينما تركت عدو الشرع يصول ويجول من إدلب إلى دمشق ينظِّر عن الدستور ودولة القانون، فعن أي تحرير تتحدثون؟

لقد تحررت سوريا فعلا، ولكن مِن حكم الإسلام الذي حاربه الجولاني على مدار سنوات ثورته بكامل طاقته، واستعان بشياطين الإنس والجن على هدم صرحه، حتى استحق بجدارة المكافآت الأمريكية التي فشل الأسد في نيلها؛ على كفره وإجرامه ونجاحه المتفرد في حماية الحدود اليهودية بصورة لم تتكرر في حدٍّ آخر، فهل يفعلها خليفته الجديد؟!

كغيرها من الثورات طُويت صفحة الثورة السورية، بسوريا محررةً من الشريعة، أما المجاهدون فعزمهم متوقد معقود على إعادتها إلى حضن الإسلام، وإلزامها عتبة العبودية لله وحده، حتى ينزل عيسى ابن مريم -عليه السلام- عند المنارة البيضاء التي اختفى ذكرها من أدبيات الثورة العوراء، لقد كانت بالفعل ثورة حتى القصر! أما النصر فله أبطاله وميادينه، وسبيله الذي خطّه النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلكه الصحابة الفاتحون، واقرأوا إن شئتم قوله تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 525
السنة السابعة عشرة - الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 هـ
...المزيد

تحويل المحن لمنح وإذا أدرك المؤمن أن المحنة مرحلة حتمية في طريق التوحيد؛ كان حريا به أن يوطّن ...

تحويل المحن لمنح


وإذا أدرك المؤمن أن المحنة مرحلة حتمية في طريق التوحيد؛ كان حريا به أن يوطّن نفسه لاستقبال هذا القدر الإلهي بما يليق به، ليخرج منه على أتم إيمان وأكمل يقين، وأن يربّي نفسه خلاله على أعلى المراتب في الإيمان والتسليم والعبادة والأخلاق والأخوة والإيثار والبذل، وغير ذلك مما علّمه النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه حال اشتداد المحنة، فلا تمر عليه إلا وقد فقه عن الله مراده من الابتلاء، وحكمته مما كتبه عليه من الشدة واللأواء، فلا أحد حينئذ أحسن ظنا بالله منه، ولا أحد أشد تمسكا بالتوحيد منه، ولا أصلب على المصائب وأشد تحملا للمصاعب منه، وتلك كلها كنوز حظي بها وثمرات قطفها في ظلال الشدة والمحنة فانقلبت منحة، فتأمل.

بهذا يُصيّر المؤمن محنته منحة؛ بحسن اتّباعه وتسليمه لأقدار ربه، وحرصه على ألا يخرج منها إلا فائزا حائزا أجور الصابرين الموقنين.


افتتاحية صحيفة النبأ - (سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُون) - العدد 518
...المزيد

تصاعد لا يمكن احتواؤه الخبر السيئ للحكومات الصليبية أنه لا أمل في إنهاء هذه الحالة من ...

تصاعد لا يمكن احتواؤه


الخبر السيئ للحكومات الصليبية أنه لا أمل في إنهاء هذه الحالة من الاستنفار والإرهاب، بل ما يحدث هو تصاعدها عاما بعد عام، ومع ارتفاع معدل الصراعات الصليبية-الصليبية، فإنّ معدل نجاح هذه العمليات سيرتفع، مع انشغال الحكومات الصليبية تصاعديا بأزماتها الداخلية المتفاقمة.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"
...المزيد

أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب أشكال هذه الهجمات تنوعت من حيث التخطيط أو التحريض، فمن ...

أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب



أشكال هذه الهجمات تنوعت من حيث التخطيط أو التحريض، فمن هجمات منسقة تم التخطيط لها في أراضي الدولة الإسلامية ونفّذها جنود منضوون تحت إدارتها، إلى هجمات أدارتها أو سهّلتها ولايات أمنية قريبة أو بعيدة، إلى هجمات موجّهة نفذها مجاهدون منفردون منضوون تحت رايتها الشرعية ويدينون لها بالولاء والبيعة، إلى هجمات تلقّى فيها المهاجمون دعما معينا أو تم اختيار الأهداف لهم، إلى غيرها من أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب التي أدبت دول الصليب وأدمتهم، ونقلت المعركة إلى عقر دورهم، وألحقت بهم رعايا اليهود الذين كانوا يظنون أن قوانين "معاداة السامية" ستحميهم مِن هجمات مَن لا يؤمن بغير قانون الخالق الحكم العدل، الذي شرع للمسلمين جهادا عادلا يُملي عليهم كل هذا وأكثر، عملا بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"
...المزيد

تعصب عصابتك الحمراء ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء ...

تعصب عصابتك الحمراء


ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء وتجمعه بها رابطة السماء، ليستعلِ كل مجاهد منكم بإيمانه ولا يستأسر لعدوه، فسجونهم مقابر مظلمة يقدمونكم فيها قرابين عبودية لأمريكا الصليبية، ولتحرص كل خلايا الدولة الإسلامية أينما كانت، على قلب الطاولة على العدو وإفساد مخططاته وإفشال حملاته، وإياكم أن تكونوا لقمة سهلة لجيوشه وقواته، وليكن شعار كل واحد منكم: "أينقص الدين وأنا حي؟!" وليضع كل مجاهد نصب عينيه أنه المقاتل الأخير عن بيضة الإسلام، فليقدّم أفضل ما عنده وليبذل أغلى ما يملك فداء لدين الله ونصرة لشريعته وإعذارا إلى مولاه، فبهذا ينتصر الإسلام ويعز جنابه، وبهذا ساد وعزّ أبطاله السابقون.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 528
"عام وعالم مضطرم"
...المزيد

حديث نبوي روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال؛ جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى ...

حديث نبوي

روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال؛
جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: دُلَّنِي علَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الجِهَادَ، قَالَ: لا أجِدُهُ، قَالَ: هلْ تَسْتَطِيعُ إذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ أنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ ولَا تَفْتُرَ، وتَصُومَ ولَا تُفْطِرَ؟ قَالَ: ومَن يَسْتَطِيعُ ذلكَ؟! قَالَ أبو هُرَيْرَةَ: إنَّ فَرَسَ المُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ في طِوَلِهِ، فيُكْتَبُ له حَسَنَاتٍ. ...المزيد

سلسلة نصائح أمنية / مؤسسة آفاق الإلكترونية سلسلة نصائح أمنية الحلقة الخامسة: الفقرة ...

سلسلة نصائح أمنية / مؤسسة آفاق الإلكترونية


سلسلة نصائح أمنية
الحلقة الخامسة: الفقرة 1


تأكد من تعطيل خاصية تحديد الموقع في جهازك الحاسوب والهاتف، وألغِ عن كل التطبيقات الوصولَ إلى موقعك، تجدها في إعداد كل تطبيق. ...المزيد

الجهاد عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الجهاد، ...

الجهاد

عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الجهاد، فلم يفضل عليه شيئًا إلا المكتوبة) [رواه البيهقي والدارمي.

يا عبد الله، إذا كنت قد قصرت في الجهاد لسبب ترى أنك مُعذَر فيه، فاعلم أن الجهاد في سبيل الله ليس فقط في ساحة المعركة، بل هو أوسع من ذلك، فما من عمل يعلو عليه إلا الصلاة المكتوبة، لذلك لا بد أن نعلم أن هناك صورًا متعددة من الجهاد منها دعم المجاهدين بالمال أو خلفهم بأهاليهم خيرا أيها المسلم، اعلم أن الجهاد في سبيل الله له فضل عظيم، ولا يقتصر على القتال في جبهات القتال فقط، بل يشمل كل عمل يدعم هذا الطريق.

فكن حريصًا على إخلاص النية، وشحذ الهمة في كل ما تقوم به، وما أجمل أن يكون عملنا في سبيل الله بنية صافية فلتكن دائمًا مع المجاهدين ولو بكلمة دعم أو بنية صافية، فما من عمل أقرب إلى الله من العمل في سبيله.أعياد الجاهلية


عن أنسِ بن مالك رضي الله عنه قالَ:

قدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهليّة فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنّ اللهَ قد أبدلَكم بِهما خيراً منهما يومَ الأضحى ويومَ الفِطر.

[أخرجه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه]
...المزيد

قصة شهيد - أبو رواحة الأنصاري -تقبله الله- أبو رواحة الأنصاري -تقبله الله تعالى- من فرسان ...

قصة شهيد - أبو رواحة الأنصاري -تقبله الله-



أبو رواحة الأنصاري -تقبله الله تعالى-
من فرسان الخلافة بوسط سيناء

يواصل جنود الخلافة في سائر ولايات الدولة الإسلامية جهادهم رغم كل الأخطار والصعاب والمكائد التي تحيط بهم من كل جانب، بعد أن ذاقوا حلاوة الإيمان بالله تعالى ولذة البذل في سبيله سبحانه، وهل هناك أغلى مِن الروح يبذلها المرء قربانًا لله تعالى حتى يُعبد وحده ويُكفر بما سواه... قصتنا اليوم عن أحد فرسان الخلافة من وسط سيناء والذين هداهم الله تعالى إلى سبيل الرشاد فلزموه حتى فارقوا الدنيا عليه، نحسبهم والله حسيبهم.


• هدايته متأثرا بدعوة المجاهدين

إنه الأخ أبو رواحة الأنصاري -تقبله الله- من قبيلة العزازمة بمنطقة (وادي لصان) وسط سيناء والواقعة تحديدا جنوبي (القصيمة) قرب الحدود الوهمية مع فلسطين.

ولد عام 1413 هـ ونشأ بدايةً كبقية أبناء منطقته مُقبلا على الدنيا وملذاتها، منشغلا بجمع أموالها ومتاعها، حيث تنتشر في تلك المنطقة الحدودية عمليات التهريب عبر الحدود والتي كانت تدرّ أموالا كثيرة على أصحابها وكان يعمل بها أكثر أقرانه.

في حين كان المجاهدون في تلك المنطقة يجتهدون في نشر دعوة التوحيد بين الناس في ظل بيئة ينتشر فيها التصوف والجهل بشكل كبير.

ولقد أثمرت دعوة المجاهدين بفضل الله، حيث هدى الله تعالى أبا رواحة إلى سبيل الرشاد بداية عام 1431 هـ، بعد أن تأثر بنشاط الدعوة والتحريض الذي كان المجاهدون يواظبون عليه في تلك المنطقة والتي كان اليهود يحرصون على بقائها غارقة في وحل الشهوات والفساد.


• مفارقته للمرتدين والمشركين

عرف أبو رواحة -تقبله الله- عقيدة التوحيد فلزمها، وكان خير من استجاب لداعي الإيمان، فترك الدنيا وحطامها وتمسّك بالعروة الوثقى، وامتثل أوامر الكتاب والسنة قولا وعملا، فكان مِن أشد ما يميزه وضوح عقيدة الولاء والبراء لديه، فجهر بالبراءة من المشركين والمرتدين مِن أبناء قبيلته، بل حتى مِن أقرب أصدقائه الذين رافقوه طويلا في دنياه لكنه فارقهم واعتزلهم لما فارقوا دينهم، وأبدى لهم العداوة و البغضاء حتى يؤمنوا بالله وحده، فلم يجامل في ذلك ولم يخطب ودّ أحد بسخط الله تعالى، امتثالا لقوله تعالى: {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}[المجادلة: 22]، قال ابن كثير رحمه الله: "لا يوادون المحادّين ولو كانوا مِن الأقربين".


• التحاقه بصفوف المجاهدين

ومع بدايات ظهور النشاط العسكري والميداني للمجاهدين في سيناء خصوصا بعد غزوة (أم الرشراش) الشهيرة ضد اليهود الكافرين وغيرها من الهجمات المباركة، قرر أبو رواحة الالتحاق بصفوف المجاهدين بعد أن أدرك الفرض العيني المتحتم عليه ممثلا بفريضة الجهاد في سبيل الله تعالى، إذ لا سبيل لنصرة الإيمان والتوحيد بغير الجهاد والقتال في سبيل الله تعالى، وكل مَن قاتل بغير عقيدة التوحيد، أو زعم التوحيد بغير عقيدة الجهاد، ضلّ وأضلَّ وحاد عن جادة النجاة والشواهد كثيرة.

وبقي أبو رواحة جنديا في صفوف المجاهدين يرابط على ثغور المسلمين ويعد العدة مع بقية إخوانه على قلة أعدادهم وعددهم وتكالب اليهود والمرتدين عليهم.


• من السابقين إلى بيعة الخلافة

وبعد أن منّ الله تعالى على المسلمين بإعلان الخلافة الإسلامية ودعوتها للمجاهدين في كل مكان للمسارعة للبيعة والاعتصام بالجماعة؛ كان أبو رواحة وإخوانه من السابقين الساعين إلى بيعة الدولة الإسلامية فحسموا مواقفهم مبكّرا وأعلنوا بيعتهم لدولة الخلافة ليتم الإعلان بعدها عن بيعة ولاية سيناء والتحاقها بجماعة المسلمين، فيدخل أبو رواحة مع إخوانه المجاهدين مرحلة جديدة من مراحل الجهاد على منهاج النبوة.


• تدرجه في العمل الجهادي

أما عن مهامه في صفوف المجاهدين، فقد عمل بداية جنديا مقاتلا في جنود الخلافة بولاية سيناء، وبعد أن برز بين إخوانه بنشاطه وهمته أُختير ليكون أميرا لإحدى المجموعات العسكرية بمنطقة جبل (الخرم) بوسط سيناء.

ونظرا لخبرته في دروب المنطقة وواقعها، وقع الاختيار عليه ليكون مسؤولا للمفارز الأمنية التي تنشط في مناطق وسط سيناء ضد الصحوات والجواسيس.

وفي منتصف عام 1439 هـ عندما أعلن الجيش المصري المرتد انطلاق حملته "المجابهة الفاشلة" عاد أبو رواحة للعمل في صفوف المجموعات العسكرية حيث عمل أميرا لإحدى هذه المجموعات في (جبل الحلال)، ولاحقا جرى نقله للعمل مسؤولا عسكريا للمجاهدين في إحدى مناطق (المغارة) وسط سيناء.وخلال سنوات جهاده أتقن أبو رواحة كثيرا من المهارات العسكرية فلقد أجاد في نصب العبوات والشراك المفخخة لدوريات المرتدين، كما أتقن نصب الكمائن المحكمة للميليشيات المرتدة التي تقاتل اليوم في سبيل الطاغوت نيابة عن الجيش المصري المرتد، ومِن خلفه اليهود الكافرون الذين يُديرون الحرب ضد المجاهدين في سيناء.


• في هجومي (الركيب) و(المنجم)

وقد شارك أبو رواحة تقبله الله تعالى في العديد من الهجمات والغزوات ضد الجيش المصري المرتد وميليشياته، ومنها الهجوم على موقع (الركيب) بمنطقة (المغارة) وسط سيناء في أواخر العام 1441هـ، حيث كان -تقبله الله- أميرا لإحدى المجموعات المشاركة في الهجوم والذي أسفر يومها عن مقتل وإصابة عشرة عناصر من الجيش، وأصيب خلاله أبو رواحة إصابة طفيفة في يده إثر قصف جوي.

كما شارك أبو رواحة تقبله الله في الهجوم على تجمع للميليشيات المرتدة بمنطقة (المنجم) منتصف العام الماضي 1442 هـ والذي خلف سبعة قتلى في صفوفهم.

وكما كان أبو رواحة أسدا مقداما في المعارك ضد المرتدين؛ كان رحيما عطوفا بإخوانه المجاهدين، ليّن العشرة قريبا محبوبا منهم يلقاهم دوما بوجهه البشوش المبتسم، وقد كان مواظبا على قيام الليل يقضي ليله قائما مرتّلا للقرآن الكريم في أرض المناجاة، محافظا على صيام الاثنين والخميس برغم قسوة البيئة الصحراوية الجبلية بوسط سيناء، لكنه زاد المجاهد الذي لا غنى عنه فالصيام والقيام هو دأب المجاهدين وزادهم وحاديهم في الطريق.


• مقتله تقبله الله في الشهداء

وبعد 13 عاما قضاها أبو رواحة على ثغور المسلمين في الرباط والقتال والتعرض لمظان الموت في سبيل الله تعالى لم يستطع خلالها اليهود والمرتدون النيل منه؛ قدّر الله تعالى أن يُقتل في شهر الله (المحرم) لعام 1443 هـ، إثر انفجار وقع أثناء قيامه بتفخيخ أحد الممرات وسط سيناء بغية استهداف دورية للمرتدين، ليقتل تقبله الله ويسيل دمه الزكي في معارك المفاصلة والمجانبة للطواغيت وأوليائهم المرتدين، فنسأله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يعلي مقامه في عليين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 324
الخميس 2 رجب 1443 هـ
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً