في زمانٍ كانت فيه أوروبا تغرق في ظلمات الفوضى، وكانت عروشها تتداعى تحت ضربات الجوع والحروب الأهلية، بزغ من ضفاف البحر المتوسط رجالٌ سطروا بمداد العزة والكرامة أروع الملاحم.
رجالٌ لا ترهبهم البحار، ولا تقف أمام إرادتهم المسافات، ولا تخيفهم حصون الإنجليز ولا جيوشهم...
إنهم أسود الساحل الإسلامي، حملة رايات العدل والكرامة.
في عام 1631م، اجتمعت سفن المجاهدين بقيادة البطل مراد رايس الأصغر القرصان الهولندي السابق الذي تحول للإسلام وأصبح أميرا للبحار في الجزائر، ذلك القائد الذي كان اسمه يرعد البحار، ويجعل أمراء أوروبا يوقعون المعاهدات من فرط الرعب.
لم تكن وجهتهم جزيرة صغيرة أو ميناء مهجور... بل كانت أرضًا طالما ظنت أنها منيعة: سواحل إنجلترا نفسها، قلب ممالك الصليب.
بإيمان كالجبال، وعزيمة كسيوف المشرق، شق المجاهدون الأمواج، واخترقوا الأساطيل الأوروبية.
وبينما كان الأوروبيون يغطون في نومٍ مطمئن، متوهمين أن البحر يحميهم، كانت سفن المجاهدين تقترب بهدوء، مثل الأسود التي تترقب اللحظة المناسبة للهجوم.
نزل الفرسان على أرض "بالتيمور" نزول الأبطال الفاتحين، يرفعون رايات المجد، ويثبتون للعالم أن المسلمين لا تحجزهم مياه ولا تحمي من بأسهم قلاع.
في تلك الليلة، سُجّل في دفاتر التاريخ أن المسلمين بلغوا عمق أوروبا الغربية،
في ساعات قليلة، جمعوا الكثير من الرجال والنساء والأطفال ممن كانت أوروبا قد استعبدَت مثلهم آلاف المسلمين من قبل.
لقد كان الرد بالمثل: أسر مقابل أسر، عبودية مقابل عبودية.
أسروا أهل القرى، وغنموا السفن، وأعادوا الأسارى إلى ديار الإسلام، رافعين رؤوسهم عالياً تحت سماء النصر.
لقد كانت رسالة مدوية:
"لا أمن لكم في بحاركم، ولا ملجأ لكم خلف جدرانكم، ما دامت هناك أمة تنطق بالشهادتين وتؤمن بالعزة أو الموت."
ومن بعد هذا النصر، هرعت ممالك أوروبا إلى إرسال السفراء والرسل إلى عواصم المسلمين، تتوسل توقيع معاهدات الأمان، وتعرض الأموال والهدايا لضمان سلامة سفنها.
لم تكن مجرد غارة...
كانت إعلانًا مدويًا أن المسلمين، رغم جراح الأندلس، لا يزالون قوة عظمى...
وأن يد الإسلام قادرة على أن تصل إلى أقاصي الأرض متى شاءت، وتحمل معها العدل والردع والثأر. ...المزيد
ابن أحمد المقدسي
التدوينات
منذ 2026-04-08
في زمانٍ كانت فيه أوروبا تغرق في ظلمات الفوضى، وكانت عروشها تتداعى تحت ضربات الجوع والحروب الأهلية، ...
في زمانٍ كانت فيه أوروبا تغرق في ظلمات الفوضى، وكانت عروشها تتداعى تحت ضربات الجوع والحروب الأهلية، بزغ من ضفاف البحر المتوسط رجالٌ سطروا بمداد العزة والكرامة أروع الملاحم.
رجالٌ لا ترهبهم البحار، ...المزيد
رجالٌ لا ترهبهم البحار، ...المزيد