تدبر - [230] سورة الحج (4)

منذ 2014-07-28

من أرقِّ مشاهد الحنان والمحبة مشهد الأم التي تُرضِع وليدها، إنه مشهد ارتباط عميق ومودة فطرية راسخة، وإن أُمًّا تذهل عن رضيعها وتتركه على تلك الحال من الضعف والاحتياج إليها لهي بلا شك أُمٌ في حالةٍ غير طبيعية..

ومن أرقِّ مشاهد الحنان والمحبة مشهد الأم التي تُرضِع وليدها..

إنه مشهد ارتباط عميق ومودة فطرية راسخة..

وإن أُمًّا تذهل عن رضيعها وتتركه على تلك الحال من الضعف والاحتياج إليها لهي بلا شك أُمٌ في حالةٍ غير طبيعية..

يصعب جدًا أن يتحوّل هذا المشهد الفطري الرقراق إلى نقيضه إلا بحدثٍ جَلل ومؤثر هائل يذهب العقل ويطيش لهوله الفهم والإدراك..

بزلزالٍ رهيب تطيش له العقول..

وهذا ما سيحدث في يوم القيامة..

{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} [الحج من الآية:2]..

تذهل المرضعة..

وتضع الحامل حملها..

إنها حالةٌ عامة من فقدان التركيز لهول ما يرونه فما أشبههم بالسكارى يترنَّحون دون فهمٍ أو إدراك لأول وهلة الأمر الذي يؤدي إلا الذهول عن الرضيع والانشغال عن أقرب الخلق إلى المرء..

{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج من الآية:2]..

إنه سُكرٌ بلا خمر..

سُكرٌ بسبب هول الأمر وضخامته وخطورته..

سُكرٌ يُغفِل المرأة عن رضيعها..

فلِمثل هذا الخطب الجليل فليعمل العاملون ويستعد المُقبِلون..

يستعدوا ويعملوا لأجل النجاة من الزلزال..

زلزال ذلك اليوم العظيم..

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج:1].
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
المقال السابق
[229] سورة الحج (3)
المقال التالي
[231] سورة الحج (5)