حكم مساعدة المسؤول على اختلاس بعض المال

منذ 2014-12-29
السؤال:

أعمل معيدًا بإحدى كليات الهندسة، وأكتفي بمرتب الجامعة البسيط، مع عمل إضافي خارجي، الفساد منتشر داخل أرجاء الجامعة، وقد أُجْبرت على التوقيع على استلام بضاعة وهميَّة تقدَّر بثمانية آلاف من قِبَل رئيس القسم، وطبعًا ستذهب هذه الأموال لحسابه الخاص، وعندما رفضت قوبلت بسيل من الألفاظ اللا أخلاقية، وفى النهاية اضطررت للتوقيع، فهل عليَّ وِزْرٌ فى ذلك؟ (مع العلم بأني لن أموت جوعًا إذا تركت هذه الوظيفة).

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
فقد أوجب الله على جميع المسلمين القادرين الأمْرَ بالمعروفِ والنَّهْيَ عنِ المُنْكَر، ولْتَعْلمْ أنَّ الآمِرَ بِالمعروفِ والنَّاهيَ عنِ المُنْكَرِ لابدَّ أن ينالَهُ أذًى من جرَّاء ذلِك.

ومن ثَمَّ؛ أمَرَ الله تعالَى بالصَّبرِ والاحْتِساب؛ قال الله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ} [لقمان: 17].

ولا شَكَّ أنَّ ما قُمْتَ به بالتوقيع على استلام بضائع وهمية - عملٌ لا يجوز؛ لأنك أعنتَ هذا اللصَّ على السرقة؛ وقد قال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].

والحاصل: أنه لا يجوز لك مطلقًا أن تساعد أحدًا على سرقة أموال الجامعة، التي هي ملك للشعب، فامتنعْ عن ذلك مستعصمًا بالله تعالى، فإن أكرهك رئيسُك، فأْمُرْه بالمعروف، وانهَهُ عن المنكر، وخوِّفْه بالله، فإن قصر، وإلا فهدِّده بإبلاغ المسؤولين؛ إلا أن تخشى على نفسك الأذَى من جرَّاء ذلك، فاترك له العمل، وسيُخْلف الله عليك، وسيجعل لك مخرجًا؛ فمن تَرَكَ شيئًا لله، عَوَّضَهُ الله خيرًا مِنْهُ؛ كما صَحَّ عَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله - تعالى -: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2،3]،،

والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام