مهمة الرئيس من منظور الشريعة

منذ 2012-06-15

إن مصر في هذه الأيام تمر بحدث تاريخي عظيم، حدث يؤثر لا في مصر وحدها بل يؤثر في العالم كله فلذلك ينتظر العالم كله هذا الحدث، اختيار أول رئيس شرعي يأتي عبر صناديق الاقتراع عبر إرادة الشعب، في انتخابات الإعادة.


بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
إن مصر في هذه الأيام تمر بحدث تاريخي عظيم، حدث يؤثر لا في مصر وحدها بل يؤثر في العالم كله فلذلك ينتظر العالم كله هذا الحدث، اختيار أول رئيس شرعي يأتي عبر صناديق الاقتراع عبر إرادة الشعب، في انتخابات الإعادة.

وربما يسأل البعض وما علاقة الدين والشريعة بالانتخابات؟ أقول وبالله التوفيق ومنه العون والهداية:

ما فرطنا في الكتاب من شيء: إن الإسلام دين شامل لكل زمان ومكان ولكل بني الإنسان يقول المولى عز وجل {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام:38] فما ترك من شيء يصلح به العباد والبلاد إلا وبينه وفصله.
وليس المنبر والدين بمنأى عن هذه الأحداث وإلا من يقول بذلك فلينزع من القرآن وليشطب والعياذ بالله الآيات المتعلقة بالحكم والسياسة. وهل في القرآن آيات متعلقة بالحكم والسياسة؟! والإجابة بكل تأكيد نعم.

فتكلم القرآن عن السلم والحرب: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعليمُ} [الأنفال:61]، فمن تخاطب هذه الآيات؟! تخاطب الحاكم ووزارة الخارجية التي تعقد الاتفاقات والمعاهدات مع الدول والمنظمات أم أنها تخاطب ربة المنزل؟!

وتكلم القرآن الكريم في أمور الجهاد والحرب: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال:67]، فلمن هذا الخطاب؟! لإمام المسجد أم للإمام في المعركة الحربية والجهاد؟!

ولمن هذا الخطاب؟ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} [الأنفال:65].
للنبي صلى الله عليه وسلم كقائد معركة ولمن يقوم مقام النبي صلى الله عليه وسلم.

ويأتي الخطاب شاملا للأمة كلها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عليكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة:178]. {كُتِبَ عليكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].

فإذا ما تكلم الإمام على المنبر أو على كرسي درسه في المسجد في هذا الفرض الذي افترضه الله تعالى لا يُعدُّ هذا دِينا؟! وإذا شرح قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عليكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]. يعتبر هذا هو الدين فقط؟ مع أنه هو هو نفس المصحف الذي فرض العبادتين.

فلماذا نأخذ ونتكلم ونقبل ونحب ونسلم ببعض القرآن ونكفر ببعضه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85]. ولا أريد الاسترسال في هذا المعني الواضح وضوح الشمس والذي هو من فعل المعلِّم المربِّي المشرِّع صلى الله عليه وسلم، ودأب الصحابة والتابعين تناول ما يعن للأمة من أحداث على المنبر، وقد تكلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حد شرب الخمر وفي الرجم من على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ثابت في الصحيحين.


مهمة الرئيس:
يقول الماوردي في الأحكام السلطانية: "الْإِمَامَةُ مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا، وَعَقْدُهَا لِمَنْ يَقُومُ بِهَا فِي الْأُمَّةِ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ". فوضع الإسلام الإمامة وفرضها لخلافة النبوة ليكون خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو بكر يسمى الخليفة لذلك وكل حاكم فهو خليفة لرسول الله صلى الله علية وسلم لا في إيجاد تشريع جديد بل في حراسة الدين وإقامة الشريعة وكذلك في سياسة الدنيا، واختيار الإمام أمر واجب شرعا بإجماع العلماء، ولذلك ترك الصحابة أبو بكر وعمر وغيرهم رضوان الله عليهم أمر دفن الرسول صلى الله عليه وسلم واخذوا في اختيار الخليفة، فلا يصح ولا يجوز أن تمر ساعة والمسلمون بغير خليفة.

تحكيم شرع الله أول المهام: فمن هنا أول مهمة للرئيس حراسة الدين، إقامة الدين، تحكيم شريعة الله، فقال ربنا عز وجل: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26].
إنه خطاب السماء لقيادة الأرض المتمثل في شخص النبي صلى الله عليه وسلم وكل من يخلفه في الحكم والرئاسة ليعلم مهمته: {إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} واجبات هذا الخليفة والدور المنوط به فعله في منتهي الوضوح والصراحة: {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} فواجبك قيام الحق والعدل والحرية والدين وسبيل ذلك أن تحكم وأن تخوض غمار هذه المعركة متى استوجب الأمر عليك ذلك واحذر هواك أن يجنح بك عن هذا الطريق واحذر ممن يريد بك أن تحيد عن هذه المهمة وأن تُهمل في أداء واجبك: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فيضلك عن سبيل الحق سبيل الرفعة والتقدم سبيل الخير لكل الناس في الدنيا والآخرة.

وتحكيم شريعة الإسلام هي برهان ودليل الإيمان وفي ذلك يقول ربنا عز وجل: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65]. فلا إيمان بدون تحكيم شرع الله والرضا والتسليم والتفويض لقضاء الله وحكمه، من الراعي والرعية على السواء، وحكم الله على الحاكم و الرعية التي لا تحكم شرع الله، ولا ترضى بما أنزل الله بالكفرة مرة فقال تبارك وتعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]. وهنا أقول أن الحكم في الأساس وفي الحقيقة للرعية لأنهم هم من يختارون الحاكم أو الرئيس وينتخبونه ويأتون به عبر الصناديق.

وحكم مرة بالظلم على من يقصون الشريعة فقال تقدست أسماؤه: {.... وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة:45]. وحكم عليهم مرة بالفسق فقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47].
وجاء الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بتطبيق الشريعة والحذر من فتنة ترك تطبيقها ولو جزئية صغيرة منها: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة: 49].


حقيقة الشريعة: كل ما شرعه الله عز وجل لعباده، وأنزله على أنبيائه:
وأنزل في كل الكتب السماوية العدل والحرية والمساواة والصدق والأمانة، وأحل الطيبات والصالحات وحرم الفواحش والمنكرات.

قال ابن القيم في أعلام الموقعين: "فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا وَأَسَاسُهَا عَلَى الْحِكَمِ وَمَصَالِحِ الْعِبَادِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ، وَهِيَ عَدْلٌ كُلُّهَا، وَرَحْمَةٌ كُلُّهَا، وَمَصَالِحُ كُلُّهَا، وَحِكْمَةٌ كُلُّهَا؛ فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنْ الْعَدْلِ إلَى الْجَوْرِ، وَعَنْ الرَّحْمَةِ إلَى ضِدِّهَا، وَعَنْ الْمَصْلَحَةِ إلَى الْمَفْسَدَةِ، وَعَنْ الْحِكْمَةِ إلَى الْعَبَثِ؛ فَلَيْسَتْ مِنْ الشَّرِيعَةِ وَإِنْ أُدْخِلَتْ فِيهَا بِالتَّأْوِيلِ؛ فَالشَّرِيعَةُ عَدْلُ اللَّهِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَرَحْمَتُهُ بَيْنَ خَلْقِهِ، وَظِلُّهُ فِي أَرْضِه، وَحِكْمَتُهُ الدَّالَّةُ عليه وَعَلَى صِدْقِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَتَمَّ دَلَالَةً وَأَصْدَقُهَا، وَهِيَ نُورُهُ الَّذِي بِهِ أَبْصَرَ الْمُبْصِرُونَ، وَهُدَاهُ الَّذِي بِهِ اهْتَدَى الْمُهْتَدُونَ، وَشِفَاؤُهُ التَّامُّ الَّذِي بِهِ دَوَاءُ كُلِّ عليلٍ، وَطَرِيقُهُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي مَنْ اسْتَقَامَ عليه فَقَدْ اسْتَقَامَ عَلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ. فَهِيَ قُرَّةُ الْعُيُونِ، وَحَيَاةُ الْقُلُوبِ، وَلَذَّةُ الْأَرْوَاحِ؛ فَهِيَ بِهَا الْحَيَاةُ وَالْغِذَاءُ وَالدَّوَاءُ وَالنُّورُ وَالشِّفَاءُ وَالْعِصْمَةُ، وَكُلُّ خَيْرٍ فِي الْوُجُودِ فَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْهَا، وَحَاصِلٌ بِهَا، وَكُلُّ نَقْصٍ فِي الْوُجُودِ فَسَبَبُهُ مِنْ إضَاعَتِهَا، وَلَوْلَا رُسُومٌ قَدْ بَقِيَتْ لَخَرِبَتْ الدُّنْيَا وَطُوِيَ الْعَالَمُ، وَهِيَ الْعِصْمَةُ لِلنَّاسِ وَقِوَامُ الْعَالَمِ، وَبِهَا يُمْسِك اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَرَابَ الدُّنْيَا وَطَيَّ الْعَالَمِ رَفَعَ إلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ رُسُومِهَا؛ فَالشَّرِيعَةُ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ هِيَ عَمُودُ الْعَالَمِ، وَقُطْبُ الْفَلَاحِ وَالسَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".

فالشريعة لا تعني قطع رقبتك، بل تعني قطع رقبة من يغتصب ابنتك ثم يقتلها، الشريعة لا تعني قطع يدك بل تعني قطع يد من سرق أجرتك وأنت فرح بها وتخطط لإجراء عملية جراحية لأمك.
الشريعة لا تعني جلدك بل تعني جلد من غرر بأختك وزنا بها وتركها محطمة فانتحرت.
الشريعة لا تعني رجمك بل تعني رجم صديقك الذي خانك مع زوجتك في غيابك.
الشريعة لا تعني منعك من الأكل والشرب بل تعني تحريم الخمرة ولحم الخنزير حفاظًا عليك.
الشريعة لا تعني الحدود وحدها فالحدود هي السور الخارجي فقط للإسلام، حاول الابتعاد عن الأسوار والاقتراب من الباب والدخول منه، وستجد قصورا وجنانا، وحينها لن تفكر أبدًا في الأسوار والحدود لأنك ستكون مشغولًا بما هو أهم وأعظم.


الحاكم فيها يخاف الله:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلاَءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا» (الترمذي وضعفه الألباني).

فالشريعة اختيار خيار الأمراء وأفاضلهم وحث الأمراء على الفضل والخير والتميز في ذلك، وأن ينقاد الرئيس لله ويقود معه الأمة ويَأْتَمِر بالمعروف، ويأمرنا وينتهي عن المنكر وينهانا، ولا أعاد الله علينا أياما كانت المفاوضات لا تعقد إلا وقت صلاة الجمعة ويأبى اليهود والنصارى أن تكون يوم السبت أو الأحد يومي صلاتهم.

والشريعة هي سماحة الأغنياء، ودعوة إلى التكافل والتعاون والاستثمار والمشروعات القومية.
الشريعة حكم الشورى وليست حكم الفرد، والشريعة تنبذ فساد الأمراء وتسلطهم ودكتاتوريتهم، وتنبذ بخل وجشع رأس المال المبني على الطمع والأنانية والانتهازية وتمقت الإمعية والتبعية وأن نكون ذيولا للغرب أو للشرق حتى ولو لأقرب الناس إلينا بل الذاتية والعمل على بصيرة. ويجعل من علامات النهاية واقتراب الساعة ضياع الأمانة ويحصرها في تولي الشرار مقاليد الأمور وإسناد الأمر لغير أهله.

وروى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "بَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ، جَاءَهُ أَعْرَابِي فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ» قَالَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»" وَقَدْ قَالَ الْأَفْوَهُ الْأَوْدِيُّ وَهُوَ شَاعِرٌ جَاهِلِيٌّ:
 

لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ *** وَلَا سَرَاةٌ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا

.

فالشريعة الحاكم فيها يراقب الله في شعبه قبل أن يراقب الناس، وقبل أن يخشى القانون يخشى أن يسأل عنها يوم القيامة، كما قال عمر: "لو عثرت بغلة في العراق لخشيت أن يسألني الله عنها يوم القيامة لِمَ لَمْ تسوِّ لها الطريق يا عمر". وقبل أن يخطط ويلعب على كسب أصوات انتخابية، يخطط ويعمل ليوم الحساب فيكتب بين عينيه {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة:281]. لأنه يعلم ما روى مسلم عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "عَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِي فِي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ. قَالَ مَعْقِلٌ إِنِّى مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عليهِ الْجَنَّةَ»، وروى مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْي وَنَدَامَةٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عليهِ فِيهَا».


الشريعة الحاكم فيها يُحَاسَب: إن الإسلام يرسي قواعد محاسبة كل فرد في منظومة الحكم والرئاسة بداية من الرئيس فيروي مسلم عَنْ عَدِي بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ قَالَ «وَمَا لَكَ» قَالَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَمَا أُوتِىَ مِنْهُ أَخَذَ وَمَا نُهِىَ عَنْهُ انْتَهَى».

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ». (أبو داود صححه الألباني). وجاءه يومًا رجل فقال لعمر بن الخطاب على رؤوس الأشهاد: "اتق الله يا عمر: فغضب بعض الحاضرين من قوله وأرادوا أن يسكتوه عن الكلام، فقال لهم عمر: لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها".

ووقف ذات يوم يخطب في الناس فما كاد يقول: "أيها الناس اسمعوا وأطيعوا". حتى قاطعه أحدهم قائلًا: "لا سمع ولا طاعة يا عمر"، فقال عمر بهدوء: "لمَ يا عبد الله؟" قال: "لأن كلًا منا أصابه قميص واحد من القماش لستر عورته"، فقال له عمر: "مكانك، ثم نادى ولده عبد الله بن عمر، فشرح عبد الله أنه قد أعطى أباه نصيبه من القماش ليكمل به ثوبه"، فاقتنع الصحابة وقال الرجل في احترام وخشوع: "الآن السمع والطاعة يا أمير المؤمنين". وخطب ذات يوم، فقال: "لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، وإن كانت بنت ذي القصة -يعني يزيد بن الحصينف- من زاد ألقيت الزيادة في بيت المال، فقالت امرأة معترضة على ذلك: ما ذاك لك، قال: ولم؟ قالت: لأن الله تعالى قال: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء:20]. فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ".

وجاء في رواية: أنه قال: "اللهم غفرًا كل إنسان أفقه من عمر"، ثم رجع فركب المنبر فقال: "أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مئة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب وطابت به نفسه فليفعل". قال أبو يعلى: "إسناده جيد" (فصل الخطاب في سيرة ابن الخطاب للدكتور علي محمد الصلابي).


والشريعة رحمة الراعي بالرعية وكفالته للشعب:
الشريعة أن الحاكم خادم عند الشعب فوصول شكاية الناس إليه واجب عليه لأنه واحد منهم يعاني مما يعانون، فيفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، وليس الحاكم في الشريعة الذي بين الناس وبين قصوره المشيدة سدودا وعوائق، فأقصى ما يحلم به الشعب أن يرى صورته في التلفاز، ولا يحلم أحد في وصول مظلمته أو شكايته فضلا عن حلها، أو أن يعلم أحوالهم وهمومهم ومشكلاتهم، ماذا يأكلون؟ وماذا يشربون؟ وفيم يسكنون؟ وهل يداوي مرضاهم ويكسي عراياهم ويشبع جائعهم ويؤمن خائفهم؟ إنه لا يعلم إلا شهواته ورغباته وكيف يحافظ على الكرسي حتى لو أُبِيد شعبه.

ولا أعاد الله علينا أياما كان الحاكم فيها هو من يأمر زوار الفجر بانتهاك الحرمات، وإرهاب المواطنين الشرفاء واغتصاب حقوقهم ونهب أموالهم، ويحولهم إلى المحاكمات العسكرية.

قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ لِمُعَاوِيَةَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْخَلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ إِلاَّ أَغْلَقَ اللَّهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ» فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ. (رواه الترمذي).

فهيئة الضمان الاجتماعي ورعاية ذي الحاجة والمسكنة من أسس الشريعة الإسلامية.


الشريعة ضمنت حد الكفاية، فكفاية كل مواطن من الشعب الطعام والشراب والكسوة والدواء وحتى الخادم ووسيلة مواصلات تحفظ كرامة المواطن وغيره من ضروريات الحياة، واجب على جماعة المسلمين والدولة المسلمة من الزكاة أو بيت المال -خزانة الدولة- من ثروات البلاد من البترول والذهب وغيره، وليس منة منه بل هو خادم على أموالنا وحارس على مقدرات الدولة. المسلمون وغير المسلمين سواء في هذا روى الإمام أحمد في مسنده عن الْمُسْتَوْرِدَ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ وَلِي لَنَا عَمَلًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلًا أَوْ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ أَوْ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا أَوْ لَيْسَتْ لَهُ دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ» هذه هي سياسة الدولة في الشريعة الإسلامية.

وعن ابن عمر قال: "قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن: هل لك أن تحرسهم الليلة من السرق؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما، فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك، ثم عاد إلى مكانه فلما كان من آخر الليل سمع بكاءه فأتى إلى أمه وقال: ويحك! إني لأراك أم سوء، ما لي لا أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟ قالت يا عهد الله قد أبرمتني -أضجرتني- منذ الليلة، إني أريغه -أحبسه وأمرنه- على الفطام فيأبى، قال ولم؟ قالت لأن عمر لا يفرض إلا للفطم، قال فكم له؟ قالت كذا وكذا شهرًا، قال: لا تعجليه، فصلى الفجر وما يستبين الناس ثم غلبه البكاء، فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر، كم قتل من أولاد المسلمين، ثم أمر مناديًا ينادي أن لا تعجلوا صبيانكم على الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام". وكتب بذلك إلى الآفاق أن يفرض لكل مولود في الإسلام (الرياض النضرة في مناقب العشرة: المحب الطبري، والطبقات الكبرى لبن سعد).

وأكثر من ذلك أن الإسلام ضمن لغير المسلمين في ظل دولته، كفالة المعيشة الملائمة لهم ولمن يعولونه، لأنهم رعية للدولة المسلمة وهي مسئولة عن كل رعاياها، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (متفق عليه من حديث ابن عمر). وهذا ما مضت به سُنَّة الراشدين ومَن بعدهم.

ففي عقد الذمة الذي كتبه خالد بن الوليد لأهل الحيرة بالعراق، وكانوا من النصارى: "وجعلت لهم، أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنيًّا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته وعِيل من بيت مال المسلمين هو وعياله" (رواه أبو يوسف في الخراج). وكان هذا في عهد أبي بكر الصِّدِّيق، وبحضرة عدد كبير من الصحابة، وقد كتب خالد به إلى الصِّدِّيق ولم ينكر عليه أحد، ومثل هذا يُعَد إجماعًا.
ورأى عمر بن الخطاب شيخًا يهوديًا يسأل الناس، فسأله عن ذلك، فعرف أن الشيخوخة والحاجة ألجأتاه إلى ذلك، فأخذه وذهب به إلى خازن بيت مال المسلمين، وأمره أن يفرض له ولأمثاله من بيت المال ما يكفيهم ويصلح شأنهم، وقال في ذلك: "ما أنصفناه إذ أخذنا منه الجزية شابًا، ثم نخذله عند الهرم!".


الشريعة قبول الآخر:
إباحة الزواج من أهل الكتاب: فقد أباح الشرع الزواج من أهل الكتاب الذميين لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 5].

أرأيت كيف أباح الإسلام أن تكون زوجتك أم أولادك من أهل الكتاب من اليهود والنصارى -غير المحاربين- وأباح لك أن تعايشهم، ولك أن تزورهم وتدخل بيوتهم وتآكلهم، فأصهارك وأخوال أولادك منهم، أباح الإسلام لك كل هذا.

وموقف شيخ الإسلام ابن تيمية شاهد على ذلك، حينما تغلب التتار على الشام، وذهب الشيخ ليكلم (قطلوشاه) في إطلاق الأسرى، فسمح القائد التتري للشيخ بإطلاق أسرى المسلمين، وأبى أن يسمح له بإطلاق أهل الذمة، فما كان من شيخ الإسلام إلا أن قال: "لا نرضى إلا بافتكاك جميع الأسارى من اليهود والنصارى، فهم أهل ذمتنا، ولا ندع أسيرًا، لا من أهل الذمة، ولا من أهل الملة، فلما رأى إصراره وتشدده أطلقهم له".

الخوف من تطبيق الشريعة:
ويقول البعض لو طبقنا الشريعة الآن يعادينا الغرب والشرق، وليس هذا بالجديد فقد قالها كفار قريش خوفا وإرجافا: {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}. أنسيت يا محمد الفرس والروم، أنسيتم أمريكا وإسرائيل وأنهم لن يهدأ لهم بال إذا انتصر الإسلام وطبقتم الشريعة؟ وتأتي الإجابة {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [القصص: 57]. لماذا نلغي قدرة الله وإرادته وقوته من حساباتنا؟!
إنها مسألة إيمان أو كفر إذ يقول ربنا عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عليه شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44].


ويقول الشهيد سيد قطب: "إن المسألة مسألة إيمان أو كفر؛ أو إسلام أو جاهلية وشرع أو هوى، وإنه لا وسط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح! فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله -لا يخرمون منه حرفًا ولا يبدلون منه شيئًا- والكافرون الظالمون الفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله، وأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى مما لم يأذن به الله، فهم الكافرون الظالمون الفاسقون، وأن الناس إما أن يقبلوا من الحكام والقضاة حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم مؤمنون، وإلا فما هم بالمؤمنين، ولا وسط بين هذا الطريق وذاك؛ ولا حجة ولا معذرة، ولا احتجاج بمصلحة. فالله رب الناس يعلم ما يصلح للناس، ويضع شرائعه لتحقيق مصالح الناس الحقيقية، وليس أحسن من حكمه وشريعته حكم أو شريعة".

وليس لأحد من عباده أن يقول: إنني أرفض شريعة الله، أو إنني أبصر بمصلحة الخلق من الله، فإن قالها -بلسانه أو بفعله- فقد خرج من نطاق الإيمان، ولقد علم الله سبحانه أن الحكم بما أنزل الله ستواجهه -في كل زمان وفي كل أمة- معارضة من بعض الناس؛ ولن تتقبله نفوس هذا البعض بالرضى والقبول والاستسلام، ستواجهه معارضة الكبراء والطغاة وأصحاب السلطان الموروث، ذلك أنه ينزع عنهم حق الحاكمية والتشريع والحكم بما يشرعونه هم للناس مما لم يأذن به الله، وستواجهه معارضة أصحاب المصالح المادية القائمة على الاستغلال والظلم والسحت، ذلك أن شريعة الله العادلة لن تبقي على مصالحهم الظالمة، وستواجهه معارضة ذوي الشهوات والأهواء والمتاع الفاجر والانحلال، ذلك أن دين الله سيأخذهم بالتطهر منها وسيأخذهم بالعقوبة عليها، وستواجهه معارضة جهات شتى غير هذه وتلك، ممن لا يرضون أن يسود الخير والعدل والصلاح في الأرض.

وأنه لا بد للمستحفظين عليه والشهداء أن يواجهوا هذه المقاومة؛ وأن يصمدوا لها، وأن يحتملوا تكاليفها في النفس والمال، فهو يناديهم: {فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}.


كذلك علم الله سبحانه أن بعض المستحفظين على كتاب الله المستشهدين؛ قد تراودهم أطماع الحياة الدنيا؛ وهم يجدون أصحاب السلطان، وأصحاب المال، وأصحاب الشهوات، لا يريدون حكم الله فيملقون شهوات هؤلاء جميعًا، طمعًا في عرض الحياة الدنيا كما يقع من رجال الدين المحترفين في كل زمان وفي كل قبيل؛ وكما كان ذلك واقعًا في علماء بني إسرائيل، فناداهم الله: {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} وذلك لقاء السكوت، أو لقاء التحريف، أو لقاء الفتاوى المدخولة!

وكل ثمن هو في حقيقته قليل، ولو كان ملك الحياة الدنيا، فكيف وهو لا يزيد على أن يكون رواتب ووظائف وألقابًا ومصالح صغيرة؛ يباع بها الدين، وتشتري بها جهنم عن يقين؟! إنه ليس أشنع من خيانة المستأمن؛ وليس أبشع من تفريط المستحفظ؛ وليس أخس من تدليس المستشهد.

والذين يحملون عنوان: (رجال الدين) "يخونون ويفرطون ويدلسون، فيسكتون عن العمل لتحكيم ما أنزل الله، ويحرفون الكلم عن مواضعه، لموافاة أهواء ذوي السلطان على حساب كتاب الله" (في ظلال القرآن)
الشرع نفع كله: ويقول سيد قطب في تفسير قول الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50].

والاعتراف المطلق بهذه الأفضلية لشريعة الله، في كل طور من أطوار الجماعة، وفي كل حالة من حالاتها هو كذلك داخل في قضية الكفر والإيمان، فما يملك إنسان أن يدعي أن شريعة أحد من البشر، تفضل أو تماثل شريعة الله، في أية حالة أو في أي طور من أطوار الجماعة الإنسانية، ثم يدعي -بعد ذلك- أنه مؤمن بالله، وأنه من المسلمين، إنه يدعي أنه أعلم من الله بحال الناس؛ وأحكم من الله في تدبير أمرهم، أو يدعي أن أحوالًا وحاجات جرت في حياة الناس، وكان الله سبحانه غير عالم بها وهو يشرع شريعته؛ أو كان عالمًا بها ولكنه لم يشرع لها! ولا تستقيم مع هذا الادعاء دعوى الإيمان والإسلام. مهما قالها باللسان! (في ظلال القرآن).


والشريعة الإسلامية قائمة على العلم المطلق علم الإحاطة بحقيقة الإنسان وحاجاته وبحقيقة هذا الكون الفسيح مجال عيش الإنسان ومن ثم فلا اصطدام بين الشريعة الإسلامية والنواميس الكونية بل التوازن والتناسق والاتفاق، لا مع الإنسان وبني جنسه فحسب! ولكن كذلك مع الأحياء والأشياء في هذا الكون العريض، الذي يعيش فيه، وهذا لا يتوافر مع الشرائع الوضعية التي لا تراعي إلا الجانب المكشوف لعلم الإنسان الواضع لهذه الشرائع وفي فترة زمنية محدودة هي عمر هذا الإنسان، ولا تسلم من الجهل نسبة إلا واضعه ومن ثم التصادم والتعارض.

والشريعة الإسلامية قائمة على العدل المطلق وذلك لأن الله يعلم حق العلم بم وكيف يتحقق العدل؟ ولأنه سبحانه رب للعالمين يعلم ويقدر على الشريعة العادلة والمناسبة لكل مجتمع وكل الناس في كل زمان ومكان وهو عز وجل مبرأ من الهوى والميل والضعف والجهل والقصور والإفراط والتفريط الأمر الذي يستحيل مع الشرائع الوضعية في أي شرع من صنع الإنسان، ذي الشهوات والميول، والضعف والهوى، فوق ما به من الجهل والقصور، والشريعة الإسلامية قائمة على إخراج العباد من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد وإخضاع العباد لربهم لا لإنسان مثلهم.

فالحكم بغير ما أنزل الله معناه الشر والفساد والخروج في النهاية عن نطاق الإيمان بنص القرآن:
{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ} [المؤمنون: 71]. {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18].


يقول سيد قطب: "جاء كل دين من عند الله ليكون منهج حياة، فقد جاء ومعه شريعة معينة لحكم واقع الحياة، إلى جانب العقيدة التي تنشئ التصور الصحيح للحياة، إلى جانب الشعائر التعبدية التي تربط القلوب بالله، وهذه الجوانب الثلاثة هي قوام دين الله؛ لأن الحياة البشرية لا تصلح ولا تستقيم إلا حين يكون دين الله هو منهج الحياة" (في ظلال القرآن).

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الأَرْضِ خَيْرٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» (رواه النسائي وابن ماجة واللفظ له وحسنه الألباني).

فإلام الجبن والخوف من تطبيق شرع الله أما لنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والمثل حتى نفوز كما فازوا، وحتى يخضع لنا الشرق والغرب ونسود العالم كما أخضهم لمن نصروا دينه ونبيه، ففي حديث بيعة الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن عبد الله: "فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلاَمَا نُبَايِعُكَ قَالَ «تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ والنَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَعَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَنْ تَقُولُوا فِي اللَّهِ لاَ تَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي فَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عليكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَلَكُمُ الْجَنَّةُ» قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بنُ زُرَارَةَ وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ فَقَالَ رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الإِبِلِ إِلاَّ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جَبِيَنةً فَبَيِّنُوا ذَلِكَ فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ. قَالُوا أَمِطْ عَنَّا يَا أَسْعَدُ فَوَاللَّهِ لاَ نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا وَلاَ نَسْلُبُهَا أَبَدًا. قَالَ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ فَأَخَذَ علينَا وَشَرَطَ علينَا وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ" (رواه أحمد وقال الألباني في السلسلة الصحيحة، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم).


وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع:
فالإدلاء بصوتك أمانة وواجب وطني وفريضة تحاسب على حسن أدائها.
فتاوى كبار علماء الأمة: الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، الشيخ القرضاوي، نصر فريد واصل، وغيرهم يرون هذه المشاركة ضرورية للرجال والنساء.

وبالتالي فإذا أتيح للمسلم أن يشارك في انتخاب الرئيس، وفي إعطاء الثقة له، أو نزعها منه، أو في مراقبة أدائها، وفي درء المفاسد عن الأمة، أو رفع الظلم عموما عن الناس، وغير هذا من المصالح المترتبة على اختيار الرئيس؛ فإن وجهة النظر الشرعية أنها فرصة لا يجوز للمسلم أن يضيعها، وإذا تخلف المسلم عن المشاركة في مثل هذا الأمر؛ فقد قصر في القيام بواجبه الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، روى مسلم قال أَبُو سَعِيدٍ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ».

{وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ} [البقرة: 282].
{وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عليمٌ} [البقرة: 283]. {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 140]. {وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ} [المائدة: 106].
{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ..} [الطلاق: 2]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].


صفات الرئيس:
{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص:26]. {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عليمٌ} [يوسف:55].

ثقل تقيل:
إن العبء ثقيل لا يستطيع تحمله لا حزب ولا جماعة وحدها، ولا رئيس وحده ولو كان ابن الخطاب فلا بد من التعاون على إزالة هذه المفاسد الثقيلة، 12 مليون لقيط، 17% مصاب بمرض السكر، 15 مليون فيروس سي، 5.1 مليون يعيشون في المقابر.

ولكن أبشروا وأملوا: فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: "كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ، فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِي فَقَالَ: يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الأُمَرَاءِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ. فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ» (رواه أحمد وحسنه الألباني).


نسأل الله عز وجل أن يقر أعيننا بصرة دينه وبخلافة على منهاج النبوة، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا يا مولانا من الراشدين، اللهم لا تحكم فينا ظالما بعد اليوم يا رب العالمين.

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180-182].
 

والصلاة والسلام على:
من بلغ العلى بكـمـالـه *** كشف الدجى بجماله
عظمت جميع خصالـه *** صلوا عليه وآلــه



عبد الوهاب عمارة
إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف
[email protected]
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 2
  • 0
  • 2,590

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً