قصة شعب

منذ 2012-07-20

شعبٌ اسمه شعب مصر كانت هويته إسلامية ويريد أن يتقدم ويأخذ بأسباب الحضارة، فأراد أن يأخذ بالحضارة الإسلامية وتقدُّم الحضارة الغربية أيضا، وكانت الحضارةُ الإسلاميَّة أساسُها عبادة الله سبحانه وتعالى والدعوة له سبحانه وتعالى...


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين... وبعد...

شعبٌ اسمه شعب مصر كانت هويته إسلامية ويريد أن يتقدم ويأخذ بأسباب الحضارة، فأراد أن يأخذ بالحضارة الإسلامية وتقدُّم الحضارة الغربية أيضا، وكانت الحضارةُ الإسلاميَّة أساسُها عبادة الله سبحانه وتعالى والدعوة له سبحانه وتعالى، وتحكُمُ:
1- بالقرآن والسنة هذا ثابت.
2- ثم بالدساتير والقوانين والمعاهدات التي تنظِّمُ داخلَ الدولةِ وخارجَهَا وهذه تتغيَّر. ونظامُهَا الشُّورَى وهو أنَّ هيئةً من أفضل أهل العلم والجهاد والفضل من كل المسلمين في كل الأرض هي التي تختار الخليفة الذي يكُونُ كُفئا لهذا المنصب، ويُفترَضُ أن يكونَ من قُريش قبيلة النبي عليه الصلاة والسلام، وتكونُ هذه الهيئة نفسُها مجلسَ الشورى له بعد ذلك، وكان مجلسُ الشورى هذا يُسَّمون أهل الحلّ والعقد. و كانت الديمقراطية الغربية أساسُها سيادة الشعب والحرية والعدالة والمساواة بين الأفراد في المجتمع كله هذه ثابتة، ثم الدستور والقوانين والمعاهدات هذه تتغير.


والفرق بين مجلس الشورى في النظام الإسلامي وبين مجلس الشعب في النظام الديمقراطي الغربي البرلماني أن مجلس الشورى يُختَار أعضاؤُه على حسب قَدرهم في العلم والجهاد والفضل وليس بناءً على شعبيتهم.

فأراد الإسلاميون أن يرجعوا لهذه الدولة هويتها الإسلامية ويجعلوها تتقدم، ولم يستطيعوا أن يفرضوا النظام الإسلامي الشوري الذي هو أحسن النُّظُم وأكثرها تقدُّمًا ورُقيًّا على الإطلاق. ففعلوا ماذا؟؟


بعضُهم فضَّلَ الانتظار حتى يتعلَّمَ النَّاسُ النظامَ الإسلامي كما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعبَ بنَ عمير إلى أهل المدينة حتى يعلِّمهُم قبل أن يأخذ منهم البيعة، ودَخَل بعضُهُم الآخر في النظام الديمقراطي الغربي الذي يختلف عن النظام الإسلامي الذي هو الشورى وهذا لأنهم مُضطرُّون لذلك لعدم قدرتهم على فرض النظام الإسلامي الآن.


وهذا لا يُجيز لهم فعل ما حرمه الله داخل هذا النظام ولا يصلح الاستدلال بأن سيدنا يوسف كان يعمل في ظل حُكمِ مَلك مصر الذي كان كافرا لسببين:

الأول: أنه كان مُمكنا حيث قال له الملك {إِنَّكَ اليَومَ لَدَينا مَكِينٌ أَمِين} [يوسف: 54]، فبإمكانه ألا يُخَالفَ شريعةَ الله سبحانه وتعالى.

الثاني: أنَّ الله سُبحَانَهُ وتعالى امتَدَح سيّدنا يُوسُف لمَّا طبَّق حُكمَ شريعته وشريعة أبيه يعقوب عليه السلام في ظلّ حُكم الملك قال تعالى: {كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ نَرْ‌فَعُ دَرَ‌جَاتٍ مَّن نَّشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] ولكن رغم حُرمَة الأمر فإنَّهم دخلوا في ظل هذا النظام الديمقراطي لماذا؟؟؟

لأنهم إن لم يفعلوا فقد تركُوا بلادنا لغير المسلمين أو للعلمانيين والفاسقين والجهال، وسيضعونَ بذلك أنفسَهُم والمُسلمينَ أصحَاب الهويَّة الإسلاميَّة في بلادنا لوضع سيء جدا. وبدأت المواجهة بين الإسلاميين وبين غيرهم في ظلّ هذا النظام، وحاولت قوى كثيرة بكل قوة إقصاءهم والافتراء عليهم وتشويه صورتهم.

فماذا حدث؟؟؟
هَزمُوا هزيمَة نَكرَاء وزادَت شعبيَّة الإسلاميين، وكرِهَ الناسُ هذه القِوَى الكثيرةَ كلّها فلقد أحرقَت نفسَهَا بنفسها. ثم الآن تزعُم هذه القوى أنها تريد الحفاظ على الدستور والقانون وتستبد وتقصي الإسلاميين الذين اختارهم الشعب في ظلّ النظام الديمقراطي الغربي الذي ليس إسلاميا.


في حين أن الدستور والقانون هذا لم يستفتى عليه الشعب، وبذلك يفتقِرُ إلى الشرعيَّة الديمقراطية. ويا ليتهم اتخذوا القرآن والسنة قانونهم فهذا أفضل من الديمقراطية. ولكنَّهُم أهدرُوا كَرَامةَ شعبٍ بأكمله متحجِّجِين بالدستور والقانون.
وإن كانوا يتكلَّمُون عن النظام الإسلامي فليطبِّقُوا القرآن والسنة قبل كل شيء، وليعطُوا البلدَ لمن يتَّقي الله فينا بالشورى.
وإن كانوا يتكلمون عن النظام الديمقراطي الغربي فليعلموا أن الأساس فيه سيادة الشعب والحرية والعدالة والمساواة بين كل أفراد الشعب، وهذا في النظام الديمقراطي الغربي فوق الدستور والقانون وآلية ذلك هي الانتخابات والاستفتاءات، وكل قرار لم يُستفتَى عليه الشعب فلا شرعية ديمقراطية له. فلا مَجَال لهم هنا لا في هذا النّظام ولا ذاك ولكنهم يتحجَّجُون تحجُّجا قميئا بالدستور والقانون ليصلوا إلى إهدار إرادة الشعب. ويستبدون ويقولون أنهم لا يراجعون وسوف يسقطون إن شاء الله تعالى كما سقط الدستور بالثورة، وسقط أيضا مجلس الشعب المزوَّر الذي أقرُّوا أنه صحيح والجميع يعلم أنَّهُ مزوَّر.


وليعلموا أن المجلس العسكري وموادّ الإعلان الدستوري والإعلان الدستوري المكمل التي لم يُستفتَى عليها الشعب ليس لها شرعية ديمقراطية. وبما أنها أساس أحكام المحكمة الدستورية العليا فهذه الأحكام أيضا لا شرعية ديمقراطية لها.


ولا شرعية ديمقراطية إلا للرئيس المنتخب من الشعب ومجلس الشعب المنتخب من الشعب واللجنة التأسيسية للدستور التي أقرها مجلس الشعب المنتخب، وأيّ شيء يتمُّ استفتاء الشعب عليه، ولماذا مُعارضة هؤلاء الإسلاميون لإخوانهم ممَّن هم مسلمون مثلهم فالمجلس العسكري ليس يهوديا؟ فقد وجدتُ ردا مناسبا في منتدى سفينة النجاة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فقال رجل: أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال «تحجزه أو تمنعه من الظلم فإنّ ذلك نصره».


ونصرة الظالم لا تكون بإعانته على الظلم والتمادي فيه بل تكون بأن نمنعه من الظلم، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودّع منهم»، حثَّ على مواجهة الظالم وزجره عن ظلمه وتبيان لخطورة ترك هذا الأمر، فإنّ الناس إذا تركوا زجر الظالم في وجهه والتحذير منه فإنّ الله تبارك وتعالى يتخلى عنهم أي يقطع نصرته عنهم، والرسول حذّر أمته أنهم إذا وصلوا إلى حالة يهابون فيها أن يقولوا للظالم يا ظالم عندئذ تودّع الله منهم أي تخلى الله عنهم وتركهم ووكلهم إلى أنفسهم أي قطع عنهم نصرته.

والحمد لله رب العالمين.


أحمد سامي البسيوني

[email protected]

17 يوليو 2012 م
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 1
  • 0
  • 1,441

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً