بمناسبة أحداث الإسكندرية كيف ننزع فتيل الفتنة الطائفية؟؟

منذ 2006-04-26
لم يعد مناسبًا ولا موضوعيًا أن نقول: إن العلاقة بين المسلمين والأقباط في مصر هي علاقة قوية ومتينة، فمما لا شك فيه أن هناك احتقانًا طائفيًا حقيقيًا وموضوعيًا، له الكثير من الأسباب التي لو استمرت لهددت بالفعل نسيج الوحدة الوطنية المصرية ولكن هذه الأسباب في الحقيقة يمكن القضاء عليها بشيء من المجهود الحكومي والشعبي وقبل كل شيء الكنسي.

بداية فإن المسيحيين في مصر يبلغون حوالي 6% من عدد السكان أي قرابة 4 مليون نسمة، وأغلبية هؤلاء المسيحيين ينتمون إلى الطائفة الأرثوذكسية، وهناك بالإضافة إلى الأرثوذكس الكاثوليك والبروتستانت والأرمن... إلخ ومن المعروف أن عقائد الكنيسة الأرثوذكسية تمنع البابا أو البطريرك من المشاركة أو الاقتراب من الأمور الزمنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتعقد دوره على الأمور الروحية وكان ذلك أحد السمات التاريخية للكنيسة المصرية الأرثوذكسية حيث إن هذا الحق تم انتزاعه من القيصر الروماني بالدم والدموع والقتلى والمضطهدين. ولكن الذي حدث في السنوات الثلاثين الأخيرة أن هناك دورًا سياسيًا نشيطًا للكهنة وللكنائس وهو أمر حذر منه عقلاء الأقباط أنفسهم. ولعل عودة الكنيسة إلى الأمور الروحية فقط أحد أهم الطرق لنزع فتيل الفتنة الطائفية.

أحداث الإسكندرية تتلخص في أن شابًا مصريًا مسلمًا يحمل بكالوريوس تجارة ويدعى محمود صلاح الدين عبد الرازق، قد قام بقتل شخص مسيحي وإصابة 6 آخرين بجراح عن طريق اقتحام كنيسة وطعن المصلين بها وقامت قوات الأمن باعتقاله عندما حاول اقتحام الكنيسة الثالثة، وقد قالت وزارة الداخلية وتحقيقات النيابة إن الشخص مختل عقليًا، ولكن الأوساط الكنسية رفضت هذا التبرير واعتبرت أن هناك مجموعة كانت وراء هذا الشخص، الأمر الذي لم يثبت بتحقيقات النيابة، واندلعت مظاهرات مسيحية أمام كنائس الإسكندرية، ثم حدثت احتكاكات واعتداءات من بعض المسيحيين على الجمهور المسلم ما أدى إلى جرح ثلاثة مسلمين مات أحدهم متأثرًا بجراحه، وكذا إلقاء الحجارة على بعض المساجد وتحطيم واجهة مسجد الواحد الأحد وبعد يومين من المناوشات بين المسلمين والمسيحيين في الإسكندرية انتهت المسألة ـ مؤقتًا ـ بجهود أجهزة الأمن، ورجال الدين من الطرفين وقامت مظاهرات مشتركة تندد بحوادث العنف ثم ما لبثت الأحداث المؤسفة أن اندلعت من جديد بالإسكندرية.

القصة متكررة بصورة أو بأخرى في أكثر من مكان بمصر، والقصة هذه المرة بدأت باعتداء شخص مختل على الكنائس، مع ملاحظة أنه يحدث أن يهاجم مختل عقليًا أحد المساجد أيضًا!! وقد حدث شيء من ذلك في نفس التوقيت في مدينة المنصورة مثلاً، وحدثت قبل ذلك بعد إدعاء عدد من الآباء المسيحيين أن بناتهن قد خطفن وأجبرن على اعتناق الإسلام ثم ثبت بعد ذلك أنهن تزوجن بمسلمين بمحض إرادتهن ووصل الأمر في بعض المرات أن تم إرجاع سيدة قد أسلمت وهي زوجة أحد القساوسة الكبار 'وفاء قسطنطين' وتم تسليمها للكنيسة مما اعتبر وقتها إهدار لحرية العقيدة، ونوع من ممارسة الكنيسة سلطة الدولة حيث قامت بحبس تلك السيدة في أحد الأديرة، وهو الأمر الذي أثار حفيظة المسلمين.

لا يكفي بالطبع أن نقول: إن هناك متطرفين على الجانبين، فالتطرف موجود في كل زمان ومكان، وهو بحد ذاته لا يكفي لإثارة الفتنة ما لم تكن هناك أسبابًا موضوعية لذلك نلخصها في:

- إحساس المسلمين بوجود تمييز ضدهم، فحين يتم قتل مسلم لا تتحرك الأجهزة للقصاص على العكس تمامًا في حالة قتل المسيحي.

- إذا تم اعتقال مسلمين ومسيحيين على خلفية أحد الحوادث فإن البابا يصوم احتجاجًا وينجح في إطلاق سراح المعتقلين المسيحيين وهو ما لا يحدث في حالة المسلمين حيث لا بابا لهم.

- إحساس لدى المسلمين بأن هناك استقواءً من المسيحيين بالولايات المتحدة، وأنهم يضغطون على الحكومة التي تستجيب لهم خوفًا من غضب أمريكا، مما يهدد النسيج الوطني تمامًا ويزيد الاحتقان بين الطرفين، ولا شك أن تراكم الإحساس لدى المسلمين 94 % بأن الطرف المسيحي يستقوي بالعدو الأمريكي أمر ينبغي معالجته قبل فوات الأوان.

- الأحاديث والتحركات التي يقوم بها ما يسمى بأقباط المهجر وهي منقولة بالطبع عن طريق الفضائيات، وتدور حول إمكانية الولاء لأمريكا على حساب مصر، أو أن مصر محتلة بالاحتلال العربي 'الإسلامي' ومن ثم يجب رحيل المحتلين، التحالف مع إسرائيل على حساب العرب والمسلمين، موقف معادٍ لقضايا العرب والمسلمين باعتبارهم غرباء على مصر ومن ثم فلا مجال هناك لدعم الفلسطينيين أو العراقيين أو الأفغان... إلخ.

- ضعف الأحزاب السياسية، بل قل غيابها، وعدم اكتراث حزب الحكومة، أو الإخوان المسلمين 'الحزبين الرئيسين' بما يكفي في هذا الصدد، وغياب الأحزاب الأخرى.

- اختلاط الديني بالسياسي في الكنيسة المصرية، وهو ما يحول من الناحية العملية المسيحيين إلى حزب يقوده البابا لأن مخالفة المسيحي للبابا مجرّمة ومؤثّمة، ومن ثم فلابد من طاعته وإذا كانت طاعته في الأمور الروحية مفهومة، فإن طاعته في السياسة تحول المسيحيين إلى حزب سياسي مسيحي، وتقسم البلاد طائفيًا وهي أمور حذر منها عقلاء الأقباط أنفسهم.
المصدر: مفكرة الإسلام
  • 3
  • 1
  • 14,192
  • سيد أحمد

      منذ
    [[أعجبني:]] بسم الله والصلاة و السلام غلى رسول الله، أما بعد فى الحقيقة أنا معجب كثيرا بهذا الموقع فيه مقالات و الله ما شاء الله. و هذه المقالة فى ما يخص أحذاث الاسكندرية الأخيرة لم يذكر شىء مهم جدا الذى هو: [[لم يعجبني:]] وقاحة القمص المصرى زكرياء بطرس الذى صرح أيام فقط بعد هذه الأحذاث المؤسفة فى قناة الحياة المسييحية فى حصة فى الصميم الذي ينشطها المرتد محمد سعيد الذى أراد من خلالها أن يثبت للمشاهذين أن محمد صلى الله عليه و سلم ليس نبي صادق مرسل من الله، اتهمه باتخاد الدين كوسيلة ليحكم قريش و قال عنه بأنه كان يشرب الخمر، يا لوقاحة هذا القس، و الله لو كان لديه ثقة في نفسه الخبيثة و فيما افتراه على سيد الخلق لماقاله في قناة تخص المسيحيين فقط.
  • Samer

      منذ
    [[أعجبني:]] the artical reveals a good deal of the truth [[لم يعجبني:]] the artical looks from a single angle, which is so narrow by the way, i am a muslim who lives among a normal christian community and the christian community itself refuses the intrusion of the American Christians, the way the most of muslim keep showing of extreme hostility from both educated and uneducated personnals of the muslim society
  • صهيب

      منذ
    [[أعجبني:]] انهو ملخص المشكله
  • احمد على عبد الرحمن

      منذ
    [[أعجبني:]] اعجبنى ان هناك عقلاء بين المسلمين والمسحيين وهذا العقل الذى يرشدنا الى الصحيح. اذا يوجد انس يفكرون فى الطريق الصحيح وكذالك جهد الحكومة فى فض هذا النزاع والحمد لله على نعمة الاسلام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  • مصطفى

      منذ
    [[أعجبني:]] اعجبنى ان تحليل سليم ولكن اغلب الاحوال ان المسيحى فى الاسكندرية يقومون بأشاء خفية ومن المثالتها حرق كتب الشيخ احمد ديدات رحمة الله علية وهذا ليس تفكير الشباب ولكن تحريك من القسوسةمن الكنإس الى الاهالى وضغط على الابناء [[لم يعجبني:]] تصرف الغير سليم من ليس لهم علم ودراس حيث الموجهة بيننا والمسيحية
  • عبدالرحمن

      منذ
    لم يعجبني: كلام لا ينتمي إلى عقيدة الإسلام حيث لا يوجد عقلاء نصارى
  • محمد المنياوي

      منذ
    [[أعجبني:]] هى فى حقية الأمر لمست أشياء موضوعية يعيشها الشعب المسلم عى أرض وطنه فهناك غربة حقيقية يعيشها المسلم وهناك تفرقة من جانب الحكومة اذ تتبع أجهزة الحكومة المصرية سياسة الكيل بمكيالين ليست هناك عدالة بين المسلمين والأقباط اذ تقوم الحكومة بنصرة هؤلاء على حساب المسلمين وكرامتهم وبما يخالف شريعة رب العالمين وقد ذكر الأخ الكريم حادثى الاسكندرية وماتم من خلال تصرف الحكومة تجاه الشاب المسلم وماتم عمله من جانب الاقباط ولم تتحرك الحكومة أليس اهدار دم مسلم لايساوي فى نظر الحكومة شيئ واحراق بيت من بيوت الله ليس له أي اهتمام ومن قبل كما ذكر الأخ عندما أسلمت إحدى زوجات القسيس وهى حادثة مشهورة ويعلمها الجميع قصة وفاء قسطنطين عندما أسلمت واعتصم شنودة فى أحد الأديرة وتم تسليمها لهم وتم تعذيبها وارجاعها لهم هل هذا موافق لشريعة رب العالمين حسبنا الله ونعم الوكيل وربن ينتقم من كل طاغوت فى هذا اليلد وكل منافق ماجزاء من يفعل ذلك بالمسلمين امرأت اسلمت واحتمت بالمسلمين يتم تسليمها للكفرة مرة اخرى لتفتن فى دينها ذنب هذه السيدة فى عنق من أنا أرى من وجهة نظرى فى الحكومة العميلة والشعب معاً وفى نهاية القول لا أملك سوى أن أقول حسبنا الله ونعم الوكيل وفى كل متسبب فى هذه الأحداث والحكومة عليها العامل الأكبر طبعاًفلولا أنها حكومة متخاذلة ماتجرأ هؤلاء واجبارها على شيئ رغم أنفهاوتنفيذ كل متطلبات نصارى مصر مستجابة وفى النهاية هم حمل وديع والمسلم ارهابي حسبنا الله ونعم الوكيل
  • مسلم

      منذ
    [[أعجبني:]] قام اخونا واستاذنا بعرض موضوعى وتحليلى للموقف جزاه الله خيرا. عرض النزعة للتداخل السياسى لدى الكنيسة المصرية فى العقود الأخيرة من اهم نقاط المقال. [[لم يعجبني:]] ولكنى لا ادرى ما الغرض من المقال ؟ هل هو مجرد عرض للاحداث والتعريف بها فقط؟ ، ولمن يوجه استاذناواخوناهذا المقال للمسلمين ام للنصارى ام للمصريين ام للعرب .......؟ كل هذة الاسئلة قد لا تكون من الأهمية بمكان اذا ما نظرنا الى ماغاب ذكره فى هذة المقالة والتى نود نجد اجابة لها علنا نضع ايدينا عل اصل العلة ويهدينا الله تعالى الى الدواءالشافى وهذة التساؤلات هى : 1- هل يوجد فعليا ظلم اختص به النصارى فى مصرام انه عم؟ 2-مادور الغرب والصهيونية العالمية فى تزكية مشاعر الاضهاد لدى نصارى مصر وماهو الهدف ومالفائدة التى سيحققهاالغرب؟ (هيهات هيهات لما يوعدون) 3- هل صدقت وعود الغرب فى أى من الحالات التى مارس فيها هذة اللعبةمن قبل(لبنان ، السودان، يوغسلافيا،......) ؟ 4-هل مصر دولة اسلامية ام انها دولة مدنية(علمانية)تراعى مشاعر الأغلبية الغظمى المسلمة(عاطفيا)؟ 5- بأى منطق وفى أى من النظم التى تدعى العدل أو المساواة أو ترفع شعار الحرية تقوم الأقلية بإجبار الأغلبية على النزول على رغباتها؟ 6-هل فرط المسلمون فى امر الله بالعدل والاحسان والبر وأن يقسطوا لمن لم يقاتلوهم فى الدين فتألبوا غليهم تحزبوا الى اعدائهم؟ وبعد أحسب أنا لو إهتديناالى الجواب لهدانا الله الى الدواء ( اللهم هذا الجهد وعليك توكلنا). هدانا الله واياكم ، اللهم اجعل اخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً