الغضب صفة البيت التعيس

منذ 2013-11-27

حين يشعر المرء بالسعادة يرى كل شيءٍ جميلاً، ويرى شريك الحياة أو شريكة الحياة منة لله الرائعة التي وهبها الرحمن له لتؤنس حياته بالحب، وحتى إن رأى بعض عيوبها، فإنه لا يراها ذات أهمية تُذكر، بل يرى أن من واجبه أن يغفرها، في مقابل الكثير من الخصال الحسنة فيه أو فيها.

حين يشعر المرء بالسعادة يرى كل شيءٍ جميلاً، ويرى شريك الحياة أو شريكة الحياة منة لله الرائعة التي وهبها الرحمن له لتؤنس حياته بالحب، وحتى إن رأى بعض عيوبها، فإنه لا يراها ذات أهمية تُذكر، بل يرى أن من واجبه أن يغفرها، في مقابل الكثير من الخصال الحسنة فيه أو فيها.

أمّا حين يكون المرءُ غاضباً، فإنه يشعر عدم الرضَا عن شريك الحياة، وبالتالي فإنه لن يدع أمرًا - ولو صغيراً - يمر دون أن يحلله، ويفكر فيه طوال الوقت، ويصبح التواصل بينه وبين شريك الحياة شبه مستحيل، ذلك أن هذه الحالة المزاجية السيئة تُظهر له الأخطاء بصورة مبالغ فيها.
ومن هنا يصبح من المفيد إذا كان شريك الحياة غاضباً، أن يُؤجل حكمه على الأمور، ومن ثم ردود فعله تجاه ما يحدث.

ولاشك أن هذا ليس أمراً يسيراً، ولكنه في غاية الفائدة، "لأنه إذا لم يكن الإنسان سريع الغضب، فإنه يصبح أقل توتراً، وأكثر تقبلاً لشريك حياته، وللأحداث التي تمر بحياته، وأكثر حباً لكل من حوله.. ونحن لا نريد أن يتخلص الرجال والنساء من الغضب تماماً، ولكن المقصود هو: إيجاد طريقة للتواصل يتم من خلالها تحويل هذه الحالة من الغضب، مثلما تُستخدم الألواح الشمسية في تحويل الحرارة، عن طريق أخذ الحرارة الشديدة التي تجعلنا نشعر بالسخونة في لحظة، ثم بالبرودة في لحظة أخرى، وتحويلها إلى طاقة لتشغيل أجهزة التدفئة التي تحفظ الدفء والحرارة طوال الوقت". (النساء لا يسمعن ما لا يقوله الرجال، د.وارين فاريل، ص: 30).

انتبهوا أيها الأزواج:

إنَّ التنبه إلى الغضب حال وقوعه والتعامل معه بطريقة بنّاءة، سيؤدي إلى علاقة زوجية أكثر استقراراً وراحةً، بينما تجاهل الغضب أو التعامل معه بطريقة هادمة، سيؤدي إلى الكثير من المعاناة في العلاقة الزوجية. ولكي نجعل الغضب قوة بنّاءة في علاقتنا، علينا أن نعترف أولاً بأن مشاعر الغضب جزءٌ لا يتجزأ من حياتنا معاً، ثم علينا أن نتعلم الطرق الصحيحة في التعامل معها عندما تحدث.
إنه حتى إذا كان أحد الزوجين غاضباً وحده، فإن المسئولية تقع على كلا الزوجين للتعامل مع هذا الغضب، ونحن هنا نعترف بحقيقة "نحن غاضبان من بعضنا البعض، ونحتاج أن نعرف لماذا؟" وعندها سنبدأ التشارك في المشاعر، وتصبح أحاسيس التعاطف والود سبيلنا للشعور بالثقة والأمن، وبالتالي نجد القدرة على كشف ما يُؤلمنا أو ما نخاف منه.. ذلك أننا إن لم نكشف عن هذه المشاعر سيظل الألم كامناً، ومن ثَمَّ يكون الحزن والإحباط، فنكون في مواجهة مواقف تثير الغضب، وننتهي من موقف لنواجه على الفور موقفاً آخر مماثلاً له.


"إن الغضب لا يعالج المشاكل الزوجية، وإنما يعالجها الصبر والحكمة، فإذا تصرف أحد الطرفين أي تصرف يُغضب الآخر؛ فيجب أن يتحلى الآخر بالصبر والتفكير في كيفية علاج الموضوع، أما الصراخ والصوت العالي فإنه لا يُغيّرالطرف الآخر، بل قد يزيد في عناده، فيزيد التوتر بين الزوجين.
ولهذا ينبغي للزوجين أن يبحثا عن مواطن الرضى لكلا الطرفين، وأن يتحمل أحدهما الآخر، فإن ذلك من المعاشرة بالمعروف كما أمر الله تعالى.
وحتى لو انفجر أحد الزوجين غاضباً، فإن من حكمة الطرف الآخر أن يلتزم الصمت، أو يحاول تخفيف غضب شريك الحياة بالكلمة الطيبة، واللمسة الحانية حتى تنتهي موجة الغضب". (الحروف الأبجدية في السعادة الزوجية، جاسم محمد المطوع، ص :39، بتصرف).


الصمت الدواء الناجع:

يمكن أن يكون الصمت ولو للحظة - بدلاً من الاسترسال في الصراخ -، يمكن أن يكون ذا مفعولٍ عظيمٍ في تقليل الغضب والصراخ، أما إن نجحنا في تحويل الصمت إلى ابتسام فقد بلغنا الأمل، وتحولت الحياة الزوجية بذلك من حياة مليئة بالبؤس والكآبة والحزن، إلى حياة مليئة بالفرح والسرور والحب بين الزوجين.
إن الصمت علاجٌ فعَّال لتهيئة الإنسان للتفكير السليم، والحكم الصحيح على الأمور، ومن ثَم فهو سببٌ قريبٌ لاعتراف المخطئ بخطئه، وسبيل جيد لإنهاء المشكلات قبل تطورها.
فالعاقل لايكون سريع الغضب بحيث يستفزه أي تصرف، وكذلك فإنه لا يسيطر عليه الغضب بحيث يصبح من سماته، فإنه إذا كان كذلك فقد السعادة، وامتلأت حياته بالنكد والأحزان.

ولقد أكد النبي أنّ الشدة والقوة ليست في الصرعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الذي يملك نفسه عند الغضب» (متفق عليه).
وعن أنس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي كان عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادمة، فسقطت الصفحة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصفحة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصفحة، ويقول: "غارت أمكم" ثم أتى بصفحة من عند التي هو عندها، فدفع الصحيحة إلى التي كسرت صفحتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيه» (رواه البخاري).
وأظن أنه لو أنْ أحداً منا فعلت زوجته ذلك أمامه، لم تسلم من شتمه، أو ربما ضربه أو.. بينما اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "غارت أمكم".

ورقة عمل:

إذا لم تستطع أن تتخلص من الغضب، فإنه بلاشك يمكنك تقليل الغضب، كيف؟
"راقب نفسك طوال اليوم لترى ما إذا كنت تغضب أم لا، يمكنك أن تجعل الأمر وكأنه لعبةٌ تمارسها، وعندما تجد نفسك قد بدأت تغضب من أي شيء، قل لنفسك مثلاً: إنا لله وإنا إليه راجعون، ها أنا أعود إلى ما لا أريد العودة إليه مرة أخرى.
فإن معظم تصرفاتنا ما هي إلا عادات وسلوكيات كنا قد تعلمناها، فإذا تعلمنا أن نكون عصبيين ومتوترين، فلابد أننا سنصبح كذلك، والعكس صحيح تماماً، فلو استطعت أن تكون متواضعاً مع قليل من القدرة على مراقبة تصرفاتك، وكانت لديك الرغبة في أن تغيّر من نفسك، فثق تماماً أنك سوف تستطيع أن تتغير إلى الهدوء والصبر". (لا تهتم بصغائر الأمور في أسرتك، د.ريتشارد كارلسون، ص :223-225، بتصرف يسير).
إن الغضب والهياج غاز سريع الاشتعال، إذا صدر من أحد الزوجين، ولم يُقابل من الآخر بالهدوء والرقة والتودد والرحمة.. كان ذلك بمثابة عود ثقاب، لا يلبث أن تصطلي فيه أعصاب الزوجين، ويغيب التعقل، "وهنا تكون للشيطان جولة، وتساعد على ذلك ظروف المعيشة التي تدفع إلى قمة التوتر والقلق، خاصة إذا لم يدعم الزوجان نفسيهما بالإيمان الصحيح والفهم العميق، ويفتحا أبواب التسامح بينهما، ويمنحا قلبيهما التعقل والحلم والأناة والرفق". (لمن يريد الزواج وتزوج، فؤاد الصالح، ص :248، بتصرف يسير).
يمكن عبر البعد عن الغضب، تلافي الكثير من المشكلات الكبيرة التي تكون في الأصل موضوعات بسيطة كلما قالها شريك الحياة أو فعل صغير يضايقك قام به، فإذا تمهل الزوج أو الزوجة دقيقة واحدة قبل أن يتصرف، فسوف يجمع قوة تحمُّل، وقدرة على رؤية الأشياء بصورة صحيحة، ومن ثم يتصف تصرفه بالهدوء، فتظهر حكمته، وتبقى علاقة الشريكان جيدة.

يجب أن يعرف الزوجان أن تركيبة كل منهما تختلف عن الآخر، فالرجال والنساء يختلفون في كل شيء، في التكوين الجسمي والتكوين النفسي، وطريقة التفكير وطريقة التعبير عن المشاعر، وغيرها من الأمور التي عبَّر عنها القرآن.
ولاشك أنه دون الوعي بأن الرجال والنساء مختلفون، فإن العلاقة بين الجنسين تكون معرضة لإشكالات كثيرة، وقد تُصاب بالتوتر أو الغضب تجاه الطرف الثاني، لنسيانك هذه الحقائق المهمة.

وهناك بعض الأزواج والزوجات يقولون: "إنّ الرجل بحرٌ غامضٌ"، و"المرأة لغزٌ كبيرٌ"! والموضوع بمنتهى البساطة وبعيداً عن الألغاز والغموض، هو أن هناك فروقاً مهمةً بين الرجل والمرأة ـ جسدية ونفسية ـ وأن فهم طبيعة هذه الفروق من شأنه أن يغير حياتهم ويزيد قدرتهم على التعايش الزوجي، وعدم فهم هذه الفروق يؤدي إلى تفكيك العلاقة الزوجية وهدم الحياة الطيبة.
فإن الرجال والنساء يختلفون عن بعضهم في كل شيء؛ في طريقة الحوار والكلام، والتفكير والشعور والإدراك، وردود الأفعال والاستجابات، والحب والاحتياجات، وطريقة التقدير، وأسلوب التعبير عن الحب.
فعند التعامل مع شريك الحياة، ينبغي أن تفهم جيداً وتعي هذا الاختلاف في التكوين، ولقد أثبت علم النفس الحديث أن الشخصية كالبصمة، لا تتكرر أبداً حتى في التوائم، فالرجل والمرأة لكل واحد منهما فهمه وإدراكه وشخصيته وطبيعته التي تختلف عن أخيه، فلدينا إذاً متغير واضح وهو الاختلاف في التكوين.


المصادر:
· لمن يريد الزواج وتزوج، فؤاد الصالح.
· النساء لا يسمعن ما لا يقوله الرجال، د.وارين فاريل.
· الحروف الأبجدية في السعادة الزوجية، جاسم محمد المطوع.
· لا تهتم بصغائر الأمور في أسرتك، د.ريتشارد كارلسون
.
 

المصدر: مفكرة الإسلام
  • 2
  • 0
  • 14,791

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً