لماذا ( خيركم خيركم لأهله )؟

منذ 2014-04-21

فجعل الله المنزلة العليا الرفيعة لأحسن الناس خلقا مع أهله، وأكثرهم احتراما لهم، وأداءً لحقوقهم، ومراعاةً لمشاعرهم؛ لأن هذا هو أساس صلاح العلاقة داخل الأسرة الواحدة، ويكون بالتالي أساسًا لصلاح المجتمع كله.

قالها أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم الذي لاينطق عن الهوى بل زاد عليها في الحديث الشريف «خيرُكم خيرُكم لأَهلِه وأنا خيرُكُم لأَهلي ما أكرمَ النِّساءَ إلَّا كريمٌ ولا أهانَهُنَّ إلا لئيمٌ» (الجامع الصغير؛ رقم: [4102]).

 فجعل المنزلة العليا الرفيعة عند الله لأحسن الناس خلقًا مع أهله، وأكثرهم احتراما لهم، وأداءً لحقوقهم، ومراعاةً لمشاعرهم؛ لأن هذا هو أساس صلاح العلاقة داخل الأسرة الواحدة، ويكون بالتالي أساسًا لصلاح المجتمع كله.

فالعلاقات الأسرية هي المحك الحقيقي الذي يبين حسن خلق المرء، ذلك لأنها تتميز عن سواها بأنها الأشد احتكاكًا و الأكثر تلقائية و بعدًا عن  التكلف و الإفتعال. فكل ما ينطبق على قواعد السلوك الحسن مع الأخرين مهما اختلف مستوى العلاقة أو طبيعتها فهو ينطبق على العلاقة داخل الاسرة الواحدة عموما، و على العلاقة بين الزوجين خصوصا،لأن هذه العلاقة تتميز على سائر العلاقات بحساسية خاصة فهي العلاقة الوحيدة التي لا يجوز أن يكون لها بديل خارج إطار الزوجية، فإذا كان التعدد مسموحًا للرجل فيستطيع أن يجد بديلًا للزوجة الناشز؛ فهو ليس كذلك بالنسبة للمرأة ليس بسبب المانع الشرعي فحسب؛ ولكن لأن فطرتها السوية أيضا تمنعها من ذلك. و النشوز و إن اختلف المقصود به  إذا صدر عن المرأة عن المقصود به إن صدر عن الرجل فالنتيجة في النهاية واحدة و هي سوء

 العلاقة، و نبينا الملهم صلوات الله عليه و سلامه، و تقديرًا منه لخطورة الأمر جعل الوصية بالنساء واحدة من أهم وصايا خطبة الوداع ،فالمرأة التي اتخذت من زوجها بديلا عن أهلها؛ ليظلها بحمايته و يكفل لها الرعاية و يحتويها بعطفه و حنانه و يبحث عن ما يسعدها و يجتنب ما يألمها و ينمي فيها الثقة بالنفس، فهل مفهوم القوامة في ديننا الحنيف يخرج عن ذلك كما يرى البعض أو يحاول أن يرى، فيرى أن كبت المرأة بإستمرار و دحض آرائها و النيل من ثقتها بنفسها و إذلال أنوثتها أو إهدار كرامتها و غيرها من وسائل القهر هي الطريق الأوحد لتحقيق قوامته في الأسرة معتبرًا أن الحياة الزوجية مباراة أما غالبًا او مغلوباً؛ فهذه الرؤية تتنافى مع الدين و المنطق، إلا مع بعض الحالات الشاذة من النساء، فالمرأة التي وافقت منذ البداية على تسليم قيادها لرجل غير أهلها و ارتضت بولايته بديلا عنهم، لا يمكن أن تتجاوز تطلعاتها المشاركة في بناء أسرة سعيدة و مستقرة لكن بالمعنى الحقيقي للمشاركة.

فإمامنا و قدوتنا عليه الصلاة والسلام لم يستنكف أن يأخذ مشورة زوجه أم سلمة في موقف من أهم مواقف في حياته و في مسيرة الدعوة وهذا الموقف هو أحد المواقف التي سجلها التاريخ عن تقدير الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لأزواجه فضلا عما لم يتم تسجيله؛ لكن حدوثه في مرحلة فاصلة في حياة المسلمين- هو الذي سلط عليه الأضواء بصفة خاصة.فهذا الموقف يدحض أي رأي يحاول التقليل من شأن المرأة، وقدراتها فضلا عما ذخر به القصص القرآني من مواقف تدعم مكانة المرأة وتقر بمواهبها.

وهذا لايتعارض أبدا مع تحذير الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من فتنة النساء، بل يبين الارتباط الوثيق بين الأمرين، فالهم الخاطئ لمعنى القوامة من قبل الرجل هو البداية الحقيقية لهذه الفتنة، فسوء فهم الرجل لهذا المعنى يؤدي إلى أحد مسلكين كلاهما مناقض للآخر وكلاهما يتسم بالمغالاة ما بين إفراط و تفريط.

فالرجل المتعسف المسبتد لا تنتج زيجته غالبًا سوى امرأة معقدة ناقمة على الرجال و على المجتمع ككل و هنا يخشى فعلًا وقوع الفتنة.

كذلك العكس صحيح؛ فحينما يقوم الرجل بالتفريط و يتخلى عن القيام بواجبه في القوامة و التي أول مقتضايتها حماية المرأة ليس من الأخرين فحسب بل من هفوات نفسها صغرت أم كبرت، فمن يسلم نفسه كاملًا لامرأته فيسير تبعًا لأهوائها و نزعاتها التي قد لا تتفق أحيانًا مع دين أو مبدأ؛ و هنا تكون الفتنة واقعة لا محالة.

فمن المؤكد أن هذين النوعين من الرجال ليسوا من خيار الناس، فالمفرط في القوامة بما يتناسب مع طبيعة المرأة  التي تزوجها إنما هوحقيقة مفرط في الكرامة.

سهام علي

سهام علي

كاتبة مصرية، تخرجت في كلية الإعلام، وعضوة في هيئة تحرير موقع طريق الإسلام.

  • 10
  • 1
  • 51,526

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً