الفصاحة في الكتاب والسنة

منذ 2014-04-27

الفصاحة في القرآن والسنة النبوية.

أولًا: في القرآن الكريم:

- قال الله تبارك وتعالى: {الرَّحْمَٰنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنسَانَ . عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن:1-4].

قال الزمخشري: "ثم ذكر ما تميَّز به من سائر الحيوان من البيان، وهو المنطق الفصيح المعِرب عما في الضمير" (الكشاف للزمخشري: [4/443]).

وقال ابن عطية: "{الْبَيَانَ} النُّطق والفهم والإبانة عن ذلك بقول. قاله ابن زيد والجمهور، وذلك هو الذي فضَّل الإنسان من سائر الحيوان" (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية: [5/223]).

وقال السمرقندي: "{عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} يعني: الكلام. ويقال: يعني: الفَصَاحة. ويقال: الفهم" (تفسير بحر العلوم للسمرقندي: [3/378]).

- وقال الله تعالى على لسان نبيه موسى عليه السلام: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ . قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} [القصص:34-35].

قوله: {هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} [القصص من الآية:34] أي: "أحسن بيانًا عما يريد أن يبينه فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يقول: عونا يُصَدِّقُنِي: أي يبين لهم عني ما أخاطبهم به" (جامع البيان للطبري: [18/249]).

- وقال أيضًا على لسانه: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه:27-28].

قال الشّافعي: "الفصاحة إذا استعملتها في الطاعة أشفى وأكفى في البيان، وأبلغ في الإعذار، لذلك دعا موسى ربه، فقال {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه:27-28] لما عَلِم أن الفصاحة أبلغ في البيان" (تفسير الإمام الشافعي: [3/1070]).

وقال ابن المظفَّر الرازي: "طلب زيادة الفَصَاحة في تبليغ الرسالة" (مباحث التفسير، ص [213]).

وقال السعدي: "أن الفصاحة والبيان مما يعين على التعليم، وعلى إقامة الدعوة، لهذا طلب موسى من ربه أن يحلَّ عقدة من لسانه؛ ليفقهوا قوله، وأن اللُّثْغة لا عيب فيها إذا حصل الفهم للكلام..." (تيسير اللطيف المنان للسعدي: [1/235]).
اللثغة: أن تعدل الحرف إلى حرف غيره. والألثغ: الذي لا يستطيع أن يتكلم بالراء (لسان العرب لابن منظور: [8/448]).

 

ثانيًا: في السنة النبوية:

- عن عبد الله بن عمر، قال: قدم رجلان من المشْرق فخطبا فعجب الناس لبَيَانِهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ من البَيَان لسِحْرًا»، أو: «إنَّ بعْضَ البَيَان لسِحْرٌ» (رواه البخاري [5767]).

والمراد بالبيان "اجتماع الفَصَاحة والبَلَاغة وذكاء القلب مع اللِّسان، وإنما شُبِّه بالسِّحر لحِدَّة عمله في سامعه، وسرعة قبول القلب له، يُضْرب في استحسان المنطق، وإيراد الحجَّة البالغة" (عون المعبود للعظيم آبادي: [13/240]).

ونقل أبو هلال العسكري عن عسل بن ذكوان، أنه قال: "قال أبو عبد الرحمن: أَذَمَّ البيان أم مَدَحه؟ فما أبان أحد بشيء، فقال: ذمَّه؛ لأن السِّحر تمويه، فقال: إن من البَيَان ما يُمَوِّه الباطل، حتى يُشَبِّهه بالحقِّ، وقال غيره: بل مَدَحه؛ لأنَّ البيان من الفهم والذكاء.
قال أبو هلال: الصحيح أنَّه مَدَحه، وتسميته إياه سِحْرًا، إنما هو على جهة التعجب منه، لأنه لما ذمَّ عمرو الزبرقان، ومدحه في حالة واحدة، وصدق في مدحه وذمِّه فيما ذَكَر، عجب النبي صلى الله عليه وسلم كما يعجب من السِّحر، فسمَّاه سحرًا من هذا الوجه" (جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري: [1/14]).

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت جوامع الكلم» (رواه مسلم [523]).

  • 3
  • 0
  • 7,222

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً